مقدم الحلقة:

محمد خير البوريني

تاريخ الحلقة:

21/12/2002

- مستقبل أذربيجان في ظل البحث عن الديمقراطية وتوظيف الثروة النفطية.
- التعايش السلمي والتسامح الديني في جنوب السودان.

- تداعيات مشكلة البطالة في اليمن على مستقبل الطلبة.

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقةٍ جديدةٍ من (مراسلو الجزيرة).

نعرض لكم مشاهدينا في هذه الحلقة تقريراً يحاول تفصيل أبرز قضايا جمهورية أذربيجان، الدولة التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي إثر انهياره، وسقوط الشيوعية في مهدها، ونرى كيف باتت هذه الجمهورية مسرحاً لأنشطة المافيات المختلفة، وكيف يتحرك الأذريون شوقاً للديمقراطية وممارسة حرية التعبير، على الرغم من مرور سنوات طويلة على الاستقلال والتخلص المفترض من نظام الحزب الواحد، الذي احتكر الحقيقة وسداد الرأي لنفسه وأنكرها على الآخرين، كما لم يعترف بأي فكر أو وجهة نظرٍ أخرى مغايرة.

ونزور مناطق جنوبي السودان، حيث يتعايش المسلمون والمسيحيون والوثنيون إلى درجة الانصهار على عكس ما يعتقد الكثيرون، ونحاول أن نسأل في تقريرٍ مفصل ونقول إذا كان التعايش حقيقة واقعة فلماذا تسيل الدماء ويقتل الأبرياء، وتخرَّب البلاد تحت شعاراتٍ دينية وعرقية، وأسس عصبوية؟

ومن اليمن نشاهد موضوعاً نتناول فيه قضية، البطالة التي يبدو أنها باتت من السمات الرئيسية للعديد من الدول العربية، ويتحدث التقرير عن خشية ملايين الطلبة اليمنيين من غول البطالة الكاسر بعد تخرجهم من المدارس والجامعات، كما يتحدث عن طروحاتٍ وخطوات حكومية للحد من البطالة، لكن البعض يرى أن ما تقوم به الدولة بهذا الاتجاه ليس كافياً.

أهلاً ومرحباً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

مستقبل أذربيجان في ظل البحث عن الديمقراطية وتوظيف الثروة النفطية

تعتبر أذربيجان من الدول الغنية بالنفط، ولكن على الرغم من ذلك إلا أنها لا تستفيد من ثروتها هذه كما يجب أن يكون عليه الحال لأسبابٍ عديدة، إنها إحدى الدول التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي عند انهيار الشيوعية في عقر دارها في مطلع أعوام التسعينيات من القرن الماضي. المطَّلعون والمتابعون يرون أن هذا البلد بات مرتعاً للمافيات المتخلفة منذ ذلك الوقت، كما أنه مر ويمر بأزماتٍ اقتصادية وأخرى عسكرية، يضاف إليها أزمة تدفق اللاجئين من إقليم (كراباخ) الذين ربما زاد عددهم عن المليون إنسان. من الأزمات السياسية التي يمر بها أزمة الديمقراطية بالنسبة للرافضين والمعارضين للوضع القائم، حيث يؤكد كثيرون أن الأذريين يتحرقون شوقاً للممارسة الديمقراطية، وأن المعارضة تتهم رئيس البلاد بالوقوف حجر عثرة أمام إجراء إصلاحات ديمقراطية.

أخيراً وليس آخراً فإن هناك من يقرع ناقوس الخطر بشأن استعداد أذربيجان المقربة كثيراً من تركيا لإيجاد حلفاء لها، ويشيرون من ضمن ما يشيرون إلى إسرائيل التي كانت قد أبدت استعداداً لذلك، وهنا نسأل أيضاً، أين هو التحرك العربي المنظم باتجاه هذا البلد الواعد وحديث الاستقلال؟ تقرير يوسف الشريف.

رستم محمدوف
تقرير/يوسف الشريف: لا تزال العاصمة الأذربيجانية (باكو) تنفض غبار الشيوعية عنها رغم استقلالها عن الاتحاد السوفيتي وحصولها على حريتها، ومع أن أذربيجان قد تحولت إلى النظام الرأسمالي الغربي، إلا أن ذلك لم يحل دون سقوطها في بئر الأزمات الاقتصادية، وذلك بالرغم من غناها البترولي.

الروس الذين حكموا هذا البلد سابقاً رحلوا عنه، وليس لهم أثر هنا سوى كطالبي رزق مثل هؤلاء الفتيات اللواتي يعملن في هذا المطعم التركي، واللواتي يحاولن قدر الإمكان الإفلات من قبضة المافيا الروسية أو التركية اللتان تستخدمان أذربيجان كمسرح لصراعهما مرة، ولتعاونهما مرة أخرى على امتصاص خيرات هذا البلد.

شهداء أذربيجان الذين يرقدون هنا بسلام، الذين حاربوا من أجل استقلال بلادهم وحريتها ضد الاتحاد السوفيتي، ومن أجل تحرير أراضيهم من الغزو الأرمني لإقليم (كراباخ) هل صادقهم الأحياء ما عاهدوهم عليه؟ الاستقلال قد تحقق، وعادت لأذربيجان حريتها وهويتها الإسلامية والقومية، لكن ذلك ليس سوى الجزء المشرق من الصورة، أما الجزء الآخر فهو بقاء أذربيجان رغم استقلالها أسيرة لأطماع الدول الإقليمية الكبرى في ثروتها البترولية، هذه الأطماع التي تحول دون استفادة أذربيجان من ثرواتها.

النشاط والأمل يلف جامعة باكو، التي غيَّرت في مناهجها، واعتمدت اللغة التركية لغة رسمية بدلاً من اللغة الروسية الدارجة، وأضافت إلى مناهجها دروساً عن تاريخ أذربيجان وقوميتها، ومن يدرس هنا اليوم أكثر حظاً ممن درسوا هنا سابقاً، إذ أنه يضمن على الأقل أنه لن يقذف به إلى سيبيريا أو أقصى شرق روسيا، كما كان يحدث في العهد السوفيتي، ولذلك فإن الطلاب الأذريين يبدون أكثر حماساً في التطلع إلى خدمة بلادهم رغم علمهم اليقين بالمشاكل التي تنتظرهم بعد التخرج من بطالة وأزماتٍ اقتصادية.

نامق علي (طالب في جامعة باكو): أعلم أن وضع بلادنا الاقتصادي سيئ، لكن لدينا أمل في المستقبل، لقد كسبنا استقلالنا، وندرس اليوم تاريخنا وليس تاريخ الاتحاد السوفيتي، ونفخر بقوميتنا وديننا دون خوف، ونأمل -كما قلت- في أن يتحسن اقتصادنا بعد بيع ما اكتشف من بترول لدينا.

يوسف الشريف: وإن كانت الثروة البترولية التي تتمتع بها أذربيجان تمثل الأمل الوحيد لهؤلاء الشباب في المستقبل، إلا أن غالبية الأذربيجانيين يعتقدون بأن القوى الإقليمية المجاورة مثل روسيا وإيران تحاولان حرمانهم من الانتفاع من هذه الثروة من خلال محاولة فرض وصاية، أو فرض تعاونٍ بترولي إجباري لتبقى أذربيجان تابعاً سياسياً حتى بعد استقلالها، وذلك لأهمية موقعها الجغرافي أيضاً.

بروفيسور رستم محمدوف (المستشار السابق لرئيس الجمهورية): أذربيجان لديها مقومات الدولة المستقلة الغنية يمكن لأذربيجان أن تتحول إلى كويت جديدة في المنطقة، لكن هذا يزعج الدول الكبرى المجاورة التي تريد فرض وصايتها علينا، لمنع تطورنا وتقدمنا، يفرضون علينا حرباً مع أرمينيا التي تمولها روسيا بالسلاح.

يوسف الشريف: وبالرغم من أن المشاكل الاقتصادية وقضية كراباخ هما أكثر ما يشغل الشعب الأذري إلا أن هناك موضوعاً آخر بدأ يطفو على السطح مؤخراً وهو العطش إلى الديمقراطية الحقيقية، ولعل تأخر ظهور هذا المطلب يرجع إلى تعود الناس على الحكم الشيوعي في السابق، الرئيس (حيدر علييف) المتهم الأول بعرقلة مسيرة الديمقراطية، ورغم ذلك فإنه لا يزال يجد من يصفق له، خصوصاً وأنه قد وزَّع أهم المناصب الاقتصادية على أقاربه وأزواج بناته وابنه (إبلهام علييف) يمتلك مفاتيح شركة النفط الوطنية ومقدراتها، وبوضعه -أي علييف- شروطاً تعجيزية منع مشاركة أحزاب المعارضة في الانتخابات حتى خريف عام 2000 حيث شاركت جميع الأحزاب في هذه الانتخابات، لكنها لم تستطع أن تحقق شيئاً في ظل ما شاع من تلاعب وتزوير في نتائج تلك الانتخابات.

عيسى قمبر (زعيم حزب المساواة): ليس من حق علييف أن يمنع أحزاب المعارضة من المشاركة في الانتخابات وقد أُجبر على التراجع عن موقفه هذا، لكن الحكومة بيده، فهو يستغلها للدعاية لحزبه وتضييق الخناق علينا ومنعنا من الدعاية الانتخابية.

يوسف الشريف: الانتخابات حضرها مراقبون دوليون راهنوا على أن تحقق الديمقراطية خطوة جديدة في أذربيجان على أمل أن تعتبر مثالاً يحتذى وقدوة لجمهوريات وسط آسيا التي ما تزال بعيدة جداً عن الديمقراطية إلا أن تلك المنظمات الدولية خسرت الرهان وأعلنت أن الانتخابات شابها كثير من التزوير لصالح الحزب الحاكم، وذهب بعضها إلى تهنئة من يعتقدون أنه الفائز الحقيقي في هذه الانتخابات، وهو عيسى قمبر (زعيم حزب المساواة المعارض).

نيلسون ليسكي (مسؤول ملف وسط آسيا-المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي): لا يكاد يمر شهر دون أن تستضيف باكو مؤتمراً للبترول لبحث موضوع ثروات بحر قزوين النفطية، والطريقة المثلى للاستفادة منها و إيصالها إلى السوق العالمية إذ أن بحر قزوين بحر مغلق ويحتاج إلى بناء أنابيب توصل نفطه إلى المشتري، ورسم هذه الخطوط وتحديد هذه الدول التي ستمر منها يعد أحد الأمور الخلافية بين الدول المطلة على بحر قزوين، هذا بالإضافة إلى خلافها حول كيفية تقاسم ثرواته فيما بينها.

يوسف الشريف: لا يكاد يمر شهر دون أن تستضيف باكو مؤتمراً للبترول لبحث موضوع ثروات بحر قزوين النفطية والطريقة المثلى للاستفادة منها وإيصالها إلى السوق العالمية، إذ أن بحر قزوين بحر مغلق ويحتاج إلى أنابيب توصل نفطه إلى المشتري ورسم هذه الخطوط وتحديد الدول التي ستمر منها يعد أحد أمور الخلاف بين الدول المطلة على بحر قزوين، هذا بالإضافة إلى خلافها على تقسيم البحر فيما بينها، وفيما تعمل روسيا على جمع خطوط البترول لتمر من أراضيها وتأجيل أي حل لتقسيم بحر قزوين من أجل إخضاع الدول المطلة عليه لسياساتها، فإن أميركا وتركيا تحاولان أحياناً دعم أذربيجان من أجل تنفيذ مشروع نقل بترول أذربيجان إلى تركيا عبر جورجيا فيما يعرف بخط (باكو-جيهان) الذي تعارضه شركات النفط لقلة جدواه الاقتصادية وارتفاع تكاليفه التي قد تصل إلى حوالي 2.4 مليار دولار.

جيمس وولف (مبعوث الرئيس الأميركي السابق لمتابعة مشاريع بترول القوقاز): إن تطوير قطاع الطاقة يمكن له أن يقوي الدول حديثة الاستقلال حول بحر قزوين ويمكنها من تشكيل النظم فيها بالشكل المناسب، كما أنه يمكِّن هذه الدول من بناء جسور اقتصادية وسياسية بين آسيا الوسطى والغرب.

يوسف الشريف: عسكرياً سعت أذربيجان للانضمام إلى حلف الناتو الذي تربطها به الآن اتفاقية تدريب مشترك، وهو ما يقلق كلاً من روسيا التي لا تريد أن ترى قواعد أميركية جديدة بين ظهرانيها، وإيران التي تنظر بعين القلق إلى التعاون العسكري بين أذربيجان والأخ الأكبر تركيا التي تولت بدورها بناء وتدريب وتسليح الجيش الأذري بمباركة أميركية، وتتحسب طهران من أن يمتد هذا التعاون العسكري ليشمل إسرائيل التي لم تتأخر في إعلان رغبتها في إنشاء مثل ذلك التحالف العسكري مع كل من تركيا وأذربيجان، كما يزعج طهران نداءات القوميين من الآذريين من وقت لآخر لاستخدام الامتداد الآذري القومي داخل إيران وتسخيره لتقسيم إيران وضم الآذريين منها لأذربيجان.

زرادوشت علي زادة (الحزب الديمقراطي الاشتراكي): والله أنا شوف أن الذنب على جانبين أذربيجان وإيران كمان لأن عندنا كانوا القوميون مفرطون كانوا يدعوا أنهم سيشقوا إيران إلى شقق، سيشكلوا الثورة في شمال إيران، وهم يوحدوا أذربيجان في دولة واحدة، 25 مليون أذربيجاني في إيران و7 مليون أذربيجاني بالشمال ويكونوا، يعني فكرة مش قريبة لأفكار العرب، عندكم كانوا أيضاً موحدون، كانوا يطمعوا إلى تكوين دولة عربية واحدة ذات رسالة خالدة وإلى آخره، وإيران سنحت الفرصة لمناقشة (ناجورنو كراباخ)، يعني كراباخ الجبلية وهم بدءوا يكونوا علاقات حميمة مع (....).

يوسف الشريف: ورغم ذلك سعت إيران إلى استمالة الشيعة من الآذريين وهم أغلبية من خلال بناء مثل هذا المسجد الذي هو أيضاً مركز ديني وفكري يحاول ملء الفراغ الذي خلفته عهود الاتحاد السوفيتي الشيوعية، وفي هذا الإطار أيضاً سعت كل من السعودية وتركيا أيضاً لاستمالة السنة هنا، ولكن كل على طريقته ومذهبه، فيما يبدو أن الآذريين يفضلون الطريقة العلمانية التركية في إدارة أمور دينهم ودنياهم.

زرادوشت علي زادة: ولكن نحن لا نحتاج إلى أنه حد ما يجي ويتسلط على الشعب باسم الدين.. باسم القرآن، باسم الرب ويكون متسلطاً على الشعب، نحن لا نريد.

يوسف الشريف: أطفال أذربيجان والجيل الجديد الذي لم يرَ العهد السوفيتي يكبر اليوم في أحضان الرأسمالية والانفتاح وأحلام الغد بالثراء، هذا في حال استطاعت بلادهم أن تسخر ثروتها النفطية لخدمة أبنائها وحافظت عليها من أطماع الطامعين في الخارج والداخل.

وفي ميزان الربح والخسارة فإن الأذربيجانيين قد كسبوا حريتهم، استقلالهم، عقيدتهم وقوميتهم، إلا أنهم لم يستطيعوا حتى الآن توظيف الثروة النفطية في خدمة مصالحهم القومية، أما الديمقراطية فما يزال الكثير أمامهم على دربها.

يوسف الشريف -(مراسلو الجزيرة)- باكو.

[فاصل إعلاني]

التعايش السلمي والتسامح الديني في جنوب السودان

محمد خير البوريني: تحتضن جوبا عاصمة جنوبي السودان مواطنين من مختلف القبائل، مسلمون، مسيحيون ووثنيون يعيشون جنباً إلى جنب يتقاسمون حلو العيش ومره، ربما هناك من يعتقد أن من يقول ذلك إنما يجانب الحقيقة هرباً من مواجهة الواقع، وربما يسأل كيف يكون التعايش ممكناً في منطقة عانت طويلاً من ويلات الحروب على أسس دينية وعرقية. الطاهر المرضي كان هناك وأعد التقرير التالي.

مايكا لاليلي داويدي
تقرير/الطاهر المرضي: سياسة المناطق المقفلة التي اتبعها البريطانيون في جنوبي السودان قبل الاستقلال لم تفلح مطلقاً في شطر السودان إلى جزئين إلا أنها شكلت حدوداً على خارطة جغرافية وحرماناً طُبِّق على الشعب السوداني فترة من الزمان وتقسيماً للموارد أدى إلى تباين في الخدمات والشكل العام، لكن الزائر لمدينة جوبا عاصمة الأقاليم الجنوبية لا يشعر بفارق للحياة العامة للمواطنين إلا من خلال تقاسيم الوجوه التي ميزت حتى الجنوبيين بعضهم عن بعض، فهذا من قبيلة النوير، وذاك من إحدى قبائل الشمال، وتلك من قبيلة دنكا.

عبد الله بابكر (مواطن- مدينة جوبا): كل القبائل السودانية بمختلف أوضاع، وكلهم يعتبروا أسرة واحدة، يعني قبائل جوبا وقبائل أعالي النيل، ما فيه اختلاف بين الشمال والجنوب، كلهم عايشين في وضع واحد.

الطاهر المرضي: الانتماء الديني أهم ما يميز علاقات المواطنين في جنوبي السودان، فالدين الإسلامي والديانة المسيحية أو الوثنية يشكلون عنصراً مهماً في نقاط الالتقاء والافتراق، لكن المواطن هنا يتمتع بحرية دينية كاملة، فالكنائس في مدينة جوبا في قمة نشاطها.

المسيحيون يقولون إن حرية الأديان هنا لا ينقصها شيء، فالكل يتمتع بها، هؤلاء الصغار يتلقون دروساً مسيحية داخل الكنيسة، وكذلك أعداد أخرى حسب لهجاتهم يقومون بأداء الصلاة، وفي شوارع المدينة لا تفرق بين مسلم ومسيحي أو وثني، فالكل في تعاون، ولا يوجد ما يعكر صفوهم.

القس مايكا لاليلي داويدي (أبرشية جوبا): حين كنا بندرس عيال.. مسلمين ومسيحيين، في الزمن بتاع حصص بتاع الدين، مسلم بيصيروا.. يعني مسلمين بيدرسوا في فصل، وأنا بأسير يعني مسيحيين بيدرس في فصل، في حصص عادة زي الرياضيات وشنو كنا سوا ندرسوا إياها. نعيش سوا، نأكل سوا، نفطر سوا مع المسلمين، ما فيه مشكلة، ولا فيه فرق بين هنا بين مسلم وبين..، لكن أنا كقسيس أنا بأشوف المشكلة دي ما مشكلة بتاع السودان، المشكلة سياسة.

الطاهر المرضي: المسجد في مدينة جوبا يقوم بدوره كاملاً، والمسلمون يؤدون صلاتهم وشعائرهم كما ينبغي، ويشعرون بتعاون بينهم وبين المسيحيين، وما يشاع عن إسلام قسري في جنوبي السودان تدحضه على ما يبدو صورة هذا المسجد الذي لم يكتمل بناؤه لأسباب مالية.

أحمد جاه الدين (مواطن/مدينة جوبا): نحن الآن في المسجد العتيق وبالقرب من هذه الكنيسة، وتخرج إلى الشارع فتجد المسيحي والمسلم على السواء في هذا الشارع، والحمد لله رب العالمين، وليس هنالك أي اعتراض لأي طرف، لا المسيحي يتدخل في الشؤون الدينية بالنسبة للمسلم، ولا المسلمين يتدخلون في الشؤون المسيحية بالنسبة للمسيحيين، والحمد لله رب العالمين، فهذا دليل قاطع على أن هنالك يعني انسجام وتوافق ما بين الديانات المختلفة في هذا البلد.

الطاهر المرضي: الحياة العامة في الأسواق ومختلف المحال لا تؤكد ما يُشاع بأن هناك فرقاً بين السودانيين في جنوبي البلاد وشمالها، فالكل يمارس حياته دون أن يشعر بأنه غريب أو عليه أن يرحل إلى الجانب الآخر.

سلوى أجوان (مواطنة- مدينة جوبا): أنا متزوج مسلم وأنا طبعاً مسيحية والحياة مع مسلم والله كويس كمان المشكلة ما فيه وناس بيزوروا بعض وآخر بيمشي ليهم وأنا كمان بامشي ليهم وراجلي كمان المسلم ده بيحب أهلي وأنا بأحب أهله والوضع عندنا كويس جداً.

الطاهر المرضي: الأعداد الكبيرة للمواطنين من شمالي البلاد وهم يمارسون حرفة التجارة أو الزراعة أو النجارة في مدينة جوبا لا يشعرون إلا بأنهم يتنقلون من مكان إلى آخر في وطن واحد، وفي المقابل فإن أكثر من نصف سكان جنوبي السودان يقطنون في الشمال، فالتعايش السلمي بين المواطنين هنا والتسامح الديني قد أسس لعلاقة من الصعب فصلها مهما كانت الأسباب.

آدم إبراهيم آدم (مواطن- مدينة جوبا): جيت لي 36 سنة في المنطقة.. في البلد دي، وتزوجت وعندي أنجبت أطفال والحمد لله انصهرت مع الناس دول ومنصهرين معاي لحد الآن وأنا، بالذات كمان يعني بأرطن [أتحدث] أي لهجة موجودة هنا في الاستوائية أي زول [شخص] مستعد أتكلم معاه وأخاطبه برطانته.

الطاهر المرضي: العلاقات الاجتماعية أبرز ما يربط المواطنين في جنوبي السودان، زيارتنا إلى أسرة عبد القوي في أحد أحياء مدينة جوبا أظهرت لنا مدى الترابط الاجتماعي والانصهار الذي وصل إليه أفراد الشعب فيما بينهم وهم يتحدثون عن علاقات أزلية.

إبراهيم عبد القوي (مواطن- مدينة جوبا): تزوجت معاهم والله قاعد معاهم في البيت ده، يعني يمكن لي 13 سنة أو 12 وما سمعت والله إلا احترام وتقدير، والحمد لله آخر ما انجبوا هي هذه وسميتها ندى والحمد لله يعني معروفة لكل الناس ومشيت لإخوانها في الشمال شافتهم وبتعرفهم وحصل (زواج) يعني أولادي اثنين والحمد لله رجال جم قعدوا معاي هنا، والله يعني حتى آخر واحد فيهم لما بيقوم يقول لي يا أخي أنا والله يا أبا إحنا والله على أمه ما هو بأوصيك لكن يا أبا والله إحنا بنوصيك على عمتنا دي.

الطاهر المرضي: الرغبة في التصاهر والتمازج ما تزال تزداد يوماً بعد يوم خاصة من الجنوبيين أنفسهم فهم يبحثون عن مبررات تمكنهم من الاختلاط أكثر بإخوتهم في شمالي السودان.

جون بيتر (مواطن- جوبا): الجنوبيين ما بيتجوزوا من الشماليين والشماليين بيتجوزوا من الشماليين، المفروض سؤال لو كان فيه سؤال بيسأل، من السياسيين ذاته بيسأل، لأن الجنوبي ما بيتجوز الشمالي ليه والشمالي بيتجوز الجنوبي في شنو.. المشكلة اللون أو دين؟

الطاهر المرضي: الإجابة تبدو واضحة أن الإسلام يُحرِّم زواج الرجل المسيحي من المرأة المسلمة، لكن (جون) حسب فهمه للمعتقدات الدينية يقول: إن الدين لا يشكل عقبة في العلاقات الزوجية، فهو حسب بساطته له نظرة خاصة للمرأة وهذا يعكس ثقافة ومستوى هذا المجتمع في فكره وفهمه للحياة من حوله.

جون بيتر: المرة حاجة بتشتريه وزي قماش، أنا لو شريتك عن الإسلام وهذا جبته من الإسلام جبته للمسيحية ما بنغير للمسيحية بتاعي، أنت برضو جبته من المسيحية وإيجي عند مسلم تغير للإسلام بتاعك، لأن أنت تعمل لدينك.

الطاهر المرضي: الثقافة المشتركة والعادات والتقاليد المتقاربة هي وجه آخر للتعايش بين المسلمين والمسيحيين في جنوبي السودان، فالكل أصبح يشارك بعضه بعضاً في مناسباتهم الدينية والاجتماعية.

لوشيا سويسرو أيرو (مواطنة- مدينة جوبا): نحنا مع بعض عايشين في أمان ما عندنا أي اعتراض مع البعض، والمسلمين هنا موجودين يعني منذ جدودنا، عندنا في الجنوب مسلمين وفيه مسيحيين وفي كل أعياد.. أعياد الميلاد نحتفل سوا مع إخواننا المسلمين وفي أعياد الفطر المبارك أو عيد رمضان نحن كلنا واحد، يعني ما عندنا فرق بين المسلم والمسيحي في الجنوب.

الطاهر المرضي: العلاقات الاجتماعية والتسامح الديني جعل الحياة سهلة لمواطني جوبا في حرية الحركة والتنقل وممارسة مختلف أوجه حياتهم رغم أن الحرب الأهلية الدائرة في جنوبي السودان ألقت بظلالها على هذه الحياة، وأن السياسة حاولت قطع أواصر الترابط بين المواطنين إلا أنها ما تزال قوية آخذة في التطور.

الخلافات السياسية وصراعات المصالح لم توقف تطبيع العلاقات بين المواطنين السودانيين الذين لا يزالون يدفعون ثمن فاتورة الحرب الدائرة في جنوبي السودان، فالتعايش بين المسلمين والمسيحيين والتصاهر بين الشماليين والجنوبيين هو الواقع الذي سيفرض نفسه مستقبلاً.

الطاهر المرضي- لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- من جنوبي السودان- جوبا.

محمد خير البوريني: وكما في كل حلقة نتحول إلى فقرة الردود على رسائل المشاهدين.

البداية برسالة من لخضر طعَّام أو طِعام بعثها عبر البريد الإلكتروني ويبدو أنه مغربي يقول المشاهد: نحن في إعلامنا نركز على الإيجابيات في أوروبا، ويسأل: لماذا لا نشاهد في (مراسلو الجزيرة) تقارير عما يوجد في أوروبا من ملاجئ النساء اللواتي يتعرضن للضرب وكذلك المشردون في الشوارع والساكنون في الأكواخ وعن العمال والأطفال.

نشير إلى أننا عرضنا موضوعات تناولت العديد من جوانب الحياة في دول أوروبية ومن بينها ما ذكرت من سلبيات اجتماعية وحتى تشريعية وقانونية حظيت وتحظى بحوار وجدل كبير في تلك الدول، ولكن لعلَّنا نتفق أن الإيجابيات الموجودة والتطور الذي وصلت إليه تلك البلدان يطغى كثيراً على السلبيات التي تحدثت عنها في رسالتك وإن كانت موجودة بالفعل بشكل أو بآخر، ولكنها لا تشكل بحال من الأحوال الحالة العامة في تلك البلاد كما هو حاصل في العديد من دولنا مع الأسف الشديد، سوف تشاهد مزيداً من الموضوعات في الحلقات المقبلة.

وهذه رسالة جديدة وصلتنا من الولايات المتحدة الأميركية عبر البريد العادي تحت عنوان "صرخة من أعماق الصحراء" كتبتها مجموعة من الأشخاص قالوا إنهم يمثلون اللاجئين العراقيين في مخيم رفحاء في الصحراء السعودية، وهو المكان الذي أُطلق أو أَطلق عليه هؤلاء اللاجئين اسم معتقل ولا نعرف كيف وصلت هذه الرسالة عن طريق الولايات المتحدة، وجاء في بدايتها: من معتقل الأحزان والآلام، من معتقل اليأس والشقاء من مخيم رفحاء المنسي في متاهات الصحراء الشاسعة نطلق نداء المبحوح مستغيثين بأبناء الإنسانية وكل الضمائر الحية ومناشدين بانتشالنا من هذا المنفى القسري الذي قتل فينا كل الآمال والطموحات وزرع فينا اليأس والإحباط، تتابع الرسالة: نعيش كأشباح في معتقل الكبت والحرمان فلا نرى سوى الغلظة والعنف والشدة ولا نرى سوى الجفاف، مُدوا لنا يد العون والمساعدة لتعيدوا لنا الحياة كي نعود إلى وضعنا الطبيعي ونتذوق الحياة الزوجية ونعيش الأمومة لكي نكون إنسان، تضيف الرسالة أيضاً: نحن أبناء حضارة والتاريخ الماضي والحاضر يشهد لنا بذلك، نحن أبناء حمورابي وأبناء سومر وبابل وأكد وآشور من أرضنا شُرِّع القانون للعالم ومنها بزغ نور الكتابة ليضيء طريق الإنسانية ألا يجعل هذا عليكم وأنتم إخوتنا في الإنسانية بكل طوائفكم ومذاهبكم وأفكاركم وحضاراتكم ومذاهبكم وأفكاركم وحضاراتكم أن تمدوا لنا يد العون.

كما يعلم متابعو البرنامج بأننا نتسلم من وقت إلى آخر رسائل بشأن مخيم رفحاء للاجئين العراقيين في السعودية وذلك من أشخاص تمكنوا من الخروج من هذا المخيم بعد قبول دول غربية أو الولايات المتحدة استقبالهم كلاجئين فيها، نأسف لأننا لا نتمكن حقيقة حتى الآن من الخوض في حديث بهذا الشأن لأننا لا نتمكن من الوصول إلى المخيم المذكور لمعرفة حقيقة ما يصل إلينا من رسائل أو معلومات إذا ما سُمح لنا بذلك فسوف نقوم بنقل مشاهداتنا الخاصة حيث.. حيث أن هناك من ينفي أو يشكك في محتوى الرسائل الواردة إلينا.

وهذه رسالة مختصرة من الجزائر بعثها المشاهد خالد السعن يقول خالد: طالما أن الجزائر قد استقبلتكم أخيراً يجب أن تقدموا من هناك المستحيل خاصة في برنامجكم الرائع ونعرف مدى حرصكم واهتمامكم.

نشكر خالد الذي يقصد الوقت الذي سمحت به السلطات الجزائرية (للجزيرة) بتغطية الانتخابات التشريعية الأخيرة، حال حصولنا على موافقة خطية من السلطات المعنية في الجزائر على طلبنا السابق بالعمل على الأرض الجزائرية من خلال وجود مراسل دائم وثابت لنا هناك سوف نتمكن من مشاهدة ما طلبت كما نتمكن نحن بدورنا من تلبية الكثير من الموضوعات التي يرغب مشاهدون جزائريون ومنذ زمن طويل في مشاهدتها.

وهذه رسالة أخرى من الجزائر بعثها نذير قوادرية المعضادي يقترح فيها تقارير حول معالم جزائرية، مثل قلعة بني حماد وضريح الصحابي الفاتح عقبة بن نافع وجامعة الأمير عبد القادر الإسلامية وغير ذلك من معالم، ويبدو أن المشاهد أو يُبدي عتبه علينا لعدم الاهتمام بالجوانب المشرقة والمضيئة في الجزائر حسب تعبيره.

شكراً لنذير على الرسالة ونؤكد لك كما نؤكد دائماً ونفعل بأننا سنلبي كل ما نتمكن من تلبيته من رسائل السادة المشاهدين عندما نتمكن من ذلك، وقد تحدثنا في ردنا على الرسالة السالفة بهذا الشأن نرجو أن يكون ذلك جواباً كافياً وشافياً، كما نؤكد أننا نهتم بالكل وليس بالجزء، والجزائر هي دولة عربية عزيزة علينا جميعاً.

من المغرب المجاورة للجزائر هذه رسالة إلكترونية من المشاهد عبد الكريم غربي يقول فيها: أريد إن أمكن أن تسلطوا الضوء على المد التطبيعي الصهيوني في المغرب، ولم يُشر عبد الكريم إلى ما يقصد تماماً بهذه العبارة التي تبقى واسعة وفضفاضة وغامضة ما لم يُرسل تفصيلات حول ما يريد، إذا كان لديك ما تطلبه تحديداً فنرجو مراسلة البرنامج بشأنه.

والمشاهد محمد نجم الدين وهو سوداني مقيم في السعودية يطلب محمد أن يعكس البرنامج صورة عن قبائل الرشايدة العربية المعروفة في السودان واستقرارهم ومن أين بدأت بهم الرحلة إلى أن وصلوا إلى السودان، كما يطلب الحديث عن الأسباب التي جعلت أبناء هذه القبائل يأتون إلى السودان، وكذلك عن عاداتهم وتقاليدهم، ومدى ما تأثروا به من عادات وتقاليد سودانية أو إفريقية.

نؤكد هنا للمشاهد أننا عرضنا تقريراً مفصلاً تحدثنا فيه عن هذه القبائل قبل فترة طويلة وأجبنا فيه على جميع التساؤلات التي وردت في رسالتك، إذا ما أتيحت لنا الفرصة لنتناول قبائل سودانية أخرى أو حتى قبائل الرشايدة مجدداً ولكن من زوايا وجوانب مختلفة أخرى فإننا سوف نفعل، ونرجو أن يكون ذلك في وقت قريب، علماً أننا عرضنا ونعرض موضوعات من السودان بشكل مستمر وسوف نواصل ذلك.

مشاهدينا الكرام، نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم ونعود لمتابعة ما تبقى من البرنامج.

تداعيات مشكلة البطالة في اليمن على مستقبل الطلبة

ملايين الطلبة في اليمن على مقاعد الدراسة، لكنهم يخشون من وحش البطالة الذي قد ينتظرهم على المنعطف المؤدي إلى أولى خطوات حياتهم العملية الموعودة بعد إنهاء الدراسة الثانوية والجامعية، مشكلات عدة وأسباب متنوعة لوصول حجم البطالة في اليمن إلى أعلى مستوى لها مقارنة بدول العالم العربي الأخرى، من بين هذه الأسباب التخصصات التي تتعارض مع حاجة البلاد الفعلية وهو ما تحاول الدولة أن تفعل شيئاً بشأنه كما بشأن ردة الفعل المعاكسة لهذه الصورة، حيث أدى الحال إلى عزوف الشباب عن التعليم والبحث عن فرص عمل توفر شيئاً ولو قليلاً من الدخل المادي، لكن البعض يرى أن محاولات الحكومة بهذا الاتجاه لا تكفي لحل قضية بهذا الحجم، ما سلف يوجز شيئاً من الوضع العام للبطالة في اليمن والأرقام تتحدث عن أن ربع موظفي الدولة هم من الأميين، تقرير مراد هاشم أعده من هناك.

أحمد محمد صوفان
تقرير/مراد هاشم: ربع مليون طالب تقريباً يدرسون حالياً في 15 جامعة حكومية وأهلية لا يفارقهم القلق برهة على مستقبلٍ تتهدده احتمالات كبيرة بالانضمام إلى صفوف البطالة، والحال ذاته ينطبق على نحو أربعة ملايين طالب في التعليم العام الخاص والحكومي، سوق العمل في اليمن تستقبل سنوياً أكثر من 50 ألف طالب جامعي وضعفهم تقريباً من خريجي التعليم العام، 80% من هؤلاء جميعاً يحملون مؤهلات ومهارات وتخصصات نظرية لا تحتاجها سوق العمل اليمني ولا أي سوق آخر.

علي عبد الله صالح (الرئيس اليمني): على الحكومة ممثلة بوزارة التعليم العالي والتعليم المهني ووزارة التربية والتعليم التركيز كل التركيز على المعاهد المهنية والتقنية والفنية. التعليم الجامعي للماجستير ما هو إلا إحباط وما هي إلا خلق جيل متعلم من البطالة، لكن إذا ركزت الحكومة على المعاهد التقنية والفنية والمهنية وكليات المجتمع لن نوجد طالب بدون عمل، سنجدكم في ميادين العمل، سنجدكم في الورش، سنجدكم في المصانع، سنجدكم في كل مرفق من مرافق التنمية.

مراد هاشم: غير أن بطالة الخريجين مرشحة للتزايد ليس بسبب نقص المعاهد الفنية والمهنية المتخصصة، بل أيضاً بسبب محدودية الفرص المتاحة في القطاع الخاص والقطاع الحكومي المتخم أصلاً بقرابة نصف مليون موظف ربعهم أُميِّون ومثلهم لا يعملون الخريجون يطالبون باتخاذ إجراءات جادة لحل المشكلة.

أحد الخريجين: لابد ما يكون فيه توجه حكومي أيضاً إلى إعادة التخطيط في مسألة القبول في.. في الجامعة، في مسألة يعني الاستثمار.. الاستثمار الحكومي نفسه، في يعني أيضاً في التعاطي مع الجهات الخارجة التي بتستثمر والجهات الداخلة التي..، لابد إما يكون فيه تنسيق بين مختلف الجهات.

مراد هاشم: أما القائمون على شؤون التعليم الجامعي.

د.محمد عبد الباري القدسي (نائب رئيس جامعة صنعاء): أن تبدأ الجامعات بطرح التخصصات ذات العلاقة بالتنمية، من الحلول أيضاً أن نُعد كوادرنا الجامعية ابتداءً من الجامعات والمعاهد المتخصصة إلى أن تبدأ المنافسة على مستوى السوق العربية والسوق العالمية.

مراد هاشم: وإلى أن يتحقق ذلك سيظل هذا الشاب وآلاف من الخريجين من أمثاله يمشطون شوارع المدن بحثاً عن فرص عمل لا توجد وقتلاً لوقت يملأه فراغ لا ينتهي والأمر في المحصلة هدر وتبديد لطاقات ما أشد حاجة بلد نامٍ كاليمن إليها.

وليد المقطري: منذ عام ونصف وأنا أبحث عن عمل سألت في كثير.. في كثير من الشركات، في كثير من المؤسسات، في كثير من المرافق التي أذهب إليها أنها كلها تُجاب بالرفض، ولم أتوفق في أي عمل خلال السنة والنصف الماضية إلى يومنا هذا، نشعر بالإحباط، نشعر بالملل واليأس، ولكن الحل وين مافيش.

مراد هاشم: هذا الحال المحبط انعكس بشكل سلبي على جيل جديد لم يعد بعض أبنائه يقبلون على التعليم مما يجعل المشكلة أكثر تعقيداً.

وليد المقطري: الطلبة الذين تجدهم كثيرون ما يتركون مدارسهم للبحث عن عمل بدلاً من أن أدرس 4 سنوات ثانوية وبعدين 4 سنوات جامعة وسنة خدمة تمر 9 سنوات وأخرج للشارع فأبدأ الخروج من الآن والتسع سنوات اللي بتمر عليَّ فيما بعد أبحث فيها عن عمل من الآن.

مراد هاشم: آثار مشكلة البطالة على الصعيد الاجتماعي تجاوزت ذلك إلى ما هو أهم وأخطر.

د.عبد الحكيم الشرجبي (أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء): هناك انعكاسات سلبية كبيرة جداً لمشكلة البطالة، أخفها ضرراً هي الانحرافات التي توجد في إطار الأسرة والمجتمع، المشكلات الأسرية التي تحدث، ينتج عن هذه البطالة عوز وحاجة يؤدي إلى الفقر، أيضاً ينتج عنها مشكلات فيما يتعلق بتدني مستويات التعليم في إطار الأسرة، يعني إنه الأسرة لا تستطيع في.. في ظل البطالة.. وتفاقم البطالة الموجودة لا تستطيع أن تُعلِّم أبناءها، لا تستطيع أن تهتم بالجانب الصحي لهم، لا تستطيع أن تهتم بأمورهم الأسرية، وبالتالي يؤدي إلى جملة من الانحرافات والمشكلات الاجتماعية التي توجد في إطار المجتمع.

مراد هاشم: ومقارنة ببطالة خريجي الجامعات تبدو في المقابل بطالة الآلاف من العمال والحرفيين -وبشكل عام العمالة غير المؤهلة- أكثر مأساوية.

يقضي هؤلاء ومعظمهم من أرباب الأسر أغلب ساعات النهار على أرصفة الشوارع ينتظرون أي فرص للعمل ولكن غالباً دون جدوى.

عامل1: الأرزاق من عند الله وهذا هي أساليب العمل، أساليب العمل إن يوم واحد يشتغل ويوم يتعطل ويوم يعني ما فيه شيء.

عامل2: العمال كلهم مافيش ولا يعني عمل، كلك بس يعني بيدور على عمل بأي وسيلة والغلاء يعني بيزيد (...) الناس.

مراد هاشم: بعضهم يُلقي باللائمة في هذا الحال على سبب واحد.

عامل3: إما يكون الشرائك هذه كبيرة تقوم تورد لها عمال من بره وأخوك المواطن قاعد هنا في الوطن ما عندوش عمل، كيف يكون عمالة؟!!

مراد هاشم: العمالة الأجنبية في البلاد يتجاوز حجمها 80 ألف شخص ولا تبدو الحاجة ملحة إليها إلا في بعض التخصصات، لكنها مع ذلك ليست سبباً وحيداً لارتفاع معدلات البطالة، فهناك الركود الاقتصادي والتراجع في حركة الاستثمارات وإجراءات برنامج الإصلاح الاقتصادي بالإضافة إلى عودة مليون عامل يمني عقب حرب الخليج الثانية.

د.يحيى المتوكل (مستشار وزارة التجارة والصناعة اليمنية): غالبية من يعاني من نقص التشغيل هم العاملين في القطاع الزراعي ومن بينهم النساء رغم نسبة النساء اللواتي يعانين من البطالة نسبة منخفضة إلا أن ذلك يتطلب معالجات في إطار استيعاب القطاع الزراعي للعمالة خاصة أن هناك تنامي في قوة العمل ولا يوجد فرص عمل كافية.

مراد هاشم: التدهور الذي شهده قطاع السياحة في السنوات الأخيرة بسبب ظاهرة اختطاف الأجانب وحادث تفجير المدمرة الأميركية كول وتأثيرات تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر في أميركا فاقم أيضاً من مشكلة البطالة إذ لجأت شركات ووكالات السياحة والفنادق والمطاعم والمتاجر إلى تسريح الآلاف من عمالها.

د.عبد الملك الإرياني (وزير السياحة اليمني): المعالجة الفورية تمثلت في تأجيل الضرائب على المنشآت السياحية للعام 2001 ونصف العام 2002 وجدولتها على مدى 5 سنوات اعتباراً من عام 2003، أيضاً نوقشت موضوع المديونية الحكومية لبعض المنشآت السياحية وتم اتخاذ إجراء مقاصة بسداد الديون الحكومية للمنشآت السياحية، كذلك تم تشكيل لجنة لمناقشة الديون.. ديون المنشآت السياحية على المصارف التجارية من أجل إعادة الجدولة أو.. أو الإعفاء من بعض الفوائد.

مراد هاشم: إجراءات أخرى أكثر عمومية اتخذتها الحكومة اليمنية للتخفيف من هذه المشكلة.

أحمد محمد صوفان (وزير التخطيط والتنمية اليمني): السياسات هذه تتضمن برامج ومشاريع والمشاريع يعني تتناول مختلف الاتجاهات والمجالات، وأهم الجوانب التي تتضمنها هذه الاستراتيجية هي قضية يعني محورية القطاع الخاص وأهمية تشجيع القطاع الخاص وفتح آفاق أمام القطاع الخاص، وأيضاً إيجاد البيئة اللازمة لتفعيل القطاع الخاص، لا ونحن لا نقصد هنا القطاع يعني الخاص اليمني، إنما أيضاً نقصد كل الاستثمارات التي يمكن أن ترد اليمن، سواءً تدفقات استثمارية في.. استثمار خارجي و.. وما تسعى له الاستراتيجية إلى وضع اتجاهات محددة تزداد في اتجاه الدعم والتشجيع والتفعيل للسياسات اللازمة لتنشيط الاستثمارات في.. ذات الكثافات.. في.. في المجالات ذات الكثافة العمالية.

مراد هاشم: في المقابل يرى البعض أن المعالجات الحقيقية لم تبدأ بعد.

د.محمد عبد الرشيد (أستاذ الإدارة في جامعة عدن): الحكومات يعني جميعها تشعر أن هنالك مشكلة، ولكنها لم تبدأ بشكلٍ جاد في وضع الحلول الاستراتيجية على المدى المتوسط والبعيد لهذه.. لهذه المشكلة الاجتماعية التي تتفاقم يوماً عن يوم. المعالجات البعض منها حوَّلها إلى ظاهرة صوتية، يعني ظاهرة إعلامية يتناول وكأننا نحن في.. في مسرح بنعمل تمثيلية، لا الأمر لا.. فعلياً عندنا مشكلة حقيقية، وقد كُرِّس لهذا الأمر ندوات ومؤتمرات ومناقشات و.. و.. وإدارات مستديرة.. يعني بتوجيهات من.. من الوزارات المختلفة المختصة، أو على المستوى الرسمي، أو على مستوى المجلس الاستشاري، أو على مستوى الهيئات الرسمية التي تتحكم أو تؤسس لصناعة قرار داخل البلد، لكن الذي نراه أن مجموع المخارج العملية تظل.. يعني ترتطم في.. في.. في الواقع العملي، وكأن هنالك قوة في.. في الواقع تَحوُل دون تحوُّل هذه القرارات أو هذه النتائج إلى واقع ملموس.

مراد هاشم: البطالة في اليمن يراها البعض قنبلة موقوتة، فالمؤشرات الرسمية تكشف أن نصف السكان البالغ عددهم 18 مليون نسمة في سن العمل، 37% منهم في حالة بطالة كاملة أو جزئية سيضاف إليهم خلال خمس سنوات فقط مليون عاطل تقريباً بسبب معدل نمو للبطالة هو الأعلى في العالم العربي.

مراد هاشم-برنامج (مراسلو الجزيرة)- صنعاء.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي -مشاهدينا الكرام- إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، بإمكانكم مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت على العنوان التالي:www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج عبر البريد الإلكتروني على هذا العنوان:reporters@aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج على العنوان البريدي وهو برنامج (مراسلو الجزيرة) صندوق بريد رقم 23123 الدوحة- قطر.

وكذلك من خلال الفاكس على رقم 009744860194

نرحب بجميع رسائل السادة المشاهدين وننوه بضرورة أن تكون الرسائل الواردة إلينا منهم قصيرة ومركزة وتتعلق بعمل هذا البرنامج فقط، كما ننوه إلى ضرورة وضع اسم مرسل الرسالة في مكان منفصل في نهايتها حتى نتمكن من عرضه على شاشة (الجزيرة).

في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، ومني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.