مقدم الحلقة

محمد البوريني

تاريخ الحلقة

05/05/2001

دانييل فايان
طفل عربي في بريطانيا
سيدى عثمان
التابعى الغالى
محمد خير البوريني
محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم معنا إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامجكم "مراسلو الجزيرة".

نشاهد معاً في حلقة هذا الأسبوع تقريراً من بريطانيا حول آلاف العائلات العربية التي تعيش هناك لأسباب مختلفة، تتعلق بعضها بالبحث عن الرزق أو بحثاً عن الاستقرار بمفهومه العام، الذي يفتقر إليه الشرق الأوسط، أو بسبب الفرار من بطش نظام حكم متسلط يضيق ذرعاً بالرأي الآخر. ويبحث التقرير في الضريبة الإضافية التي يدفعها العرب هناك في تعليم أطفالهم، إضافة إلى الضرائب الأخرى المادية الباهظة التي يدفعونها.

كما تشاهدون تقريراً آخر يتحدث عن جمهورية "مون مارتر" القريبة من العاصمة الفرنسية، حيث يوجز التقرير تفاصيل تسميتها بجمهورية الأدب والفن، وكيف تأسست في مطلع القرن الماضي على أيدي مجموعة من الفنانين والرسامين الذين عاشوا فيها بعيداً عن الحروب والهموم والضغائن.

وبعد الرد على مجموعة من رسائلكم نزور مدينة "شنقيط" في شمال موريتانيا، المدينة العريقة التي كانت موئلاً للعلم والمخطوطات، وإحدى أعرق المدن العربية والإسلامية وعواصم الصحراء الكبرى، قبل أن تغمر الرمال أجزاءً منها، وقبل أن تنفض السياحة الغبار عن بعض أطلالها.

أهلاً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

في بريطانيا آلاف العائلات العربية، منها من هو هناك بسبب علم أو بحث عن لقمة العيش أو مصدر للرزق، ومنها من هو مرتاب في مستقبل المنطقة العربية ويبحث عن عالم أكثر أمناً واطمئناناً، ومنها من فرَّ من بطش حاكم أو حكم متسلط وكام للأفواه ومحارب أصحاب الرأي المخالف بلقمة عيش أطفالهم بعد حرمانهم من حق العمل وخدمة أوطانهم.

مهما تكن الأسباب التي تدفع هؤلاء بعيداً عن العيش على تراب الوطن والتمتع بهوائه فإنهم يدفعون وأطفالهم ضريبة إضافية علاوة على أي أسباب دفعتهم للعيش بعيداً في بيئة تهدد مستقبل الأبناء وهو -يتهم العربية والإسلامية. كثير من العائلات العربية في بريطانيا تدفع الضريبة الإضافية من تعليم أطفالها، وتكافح حتى تستقيم الألسن بلغة عربية مبينة لكن المدارس العربية في بريطانيا تعاني بدورها –هذا وُجدت- من مشكلات مختلفة. تقرير عبد القادر مام أعدَّه من لندن.

عبد القادر إمام: في محيط مغاير لبيئتهم وجد العرب والمسلمون أنفسهم في بريطانيا بين فكي كماشة، بين بيئة تهدد مستقبل هوية أبنائهم وبين أمر واقع يحد من تلقين الأبناء شيئاً من لغة القرآن وبعضاً ما تيسر من -الدين الحنيف. إشكالية تؤرق الآباء كما الأمهات، والحل في رأيهم التضحية بيوم من راحة أبنائهم الأسبوعية واللحاق بما بات يعرف هنا بمدرسة السبت، ونأخذ إحدى المدارس العربية في لندن عينة لمتابعة الواقع والتجربة.

أعمر آيت يحيا (مدير مدرسة عربية) يأتي هذا العمل كحلقة ضمن سلسلة من الجهود المضنية والمتواصلة، بغية الحفاظ على اللسان العربي وصيانة الهوية الدينية في أوساط الناشئة.

عبد القادر إمام: هذه المدرسة التي تُعد إحدى أكبر المدارس العربية في لندن.

نجحت إلى حد بعيد في تحقيق نتائج إيجابية، العديد من التلاميذ العرب والمسلمين المنتمين إلى حوالي عشرين جنسية بهذه المدرسة باتوا يتقنون القراءة والكتابة.

نازنين عزيز (العراق) : إن شاء الله إحنا والإدارة كلها يعني نتعاون مع بعض وإن شاء الله نطلع أولادنا في المستقبل أولاد صالحين وإن شاء الله أولاد لهم القيم والمبادئ ويتعلمون القرآن، وبأقصى جهودنا نعلمهم الإدارة يعني نشكرهم جزيل الشكر بما بذلوه لنا.

لوسي كوتشريان (لبنان): نحن كأهل مسؤولين على إن نعلم ولادنا اللغة العربية، وما يحسوا بالانتماء إلا للشرع لأن إحنا بالنهاية كل واحد منا راح يرجع لبلده وبنحب إن ولادنا ما يكونوا غربا ببلداننا.

عبد القادر إمام: بالمقابل أن هناك بعضاً ممن لم يسعفهم الحظ لا يستطيعون التحدث باللغة العربية فهم يجدون صعوبة بالغة ومع ذلك فهم يحاولون.

تلميذ عربي (لا يستطيع التحدث بالعربية): وبدأت التعليم في سن متأخرة بسبب انشغال والدي عني، ولم نتمكن من حصر المسألة، هذه المدرسة ساعدتني، وأستطيع المجيء يوم السبت للتعلم قليلاً.

تلميذ عربي (لا يستطيع التحدث بالعربية): تعلُّم أي لغة هو أمر صعب وذلك بسبب الحروف التي تبدو مختلفة تماماً، لكني مع ذلك بدأت الآن أتعلم الكتابة.

أعمر آيت يحيا (مدير مدرسة عربية): في الحقيقة يوم واحد في الأسبوع يغطي قسم من الحاجيات لكنه لا يكفي، فممكن المدرسة تقوم بمجهود والأسرة تكمل هذا المجهود.

أعمر آيت يحيا (مدير مدرسة عربية): رغم الجهود المضنية فنحن نشعر وكأننا نسبح ضد التيار خصوصاً إذا لم نُؤازر من قِبل الأسرة، فمؤثرات المحيط الاجتماعي الذي يعيشه الطفل في هذا البلد تبقى طاغية وتاركة بصماتها القوية على تنشئته.

عبد القادر إمام: يتضح من خلال هذه المعاينة أن تلقين الأبناء اللغة العربية هي عملية صعبة في معظم الأحوال على اعتبارات هذه المحاولات تصطدم دائماً بشكل المحيط المعاكس.

معروف سيد علي (معلم): لا نستطيع أبداً أن.. أن نهمل المحيط المعُاش، يعني إذا الصعوبات تقريباً التي نتلقاها ليست صعوبات من النوع الذي لا يُتخطى، بالعكس بل هي صعوبات تُتخطى وبسهولة، فالحمد لله تقريباً كل التلاميذ، أنا أتكلم على مستوى اللغة العربية يعني أنا أدرس ألقنهم اللغة العربية، كل التلاميذ عندهم الحروف الأبجدية مسجلة في أذانهم والحمد لله بما فيها الحروف الصعبة النطق كحرف العين وحرف الحاء وحرف القاف فباستطاعتهم كلهم والحمد لله نطق هذه الحروف.

التابعي الغالي (مصر) : إحنا هنا يعني ناقصنا كثير من المدارس الإسلامية أو العربية بالمعنى الأصح، يعني ناقصنا كثير.. كثير بالنسبة للمدارس ديه، يعني هذه مدرسة اللي هي التربية والتعليم هذه اتجهنا لها بس مش يعني كفاية بالنسبة للأولاد، يعني يوم واحد وبقية الأيام في المدارس الإنجليزية، أنا عندي بنتي صغيرة موجودة هنا حالياً في المدرسة فكل ما تجيني في البيت تقول لي الكريسماس و..، ما تعرفش أي حاجة بالنسبة للأعياد بتاعتنا، أنا بأحاول من جهتي بس الجهد اللي أنا بأعمله مش كفاية بالنسبة اللي هي في المدارس الإنجليزية.

لوسي كوتشريان (لبنان): فيه كثير صعوبات، فيه كتير فيه كثير الإشيا عكس عن تقاليدنا وتعاليمنا بس إحنا كأهل مسؤولين بالبيوت وبمجتمعاتنا إنه نساعد ولادنا.

حسن نصر (الأردن) : إحنا بنحاول قدر المستطاع، أول إشي يعني المدرسة لم تتوفر هيك لو يوم بالأسبوع يعني ما تستهين فيه كثير لأن إحنا –إن شاء الله- بنكمل في.. في البيت.

عبد القادر إمام: تجربة تأسيس مدرسة عربية في لندن أو في غيرها من المدن البريطانية الأخرى هي تجربة آخذة في الاتساع، لكنها تبقى تجربة ذاتية يدفع تكاليفها أولياء التلاميذ وا لتلاميذ أنفسهم من راحتهم، لكنها تبقى عملية مفروضة تعكس الرغبة الجامحة للأولياء بالانتماء وصلة الوصل بأرض الوطن والهوية.

محمد طرفاني (الجزائري): أخدت يعني قرار أنا لما جيت هذا البلد، أول شيء عملته إنه اللغة الرسمية في..، اللي ينطقوها في الدار هي لازم تكون العربية، ولحد ما يعني كانت هذه فيها يعني نتيجة مليحة يعني.

صالحي أم عادل (الجزائر): بصفتي أم وأب للأولاد يعني بنساعدهم بالبيت فبيصلون وأبوهم يعلمهم القرآن ونعمل يعني كل اللي يعطونهم في المدرسة، فنساعدهم بالبيت.

حازم محمد بدر (فلسطيني): بصفتنا مسلمين، والحمد لله رب العالمين نريد أبناءنا لأن ينشأوا على هذه المبادئ وبدون اللغة العربية يكون صعب فهم الإسلام.

أعمر آيت يحيا (مدير مدرسة عربية): من بين العراقيل التي تتلقاها عموماً المدارس العربية و الإسلامية في هذا البلد هي قلة مواردها المالية وإمكاناتها المادية، فهذه المدارس فهي تعتمد أساساً على مساهمات الآباء والتي لا تغطي في كثير من الأحيان نفقات مصاريف هذه المدارس، وهذا ما يجعل هذه المدارس تتبع سياسة تقشفية وهذا كذلك يعود بالسلب على التلميذ إذ يحرم من وسائل حديثة للتعليم كأجهزة الحاسوب أو إنشاء مكتبات عربية مقروءة ومسموعة ومرئية.

عبد القادر إمام: محاولات تعليم اللغة العربية في بريطانيا وسط محيط سماؤه وأرضه إنجليزية ليست هيئة على الإطلاق، وبالأخر فلا الأب سيرتاح من هذا العناء ولا التلميذ سيستقيم له اللسان بعربية طليقة لا تعترضها عوارض شكسبير.

مدارس تعليم اللغة العربية في بريطانيا هي قليلة العدد جداً، وحتى وإن وجدت بشكل مقبول فهي لا تلبيِّ الحاجة المتزايدة لآلاف الراغبين في تعلم لغتهم ومبادئ دينهم، فهي إذاً رغبة جامحة تصطدم بواقع لا يحقق هذه الرغبة على نطاق واسع.

عبد القادر مام لبرنامج مراسلو الجزيرة –لندن.

محمد خير البوريني: جمهورية (مون مارتر) تقع إلى الشمال من العاصمة الفرنسية (باريس) وما زالت تحافظ على طابعها الريفي، تأسست في مطلع القرن الماضي على أيدي مجموعة من الفنانين والرسَّامين الذين أحبوها وعاشوا فيها وأطلقوا عليها اسم "جمهورية الأدب والفن" قال أحد عشاق هذه المنطقة: لو كان حال جميع جمهوريات العالم كما هو عليه حال (مون مارتر) لعاش الناس في سعادة بعيداً عن الحروب والهموم والضغائن.

تقرير ميشيل الكك أعده من هناك.

ميشيل الكك: يكتسب حي (مون مارتر) في الدائرة الثامنة عشرة في باريس كل المميزات العائدة لأي جمهورية مستقلة، فلهذا الحي النابض بالحياة والذي يعج بالحركة والسوَّاح رئيسة جمهورية ومجلس وزراء وسفراء يسيرون كلهم في الاحتفالات الرسمية، ولهم ملابسهم الخاصة بجمهورية (مون مارتر) ويتعاطون الشأن العام والاجتماعي والإنمائي والسياحي لهذه المنطقة الباريسيه ولهم أيضاً مجالسهم الخاصة ومؤسساتهم، لكن من دون أن يحق لهؤلاء الوزراء والسفراء التعاطي في الشأن السياسي يذكر أن إنشاء هذه الجمهورية يعود إلى أكثر من ثمانين عاماً وتحديداً إلى العام 1921م حين أسستها مجموعة من الفنانين والرسَّامين الذين يعيشون في حي مون مارتر الذي هو أيضاً أبرز مناطق الحياة الفنية والأدبية في العاصمة الفرنسية.

سوزان دو نغلوفو (رئيس جمهورية منطقة مونمارتر) فرنسا: إن شعار جمهوريتنا هو القيام بأعمال خيرية في جو من الفرح والبهجة ومهمتنا الأساسية هي مساعدة المحتاجين وهذه النشاطات تساعدنا على خلق مُناخ مميز في منطقتنا إذ نعمل دائماً على توفير المال من أجل أن ننفقه على كل من هم بحاجة إليه.

ميشيل الكك: جمهورية مون مارتر تدعو الفرق الفنية في الدول المجاورة للمجيء والمشاركة باحتفالاتٍ تقام في شوارع المنطقة وساحاتها، وهناك علاقات مهمة تربط بين اسكتلندا ومون مارتر حيث تجيئ الفرق الاسكتلندية لتقدم عروضها المتميزة هناك إضافة إلى فرقة الطبول التي ينتمي إليها العديد من أطفال مون مارتر من كل عرق ولون، ويُطلق عليهم أطفال (كونفو) تيمناً بهذا الرسام الذي كان يعيش في مون مارتر ويخصص رسومه للأطفال، علماً أن ريع العديد من الاحتفالات يعود للعناية بالطفولة.

ميشيل كادان (وزير في حكومة مونمارتر) : إن ما يميز جمهوريتنا هو أنها جمهورية بكل مقوماتها لا بل هي أكثر من أي جمهورية حقيقية أخرى، وقد تم إنشاؤها بين العامين 20و 21 وهي أيضاً أقدم جمعية توجد في هذه المنطقة من حيث شكلها الفلكوري والتراثي مما يخلق جواً من الصداقة المتينة بين كل الأعضاء لأننا نفتخر باتباع مثل شهير كان يتمثل به الرسام (كونفو) وهو القيام بأعمال الخير في جو من الفرح، إن ما نقوم به يدخل في إطار جمعية خيرية، ومن خلال عملنا هذا نساعد أيضاً جمعيات أخرى.

ميشيل الكك: والجمهورية هنا تحاول الحفاظ على طابع القرية بحيث أن فرنسا المشهورة بكرومها ودواليها لا نجد في عاصمتها كرمة واحدة سوى هنا في مون مارتر حيث تم الحفاظ على بعض الكروم كما نجد الطاحونة أيضاً. وكل شيء هنا يعيد إلى الذاكرة حياة القرية والريف رغم أننا في قلب المدينة.

مون مارتر هي بمثابة تلة صغيرة تشرف على العاصمة الفرنسية بكاملها وإذا كان (نابليون) صعد إلى هذه التلة ليتأمل باريس وينظر إليها من علو إلا أن هذه المنطقة أرادت أن تحفظ لنفسها هذه المكانة التي أعطيت لها منذ القدم، فكان لها استقلالية خاصة وفرادة من خلال بقائها قرية نموذجية في وسط المدينة حيث تبقى الحياة الهادئة والبسيطة حاضرة في أذهان من يقصد هذا المكان.

دانييل فايان (وزير الداخلية الفرنسي): هناك فنانون كبار في هذه الدائرة الباريسية، ويوجد فيها فنانون صاعدون جدد وذلك بسبب التنوع الثقافي الذي نعرفه هنا من خلال وجود الرسامين والنحَّاتين وغيرهم، كما يوجد في هذه المنطقة فنانون غير مشهورين لكنهم قد يصلون إلى الشهرة في يوم من الأيام ونحن نعمل من أجل أن نحقق ثقافة شعبية واسعة وأكثر انتشاراً في كل أحياء مون مارتر.

ميشيل الكك: هذه الجمهورية (مون مارتر) عاش فيها منذ القدم أبرز الكُتَّاب والمؤلفين والرسامين والفنانين نذكر (رانوار)، (سيراز)، (سيزال)، (فان جوخ) و(بيكاسو) والصفحة لا تنتهي، وصولاً إلى الجيل الشاب من الفنانين والنحاتين وجميع الذين تركوا في كل زاوية من زوايا مون مارتر بصمات الجمال بعد ما أطلقوا العنان لخيالهم الواسع في ابتكار الأساليب الجديدة التي يتوقف عندها كل زائر، وفي منطقة مون مارتر أيضاً أبرز المعالم الفرنسية التي يقصدها كل من يتوقف في باريس ومنها كنيسة "القلب الأقدس". "Sacre carde" وبجوارها كل الأحياء الشوارع الضيقة المخصصة للمشاة وهي الأحياء التي تجذب الرسامين الذين نصبوا هنا مشغلهم في الهواء الطلق تحت زرقة السماء أو تحت الغيوم الباريسية المطرة في غالبية شهور السنة صيفاً وشتاءً.

ومون مارتر توجد فيها أيضاً أقدم صالة للعرض السينمائي في باريس هي صالة (ستديو غانتريت) التي حافظت على كل طابعها القديم وتوارث ملكية هذه الصالة الابن عن الأب الجد من حوالي ثمانية عقود.

آلان رولو (صاحب الصالة) : إن هذه القاعة موجودة منذ أكثر من 73 عاماً وهذا أمر رائع ولم يملكها سوى ثلاثة أشخاص، وهي تعود إلى والدي منذ العام 48 ومازلنا نحافظ على كل قديم فيها مما جعل منها مكاناً تاريخياً مميزاً في هذا الحي.

ميشيل الكك: ومنطقة مون مارتر تعني للعالم أجمع أيضاً المركز الأساسي لأماكن اللهو والاستعراضات الكبرى في باريس مثل (البيجال) و (المولاروج) إلا أن هذه المنطقة تتميز أيضاً بأنها مسرح للحركة النابضة بكل تنوعها الثقافي وبُعدها الحضاري والإنساني فديوان العالم Le divan de mind كما يطلق عليه والموجود في قلب جمهورية مون مارتر يسعى إلى تحقيق نوع من التواصل الثقافي بين الشرق والغرب وقد، تخصص هذا المسرح في إبراز عادات الشعوب من إفريقيا ودول المغرب، العربي وتعريف الفرنسيين بها هنا في عرض أطُلق عليه اسم "الموسم الأخير" ننتقل من باريس إلى مختلف مناطق المغرب في رحلة بين الأمس واليوم، إلى قلب المناطق المغربية إلى الشمال والجنوب والريف والصحراء.

نوال بن عبد الله (مصممة رقص مغربية): عندنا إحنا فلكلور غريب وجميل وغني غني.. غني بالذات، وباريس مقر الثقافة ومقر الحضارة فهدفي أنا كمغربية هو إنني أجيب هذه الحضارة الغربية، أجيب هذا الأصل المغربي أو التقاليد المغربية ونعرف بها في البلد، مش.. مش فرنسا بس، إنما في فرنسا والدول العربية وفي خارج.. بصفة عامة.

ميشيل الكك: وهكذا فإن جمهورية مون مارتر تجمع الكل وإذا كانت بعض المناطق الفرنسية الأخرى تعرف تمييزاً إلا أن هذه الجمهورية تعرف التمايز وليس التمييز فالعديد من المثقفين والكتاب والشعراء من مختلف أنحاء العالم جاؤوا إليها وأحبوها وكانت أكثر الأحيان مصدر إلهام ووحي بالنسبة إليهم وإذا سمينا الكثير من الرسامين والنحاتين المعروفين الذين حلوا فيها فإن اللائحة لا تنتهي ففي إحدى ساحات مون مارتر أُطلق اسم الفنانة (داليدا) على هذه المحلة بعد ما عاشت في هذا المنزل في مون مارتر لفترة طويلة وهي التي غنت للشرق وأصولها المصرية وإن كانت داليدا التي استراحت هنا لم تعجبها الحياة فأقدمت على الانتحار رقم المجد والمال والشهرة إلا أن مون مارتر تحفظ لها الذكرى وتنصب لها تمثالاً يروي قصة التفاعل والتواصل بين الشرق والغرب وحدها كلمة، وحده اللحن و الشعور الإنساني بجمع بين الشعوب، بينما اللون والعرق والسياسة كلها عوامل تفرق ولا تجمع.

هذا الحي مون مارتر في شمال باريس سيبقى إذن بمثابة قرية كبيرة لها وجهها الخاص ولها مميزاتها الخاصة مع الحفاظ عل كل الطابع القديم للعاصمة الفرنسية منذ مئات السنين لدرجة سُمح فيها بإطلاق اسم الجمهورية على هذا الحي في قلب الجمهورية الفرنسية.

ميشيل الكك: لبرنامج مراسلو الجزيرة –منطقة مون مارتر-فرنسا.

محمد خير البوريني: ونصل إلى فقرة الردود على رسائلكم ونبدأ برسالة وصلت من المشاهد دكتور عبد المطلب بن أحمد، وهو استشاري أمراض الأطفال وحديثي الولادة ويعمل في الرياض في المملكة العربية السعودية، أرسل المشاهد بمشاركة هي عبارة عن ملاحظة قَيِّمة تضيف شيئاً إلى ما عرضناه في إحدى فقرات حلقاتنا الماضية حول نواعير حماة السورية، شكراً لدكتور عبد المطلب على مشاركته. وبعث سليم اللحياوي من الجزائر بعث إلى البرنامج برسالة فاكس شَكَر فيها قناة الجزيرة وطاقم الذي قال إنه يعمل على تنوير الرأي العام العربي بصفة خاصة ونشهد له ببذل الجهود والتضحيات التي يقوم بها في سبيل إرضاء المشاهدين من خلال ما يقدم على الشاشة وهو الشيء الذي دفعني إلى أن أتقدم باقتراح يخص برنامج (مراسلو الجزيرة) الذي تُعرض فيه العديد من الموضوعات باللغة الأهمية بطريقة موضوعية وهي في الحقيقة تمس واقع المواطن العربي وتدفعه أكثر إلى معرفة مختلف ثقافات المجتمعات العربية وتعمل على تقريبها من بعضها البعض.

يقترح المشاهد موضوعاً حول المنظمات الدولية غير الحكومية وتأثير تلك المنظمات على الحكومات، كما يقترح موضوعاً أخر حول المخدرات كمصدر تمويل لجماعات المصالح التي تعمل على إثارة بؤر التوتر في العالم.

شكراً للمشاهد على المقترحات القيمة، ونقوم الآن ببحث إمكانية تنفيذ ما طلبت واختيار المكان والزمان المناسبين لتحقيق ذلك.

وطلب مقدم عبد الحكم وهو من المغرب طلب أن تعمل الجزيرة على التقريب بين دول المغرب العربي من خلال برامج محددة تهدف إلى التقريب بين شعوب تلك الدول نحو الوحدة.. الوحدة التي ما فتئت الحكومات تضع العقوبات في وجهها وتحول دون تحقيقها، حسب نص رسالة المشاهد الذي يقول أيضاً: إن اتحاد المغرب العربي ضرورة حتمية وحيوية من أجل خلق تنمية مستديمة لصالح شعوب المنطقة نظراً لما تتمتع به من تنوع خيراتها الطبيعية من الطاقة وحتى الصيد البحري والزراعة والسياحة والمعادن. كما يطلب المشاهد الكشف عما يصفها بالخلافات الوهمية، والحديث عن دور التكامل الاقتصادي من أجل تحدي التخلف والبطالة والهجرة والجهل وكسب رهان العولمة.

نقول للمشاهد الكريم الرسالة وصلت وستبقى الجزيرة همزة وصل كبير بين جميع شعوب العالم العربي في مشرقه ومغربه وبين هذه الشعوب والعالم أجمع وستبقى جسراً للتواصل والتفاهم والتقارب إن شاء الله.

واقترحت نجلاء سمير حسن جريناوي، من مخيم عسكر في فلسطين، وهي أيضاً طالبة في جامعة النجاح الوطنية، اقترحت على البرنامج إجراء دراسة خاصة حول واقع المخيَّمات الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة وربطها بواقع المخيمات الفلسطينية في الشتات وبنضال الشعب الفلسطيني، كما تقترح المشاهدة إجراء دراسة شاملة حول واقع التعلم العالي في الجامعات الفلسطينية بشكل عام وجامعة النجاح الوطنية بشكل خاص في ضوء الأحداث السياسية القائمة. نشكر نجلاء على رسالتها وسنعمل على تنفيذ الاقتراحات سالفة الذكر من داخل الأراضي الفلسطينية، كما نعمل على طرح قضية مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الشتات من عدة جوانب.

وطلب ميلود بهلول من (أليكانتي) في أسبانيا طلب من البرنامج تسليط الضوء على ما يجري على الساحة الإسبانية وخاصة قانون الأجانب الذي لا يعرف استقراراً ولا نهاية –على حد تعبيره- كما طلب تسليط الضوء على منظمة (إيتا) الباسكية والعمليات المسلحة التي تُنسب إليها، هذا إضافة إلى طلبة تقريراً عن ظروف المهاجرين الصعبة في إسبانيا.

نشكر المشاهد، ونقول إننا نحاول الوصول إلى كل مكان في هذا العالم وسوف في إمكانية تلبية جزء مما طلبت في أقرب وقت ممكن.

ومن سويسراً بعثت ذكية فور رسالة جاء فيها: أتمنى أن تتطرقوا إلى موضوع الاستعباد الجاري في السودان حيث أننا في سويسرا نسمع ما لا يرضينا عن بلاد الإسلام والمسلمين، نرجوا من حضراتكم إيضاحات حول هذا الموضوع. شكراً للمشاهدة على رسالتها واهتمامها حال تسليم البرناج لرسالة المشاهدة بدأنا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع والنتائج الأولية لم تكشف لنا عن وجود ما وصفته بالاستعباد في السودان، وقيل لنا من مصادر صحفية مستقلة في السودان إن بعض الجهات الخارجية المعادية لتوجهات السودان تسعى لتشويه صورة البلاد دولياً لتحقيق أهداف معينة ومن بينها زيادة حدة الشقاق القائم بين الجنوب وبين بقية أرجاء السودان وعلى الرغم من ذلك سوف نواصل البحث والتقصي والمتابعة وسنكون سباقين إلى طرح مثل هذه القضية أينما وجدت إذا أوجدت ومن ألمانيا أرسل عفان اللهبان مُقترَحاً يتعلق بمعروفة الأوقات التي تعرض فيها برامج الجزيرة من منطلق الحرص على مشاهدة جميع البرامج في أوقاتها المحددة. نشكر المشاهد على متابعة للبرنامج وللقناة وعلى حرصه، وقد قمنا بتحويل الرسالة إلى الجهة المختصة، أخيراً بعث محمد بسام خير الله من حلب في سوريا بعث رسالة عتاب قصيرة إلى للبرنامج بسبب ما قال إنه الإقلال من نشر رسائل واردة من دول المشرق العربي، ويقول إننا لا نسمع بإذاعة رسائل من سوريا أو لبنان أو مصر وإنما فقط من بلاد المغرب حتى ظننت أن قناة الجزيرة هي للمغرب العربي وليست للعالم العربي.

نجيب المشاهد بالقول إننا نقوم على الدوام بعرض الرسائل التي ترد إلى البرنامج من أي قطر عربي بما فيها سوريا والأردن ولبنان ومصر وفلسطين وغيرها من دول عربية وكذلك من أي مشاهد أو أخ عربي في أي دولة من دول العالم ومن جميع الأخوة المشاهدين المتابعين للجزيرة من غير العرب في كل مكان، ولكن الحقيقة هي أن الرسائل التي ترد إلينا من دول المغرب العربي كثيرة جداً وتزيد عن تلك الواردة من بقية دول العالم العربي والعالم لا سيما الرسائل الواردة من الجزائر والمغرب وليبيا وموريتانيا وتونس على سبيل المثال الأمر الذي لا يمكن لنا تخطيه بأي حال من الأحوال. نود أن ننوِّه إلى أننا نحتفظ بالكثير من الرسائل التي لا نتمكن من عرضها في حلقات معينة بسبب حجم هذه الفقرة من البرنامج المخصصة للردود على رسائل السادة المشاهدين ولكننا بالتأكيد سوف نقوم بعرض تلك الرسائل –إن شاء الله- في حلقات لاحقة وأهلاً وسهلاً بك وبجميع رسائل السادة المشاهدين، مشاهدينا الكرام إلى هنا تَأتي إلى نهاية هذه الفقرة من البرنامج ونعود بكم الآن لاستكمال ما تبقى من فقرات. موطن المخطوطات والعلم وإحدى أعرق المدن العربية وعواصم الصحراء الكبرى (شنقيط) في موريتانيا، كانت مربط خيول المسلمين الأوائل الذين دخلوا إلى شمال أفريقيا فاتحين بعد أن هجرها كثيرون من أهلها وعّمرتها رمال الصحراء أنفذتها السياحة من الاندثار، فندق "الألف نجمة" بات من أبرز معالم هذه المدنية. تقرير عبد الله محمدي من موريتانيا.

أحد جوامع شنقيط
عبد الله محمدي: يحتار المرء أي مكتبة يزور في شنقيط وأي مخطوط نادر يتصفح ففي تلك المدينة التي بُنيت قبل عشرة قرون والتي أعطت لموريتانيا شهرتها في الشرق العربي لا يزال التاريخ حياً. في الأزقة الصغيرة والملتوية يكتشف السياح المكتبات القديمة حيث يخفي كل جدار مكتبة منسية، لكن التنقل في المدنية القديمة ليس بالأمر اليسير والتجربة خير برهان. وسط إحدى تلك المكتبات الشهيرة مكتبة (آل حبت) يعرض محافظ المكتبة للوزار واحداً من أقدم المخطوطات في العالم والذي يعود لعشرة قرون خلت.. ومع مكتباتها لا تزال شنقيط تُبهر الزائر ببيوتها الصغيرة الواطئة ومأذنة جامعها التي ترتفع في شموخ بين أطلال البيوت المتهاوية، المأذنة التي يعود تاريخ بنائها إلى ستة قرون مضت، فيما تنبت الفنادق الصغيرة مثل الأعشاب الطرية في كل مكان حول محيط المدينة القديمة.

بيوت جميلة بنيت الحجارة الملونة وصبغت أطراف أسوارها بالأبيض الناصع، إذ لتتمايز الألوان وتجذب السياح المبهورين بساكنة الصحراء كفراشات تحت ضوء كاشف، واحد من تلك الفنادق الأكثر شهر أعطاه صاحبه وصفاً جميلاً وترتيباً من الصعب اللحاق به "ألف نجمة".

بيوت شنقيط الحديثة
سيدي عثمان (مدير الفندق): الآخرون يطلقون على فنادقهم خمس نجوم، ونحن التزمنا بألف نجم فندق ألف نجم، موقع فندقنا موجود في موقع أحسن موقع لمراقبة الفلك على هاك الأساس اخترنا له اسم فندن ألف نجم، وفعلاً هو أيضاً الموقع هو أحسن موقع في المدينة ويمكن للزاير مشاهدة جميع ضواحي المدينة أي نواحي المدينة من على سقف الفندق.

عبد الله محمدي: وفي فندق الألف نجمة ايتسلم السياح القادمون من أماكن شتى لهدوء الصحراء وصمتها الأبدي والجالسون في باحة إحدى الشرفات الكثيرة يرقبون غروب الشمس أو يطالعون صفحة السماء، ثم لا يلبثون أن يعبوا من الشاي الموريتاني المعبق بالنعناع مقابل أقل من عشرة دولارات لليلة واحدة.

كوني أمبيموا (سائح إيطالي): عندما يكون الهلال في تمامه لا نتمكن دائماً من رؤية النجوم، لكننا وبمعجزة رأينا النجوم وهو أمر رائع، في صحار أخرى كنا ننام دائماً في العراء وسبب مجيئنا إلى هنا أنه قيل لنا في إيطاليا لن يكون بوسعنا رؤية شنقيط يوماً ما لذلك انتهزنا الفرصة قبل فوات الأوان، فنحن نبحث عما كانت تمثله شنقيط في الماضي كإحدى مدن القوافل.

عبد الله محمدي: زوار فندق الألف نجمة مربوطون ببرنامج خاص يقوم فيه النزلاء برياضة المشي وذلك بقطع عشرات الكليومترات مشياً على الأقدام وسط صحراء حقيقية.

ويعد صاحب الفندق للراغبين في هذه المغامرة المسلية قافلة من الجمال تحمل لهم أمتعتهم وخيام وأدلاء يعرفون مسالك الطريق الوعرة، وتمتد هذه الطريق بين شنقيط إلى (ودان) وهي مدينة أخرى بُنيت على طريق قديم للقوافل.

شنقيط اليوم هي إحدى أهم وجهات السياح الذين يتدفقون في مثل هذا الوقت من السنة على الشمالي الموريتاني وإذا كان سكانها القلائل فرحون بما قد تجلبه السياحة من منافع فإنهم متخوفون جداً من أضرارها الأخرى.

عبد الرحيم (بلدية شنقيط): للنشاط السياحي تأثيرات واضحة على مدينة شنقيط، فمجال حضاري أصبح يعكس هذه التأثيرات من حيث اتساع عدد النزل والفنادق التي مخصصة لاستضافة السواح حيث وصل هذا العدد حالياً إلى أزيد من خمسة عشر نزل وفندق كما أن ظهرت مجموعة من النشاطات الموجَّهة أساساً لتلبية احتياجات النشاط السياحي كصناعات تقليدية جديدة، كوجود مجموعة من المواطنين الذين كانوا يمارسون مجموعة من النشاطات الأخرى الزراعية والرعوية والتي أصبح نشاطهم أساساً يدخل في إطار النشاط السياحي.

حي الله ولد غلام (مساعد محافظ مكتبة): هناك آثار.. أثار سلبية بالنسبة للسياحة على المدينة وهي محاكاة التقاليد الأوروبية التي تنعكس سلباً على المجتمع الموريتاني وخاصة المجتمع الشنقيطي والطابع الإسلامي.

عبد الله محمدي: ويُصرُّ العاملون أن البلدة لا تحتاج لزوار لا يحترمون التقاليد، بينما يرى آخرون أن موارد السياحة هي التي أنقذتها من الاندثار.

مداخيل السياحة على أهميتها لم تفلح في حل مشاكل شنقيط الكثيرة، المدينة التي يعتقد الكثير من السياح الأوروبيين أنه يجب زيارتها قبل أن تُدفن تحت الرمال كما دفنت مدن قبلها، ولعل في ذلك أحد دوافع زيارة المدينة الكثيرة.

عبد الله محمدي مراسلو الجزيرة شنقيط.

محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام إلى هنا نأتي إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، لمتابعي البرنامج يمكنكم مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت، والموقع هو www.aljazeera.net .

ويمكنكم مراسلة البرنامج على العنوان التالي:

برنامج مراسلو الجزيرة صندوق بريد رقم 23123 الدوحة-قطر. أما رقم الفاكس فهو 009744860194

نقول من جديد نتابع طلباتكم واستفساراتكم واقتراحاتكم أولاً بأول وسنرد عليها كذلك أولاً بأول بحول الله تعالى، حتى الحلقة المقبلة هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.