مقدم الحلقة: محمد البوريني
ضيوف الحلقة: لا يوجد
تاريخ الحلقة: 24/08/2002

- تداعيات الحرب في جنوب السودان على سكان جوبا
- مراكز الدعوة الإسلامية الباكستانية في ظل الحملة الدولية ضد الإرهاب
- إذاعة المكفوفين في فرنسا

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامجكم (مراسلو الجزيرة)

نشاهد معاً في هذه الحلقة موضوعاً من مدينة جوبا في جنوبي السودان الذي عانى ويعاني مرارة حرب طويلة تعود جذورها إلى نحو ستين عاماً مضت، ونرى جانباً من مأساة حقيقية خلفها الصراع.

ومن باكستان نعرض لكم تقريراً حول مركز الدعوة الإسلامية الباكستانية الذي كان يطلق عليه اسم مركز جماعة عسكر طيبة الكشمري الذي تتهمه الهند بالإرهاب المركز الذي دخلته (الجزيرة) لأول مرة بعد الإعلان عن نقل أنشطة عسكر طيبة إلى داخل الجانب الهندي من كشمير وذلك على ضوء تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر وربط دلهي للجماعة بتنظيم القاعدة وحركة طالبان، وما تعرضت له إسلام أباد من ضغوط.

وبعد الرد على مجموعة جديدة من رسائل السادة المشاهدين نشاهد إذاعة المكفوفين في فرنسا، المكفوفين الذين أنعم الله عليهم بإرادة صلبة وقلوب مبصرة، ونرى ما تقدم هذه الإذاعة من خدمات متعددة وهامة لهذه الشريحة من ذوي الاحتياجات الخاصة.

أهلاً ومرحباً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة

تداعيات الحرب في جنوب السودان على سكان جوبا

جوبا عاصمة جنوبي السودان، الجنوب الذي يعاني ويعاني من الحرب وكوارثها وتبعاتها المدمرة وآثارها المأساوية على حياة الناس الاجتماعية والصحية والاقتصادية والنفسية، نتحدث هنا عن الآثار النفسية للحروب مفترضين مجازاً أن مفجري الصراعات والمتسببين في اندلاعها في دول العالم الثالث يكترثون ولو قليلاً بهذا الجانب الإنساني، يقول متخصصون ومتابعون إن جنرالات الحروب

أطفال مشردون من جراء الحرب الأهلية في جنوب السودان
-دون ذكر أسماء- لا يعرفون أو يقدرون عادة أو يأخذون بعين الاعتبار الحالة النفسية للآدميين من أطفال ونساء وشيوخ ومرضى ومعوقين، بل ولا يعبئون بمستقبلهم أو إنسانيتهم في مقابل مصالحهم التي يتذرعون بالدفاع عنها تحت مسميات لا حصر لها، عشرون عاماً تقريباً من الاقتتال والدمار وسفك الدماء وستون عاماً من الصراع الدامي في جنوبي السودان، أيتام وثكالى ومشوهون ومعوقون ولاجئون جياع وفارون من أتون الجحيم ومشردون مسلوبوا الإرادة، الطاهر المرضي كان في منطقة جوبا وأعد تقريراً حاول من خلاله أن يلامس جانباً يسيراً مما هو عليه الحال هناك.

الطاهر المرضي: جوبا دمعة تجري على خد طفل يتيم وأم ثكلى وشيخ هرم ورصاص لم يتوقف، حرب الجنوب السوداني جُرح ما زال ينزف في القارة السمراء، عدم استقرار وفزع وآمال تقطعت بها السبل ولم يبق على شفاه الكثيرين إلا عبارات الحسرة وذكريات من مات وماض لن يعود.

ليلى كريم (مواطنة من مدينة جوبا): عندنا ظروفنا في جوبا، (.......) والعيشة تملي صعب، بأدور في القصعة... مثلاً ما بيكون بيطلع أكل (....) لما بيلقى أكل بياكل تمام بيرضع باطمئنان ما بيلقوا أي حاجة بيكون تعبانين.

الشعب في مشكلة الحرب.. الحرب.. الناس من وين فيه ناس مشوا 100 ميل، 200 ميل، 150 ميل، كل (....) في جوبا، ما فيه محل إلا جوبا

الطاهر المرضي: هذه هي مدينة جوبا عاصمة الأقاليم الجنوبية، مركز الصراع في الحرب الدائرة في جنوبي السودان منذ قرابة نصف قرن من الزمان، جولتنا فيها كشفت لنا حجم الدمار الذي أحدثته الحرب وإلى أي مدىً يتعطش إنسانها للسلام الذي أصبح أنشودة يترنم به الجميع، وكأن الدعاء به غير مستجاب.

جون بيتر (مواطن من مدينة جوبا): لو سلام يقول كان يجيبوا.. يمسكون درة ذي ده (....) عشان يجيبه نحن غير مضطهدين، فيه واحد ما عاين أهله.. حاله صار سليم، فيه واحد ما عاين أهله عشرين سنة، أيش فاكر ما.. ما أدري الناس ما.. ما يقولوا سلام ها بيكون كويس من.. من جانب، ها بيموت من بره وها بيموت من جوه مش كله وطن واحد سوداني؟

الطاهر المرضي: الكل هنا في جوبا لكن ليس رغبة وإنما رهبة، الأطفال الضعاف واليتامى تضيق بهم الملاجئ، وفي مراكز المنظمات الخيرية العناية تبدو كافية، لكنها لم تكن البديل الأفضل لجو الأسرة.

جيمس دوكو(مركز مكافحة الجوع – جوبا): ..............

الطاهر المرضي: الكل هنا أصبح يجيد الحديث عن الفقر والعدم ووصف ما شاهدته في رحلة عذاب طويلة مع الحرب، والأطفال هنا لا ينامون على حكايات الجدات فالكل سيان فيما مر به عبر الزمان.

تريزا ماجوك (مواطنة من مدينة جوبا): جئنا من أماكن بعيدة جداً نبحث عن الطعام والدواء للأطفال، هذه البنت التي أحملها مريضة لا يوجد دواء ولا مال.

الطاهر المرضي: ليس بالخبز وحده يحيى الإنسان هي الحكمة المتبعة في هذا المركز حيث تتلقى النساء نصائح البقاء بأن يكون عدد الأطفال بقدر ما لدينا من طعام، نشاهد أعماراً متقاربة وأمهات صغاراً وأوضاعاً غير محتملة.

جاكوب سبت (مركز مكافحة الجوع – جوبا): تنظيم أسرة دا مهم خالص لأن أولادنا برضو فيه عندنا (.....) زائد عندنا nutrution دائماً العيال عن الـ 6 شهور الأمهات ومع (...) كتير يجب العناية به ودا كتير طبعاً يجب يموت لازم.. لازم تنظيم أسرة، وبعدين لازم يكون فيه كونه ما فيه يعني الولادة ده بيكون من number من عدد.

الطاهر المرضي: هذه هي المرأة في جوبا حاملة أثقال وباحثة عن طعام، جعلت منها الحرب مسؤولاً أول عن الأسرة وعنصراً أساسياً في الحركة التجارية، فهي تغطي معظم الأنشطة في المدينة ولا ينافسها الرجل في الكسب اليومي الأوضاع المعيشية لا تبدو سهلة رغم أن مياه النيل تغطي معظم أراضي الجنوب، وأشجار الفاكهة الغضة تمتد إلى آلاف الكيلو مترات وأرض خضراء وتربة صالحة، لكن الكل هنا يعتمدون فقط على ما تنبته الأرض دون بذل جهد من أجل إصلاحها أو زيادة إنتاجها حتى في مثل هذه المناطق لا يبذل الرجل إلا قليلاً من الجهد للحصول على الماء، فالماء على بعد سنتيمترات تحت الأرض، لكن رغم هذا هذه فقط الرقعة المزروعة من الأرض، وفي الجانب الآخر ارتفاع في الأسعار وقوة شرائية ضعيفة

صلاح إبراهيم (تاجر من مدينة جوبا): ناس بيشتكوا من السلع بتاع.. بتاع جوبا لأنها غالية، جوبا.. الترحيل بتاع الطيران هو اللي بيغلي البضائع، دا الترحيل بتاع.. بتاع الطيران، لو ما الترحيل بتاع الطيران لما كانت البوابير دي شغالة، يعني فرق بسيط جداً من سعر.. من سعر الشمال.

ماجوك طوك (تاجر ماشية – جوبا): دا بـ 75 ألف جنيه ودا جنيهاته 85 ألف جنيه اللي .........

الطاهر المرضي: الحرب مسؤولة عن كل هذا الدمار، عقارب الساعة توقفت في جامعة جوبا منذ زمن بعيد ونزحت الجامعة إلى الخرطوم ولم يبق منها في جوبا سوى هذا النصب التذكاري شاهداً على الحرب رغم أن الآمال العريضة تراهن على عودتها من الخرطوم حتى تشارك في صناعة السلام.

يحيى إبراهيم سعيد (نائب مدير جامعة جوبا): حقيقة السلام هسه إنه واحد من أولويات الجامعة يعني واخد بالك؟

يعني تتحرك نحو هذا الهدف بحركة واسعة جداً يعني (......) والجامعة حسب برامجها الموجودة في الجامعة، النشاط الأكاديمي الموجود ما هي إلا واحد من تحقيق يعني أي آلية لتحقيق السلام للجميع.

الطاهر المرضي: أما التعليم فقد شهد تدهوراً كبيراً حيث أغلقت المدارس في المدن وأدى ذلك إلى تسرب ما يزيد عن 95% من الطلاب غزوا الأسواق والحرف الهامشية وبعضهم يمارسون التسول، وتحصيل من بقي منهم على مقاعد الدراسة في تدن ملحوظ والسبب هو الحرب.

سايمون زيزي (وزير التربية والتعليم – ولاية غرب الاستوائية): وضع بتاعة التعليم متدنية ومتدهور تماماً نسبة لعدم وجود البيئة الملائمة للتعليم، وعدم توفر الإمكانيات اللازمة للتعليم، من المعلم الكفء المدرب، من الكتاب المدرسي، من المباني السهلة للتعليم، كل هذه العناصر منتفية تماماً رغم السعي المتكرر لإيجاد البدائل لهذه الأمور.

الطاهر المرضي: هذه هي جوبا رغم هذا الجمال يغطيها الحزن في غياب السلام الذي يبحث عنه أهل السودان المكتوون بنار الحرب، فمن المسؤول عن استمرار هذه الحرب؟!

جون بيتر غرنق (تاجر من جوبا): حرب جوبا ما.. ما من الشعب وما من الجيش وما من.. دا كله من جانب السياسيين لأن السياسيين مش زرع جذور ما.. ما بيجيب التفرقة العنصرية بين.. بين الناس.

الطاهر المرضي: هذا المنظر أصبح مألوفاً في جنوبي السودان وتلك المناطق التي تأثرت بالحرب، وتحول إنسانها المنتج إلى مستهلك وأصبح يعتمد على الإغاثات وينتظر المانحين أعطوه أو منعوه رغم أن وقف الحرب ونبذ العنف وإعطاء الأولوية للسلام شعار اتفق عليه الجميع قولاً واختلفوا عليه فعلاً

آثار الحرب المدمرة ظاهرة للعيان، رغم أن منظمات الإغاثة تعمل على صرف بعض احتياجات المواطنين، إلا أنه أسلوب يساعد على خلق مجتمعات التسول بعيداً عن أسلوب تمليكهم وسائل إنتاج بدلاً من انتظارهم الإغاثة من حين لآخر كانتظارهم للسلام.

الطاهر المرضي - لبرنامج (مراسلو الجزيرة) – من جنوب السودان – جوبا.

[فاصل إعلاني]

مراكز الدعوة الإسلامية الباكستانية في ظل الحملة الدولية ضد الإرهاب

محمد خير البوريني: وننتقل إلى باكستان حيث تدخل كاميرا (الجزيرة) إلى ما كان يسمى سابقاً بمركز جماعة عسكر طيبة الكشميرية المسلحة قبل إعلان إسلام أباد عن انتقال مركز هذه الجماعة إلى داخل كشمير الهندية، دخلنا هذا المركز الذي رغب القائمون عليه في دفع الاتهامات الموجهة إلى مركزهم بأنه ليس وكراً لتدريب الإرهابيين حسب تعبير الجانب الهندي الذي كان يربط بين هذا المركز وبين جماعة تنظيم القاعدة وبين حركة طالبان، تقرير أحمد زيدان من باكستان.

أحمد زيدان
أحمد زيدان: هذا هو مركز الدعوة الإسلامية الباكستانية أو مركز عسكر طيبة سابقاً الواقع كان يستحيل تصويره قبل أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، لكن التهمة التي لاحقته على كونه مركز تدريب عسكري للمقاتلين الكشميريين أرغمته على فتح الباب على مصراعيه أمام أول عدسة تليفزيون وهي قناة (الجزيرة) ليثبت لنا القائمون على المركز بأن نشاطاتهم لا تتعدى جانب الخدمة الاجتماعية، وعلى رأسها التربية والتعليم والتي تعدى المستفيدون منها حتى الآن 25 ألف طالب في كل أرجاء باكستان.

عبد الرحمن مكي (مسؤول الشؤون الخارجية – جماعة الدعوة الباكستانية): عدد الطلاب الذين يدرسون عندنا أصبح عددهم إذن سلسلة.. سلسلة معاذ بن جبل، إلى سلسلة الدعوة النموذجية، فأصبح عدد الطلاب 25 ألف طالب الذي يدرسون عندنا، 25 ألف طالب الذي يدرسون في هذه المدارس الدعوة النموذجية وفي مدرسة معاذ بن جبل، ومدرسة معاذ بن جبل أيضاً عبارة عن سلسلة المدارس التي أقيمت في البلدان المختلفة الباكستانية.

أحمد زيدان: جولة طويلة ومضنية في أرجاء المركز الذي يقوم على 175 هيكتاراً من الأرض، تبين أنه مثال المدينة النموذجية والتي يسعى القائمون عليه على تطبيق الحياة النموذجية بعيداً كل البعد عن العمق المسلح، فالمركز عبارة عن قرية نموذجية تضم ورش النجارة والحدادة لخدمة القرية، وحتى تقوم ببيع ما يزيد عن حاجتها للمناطق المجاورة، وهناك أيضاً مزارع السمك والدجاج والأرانب والأبقار وحتى بعض الخيول من أجل تعليم الطلبة على ركوبها.

وبينما اعترف مسؤولون المركز بوجود ضغوط حكومية باكستانية عليهم شددوا على أنهم لم يعد هناك لعسكر طيبة أي وجود عسكري أو تدريبي داخل الأراضي الباكستانية بعد أن لجأت إلى نقل كل مكاتبها ونشاطها إلى كشمير.

يحيى مجاهر (الناطق باسم جماعة الدعوة الباكستانية): هذه الضغوط الحكومية غير مبررة، لا توجد علاقة بين عسكر طيبة وجماعة الدعوة، عسكر طيبة حركة مسلحة من أجل النضال في كشمير المحتلة، داخل كشمير، ولذلك فحوادث الاعتقال وإغلاق مكاتب جماعة الدعوة أمر غير عادل.

أحمد زيدان: كل ما تصادفه في هذا المركز يشير إلى الاهتمام الشرعي والتعليمي بالطلبة إلى جانب توفير المواد العلمية كالكمبيوتر والمختبرات الطبية وغيرها من المواد العلمية، وعلاوة على هذا فكل مدارس المركز المنتشرة في باكستان معترف بها من قِبَل الحكومة الباكستانية، وهو ما يجعل أمر الالتحاق بالحياة العامة سهلاً بقياس المدارس الدينية الأخرى التي يقتصر نشاطها على الجانب الديني فقط.

المدارس التعليمية في هذا المركز تبدأ من المرحلة الابتدائية بالإضافة إلى المتوسطة والثانوية وحتى الكليات والمعاهد، وهو ما يعني تنشئة الطفل منذ الصغر وحتى الكبر في هذه المراكز التي تديرها حركة واحدة مسلحة بكافة أشكال وتجليات المجتمع المدني وهو ما سيوفر لها غطاءً شعبياً أولاً وكذلك تغلغلاً وانتشاراً في مكونات المجتمع الباكستاني، ولذلك يرى الباحثون أن خطر مثل هذه الجماعات سيضر بالدرجة الأولى المواطن الكشميري العادي الذي يتلقى مساعداته ودعمه من هذه الجماعات خصوصاً في ظل غياب الدعم الدولي وندرة المساندة الإنسانية للمهاجرين الكشميريين والمواطن الكشميري بشكل عام.

محمد غازي (وزير الشؤون الإسلامية الباكستاني): الحقيقة أن الذين تطلق عليهم صفة الإرهاب هم الذين يساعدون ويدعمون الأطفال والنساء والشيوخ في مخيمات اللاجئين، وهذه المنظمات التي حظر نشاطها لديها برامج اجتماعية وتعليمية وصحية، وهي توفر البيوت الآمنة للاجئين، فلابد إذن من التمييز بين استخدام القوة والخدمات الاجتماعية، لذا ينبغي رسم خط فاصل بين المجموعات المتورطة في أعمال تخريبية وبين هذه المجموعات التي تعمل حسب القوانين الدولية والأخلاقية وحقوق الإنسان، ولابد كذلك من احترام حق الشعوب في انتهاج طريقة حياتها.

أحمد زيدان: الحكومة الباكستانية التي رحبت بالنشاطات التي تقوم بها منظمة عسكر طيبة في تخفيف المعاناة عن المواطن الكشميري والارتقاء بمستواه التعليمي والصحي رأت أن نشاطاتها العسكرية الأخيرة سببت لها حالة من التوتر مع الجارة الهند.

د. أنيس أحمد (عميد كلية العلوم – الجامعة الإسلامية العالمية): العمليات الإرهابية التي قامت لم تكن لها صلة عسكر طيبة، ولكن عسكر طيبة هم كانوا يقومون بعمليات.. هم كانوا يدعمون أنهم يقومون بعمليات جهادية في كشمير، وأنهم يوفرون يعني مساعدة إنسانية ومساعدة أخلاقية وأدبية للاجئين الذين يأتون من كشمير ويوفرون يعني أدوية مثلاً أو التسهيلات الصحية والتعليمية لأبناء اللاجئين الذين يأتون من كشمير، هذه العمليات هي عمليات مباركة.

أحمد زيدان: الجماعات الإسلامية الباكستانية الرئيسية نددت من جهتها بخطوات الرئيس الباكستاني الرئيسية نددت من جهتها بخطوات الرئيس الباكستاني (برفيز مشرف) الرامية إلى التضييق على الجماعات الكشميرية المسلحة خصوصاً وأن البعض رأي فيها خطوة في مسلسل طويل لتطويق العمل الإسلامي في باكستان، وجعله تحت سيطرة وإشراف الحكومة، ونفى زعماء الجماعات الإسلامية الاتهامات التي ساقتها الحكومة ضد الجماعات الكشميرية المسلحة مثل عسكر طيبة وجيش محمد وغيرهما.

قاضي حسين أحمد (زعيم الجماعة الباكستانية): حافظ سعيد (زعيم حركة عسكر طيبة)، ومسعود أزهر (زعيم جيش محمد) هل هما إرهابيان؟ فما الذي تغير بعد الحادي عشر من أيلول؟ والرئيس الباكستاني شخصياً كان يقدمهما كقائدين جيدين، فالأشخاص لم يتغيروا، فلماذا تم وضعهم في السجن؟ فإن كان الجهاد هو إرهاب فمن يكون الجيش الباكستاني الذي يرفع شعار: إيمان، تقوى جهاد في سبيل الله.

أحمد زيدان: الحركات المسلحة الكشميرية وعلى رأسها عسكر طيبة التي ظهرت انتفاضتها كما يحلو للكشميريين تسميتها في العام الـ 90 تيمناً بالانتفاضة الفلسطينية اكتسبت زخماً وشعبية متنامية ولافتة خلال السنوات الماضية خصوصاً مع وصول الحزب الهندوسي المتطرف إلى السلطة في نيودلهي، الأمر الذي برر يا شيخ مش قلت هتصلحها؟!! مواقفها المتشددة تجاه كشمير ودعمها للعمل المسلح ضد القوات الهندسية في كشمير الخاضعة للسيادة الهندية، ومما زاد القلق الهندي هو نجاح هذه الأحزاب المسلحة في تنفيذ عمليات مسلحة في داخل العمق الهندي، بالإضافة إلى مناطق كشمير الخاضعة للسيادة الهندية.

ولعل ما زاد من القلق الهندي أيضاً هو العلاقة المميزة والجدلية التي كانت بين حركات المقاومة الكشميرية وحركة طالبان الأفغانية، والتي كانت تبسط سيطرتها على أكثر من 90% من الأرض الأفغانية، الإمر الذي وفر لهذه الحركات أرضاً، بالإضافة إلى اتفاق في العقيدة والبرنامج السياسي، وتمكنت الحركات الكشميرية المسلحة وعلى رأسها عسكر طيبة من تطوير حالة الصراع مع الهند حين بدأت العمليات الفدائية في استهداف القوات الهندية داخل كشمير الخاضعة لسيطرتها.

السلطات الهندية هددت غير مرة باستهداف مراكز عسكر طيبة هذه خصوصاً وأن الهند ترى أن التعبئة الفكرية التي تقوم بها الجماعات الكشميرية المناهضة للهند تهدد بشكل جدي على المديين المتوسط والبعيد الوجد الهندي في كشمير وتجعله يفكر ملياً وجدياً في التخلي عنها تفادياً لوقوع مزيد من الإصابات والخسائر في صفوفه.

يخشى القائمون على هذا المركز أن يكونوا ضحية من ضحايا الحملة الدولية المناهضة لما يوصف بالإرهاب خصوصاً بعد الضغوط الدولية والهندية تحديداً على الحكومة الباكستانية.

أحمد زيدان –(مراسلو الجزيرة)- موريدكه لاهور.

محمد خير البوريني: وإلى الفقرة التي نتواصل فيها معكم ونستمع إلى آرائكم ومقترحاتكم واستفساراتكم.

البداية برسالة وصلت عبر البريد العادي وبعثها المشاهد محمد علي الجعكي من الجماهيرية الليبية يقول محمد: يعيش: في أقصى حدد الهند في شمالي كشمير شعباً يسمى شعب (الهونزا) ويقدر عدد أبنائه بنحو ربع مليون نسمة تقريباً، يضيف محمد: يرى أن هذا الشعب يتمتع بصحة جيدة ولياقة عالية وأن المرض لا يعرف إليه سبيلا، ويعود ذلك إلى نظام التغذية الذي يتبعونه.

يطلب المشاهد تقرير حول هؤلاء القوم، نقول: سوف نبحث في هذا الأمر وعندما تسمح لنا الفرصة فسوف تشاهد ما طلبت في هذا الأمر وعندما تسمح لنا الفرصة فسوف تشاهد ما طلبت في هذا البرنامج الذي نسعى دائماً من خلاله للوصول إلى كل مكان وطرق الموضوعات التي تهم المشاهد في كل مكان.

ومن الدوحة –قطر بعث معمر المختار يستفسر من البرنامج حول ما تسمى بجماعة (الراستافاري) ويسأل عن جذور هذه الجماعة في أثيوبيا وعن علاقتها بالعهد القديم الذي تتبناه اليهودية، ويسأل أيضاً: لماذا يتخذ هؤلاء من نجمة داؤود شعارا لهم؟ كما يسأل عن علاقة الامبراطور السابق لأثيوبيا (هيلا سيلاسي) بهذه الجماعة.

نجيب المشاهد بالقول: إننا بصدد زيارة أثيوبيا مجدداً وسنقوم ببحث هذا الموضوع ومحاولة تسليط الضوء عليه ونرجو أن نتمكن من ذلك في أقرب وقت ممكن.

ورسالة أخرى بعثها المشاهد ياسر أبو دارة من ألمانيا، يشير ياسر إلى حلقة سابقة قمنا خلالها بالرد على رسالة لأحد المشاهدين حيث طلب في حينه تقريراً حول الديانة اليزيدية في مناطق مختلف من بينها العراق، وجاء في إشارة المشاهد إن إجابتك على تلك الرسالة لم تصل إلى قدسية الصحافة وصدقها حيث فسرت الماء بالماء لذلك كتبت لك هذه الرسالة؟ ويضيف المشاهد اليزيديون شعب موجود قبل الديانات السماوية الثلاث وهم يؤمنون بالخير والشر ويعبدون إلهاً واحداً هو الله، ويؤمنون بطاووس ملك أي جبرائيل ولهم كتاب يسمى كتاب الأسود أو (جلوه) وهم ينتمون إلى القومية الكردية ويسكن غالبيتهم في شمالي العراق، بينما يسكن آخرون في شمالي سوريا وجنوب شرق تركيا ولهم معابد كما أنهم يحجون في شمالي العراق وتحديداً في منطقة الموصل، ويشير أيضاً إلى اليزيديين اضطهدوا كثيراً في تركيا وأنهم يتمتعون بكامل حريتهم في العراق، ويقول أيضاً في الرسالة: إنه لا علاقة لليزيدية بتقديس الشيطان.

نجيب المشاهد بالقول: إننا نتوخى دقة المعلومة التي نتحدث عنها ونطرحها على المشاهد الكريم، والمعلومات التي أجبنا فيها على الرسالة المذكورة بشأن الديانة اليزيدية حصلنا عليها من وثائق موجودة ومنشورة على شبكة الإنترنت ولا يعترض عليها أحد أبناء الطائفة، ولقد حاولنا اختصار المعلومات قدر الإمكان نظراً للحيز المحدود المتوفر لدينا للرد على رسائل المشاهدين، إذ لا يمكن الحديث عن ديانة بحالها بشكل عابر وسريع، على أي حال لقد تحدثنا عن كتاب الأسود الذي ورد في رسالتك كما تحدثنا عن طاووس ملك وعن معظم ما ذكر في رسالتك أيضاً، لذلك لا ندري تماماً على ماذا تعترض، ونود هنا أن ننوه للمشاهد الكريم عن جملة وردت في رسالته قال فيها: اليزيديون شعب موجد قبل الديانات السماوية الثلاث وجملة أخرى تقول: إنهم ينتمون إلى القومية الكردية، أي انك تعتبر أن لليزيديين قومية أخرى، فكيف يكون اليزيديون أكرادا وشعباً يزيدياً كما أطلقت عليهم في الوقت نفسه، إن في ذلك تناقض كبير جداً حيث لم تفرق بين الدين والقومية على أي حال شكراً على الرسالة وأهلاً بك ثانية.

ومن الجماهيرية الليبية هذه رسالة أخرى من التيجاني عباس حماد وهو سوداني يقيم هناك، وقد وصلت الرسالة وعليها طابع جمهورية مصر العربية، على أي حال يطلب المشاهد أن يقوم البرنامج بزيارة تشاد التي يقول أنه زارها ولم يجد أحداً فيها يتفاهم معه باللغة العربية على الرغم من أن غالبية السكان هم عن المسلمين. يطالب المشاهد من الدول العربية الاهتمام بالشعوب الإسلامية وتعليمها اللغة العربية ويقول: أتمنى على العرب الذين ينفقون الملايين كتبرعات لحدائق الحيوان في أوروبا أن يقوموا بإنفاق بضعة آلاف فقط من أجل إحياء لغة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في أفريقيا.

نجيب المشاهد العربي الكريم بالقول: إن ما تتحدث عنه موضوع كبير جداً يتعلق بالاهتمام بنشر الثقافات كما تفعل دول كثيرة رئيسية من دول العالم، فهي تقوم بفتح المراكز الثقافية والمدارس والمعاهد وغيرها في دول مخلفة لنشر ثقافاتها ويبدو أن دول العالم العربي غير مهتمة بشكل رسمي على الأقل بهذا الأمر على صعيد استراتيجي واسع، ما نراه في بعض الحالات هنا أو هناك هو عبارة عن جهود شخصية في معظمها أو أنها تتعلق بجمعية إسلامية أو هيئة إسلامية معينة ومن منظور ديني فقط، على كل حال بالنسبة لزيارة تشاد فقد فعلنا ذلك سابقاً كما قمنا بزيارة مجدداً وسوف تشاهد قريباً موضوعات من ذلك البلد، إلى هنا مشاهدينا الكرام نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم التي نحاول جاهدين عرض ما يمكن منها في كل حلقة من حلقات البرنامج، نعود الآن لمتابعة الحلقة.

[فاصل إعلاني]

إذاعة المكفوفين في فرنسا

محمد خير البوريني: ونختتم هذه الحلقة من باريس حيث إذاعة المبصرين الذين ربما قس عليهم القدر وحرموا من نور العيون، قرر ناشطون فرنسيون دعم مشروع إقامة إذاعة للمكفوفين خدمة لنحو مليون منهم في هذا البلد الأوروبي، وذلك بهدف تزوديهم بالمعلومات الاجتماعية والصحية والاقتصادية، إضافة بالطبع إلى التركيز على قضاياهم الخاصة القضايا التي لا تبدأ بتقديم الإشارات لهم ولا تنتهي بتوجيههم إلى العديد من الأنشطة التي يمكن لهم أن يمارسونها كالتدريب على لعب كرة القدم على سبيل المثال.

أهمية هذه الإذاعة تكمن في أن جميع العاملين فيها هم من المكفوفين الذين يديرون عملهم بكل ثقة واقتدار، محرريين، مذيعين، مخرجين، معدين، وفنيين، نؤكد أخيراً ما قاله حكماؤنا العرب قديماً: "إن الأعمى هو أعمى القلب وليس أعمى البصر"، ونسأل: كم من مبصر لا يحسن التصرف ولا يجيد صنعة ينتفع بها، وكم من مبصر يخطئ في عمله، وكم من صاحب نظر ثاقب أو هكذا يبدو لنا لا يرى أو يدرك ما يفعل أو ما تقع عليه عيناه، وكم من صحب عيون جميلة ونظر سليم لا يحسن التصرف أو التعامل مع ما ترى عيناه. إذاعة المبصرين في فرنسا وتقرير ميشيل الكيك.

ميشيل الكيك: إذاعة ليست كسائر الإذاعات، العاملون فيه من الصحفيين والمذيعين والفنيين هم من الذين حرموا من نعمة البصر، وإذاعتهم موجهة أيضاً إلى من هم مثلهم ممن حرموا نور العينين، إنها الاذاعة الأولى من نوعها في فرنسا والمخصصة للمكفوفين الذين قست عليهم هذه الحياة وحرمتهم من أعز ما يملكه غيرهم من الناس العاديين، ندخل إلى استوديوهات هذه الإذاعة ونتعرف إلى العاملين فيه ورغم ما أصيبوا به إلا انهم يتمتعون بمهنية عالية قد لا يتمتع بها المبصرون، هذا هي أناملهم تبحث عن الأزرار على التوسول وأخيراً تعثر الأصابع التائهة على الزر الضائع فتجده ويرتاح القلب وتنطلق الاغنية من دون أن خطأ فني يحدث يومياً في كل إذاعة أخرى، ربما هنا الخطأ ممنوع والدقة المتناهية تمنع حدوث الأخطاء التي تحدث في أي مكان آخر يعمل فيه الناس العاديون، والرسالة المتوخاة من وراء عمل هذه الإذاعة تصل إلى المستمعين ومعظمهم أيضاً من المكفوفين، فهذه الإذاعة مخصصة لهم وهدفها مساعدتهم في حياتهم اليومية فكرة إنشاء الإذاعة انطلقت من الحدث الذي عرفته دول الاتحاد الأوروبي بإلغاء العملة المحلية لكل بلد واعتماد العملة الأوروبية الموحدة اليورو، وقد وجد المكفوفون صعوبة في التكيف مع هذه العملة الجديدة والتعرف إليها، كما أنهم معرضون لان يكونوا في كل لحظة ضحايا الغش والاحتيال أثناء تداولهم للعملة الجديدة في شراء حاجياتهم اليومية، ذلك أن طريقة التعرف إلى اليورو كانت تتم عبر إعلانات ورسائل مرئية على شاشات التلفزة أو إعلانات الشوارع، وكلها تعتمد على ما هو مرئي في حين أن نقل المعرفة إلى المكفوفين لا يتم إلا عن طريق اللمس والسمع، من هنا أهمية الراديو بالنسبة إليهم كونهم غير قادرين على التكيف مع محطات التليفزيون وما تبثه من مشاهد مرئية، وهكذا انطلقت الإذاعة المخصصة للمكفوفين في فرنسا مع انطلاق عملية اليورو.

حمو بوعكاز (ضرير – صاحب فكرة إنشاء إذاعة المكفوفين): ولدت هذه الفكرة من قناعتي بأن تكون عملة اليورو وعنصراً أساسياً في دمج المكفوفين في المجتمع، ولقد ساعدني اتحاد المكفوفين الأوروبيين في الوصول إلى هدفنا هذا، وكذلك عملنا على مستويات فرنسية عالية لتحقيق هذا المشروع الطموح مما ادى إلى ولادة هذه الإذاعة.

ميشيل الكيك: صاحب الفكرة حمو بو عكاز هو من أصل جزائري وهو مكفوف أيضاً، لكن مؤمن بفكرته وعمل على تحقيقها طوال سنة ونصف من خلال اتصالات مكثفة ومضنية مع السلطات المحلية الفرنسية إلى أن أقنعها بالمشروع وإلى أن أبصرت إذاعة العمليان النور، هذا النور الذي لا يعرفه لا مؤسسها ولا العاملون فيها ولا من يستمع إليها.

مجيد غينون (ضرير من أصل جزائري): أعتقد أنه بإمكان هذه الإذاعة أن تساعد كل فاقدي البصر من خلال إعطائهم المعلومات اللازمة التي تؤهلهم لمواجهة الصعوبات التي تعترضهم في حياتهم اليومية خصوصاً وأن المكفوفين يتعاملون بسهولة أكثر مع كل ما هو سمعي، وهذه الإذاعة هي ضرورية لنا حتى نتمكن من التواصل مع الآخرين.

ضريرة: هذه مبادرة جيدة لجميع المعاقين وتحديد للمكفوفين، لا سيما مع بدء التداول باليورو، فالعميان لا يملكون كل المعلومات الضرورية بشأن هذا الموضوع، وإنشاء الإذاعة سيساعدنا في أن نكون على علم بكل ما يجري حولنا.

وحسب الدراسات التي نشرت مؤخراً في فرنسا فإن أهم المشكلات التي يواجهها الضرير هي عدم حصوله على المعلومات الكافية التي تسهل حرية تحركات وتنقلاته، ويبدي المكفوفين قلقاً كبيراً إيذاء هذا الوضع. الرفيق الدائم الوفي الذي قد يخرجه من عزلته هو حارسه الأمين ومرشده في ظلمة الحياة وظلم المجتمع، ففي فرنسا وحدها يوجد حوالي مليون ضرير حسب آخر الإحصائيات، ويجب أن يتمتعوا مثلهم مثل غيرهم بحقهم في الحصول على المعلومات والأخبار، وكان المجلس الأعلى للإعلام المرئي والمسموع في فرنسا قد أعطى ترخيصاً للإذاعة للبث ومنحها موجهة لتطلق برامجها على الأثير نظراً لما يكون أن يؤدي إليه هذه المشروع من نتائج إيجابية لا سيما في إعادة إدماج فئة كبيرة من الأشخاص في المجتمع بعد ما كانوا عرضة للتهميش بسبب عاهاتهم الجسدية.

دومينيك بودي (رئيس المجلس الأعلى للإعلام المرئي والمسموع – فرنسا): لقد وافقنا على هذا المشروع من دون أي تردد، وافقنا عليه بإجماع لأننا نعتبره ضرورة اجتماعية ملحة وخصوصا وأن المستفيدين منها هم من الذين يواجهون أوضاعاً صعبة.

ميشيل الكيك: وإطلاق إذاعة المكفوفين في فرنسا لا يخلو من المشكلات، فالتمويل المقدر بحوالي 230 ألف يورو لم يتأمن بشكل تام، فالممولون أنفسهم هم أيضاً من العميان الذين يعرفون جيدا عمق المشكلات التي يعاني منها المكفوفون، فهؤلاء الممولون هم من أصحاب أو مدراء الشركات المتخصصة لبيع المعدات واللوازم الخاصة بالعميان، ومعظمهم من غير المبصرين، ربما التضامن القائم فيما بينهم يعود إلى مقولة: "ما حك جلدك مثل ظفرك"، "ولا يعرف طعم الألم إلا من يعاني الألم" الإذاعة وعبر برامجها ترشد المكفوفين في نشراتها إلى المسارح وأماكن التسلية والمقاهي والمكتبات والأماكن الخاصة التي تقدم التسهيلات اللازمة لهم، كما تبلغهم بالطرقات المقطوعة ومحطات المترو المقفولة وغيرها من المعلومات حول النوادي التي تستقبلهم والنشاطات الرياضية المخصصة لهم، كما هو الحال هنا في هذا الملعب في إحدى الضواحي الباريسية حيث يلتقي العميان للتدريب على كرة القدم.

الاعتماد في التدريب وفي اللعب مرتكز في الأساسي إذاً على السمع وعلى الكرة التي تحدث صوتاً يرشد اللاعب إليها، كل شيء يتم هنا من خلال الصوت والسمع الذين يحلان مكان النظر المفقود.

جولي زيلالا (ضرير – مدرب كرة القدم للمكفوفين): منذ أن فقدنا أبصارنا لم يبق لنا إلا لاسمع، لذلك نحن نتكلم كثيراً وبصوت عالٍ، كذلك نستخدم في عباراتنا الرموز التي تشردنا وهي رموز صوتية ولكل منها دلالته معينة.

لاعب ضرير من أصل جزائري: يجب علينا أن تكافح من أجل أن نحافظ على مكانتنا في المجتمع، وأعتقد أنه من خلال الرياضة يمكننا أن نجد هذا التوازن الذي يجعلنا نشعر بأننا لسنا متروكين أو حتى مفوضين من قبل الآخرين.

ميشيل الكيك: الكل حسب قدرته إذن يبذل جهداً للقضاء على ما يسببه فقدان البصر من ألم وضغوط نفسية تثقل كاهل المكفوف فابتكرت الأساليب ومنها هذه المفكرة الإلكترونية الناطقة التي صممت خصيصاً لترافق المكفوفين، فهي تذكرهم صوتيا بمواعيدهم وبجدل أعماله اليومية، مسهلة حركتهم وتنقلاتهم،هذه المفكرة الإلكترونية تنطق بكل اللغات: الإنجليزية والفرنسية والصينية واليابانية إلى آخره لكنها لم تصمم بعد لتنطق بالعربية، وهناك مشروع قيد الإنجاز بهذا الخصوص.

هنري سيدو (مدير الشركة المصممة للآلة الجديدة): إن هذه الآلة موجودة اليوم، وهي تنطق بأحد عشر لغة مختلفة، لا سيما اللغة الأوروبية، ونحن نعمل الآن حتى نتمكن من إنجاز هذا المشروع باللغة العربية.

ميشيل الكيك: رحلة طويلة من العذاب لكل من فقد بصره، لكنها أيضاً رحلة من التحدي والصبر والإيمان والكفاح لإثبات الوجود في مجتمع لا يرحم.

ما يقوم به المكفوفين يثبت إذن أن نعمة البصيرة قد تكون أهم بكثير من نعمة البصر التي يتمتع بها كل الناس، فالبصيرة توقظ في الإنسان أحاسيسه ومشاعره وتوقظ فيه إنسانية التي يفقدها الكثير من المبصرين أحياناً أو يتعامون عنها عن قصد.

ميشيل الكيك -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- باريس.

محمد خير البوريني: من إذاعة المكفوفين أو المبصرين في فرنسا الذين لا يعترفون بالإعانة رغم فداحة الإصابة، من هذا الموضوع نأتي مشاهدينا إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، يمكنكم مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت والعنوان هو:

www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي:

reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة – قطر.

وكذلك من خلال الفاكس على رقم 4860194 (00974)، نرحب بجميع رسائل السادة المشاهدين.

في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.