مقدم الحلقة

محمد البوريني

تاريخ الحلقة

02/02/2001

محمد خير البوريني:

أهلاً وسهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامجكم (مراسلو الجزيرة).

نشاهد في حلقة اليوم تقريراً حول الذكرى العاشرة لحرب الخليج الثانية التي شنتها قوات التحالف لإخراج القوات العراقية من الكويت، واستخدمت فيها جميع إمكانياتها التكنولوجية، ويتحدث التقرير عما حققه العراق من حملة إعادة إعمار لما دمرته الحرب على الصعيد المادي على الأقل، وتأثير الحصار على حياة العراقيين الذين خسروا مليوناً ونصف المليون إنسان على مدى السنوات العشر الماضية.

ومن المغرب تشاهدون تقريراً يتحدث عن مركز لإيواء الأمهات العازبات اللاتي أنجبن أطفالاً خارج إطار الزوجية أو بعد تعرضهن للاغتصاب، ونستمع إلى رأي جماعات إسلامية في هذه القضية المعقدة.

وبعد الرد على مجموعة من رسائلكم نستعرض علاقات سنجافورة بماليزيا بعد مرور عقود على انفصالهما، وكيف ظلت علاقات البلدين بحاجة إلى الثقة الكافية.

ونشاهد معاً قصة من وادي الأردن تتحدث عن أهمية الوادي الاقتصادية وموقعه الاستراتيجي، وكيف حاول الأردنيون ويحاولون قانونياً قطع الطريق على أي أطماع إسرائيلية للاستيلاء على أراضي داخل حدود البلاد.

أهلاً وسهلاً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة. مرت ذكرى حرب الخليج الثانية على الشعب العراقي وقد أنهكه الحصار الاقتصادي وأعياه، وخسر قرابة المليون ونصف المليون من أبنائه، بالإضافة إلى خسائر أخرى كبيرة يصعب حصرها هنا في مختلف مجالات الحياة.

مرت الذكرى العاشرة لحرب الخليج، الحرب التي حشدت فيها الولايات المتحدة، وبريطانيا، ودول التحالف الأخرى جميع إمكانياتها التكنولوجية النوعية التي كانت قد أعدتها لمواجهة الاتحاد السوفيتي السابق في الحملة التي يصفها العراق ومتخصصون عسكريون بأنها الأضخم في التاريخ العسكري، وكما عانى الكويتيون أشد معاناة من آثار الغزو، فقد عانى العراقيون من تدمير البنية التحتية لبلادهم: من محطات اتصالات، وكهرباء، ومصانع، ومعامل، ومنشآت، نفطية، ومخازن للحبوب، ومواد تموينية، وأسواق مركزية، ومحطات ضخ المياه، والعديد من منازل المواطنين، وحتى ملاجئ احتمى فيها المواطنون ولم تكن ملاذاً آمناً لهم أمام القصف الصاروخي البري والجوي والبحري المركز على مدى اثنين وأربعين يوماً. تقرير ديار العمري من العراق.

ديار العمري:

صور من العراق : ذكرى الحرب
الدمار الهائل الذي أحدثته حرب الخليج الثانية في البنية التحتية العراقية والنتائج المأساوية كان دليلاً واضحاً على إن هذه حرب حرب من نوع جديد بالنسبة للعراق على أقل تقدير.

أمير الحلو (كاتب وصحفي):

هو هناك حقيقة -أيضاً- قيلت ونشرت بأن كل الإمكانات الأميركية والأوروبية الموضوعة عسكرياً، ودعائياً إعلامياً، واستخباراتياً لمواجهة كل المنظومة الشيوعية سابقاً -يعني الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية في أوروبا بأجمعها- تحولت هذه المنظومة بكل إمكاناتها نحو العراق.

ديار العمري:

وبعد مرور عشر سنوات على هذه الحرب تبقى آثارها شاخصة في الذاكرة ولا يمكن أن تحمى بسهولة، العراق الذي استقبل صورة الحرب كاملة مع الساعات الأولى من فجر يوم السابع عشر من كانون الثاني عام 91 كان على موعد للمنازلة ضد أضخم حملة حربية عرفها التاريخ كما يصفها العراقيون أنفسهم.

مواطن عراقي:

إيش نعرف طائرات اسمها طائرات يعني تجيب طائرات أصوات.. أصوات هذه، لو تلاحظ المحافظات يعني شافتها المحافظات، يعني المحافظات كام مرة استهدفوها ودمروها يعني، ما.. ماذا نعرف إحنا شنو.. شنو قصدهم من هذه المشكلة، هل.. هل هو المواطن العراقي؟ هل هو الطفل العراقي هو مواجه حقيقي إلى يعني مثلاً العدوان الثلاثيني.

ديار العمري:

هذه الحرب الشاملة تشعبت أهدافها وذهبت بعيداً في مداها لتشمل استهداف المؤسسات الخدمية الحكومية وغير الحكومية.

المهندس حسين الجبوري (وزارة الإسكان والتعمير):

تختلف الأبنية بنسب تدمير حسب نوع الضربة وحجم الضربة، قد تصل في بعض الأحيان إلى 100% وهناك شواهد كثيرة على العدوان حيث بلغت نسب التدمير في بعض الأبنية بالكامل.

ديار العمري:

صور من العراق : ذكرى الحرب
فالصواريخ والقذائف دمرت قرابة 27 بدَّالة هاتفية، ومزقت العديد من مراكز الاتصالات ومحطات الميكروويف، الأمر الذي أدى إلى قطع الاتصالات بين عموم مناطق العراق من جهة وبين العراق والعالم الخارجي من جهة أخرى. المطارات، والموانئ، وسكك الحديد، وخطوط النقل السريع، ومئات الآليات، والسيارات، والشاحنات، والبواخر توزع الدمار بينها على نحو مأساوي، 133 جسراً تراوحت نسب إصاباتها بين التدمير الكامل والتدمير الجزئي تقطعت معها سبل الاتصال بين ضفاف الأنهر، وكان للغذاء من حجم الدمار حصة الأسد، فالقذائف استهدفت 48 مطحنة حبوب رئيسية تشكل نصف عدد المطاحن في العراق، حيث تراوحت نسب التدمير بين 10% إلى 100%.

66 موقعاً صناعياً تابعاً إلى 22 منشأة إنتاجية دُمِّر أو تعرض إلى أضرار كبيرة أثرت على قاعدة العراق الصناعية، أما قطاع الكهرباء فقد أدت الضربات الجوية إلى عطل 96 من السعات المؤسسة لمحطات التوليد الخاصة بالطاقة الكهربائية، حيث عاش العراقيون في ظلام دامس على مدى أيام المواجهة العسكرية.

صلاح يوسف كزيز (مدير هيئة الكهرباء العراقية):

لقد تعرضت المنظومة الكهربائية إلى دمار شامل وصل نسبته 92% طال محطات التوليد الكهربائية، وشبكات نقل القدرة الكهربائية، وشبكات توزيع الطاقة الكهربائية.

ديار العمري:

وفي محاولة لقطع شريان الحياة للاقتصاد العراقي -كما يبدو- فقد ركزت حملة الحلفاء على القطاع النفطي، حيث ألحق به أكبر حجم من التدمير وصل ما بين 83% إلى 100% مما أصاب الحياة الاقتصادية بالشلل التام.

لقد عصفت هذه الحرب بمفردات الحياة العراقية بشكل عام ولم تميز بين مسكن، أو مدرسة، أو مستشفى، أو دار عبادة، قد تختلف الأسباب، لكن النتيجة كانت واحدة لا شيء غير الدمار.

أمير الحلو:

لذلك كل ما حصل بعد.. بعد إيقاف إطلاق النار هو نتيجة حتمية لضرب البنى الارتكازية المدنية التي تهم المواطن وحركة حياته اليومية.

ديار العمري:

وفي وضع كهذا يفترض أن تكون الملاجئ الملاذ الأكثر أماناً، إلا أن العامرية، كان لها حديث آخر، فقد أصابت الصواريخ هذه الملاذ الآمن، وأوقعت زهاء 450 قتيلاً معظمهم من الأطفال، والنساء، وكبار السن.

مأساة دامية ونهاية مفجعة عبرت بصورة واضحة عن وحشية هذه الحرب، وأثارت تساؤلات عدة حول شرعيتها.

أحد الناجين من ملجأ العامرية:

كنا نايمين أنا وأصدقائي وعائلتي ما نحس إلا سقوط صاروخ على الملجأ اللي هدم كل شيء كان موجود داخله، وبعد فترة قليلة سقط علينا صاروخ ثاني اللي حول الدمار داخل الملجأ واللي غطانا بالنيران، كان الظلام (كلش) قوي، نزلت أمشي.. أمشي بدون ما أعرف إلى أين يوديني هذا الطريق، إلى أن لقيت باب الطوارئ والحمد لله طلعت.

ديار العمري:

وما أن انتهيت العمليات العسكرية التي لم تترك ورائها إلا الدمار الشامل للبنى التحتية في العراق، كان على العراقيين أن يبدؤوا حرباً جديدة.. حرباً من نوع آخر تطلبت منهم السباق مع الزمن من أجل إحياء بلدهم وإعادة الروح إلى كل ما تم تدميره. لقد تطلبت مرحلة إعادة الإعمار التغلب على مشكلات عدة نتجت من النقص الحاد في قطع الغيار ومواد التأسيس بسبب ظروف الحصار والمقاطعة، فتولدت فكرة استخدام البدائل والجهد الذاتي في عملية إعادة البناء.

لقد تغلغلت نتائج حرب الخليج في أعماق المجتمع العراقي، ولم تعد الحرب حرب مدافع وطائرات وأسلحة غير تقليدية، فسلاح الحصار بدا أكثر الأسلحة فتكاً، عشر سنوات على توقف العمليات العسكرية والعراقيون يرزحون تحت مطحنة الموت البطيء مطحنة الحصار، الحرب لم تنته فمفرداتها مازالت قائمة ومتجددة، ويمكن أن تثار في أي لحظة.

لم يكن هدف حرب الخليج الثانية إخراج القوات العراقية من الكويت هكذا يقول العراقيون، ولعل الصور والمشاهد والأرقام التي جسدت حجم ونوع الدمار لها رأي قد لا يبتعد عن ذلك، المهم إنها حرب قاسية وشرسة وتساوى كل شيء فيها تحت كثافة النيران. ديار العمري لبرنامج (مراسلو الجزيرة) بغداد.

محمد خير البوريني:

ومن الذكرى العاشرة لحرب الخليج الثانية نتحول إلى المغرب، مركز يضم عشرات الأمهات العازبات، والأمهات العازبات مصطلح يطلق في المغرب على الفتيات اللواتي أنجبن أطفالاً خارج إطار الزوجية، أو الفتيات اللواتي تعرضن للاغتصاب. للقضية أبعاد دينية واجتماعية معقدة، والضحايا هم من الأطفال والفتيات، في مقابل ذلك ترى جهات إسلامية أن رعاية الأمهات العازبات وأطفالهن تشجيع على الرذيلة. تقرير إقبال الهامي من هناك.

إقبال الهامي:

في هذا المركز الذي يأوي عشرات الأمهات العازبات تخوض هذه السيدة مواجهة يومية مع تيار المحافظين بغية دمج فتيات غالبيتهن في مقتبل العمر تقطعت بهن السبل بعد وضعهن أطفالاً نتيجة علاقة غير شرعية أو تعرضهن للاغتصاب.

عائشة الشنا (رئيسة جمعية التضامن النسوي في المغرب):

أول (..) نفكره كيفيش نقدروا نحدو من هاذي الظاهرة هاذي، وما بالنا إلا ندخلوا.. يعني ندخلوا المعمعة.. ندخلوا المعمعة، ونشوفوا إيشي المشروع اللي يخلي الأم تبقى تحتضن ولدها، بيش على الأقل تضمن ليه نص ديالها وهي دياله، ونهار ما يكبر ويتعود التاريخ دياله ما يعرفش يكون أباه، أقل شيء نهربه من البنت تاخد أخوها قبل ما تعرفه أو البوي [الأب] ياخد بنته قبل ما يعرفها.

إقبال الهامي:

صباح كل يوم تحرص من أصبحت أماً دون قصد لهؤلاء الأطفال غير الشرعيين على مرافقتهم في مشوار يومي يستمر على هذه المنوال منذ سنوات، وتظل هذه الفقرة الموسيقية من أحلى الفترات التي يفضلها الأطفال الذين لا زالت البراءة تداعبهم غير مبالين زوبعة فجروها دونما تحمل أدنى مسؤولية في تداعياتها.

لكن يبدو أن هذه اللحظات المرحة لا تقتصر على الأطفال فقط، وإنما تمتد آثارها على المربيات أيضاً اللواتي يحاولن تضميد جراح يبدو الطفل مصدراً وعلاجاً لها في آن واحد.

معاناة الأمهات العازبات في المغرب اللواتي يشكلن ظاهرة ظلت حتى وقت قريب من المواضيع المحظورة تتجلى في لفظ المجتمع لهن، بدءاً من العائلة التي تتبرأ في أحيان كثيرة من الفتاة وطفلها، وهكذا تصبح المعاناة مزدوجة، ويتحول رفض الأب الاعتراف بمولوده ورفض العائلة تحمل تبعات علاقة غير شرعية إلى يتم مزدوج تعانيه الفتيات وأطفالهن، كلها مراحل مرت بها هذه الفتاة التي تفضل تسمية نفسها رجاء من دون لقب.

رجاء:

رجاء
بوي ما تقبلش.. قال: أنا (مش أتبعها)..، ما عنديش أنا بنت.. صافي.. جيت عند سمية عاودت ليها، سمية وفقت معايا، وقفت معايا، عادوت كل يوم(.....) ما يمكنش.. ليه نعطيه وهو عنده (أب)، يعني جه عندي ناس قالوا: أعطيه لينا وما بغيتش.

سمية عصمان:

في الجمعية دورنا إننا كنا نساعدوها، فكنا نساعدوها يعني كانت تبقى المساعدة دي لنا بمراحل: المرحلة الأولى كانت تستقر مادياً ونفسياً، وكانت كل المتابعة ديال الطبيبة النفسانية، والمرحلة اللي مهمة هي من إن كان يحسوا بهاي.. نسبياً بهذا الاستقرار حصل، كان بيفكروا بأن..تقوموا بالعملية دي.. الاتصال، بالعائلة ديالها ونقوم بعملية الاتصال يعني بالأب ديال الطفل ديالها اللي.. يعني ما اعترفش لها الطفل ديالها.

إقبال الهامي:

لكن رجاء تظل محظوظة مقارنة مع عشرات الحالات المماثلة فقد استفادت من تنظيم المركز لزيجات بني الفتيات وآباء أطفالهن، وإن كان نجاح التجربة في هذه الحالة يعود إلى تفهم كبير من قبل جدة الطفل من أبيه.

فاطمة الطميعي [جدة الطفل]:

جات عندي قالت(..) إن هي بنت، قلت ........ عندها وليد عنده 4 شهور،...... نواجه الحقيقة..... أنا بغيت الولد، ما نخليش الولد ما.. والبنت لا، قلت لها: لا.. لا، البنت تيجي هي والولد ديالها، ونرتب معاها مسحل، بقيت معاها.. بقينا معانا...... وادينا وليدنا.... الله يكتر خيرهم.

رجا:

[كلام غير مفهوم]

إقبال إلهامي:

نجاح تجربة هذا المركز في دمج الفتيات العازبات وسنه سياسة التسيير الذاتي من خلال خلقه فرص عمل تشغلها الفتيات لسد النفقات التي تتطلبها رعاية أطفالهن لم يحل دون توجيه الانتقادات إلى مثل هذه المراكز، واعتبار تيارات سلامية أنها تشجع الرذيلة والعلاقات خارج مؤسسة الزواج.

عبد الواحد المتوكل (عضو جماعة العدل والإحسان المحظورة):

حينما نعتبره بأنه شيء عادي وشيء طبيعي وبأن لا نطرح أي مشكل وينبغي أن تكون شيء عادي في مجتمعنا، فأعتقد هذه من الأمور التي يمكن أن تشجع، لكن إذا اعتبرنا بأن الوضع هو غير عادي وهو نتاج لدور اجتماعي معين، فبالتالي يبنغي أن ننظر في الأسباب، الأسباب التي أدت إلى هذا المشكل.

عائشه الشنا:

عائشة الشنا
إحنا ليش نحملو العبء كله للمرى، بأنها.. ولدت ولد غير شرعي، بأنها كذا بإنها كذا واحنا ننسو هذاك رجل.. وعنده مسؤولية، وهذاك الطفل مهما.. جاء خلق.. هو خلق توجد عنده.. عنده وجود في الدنيا، شخص كيف شخص نتعامل معاه، الله -تعالى- وصل الروح ليه وللنا،.. الروح نزلت ما علينا إلا نحاولوا بش نصلحه اللي قدرنا نصلحه.

إقبال إلهامي:

لكن اللافت أن الإسلاميين أصبحوا أكثر مرونة في تعاطيهم مع هذه المسألة رغم أنها ترتدي أبعاداً غير أخلاقية، لكن تعرض فتيات للاغتصاب وفي حالات عديدة داخل وسط العائلة جعل النظرة إلى قضية الفتيات العازبات تتغير تدريجياً، نشاط مثل هذه المراكز في دمج الأمهات العازبات شكل نقطة تحول أخرجت الظاهرة من المواضيع المحظورة، لكن تضميد جراح هؤلاء الفتيات العازبات يظل رهيناً بمدى تسامح المجتمع معهن. إقبال الهامي.. لبرنامج (مراسلو الجزيرة) الدار البيضاء.

محمد خير البوريني:

ونصل إلى فقرة الردود على رسائلكم، ونبدأ برسالة بعث بها المشاهد بندر الفهد من المملكة العربية السعودية تحدث فيها عن غضب الشارع العربي والاستياء مما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة والممارسات الإسرائيلية من قتل وتنكيل وغير ذلك. ويتابع المشاهد: أقول لكم إنكم زدتم الطين بلة لأنكم تجلبون لنا أخبار بني صهيون، وتقومون بمناقشة هذه الموضوعات مع عرب إسرائيليين باعوا عروبتهم وأوطانهم، ويطلب المشاهد بتخصيص برنامج للشباب في قناة (الجزيرة). نشكر فهد على رسالته ونجيب بالقول: إن (الجزيرة) محطة إخبارية ولابد لها أن تتابع وأن تتميز في نقل الأخبار والأحداث، والإحاطة بتفاصيل ما يجري حسب أهمية الخبر في أي بلد عربي أو أجنبي. ولعلك تدرك الأهمية الإخبارية الكبيرة للقضية الفلسطينية وكفاح الشعب الفلسطيني الأمر الذي يدفع (الجزيرة) للاتصال بأي شخصية يمكن أن تضيف معلومة جديدة للخبر اليومي الذي تقوم بمتابعته والإحاطة بكل جوانبه وما يدور حوله، وبالتالي لابد من العودة.. إلى تحليلات ووجهات نظر مختلف الأطراف المعنية بالقضية أو النزاع أو الموضوع مدار البحث، من الواضح أنك -يا فهد- لا تملك معلومات كافية عن عرب عام 48 الذين هم من المواطنين الفلسطينيين الذين ناضلوا وصمدوا على أرضهم تحت أقصى الظروف والأحوال، ويواصلون النضال لاستعادة بعض حقوقهم بعد أن أغلقت في وجوهم جميع السبل، ولم يجدوا من خيار سوى حمل الهوية الإسرائيلية، الهوية التي لا تحول دونهم ودون الوقوف إلى جانب إخوتهم في الضفة الغربية وغزة، بالإضافة إلى القضايا العربية، وما انتفاضة الأقصى الأخيرة إلا دليل جديد على ذلك حيث قدموا أنفسهم وسقط منهم الشهداء والجرحى العزل في مواجهة الجيش الإسرائيلي، كما قاموا بجمع التبرعات بكل أشكالها لدعم صمود إخوتهم في غزة والضفة الغربية. لا يمكن أن نتحدث مطولاً هنا حول نضال عرب عام 48 ولا أن نخوض في كثير من تفاصيل عيشهم ومعاشهم ووطنيتهم الأصيلة في هذه الفقرة القصيرة، لذلك نرجو منك البحث في العديد من الكتب والمراجع التي تتحدث عنهم. وأهلاً بك صديقاً للبرنامج وللجزيرة.

وبعث أبو إيمان -وهو عراقي يقيم في ليبيا- رسالة جاء في مقدمتها. لا يفوتني في البداية أن أشد على أياديكم مهنئاً ومتمنياً لكم دوام التوفيق، يطلب المشاهد من البرنامج عرض تقرير عن وضع المهاجرين العرب في كندا، شكراً على الرسالة ونرجو أن نتمكن من تحقيق ما تمنيت قريباً إن شاء الله.

ورسالة بعث بها المشاهد صفوان السياني من اليمن تضمنت بعض الملاحظات ويتحدث فيها كذلك عن المساعدات التي تقدم للشعب الفلسطيني، ويستفسر عن كفاح الفلسطينيين والدول التي تقدم لهم المساعدات، الرسالة وصلت يا صفوان وسنقوم بإجراء اللازم إن شاء الله.

ورسالة أخرى بعث بها المشاهد محمد عبد الله من السعودية، أرسل المشاهد في رسالته بعض الاقتراحات والطلبات نقول لمحمد عبد الله -أيضاً- الرسالة وصلت وقد قمنا بتحويلها إلى الجهات المعنية في القناة.. مشاهدينا الكرام، إلى هنا نأتي إلى نهاية هذه الفقرة من البرنامج ونعود بكم لاستكمال ما تبقى من فقرات.

منذ عدة عقود انفصلت سنجافورة عن ماليزيا، مرور الوقت لم يكن كافياً لوضع حدٍ للعقبات والمصاعب التي تعترض سبيل تصفية علاقات البلدين، الأمر الذي يجعل تلك العلاقات بدون ثقة كاملة، تقرير صالح السقاف من سنجافورة.

صالح السقاف:

لا زالت تداعيات انفصال سنجافورة واستقلالها القسري عن ماليزيا عام 1965م تلقي بظلالها على العلاقات بين البلدين، والتي تنقصها الثقة المتبادلة رغم وحدة التاريخ والروابط الاجتماعية والمصالح المشتركة.

جيم بيكر (مؤرخ):

لعل إحدى المشاكل التي ستبقى تواجهها سنغافورة وماليزيا معاً هي أنه عندما تم انفصال سنغافورة عن البلاد حملت معها العديد من المشاكل فكانت كالطلاق تقريباً. ولحوالي 150 سنة كانت سنغافورة وتلك المنطقة محكومة كدولة واحدة، وفجأة انفصلت سنغافورة عن ماليزيا، هذا الوضع دائماً ما يؤدي إلى مصاعب، وذلك لخصوصية الروابط بينهما، السؤال الرئيسي الآن: كيف يمكنهم تجاوز ذلك؟ الذي لا شك فيه أنه بسبب الذكريات القديمة والمشاكل التي أجبرت سنغافورة على الانفصال عن ماليزيا، فإن كثيراً من الناس يتذكرون تلك الأسباب، لذلك فإن مستقبل ارتباطهما ربما يحتاج إلى بعض الوقت، ولبعض الناس الكثير من الوقت.

وحتى مع ذلك فإن الصعوبات التي تواجهها سنغافورة تعد استثنائية، هي استثنائية لأنها دولة من جنوب شرق آسيا أغلب سكانها ليسوا جنوب شرق آسيويين، وأغلب سكان البلدان المحيطة بسنغافورة هم من (الملايو) ويدينون بالإسلام بينما السنغافوريين أغلبهم صينيون من خارج المنطقة بالإضافة إلى ذلك فسنغافورة تعتبر أكثر عصرية من جاراتها وأغنى من جاراتها، وتتمتع بمنظور عالمي أكثر من جاراتها، كل هذه الأمور تشكل وصفات لعدم الاتفاق والتفاهم حتى على أصغر المسائل، وذلك بسبب اختلاف وجهات نظر الفريقين.

صالح السقاف:

قضايا عديدة مازالت عالقة بين البلدين تعكر أجواء العلاقات منذ سنوات الاستقلال الأولى، ولعل أبرزها قضية الخلاف على موقع محطة قطار ماليزيا في سنجافورة والذي تملكه حكومة ماليزيا، سنجافورة طلبت من حكومة (كوالالمبور) نقل موقع المحطة الحالي في جنوب سنغافورة إلى الموقع الجديد عند مركز الحدود السنجافوري في منطقة Wood Lands بمحاذاة مركز حدود (جوهاربارو) التابع لماليزيا، ولازالت هذه القضية موضع أخذٍ وردٍ بين المسؤولين من كلا الطرفين. حكومة سنجافورة ترى في استمرار الوضع على ما هو عليه انتقاصاً من سيادتها كدولة مستقلة، وحكومة كوالالمبور لازالت مصرة على عدم نقل موقع المحطة.

ولعل قضية مياه الشرب تعد أيضاً من القضايا البالغة الحساسية إذ نصت الاتفاقيات المعقودة بين البلدين على ضمان استمرارية تزويد ماليزيا لسنجافورة بمياه الشرب حتى 2060م، إلا أن تلميحات المسؤولين الماليزيين بقطع المياه تتردد كلما صدرت تصريحات أو إشارات استفزازية من سنجافورة.

صالح السحيمي (رجل أعمال):

صالح السحيمي
أعتقد أن العلاقات الثنائية بين سنجافورة وماليزيا تتسبب دائماً في إثارة العواطف لشعوب البلدين، وهذا ما لا يمكن تجاوزه، إذ تربطنا وحدة التاريخ، لدينا أقارب وأصدقاء وأعمال بين البلدين، بالتأكيد حينما يطلق بعض المسؤولين تصريحات مثيرة فإننا نشعر بحساسيتها، ولكن الإعداد للمستقبل يتطلب تطوير علاقاتنا إلى أعلى مستوى. هناك العديد من الأمور والتي يمكن للبلدين دفعها إلى الأمام.

صالح السقاف:

سنجافورة -بحكم موقعها الجغرافي وافتقارها للموارد الطبيعية- تعتمد على جاراتها وبالتحديد ماليزيا وإندونيسيا، فنصف مياهها تأتي من ماليزيا، كما أنها نحتاج لاستخدام المجال الجوي لماليزيا لتدريب طياريها بسبب محدودية مجالها الجوي، وهذه أيضاً من القضايا العالقة والتي تُثار بين حين وآخر، والتي تعتمد على استمرار موافقة ماليزيا على استخدام مجالها الجوي. في المقابل فإن ماليزيا وإندونيسيا بحاجة أيضاً لسنجافورة لمكانتها كمركز مالي واقتصادي عالمي في منطقة جنوب شرق آسيا، فماليزيا تصدر 25% من صادراتها عن طريق ميناء سنجافورة، وكذلك حوالي 10 : 20% من صادرات إندونيسيا.

جيم بيكر:

حكومة سنغافورة ومنذ استقلالها تحاول أن تظهر على أنها جزيرة في حالة استنفار، جزيرة صينية في محيط الملايو. وأحياناً تعطي انطباعاً بعدم الثقة في جاراتها وهذا ما تراه -أحياناً- ماليزيا وإندونيسيا في بناء سنغافورة تجهيزاتها الدفاعية، وجهة نظر سنغافورة أنها تحتاج لهذه التجهيزات الدفاعية للحفاظ على نفسها في عالم تهدده المشاكل وعالم عدواني لحد ما، ولكن جاراتها تنظر إليه وتقول: لماذا تحتاجون لهذا الجيش؟ من الذي سيحارب هذا الجيش؟ من وجهة نظر ماليزيا وإندونيسيا هنالك عدو واحد فقط هما ماليزيا وإندونيسيا.

صالح السقاف:

آلاف العمال والموظفين الماليزيين يعْبُرُون مركز حدود Wood Lands يومياً للالتحاق بأعمالهم في سنجافورة، في المقابل آلاف العائلات السنجافورية تعبر مركز حدود (جوهاربارو) جنوب ماليزيا يومياً للتسوق حيث أسعار البضائع أرخص مقارنة بسنجافورة.

مدينة جوهاربارو عاصمة ولاية جوهاربارو وهي ثاني أكبر مدن ماليزيا بعد كوالالمبور تشهد انتعاشاً اقتصادياً وعمرانياً، والفضل يعود للسنجافوريين في انعاش الأسواق والتجارة والاستثمار، لقاءات المسؤولين بين البلدين خلال السنوات الماضية لم تتوصل بعد إلى حلول نهائية لقضايا البلدين والتي مضى عليها خمسة وثلاثون عاماً.

ويمكن القول أن الزيارة التي قام بها أخيراً (ليكواونيو) رئيس وزراء سنجافورة السابق والذي يشغل حالياً منصب الوزير الأول في الحكومة الحالية، وهي الزيارة الأولى منذ عشرة أعوام، التقى خلالها برئيس وزراء ماليزيا دكتور مهاتير محمد، اللقاء كان ناجحاً على الصعيد الإعلامي فقد أعاد بناء جسور الثقة وأشاع جواً من الطمأنينة بين الجانبين.

جيم بيكر:

لا أعتقد أن ذلك سيكون صعباً على قادة البلدين لتأهيل شعبيهما لرؤية العلاقات بطريقة مختلفة، الأحزاب الحاكمة في كلا البلدين لديها القوة السياسية والسيطرة على وسائل الإعلام لإيصال أفكارهم إلى شعوبهم، ومع مرور الوقت سيتحقق ذلك. ولكن تبقى المشكلة هي أن الاعتبارات السياسية المحلية في كلا البلدين تعيق أحياناً الالتزام بتعهداتهم.

صالح السقاف:

إن القضايا العالقة بين سنجافورة وماليزيا لم تثن عزيمة الأفراد والجماعات والهيئات الاجتماعية والرياضية والتنظيمات الشبابية ورجال الأعمال من المساهمة في تقريب وجهات النظر ومحاولة تجاوز خلافات قادة البلدين.

ياوسين لونغ (مدير المشروع/مركز الفكر في سنغافورة):

ما بين قطاعات المجتمع الثلاثة: الحكومة والقطاع الخاص والشعب أعتقد أن الشعب أكبر هذه المجموعات، وأعتقد أنه من خلال عمل شبكة من العلاقات بين مجموعات من سنجافورة وماليزيا فإن إفراد كل مجموعة بإمكانهم إبلاغ حكومة بلادهم بما يجب عمله لتطوير وتحسين العلاقات بين البلدين.

ميلفن تان (محرر/ مركز الفكر في سنغافورة):

ميلفن تان
بصراحة أنا شخصياً متفائل بما يخبئه المستقبل لنا، وخاصة الشبيبة في سنجافورة وماليزيا، لأننا من جيل واحد لدينا الموبايل والبيجر، الحياة أصبحت سهلة وممتعة وبإمكاننا مواصلة الاتصال مع رفاقنا على الطرف المقابل للجزيرة، وبالطبع بوجود الإنترنت سنتمكن من مواصلة الحوار.

صالح السحيمي:

بالطبع كلانا يحتاج للآخر، حتى في الإسلام فإننا نولي اهتماماً عظيماً للجار أكثر من أهلنا، لذلك علينا أن نكون ودودين، نحن نمتلك أسساً قوية تاريخية واقتصادية وعلاقات أسرية، بإمكاننا تطوير هذه الأسس لبناء مستقبلنا إن عدم وضوح الرؤية في الأمور السياسية والاقتصادية في منطقتنا والعالم تجعلنا في موقف أكثر حرجاً.

صالح السقاف:

إن مخلفات الماضي والتي ورثها السنجافوريون والماليزيون ستبقى كابوساً يزعج أحلامهم، ولعل الأجيال الجديدة تكون أكثر جرأة في طي صفحات الماضي وبناء علاقات تقوم على الثقة المتبادلة.

(صالح السقاف.. برنامج مراسلو الجزيرة.. سنجافورة).

محمد خير البوريني:

لوادي الأردن أهمية اقتصادية زراعية كبيرة بالإضافة إلى أهميته الإستراتيجية، إذ يقع على الحد الفاصل بين الأردن وفلسطين، وبين الأردن وإسرائيل، وعلى مدى مئات الكيلو مترات. ولطالما كان غور الأردن ومرتفعاته مطمعاً لإسرائيل التي شنت حرباً محدودة ولكن فاشلة بعد نحو عام من هزيمة حزيران عام 67 للسيطرة على المرتفعات المطلة على غور الأردن فيما عرف بمعركة (الكرامة) وعندما كانت الحكومة الأردنية تدرك أطماع إسرائيل فقد شرعت وسنت القوانين الخاصة منذ عام 59 للحيلولة دون تحقيق أي اختراقات بهذا الشأن.

قانون معدل لقانون تطوير وادي الأردن الذي يمنع بيع الأراضي في تلك المنطقة أثار جدلاً واسعاً في الأوساط البرلمانية الأردنية، إذا تسمح صيغ مقترحة للمتصرف بالأرض ببيعها وهو ما بعيد القضية والجدل والمخاوف إلى الواجهة من جديد.. تقرير سوسن أبو حمدة من الأردن.

سوسن أبو حمدة:

الأغوار سلة الأردن الغذائية كما يطلق عليها عدد من الاقتصاديين والسياسيين، تقع هذه المنطقة بين الحدود الشمالية للمملكة والطرف الشمالي للبحر الميت جنوباً ونهر الأردن غرباً وحتى منسوب ثلاثمائة متر فوق سطح البحر شرقاً. ولهذه المنطقة خصوصية واضحة في حسابات الدولة الأردنية كون معظم أراضيها تقع على المنطقة الحدودية الفاصلة بين الأردن وإسرائيل، ونظرا لأطماع إسرائيل الأزلية في هذه المنطقة. الحكومة الأردنية -وتجنباً لتحقيق هذه الأطماع- قامت في عام 1959 بسن أول تشريع ينص على صلاحية الحكومة بالحيازة الفورية والاستيلاء على الأراضي في هذه المنطقة مقابل ريها وتزويدها بالخدمات على حساب الخزينة، ومن ثم إعادة توزيعها وتعويض الأفراد الذين خرج من تصرفهم أي أراض.

وفي عام 1977 أقر قانون آخر ينص على صلاحية الحكومة بالاستيلاء على الأراضي من المدن والقرى المخطط لتطويرها بالخدمات على نفقة الدولة وإعادة توزيع هذه الأراضي على المالكين الأصليين بما يتناسب مع عدد أفراد أسرهم، وثم على المواطنين ممن لا أرض لهم ومنحهم القروض السكنية لبناء المساكن. ووفقاً للقانون المعمول به حالياً لا يسمح ببيع الوحدات الزراعية في هذه المنطقة إلا لسلطة وادي الأردن وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن هذا الوادي، وبذلك تحول مالك الأرض إلى متصرف في الأرض لا يسمح له حتى بنقل ملكيته لأفراد عائلته.

دريد محاسنة (الأمين العام السابق لسلطة وادي الأردن):

قانون سلطة وادي الأردن لما أتى وذو سيادة أردنية.. القانون الناشئ بالدستور.. عن الدستور الأردني وذو قانون أردني مقبول ومعمول فيه لغى الملكية الفردية للمناطق الزراعية أو للوحدات الزراعية في الأردن للكل بما في ذلك الأردنيين، وحول هذه الملكية إلى وحدات زراعية يسمح بإستغلالها من قبل صاحب الامتياز، لكنه ليس صاحب أرض.

سوسن أبو حمدة:

ويؤكد مراقبون أن التنمية الفعلية لمنطقة الأغوار قد بدأت بعد عام النكسة، وكانت لسببين سياسيين الأول: استيعاب الهجرة أو النزوح السكاني من فلسطين بعد عام 67 والثاني: إيجاد مناطق تنموية قادرة على إعالة النازحين وتثبيت واقع الأرض مقابل أي زحف أو عدوان إسرائيلي مستقبلي على المنطقة.

محمد أبو هديب (نائب في البرلمان الأردني):

وقعنا معاهدة السلام حتى تمنع فكرة إيجاد وطن بديل وتثبيت الحدود الأردنية بما.. وإلغاء فكرة الوطن البديل وإلغاء فكرة شارون بتهجير الفلسطينيين إلى الأردن.

سوسن أبو حمدة:

ونظراً لحساسية هذه المنطقة فقد أثار القانون المعدل لقانون تطوير وادي الأردن جدلاً واسعاً في مجلس النواب كون التعديلات المقترحة ستمنح المتصرف بالأرض إمكانية بيع أراضيه وهو -كما أسلفنا- ما يحظره القانون المعمول به حالياً، وتأتي مخاوف منتقدي القانون من أن تتم عمليات البيع لإسرائيل عن طريق وسطاء أو عن طريق شركات استثمارية.

سلامة الحياري (نائب في البرلمان الأردني):

سلامة الحياري
في مشروع القانون المعدل أنه يمنع نقل ملكية الأرض إلا لأفراد أردنيين. هذا يجب أن نركز على هذه المادة، ولا يجوز -ويجب أن يوضع كمان- أنه لا يجوز أن تنتقل ملكية الأرض إلى شركات أو.. إلا إلى فرد والفرد يكون مواطن خوفاً من أن تنقل هذه الأراضي إلى أشخاص غير مرغوب في وجودهم بيننا.

محمد الخرابشة (نائب في البرلمان الأردني):

علمت مؤخراً بأن هنالك بعض الشركات الإسرائيلية التي تبحث في هذه المنطقة عن شراء أو استئجار بعض الوحدات الزراعية وكثير من قطع الأراضي، لكي يقوموا بزراعتها واستثمارها على أسس علمية ومدروسة من خلالهم.

سوسن أبو حمدة:

إلا أن المؤيدين للتعديلات الجديدة يؤكدون على أن التخوفات من إسرائيل يجب أن لا تشكل حاجز منع لتطوير الوادي.

محمد أبو هديب:

نحن لا نستطيع أن نقف في وجه تطوير التشريعات بحجة أننا نخاف من الإسرائيليين، نحن قادرون على صياغة قوانين لمصلحة الوطن ولمصلحة الأردن تحفظ السيادة الأردنية الكاملة على كل الأرض الأردنية.

سوسن أبو حمدة:

وتشمل التعديلات المقترحة أيضاً إعادة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها من السلطة وتحديداً الأراضي التي لا تقع ضمن متطلبات التنمية، كما تلغي التعديلات المبدأ بإعادة توزيع الأراضي المروية المعمول به منذ عام 59، وإعادة توزيع الأراضي السكنية المعمول به منذ عام 77، وعلى الرغم من الميزة النسبية التي تتمتع بها هذه المنطقة من مناخ معتدل على مدار العام يتيح إنتاج أنواع من المحاصيل لا يمكن إنتاجها في مكان آخر إلا أن المزارعين في وادي الأردن يعانون من مشاكل عدة من أهمها: شح المياه، وارتفاع تكاليف البنى التحتية، والمديونية العالية.

كما ويلقي المزارعون باللوم على الحكومة لفشل مشاريعها التسويقية خاصة بعد أن فقد الأردن أسواقه التقليدية نتيجة للأحداث السياسية التي مرت بها المنطقة، ابتداءً من الحرب الأهلية في لبنان، ومروراً بحرب الخليج الأولى، ووصولاً إلى حرب الخليج الثانية، يضاف إلى ذلك المنافسة التي بدأ يواجهها الإنتاج الزراعي بعد إبرام الأردن لعقد الشراكة الأوروبية، وانضمامه لمنظمة التجارة العالمية.

مزارع وادي الأردن1:

مزارع من وادي الأردن
منطقة الكفرين والراما عندنا هنا فيه حوالي 80% أو 85% مديونين مؤسسة إقراض أو مديونين للجمعيات أو لنفس السلطة هي كمان إحنا مديونين إلها، فتخيلي أنت لما هذه الجهات الثلاث هذه تضغط عليَّ وين بدي أروح أنا؟ رايح أبيع يعني، غصب عني رايح أبيع، ما هو بخاطري ولأي جهة رايح أبيع.

مزارع وداي الأردن2:

لا، أنا مع القانون، موقع أرضي منطقة (المغطس) مشروع 14.5.. محمية المغطس تبعد عن نهر الأردن حوالي 4 كيلو.. 5 كيلو، وكلها منطقة زراعية وما إحنا مستفدين من ها الزراعة، خضرة رخيصة.. يسمحوا لنا للبيع نبيع .

سوسن أبو حمدة:

ويرى اقتصاديون أن التعديلات المقترحة على تطوير قانون وادي الأردن تحمل في طياتها خفايا غير ظاهرة تتعلق بالسياسات الاقتصادية التي تنفذها الدولة بالتعاون مع البنك الدولي، وتقضي هذه السياسة بتحويل الجزء الأكبر من المياه في الأغوار لمياه الشرب في عمان، والتي تستهلك 22% في حين أن الزراعة تستهلك ما يقارب 70% من المياه ومساهمتها في الاقتصاد لا تزيد عن 6%.

دريد محاسنة:

توجه البنك الدولي بالضغط على الحكومة الأردنية وعلى الاقتصاد الأردني بأن يتحول من النمط الزراعي إلى أنماط أخرى، وبالتالي استهلاك المياه يجب أن يقل في الزراعة ويستعمل في موارد أخرى، الحقيقة هذا كلام بالفكرة الاقتصادية جميل ومنطقي، لكن في الاقتصاد الاجتماعي أو في النواحي الاجتماعية من هذا الاقتصاد إحنا هذه المنطقة الوحيدة اللي عم بتغيث الناس في توفير مواد للأكل أو متطلبات الأكل أو سلة الغذاء بكلفة رخيصة جدا. إذا بدأنا نباشر في عمليات تحويلها من جهة إلى جهة الكلفة ستزيد وأعباء الفقر والبطالة ستزيد علينا أيضاً.

سوسن أبو حمدة:

ومن المخاوف المثارة جراء التعديلات قيد الدراسة التغير الديموجرافي الذي قد يحصل في منطقة الأغوار نتيجة بيع المزارعين لأراضيهم، وهجرتهم إلى عمان تاركين مواقعهم لتحل مكانهم قوىً اقتصادية وشركات استثمارية ستلجأ إلى استخدام العمالة الوافدة التي تقبل بأجور زهيدة لا تتجاوز المائة وعشرة دولارات في الشهر، وعلى الرغم من توقيع الأردن لمعاهدة سلام مع إسرائيل في عام 94 إلا أن التخوفات اليوم من أن تنتقل ملكية الأراضي في وادي الأردن إلى إسرائيل تكشف على أن الصراع مع الإسرائيليين سيبقى صراعاً على الأرض.

(سوس أبو حمدة.. لبرنامج مراسلو الجزيرة.. غور الأردن).

محمد خير البوريني:

مشاهدينا الكرام، إلى هنا نأتي إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، لمتابعي البرنامج يمكنكم مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، والموقع هو www.aljazeera.net .

نقول من جديد نتابع طلباتكم واستفساراتكم واقتراحاتكم أولاً بأول، وسنرد عليها كذلك أولاً بأول. بحول الله –تعالى- حتى الأسبوع المقبل هذه التحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.