مقدم الحلقة

محمد البوريني

تاريخ الحلقة

10/02/2001

إبراهيم رسول
صالح السقاف
السيدة أندرسون
من سكان القرية المائية
محمد خير البوريني
محمد خير البوريني:

أهلاً وسهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامجكم (مراسلو الجزيرة).

نشاهد في حلقة اليوم تقريراً حول الملونين في جنوب إفريقيا وآثار تصنيف نظام الفصل العنصري البائد الناس وتقسيم البلاد والمناطق حسب الألوان والأعراق لعقود طويلة من الزمن.

ومن الكويت تشاهدون تقريراً يتحدث عن مهرجان (القرين) الثقافي، واحتفالية الكويت باختيارها عاصمة للثقافة العربية لعام 2001م، وبعد الرد على مجموعة من رسائلكم نستعرض من الأردن -الذي يصنف ضمن الدول العشر الأكثر شحاً في مصادر المياه في العالم- تقريراً يعالج حاضر ومستقبل هذه القضية التي تندرج في صلب قضية المياه في الشرق الأوسط، ونرى كيف تختلط السياسة وعملية السلام بماء شرب الأردنيين، كما يتحدث التقرير عن المشروعات المائية العاجلة التي يحاول الأردن تنفيذها قبل فوات الأوان.

ومن سلطنة (بروناي) نشاهد معاً قرية تطفو على سطح المياه، يعيش فيها عشرات آلاف الناس، وتشكل تراثاً قومياً للبلاد. أهلاً وسهلاً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

سود وبيض وهنود وملونون وغير ذلك، هكذا اختار النظام العنصري تصنيف خلق الله وعباده في جنوبي إفريقيا خلال الحقبة البغيضة البائدة التي امتدت عقوداً طويلة من الزمن، واستخدم فيها أبشع وسائل الاستعباد والسطوة والتعالي، والحرمان من أبسط الحقوق، والسيطرة على مقدرات ذلك الجزء من أفريقيا والعالم، الملونون في جنوبي إفريقيا ينحدرون من آباء وأجداد بيض والعكس صحيح أيضاً، إلا أن طبيعة العنصرية قضت بإطلاق تسمية الملونين عليهم، استفاد هؤلاء بشكل أو بآخر من سيطرة البيض على السلطة قبل اندحار الفصل العنصري وموته، إلا أنهم يعانون اليوم من أزمة هوية خانقة، بعضهم يترحم على النظام العنصري، وبعضهم ينظر إلى حكم الغالبية السوداء بأملٍ كبير، وبعضهم الآخر قلق ومحبط لأنهم ليسوا بيضاً بما فيه الكفاية، ولا سوداً بما فيه الكفاية كذلك. تقرير وضاح خنفر من جنوبي أفريقيا.

وضاح خنفر:

تفتحت أعين هؤلاء الأطفال من أبناء ما يسمى بالملونين على الحياة بعد اندحار النظام العنصري في جنوب إفريقيا، غير أن آباءهم مازالوا يعيشون تركة التفرقة العنصرية الثقيلة بمظاهرها الشاملة، والتي تنعكس في أزمة البحث عن موقع لهم في مجتمع يتلمس طريقهم فيما بعد العنصرية. والملونون وفق النظام العنصري نتاج تزاوج البيض مع الأعراق الأخرى، وبسبب من علاقة الدم هذه فقد منحهم البيض المرتبة الثانية في السلَّم العرقي يتلوهم الهنود، ثم السود، وتزيد نسبة الملونين على الـ 8% من مجموع السكان في البلاد، وكبقية الأعراق غير البيضاء زج النظام العنصري بالملونين في أماكن سكنية محددة بعيدة عن مراكز المدن.

وعلى الرغم من مساهمة الملونين في النضال ضد العنصرية إلى جانب السود، إلا أن الكثير منهم مازالوا متخوفين من نتائج حكم الغالبية السوداء، وقد بدا ذلك واضحاً في تصويت نسبة كبيرة منهم لصالح الحزب الوطني الذي كان مسؤولاً عن النظام العنصري، مما أدى إلى سيطرة الحزب على الحكومة المحلية لمقاطعة الكيب الغربية ذات الأغلبية الملونة.

محمد دانجور (عضو المجلس التشريعي/ مقاطعة خاوتنج):

بعد عام 94 صارت مسألة الهوية الثقافية أو الوطنية قضية ملحة، قبل ذلك كان الجميع يعتبرون أنفسهم سوداً، بعد عام 94 بدأ الجميع يبحثون عن هوية محددة، وصار من الضروري بالنسبة لهم أن يعبروا عن هويتهم.

وضاح خنفر:

أطفال من الملونين في جنوب أفريقيا
ويعيش الملونون اليوم أزمة هوية، ففي الوقت الذي يرى فيه كبار السن منهم أنهم أقرب إلى البيض تحاول الأجيال الجديدة أن تجد لها موقعاً ضمن الغالبية الإفريقية، فهذه السيدة تحن إلى النظام العنصري، وترقب بقلق التحول الذي تشهده البلاد منذ عام 94 والذي يتعاطف -وفق رأيها- مع السود فحسب، بينما لم يجلب للملونين سوى ازدياد معدلات الجريمة والبطالة وتراجع الخدمات، معلنة أنها ستصوت لصالح الأحزاب البيضاء.

السيدة أندرسون:

لقد أغلقت العديد من المدارس منذ أن سيطر السود على الحكومة وارتفعت أسعار المواد الغذائية والوقود، لقد كانت الأمور أفضل عندما كان البيض يسيطرون على الحكومة وكانت حياتنا أفضل.

وضاح خنفر:

ومع أن الابنة تتفق مع والدتها فيما يتعلق بتراجع الخدمات إلا أنها تبدو أكثر تعاطفاً مع الغالبية السوداء.

صابرينا أندرسون:

لم يكن يسمح للسود بأن يذهبوا حيثما شاؤوا كان البيض يطلقون عليهم النار لأنهم كانوا يتظاهرون ضد العنصرية.

وضاح خنفر:

ويُعبِّر فريق ثالث من الملونين عن شعورهم بالإحباط والقلق من خلال انسحابهم من الحياة السياسية، ومقاطعتهم للحزبين الرئيسيين: المؤتمر الوطني الإفريقي والتحالف الديمقراطي، ويرون أنهم كانوا قد خسروا أيام النظام العنصري، لأنهم ليسوا بيضاً بما فيه الكفاية، وهم يخسرون اليوم لأنهم ليسوا سوداً بما فيه الكفاية.

ليندا:

لن أصوت لأحد أبداً، إنني لا أجد عملاً، وليس لدي ما أشتري به حليباً لابنتي، لذلك أسقيها الشاي، ويقولون علينا أن نصوت، لا، لن أفعل.

وضاح خنفر:

غير أن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة تأتي نتيجة لحالة الركود الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، والذي يؤثر على كافة الأعراق التي تتشكل منها جنوب إفريقيا، ففي الوقت الذي انخفضت فيه القيمة الشرائية للعملة المحلية إلى النصف خلال الأعوام الأربعة الماضية لم ترتفع مرتبات هؤلاء الصيادين سوى بنسبة ضئيلة.

ومن مظاهر أزمة الهوية التي يعيشها الملونون انتشار العصابات المنظمة والتي بدأ الشباب يفتخرون بالانتماء إليها كمصدر للحماية والمكانة الاجتماعية، ورافق ذلك انتشار المخدرات، وتعاطي المشروبات الكحولية، وارتفاع نسبة الطلاق.

سوني ستريدوم (باحثة اجتماعية):

ليس هناك عمل للكثيرين هنا، نصف السكان عاطلون عن العمل، وهو ما جعل معدلات الجريمة عالية في هذه المنطقة.

محمد دانجور:

عندما أجبر الناس على مغادرة الأماكن التي كانوا يعيشون فيها منذ زمن بعيد وألقي بهم في أماكن جديدة وجدوا أنهم لا يعرفون بعضهم بعضاً، وكخطوة لحماية النفس شكل الشباب فيما بينهم عصابات للحماية من المجهول، وللحماية من الذين ينتمون إلى مجموعات عرقية مختلفة، وهكذا ارتفعت معدلات الجريمة، بدأت بغرض حماية النفس وصارت مقصودة لذاتها، وهكذا بدأت تجارة المخدرات بالانتشار أيضاً.

وضاح خنفر:

وعلى المستوى السياسي يلقي قادة المؤتمر الوطني الأفريقي باللوم على سياسات الأحزاب البيضاء فيما يخص حالة القلق التي تساور الملونين.

إبراهيم رسول (رئيس المؤتمر الوطني الإفريقي في الكيب):

يتخوف الملونون من أن تحسين أوضاع السود سوف يكون على حسابهم، كما أن الحزب الوطني وبشكل متواصل وناجح استطاع أن يزرع الخوف من السود في قلوب الملونين.

وضاح خنفر:

وترفض المعارضة ذلك مؤكدة على أن فشل الحزب الحاكم في الوفاء بوعوده تجاه مواطنيه هو السبب الرئيس وراء تراجع شعبيته في أوساط الملونين.

آلان وايند (عضو البرلمان/ التحالف الديمقراطي):

أعتقد أن هناك مشكلة قيادة، إذ إن الحكومة لا تتعامل بشكل جيد مع القضايا الرئيسية وتحاول أن تنحي هذه القضايا جانباً بدلاً من التعاطي مباشرة معها، هذه هي المشكلة الرئيسية.

وضاح خنفر:

ومهما يكن من أمر فإن مشكلة الملونين هي نتاج قرون ثلاثة من التمييز العنصري، ولعل الوقت وحده كفيل بأن يبدد مخاوفهم وأن يقنعهم بالإقبال على المستقبل بمزيد من التفاؤل.

إن الأزمة التي يعيشها الملونون في جنوب إفريقيا تأتي نتيجة التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الكبيرة منذ عام 94، ولعل أجيالاً جديدة تعيد بناء المجتمع على أسس من العدالة والمساواة والتصالح.

وضاح خنفر.. لبرنامج مراسلو الجزيرة.. أوشين فيو- كيب تاون.

محمد خير البوريني:

مهرجان (القرين) الثقافي واختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية للعام 2001م، المهرجان انتهى، ولكن الاحتفالية سوف تتواصل في الكويت خلال هذا العام، قبل أن تصبح عمان العاصمة الثقافية للعالم العربي العام المقبل. تقرير توفيق طه أعدَّه من هناك.

توفيق طه:

هكذا انطلقت احتفالية الكويت 2001 عاصمة للثقافة العربية، عروض بالليزر على أنغام الموسيقى، ولوحات شعبية راقصة بأزياء من التراث الكويتي وبمشاركة فنانين كويتيين، وحضور كثيف تمثل في بضعة عشر وزير ثقافة وأكاديميين وباحثين وعشرات المثقفين والإعلاميين قدموا من مختلف الدول العربية، ليشهدوا هذه التظاهرة الثقافية الكبيرة، التي حظيت برعاية رسمية كويتية على أعلى المستويات، ولكن ما الذي أهَّل الكويت لتكون عاصمة للثقافة العربية هذا العام؟

سعود ناصر الصباح (وزير الإعلام الكويتي بالوكالة):

تاريخياً الكويت دائماً وأبداً كانت هي دولة فيها الثقافة والحضارة وكل الفكر والتعددية الفكرية، وما مرت فيه الكويت من محنة من عشر سنوات أوقف هذه الحركة الثقافية، والآن -بإذن الله- تستمر في هذه المنهج، وكما شاهدتهم هذا المساء بأن الكويت دائماً أبداً هي محل وأساس للثقافة العربية والحضارة العربية والفكر العربي وأيضاً للفنون العربية ونأمل أن تستمر هذه النشاطات على جميع الأصعدة، وما أهَّل الكويت في سؤالك لها الموضوع هو السابق بالتاريخ الكويت كانت وأبداً مركز لهذه الثقافة خليجياً وعربياً.

توفيق طه:

أوبريت (وطن الكتاب) كان مسك الختام في حفل الافتتاح، لكن أول ما لفت الانتباه في هذه الاحتفالية كان دعوة عدد من المثقفين والإعلاميين الأردنيين لأول مرة منذ حرب الخليج الثانية عام 90 للمشاركة في فعاليات مهرجان (القرين) الثقافي السابع المستمر حتى الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني، فكيف ينظر الأردنيون إلى ذلك؟

محمود الكايد (وزير الثقافة الأردني):

عمان ستكون عاصمة للثقافة العربية عام 2002م، لذلك حضوري هنا جاء لمشاركة الإخوة باحتفالاتهم، والاستفادة من تجربتهم وفعالياتهم الثقافية والأدبية والفنية، وأنا مسرور جداً إني.. أن أحضر هذه التظاهرة الثقافية الهائلة، وما فيه شك إنه الثقافة في الكويت هي رافد مهم للثقافة العربية بشكل عام.

توفيق طه:

ندوة الترجمة والثقافة العربية كانت أبرز فعاليات المهرجان والاحتفالية في أسبوعها الأول، جلسات مطولة صباحاً ومساءً وفي كل جلسة دراستان تقدمان باختصار، ويقوم حولهما تعقيب ونقاشات ومداخلات. فكيف كان تقويم المشاركين لتلك الندوة وما قدم فيها من بحوث ودراسات؟

طالب الرفاعي (مدير تحرير جريدة الفنون الكويتية):

الملاحظ بشكل أو بآخر إن البحوث التي طرحت رغم أهميتها، ورغم ألمعية الأسماء التي توافرت عليها إلا أن هي تنحى منحى أكاديمي، وبشكل أو بآخر تقدم التجربة الشخصية، وهذا لا ينفي أنها مهمة ولكن ما زالت هي في ضمن التجربة الشخصية.

أنا أعتقد هذا.. أن يعني الأسلوب الندوات هذا بحاجة إلى إعادة نظر، خصوصاً وإن هناك أمم كثيرة الآن سبقتنا في هذا المجال، أصبحت الندوات تقتصر على دائرة.. على مائدة مستديرة يدعي لها –بالكثير- أربعة إلى خمسة أشخاص، ويأتي جمهوراً من المهتمين ومن المثقفين ومن المطلعين ليحضر هذه المناقشة التي تقدم زاداً حقيقياً يتوفر على دراسة معمقة للموضوع.

د. ريتا عوض (المنظمة العربية للثقافة والعلوم/ اليكسو):

في بعض الموضوعات الطرح الجديد، والتناول الجديد والنقاش الحي لهذه الموضوعات، لابد أن تنتهي هذه.. مثل هذه الندوات إلى وضع خطط على مستوى قُطري وعلى مستوى قومي حتى يتحول الكلام العام إلى واقع فعلي وإلى خطط عملية تأتي بنتائج لابد أن تكون في.. من أهداف هذه الندوات.

توفيق طه:

منظمو الاحتفالية حرصوا على أن تقترن الأنشطة المسائية أو تختتم في معظم أيام المهرجان بأنشطة فنية، وحفلات للفرق الشعبية من الكويت والأردن ولبنان وغيرها من الدول المشاركة، مما أضفى على أمسيات الكويت الشتوية دفئاً وحماسة.

ولم يغب الفن التشكيلي عن أنشطة مهرجان القرين، فقد أقيم معرض لمقتنيات العالم العربي في باريس ضم ثلاثاً وخمسين لوحة لفنانين من مختلف الدول العربية، كما تم إطلاق مجلة فنية جديدة أطلق عليها اسم "جريدة الفنون" لتنضم إلى سلسلة المجلات والكتب الأخرى التي يصدرها المجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب في الكويت، مثل مجلة "العربي" ومجلة "الفكر" ومجلة "العلوم" و"الثقافة العالمية" إلى غير ذلك. إلا أن الكتاب بمعناه الأشمل كان غائباً، كما غاب المسرح، أما الغائب الأكبر فكان الأمسيات الشعرية، وقد كان لذلك تفسيره عند منظمي الاحتفالية.

د. محمد الرميحي (الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة):

قسمنا إحنا الاثنا عشر شهراً إلى حلقات، فلدينا مثلاً شهر للمسرح، وشهر لثقافة الطفل، وشهر لثقافة ذوي الحاجات الخاصة إلى آخره من هذه الأشهر.

لدينا حوالي 14 أسبوع عربي ودولي في الكويت، يعني تقريباً كل شهر فيه أسبوع ونصف على الأقل، ولدينا زخم كبير، وهذه أنشطة متنوعة نعتقد بأن الكويت تستطيع أن تستقبلها، وأيضاً لدينا أنشطة كويتية في الخارج. الشعر لدينا خطة متكاملة يرعاها الأستاذ عبد العزيز البابطين، فلدينا أربع لقاءات كبرى للشعراء العرب في الكويت، ولدينا اثنا عشر كتاباً عن الشعر العربي، كل كتاب هيصدر عن شعراء دولة عربية معينة.

توفيق طه:

أسبوع أول من الفعاليات الثقافية والفنية التي اختلف المشاركون في تقويمها وتقدير جدواها، لكن معظم المثقفين هنا يقولون: إنه لو لم يكن لفكرة العواصم الثقافية من إنجاز سوى هذا التواصل بين المثقفين في مشرق الوطن العربي ومغربه لكان كافياً.

توفيق طه لبرنامج (مراسلو الجزيرة) الكويت.

محمد خير البوريني:

ونصل إلى فقرة الردود على رسائلكم، ورسالة بعث بها أبو عبد الرحمن من دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد جاء في الرسالة: إن الجزيرة أظهرت مدى قوتها في تقديم ما كان يتمناه الإنسان العربي، الذي هو بطبعه متعطش للأخبار الجيدة والبرامج الهادفة المخدومة مثل برامج (نقطة ساخنة) و(سري للغاية) و(شاهد على العصر) وغيرها، ويتابع: لا يمكن لهذه البرامج أن تقارن بقنوات يجلس مذيعوها في الاستديو، ليقدموا لنا برامج هزيلة غالباً ما تكون عبارة عن اجتماع عشرة مذيعين حول ممثلة أو مطرب آخر زمن -على حد تعبير المشاهد- ليسألوه ما إذا كان يحب طعام الكوسة أو الملوخية، ورغم ذلك لا يجيدون حتى لغة الحوار حسب قول المشاهد.

يقترح أبو عبد الرحمن على الجزيرة برنامجاً معيناً، وقد قمنا بتحويل الاقتراح أيضاً إلى الجهة المختصة بذلك. نرحب بالمشاهد الكريم مرة أخرى.

وفهد صالح الحريش من السعودية بعث إلى البرنامج يطلب عنواناً لشخصية معينة ظهرت أو تظهر في أحد برامج الجزيرة.

شكراً للمشاهد الكريم ونجيبه بالقول: هذا الموضوع خارج نطاق اختصاص البرنامج، لذلك نرجو مخاطبة قسم البرامج في القناة بهذا الشأن لموافاتك بالعنوان المطلوب، وذلك على نفس عنوان البرنامج الذي نذكره في نهاية كل حلقة.

وبعثت شهناز الأرناؤوط من دمشق في سوريا رسالة لم تضمنها مقترحاً أو استفساراً أو مطلباً محدداً، واكتفت فقط بإرسال قصيدة شعرية تمتدح فيها الجزيرة الزملاء المذيعين والفنيين. نعتذر يا شهناز عن عدم إمكانية نشر القصيدة المرفقة في الرسالة ولكننا نشكرك عليها، وكنا نتمنى لو أنها تضمنت أي مقترح أو استفسار أو مطلب يتعلق بالبرنامج.

وأرسل محمد دُوَّان أو دَوَّان من الجزائر رسالة جاء فيها: اسكتي أيتها الجزيرة ولا توقظينا من غفلتنا

وكُفِّي عن الأخبار العاجلة

ولا تنبهينا إلى انتهاكات إسرائيل واغتصاب فلسطين.

أيتها الجزيرة أي رأي آخر تعنين

نحن لا رأي لنا

لا تفضحينا

نحن مخدرين بل محنطين

لا تحرجي قنوات المترفين ومداح السلاطين

لا تزعجينا ببث صور المشردين وأحزان العراق وأطفال الجائعين

ودعي أغاني الغرام تملأ الدنيا لتصم السامعين

لقد صرنا بالكوكاكولا مغرمين.

يؤكد المشاهد في رسالته على طلب سابق له يتعلق بوصول بث الجزيرة إلى الجزائر، وهو الطلب الذي كنا قد أحلناه للجهة المختصة في الجزيرة.

وبعث يوسف يعزة من المغرب رسالة جاء في بدايتها: الحمد لله الذي سبب الأسباب، وخلق السهول والهضاب، وجعل من الجزيرة قناة كل العرب.

يطلب المشاهد الكريم من البرنامج زيارة منطقة (عين تزرين) في جنوبي المغرب، ويقول إنه توجد في هذه المنطقة عين ماء يمكن اعتبارها معجزة، لأن مياهها تعالج العديد من الأمراض وخاصة الجلدية.

نشكر المشاهد على رسالته. من الواضح يا يوسف أن عين الماء التي تحدثت عنها هي من عيون المياه المعدنية الموجودة في العديد من الدول العربية ودول العالم، وهي بالفعل تحتوي على أملاح ومواد علاجية للعديد من الأمراض الجلدية. شكراً على دعوتك للبرنامج.

من العاصمة السعودية الرياض بعث عبد العزيز مقرم رسالة يطلب فيها تقريراً عن أحد المباني في العاصمة البلجيكية.

نقول للمشاهد الكريم شكراً على الرسالة ونرجو أن نتمكن من تلبية طلبك في أقرب وقت ممكن. ومحمد عبد السلام فرج من الجماهيرية العربية الليبية أرسل رسالة جاء فيها:

لقد سررت كثيراً بقراءة رسالتي التي بعثت بها منذ فترة طويلة، وذلك بعد أن طال انتظاري لها حتى ظننت أنها قد أخذت طريقها إلى سلة المهملات. ويتابع: كما أشكركم جداً على اهتمامكم برسائل واقتراحات مشاهديكم واحترام آرائهم.

يثني المشاهد على برنامج (مرآة الصحافة) وينتقده في الوقت نفسه، لأنه يريد -على حد تعبيره- أن يركز البرنامج على ردود الأفعال المعارضة لأي موضوع أو قضية يتم تناولها من خلاله.

أهلاً بك يا عبد السلام، وتأكد -وجميع السادة المشاهدين- أنه لا توجد لدينا رسائل تذهب إلى سلة المهملات على الإطلاق باستثناء تلك التي تخالف شروط الرسالة القصيرة وذات المطلب أو الاستفسار أو الاقتراح المحدد، بالإضافة إلى وضوح الخط، والكتابة على ورق مناسب للرسائل لأسباب فنية.

أما بالنسبة لحديثك عن مرآة الصحافة فالبرنامج يتناول جميع وجهات نظر الصحف والكتاب والمحللين والمعلقين في أية دولة من دول العالم، استناداً لمبدأ الرأي والرأي الآخر والموضوعية، إبراز وجهات النظر المخالفة ليست لمجرد إبراز المعارضة لأي شيء وإنما هي استكمال لوجه الصورة الآخر، بل هي الصورة الأخرى للحقيقة التي يمكن أن تُرى بشكل مختلف من عين إلى عين، ومن صاحب أذن إلى صاحب أذن أخرى، كما يمكن أن تفهم بأشكال وطرق مختلفة بين أصحاب الألباب والعقول، وهذه هي سنة الحياة.

نحن سائرون على هذا الدرب بما يعود بالمنفعة على المشاهدين أينما كانوا في هذا العالم الصغيرة والفسيح في الوقت نفسه.

مشاهدينا الكرام، إلى هنا نأتي إلى نهاية هذه الفقرة من البرنامج، ونعود لاستكمال ما تبقى من فقرات.

يُصنَّف الأردن ضمن الدول العشر الأوائل في العالم الأكثر معاناة من شح المياه، قضية نقص موارد المياه في الأردن تختلط بالسياسة وعملية السلام ومعاهدة السلام مع إسرائيل، إسرائيل التي لم تف بكامل التزاماتها المائية مع الأردن على الرغم من مرور ست سنوات على توقيع الاتفاقية بين البلدين. في خضم أزمة المياه يحاول الأردن اللجوء إلى حلول عاجلة قبل أن تداهمه عوامل كثيرة من بينها الوقت والزيادة الكبيرة في عدد السكان فيؤجل مشروعات ضخمة ويعجل في تنفيذ أخرى أكثر إلحاحا لأسباب اقتصادية بحتة، يفعل الأردن ذلك في الوقت الذي يحصل فيه المواطن الأردني على نصف كمية المياه التي حددتها منظمة الصحة العالمية، تقرير ياسر أبو هلاله من الأردن.

ياسر أبو هلاله:

في بلد ينضوي تحت قائمة البلدان العشر الأكثر فقراً مائياً على مستوى العالم تغدو للمياه أهمية استثنائية، فكيف إذا تماهت المياه بالسياسة وكانت فتيل حرب بقدر ما هي دافع سلام. نهر اليرموك العابق بالتاريخ مثال على حضور المياه الطاغي فهو يرسم حدود الأردن مع سوريا شمالاً ليتجه غرباً ويحدها مع المحتل الإسرائيلي الذي كانت المياه وقوداً لحروبه. هذه التلة المسماة بتلة خالد بن الوليد -حيث يعتقد أن القائد المسلم خاطب جنده قبل معركة اليرموك- تحيطها الدول الثلاث: سوريا والأردن وإسرائيل، وهي حتى اليوم تتقاسم مياه النهر فيما لم يحصل الفلسطينيون على مياههم بعد، هنا وقبل أن يتجه النهر غرباً، يتوقع أن تبدأ في العام المقبل إنشاءات سد الوحدة بين الأردن وسوريا والذين سيؤمن 85 مليون متر مكعب من المياه للأردن.

د. حاتم الحلواني (وزير المياه الأردني):

خطوات تنفيذية للمباشرة في إقامة سد الوحدة، هناك تنسيق مشترك بيننا وبين الإخوان في سوريا، وحسب توجيهات قيادة البلدين هنالك تركيز على المباشرة السريعة في تنفيذ هذا السد. حالياً نحن في مرحلة تأهيل الشركات العالمية التي ستشارك في تنفيذ هذا السد، التمويل مؤمن من جهات تمويل في معظمها عربية. ياسر أبو هلاله:

غدت حدود سد الوحدة وارتفاعاته ومعالمه واضحة ولكن سد الوحدة الذي تأخر انشاؤه منذ العام 87 لعوامل سياسية ليس الحل الوحيد، ثمة حل آخر جنوباً حيث حوض مياه الديسة الجوفية والذي يؤمل أن تجر مياهه إلى عمان بمساعدة ليبية.

د. حاتم الحلواني:

التزم الجانب الليبي بتمويل.. إجراء دراسة لتحديد نوعية المواسير التي ستستخدم في تنفيذ هذا السد والإجراءات التنفيذية والتمويلية اللازمة للمباشرة في تنفيذ هذا السد الدراسة هاي طبعاً ستستمر لفترة 3 شهور وتمول من قبل الإخوة في ليبيا ونحن نشكرهم على ذلك وبعد انتهاء هذه الدراسة سيحدد الإخوة في ليبيا مجالات المساهمة الليبية في تنفيذ هذا المشروع بوضوح.

ياسر أبو هلاله:

يتوقع أن يزود المشروع العاصمة عمان ومدناً أخرى بما يقارب 100 مليون متر مكعب من المياه سنوياً، لكن ثمة خبراء يعارضون المشروع وثمة من يؤيده.

دريد محاسنه (خبير في شؤون المياه):

جر مياه الديسة هو القضاء على مياه متخرنة غير متجددة منذ ملايين السنوات، وجرها إلى عمان، الحقيقة التنمية يجب أن تلجأ إلى جر السكان إلى موارد المياه وليس موارد المياه إلى السكان.

د. إلياس سلامه (خبير في شؤون المياه):

حالياً ما يجري في منطقة الديسة هو استخراج المياه واستعمالها في قطاع الزراعة، فإذا كنت أنا بأستخرج المياه وبأستعملها في الزراعة وهي مياه غير متجددة، ويدعم هذا المشروع، فليه.. لما.. ليه لا يدعم إذا كانت هذه المياه ستستخدم من قبل المواطنين الأردنيين للشرب واستخداماتهم المنزلية.

ياسر أبو هلاله:

من أسباب أزمة المياه فقدنها من خلال التسرب في شبكات مهترئة أو سرقة المياه، وتزيد نسبة الفاقد على 50% إجمالاً، وتصل في بعض المحافظات إلى 76%، ويجمع المسؤولون والخبراء على أن مواجهة العجز المائي والذي يزيد على 25% يتم بحلول آنية غير علمية من خلال الضخ الجائر للمياه غير المتجددة.

د. حاتم الحلواني:

هنالك ممارسات أدت إلى أن الوضع المائي يزداد صعوبة في الأردن، من مثل.. من هذه الممارسات الضخ الجائر اللي بلغت نسبته خلال السنوات الماضية ما يتجاوز 125%، هذا الموضوع –الحقيقة- بحاجة إلى معالجة جذرية ضمن معطيات الوضع المائي في الأردن ونحن نتابع هذا الموضوع حاليا.

ياسر أبو هلاله:

كانت المياه أحد عوامل توقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية والتي تؤمِّن للأردن 225 مليون متر مكعب من المياه، لكن هذه الكمية لا يحصل الأردن عليها كاملة بعد، إذ تماطل إسرائيل في تنفيذ مشاريع نصت عليها اتفاقية المياه، فيما شهد صيف عام 99 أزمة مائية بين البلدين بسبب موسم الجفاف الذي ضرب المنطقة إذ خفضت إسرائيل كمية المياه المخصصة للأردن من تخزين المياه شتاء في طبرية.

دريد محاسنه:

هنالك جانب سياسي في العجز المائي الأردني اللي هو التعامل مع إسرائيل في القضية المائية إن كانت على صعيد المفاوضات النهائية أو صعيد المفاوضات الثنائية، هنالك مجموعة من المشاريع كان يجب على إسرائيل والأردن أن تقوم بها لتسديد الحصة المائية المشروعة الأردنية ولم تقم أي من الجهتين في عملها.

د. حاتم الحلواني:

ما ورد في الاتفاقيات من حقوق مائية للأردن هذه يتم تنفيذها، ونحن نتابع هذا التنفيذ، وحريصين على أساس إنه الأردن يستكمل مياهه بشكل كامل. فيما يتعلق بمواضيع التحلية اللي ذكرت عنها، نحن نتابع تطور تنفيذ هذا المشروع لأنه سيؤمن مصادر إضافية للأردن تبلغ حوالي 50 مليون متر مكعب سنوياً.

ياسر أبو هلاله:

ترخي أزمة المياه بظلالها على الزراعة أيضاً والتي تعتمد عليها معيشة قطاعات واسعة من الأردنيين، تستنزف الزراعة أكثر من ثلثي موارد المياه فيما مساهمتها بالدخل القومي محدودة، وهو ما يعني أن حلاً لمشكلة المياه يتطلب تضحية بها أو على الأقل إعادة تنظيم لها. تساهم الزراعة بنحو 6% من الدخل القومي فيما بعض أنواعها يستهلك كميات كبيرة من المياه مثل الموز، والذي يمكن استيراده بأسعار تقل عن كلفة المياه المستنزفة، كما أن ثمة زراعات تستهلك مياه جوفية ولا تعتمد على الأمطار.

د. إلياس سلامه:

قطاع الزارعة في مناطق الشفا يستهلك من المياه ويستنزف أكثر بكثير من طاقة الأردن في هذا المجال، ويجب ترشيد الزراعة في المناطق المرتفعة وخاصة المعتمدة على المياه الجوفية الغير المتجددة.

ياسر أبو هلاله:

يحصل المواطن الأردني على 90 لتراً من المياه في اليوم، وهو ما دون الحد الأدنى الذي حددته منظمة الصحة العالمية بـ 170 لتراً في اليوم، ويتوقع أن يتضاعف العجز المائي ليصل إلى 408 ملايين متر مكعب في العام 2025م في حال استمرار معادلة المواد والسكان كما هي الآن. أمام هذا الواقع تطرح حلول غير تقليدية منها قناة تربط بين البحر الأحمر والبحر الميت بحيث يستفاد من انخفاض الثاني في توليد الطاقة من المياه المتدفقة لتحلية مياه البحر.

دريد محاسنه:

قناة البحر الأحمر-البحر الميت مشروع ممتاز جداً سيوفر حل نهائي لمشكلة المياه في الأردن إن تم العمل به.

د. إلياس سلامه:

هذا المشروع حيوي من عدة جوانب: أهمها هو الحفاظ على بيئة البحر الميت والحفاظ على مياهنا الجوفية، ويرتبط هذا المشروع أيضاً بتوليد الطاقة لأن هناك فيه فرق ارتفاع من حوالي 400 متر بين مستوى البحر الأحمر والبحر الميت.

ياسر أبو هلاله:

لكن كلفة هذا المشروع قد تصل إلى 6 مليارات دولارات فيما يقدرها بعض الخبراء بمليارين، وهو ما يجعل التركيز ينصب على الحلول العاجلة لا الحلول الآجلة.

بعد سنوات ثلاث يتوقع أن تغمر المياه هذا الوادي مشكلة سد الوحدة، وهو ما يسهم في تخفيف أزمة المياه في الأردن، لكنه لن يشكل حلاً جذرياً لها، فهي مشكلة تقليدية تحتاج إلى حلول غير تقليدية.

لبرنامج مراسلو الجزيرة ياسر أبو هلاله- وادي المقارن.

محمد خير البوريني:

معظم سكان سلطنة بروناي من أصول مالوية، عاصمة سلطنة بروناي هي (بندر سري بجوان) 30 ألف نسمة من سكان هذه العاصمة يعيشون على سطح المياه فيما يعرف بالقرية المائية، للقرية المائية هذه تاريخ عريق، وعلى الرغم من هجرة العديد من سكانها لأسباب مختلفة ومن بينها التلوث إلا أنها تبقى عامرة وتشكل تراثاً قومياً للبلاد.

تقرير صالح السقاف أعده من هناك.

صالح السقاف:

القرية المائية في بروناي
في وسط بندر سري بجوان عاصمة سلطنة بروناي دار السلام يعيش أكثر من 30 ألفاً من السكان في بيوت مبنية من الأخشاب والصفيح فيما يعرف بالقرية المائية أو (كامبونج أير). هذه القرية المائية تهددها أخطار الحرائق والتي تندلع بين فترة وأخرى، ومؤخراً شب حريق اضطر السكان المنكوبين إلى مغادرة المياه للسكن على الأراضي التي وفرتها لهم الحكومة في عام 1986م شب حريق هائل في العديد من المنازل الخشبية القديمة بسبب تسرب أنابيب الغاز، الأمر الذي دعا حكومة بروناي لبناء تجمعات سكنية جديدة على المياه حيث تم تأمين كافة الخدمات الأساسية بالإضافة إلى تسمية الطرقات وترقيمها وبناء مركز للشرطة ومسجد. وتأقلم السكان بسرعة في منازلهم الجديدة.

سيدة من سكان القرية المائية(1):

عندما احترق منزلنا قامت الحكومة ببناء هذه المساكن لنا، حيث ندفع 162 دولار شهرياً، ربما نبقى هنا لمدة 30 سنة، نفضل أسلوب المعيشة هنا، إننا سعداء، والحكومة تساعدنا دائماً.

صالح السقاف:

إن خطر الحرائق الذي مازال ماثلاً للعيان، والتلوث البيئي كان من أهم العوامل التي ساعدت على هجرة العديد من الأهالي، مما أدى إلى انخفاض حاد في عدد سكان هذه القرية خلال الأعوام العشرة الماضية، بالإضافة إلى الحرائق فإن ارتفاع منسوب المياه، والأمواج العالية، والعواصف الرعدية تشكل مصدر خوف وقلق للسكان.

أما الخطر الذي يتهدد سكان هذه التجمعات في أثناء تنقلهم في التاكسي المائي فهو التقاطع العشوائي ليلاً لأصحاب القوارب بدون استخدام مصباح الإضاءة، والذي أدى إلى حوادث تصادم للقوارب، لقي عدد من الأشخاص حتفهم بسببها، لكن دوريات الشرطة المكثفة أجبرت أصحاب القوارب على استخدام الإضاءة مما قلل نسبة الحوادث.

هذه القرية المائية تعد الأكثر شهرة تاريخياً وثقافياً، كما أنها تشكل أكبر تجمع سكاني مقام على المياه في منطقة جنوب شرق آسيا، وكانت في الماضي من أهم مراكز التجارة في جزيرة (بورنيو) والتي نضم اليوم ولايتي (صبا) (وسراواك) التابعتين لماليزيا، وولاية (كالمينتان) الإندونيسية، بالإضافة إلى سلطنة بروناي ويرجح بعض المؤرخين أن عمر هذه القرية لا يقل عن 1300 سنة، ويبلغ عدد المنازل في هذه القرية أكثر من 3000 منزل، ويشكل سكانها ما نسبته 10% من تعداد السكان في بروناي دار السلام.

ومعظم السكان هنا يملكون منازلهم، ولكن ليس الأرض لأنها مبنية على الماء. تبدو هذه المنازل من بعيد كأنها تطفو على سطح المياه، ويتميز نظام بنائها بالطراز المعماري لسكان بروناي -الذين يتحدرون من أصول الملايو- ولعل وجود الأخشاب بوفرة في هذه المنطقة قد ساعد كثيراً على تسهيل عملية البناء. طرقات هذه القرية تبلغ 36 كيلو متراً، وهي مقامة على أعمد من الأسمنت المسلح، والقديم مازال يعتمد على الأخشاب المثبتة في عمق المياه، والمغطاة بألواح خشبية سميكة بعرض متر واحد، على جوانب هذه البيوت تنتشر الحوانيت الصغيرة والمطاعم الشعبية والمساجد والمدارس ومحطات الوقود.

قد تبدو الحياة هنا سهلة وبسيطة وغير مكلفة كما على الطرف الآخر من الشاطئ، فالأوضاع المعيشية لسكان هذه القرية جيدة، والحكومة وفرت لهم المتطلبات الأساسية، والمواصلات متوفرة على مدار الساعة بعكس الحال في ضواحي المدينة، حيث المواصلات العامة تتوقف عند الساعة السادسة والنصف مساء، وسيارات السكان الخاصة لا تجد صعوبة في إيجاد مواقف لها، تجمعات (كامبونج أير) أو القرية المائية تعيش فيها عائلات كثيرة اعتادت على نمط الحياة فوق سطح الماء، فهو يشدهم إلى جذور أجدادهم الذين ركبوا البحر بحثاً عن صيد الأسماك والتجارة.

هذه القرية كانت في الماضي موطن أفضل الحرفيين والفنانين، لكنها اليوم أصبحت موطناً للعمال العاديين غير الحرفيين، وهناك أقلية من العمال المهاجرين من الهند، وتايلاند، وبنجلاديش تعيش في هذه الأمكنة وذلك لانخفاض إيجاراتها ولقربها من وسط المدينة.

المشكلة الحقيقية التي تواجه حكومة بروناي هي كيفية السيطرة على حركة السكان في التنقل من وإلى هذه القرية والتي تتم بطريقة عشوائية، وكيفية المحافظة على طابعها التاريخي، ورفع مستوى الخدمات لهذه القرية، ويطالب عدد من أنصار حماية البيئة في بروناي بضرورة المحافظة على النظام المعماري لهذه المساكن وتحسينها باستخدام مستلزمات التطور الحديث، تماماً كما قامت الحكومة ببناء المساكن في المنطقة الجديدة.

سيدة من سكان القرية المائية(2):

إذا تم بناء الفنادق فإن الكثير من السياح سيأتون.

صالح السقاف:

كما يرى أنصار حماية التراث أيضاً أنه يجب على الحكومة ألا تجبر سكان هذه التجمعات على الاستفادة من المنح الحكومية التي تقدمها لبناء المساكن على الأراضي السكنية.

هذه القرية العائمة على سطح الماء تشكل تراثاً قومياً لهذه البلاد، وإذا تم تطويرها بشكل متوازن، يراعى فيه الحفاظ على هذا التراث، وأساليب التطوير الحديث، فإنها ستكون مصدر جذب للسياح إلى بروناي.

صالح السقاف.. برنامج مراسلو الجزيرة –بندر سري بجوان- بروناي..

دار السلام.

محمد خير البوريني:

مشاهدينا الكرام، إلى هنا نأتي إلى نهاية حلقة هذه الأسبوع من مراسلو الجزيرة.

قبل أن أقول وداعاً نذكر بعنوان البرنامج البريدي ورقم الفاكس.

العنوان هو كالتالي:

برنامج مراسلو الجزيرة.. صندوق بريد رقم 23123 الدوحة- قطر، أما رقم الفاكس فهو 4860194 علماً بأن الرقم الدولي هو 0974.

نقول من جديد نتابع طلباتكم واستفساراتكم واقتراحاتكم أولاً بأول، وسنرد عليها كذلك أولاً بأول بحول الله تعالى. حتى الأسبوع المقبل.. هذه تحية من المخرج صبري الرمَّاحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.