مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

08/03/2003

- الماسونية وطبيعة علاقتها باليهودية والصهيونية
- مشكلات تركيا مع اللاجئين الأجانب وشبكات تهريبهم

- رياضة اليوغا والوصول إلى الراحة النفسية

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقةٍ جديدة من (مراسلو الجزيرة).

تشاهدون معنا تقريراً مفصلاً من العاصمة البريطانية حول الماسونية التي قررت مؤخراً الانفتاح من منطلق تغيير النظرة السلبية عنها، التي سادت عقوداً طويلة حيث تدخل كاميرا (الجزيرة) إلى عمق المحفل الماسوني الرئيسي في لندن، وتلتقي ببعض القائمين عليه، كما تلتقي بمطَّلعين على تاريخ وأنشطة هذه الحركة التي يرى كثيرون أنها يهودية أو أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً باليهودية والصهيونية العالمية، وأنها تهدف للسيطرة على العالم رويداً رويداً، وإعادة بناء ما تعتقد أنه هيكل سليمان، بينما ينفي زعماؤها ذلك.

ومن تركيا نعرض قصةً تتحدث عن اللاجئين غير الشرعيين الذين يتم إلقاء القبض على قسمٍ منهم هناك، بينما يتمكن القسم الآخر من النجاة أو العودة من حيث أتى أو الهجرة من هناك إلى دول الغرب المختلفة، الدول التي لا ترحب بهم بأي حالٍ من الأحوال، إذ تستمر عملية مطاردة معظمهم على أراضيها، وإلقاء القبض عليهم، ووضعهم لأشهرٍ طويلة أو سنواتٍ في مخيماتٍ خاصة معزولة قبل البت في الموافقة على قبولهم أو عدم قبولهم كلاجئين إنسانيين أو سياسيين.

كما نشاهد من لبنان تقريراً يتناول رياضة اليوجا كوسيلة من الوسائل التي بحث الإنسان عنها للوصول إلى قدرٍ من الراحة النفسية والابتعاد عن الضغوطات التي تسببها مشاغل الحياة ومتاعبها.

أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

الماسونية وطبيعة علاقتها باليهودية والصهيونية

ظلت الماسونية حركة سرية مبهمة بالنسبة للغالبية الساحقة من الناس في هذا العالم، يرى مطلعون أنها حركة يهودية أو أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً باليهودية والصهيونية العالمية، وتهدف للسيطرة على العالم من خلال زرع أزلامٍ موالين لها في مختلف المحافل والمراكز السياسية والاقتصادية، وحتى القضائية والعسكرية الحساسة في دول العالم، من بين هؤلاء زعماءٌ وقادة ومسؤولون كبار تساعدهم الحركة في الوصول إلى المناصب الرفيعة والبقاء فيها مقابل خدمة أهدافها والالتزام بها، حيث يؤدون جميعاً قسم الولاء لخدمة تلك الأهداف، ولا يجرءون على التراجع عن قسمهم تحت طائلة الموت بأبشع الأساليب حسب رواياتٍ عديدة. من أبرز شعارات ورموز الماسونية نجمة داوود، وما يعتقدون أنه هيكل سليمان الذي تؤكد مصادر تاريخية أنه أحرق ودمر بالكامل على يد الملك البابلي (نبوخذ نصَّر)، بينما ترى مصادر أخرى أنه لم يكن موجوداً في يوم من الأيام، الهيكل الذي تسعى الحركة الصهيونية الآن جاهدةً لإعادة بنائه على أنقاض الرموز الإسلامية المقدسة التي تعود ملكيتها لله ولمليار وثلاث مائة مليون مسلم. تقوم الماسونية بأنشطةٍ إيجابية تجاه فقراء ومحتاجين، الأنشطة التي يراها كثيرون مجرد غطاءٍ للأهداف الحقيقية للحركة، (الجزيرة) القناة العربية الأولى التي دخلت إلى عمق محفل الماسونية الرئيسي في العاصمة البريطانية، تقرير ناصر البدري من هناك.

جون هامبل المدير الإعلامي للمحفل الماسوني في لندن
تقرير/ ناصر البدري: الماسونية حركة ارتبط اسمها عبر قرونٍ من الزمان بالكثير من السرية والغموض، وكثرت حولها الأقاويل والإشاعات التي يذهب بعضها إلى اعتبارها حركة تتجاوز الحدود والدول والأشخاص، ويستحكم من خلالها قلة من الناس في مقدرات العالم وخيراته، فيما يزعم آخرون أن رموز الحركة التوراتية تشير إلى صلتها اليهودية وغيرها من الادعاءات الأخرى، غير أن الماسونيين يعتبرون ذلك مجرد افتراءاتٍ ضدهم، ويؤكدون على أن حركتهم تسعى لخدمة البشرية، مقرين في نفس الوقت أن انطواء الحركة وعدم انفتاحها على الآخرين خلال القرون الماضية عزَّز من تلك الإشاعات.

جون هامبل (المدير الإعلامي للمحفل الماسوني في لندن): نحن ولوقتٍ طويل كنا أعداء أنفسنا، ولم ننفتح على العالم الخارجي، حتى في الثلاثينات من القرن الماضي كانت لنا أنشطة اجتماعية حثيثة ومفتوحة، غير أن التحرشات والاعتداءات التي تعرض لها أعضاؤنا من قبل النازيين في ألمانيا والفاشيين في إيطاليا وإسبانيا أجبرتنا على الانطواء نحو الداخل، ونحن الآن نحاول الانفتاح على الآخرين، ودعوتهم لزيارتنا والإجابة على استفساراتهم.

أوين جون ماس (عضو برلمان مقاطعة ويلز البريطانية): الماسونية تنظيم سري، وهو تنظيمٌ مخصوص على قلةٍ قليلة من الناس، وهم سواءٌ أكانوا موجودين في مهنة التدريس أو في الشرطة أو في القضاء أو غيرها من المؤسسات العمومية الأخرى فإنهم دائماً ما يسعون إلى ترقية مصالح بعضهم البعض، وذلك على حساب أشخاصٍ قد يكونون أكثر كفاءة، وهذا أمرٌ جاء باعتراف أفرادٍ كانوا داخل الحركة.

ناصر البدري: هذا هو المحفل الماسوني الأعظم في قلب العاصمة البريطانية لندن، والذي يعد أحد أعرق محافل الحركة الماسونية في العالم. (الجزيرة) أول قناة عربية تدخل المحفل وتتجول فيما سمح لنا رؤيته داخله، المحفل يضم عشرات الغرف والقاعات التي يعقد بها الماسونيون جلساتهم الخاصة، وينظمون فيه حفلاتهم، غرف أخرى تنظم فيها جلسات قبول أعضاء جدد أو ترقية آخرين إلى مراتب أعلى، أكثر ما يلاحظه المتجول في هذه القاعات هو الحضور القوي للرموز الدينية، رغم أن الحركة تصر على أنها لا تناقش الدين أو السياسة.

هنا في هذه القاعة الفسيحة في أحد أكبر المحافل الماسونية في العالم يجتمع أعضاء الماسونية ورؤساؤها وأحبارها لترسيم الأعضاء الجدد الذين يرغبون في الانضمام إلى الحركة الماسونية، فيما يعد أحد أهم المراسيم التي تعقدها الحركة عدة مراتٍ في السنة، وحيث ما تجولت داخل أجنحة المحفل وأروقته لا تغيب عنك رموز الحركة من نجمة داوود وهيكل سليمان، تلك الرموز جعلت بعض المعلقين يجزمون بالصلة بين الماسونية واليهودية.

جون هامبل: المراسم التي يصبح المرء من خلالها ماسونياً أقيمت على أساس العهد القديم وبناء هيكل سليمان، ونحن نسعى من خلال تلك الرابطة إلى بناء مجتمعٍ أفضل. لقد أخذنا رموزاً كثيرة بعضها يهودي والبعض الآخر نصراني، وهي رموز ذات طابع عالمي وقمنا باستعمال تلك الرموز في سياق حركتنا، ونحن نأسف لأن هناك من ينظر إلى تلك الصلة بعين الشك، ليس في العالم العربي فقط، بل وفي الغرب.

ناصر البدري: بالإضافة إلى ذلك ترتبط الحركة الماسونية بعددٍ من الأدوات التي يُعتقد أنها القطع الحرفية التي اعتمدها البناؤون والصناع الحرفيون الأوائل في تشييد الكنائس وغيرها من البنايات، هؤلاء الحرفيون شكلوا نواة الحركة الأولى رغم تضارب المؤرخين حول ذلك. متحف الحركة في لندن حافل بتلك الوثائق والقطع الأثرية والأدوات التي تؤرخ لأكثر من ثلاثة قرونٍ من الماسونية. المتحف يحتوي أيضاً سجلاً كاملاً حول المحافل الماسونية في مختلف أنحاء العالم حسب الفترات التاريخية التي شيِّدت خلالها، وفي جناح آخر تقبع صور ووثائق عن الشخصيات العالمية التي انضوت داخل الماسونية من أدباء وموسيقيين وملوك وأمراء ورؤساء دول وغيرهم، هؤلاء -يؤكد الماسونيون- جمعهم هدف واحد هو خدمة المجتمع وتحقيق الرفاه لأفراده.

جون هامبل: أهداف الحركة الماسونية هي جمع الناس من مختلف الخلفيات ومعرفة العوامل المشتركة بينهم، الشيء الذي ظل محظوراً في الماسونية هو الخوض في السياسة والدين، نحن نعرف أنهما عاملان يؤديان إلى تفريق الناس، ما نحن مهتمون به هو توحيد الناس معاً.

أوين جون ماس: إنه أمرٌ مفزعٌ حقاً أن مجموعةً قليلة من الناس في مناصب مخصوصة وينتمون إلى منظمة يتم انتقاء أعضائها لأنهم يتحكمون في اتخاذ قرارات تؤثر في حياة الناس، ليس فقط في مقاطعة ويلز وإنما في جميع أنحاء بريطانيا، هذا أمرٌ مخيف جداً.

ناصر البدري: وقد دفع ذلك بعض المحللين إلى اعتبار أن الماسونية امتداد لما يصطلح على تعريفه بمؤسسة الحكم الحقيقية، خاصة إذا كان بعض أعضائها من الأسرة المالكة في بريطانيا مثلاً، ومن أسرٍ وأنظمةٍ حاكمة أخرى عبر أنحاء العالم.

مارتن شيبتون (كاتب في شؤون الحركة الماسونية): الماسونية تصبح المؤسسة الحاكمة فعلاً، لأنها هي التي تدعم المؤسسات الأخرى وتمدها بما يجدد دمها، وبما يؤدي إلى إبقاء حالة التجانس والتجديد داخلها من خلال أعضاءٍ جدد. عندما تكون هناك مؤسسة لا تقوم بكسب أعضاءٍ جدد فإنها لن تستمر طويلاً، ولن تحقق ذلك التجانس.

ناصر البدري: بَيْد أن الماسونيين يعتبرون ذلك مجرد تضخيمٍ لوضعٍ لا وجود له أصلاً، مشيرين إلى أن الحركة تحظر الخوض في أمور السياسة والدين، كما يؤكدون على أن أعداء الحركة يستغلون انحراف عدد قليل من أعضائها لمهاجمتها والإساءة إلى سمعتها.

جون هامبل: لو كنا نتحكم في أمور الحكم والسياسة، لما لجأت الحكومات في الأعوام الأخيرة إلى دعوة أعضائنا إلى الإعلان عن انتماءاتهم للماسونية، ولكن عندما يكون لديك أكثر من ثلاثمائة ألف عضو في بريطانيا مثلاً، فقد يكون هناك بعض الأعضاء الفاسدين الذين نتخلص منهم، هناك بعض الجهات التي تعتبر نفسها ماسونية، غير أننا لا نعترف بها.

ناصر البدري: لكن قبل بضعة أعوام كشف استطلاع حكومي بريطاني عن وجود قوي للماسونيين داخل مؤسسات القضاء البريطاني، مما دفع بالبعض إلى التشكيك في مصداقية العدالة البريطانية، وغلب الاتجاه إلى دعوة الماسونيين عندئذٍ إلى الإعلان عن انتمائهم، كما شهدت مؤسسات بريطانية إجراءات أخرى مماثلة.

أوين جون توماس: هذه منظمة يتم انتقاء أعضائها انتقاءً، ويلتقون في سرية تامة، وهو أمر مقبول جداً بالنسبة لهم، ولكن عندما يتحكمون في مصائر الناس عند تعيينهم في القضاء أو التعليم أو الشرطة، فهذا أمر مزعج، وسوف يبقى مزعجاً دائماً مادام الحال على ذلك.

جون هامبل: نحن لا نعارض الإعلان عن عضويتنا في الماسونية، ولكن دون أن نكون عرضة للتمييز، لأننا الوحيدون المطالبون بالإفصاح عن عضويتنا.

ناصر البدري: رغم ذلك إلا أن الماسونيين يؤكدون على أنهم يقومون بدور إيجابي في المجتمع من خلال الأعمال الخيرية الكثيرة التي يقدمونها للمحتاجين والفقراء، وهم يأملون أن تلك الأعمال قد تطغى على الجوانب السلبية التي تُثار حول حركتهم.

الضغوط التي يشتكي الماسونيون أنهم يتعرضون إليها للكشف عن عضويتهم في الماسونية داخل المؤسسات السياسية والقضائية والأمنية البريطانية يرى آخرون أنها مجرد قطرة في بحر، وأن الحجم الحقيقي لنفوذ الماسونيين وتغلغلهم في تلك المؤسسات هو أعمق من ذلك بكثير.

ناصر البدري – الجزيرة – لندن.

مشكلات تركيا مع اللاجئين الأجانب وشبكات تهريبهم

محمد خير البوريني: يسبب اللاجئون أو المهاجرون مشكلات وأزمات عديدة للدول التي يتوجهون إليها طلباً للأمن أو لتغيير واقع معاناة طويلة، إحدى هذه الدول هي تركيا، حيث يتم إلقاء القبض على الآلاف من هؤلاء المهاجرين سنوياً، كرر أحد اللاجئين القول: لو عرف الإنسان الغيب لاختار الواقع وعمل على تغييره. تقرير يوسف الشريف من تركيا.

محمد أمين طوكار
يوسف الشريف: لا يكاد يمر أسبوع دون أن تلقي قوات الأمن التركية القبض على مجموعة جديدة من المهاجرين غير الشرعيين الذين يستترون تحت جنح الظلام لعبور الحدود من وإلى تركيا، الشرطة التركية اعتادت على عمليات مطاردة هؤلاء وهم يتسللون سراً وإلقاء القبض عليهم واقتيادهم إلى مراكز الأمن للتحقيق معهم ومعاملتهم كمجرمين، لكن التحقيق معهم عادة لا يأتي بنتيجة، حيث يرفض هؤلاء الاعتراف غالباً بجنسياتهم الحقيقية أو الجهة التي ساعدتهم على التسلل إلى تركيا، وتشير الإحصاءات غير الرسمية إلى أن عدد هؤلاء يتجاوز العشرة آلاف سنوياً.

محمد أمين طوكار (صحفي تركي): أحياناً يتم القبض على العشرات في يوم واحد، ويتجاوز مجموعهم الألف شهرياً، ولك أن تتخيل عدد الذين ينجحون في الهرب، وهو بالتأكيد أكبر بكثير من عدد المقبوض عليهم حتى أصبح تهريب اللاجئين صنعة احترفها البعض هنا منذ بداية هذه المشكلة بعد حرب الخليج الثانية وأصبح الشغل الشاغل لنا تعقب أخبار اللاجئين والمقبوض عليهم ومن يعيش منهم هنا حياة بائسة.

يوسف الشريف: مدينة (فان) التركية القريبة من الحدود الإيرانية – العراقية تحولت إلى مرتع لشبكات التهريب بين هذا المثلث الخارج عن الرقابة. البضائع المعروضة للبيع هنا مهرَّبة والأجهزة الإلكترونية والكهربائية مهربة أيضاً، والإنسان كذلك، كل شيء تقريباً هنا جاء عن طريق التهريب وأربعة من كل عشرة من الذين يعيشون في فان هم من الهاربين والمهاجرين غير الشرعيين الذين جاءوا عن طريق إيران أو العراق، غالبيتهم إيرانيون وعراقيون وأكراد وأفغان، فمدينة (فان) هي أول محطة استقبال لهؤلاء القادمين من طريق طويل.

المسافة من الحدود الإيرانية، وحتى مدينة فان التركية لا تتجاوز الثمانين كيلو متراً، يقطعها اللاجئون والهاربون سيراً على الأقدام عبر هذه الجبال، هذا بالطبع إن لم توقفهم دوريات الشرطة والدرك التي تواظب على تفتيش هذه الطريق والقادمين منها. الجبال والوديان ووعورة الطريق وطولها كل ذلك لا يبدو عائقاً أمام الآلاف الذين يفدون جماعات مشياً على الأقدام، هذه العربات غالباً ما تخفي بداخلها لاجئين وهاربين همهم الوحيد هو دخول المدينة بسلام وبعد ذلك الخروج منها إلى اسطنبول أو أزمير، حيث يختفون بين الزحام في انتظار من سيهرِّبهم إلى اليونان أو إيطاليا براً أو بحراً، إلا أن قسماً من هؤلاء يحاول أن يجرب حظه مع الأمم المتحدة من أجل لجوء قانوني دون مغامرة أو مجازفة، لكن ذلك ليس بالأمر السهل، إذ أن موظفي الهيئة العليا للاجئين يعملون بجد على دراسة حالات اللاجئين لتمييز اللاجئ الحقيقي من ذلك الذي يسعى إلى حياة أفضل أو عمل.

كارولين إنيس (مسؤولة في الهيئة العليا لرعاية اللاجئين): فإحنا بنسمع الحكاية وبنسأل أسئلة كثير، علشان نتأكد الشخص دا الحكاية بتاعته فعلاً حقيقي أم احتمال تكون حصلت حاجة كده في البلد اللي هو هارب منها، هل هذا اللي بنسميها (Persecution)؟ المجرم مثلاً اللي سرق وهرب وقال: أنا سرقت وهأتسجن لما أرجع، يعني عنده مشكلة، بس مش لاجئ كويس؟ اللي قتل وهرب مش لاجئ، ولكن اللي عنده مشكلة، سواء كان ديني أو سياسي أو علشان شيء في المجتمع عنده، دا ممكن يعتبر لاجئ فلازم نسأل كتير، ونحاول نتفاهم كويس جداً مع الشخص اللي قدامنا، نتأكد إن إحنا أخذنا الموضوع كله فبقدر الإمكان نفضل أن نوافق إن الشخص اللي قدامنا لاجئ.

يوسف الشريف: اللي بيهرب بحثاً عن وضع اقتصادي أفضل بسبب الفقر مثلاً في البلد، هل هذا يعتبر لاجئ؟

كارولين إنيس: عايزة أقول لك حاجتين من الناحية الإنسانية، وإحنا منظمة إنسانية لازم أقول شخصياً: إحنا يعني بنقدر ظروف الشخص اللي قدامنا ما نقدرش ما نحسش بالمشكلة اللي عنده، ولكن إحنا عندنا حاجة بنسميها (...) بالإنجليزي، دا بيسمح لنا أن.. أن نساعد اللاجئ فقط، فيه ناس كتير عندها مشاكل اللي هم مش لاجئين للأسف ما نقدرش نعترف بهم كلاجئين، مش معنى ذلك إن إحنا مش مقدرين ظروفهم، ولكن اللي هارب.. اللي رايح يدوَّر على شغل على عمل، على حياة أفضل، طبعاً ما نقدرش نعترف به كلاجئ.

يوسف الشريف: لكن طول الإجراءات المعمول بها لقبول اللاجئ ورفض بعض الحالات يجعل الهيئة العليا للاجئين عرضة للانتقادات، بل وحتى الاتهامات بالتمييز بين اللاجئين وإهمال أوضاعهم، وهو ما يجعل قسماً من المتقدمين يلجئون إلى الهجرة غير الشرعية كطريق أقصر، لكن المسؤولين هنا ينفون هذه الاتهامات التي يقولون إنها ناتجة عن سوء فهم نظام العمل ووضع اللاجئ النفسي.

كارولين إنيس: نهائي مش ممكن أبداً، إحنا فعلاً بنرفض الفكرة دي، أنا بأفهم الناس بيفتكروا كده ليه اللي مرفوض مش متخصص في القوانين الدولية، مش قادر يستوعب هو مرفوض ليه؟ مهما نحاول نفهمه، فبيدور على السبب، ممكن يسمع بره أسباب، آه هم بيفضلوا اللي من الكونغو، اللي من إيران، اللي من مش عارفة فين، أنا سمعت هذا النوع من تهمة كتير جداً، في بلاد كتير فدائماً بيحصل من المرفوض إنه يحاول يشوف.. يفهم السبب أيه، في خبرتي هذا ما يحصلش أو مفروض ما يحصلش، أنا ما بأقدرش أتكلم عن كل موظف في كل مكتب، ولكن في خبرتي أنا مع الناس اللي أنا بأشتغل معاهم، اللي عنده فيه Persecution دا عايزين نعترف به إنه.. إنه لاجئ، مهما كان جنسيته أو الديانة بتاعته أو ماكنش عنده ديانة خالص، من حقه يعبر عن رأيه.

يوسف الشريف: الهيئة العليا للاجئين تضم في ملفاتها العديد من القصص التي رواها اللاجئون لكنها قصص تبقى قيد الكتمان ولا يمكن الإفصاح عنها لضمان سلامة اللاجئ، لكن ما يُروى من قصص بين السكان هنا عن سير رحلات اللاجئين إلى حين وصولهم إلى المدينة وما يصادفونه من متاعب وويلات يثير الرعب في القلوب، هنا يرقد العشرات ممن ماتوا أثناء محاولتهم عبور الحدود إلى تركيا، دون أن يعرف أقرباؤهم عنهم شيئاً، فهم يُدفنون في هذه المقبرة التي تسمى بمقبرة الغرباء دون التمكن من التعرف على هويتهم أو جنسياتهم أو أسمائهم إذ أنهم لا يحملون معهم أوراق ثبوتية في غالب الأمر، السلطات التركية وجدت عائلة أفغانية مات جميع أفرادها متجمدين من البرد في أحد الجبال القريبة في الشتاء الماضي، والبقية ماتوا من الجوع أو المرض أو برصاص حرس الحدود.

وللتعرف على تفاصيل رحلة الهاربين واللاجئين تحدثنا إلى أحد اللاجئين العراقيين، والذي وفد حديثاً على فان من الشمالي العراقي، ويسكن مع عشرة من أمثاله في غرفة ضيقة ينتظر الأمل والرجاء، وسألناه أولاً عما دفعه إلى هذا الطريق وكيف وصل إلى هنا؟

لاجئ عراقي: انطلاقاً من الرؤية اللي تطرحها عليَّ أكو مثل شعبي عراقي يقول: أيش جابرك على المر غير اللي أمر منه، إن معاناة العراقيين في داخل الوطن من الاضطهاد والقمع والملاحقة والفقر والحرمان والمرض نتيجة السياسات والإجراءات التي اتبعتها السلطة في العراق منذ توليها الحكم ولحد الآن جلبت الويلات، وعموم المشاكل المختلفة لدى العراقيين، فمما دعا بالعراقيين أن يكونون أكثر المهاجرين والمهجَّرين، وبلغت تقريباً نسب إحصائية رسمية وشبه رسمية أربعة ملايين عراقي، ومن.. ومما يدل على أن العراقيين يتفوقون على بقية الجنسيات الأخرى في المنافي والشتات، هؤلاء الأشخاص ينتشرون في كل مكان، سواء كان في داخل العراق أو في مناطق أخرى أو في دول الجوار، والعملية لكونها ترصد.. ترصد لها مبالغ طائلة تشجِّع هذه الشبكات على الاستمرار والتواصل في عملية تهريب الناس.

يوسف الشريف: أنت وغيرك كيف اتعرفتوا على هاي الشبكة؟ كيف طريق؟

لاجئ عراقي: الطريق هناك.

يوسف الشريف: عن طريق الأصدقاء؟ عن طريق كيف؟

لاجئ عراقي: هناك معارف منتشرين، وطبيعة العمل موجود لدى هؤلاء بحكم معرفتهم وتواصلهم، فيمكن أنه تتصل بأحد الأشخاص ويمكن أن يجري اتفاق وتجري عملية نقلك وبسهولة يعني خارج العراق.

يوسف الشريف: طيب الخريطة لو تابعنا جغرافياً خريطة العراق، يمر بشمال العراق، إيران، بعدين تركيا أو من Direct من العراق إلى تركيا؟

لاجئ عراقي: هو موجود كل شيء سواء كان Direct أو غير Direct، سواء كان عن طريق الشمال أو عن طريق العراق مباشرة، هناك من يهرب خارج العراق عن طريق الأردن أو إلى سوريا أو إيران أو شمال العراق، فهناك شبكات منتشرة، لأنه البلد بلد مضطرب، بلد لا يوجد فيه قانون، بلد فيه معاناة وقسوة بالغة التطرف، أدت بالناس إنه تهرب يعني.

يوسف الشريف: كم تقريباً يدفع الواحد اللي يريد إنه يهرب من العراق؟

لاجئ عراقي: هناك تبعاً للاتفاق حسب المسافة المقطوعة، ويجري العمل على أساس المسافة اللي يمكن أن يقطعها الإنسان الخارج من العراق.

يوسف الشريف: يعني مثلاً أنت يعني لما جيت على تركيا..

لاجئ عراقي: عندما خرجت على تركيا، كنت أنا موجود في أحد الأمكنة في شمال العراق، ولكن لأسباب ودواعي أدت إلى خروجي إلى تركيا مما اضطرني إلى أن أدفع مبلغ حوالي ستة آلاف دينار سويسري، أي ما يقارب تقريباً 500 دولار أو 400 دولار.

يوسف الشريف: هل دائماً عملية التهريب مضمونة؟

لاجئ عراقي: لا يوجد ضمان في عمليات التهريب، وتعتمد عملية الحظ والنصيب، لكون الإنسان عندما يخرج غير شرعي بسفر غير شرعي يتعرض إلى مختلف الضغوطات سواء كانت من شبكات التهريب أو الدول اللي يمكن أن تقبض عليك وتوجِّه قانون تجاوز أراضيها بشكل غير شرعي، الغالبية كثيرة جداً من المسافرين أو خارج اللي اللاجئين يتعرضون إلى عملية المساومة والابتزاز من هاي الشبكات، وأحياناً الاعتداء اللاأخلاقي إذا كانت هناك عوائل، ويمكن أن يتعرَّض إلى شتى أنواع الحرمان، انعدام الأكل، انعدام الأمن، المعاملة القاسية، الأسلوب اللاإنساني، تركه لمدد يعني متفاوتة في العراء، وأحياناً أن تكون بنظرة غير تفقد جانب العز.. العز للنفس، فهاي الأمور كلها يعني يتوقعها اللاجئ، ويتعرض إلها، وبها.. يعني غلو وتطرُّف من هذه الشبكات مع اللاجئين.

يوسف الشريف: وهكذا فإن الجنة التي يحلم بها الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين تمر بهذه الطريق الصعبة والشائكة، ولكن ألا يثير التساؤل انتشار شبكات التهريب إلى هذا الحد؟ وفشل السلطات في الدول المعنية من منع تسلل الآلاف من الهاربين والمهرِّبين عبر حدودهم يومياً؟

محمد أمين طوكار: هذه شبكات تهريب دولية تمتد من أفغانستان والباكستان والهند إلى إيران والعراق مروراً بتركيا، وانتهاءً بأوروبا، وتركيا وحدها لا تستطيع أن تفعل شيئاً خصوصاً وأن القوانين التركية تبقى قاصرة وعاجزة عن معاقبة هؤلاء المجرمين، ولذلك فإن من يقبض عليه غالباً ما يخرج سريعاً من السجن أو يفرج عنه، في حينه، وهذا ما يشجِّع على عمل هذه الشبكات، لأن العائد من هذا العمل كبير جداً، تخيل مثلاً أنك تهرب مجموعة من 20 شخصاً دفع لك كل منهم 400 دولار، وليس ثمة قانون يردعك أو يخيفك.

يوسف الشريف: المهاجرون واللاجئون يشكلون مشكلة كبيرة بالنسبة إلى تركيا، وبالرغم من جميع المهالك والمخاطر التي يمرون بها خلال رحلاتهم إلا أن الواضح أن عددهم في ازدياد، وذلك في ظل غياب التنسيق الجدي بين الدول التي يمرون من خلالها أثناء رحلتهم إلى أهدافهم.

يوسف الشريف -برنامج (مراسلو الجزيرة)- من محافظة فان التركية على الحدود الإيرانية العراقية.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونعرض –مشاهدينا- في سياق هذه الحلقة مجموعة من رسائلكم.

هذه رسالة بعثها المشاهد شيخنا ولد الشيخ محمد من موريتانيا، يطلب فيها يقوم البرنامج بتسليط الضوء على ما تُسمى هناك: المحاضر، أو ما تعرف في العديد من دول العالم الإسلامي بالمدارس الدينية لتعليم أصول الشريعة الإسلامية، ويقول إن فيها طلبة من آسيا، كما يطلب التعريف بمناهج هذه المحاضر.

شكراً للمشاهد، وسوف نقوم على الفور بإجراء الاتصالات اللازمة لإنجاز موضوع بهذا الشأن بعد إجراء دراسة عليه.

وعدنان صالح عقراوي من المناطق الكردية في شمالي العراق، أرسل عدنان رسالة عرض فيها مجموعة من المقترحات.

نجيب المشاهد بالقول إن المقترح الأول لا علاقة له بعمل هذا البرنامج، وقد قمنا بتحويله إلى الجهات المعنية، أما المقترحات الأخرى فإنها تتعلق بطلب تقرير حول ظاهرة الهجرة المكثفة لأهالي المناطق الكردية لاسيما جيل الشباب إلى دول أوروبية خلال الأعوام الماضية الأخيرة، وكيف تدفع الظروف الاقتصادية السيئة هؤلاء الشباب للهجرة، إضافة إلى الوضع غير المستقر والتأثر بالأنموذج الغربي، ويقول: إن الحال قد وصل إلى درجة أنه بات يتعلق بأحد أفراد كل أسرة –على أقل تعديل- على الرغم مما نسمع في نشرات الأخبار عن إلقاء سلطات هذا البلد أو ذاك القبض على مهاجرين غير شرعيين أو متسللين عبر حدود الدول الغربية، كما يطلب المشاهد تقريراً عن آثار استخدام أسلحة كيميائية ضد الأكراد في عقد الثمانينيات من القرن الماضي.

نقول للمشاهد إنه عندما تتوفر الإمكانية وتتاح الفرصة فإننا سوف نقوم بدراسة طلباتك ومحاولة إنجاز موضوعات بشأنها.

ومن تطوان في المغرب أرسل المشاهد حمدون المهدي يطلب من (مراسلو الجزيرة) تسليط الضوء على تهريب السلع الإسبانية من سبتة ومليلية المغربيتين المحتلتين إلى الأسواق المغربية وآثار ذلك على الاقتصاد المغربي، حسب تعبيره، كما يطلب من البرنامج تسليط الضوء على الأسرى المغاربة المعتقلين من قِبل جبهة البوليساريو.

شكراً للمشاهد، وقد شرعنا في إجراء اللازم ودراسة الموضوعين بهدف إعداد تقارير تعالج ما ورد في رسالتك إلى إذا ما أُتيح لنا ذلك، لاسيما ما يتعلق بموضوع الأسرى الذين تحدثت عنهم لدى البوليساريو.

والمشاهد البهلول المزوغي من ليبيا، وأرجو أن أكون قد نطقت الاسم صحيحاً، يسأل المشاهد: لماذا قلة المراسلات من ليبيا؟ أي لماذا لا نشاهد موضوعات عديدة ومنوعة من ليبيا؟ ويضيف أنا أتابع البرنامج ولم أسمع أي مراسلة عن بلادي، فهل هذا شحٌ من محطة (الجزيرة) التي لم نتعود منها ذلك؟ شكراً للمشاهد، ونرجو أن نوضح أننا نطلب العديد من الموضوعات من ليبيا كما نتسلم مقترحات مختلفة من المشاهدين، ولكننا لا نتمكن من تلبيتها بسبب صعوبات تواجهنا في العمل هناك بالنسبة لتنفيذ موضوعات معينة، إذ يجد مراسل (الجزيرة) هناك عقبات ومصاعب من الجهات الرسمية المعنية بشأن طرح موضوعات معينة. نحن على استعداد لتنفيذ العديد من الموضوعات التي تهم المواطن الليبي والمشاهدين عندما تزول العقبات التي تحدثنا عنها.

ومن سلطنة عُمان هذه رسالة بعثها حميد سعيد الناصري وتتعلق بموضوع هجرة العديد من أبناء المسلمين والعرب إلى دول أوروبا وأسباب هذه الهجرة، وهو الأمر الذي طرحه المشاهد صالح العقراوي في بداية هذه الفقرة، كما يطلب تقريراً حول الأقلية الأباضية في سلطنة عُمان وكيف بات الأباضيون أقلية بعد أن كانت عُمان مركز الأباضية.

بالنسبة للموضوع الأول فقد سبقنا وعرضنا موضوعات حول هجرة الشباب العربي والمسلم من دول عربية وإسلامية مختلفة، ولكننا سنحاول قريباً عرض موضوع مفصل من إحدى الدول التي يُتاح لنا العمل فيها بحرية وسوف نحاول أن نتناول الموضوع من جوانب جديدة ربما، أما بالنسبة لموضوع الأباضية فقد سبق وعرضنا في هذا البرنامج موضوعاً من سلطنة عُمان، إذا كنت تعتقد أننا لم نتطرق ربما لبعض الجوانب الهامة في ذلك الموضوع سابقاً فنرجو الكتابة إلينا مجدداً عن تلك الجوانب وسوف نقوم ببحث إمكانيات طرحها بما يغطي جميع زواياها.

مشاهدينا الكرام نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم حسب ما سمح به الوقت ونعود لمتابعة البرنامج.

رياضة اليوغا والوصول إلى الراحة النفسية


عرف الإنسان الضغوط النفسية منذ القدم وعمل على التخلص من متاعب الحياة والوصول إلى الراحة النفسية بوسائل مختلفة من بينها ما يُعرف برياضة اليوغا، تقرير بشرى عبد الصمد من لبنان.

جاغي فاسوديف معلم في تقنية اليوغا ومؤسس مدرسة إيشا
تقرير/بشرى عبد الصمد: أسباب كثيرة أصبحت تشكل في أيامنا هذه مصدر ضغط متواصل، فرغم كل الكماليات التي توفرها أنماط الحياة العصرية مازال المرء يبحث بلا كلل عن السعادة والاستقرار والأمان.

ضمن المخارج المتعددة التي يسعى إليها الإنسان للوصول إلى الراحة النفسية بات شائعاً في أماكن عديدة من العالم انتشار المدارس التي تعلم تقنيات اليوغا أو التأمل التجاوزي وغيرها من التقنيات المأخوذة عن حضارات الشرق الأقصى.

جاغي فاسوديف (معلم في تقنية اليوغا ومؤسس مدرسة إيشا): قد نكون أكثر الأجيال رفاهية على هذه الكرة الأرضية، لكن بالتأكيد لا نستطيع القول إننا أكثر سعادة أو مسالمين أكثر مما سبقنا، وهذا ببساطة سببه أننا بعيدون عن داخلنا، الحاجات بسيطة لبقائنا، تم الاهتمام بنا بسبب ازدياد المنظمات والجمعيات في المجتمع، الناس أصبحوا أكثر دراية للفراغ الداخلي.

بشرى عبد الصمد: المعلم جاجي أو سادجورو –كما يسمونه- هو مؤسس مدرسة (إيشا) لليوجا ومركزها الأساسي في الهند، وهذه السنة الثالثة التي يزور فيها لبنان لنشر هذه التقنية لمن يريد. التقنية التي تنقل خلال سبعة أيام متواصلة تستند على ضبط التوازن الداخلي والفكري من خلال تمارين جسدية تنفسية تُمارس لمدة 20 دقيقة يومياً وتساهم في ضبط الإيقاع الداخلي للجسم والسيطرة عليه.

جاغي فاسوديف: ما نسميه السعادة، النشوة، الحب، الخير، القلق، الغضب، كل شيء لديه نوع من الكيمياء، لديه أساس كيميائي في جسدنا، هنا لدينا علم يمكن من خلاله خلق النوع الصحيح من الكيمياء، حيث تصبحين بسكينة بطريقة طبيعية، لأن الكيمياء سليمة وليست بسبب خارجي.

بشرى عبد الصمد: مئات من الشباب والرجال والنساء يمارسون هذه التقنية في لبنان بالنسبة لهم شكلت هذه التمارين نقلة نوعية في حياتهم وخلقت نوعاً من التحرر الذاتي.

أحد طلاب اليوغا: اليوغا ما إنه موضوع بس من شان شغلة (Specific) بالحياة بيغير style of life كامل يعني إذا بنحكي بشغل بيكون كتير بيعطيكي (concentration) كتير عالي، بيخليكي بتشتغلي بكل برودة أعصاب، بأي مشكلة بتقعي تكوني قادرة تشوفي المشكلة من بعيد شوية لتقدري تحليها.

إحدى طالبات اليوغا: كان عندي كتير.. كتير أشياء هي مستعبدتنا –إذا فيني أقول ها الكلمة- يعني مثلاً ما كانت أقدر الصبح أفوق بكير أحس حالي مكسرة، كتير مثل عداء.. عادة.. مثل عادة هي اللي بتملكك مش أنت بتملكيها، بتحسي مثلاً إذا هلا.. إذا معودة اليوم تشربي فنجان قهوة، إذا فقت وما شربت فنجان قهوة كل نهارك بينقلب، إذا معودة تدخني إذا ما دخنت السيجارة كل نهارك بينقلب، هول الأشياء بكل سهولة قدرت طلعت منهم.

بشرى عبد الصمد: من وجهة النظر هذه تساهم اليوغا في السيطرة على الذات وفي تقبل الآخر، وهذه الراحة تساهم أيضاً في زيادة الإنتاجية في العمل وتحسين الأداء، فضلاً عن الفوائد الصحية التي توفرها. رغم ذلك لا يزال البعض ينظر إلى هذه التقنيات نظرة ريبٍ أو شك، أسئلة كثيرة تطرح ويجيب عليها المعنيون بجملة بسيطة: اليوغا ليست حركات بهلوانية بل هي علم يساهم في تجانس العقل الجسدي والطاقة.

جاغي فاسوديف: اليوغا لا تقرر كيف يجب أن تعيشين، هي تقرر فقط كيف يجب أن تكونين مع نفسك، لذا هي لا تتضارب مع نمط الحياة، لآلاف السنين مارسها الكهنة، والملوك، رجال الأعمال والناس العاديين، لأن لا علاقة لها بنمط الحياة.

إحدى طالبات اليوغا: فيه كان مثل نقص دايم بحياتي، كان عندي كل شيء من –مثل ما بيقولوا- Career لحياة مليحة، أني أنا شخص عنده مشاكل كان، بس بنفس الوقت كان فيه نقص دايم دايم، دايم، وها النقص كنت عم بأحاول ها الفراغ، عم بأحاول أمليه من بره كل الوقت من الخارج، أفتكر إنه إذا عم بأحصل على الشيء وكي بأنبسط وبأرتاح وحياتي بتصير إنه خلاص ما بعد بدي شيء يعني، أحصل على اللي بدي إياه أرجع على نفس الفراغ، لحد بس فوت على اليوغا وبلَّشت مع إنه ما كنت بأعرف شيء عنها، فهمت إنه ها الشيء اللي عم بأبلش عليه هو داخلي ما إنه شيء براني.

بشرى عبد الصمد: القاعدة الأساسية التي تنطلق منها كافة مدارس اليوغا هي أن الإنسان لا يمكن أن يكون جميلاً أو قبيحاً كل الوقت، شريراً أو حسناً، فالضغوط المختلفة، التي نعيشها كل يوم في العمل والبيت والشارع تدفعنا إلى ردات فعل أكثر من أفعال ومن خلال ممارسة اليوغا أو تقنية التأمل يمكن لنا أن نختبر حالات مختلفة من الوعي الصافي. في تقنية التأمل التجاوزي يصل المتأمل إلى ما يُسمى الحقل الموحد الذي يشكل أرهف طبقة من مكونات الطبيعة ومن خلالها يتجاوز السطح للوصول إلى العمق.

جان أبو جليل (مؤسسة مهاريشي للتأمل التجاوزي): هي تقنية فكرية تمارس حوالي 20 دقيقة صباحاً ومساءً، ما بتتطلب أي تغيير بعاداتنا أو بمعتقداتنا، وبنمارسها نحنا وقاعدين مرتاحين مغمضين العينين بوضعية الجلوس المريح.

بشرى عبد الصمد: كثيرة هي مدارس وأنواع اليوغا والتأمل، الجامع بينها تعويد النفس للعودة إلى طبيعتها، اختبار كافة مراحل الحياة، التصالح مع الذات، والابتعاد قدر الإمكان عن الأحكام الجاهزة .

وليس بالضرورة أن تبعد هذه التقنيات الفرد عن مسؤولياته اليومية الكثيرة فالهدف منها إعطاء مزيد من الوقت مع النفس، احترام الحياة بكافة أشكالها والوصول إلى سكينة في زمن باتت فيه القوة والعنف هي اللغة الطاغية، ولعل ذلك هو ما يدفع بالعديدين خصوصاً الشباب للجوء إلى اليوغا والتأمل. ويرى البعض طبيعياً أن تنتشر في لبنان الذي مزَّقته الحرب الأهلية هذه المدارس التي تجد أرضيه خصبة لدى الشباب تحديداً خصوصاً أن تقنيات اليوغا والتأمل لا تتعارض والمعتقدات الدينية وحتى السياسية.

قد تختلف الآراء حول اليوغا ومدارس التأمل والتأمل التجاوزي، لكن عودة إلى الجذور والبحث عن السكينة تبقى الهدف الذي تسعى إليه الشعوب جمعاء على اختلاف انتماءاتها.

بشرى عبد الصمد- لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- من منطقة تنورين شمال لبنان.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج.

يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوا تفاصيلها بالصوت والصورة والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، والعنوان هو: www.aljazeera.net

كما يمكن مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني والعنوان هو: reorters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم: 23123 الدوحة- قطر.

وكذلك من خلال الفاكس على رقم: 4860194.

أهلاً بجميع رسائل السادة المشاهدين.

في ختام هذه الحلقة هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل، وهذه تحية أخرى مني.. محمد خير البوريني، إلى اللقاء.