مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

22/02/2003

- اللاجئون العراقيون في أستراليا
- مدينة مومباسا الكينية وتأثرها في الحضارة العربية والإسلامية

- أوضاع المسلمين في مقدونيا

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقةٍ جديدة من (مراسلو الجزيرة).

نشاهد معاً في هذه الحلقة قصةً تتحدث عن اللاجئين العراقيين إلى أستراليا، الذين عبروا البحار، وتجشموا المخاطر حاملين أرواحهم على أكفهم، بحثاً عن الاستقرار والعمل، وتأمين لقمة العيش، وما يضمن حداً من الحياة الكريمة، بعد أن تقطعت بهم السبل في أصقاع الأرض، وذاقوا أشكال الضياع، ونرى كيف تعرَّض كثيرون منهم لمزيد من الآلام والعذاب على أيدي السلطات الاسترالية، التي تجمعهم في مخيماتٍ يقولون إنها لا تصلح لإقامة الآدميين أو حتى الحيوانات.

ومن العاصمة الكينية ممباسا نعرض قصةً نحاول من خلالها أن نقدم تعريفاً مختصراً لمدينةٍ أثرت وتأثرت بالحضارتين العربية والإسلامية، وكانت مهداً للغة السواحلية في واحدٍ من أكثر مواقع الدول الإفريقية استراتيجيةً، الدولة التي تعاقب عليها الاستعمار البرتغالي والبريطاني، وترك بصماتٍ عليها.

ومن مقدونيا نستعرض قضية انتظار المسلمين هناك للخروج من آثار الحرب التي جلبت الدمار والقتل والخراب في وقتٍ لا يملكون فيه مقومات إعادة الإعمار، ونعرض قضايا عدة من بينها قضية الأوقاف الإسلامية في هذا البلد التي لا تزال مصادرة على الرغم من انهيار الشيوعية، وخلافات المسلمين فيما بينهم.

أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

اللاجئون العراقيون في أستراليا

عشرات وربما مئات ملايين البشر يعيشون خارج أوطانهم في هذا العالم، لأسباب مختلفة، من بينها وأبرزها اللجوء إلى دولٍ أخرى طلباً للرزق بعد أن ضاقت بهم الحياة أو عجزوا عن تأمين الحياة الكريمة، وآخرون لأسبابٍ سياسية، والأمر ينطبق في الحالتين على اللاجئين العراقيين الذين يواجهون مصاعب ومخاطر كبيرة في ترحالهم.

ثماني سنوات من الحرب الشرسة مع إيران، تلاها حرب الخليج الثانية التي أفرزت العقوبات القاسية التي لم تترك بدورها للعراقيين متنفساً في بحبوحة العيش من عملٍ أو غذاءً أو دواء، وحتى السفر بات من الصعوبة القصوى بمكان بسبب الإجراءات أو ضيق ذات اليد، أو كلا الأمرين معاً.

أستراليا من الدول التي توجَّه إليها أفواجٌ من اللاجئين العراقيين الذين قضى قسمٌ منهم في عُرض البحر قبل بلوغها، أما من بلغوها فقد ذاق غالبيتهم سوء العذاب الجسدي والنفسي والمعنوي.

صالح السقاف تناول جانباً ضئيلاً من ألم هؤلاء العراقيين خارج بلاد الرافدين الغنية بكل شيء، بينما الملايين من أبنائها يهيمون في أصقاع الأرض بحثاً عن مصدرٍ للرزق ولقمة العيش والحياة الأفضل.

اللاجئون العراقيون في أستراليا
تقرير/ صالح السقاف: اللاجئون الذين قهروا أمواج البحار والمحيطات، ووصلوا شواطئ أستراليا خلال الأعوام الثلاثة الماضية بحثاً عن الحرية والأمان انتهى مصيرهم خلف أسلاك المعتقلات، فيما يعرف بالحجز الإجباري، حيث فرضت السلطات الأسترالية قيوداً مشددة عليهم، أصابت الكثيرين منهم بآلامٍ نفسية وجسدية.

أم محمد (لاجئة عراقية): المعاناة اللي عانيتها مو بس أني وجميع المعتقلين، يعني معاناة لا ممكن أن يكون إنسان يحمل ذرة من الإنسانية، وينظر إلى هاي الناس.

زهير العامري (لاجئ عراقي): نعم أنا شخصياً تعرضت للضرب من قبل حراس شركة الـICM، وهي الشركة المشرفة على معسكرات الاحتجاز في أستراليا، ولازلت أشكو من ألم في قدمي اليمنى.

أبو دينا (لاجئ عراقي): إحنا شفنا اللي ما شفناه، وما متوقعين نشوفه هي بالكم، الضرب، الإهانة، اتصوَّروا يعني معتقلات طولها متر عرضها متر نصف متر.

صالح السقاف: رغم الانتقادات التي وجهت للحكومة الأسترالية حول طريقة معاملتها لطالبي اللجوء إلا أنها لازالت تواصل فرض الحجز الإجباري على الذين يدخلون البلاد بطرقٍ غير شرعية بحراً أو جواً، التزاماً ببرامج الهجرة التي تقررها.

فيليب رودروك (وزير الهجرة الأسترالي): حينما نصل إلى حقيقة الوضع، حيث ليس بالإمكان مساعدة الجميع، ولا يمكننا قبول الجميع، فعلينا وضع الخيارات، إذ ليس من الصعب تقرير مصير الذين يأتون من الأبواب الخلفية، الذين يقولون إنهم غير عابئين بالقوانين التي نفرضها، نحن قادمون سواءٌ شئتم أم أبيتم، أنا ليس لديَّ مشكلة من القول إننا سنمنعكم، والحقيقة أننا مصممون على ذلك.

صالح السقاف: أستراليا هي الدولة الغربية الوحيدة التي تطبق الحجز الإجباري على طالبي اللجوء فيما تتم دراسة حالاتهم، مما يكلف خزينة الدولة أموالاً طائلة، وتطالب العديد من الهيئات الإنسانية بإلغاء تلك القوانين.

ديفيد بيتل (رئيس المجلس الأسترالي للاجئين): المجلس ولفترة طويلة يعارض الحجز الإجباري، والذي نعتبره خرقاً لالتزامات أستراليا نحو القانون الدولي، وهو غير مقبول أخلاقياً، ويؤدي إلى تدمير حياة الأشخاص، وخاصةً الأطفال.

صالح السقاف: اللاجئون غير الشرعيين كما تسميهم دائرة الهجرة الأسترالية، وأغلبهم من العراقيين والأفغانيين يعانون من عدم الاستقرار والمصير المجهول الذي ينتظرهم بعد انتهاء التأشيرات المؤقتة لبعضهم، وهم يتلهفون لمعرفة قرار الحكومة، هل سيتم تجديد إقاماتهم بصفة دائمة أم يتم التجديد لثلاث سنواتٍ أخرى، أم سيتم ترحيلهم؟

محمد الغريب (لاجئ عراقي): جينا لهذا البلد وكلنا أمل إنه نلقي اللي إحنا كنا نبحث عليه، هو الحرية والأمن والاستقرار، ولكن أقولها، ومع الأسف إنه إحنا خلال هاي الثلاث سنوات اللي أخذنا بيها هاي الفيزا تقدر تعتبرها هي سنوات سجن بالنسبة إلنا.

لاجئ عراقي: عندما تحصل على فيزا مؤقتة في بلد، ومجهول.. مجهول القرار اللي بعدها ما تعرف راح يعطوك فيزا مؤقتة ثانية أو دائمية ثانية، ما.. أو.. أو يمنحوك الدائمية، راح تعيش نوع من الضياع، وعندما تفقد الأمل أعتقد فقدان الحياة يكون أهون من عندي، صراحة يعني.

صالح السقاف: في ظل هذه الأوضاع التي يكتنفها الغموض في مصير طالبي اللجوء تواصل وزارة الهجرة صمتها ممتنعة عن إعطاء أي بادرةٍ توحي بحلٍ نهائي يريح بال هؤلاء المعذبين في الأرض.

فيليب رودروك: يجب أن تكون هناك حالة خاصة جداً، لأننا نتعامل هنا مع حياة البشر اللاجئين، وأي شخص نوافق عليه وهو حقيقة ليس لاجئ، فهو إنما يستولي على مكان لاجئ آخر، رغبتي أن أساعد اللاجئين وليس أولئك الذين ينتحلون هذه الصفة.

صالح السقاف: وتضامناً مع طالبي اللجوء في مراكز الاعتقال وتأييداً لمطالبهم شهدت المدن الأسترالية مسيرات وتظاهرات مناهضة لإجراءات الحكومة، كما تنشط العديد من جماعات حقوق الإنسان والهيئات الدينية في الدفاع عن حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء من خلال عقد الندوات والمؤتمرات ومخاطبة الحكومة وتذكيرها بواجبها الإنساني.

الحاخام رايموند أبل (الكنيس اليهودي في سيدني): أستراليا لها الحق المطلق في تقرير عدد سكانها وتقرير من سيقيم أو من لا يقيم هنا، ولكن من ناحية التعامل مع هذه الإجراءات نحن نعتقد أن المبادئ الإنسانية والأخلاقية يجب أن تراعى، كما يتوجب صون كرامة الأفراد بدون أية مؤهلات أو شروط.

سوزان كونيلي (مركز ماري ماكيلوب): إن المنطق في معالجة قضايا هؤلاء الناس لا تكمن في تقديم الأفضل لهم، بل في الطريقة التي تعمل على ضمان منع العدد الأكبر منهم من البقاء هنا، وهذا في رأيي نهج خاطئ في معالجة القضية، خاصة في بلد غنية جداً مثل أستراليا.

الشيخ تاج الدين الهلالي (مفتي أستراليا): الديانات السماوية كلها هنا تقف وقفة معارضة للقوانين الأسترالية وما فيها من انعدام لحقوق الإنسان في قضايا المهجَّرين، الديانات السماوية هنا تعلنها رافضة أية إجراءات تتعارض مع حقوق الإنسان سواء من المهاجرين العرب ومن غير العرب.

صالح السقاف: رغم مساحة الحرية والديمقراطية التي منحتها أستراليا لسكانها إلا أن طالبي اللجوء يعاملون كمواطنين من الدرجة الثالثة، فقد حُرموا الكثير من الامتيازات التي تمنحها أستراليا لمواطنيها.

د. محمد الجابري (محامٍ وناشط في حقوق الإنسان): الحكومة ألغت قانون منح الإقامة الدائمية للذين يأتون بشكل غير مرخَّص، ويصلون إلى الأراضي الأسترالية، وحولتها إلى فيزا مؤقتة، أي أن المواطن الأجنبي الذي يأتي هنا يحصل على فيزا 3 سنوات، وهذه لا تسمح له بالدراسة، ولا تسمح له بالزواج، ولا تسمح له بالحصول على فيزا عمل، ولا تبدَّل هذه الفيزا بأي شكل من الأشكال، ولا يسمح له بالدرجة الأولى من مغادرة أستراليا أو من جمع عائلته ولم الشمل.

صالح السقاف: وتبذل بعض الهيئات والمؤسسات الخيرية جهوداً حثيثة لتقديم المستلزمات والخدمات الضرورية لطالبي اللجوء الذين يعانون ظروفاً معيشية صعبة.

مها عبده (رئيسة رابطة المسلمة في أستراليا): نحن بنطلب من الـ Community إذا عندهم أشياء يعني للبيت مثل أثاثات البيت، مثل ( for the kitchen ) للمطبخ، بنحطهم عندنا، ولما بيجينا نحنا ناس من Detention Center بنحاول نروح نزورهم، وبنشوف شكل متطلباتهم يعني، وبنساعدهم (....)، وإذا أي شيء بيلزم لهم بنأرجيهم على.. يعني الـ Services اللي موجودين لإلهن بالنسبة للصوف الإنجليزي، بالنسبة للدكاترة يعني، يعني فيه طبعاً Some Doctors بيعطون (الـ Services) ببلاش.

صالح السقاف: ولإن كانت أستراليا توصف بالبلاد المحظوظة بجمالها وخيراتها، إلا أنها في نظر من لا يعرفون المصير الذي يترصدهم بلاد البؤس والشقاء، وهب جنة الخلد أستراليا، فلا شيء يعدل الوطن.

فرات البغدادي (لاجئ عراقي): أول يوم طبينا هنا قعدونا بالخيام والحيات والعقارب تقرص بينا، شو أنتظر من عندهم؟ مش زين عندي أسوي لحد الآن أنا باقي هون أنا جاي على حساب فلوس و(...)، جايز أنقل أطفالي من المدارس حقهم ما خلاهم إجت هنا على حساب أطفالي (....) أطفالي إن بدهم يجوا، يشوفوني أنا قد أيش تعذبت، والتضحية، مين اللي سأل عليَّ مين اللي قال؟

صالح السقاف: إن استمرار الحكومة الأسترالية بنهجها المتشدد وتباطؤها في البت في طلبات القابعين في مراكز الاعتقال سيؤدي إلى اندلاع أعمال العنف مجدداً داخل المعتقلات، وإلى ارتفاع وتيرة الانتقادات الدولية.

لقد كانت أستراليا وعلى مر القرون الماضية ملاذاً وملجأً للمهاجرين من كافة أرجاء العالم، فما بالها اليوم توصد أبوابها في وجه من وصلوا شواطئها باحثين عن الأمن ولقمة العيش؟

فيليب رودروك: الناس الذين نقبلهم من الباب الأمامي هم الأشخاص الذين تعاملوا معنا بصدق حينما وصلوا، هؤلاء وافقنا عليهم لأن المفوضية العليا للاجئين سمحت لنا بذلك، جاءوا إلينا وأوضحوا لنا أوضاعهم، ولم يدفعوا لمهربي البشر، ولم يحضروا إلى هنا بالقوارب، ولم يقوموا بخرق قانون.

صالح السقاف: مأساة طالبي اللجوء أثارت الرأي العام الأسترالي، والحكومة الأسترالية اتخذتها وسيلة للضغط على من تسوِّل لهم أنفسهم بالهجرة غير الشرعية إلى أراضيها، ويبقى لسان حال طالبي اللجوء يقول: شو اللي رماك على المر؟ قال له: اللي أمر منك.

صالح السقاف -لبرنامج (مراسلو الجزيرة) -سيدني - أستراليا.

مدينة مومباسا الكينية وتأثرها في الحضارة العربية والإسلامية

محمد خير البوريني: ممباسا الكينية نقطة مضيئة في تاريخ الإسلام في القارة الإفريقية، مهد اللغة السواحلية وموقع استراتيجي مميز، دمرها البرتغاليون، وأُعيد بناؤها. وضاح خنفر كان هناك وأعد التقرير التالي.

أحد آثار الحضارة الإسلامية في كينيا
تقرير/وضاح خنفر: ممباسا جوهرة الساحل الشرقي لإفريقيا، حبيسة تاريخ عظيم وواقع باهت يفتِّش في الماضي عن هوية، لا يُذكر الإسلام في شرقي إفريقيا دون أن تذكر ممباسا، منارة إشعاع حضاري، ونقطة لقاء بين العرب والأفارقة.

الشيخ علي شي (رئيس مجلس الأئمة والوعاظ في كينيا) : على الرغم من العرب والمواطنين تزاوجوا مع بعض، من الصعب جداً التفريق بين الأسر العربية وبين الأسر غير العربية، اختلطوا بعضهم البعض.

وضاح خنفر: ممباسا مهد اللغة السواحلية التي تعد مثالاً فريداً للحوار بين الحضارتين الإفريقية والعربية، إذ منحت العربية اللغة السواحلية اسمها نسبة إلى الساحل، وزودتها بـ40% من مفرداتها.

أحمد شيخ نبهاني (محاضر جامعي في التاريخ واللغة السواحلية): ممباسا مدينة سواحلية أصيلة كان يوجد في الماضي مقاطعات عديدة، مثل مقاطعة (بلامو) وكانت ممباسا مهمة جداً، لكونها باباً مفتوحاً على الساحل بالنسبة للقادمين إلى هذه المنطقة من العالم.

وضاح خنفر: موقع ممباسا الاستراتيجي جعل منها عبر القرون نقطة نزاع مع القوى الاستعمارية بدءًا بالبرتغاليين في القرن السادس عشر الذين دمروا المدينة وقتلوا كثيراً من أهلها، وشيدوا قلعة المسيح قاعدة عسكرية للاستعمار البرتغالي في شرقي إفريقيا، ومركزاً بحرياً على طريق السفن البرتغالية إلى الهند، وبقيت حتى القرن التاسع عشر نقطة تماس بين المسلمين والبرتغاليين، تداول الطرفان السيطرة عليها تسع مرات.

علي عمر (مرشد سياحي): مكث البريطانيون في قلعة المسيح هذه منذ عام 1895 وحتى عام 1958، وكانوا يستخدمونها كسجن، عندما كان البرتغاليون هنا سابقاً، بنوا هذه القلعة ثم سيطر عليها العرب وقاموا بطرد البرتغاليين منها.

وضاح خنفر: المصادر الغربية تتجاهل التاريخ الدموي للاستعمار الغربي بشرقي إفريقيا، وتفضِّل تصوير العرب على أنهم تجار عبيد، وتقول: إن العرب استخدموا هذه الأقبية، لتجميع العبيد قبل شحنهم في سفن إلى الهند، فيما تغفل دور الشركات الغربية في تجارة العبيد التي لا تقارن في ضخامتها بما قام به بعض التجار العرب.

التاريخ والحاضر يمتزجان في دروب ممباسا القديمة، منائر مساجدها العتيقة، ومنازلها ذات النوافذ الخشبية، وطرقاتها الضيقة تحمل ذات النمط الفريد للحضارة السواحلية في مراكزها المختلفة بزنجبار ومالندي ولامو، وتحكي قصة تأثر بالعمارة العربية اليمنية والعمانية.

الأبواب الخشبية المحفورة سمة مميزة للفنون السواحلية، فقد بقيت طوال قرون مصدر فخر واعتزاز لأبناء المدينة يتوارثونها فيما بينهم وترتفع أسعارها كلما تقادم عمرها. صناعة الأبواب الخشبية تعود إلى المدينة ليتبارى الأغنياء في ابتياعها، وربما يعمل النجارون شهور ثلاثة لإنتاج باب خشبي واحد.

قسمات وجوه سكان المدينة تحكي قصة لقاء عربي- إفريقي، بعض الكبار ما يزالون يتكلمون اللغة العربية التي ورثوها عن آبائهم، أما الأبناء فلا يعرفون سوى اللغة السواحلية وبعض الإنجليزية، مما يثير في نفوس الآباء تخوفاً على مستقبل الجيل الجديد وهويته الثقافية.

مواطني كيني: نص الإنسان يتكلم اللغة العربية يفهم، لكن أنا.. ناس تاني ما يقدر يتكلم، يسمع بس. مع أن ما فيه ناس كثير يتكلموا العربية هنا.

وضاح خنفر: لم تعد ممباسا مركزاً متميزاً للحضارة الإسلامية السواحلية، بل مدينة كينية تعيش على ما يقدمه السائحون الذين تجتذبهم شواطئ المدينة، مما أثر على أصالة ممباسا، وطبعها بكل ما يرافق السياحة في العادة، محال تجارية تعرض نسخاً مكررة من منحوتات خشبية وأعمال يدوية، بالإضافة إلى النوادي الليلية وما يرافق ثقافة المتعة من مخدرات ومسكرات.

أحمد شيخ نبهاني: المشكل بالنسبة لنا هو أن أطفالنا أخذوا منذ فترة في تقليد ما يحمله السواح من ثقافة غريبة عنا.

وضاح خنفر: وفيما يستمر البحث عن هوية للمدينة في زحام التفتيش عن لقمة العيش ووفود السائحين ومقتضيات إرضاء أذواقهم، يشكل تاريخ ممباسا مصدر إلهام يحاول البعض إحياءه، حتى لا يبقى حبيس متاحف المدينة وكتبها القديمة.

أحمد شيخ نبهاني: نحن نحاول أن نحافظ على ثقافتنا من خلال مهرجان الثقافة السواحلية الذي نقيمه سنوياً، كما أننا نعلم أطفالنا كيف يحافظون على الثقافة الإسلامية والسواحلية.

وضاح خنفر: ويبقى التحدي أمام الكبار في إقناع الصغار بهوية مدينتهم وتاريخها العريق، فالأجيال الجديدة التي تؤم قلعة المسيح لا تعرف عن أسلافها إلا ما ينفِّر، ولا تقرأ في مناهجها الدراسية إلا ما يجعلها تلوذ بمظاهر الحضارة الغربية، سراباً يخدع النظر ولا يروي الظمأ.

ممباسا كغيرها من مدن الحضارة السواحلية تعاني أزمة هوية، بين ماضٍ يعبق بالتاريخ والازدهار الاقتصادي، وحاضر يرسم قسماته سائحون عابرون لا هم لهم إلا أحفورة خشبية أو لقطة لمنظر غير مألوف.

وضاح خنفر- لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- ممباسا.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونأتي مشاهدينا الكرام إلى عرض مجموعة من رسائلكم في سياق هذه الحلقة، البداية برسالة من اليمن بعثها جمال اليافعي يدعو فيها البرنامج إلى زيارة منطقة يافع في جنوبي البلاد، وتحديداً مديرية (رصد) للإطلاع على ما تعانيه من مشكلات تعليمية وصفها المشاهد بالكارثية، ويقول: إنها وصلت إلى حد إغلاق بعض المدارس، بينما الأخرى باتت مهجورة لعدم وجود ما يكفي من المدرسين، كما يشير المشاهد إلى أن المدارس تبعد عدة كيلو مترات عن أماكن سكن الأطفال، حيث يُضطرون إلى السير على الأقدام مسافات طويلة، وتحدث المشاهد كذلك عن مدارس ثانوية أو مدرسة ثانوية انتهى فيها التخصص العلمي تماماً، بينما لم تقطع المدرسة أي شوط في تدريس الفرع الأدبي الباقي طوال العام الدراسي، ويقول: إنه لم يبق أمام الطلبة سوى جامعة الجهل والتخلف الأبدي حسب تعبيره، نشكر المشاهد اليمني على الرسالة التي لا يمكن التعليق عليها سلفاً، حيث سنقوم بدراسة الأمر.

ومن الأردن هذه الرسالة بعث بها إلى البرنامج دكتور عبد الإله بن صالح المحمود وهو كاتب وباحث سعودي، حسب ما عرف على نفسه في الرسالة التي جاء فيها: نفيدكم دهشتنا عن ترديد موضوع مخيم رفحة ومبالغتكم في ذلك، ويتابع: نفيدكم أنه حتى في الصحارى السعودية يوجد هاتف في كل مسافة 500 متر، وأمن الطرق يتجولون ليلاً ونهاراً لمساعدة من على الطريق، وسيارة الإسعاف تنقل وتجوب تلك الصحراء، ويضيف المشاهد الكريم في رسالته قائلاً: فما بالكم تبثون سمومكم وتقولون حرية وتكتبون رسائل وتنسبونها للغير، أخيراً يستخدم المشاهد آية قرآنية قام بتغيير نصها بهدف تسخيرها لمهاجمتنا، كما اقتطع الجزء الأول منها وكتبها بغير ما وردت في كتاب الله الكريم حيث كتب الآية على النحو التالي: كبرت كلمة تخرج من أفواهكم إن تقولون إلا كذبا، وصواب الآية الكريمة وهي الخامسة من سورة الكهف هو بسم الله الرحمن الرحيم (مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً) صدق الله العظيم. لا يسعنا هنا إلا أن نؤكد فقط للمشاهد الكريم أننا نقوم بعرض ما يرد إلى البرنامج من رسائل بكل دقة وموضوعية حسب نصها ودون التدخل في فحواها الذي يرد إلينا عبر البريد أو عبر الإنترنت أو الفاكس، وما ورد إلينا بخصوص مخيم رفحة جاء في هذا السياق من مشاهدين أقاموا في ذلك المخيم وتمكنوا من الهجرة والخروج منه من خلال المنظمات الدولية والإنسانية المعنية أو من خلال أقارب لهم يتسلمون رسائل منهم، وكانوا يطلبون منا زيارة المخيم والاطلاع على الأوضاع فيه، وكنا بدورنا نجيب كما نجيب على جميع رسائل السادة المشاهدين الأخرى في البرنامج، وكنا نؤكد في ردودنا أننا لا نستطيع الحكم على ما يرد إلينا دون توفر الصوت والصورة وبدون زيارة المخيم والإطلاع عليه عن كثب، وأننا مازلنا بانتظار الموافقة على السماح لنا بالعمل على الأراضي السعودية، وذلك دون أن نتبنى ما يرد في تلك الرسائل، ونحن بالفعل لا نتبنى ما يقوله المشاهدون وإنما نقوم بنقله بأمانة وصدق ونحافظ على الدقة في نقله تماماً، كما حافظنا على الدقة في نقل نص ما ورد في رسالتك كما ترى وتلاحظ. كما كنا قد عرضنا رسائل تعارض وجهة نظر اللاجئين العراقيين الذين بعثوا إلينا برسائل تتحدث سلباً عن المخيم المذكور، أي أننا نقوم بنقل جميع الآراء ووجهات النظر بكل أمانة واحترام ودون مصادرة حق الآخرين في التعبير، وهكذا نحن دائماً وسوف نبقى بحول الله، لك منا كل الاحترام والتقدير.

والمشاهد حسين الغول من جمهورية مصر العربية، بعث حسين يطلب إطلاع المشاهدين من خلال تقرير في البرنامج على آثار الهنود الأميركيين وهو يقصد الهنود الحمر، ويسأل: ما هو دورهم في أميركا الجنوبية؟ كما يطلب المشاهد تقريراً آخر عن واحة سيوة المصرية وجيرة في مالطا وجزيرة سوقطرة اليمنية وجزر ثخالين. بالنسبة للموضوع الأول سوف نحاول تلبية طلبك في أقرب فرصة ممكنة، أما بالنسبة للموضوعات الأخرى فإنك لم تذكر الأسباب التي جعلتك تطلب موضوعات خاصة عن تلك الجزر وليس غيرها، على أي حال سوف نقوم بدراسة الأمر.

ومن وادي الحياة في جنوبي ليبيا هذه رسالة بعث بها المشاهد عمر مسعود علي الرضا يطلب علي تقريراً حول عملية الربط الكهربائي بين الدول العربية وكذلك ربط السكك الحديدية والاتصالات إن أمكن ذلك. نجيب المشاهد بأننا سوف نبذل جهوداً محاولين تنفيذ موضوع بهذا الشأن يبحث أيضاً فيما وصلت إليه تلك المشروعات.

مشاهدينا الكرام، نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم ونتابع معكم البرنامج.

أوضاع المسلمين في مقدونيا

فتح العثمانيون مقدونيا في القرن الثالث عشر الميلادي وخرجوا منها في نهاية القرن الماضي، يبلغ عدد المسلمين في مقدونيا نحو 30% من مجموع السكان وينتمون إلى عرقيات مختلفة، يقف هؤلاء جميعاً بانتظار الخروج من آثار الحرب التي أدت إلى دمار وأضرار كبيرة في الوقت الذي لا يملكون فيه من الإمكانيات ما يضمن إعادة الإعمار، يقول هؤلاء: إنهم لا يزالون يتعرضون لضغوط واستفزازات كبيرة من قبل القوميين المتشددين لأسباب تبدو دينية، ولكنها في الحقيقة سياسية، عدا عن ذلك، فإن للمسلمين في مقدونيا مشكلات تتعلق بالأوقاف الإسلامية في البلاد، الأوقاف التي لازالت تتعرض للمصادرة على الرغم من انهيار النظام الشيوعي، كما تختلف حول تلك الأوقاف طوائف إسلامية لا يعترف بعضها بالبعض الآخر، الأمر الذي يؤدي إلى بعثرة وتشتيتٍ للمواقف، سمير حسن كان في مقدونيا وأعد التقرير التالي.

آثار الحرب على أحد المساجد في مقدونيا
تقرير/ سمير حسن: رغم أن ما يقرب من ربع أعضاء البرلمان المقدوني الجديد من المسلمين إلا أن مسلمي مقدونيا مازالوا يتطلعون إلى حل مشاكلهم وخاصة تلك التي نجمت عن الحرب التي اندلعت عام 2001.

الشيخ عارف أميني (رئيس الاتحاد الإسلامي في مقدونيا): لقد لحقت للاتحاد الإسلامي خسائر كبيرة، من الخسائر التي نريد أن نذكر هنا هي ما هُدِّم من المساجد تقريباً الـ 60 مسجد، من بين المساجد المدمرة بالكامل والمساجد التي لحقت بها أضرار ملحوظة، وبعض المساجد لقد أصيبت ولكن مازالت هي صالحة للعبادة.

سمير حسن: ومع تكاتف الجهود الذاتية لمحاولة إصلاح ما أفسدته الحرب إلا أن ذلك بمثابة قطرة في بحر.

الشيخ عارف أميني : إلى الآن لم نبدأ بهذا (...) لأننا.. لقد توجهنا لجميع المؤسسات الخيرية ودول.. والمؤتمرات في الدول الإسلامية بنداء حار بأن يساعدوا الاتحاد الإسلامي لأجل إعادة المساجد المدمرة التي دمرت في أيام الحرب.

سمير حسن: كما يتعرض مسلمو مقدونيا لمحاولات استفزاز مستمرة من القوميين المتشددين الذين يستغلون الدين لأطماعهم السياسية، وكان آخرها وضع صليب ضخم بلغ ارتفاعه أكثر من 60 متراً على أعلى قمة جبلية في العاصمة سكوبيا.

الشيخ عارف أميني: يمكن القول بأنه ليس صليب ديني، بل هو صليب لإثارة الآخرين وسياسي، والوصية من ذلك الصليب يمكن أن نقول بأنها.. بأنها وصية أن مقدونيا هي دولة أرثوذكسية وليست إسلامية، فلأجل هذا نحن قلنا أنه هذا الصليب مرفوض ولا يمكن أن نقبل بأنه صليب ديني، لأن الصليب الديني يوضع في الكنائس.

سلوبودانكا يوفا نوفسكا (كاتبة صحفية مقدونية): هذا ليس ضد الألبان على الإطلاق، أعتقد أننا كمقدونيين في حاجة إلى بناء هذا الصليب، لأن هذا جزءاً من تراثنا، والألبان يمكنهم بناء رموزهم بطريقة مماثلة، وكما لاحظتم فإن في مقدونيا العديد من المساجد.

سمير حسن: بل لم يكونوا بمنأى عن الإرهاب، تهمة العصر التي تلاحق المسلمين أينما كانوا.

محمد مصطفى (مدير المدرسة الإسلامية): من الطبيعي أن نفكر أن أي مسلم الذي يعيش في دولة غير إسلامية يتهم بهذه التهمة، فحاولت الوزارة الداخلية أن تتهم بعض من الأفراد على.. بعض أفراد الجيش الألباني على أساس أنهم من أعضاء منظمة القاعدة وكل ذلك، ولكنهم في الأخير فشلوا، لأن لم يكن لديهم أي دليل أو أي برهان على هذه التهمة.

سمير حسن: لكن مشكلة عدم استرداد الأوقاف الإسلامية مازالت قائمة.

علي فكري أسعد (مسؤول الأوقاف في تيوتوفا): أيام الشيوعية الحكومة أخذتها كلها من.. من الأوقاف فنحن حاولنا عن طريق القانون نستردها، لكن إلى الآن طلبنا للحكومة فيها مطالب كثيرة حول استرداد الأوقاف مش بس المنطقة هذه، في مناطق أخرى، تقريباً منطقة (تيتوفا) ونواحيها أخذت من أراضي الأوقاف حوالي 3 مليون متر مربع.. 3 مليون. فإلى الآن ما ردُّوا ولا شبر واحد، فنحن ننتظر يوم.. إلى يوم.. إلى يوم آخر ممكن فيه رد عن طريق القانون، لكن شوفنا إن ما فيه فايدة منها.

سمير حسن: وحتى الأوقاف التي استردها الاتحاد الإسلامي ردت بطريقة غير قانونية ولا تزال موضع خلاف بين الاتحاد وطريقة البكتاشية الشيعية في مقدونيا، كما هو الحال مع وقف تكية عرباتي الذي يقع في إحدى ضواحي مدينة تيتوفا، وتعود ملكيته إلى رجب باشا الوالي التركي من أصل ألباني الذي بناه في القرن السادس عشر كمركز لنشر الإسلام في المنطقة، وقد حوَّلت الحكومة المقدونية الوقف إلى منتجع سياحي وأثناء القتال مع المسلحين الألبان اتخذته ثكنة عسكرية وبعد سيطرة المسلحين الألبان على منطقة تيتوفا هجر الجيش المقدوني المكان لصراع من نوع مختلف.

طاهر أميني (بابا الطريقة البكتاشية): اقتحموا دار الإفتاء في تيتوفا بالقوة واحتلوها، هذا المكان ليس مسجداً، وهم يستخدمونه للصلوات الشرعية الخمس كل يوم، بينما في هذه التكية يجب أن يتعبد أتباع البكتاشية الذين يصلون مرتين فقط، صلاة صباحية وأخرى مسائية.

علي فكري أسعد: ليس الكلام هذا صحيح، لأن الملك هذا وقف، الرجل اللي يدعي إنه ملكه هو أولاً يدعي أنه يتبع طريقة بكتاشية، لكن هو ما يعرف على ولا الإسلام ولا دين الإسلام ولا أي حاجة، هو يريد أن.. أن يأخذ يكون ملك له.

سمير حسن: وطاهر أميني يطلق على نفسه صفة بابا البكتاشية ويعيش في إحدى المباني الملحقة بالوقف والطريقة البكتاشية هي الطرق الصوفية الشيعية أسسها (حاجي بكتاشي فيلي)، ورغم أن شعائرها تتنافى مع الإسلام إلا أن الاتحاد الإسلامي في مقدونيا لم يصطدم بها حفظاً على وحدة المسلمين.

طاهر أميني: هذا الشعار يسمى بالتركي "تسليم تاش" وهو يرمز إلى 12 إماماً من أئمة البكتاشية، نحصل على هذا الشعار من (حاجي بكتاش)، حيث تأسست أول مؤسسة بكتاشية في القرن الثاني عشر.

علي فكري أسعد: هو رجل تابع للحكومة.. حكومي، فمادام رجل حكومي.. مادام فيها مساعدة حكومية، مادام فيها مساعدة من وزارة الداخلية معروف.. معروف الطريقة ماذا ننتظر منه؟ فكيف يكون نصره للإسلام، أو للطريقة الذي يدعي أنه درويش أو أي حاجة.

سمير حسن: أهمية الوقف لا تتمثل فقط في مساحته التي تصل إلى 100 ألف متر مربع وعدة مبانٍ أثرية، بل في إعادة فتح مسجده الذي أغلقه النظام الشيوعي منذ 62 سنة بعد أن غير معالمه وأزال محرابه من مكانه، وتصل نسبة المسلمين إلى 30% من سكان مقدونيا البالغ مليوني نسمة، ويتوزع مسلمو مقدونيا إلى ألبان وبوشناق وأتراك وغجر وترباشي وهم مسلمون سلاف.

حسن جيلو (مترجم القرآن إلى المقدونية): مشكلة تحديد هوية الترباشي في مقدونيا لم تحل حتى اليوم، هناك عدة آراء مختلفة في أصولهم العرقية، لكن الأرجح أنهم بقايا القبائل التركمانية التي جاءت إلى هذه المنطقة قبل مجيء العثمانيين، اليوم في مقدونيا يوجد حوالي 80 ألفاً من الترباشي، ولكن بعد الحرب العالمية الثانية هاجرت أعداد كبيرة منهم إلى الجمهورية التركية، وهناك توقع أن عددهم يبلغ 150 ألف.

سمير حسن: ومع ذلك تتعدد أحزابهم السياسية وتختلف، بل لا تنسق فيما بينها.

الشيخ عارف أميني: ونحن لا ننتمي إلى أي حزب من الأحزاب، بل جميع الأحزاب ينتمون ويعرفون أن المؤسسة الوحيدة الروحية هو الاتحاد الإسلامي، فلأجل هذا يمكننا القول أن جميع الأحزاب -إن شاء الله- سيقومون بخدمتهم لمصالح المسلمين وحقوق المسلمين.

سمير حسن: احترام المسلمين للاتحاد الإسلامي كمؤسسة وحيدة ورسمية لمسلمي مقدونيا هو السمة الأساسية هنا، وهو سر نجاح الاتحاد في إدارة شؤون المسلمين رغم ضعف الإمكانيات وكثرة الأعباء، إذ أن الاتحاد الإسلامي مسؤول عن 500 مسجد في أنحاء مقدونيا ومدرسة وكلية إسلاميتين، لذلك لا يحصل ألف إمامٍ وموظفٍ في هذه المؤسسات على رواتبهم بانتظام.

مدرسة عيسى بيك الثانوية الإسلامية التي تمارس عملها منذ عام 84 تلعب دوراً مهماً في حياة مسلمي مقدونيا، بل وفي البلقان بأكمله، لأنها تضم طلاباً من كوسوفا وبلغاريا وألبانيا يدرسون فيها العلوم الدينية والمدنية مجاناً.

وتمول تبرعات وصدقات المسلمين هنا ميزانية المدرسة، ومن هنا تتكالب عليها مشاكل أخرى لا طاقة لمسلمي مقدونيا بها.

محمد مصطفى: المشكلة الأولى هي المشكلة الصيانية لهذه البناية، فلذلك المشكلة بأن المدة التي مضت مثلاً لهذه البنايات في المدرسة هي قديمة جداً، المشكلة الثانية هي مشكلة قبول الطلبة في جامعة مقدونيا وخاصة بالجامعات الرسمية المقدونية.

سمير حسن: وتتجلَّى المساعدات العربية والإسلامية وخاصة الإماراتية في كلية العلوم الإسلامية التي تشكِّلُ بديلاً مهماً للطلاب المسلمين الراغبين في مواصلة دراستهم الجامعية، ورغم ما حل بهذه المساجد من دمار إلا أن وضع مسلمي مقدونيا ربما يكون هو الأفضل بالمقارنة مع وضع المسلمين في دول البلقان الأخرى، لكن سيبقى مسلمو مقدونيا والبلقان ضعفاء مهما قويت شوكتهم، وأقلية مهما زاد عددهم.

وكان العثمانيون قد بسطوا سيطرتهم على مقدونيا عام 1392، وخرجوا منها بعد حرب البلقان الأولى 1912، وطوال هذا التاريخ رفض المقدونيون الأرثوذكس وجود الأتراك، لكن معظم الألبان تجاوبوا معهم، ورغم مقاومتهم للفتح التركي في البداية فإنهم كانوا يعتنقون الإسلام أفواجاً، وفي عام 1661 بلغ عدد المساجد في العاصمة سكوبيا 220، وقال المؤرخون إن المدينة كانت على درجة من الأمن حتى قيل إنه كان يكفي 300 رجل فقط لحمايتها. وكان الروس يوعزون إلى المقدونيين بالاستقلال عن الدولة العثمانية، فتحولت مقدونيا إلى بؤرة للنزاع في البلقان من نهاية القرن التاسع عشر إلى بداية القرن العشرين نظراً لطبيعتها الجغرافية والعرقية التي تعكس أطماع اليونان وصربيا وبلغاريا، وهو ما أدى إلى ظهور منظمات تابعة لكل دولة تطالب باستقلال الجزء التابع لها في مقدونيا، فألغى الأتراك هذه المنظمات عام 1909، تحالف صربيا وبلغاريا واليونان ضد الدولة العثمانية في الحرب البلقانية الأولى عام 1912 تحوَّل إلى صراع بينهم، حيث احتلت صربيا بمساعدة فرنسا وبريطانيا المدن الكبرى في مقدونيا بما فيها العاصمة سكوبيا وحرَّضت بلغاريا العصابات التابعة لها في مقدونيا وسعت اليونان إلى ضم سالونيك التي كانت تابعة لمقدونيا آنذاك.

ومن المفارقات أنه في عام 1913 قاد السلاف والألبان معاً المقاومة ضد الجيش الصربي، ونجحوا في طرده من مدن ديبار وستروجا وأوهريد، لكن بعد الحرب العالمية الأولى احتلت بلغاريا مقدونيا وضُمَّت في عام 1919 إلى مملكة الصرب والسلوفانيين والكروات، وكانت نتيجة ذلك ظهور المنظمة الثورية المقدونية التي طالبت بتأسيس دولة مستقلة لاسترداد الأراضي التي احتلتها بلغاريا واليونان، لكن جهود المنظمة باءت بالفشل، وبعد الحرب العالمية الثانية انضمت مقدونيا إلى الاتحاد اليوغسلافي، ومع تفكك هذا الاتحاد استقلت في أبريل عام 1993.

سمير حسن - (مراسلو الجزيرة) - مقدونيا.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوا تفاصيلها بالصوت والصورة والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، كما يمكن مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة - قطر، وكذلك من خلال الفاكس على رقم: 4860194 أهلاً بجميع رسائل السادة المشاهدين.

في ختام هذه الحلقة هذه تحية من صبري الرماحي مخرج البرنامج، ومن فريق العمل، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.