مقدم الحلقة محمد البوريني
ضيوف الحلقة - بدون،
تاريخ الحلقة 08/12/2001




- شهر رمضان وعام من الحزن في فلسطين
- مبادرات السود في جنوب أفريقيا للحصول على مساكن ملائمة
- دور المرأة العراقية في المجتمع في ظل الحصار

محمد خير البوريني
محمد خير البوريني: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج (مراسلو الجزيرة).

تشاهدون في حلقة هذا الأسبوع تقريراً من فلسطين يتحدث عن شهر رمضان الفضيل وكيف يمر عام جديد من الحزن والبؤس والشقاء والمرارة والقهر، يضاف إلى ذلك حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ويتناول التقرير موائد الفلسطينيين المحاصرين في الشهر الكريم.

كما تشاهدون موضوعاً من جنوبي أفريقيا حول مبادرات السود الذاتية للحصول على مساكن ملائمة تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء بعد حرمان شديد في عهد النظام العنصري البائد، وبعد وصولهم إلى حالة من الملل من جراء الوعود التي لم تتحقق بهذا الشأن إلا على نطاق محدود جداً.

ومن العراق تشاهدون تقريراً يتحدث عن جانب من مشاركة المرأة في ميادين العمل، ونرى ظروف وأوضاع عمل المرأة في ظل الحصار المفروض على العراق، وكيف باتت تدفعها الحاجة للبحث عن سبل مختلفة تقيها شرور الحاجة والعوز وتحافظ على أسرتها من التفكك والتشتت والضياع.

أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

شهر رمضان وعام من الحزن في فلسطين

فلسطينيون يفطرون بجانب حاجز عسكري
شهر فضيل آخر وعام جديد مر على الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي وسط مزيد من العذاب والدم الذي يراق على أيدي جنود الاحتلال ودباباته وطائراته التي قصفت وتقصف منازل الأبرياء العزل والأمنيين دون تفريق بين طفل وامرأة وشيخ، القمع الإسرائيلي يطال أطفالاً داخل بيوتهم، كما يطال آخرين في طريقهم إلى مدارسهم، أو يلعبون في ساحة من ساحات مخيمات أو مدن قطاع غزة، أو الضفة الغربية، قال أب فلسطيني سبعة أطفال وعاطل عن العمل يعيش تحت الإغلاق والحصار، قال إن صواريخ الطائرات وقذائف الدبابات صماءُ وبكماء بلا قلب أو دم أو مشاعر، ولكن ماذا بالنسبة لمن يخططون لعمليات القصف والاجتياح والقتل ويوجهون تلك الصواريخ والقذائف ويتحكمون في مواقع سقوطها، ويعلمون سلفاً ما سوف تلحقه من دمار وخراب بحق المدنيين وممتلكاتهم ومشاعرهم، الأب الفلسطيني اكتفى بطرح السؤال ومضى في طريقه دون أن ينتظر جواباً من أحد، تقرير جيفارا البديري من فلسطين.

جيفارا البديري: لا يطل شهر رمضان المبارك على الفلسطينيين كما يطل على أي من شعوب العالم، فالحصار المشدد الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين يخنقهم ويجعلهم محاصرين في بقعة لا يزيد قطرها عن كيلو مترات معدودة في نطاق المدن أو القرى أو الأحياء السكنية، هذه الأجواء يضاف إليها اليوم احتلال عدد من المدن والقرى، الأمر الذي يعكس عدم الطمأنينة والراحة التي يعيشها الأطفال والنساء والشيوخ، وفوق ذلك الحرمان من الصلاة، وكأن يوم الجمعة في مدينة القدس المحتلة هو يوم حشر وحرب، حيث يجبر الشبان على أداء الصلاة خارج أسوار المسجد الأقصى المبارك، والسبب فرض جيش الاحتلال ثلاثة أطواق حول المدينة وبلدتها العتيقة، أما صلاة التراويح فلا تصلى في الأقصى إلا لحملة الهوية المقدسية حسب تعليمات سلطات الاحتلال الإسرائيلي، هذا الحصار المفروض يجبر المواطنين يومياً على الإفطار على الحواجز العسكرية الثابتة والمتنقلة المقامة.

مواطن فلسطيني: وجبنا سيارة إسعاف مش قاطعة زي ما أنت شايفه، أنا مؤذن المسجد ولقيته ……. مش عارف مرقدكن، طيحونا، يعني ولد ومريض واقع مش قابلين يماركون فيه.

مواطن فلسطيني: معظم الأحيان زي ما أنت شايف، يعني بنقعد في الساعتين وفي التلاتة عشان نقطع الطريق، وعشان نلاقي مواصلات والمواصلات بتروح بتلف الطرق معرجة، ويعني مرات كتير حتى بنوصل بعد الإفطار، ما بنلحقش الإفطار بالدار.

جيفارا البديري: ولكن ما يميز الشهر الفضيل عند الفلسطينيين تحت الاحتلال ميزة ليست بالطبع بالإيجابية، فالجرافات والدبابات والمروحيات العسكرية الإسرائيلية قامت بهدم آلاف المنازل وشردت سكانها الذين ينتهي صيامهم في الشهر الفضيل دون موائد الإفطار حيث باتت الخيام ملاذهم الوحيد.

عمر أبو شاويش: في شهر رمضان المبارك بدال كل أطفال الناس وأطفال المسلمين كلهم عايشين في سعادة وعايشين محترمين وبكرامة وبأمن والشعب الفلسطيني زي ما أنتو شايفين، يعني بيمر شهر رمضان ومر علينا أشهر كثيرة قبل هيك وإحنا كلهيتنا عايشين في رعب وفي سئم، أطفالنا الطفلة الصغيرة تقوم مفزوعة في نص الليل على صوت إطلاق النار والرصاص. آه إحنا الآن بنقعد هنا، أحياناً بنفطر نحن يا راجل بنفطر هنا في الخيم، طبعاً والنساء بيروحوا عند القرايب هم والأطفال.

لبنى أبو شاويش: كان رمضان اللي فات كنا فرحانين، كنا نحس إنه رمضان ايجى وكويس، أما ها الحين ما بنحسش إنه رمضان أيجى وكويس، بنحس صعب ايجى.

جيفارا البديري: عائلة أبو محمد الشريف، أسرة فلسطينية شردت أول مرة من قريتها في داخل الخط الأخضر في نكبة عام 48، وها هي تشرد اليوم مرة أخرى، لم يجد رب الأسرة سوى منزل والده للسكن، حيث يعيش اثنى عشر فرد في غرفة واحدة، الأمر الذي يعكس مرارة الحياة لمئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين.

أم محمد الشريف: رمضان كان يعني.. كان جميل جداً، رمضان اللي قبل هسك، عايشين إحنا وأولادنا يلعبوا، نلعب إحنا وناخدهم نتمشى ناخدهم نشتري لهم أواعي للعيد، مستحيل أول لك مش قادرة أشتري لهم أيشي، بأطلع في الفوانس في أدين الصغار وبيعيطوا ولادي نفسهم فيهم بيقولوا.. يعني إبني هذا كنت ناخده معايا ديك اليوم على الصحية لما شاف الفوانيس صار يعيط بدي فنوس، قلت له: مامعيش أشتري لك.

سلام الشريف: كان يعني أبوي، إحنا كنا فرحانين في رمضان لما نيجي علينا، وكان أبوي يعني يجيب لنا ألعاب ويشتري لنا أوعي العيد ونلعب ونفرح ونروح على قرايبنا نزور قرايبنا، ونلعب مع قرايبنا بنات عمنا وبنات خالنا، يعني زي هيك.

جيفارا البديري: ورمضان.

إسلام الشريف: رمضان هذا يعني إحنا ما الجد حاسين بالخوف وبالرعب وماليش نفس أطلع ولا إلي نفس ألعب، وإلي نفس آكل، ولا أشتري أي حاجة، أشتري أوعي، يعني ألبس في العيد.

جيفارا البديري: أما هذه المائدة فتعكس واقعاً تعيشه آلاف الأسر الفلسطينية، خبز وحبات تمر لا تثمن ولا تغني من جوع، ولا تسد الرمق.

أبو محمد الشريف: هي تالت عيد مش قادر أكسيهم ولا عيد، يعني قبل كل سنة بقيت أكسيهم على العيد، كل الأعياد زيهم زي الأطفال، أنت شايف كل طفل بيتطلع وعندك جاي موسم شتى كمان، بدهم ألبسه للشتاء وكلل شيء. فالحياة هي صعبة كتير جداً، يعني مش قد ما بنتصور إنها تخلص في يوم، في سنة.

جيفارا البديري: اليأس من الحال وفقدان الغالي والنفيس هو ما يضيف الكآبة إلى هذا الشهر الفضيل، فمأدبة الإفطار مع غياب الأعزاء لا طعم لها، مئات القتلى، وعشرات آلاف الجرحى والأسرى هي أحاديث الأسر الفلسطينية على هذه الموائد، إذ لم يبقى لهم من الأحبة سوى صورهم مع آذان المغرب تجلس عائلة البواب لتتناول الإفطار، تحاول الجدة جمع أحفادها من حولها، ليس لشيء إلا لتملأ كرسياً فارغاً كان يملؤه أسامة، فأسامة البواب الذي استشهد في رمضان الأول من الانتفاضة الفلسطينية لدى محاولته إنقاذ عدد من الجرحى في مدينة البيرة في الضفة الغربية ليجد ثلاث رصاصات وقذيفة تخطفه من عائلته التي لم تعد اليوم تجد أي بهجة في الشهر الفضيل.

والدة الشهيد سامة البواب: ..ما بيجي على بالنا لا ناكل ولا نشرب ولا أيشي، سد هاي إله سنة وأيشي إن يعني يأسنين وهيك مش مليح، يعني ورمضان بقى قبل إله هيه بقينا ناكل ونشرب والله ونطلع وها الوقت والله ما بيجي على بالي غير بأروح على أصلي والتراويح وبأرجع مهدودة هدحته، إمبارح رحنا صلينا بالأقصى واستدعينا هناك، الله يرضى عليه أيش بدنا نقول يعني؟ شو بدي أقول؟ والله أقول لك يعني رمضان ما هو مليح علينا، على كل أم شهيد.

جيفارا البديري: والأمر لا يختلف عند الأطفال الذين نسوا الضحك واللعب وفوانيس رمضان ليتذكروا فقط صور الدم وذكريات الأحبة.

آلاء البواب: كل ولاد العالم بيلعبوا، وأنا مش زيهم برضو، بألعب لما بألعبش لما أفطر بهذا رمضان ما أطلعش ألعب بره، هم بيطلعوا يلعبوا بالفتاش وبالطقيع، وبيطلعوا يلعبوا زقوطة وغماي.

جيفارا البديري: هذا هو حال أهالي الشهداء، أما الفلسطينيون عامة فيعانون الويلات بسبب آخر وهو الوضع الاقتصادي المنهار الذي يبدو واضحاً، فالأسواق شبه فارغة، والبضائع مصادرة، أو مكدسة، والوجوه تعكس واقعاً مريراً.

تاجر فلسطيني: الشهر هذا بالذات مع الحصار ومع سياسة التجويع والإغلاق اللي عملتها الاحتلال علينا الشغل ميت بالمرة، يعني ما فيه شغل نسبة 20%.

جيفارا البديري: عبود وزملاؤه يخاطرون اليوم بأنفسهم للحفاظ على عادة تعتبر الأبرز في شهر رمضان المبارك، ألا وهي الخروج لقرع الطبول من أجل أيقاظ الناس لتناول وجبة السحور، لكن هؤلاء الصبية كغيرهم يخاطرون بأنفسهم بسبب الأوضاع الأمنية المتردية، حيث يتعرضون للضرب وأحياناً للاعتقال من قِبل جنود الاحتلال، وقد يتطور الأمر إلى القتل.

المسحراتي عبود أبو عجق: بنتعرض كثير إحنا من الجيش، أول إمبارح زكتونا الجيش تحت قالوا لنا: انتو هون ما تسحروش، اللي بنسكته هان بنكسر أيديه، وكل أصحابك بالعبراني يعني …………… بوم بوم ما كل مايسووش بوم بوم قال في الليل، وزقطوا كمان إلى أصحاب على الشارع فوق، زقطوه زقطوهم ونزلوا فيهم قتل.

مسحراتي: بنطلع بنسحر كل يوم، كل 2 بيطلعوا على حارة، يوم من الأيام بنطلع يعني فيه أيام جنود هناك … بيسألون، بيشوفوا أولاً شو هوياتنا يعني، فيه حد مطلوب بيخدوه، مفيش حد مطلوب بيقولوا لنا: أوعوا تيجوا على الحارة يعني، ما تقربوش، أول مرة وآخر مرة بتيجوا هنا.

جيفارا البديري: أما المظهر الآخر الذي بدأ يختفي في الشهر الفضيل فهو مدفع رمضان الذي اعتاد المقدسيون خاصة والفلسطينيون عامة سماعه وقت الإفطار، حاولنا الوصول إلى هذا المدفع الذي يعود تاريخ وجوده إلى بداية القرن الماضي عبر المرور بين القبور لنصل إلى تلة تطل على أسوار القدس، ونجد المدفع القديم الذي حرم المقدسيون من سماع صوته، والحجة الإسرائيلية دواعي أمنية، حيث أن البارود المستخدم إسرائيلي، والمانع هو التخوف من استخدام حبات البرود في عمليات فدائية تنفذ ضد الاحتلال، أما لعب الأطفال فأصبحت هاجس لجنود الاحتلال كالمفرقعات الصغيرة التي اعتاد أطفال فلسطين اللهو بها بعد الإفطار والتي لا تشكل خطراً جسدياً، منعت بشكل كامل بأمر عسكري إسرائيلي.

صاحب محل ألعاب أطفال: المفرقعات والأشياء هاي ممنوعة، وكل من بيكون موجود في محل، إذا كانت موجودة عندنا وزارة الصناعة والتجارة والشرطة بتيجي بتدور على هذه الألعاب النارية.

جيفارا البديري: والإسرائيلية.

صاحب محل ألعاب أطفال: إذا تواجدت عندنا في المحل في أي وقت إحنا ماضيين على أوراق 50 ألف شيكل مخالفة لهذا الحكي.

جيفارا البديري: لكن وعلى الرغم من هذه المعاناة، فقد ناضل الفلسطينيون في رمضان من أجل المحافظة على الشيء البسيط من عاداته كالمشروبات من بينها الخروب والسوس والتمر هندي، والحلويات كالقطايف التي تحشى بالجبنة الحلوى أو الجوز، التي أضيف لها قصص الحواجز والاحتلال.

الحاج أبو أحمد إدريس: دائماً عادة في رمضان عندنا لازم كون هذه الأكلة، طول عمرنا..

جيفارا البديري: والناس تشتريها.

الحاج أبو أحمد إدريس: آه، أنا إلي 50 سنة باشتغل هادي الشغلة، 50 سنة إلي باشتغل، بس اشتغل في الخليل، عشان إنه ايجت في الخليل عندنا الشارع ممنوع التجول جيت أشتغل عند هون.

جيفارا البديري: قصص وحكايات تدل على ماهية رمضان في فلسطين، في ظل واقع لا يرحم ويبقى الفقير هو صاحب نصيب الأسد من الحرقة والخوف والقلق من غدٍ قادم، والفلسطينيون عامة فقراء.

اللعب ممنوع، الضحك ممنوع، الابتسامة ممنوعة، السير على الحواجز والتنقل بين منطقة وأخرى ممنوعة، وفوق كل ذلك الصلاة ممنوعة، في دولة تدعى إسرائيل أنها تحافظ وتحترم الأديان، فإذا كانت هذه الدولة بالفعل تحترم الأديان فأين شهر رمضان وحرمته ومع ذلك فالفلسطينيون الذين سيتذكرون عند موعد الإفطار شهداؤهم وجرحاهم وأسراهم يقولون رمضان القادم ستنشأ الدولة الفلسطينية، وكل رمضان نفس الكلام، ولكن الأمل دائماً موجود، رمضان كريم.

جيفارا البديري- لبرنامج (مراسلو الجزيرة) - القدس المحتلة.

مبادرات السود في جنوب أفريقيا للحصول على مساكن ملائمة

عضو في لجنة تعاونية تابعة لاتحاد المشردين يتحدث للجزيرة
محمد خير البوريني: عاش السود في جنوبي أفريقيا حياة فقر مدقع وتشرد خلال حقبة الفصل العنصري، ولطالما عاش الملايين منهم في بيوت من الطين والقش والصفيح لاقوا فيها خلاصة الذل في طريقهم نحو التحرر، طموحات هؤلاء السود في العيش بكرامة لم تتوقف يوماً، لا سيما في الحصول على مسكن كبقية مساكن الآدميين في أي دولة من دول العالم، تقرير وضاح خنفر أعده من هناك.

وضاح خنفر: تنبعث في أحياء المشردين بجنوب أفريقيا روح جديدة من التفاؤل لمساكن تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء، فبعد سنوات من ترقب وعود الحكومة قرر الكثير منهم أن يهجروا الانتظار ويبدءوا العمل. تتعالى أهازيج الفرح ومشاعر البهجة في حي فيكتوريا الفقير على أطراف مدينة كيب تاون، فهذا اليوم قد طال انتظاره، لقد حان الوقت لكي يتحولوا من أكواخ الصفيح المتداعية إلى منازل يمتلكونها ويعيشون فيها حياة كريمة بفضل مبادرة ذاتية تطورت إلى اتحاد للمشردين في جنوب أفريقيا.

نوما (عضو اتحاد المشردين): إنني أحب هذا الاتحاد، كنت أعيش مع أسرتي في كوخ من الصفيح ومياه المطر تتسرب إلى الداخل، كان حياة تعيسه، وجاء هؤلاء الشباب فانضمت إلى المجموعة التعاونية، وبعدها بنيت منزلي.

وضاح خنفر: التجمعات السكنية غير الرسمية ظاهرة تنتشر على أطراف معظم المدن الرئيسية في جنوب أفريقيا، وهي من أسوأ مخلفات النظام العنصري، فقد أضطر الكثير السود إلى الإقامة في أكواخ صغيرة من الصفيح بعد أن خصصت مراكز المدن للبيض وحدهم، وألقى بالسود خارجها، وعلى الرغم من أن الحكومة أنشأت مليون منزل منذ عام 94 إلا أن الفجوة ما زالت هائلة.

غول بولنيك (رئيس منظمة الحوار الشعبي): الأعداد التقديرية لعدد المساكن التي نحتاجها في جنوب أفريقيا حوالي خمسة ملايين وحدة سكنية، هذا بالإضافة إلى المساكن المطلوبة كنمو طبيعي، وهي حوالي 250 ألف وحدة سكنية سنوياً.

وضاح خنفر: انتظرت بعض العائلات سنوات طويلة للحصول على مسكن حكومي، غير أنها لم تفلح، فباشر الفقراء إلى مساعدة بعضهم البعض لبناء منازلهم بأيدهم، وتطورت الفكرة فيما بعد لتكتسب شعبية كبيرة في أوساط المشردين، وخلال الأعوام الستة الماضية ازدادت عضوية اتحاد المشردين إلى مائة ألف عائلة.

باتريشاد ماتولينغي (رئيسة اتحاد المشردين): لدينا في جنوب أفريقيا تسعة مقاطعات، وفي كل مقاطعة لدينا منسقين متطوعين يقومون بالتواصل مع الأعضاء وبناء شبكة من المجموعات التعاونية في تلك المقاطعة.

وضاح خنفر: ينظم أعضاء الاتحاد أنفسهم في مجموعات تعاونية تتوزع على تجمعات الفقراء في مختلف أنحاء البلاد، ويقوم منسقو المجموعات بتحصيل مدخرات يومية زهيدة، كل حسب طاقته، ولا تتعدى بضعة سنتات في بعض الأحيان، غير أنها تكفي بعد حين لشراء مواد البناء الأولية، فيساهم أعضاء المجموعة وغالبيتهم من النساء في بناء المنزل.

مجوليسيا نيسيو (عضو في الاتحاد): ليس هناك من يعتني بنا لأننا فقراء وعاطلون عن العمل، وهكذا نحاول أن نساعد الحكومة كي تقوم بدورها في مساعدتنا.

وضاح خنفر: ليس هناك أية شروط لعضوية الاتحاد ولا رسوم محددة، وهو ما جعل آمال الكثيرين تتوجه نحوه بعيداً عن المتطلبات الكثيرة للحصول على منزل حكومي.

أموسن منيتي (عضو في لجنة تعاونية تابعة للاتحاد): لا أستطيع أن أحصل على منزل من الحكومة، فهم يشترطون أن يكون لدى عمل، وأنا عاطل عن العمل، أما الاتحاد فلا يشترط شيئاً، ولذا فسوف أبني بيتي بالتعاون معه.

وضاح خنفر: تكلفة بناء هذه النازل أقل بكثير من سواها، فبالإضافة إلى الأيدي العاملة المتطوعة لا يدخر أعضاء المجموعة وسعاً في تقليل تكاليف مواد البناء.

شارليت آرمز (عضو اتحاد المتشردين): نأخذ الشبابيك والأبواب من نفس الكوخ الذي كنا نعيش فيه ونستخدمها في بناء المنزل الجديد، ويعلمنا الاتحاد كيف نحصل على مواد البناء الأخرى، وأحياناً نستخدم مواد مستعملة.

وضاح خنفر: وخلال الأعوام الخمسة الماضية بنى الاتحاد ما يزيد على عشرة آلاف منزل، ويفضلها الكثيرون على تلك التي تبنيها الحكومة.

مجوليسيا تيسيو (عضو اتحاد المتشردين): المنازل التي بنتها الحكومة صغيرة جداً، نحن نسميها علب الكبريت، لكنها لا تكفينا، فلدينا عائلات كبيرة وهم يبنون غرفة نوم واحدة بالإضافة إلى مطبخ وحمام، وهذا لا يمكن أن يكفي عائلة مثل عائلاتنا، فنحن لا نستطيع النوم جميعاً في غرفة واحدة، لذلك نبني منازل أكبر.

تقوم فلسفة الاتحاد على الارتقاء بأعضائه ليصبحوا فاعلين في مجتمعهم، فبالإضافة إلى الأحياء السكنية المنظمة التي يؤسسها الاتحاد ويشرف على تخطيطها فنيون متطوعون تنمي مجموعات الاتحاد التعاونية في نفوس أعضائها مشاعر إنسانية نبيلة كثيراً ما افتقدوها على قارعة الطريق:

غول بولنيك (رئيس منظمة الحوار الشعبي) الهدف الذي ننشده هو أن الفقراء في كافة المدن في هذا البلد قد ابعدوا جانباً وقيل لهم: هذا ما سنفعل لكم، ونسعى لأن ينظم الفقراء أنفسهم وهكذا يصيرون شركاء فاعلين مع قطاعات المجتمع الأخرى لحل مشكلات الفقر في المدن.

وضاح خنفر: شارليت قضت 15 عاماً على قائمة انتظار مشروعات الإسكان الحكومية، وكان عليها أن تعيش وأسرتها في كوخ من الصفيح طوال تلك المدة، وبعد ثلاث سنوات من عضويتها في مجموعة تعاونية تابعة للاتحاد تشعر أنها ولدت من جديد.

شارليت آرمز (مستفيدة من المشروع وعضو الاتحاد): سوف أشجع الناس دوماً على الانضمام إلى الاتحاد ليبدءوا مجموعات تعاونية، إنها لا تمنحك منزلاً فحسب، بل ترتفع بمستواك الحياتي، وكامرأة أشعر بالفخر إذا نتعلم كثيراً، كنا نفكر دائماً أن مهمة الرجل أن يجد منزلاً، الآن نحن قادرون على ذلك بأنفسنا.

وضاح خنفر: أما قوسي الذي بنى منزله بالتعاون مع أعضاء مجموعته التعاونية بعد أن اتبعوا له الأسمنت فقد اعتمرت مشاعر الفرحة نفسه.

قوسي: إنني.. إنني أشعر بفرح غامر لأن حُلمي قد تحقق أخيراً، نعم.

وضاح خنفر: فكرة اتحاد المشردين وجدت صدى وتعاوناً كبيراً في جنوب أفريقيا، ويسعى القائمون عليها إلى التنسيق مع منظمات مماثلة في كثير من دول العالم الثالث لتبادل الخبرات والتجارب.

أيقن الكثير من المشردين أن انتظارهم لما تعد به الحكومة سيطول، فأخذوا على عاتقهم أن يبنوا مساكنهم بأيديهم في بادرة تعد مثالاً يحتذى به في مرافق الحياة كافة.

وضاح خنفر - لبرنامج (مراسلو الجزيرة) - كيب تاون

محمد خير البوريني: ونأتي مشاهدينا الكرام إلى فقرة الردود على رسائلكم، نبدأ برسالة وصلت من بن طاطة من الجزائر ونرجو المعذرة لعدم تمكننا من قراءة الاسم كاملاً لأنه مكتوب بخط غير واضح، يطلب المشاهد من البرنامج إعداد تقرير حول جزر القمر وما يقول إنها الحياة البدائية فيها في عصر السرعة، كما يطلب المشاهد إعداد تقرير آخر حول الهجرة غير الشرعية للشباب إلى أوروبا من المغاربة والجزائريين والكيفية التي يهاجرون بها، ويقول: وكذلك عن حياة إخوتنا في كشمير والشيشان وثقافتهم لأنني لاحظت أن المسلمين يعانون من الحروب والظلم في هذا العالم نشكر المشاهد الكريم على الرسالة، أما ما يتعلق بجزر القمر فسوف نحرص على تلبيته ما طلبت عندما تكون الفرصة مواتية، ونرجو أن يكون ذلك في أقرب وقت ممكن أما فيما يتعلق بالهجرة غير الشرعية فقد سبق وعالجنا هذا الموضوع في أكثر من موقع لاسيما التقرير الخاص الذي أعدته مراسلة (الجزيرة) في المغرب إقبال إلهامي، وكما قلنا في وقت سابق سوف نتابع هذه القضية وما يستجد عليها، أما عن كشمير فسوف تشاهد قريباً موضوعاً من هناك في إحدى فقرات البرنامج، وبالنسبة للشيشان فنرجو أن تعلم أن هناك الكثير من الإجراءات والعقبات والعراقيل التي تحول دون الوصول إلى هناك ومعالجة القضايا الموجودة على الأرض، ونتمنى أن نتمكن من تحقيق ما طلبت في وقت قريب.

المشاهدة العُمانية نعيمة مسعود البطاشي أرسلت رسالة ضمنتها تحية لكل العاملين في (مراسلو الجزيرة) وقالت: إن البرنامج يطوف بالمشاهد في كل أنحاء العالم، ويعرفه على مناطق متعددة، بينما هو جالس في بيته، تطلب المشاهدة الكريمة إعداد تقرير عن حياة إخواننا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، أو في سوريا، أو العراق، أو الأردن من كافة جوانبها والآثار السلبية التي يتعرضون لها، خاصة لأنهم طردوا من أراضيهم كما تطلب تقريراً آخر عن اليورانيوم المنضب الذي استخدمته الولايات المتحدة ضد العراق والأمراض التي خلفها بعد حرب الخليج الثانية، وتطلب المشاهدة أيضاً تقريراً آخر عن حياة غير المسلمين في الدول الأخرى غير العربية والأقليات المسلمة وما يتعرضون له من مضايقات. شكراً على الرسالة، كنا بالفعل قد عرضنا مجموعة من التقارير حول الموضوعات التي وردت في رسالتكي لاسيما أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في دول اللجوء، الأمر يستحق المزيد والمزيد لأن قضية اللاجئين الفلسطينيين من أهم الموضوعات الإنسانية التي يتابعها المشاهد العربي، كما أنها على درجة كبيرة من التعقيد السياسي والديمغرافي، أما حول اليورانيوم الذي استخدم في العراق من قِبل القوات الأميركية فقد سبق وعرضنا أيضاً جوانب من آثار استخدامه وخاصة على الأطفال، وسنقوم بمتابعة تداعيات هذا الموضوع الخطير للغاية، أما بالنسبة للمسلمين فقد عرضنا ونقوم بعرض الكثير بهذا الشأن من دول العالم المختلفة وسوف نواصل المتابعة وأهلاً بكي من جديد. ومن المغرب بعث عبد الرؤوف الدكالي رسالة مقتضبة يسأل فيها البرنامج عن عدد القصور الملكية في المغرب وعن الجديد في الإعلام التليفزيوني المغربي، نعتقد يا عبد الرؤوف أننا من موقعنا هنا لا نعلم تحديداً عدد القصور الملكية في المغرب، وبإمكانك الحصول على العدد الأكيد من مصادر مغربية صحفية أو رسمية وهذا ينطبق أيضاً على سؤالك الثاني، أما إذا كنت تقصد أن يقوم البرنامج بإعداد تقارير عن القصور في المغرب، أو عن وسائل الإعلام فهذا شيء آخر نرجو إيضاحه في رسالة لاحقه وأهلاً بك من جديد.

والمشاهد نزار على أبو عقرب من الجماهيرية الليبية بعث إلى البرنامج بمجموعة من الاستفسارات الأكاديمية الشخصية التي لا تخص عمل البرنامج، نعتذر عن الإجابة على ما ورد في رسالتك، وكنا قد أكدنا مراراً على ضرورة أن تشتمل الرسائل الواردة إلينا على ما يخص البرنامج فقط من استفسارات ومقترحات أو طلبات وأهلاً بك.

من السعودية بعثت زهراء الممدهون، بعثت رسالة نعتذر أيضاً عن نشر الطلب الأول الذي ورد فيها، لأنه يتضمن هجوماً على دولة عربية ورئيسها شخصياً مع استخدام كلمات غير لائقة، وهذا لا يخص عمل البرنامج ولا عمل (الجزيرة) من قريب أو بعيد، أما الطلب الثاني فيتعلق بطلب إعداد تقرير عن الآثار التاريخية والمعالم الطبيعية في إيران، وتقول المشاهدة: إن هناك الكثير من تلك الآثار الجميلة في الجمهورية الإسلامية، شكراً على الرسالة ونقوم بدراسة إمكانية تلبية طلبك الثاني فقط في وقت قريب.

من هولندا بعث المواطن العربي المقيم هناك جبار خضر الخمِيس، أو الخميَّس بعث رسالة تعقيباً على سؤال أحد المشاهدين حول طائفة الصابئة أو ما تسمى في العراق طائفة الصُّبة، وجاء في الرسالة سعت بأن أحد الأخوة من الجزائر يسألكم عن الطائفة وقد أجبته بأنه ليس لديك معلومات حولها، لذلك أبعث لكم هذه المعلومات المختصرة لعلها تفيد السائل. شكراً للجبار على اهتمامه ونقدر لك ذلك ولكن لو أنك دققت جيداً في إجابتنا في حينه لوجدت أنني تحدثت عن الطائفة بموجز قصير حسب ما يسمح به الوقت، وقلت أيضاً للسائل إنني كنت شخصياً قد أعددت تقريراً أثناء إحدى زيارات العمل التي قمت بها إلى العراق حول هذه الطائفة التي تعيش هناك جنباً إلى جنب مع بقية الطوائف الأخرى بإخاء وتفاهم، على أي حال الصابئة هي ديانة توحيدية، وكلمة الصابئة المندئيين تعني المتعمدين العارفين بدين الحق، وترتكز على خمسة أركان هي: التوحيد والتعميد والصلاة والصوم والصدقة، وأكبر تجمع لأتباعها يوجد في العراق، أما كتابهم المقدس فيسمى (جنزاربَّا) أي الكنز العظيم ويقع في 600 صفحة، نشكر المشاهد مرة أخرى على المعلومات القيمة التي وصلت منه إلى البرنامج.

مشاهدينا الكرام، نكتفي بهذا القدر من فقرة الردود على رسائلكم، ونعود لمتابعة ما تبقى من البرنامج.

دور المرأة العراقية في المجتمع في ظل الحصار

عراقية تعمل في حقل زراعي
ليس جديداً أن تعمل المرأة العراقية في جميع ميادين الحياة، وأن تشارك جنباً إلى جنب مع الرجل في بناء وإعمار مجتمعها، فقد مارست ذلك منذ القدم حتى تركت نساء عراقيات بصمات دونتها كتب التاريخ، أما حديثاً فإن دور المرأة العراقية بات أكثر تعقيداً تمشياً مع متطلبات ومستلزمات الحياة العلمية العاصرة المرأة العراقية شاركت بفاعلية في مختلف مجالات الحياة، ابتداءً من واجبها كأم ومربية أجيال إلى وزيرة وعالمة وأستاذة جامعية ومفكرة وموسيقية وفنانة، ومزارعة وسائقة جرار زراعي وسيارة إسعاف وطبيبة ومهندسة وناشطة في الميدان السياسي وجميع ميادين الحياة الأخرى، ولكن لاشك أن الحصار المفروض على العراق منذ أحد عشر عاماً أدى إلى إلحاق أذى كبير ليس فيما يتعلق بوضع المرأة فقط، بل بكل مناحي الحياة في البلاد. التقرير التالي يسلط الضوء على الوضع الذي تعيشه المرأة العراقية منذ سنوات تبدو طويلة وقاسية.

فائزة العزي: ليس جديداً أن تنزل المرأة العراقية إلى ساحة العمل، إلا أن الجديد هو الهدف الذي نزلت من أجله، فبعد أن كان العمل يحقق نوعاً من الاستبسال الاقتصادي والذاتي لها، أصبح اليوم وفي بعض الحالات ضرورة الإعانة أسرتها التي لم يعد الرجل وحده قادراً على تلبية متطلباتها.

د. ليلى دخيل (خبيرة اقتصادية - اتحاد نساء العراق): مفهوم المرأة المعيلة هي المرأة التي تعيل أسرة، وقد تكون هذه المرأة امرأة أرمل فقدت زوجها، سواءً بالوفاة الاعتيادية، أم بإحدى الحروب اللي مرت على القطر وقد تكون امرأة مطلقة تعيل أسرة، وقد تكون امرأة تعيل عائلتها كأن يكون والدها عاجز، أو تعيل أخواتها اللي هم يعني لا يوجد لهم معيل آخر، فهي من الناحية الاقتصادية تعيل الأسرة اقتصادياً.

فائزة العزي: إذن الحاجة هي التي دفعت المرأة للدخول إلى ساحة العمل هذه المرة، بغض النظر عن المستوى الثقافي والتحصيل الدراسي لها.

د. أمال شلاش (أستاذ علم الاقتصاد - جامعة بغداد): في ظل الحصار برز هذا الدور بشكل واضح، لأنه أصبح لعمل المرأة أهمية في زيادة الدخل المتحقق للأسرة، اللي فرضتها أوضاع التضخم وانخفاض القوة الشرائية لدخل رب الأسرة، فكان لابد من هذه المساهمة لكي يبقى مستوى معيشة الأسرة في الحدود التي توفر للأسرة حاجاتها الأساسية بشكل خاص، هذا ضمن إلى حد كبير توفير الحد الأدنى المطلوب وبالتالي عزز من إمكانية الأسرة العراقية على إدامة مستويات استهلاك هذا يدعم بدوره الاقتصاد الوطني بشكل عام.

فائزة العزي: ولعل مزرعة النساء النموذج الأمثل للمرأة المعيلة في العراق، ففي هذه المزرعة لا تعمل سوى النساء اللواتي اضطررن لترك منازلهم بسبب ظرف قاهر أو حاجة مادية لتربية الأولاد وإعانة الزوج، أو الأب، أو الأخ.

نهية حسن (فلاحة في مزرعة خاصة بالنساء): اشتغل يعني الظروف تدري بها صعبة وعائلة عندنا كبيرة وراجلي عاجز، وعندي بنية سقط عمرها 22 سنة بتزحف، وما في غير أنا اللي اشتغل، الصبح أقعد ها لبليل يعني أعجن أخبز، أكمل أريق ثم أطلع للمزرعة، أطلع من الساعة 6، الساعة 7 يعني ورا الظروف ورا العمل اللي هي تطلب من عندي المزرعة، مثل اليوم لو حابوا (..) أطلع (..)، لو مثلاً تنظيف وما أدري شو، الواحد يطلع على كيفه، من الساعة 7 الصبح للساعة 2 الظهر لما نروح لأهلي، أجي هون ما أروح يعني للجبن بالمزرعة للعصر، (…) مثلاً، اليوم (..) والشعبية.

فائزة العزي: تأسست هذه المزرعة عام 72 على أرض مساحتها 831 دونم في ضواحي بغداد، الهدف منها ضمان حقوق المرأة الريفية وتقديم نموذج لما يمكن أن تحققه هذه المرأة لو منحت الفرصة، فوفقاً للتركيبة الاجتماعية التقليدية للمجتمع العراقي كانت المرأة الريفية لا تحظى إلا بأدنى الدرجات من الحقوق الإنسانية، لكنها اليوم وبعد ولوجها العمل من أوسع أبواب استطاعت أن تقول: أنا هنا.

أم نجم (مديرة مزرعة خاصة بالنساء): تأسست المزرعة بدايتها بالـ72، طبعاً الفكرة والتأسيس هو الاتحاد العام للنساء العرب، وإحنا أيدناهم لكون إحنا انحدار فلاحي.

فائزة العزي: إن خروج المرأة للعمل بهذه الكثافة بسبب الظروف الراهنة قادها إلى الحاجة إلى ابتداع أساليب وأنواع مختلفة من الأعمال والمشاريع التي تستطيع استيعاب قدرات وإمكانيات هذه المرأة، فبادرت المنظمات المهنية والاجتماعية وفي مقدمتها الاتحاد العام لنساء العراق بتقديم يد المعونة لهن، سواء بتوفير الدورات التدريبية للتأهيل، أو بإقراض بعض المبالغ لإنشاء مشاريع صغيرة بيتية تعين على سد احتياجات الأسرة.

د. ليلى دخيل (خبيرة اقتصادية-اتحاد نساء العراق): اتحاد العام لنساء العراق ضمن سلم الأولويات لدراسة الظواهر الاقتصادية وضع ضمن اهتمامات المرأة المعيلة، فقام بأدوار عديدة لمساعدة هذه المرأة من خلال تطورها وتأهيل قدراتها بفتح الدورات التدريبية لتعزيز قدراتها وتمكينها من الدخول إلى سوق العمل، ثم منحها القروض لإنشاء مشاريع صغيرة.

فائزة العزي: دورات التدريب والتأهيل هذه استطاعت خلق نساء ينتجن ويعملن ويقدمن دخلاً لا يستهان به داخل الأسرة، فصانعة الكرة هذه استطاعت اقتحام السوق بكرتها، وأصبح لها اسم معروف وتأتيها الطلبات حتى من خارج مدينة (ديالا) التي تسكنها.

ماجدة غانم عبد الله (عاملة):المواد الأولية أحصلها من بغداد اشتريها من الشارجة، الجلد والبطانة مالتها اللي هي شادر أو أيضاً يعني أي قماش تخين، لأن علينا الطوبة هذه لن تكمل، لازم إلها وزن محدد 450 وزنها ونحدده ودبات السيكوتيه أيضاً من بغداد صناعتها محلية موجودة ببني سعد، وهذا الخيط أيضاً نشتريه من بغداد.

فائزة العزي: ولم تقف الحدود عند صناعة الكرة الجلدية، بل تعدتها إلى صناعة الأثاث من سعف النخيل بعد تثقيبه وتصميمه بأشكال جميلة منمنمة، زراعة النباتات الظلية وتكثيرها في المنزل حتى وإن كانت حديقة المنزل صغيرة كحديقة السيدة أم أحمد واحدة من هذه المهن التي تعمل بها المرأة العراقية.

هؤلاء النسوة لم تكن الواحدة منهن تحلم أن تكون صاحبة مشروع يدرُّ ربحاً عليها وعلى أسرتها، وعندما كان يوجه السؤال عن إمكانية أن تصبح امرأة عاملة كانت إحداهن تقف حائرة لا تستطيع الإجابة، إلا أن الأمر اختلف بعد ضغط الحاجة واضطرارها للخروج إلى العمل، المشكلة التي كانت تخشاها النسوة العاملات هنا هي التسويق بسبب تذبذب السوق العراقية وعدم استقرارها، هذه المشكلة تم تجاوزها واستطاعت النسوة أن يجدن منافذ لتسويق بضائعهن، بل أن بعضاً منهن لم تعد تجد متسعاً من الوقت لزيادة الإنتاج.

تضافر عيسى (عاملة): بعدما كان من الاعتياد عندنا بعض المحلات متفقين وياهم إحنا ويعني بعد ما كمل الواجب دستة أو دستتين تلاتة حسب الطلب الموجود فيجون يخدونها من عندي، وشوف يعني الإقبال شو هيكون هو عليها.

رجاء أحمد (عاملة):التسويق إحنا عندنا هنا بيع مباشر نبيع وعندنا أكو جمعيات يشترون من عندنا.

فائزة العزي: لكل تجربة مهما كانت نتائجها الإيجابية المتحققة كبيرة هناك نوع من الخسائر، فخروج المرأة إلى العمل حتى وإن كان مشروعاً صغيراً داخل المنزل قد أثر على علاقاتها المحيطة.

د. كريم محمد حمزة (أستاذ علم الاجتماع – جامعة بغداد):بالطبع في الظواهر الاجتماعية والإنسانية هناك دائماً ثمن اجتماعي، هناك دائماً جانب من المردود السلبي قد يقل عن المردود الاجتماعي الإيجابي، لكنه موجود على أية حال، كما لو أن الإنسان بأخذ حبة دواء، المرأة حين تخرج إلى العمل فإن كثافة العلاقات الاجتماعية الأسرية تقل، لأن هناك من سيقضي أوقات أخرى خارج المنزل، الرقابة على الأبناء ستقل، خصوصاً حين لا تكون هناك مؤسسات تربوية بديلة بشكل كافي ومضمون وفعال دور حضانة، رياض أطفال، إلى آخره.

الجانب الآخر أن الرجل العراقي والعربي عموماً قد يرضى لسانياً بأن المرأة تعمل، لكنه في داخله لن يكون راضياً 100%، ولذلك سيضغط على أعصابه قليلاً وعليه أن يتحمل حتى يبدأ بالتكيف للحالة الجديدة، مرحلة عدم التكيف هذه ستخلق حالات من المشاحنات والتوتر.

فائزة العزي: وتشير الإحصاءات الحديثة إلى أن 40% من دخول الأسر تساهم به المرأة حالياً، هذه المساهمة قد فرضت على المرأة أن تضحي بجزء كبير من احتياجاتها الشخصية.

حياة إبراهيم (مديرة متحف ديالي – العراق):هذا التأثير خلاها تدفع ضريبة، أنا في رأيي بتدفع ضريبة، هذه الضريبة هي من إن مع الأسف يعني أقولها أنه خسرت جزء من أنوثتها، إضافة إلى أنها خسرت جزء من حيويتها، من نضارتها، من شبابها لأنه هذا يحملها مسؤولية أكبر من عندها والمرأة وصفت بالقوارير.

فائزة العزي: إن الانغماس في العمل وتأثيره على العطاء الثقافي وتضحية المرأة بكثير من اهتماماتها السابقة لم يقف عائقاً في سبيل تقديمها أفضل العطاءات لأسرتها.

إن نسبة الـ40% من مشاركة المرأة في دخل الأسرة لا تعني بالضرورة زيادة هذه النسبة مستقبلاً، بقدر ما تعني أن الشراكة بين المرأة والرجل تعطي حافزاً لكل منهما لمساعدة الآخر على تحمل مصاعب الحياة المعاصرة.

فائزة العزي- لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- من بغداد.

محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام إلى هنا نأتي إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، يمكنكم متابعة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت والموقع هو: www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي:

Reporters @ aljazeera.net

أما العنوان البريدي فهو برنامج (مراسلو الجزيرة) صندوق بريد رقم 23123 الدوحة –قطر، أو من خلال رسائل الفاكس على الرقم التالي 009744860194، في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.