مقدم الحلقة محمد البوريني
ضيوف الحلقة - لا يوجد
تاريخ الحلقة 16/12/2001




- أثر الاحتلال الإسرائيلي على نفسية الطفل الفلسطيني
- الصراع السياسي داخل تشاد
- صراع الأحزاب على المساجد باليمن

أبو بكر الصديق شروما
إدريس ديبي
وصفية أبو عطية
سمير قوتة
محمد خير البوريني
محمد خير البوريني: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة هذا الأسبوع من (مراسلو الجزيرة).

نبدأ الحلقة بتقرير يتناول أطفال فلسطين تحت الاحتلال الإسرائيلي وفي ظروف الانتفاضة، ونرى ما تسببه لهم مصادمات نفسية من آثار وكيف تزيد من شعورهم بالقهر والظلم وكراهية المحتلين لأرضهم، كما تزيدهم إصراراً على المقاومة والانتقام لذويهم وممتلكاتهم، ومحاولات امتهان كرامتهم وتشريدهم.

ثم نستعرض تقريراً يتحدث عن حال بلدٍ أفريقي عانى ويعاني من جراء الحروب والاضطرابات، تشاد البلد الذي دفع ويدفع الكثير في صراعه من أجل الاستقرار.

ومن اليمن نشاهد تقريراً حول الصراع على المساجد بين تيارات إسلامية متنافسة، ونسأل: هل المساجد دور للعبادة، أم للتفاعل مع القضايا السياسية الخاصة والعامة، أم كلاهما معاً؟ أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

جاء في تقرير أصدره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن أكثر من 600 فلسطيني قتلوا على أيدي جنود قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ اندلاع انتفاضة الأقصى، وأشار التقرير إلى أن من بين القتلى 164 تحت سن الثامنة عشرة، كما أشار إلى سقوط ما يزيد على 16300 جريح 83% منهم من المدنيين بينهم مئات الأطفال. برنامج غزة للصحة النفسية تحدث عن أن نسبة كبيرة من أطفال فلسطين تحت الاحتلال مصابون بصدمات نفسية. قال صحفي عربي إن هذه الصدمات تدفع إلى مزيد من تحدي قوة البطش العسكرية للاحتلال من قتل وتدمير للمنازل وتشريد لأهلها في العراء، واقتلاع أشجار تعتاش عشرات آلاف الأسر على جني ثمارها، وتجريف حقوق تعتاش عشرات آلاف الأسر الأخرى على جني محاصيلها لاسيما أشجار الزيتون المقدسة، كل ذلك يحدث تحت حجج وذرائع واهية على رأسها دفاع المحتل للأرض ومغتصبها عن نفسه، ويتابع قائلاً: ياله من خطر مرعب يسببه أطفال الفلسطينيين لدولة نووية تمتلك جيشاً جراراً مجهزاً بأحدث الوسائل، دولة تتحدى العالم وتخرج على القانون الدولي، وتخرق جميع اتفاقيات حقوق الإنسان، دولة تدعو إلى التفاوض مع إصرار مسبق على عدم التوصل إلى أي اتفاق يُعيد الحق إلى أصحابه ويكفل لهم العيش بكرامة على تراب وطنهم. أطفال فلسطين والتأثيرات النفسية في تقرير تغريد الخضري.

أثر الاحتلال الإسرائيلي على نفسية الطفل الفلسطيني

تغريد الخضري: يصعب على المرء أن ينسى ما تميزت به الانتفاضة الأولى، فالحجر كان هو السلاح الوحيد الذي استخدمه الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه أمام القوة العسكرية الإسرائيلية، لكن مرور أعوام على قيام السلطة الفلسطينية وعلى المفاوضات لم تنجز ما كان يحلم به الشعب الفلسطيني من تحقيق السلام والاستقرار وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، فجأة اندلعت الانتفاضة الثانية، انتفاضة الأقصى عندما حاول الإسرائيليون المساس بأحد الثوابت الفلسطينية، ولم يتوقع أي طرف أن إخمادها سيكون معجزة، تميزت هذه الانتفاضة باستخدام الطرفين للسلاح، وإن كان ذلك دون أي تكافؤ، الحكومة الإسرائيلية لجأت لاستخدام أحدث الآليات العسكرية والرشاشات الثقيلة والمتوسطة والقذائف المدفعية والصواريخ وغيرها على أمل قمع الانتفاضة، الجانب الفلسطيني لجأ لاستخدام الأسلحة الخفيفة والاختراع للقنابل اليدوية البدائية الصُنع بالإضافة إلى العمليات الاستشهادية وبالطبع الحجارة، لكن في ظل الأوضاع السياسية القائمة أين الطفل الفلسطيني؟ هذا الطفل الفلسطيني خمسة عشر عاماً يرمي بالحجارة على المجنزرات الإسرائيلية، لكن ما هو الدافع وراء هذا التحدي؟

شريف عبد العال: الدبابات بتيجي كل يوم بتطخ على الدور، بتقتل في الأولاد، في صحابي، وبتطخطخ في صحابي، باضطر إني أروح اطبش وأزقل عليهم.

تغريد الخضري: عائلة شريف تعيش في مخيم اللاجئين (Block O) الواقع بالقرب من بوابة صلاح الدين في رفح جنوب قطاع غزة، يقع المخيم على طول الشريط الحدودي الذي يفصل قطاع غزة عن الأراضي المصرية، يفصل بين المخيم والحدود المصرية مواقع عسكرية إسرائيلية، الأهالي هنا يستيقظون بشكل مستمر على دوي القصف الإسرائيلي مما يدفعهم للهرب من منازلهم بحثاً عن ملاذٍ آمن يحميهم وأطفالهم.

أم شريف عبد العال: بالاحظ الخوف والرعب، بيخافوا يعني هيك بيصير يعني أيش يعني الصغير لما يصير الطخ عنده، والله يعني بابقى احضنهم تقول يعني أيش.. أيش بده يصير اللي بريده الله بده يكون، والله لما دبت الدبة الهم فزوا كلهم حطيتهم في حضني وشردنا من الدار، أيش بدي.. أيش بدي أعمل لهم في حضني، رحنا في الشارع، وقفنا في الشوارع طلعنا.

تغريد الخضري: الساعة كم؟

أم شريف عبد العال: الساعة واحدة في الليل، واحدة في الليل للصبح للساعة 9، للساعة 9 الصبح وإحنا في المعاناة في الطخ وفي القلق وفي الخوف، للساعة 9، ما واحد راح على مدرسة، ما واحد راح على حاجة ولا أيشي، هذا هم كلهم قاعدين في الدار، وهاي شو 13 نفر لا نفر ولا اتنين وأبوهم عيان بتاع سكر، معاه شكر وعيان واتصاب، والولاد 2 اتصابوا أيش بدنا نعمل.

تغريد الخضري: يصعب أن يمر يوم واحد هنا دون سماع إطلاق النار حيث الاشتباكات بين الطرفين تحدث بشكل عشوائي ودون أي مراعاة للأطفال، الأطفال أيضاً يشاهدون بشكل مباشر الجرافات الإسرائيلية عندما تقوم بتجريف بيوتهم على ما فيها من أثاث ومحتويات، هذا وقد هُدمت مئات المنازل السكنية بالكامل في قطاع غزة منذ اندلاع الانتفاضة مما أجبر السكان للعيش في خيام، أم شريف وصفت انعكاسات الحياة اليومية على أطفالها الأحد عشر.

أم شريف عبد العال: بيفزعوا من النوم، وبعديها بيشخوا على حالهم، والله عندي فيه تالت بيشخ على حاله، وفيه رابع بيشخ على حاله من الخوف، يعني مش على قد الصغار، والله عندي تالت ورابع بيشخوا على حالهم منهم، بيقوموا بيفزوا، بيقولوا يعني بيصوتوا، بيفزعوا.

تغريد الخضري: أحد الجيران أبو إياد عامل عاطل عن العمل منذ عام يشعر بالإحباط وكل ما يتمناه هو توفير حياة أفضل لأولاده الثمانية.

أبو إياد: بنتمنى الاستقرار والأمان والسلام وأولادنا يعيشوا ند ما يمسك هو يلعب في.. يلعب في لعبية يلعب في أشي، في المدرسة، الأولاد عندنا كمان التعليم صار بالمرة عندهم، بطلوا يتعلموا، بطلوا يقدروا يقعد يتعلم.

تغريد الخضري: محمد أبوطه ثمانية عشر عاماً طالب في الثانوية العامة يقول إن الحياة في هذا المخيم الفقير لا تُطاق.

محمد أبوطه: يعني الشباب بيكونوا نايمين يعني الساعة واحدة، 2 في الليل وفي عز.. وفي أحلى نومة يعني بيجي الدبابات وبالجرافات بدهم يهدوا الدور، طب وين الشباب يروح مثلاً الساعة 2 الساعة واحدة، وين بدهم يروحوا؟ بدهم يروحوا على قرايبهم بيتحملوهم يوم أو يومين، وبعدين هيك وين يروحوا؟ بيضطروا إنهم يناموا في الشارع، يعني شاب زيي، مثلاً زيي ها الحين من الساعة 2 لحتى الآن مانمتش، يمكن 8 ساعات، من الساعة واحدة للحين مانمتش وبأقعد 3 أيام و4 أيام ورا بعضهم، زي ما أنت شاهد مثلاً لما بيصير شهيد عندنا 4 أيام و5 أيام ورا بعض مابنامش، وأنا طالب بمدرسة في توجيهي، حقي مثلاً ألتفت لقرايتي، بس أيش اليهود مش فاتحين إلنا مجال مثلاً إنه الواحد مثلاً يذاكر، بأروح أذاكر مثلاً في الدار بدي أقرأ بيجي بيصير الطخ غصب عني بدي أطلع مثلاً وأدافع أشوف مين صحبي اتصاب، مين صحبي استشهد حاجة، هذا مثلاً بيضطر الأولاد إنهم.. إنهم يطبشوا على اليهود بالطوب هذا ويرموا عليهم القواع، ويقاوموا الاحتلال.

تغريد الخضري: الجميع في بيت أم شريف عبروا عن استيائهم من الوضع الراهن، لكن الشيء العجيب هو مقدار العزيمة لديهم لمواصلة المقاومة وتحدي كل من يريد قمعها، شريف تميز عنهم فهو يتمنى أن تتوفر له ولكل أبناء الشعب الفلسطيني الحماية.

شريف عبد العال: نلوم الشرطة وكل العالم إنهم يقفوا معانا ويوفروا لنا الحماية الدولية.

تغريد الخضري: الأطفال الفلسطينيون يتميزون بنضجهم السياسي المبكر، فالجد والجدة، والأب والأم يروون لأطفالهم ما ترتب على حرب الثمانية والأربعين، وكيف أجبروا على مغادرة بيوتهم وأراضيهم والعيش في مخيمات للاجئين ظلت تعاني من أشكال المأساة اليومية منذ نكبة الثمانية والأربعين، الطفل هنا بعيد عن الحياة الطبيعية التي تكفل له أبسط قواعد حقوق الطفل والإنسان التي تنادي بها الدول المتقدمة، بالإضافة إلى أنه محروم من كل ما يمكن أن يؤدي إلى تنمية خبراته وذكائه، فما هو التحليل النفسي الذي يدفع بالطفل بالرغم من حجم المعاناة أن يتحدى القوة العسكرية الإسرائيلية؟

د. سمير قوته (برنامج غزة للصحة النفسية): الطفل هنا في بيئة الحرب، البيئة الفلسطينية والقصف والتدمير يفقد حقوقه جميعها، وينمو بطريقة مبكرة، بدليل إنه.. إنه الطفل هنا يجد البيت قد.. قد تم تدميره، ويقف الأب والأم والجدة عاجزين عن عمل شيء، فيبدأ الطفل أنه ينظر لهذا المنظر العجيب، هؤلاء اللي هو في.. في النمو النفسي السيكولوجي هؤلاء.. هؤلاء هم الذين يقومون بعمل كل شيء في الدنيا، مصدر الأمن، مصدر الحب، مصدر كل شيء، يجدهم مرتبكين، يائسين، غير قادرين على عمل شيء، فهنا يبدأ في التساؤل: كيف أستطيع أن أحمي نفسي وأن يكون لي دور معين؟ وبالتالي من هذا المنطلق هو فعلاً صراع، من هذا.. من هذا المنطلق يبدأ في التساؤل كيف أستطيع أن أحمي نفسي، ما هو دوري؟ هنا الطفل.. من هذه النقطة يبدأ الطفل يفقد طفولته ويبدأ يخرج إلى الشارع، ويتحدى لأنه يريد أن يقول: أنا موجود، وأنا أستطيع أن أفعل شيء معين وأحمي أسرتي وأحمي مجتمعي وأحمي وطني.

تغريد الخضري: لكن ماذا عن حجم الخطورة التي يتعرض لها الطفل الفلسطيني من جراء ما يدفعه للتفاعل مع ما يجري حوله من قصف إسرائيلي ومواجهات؟

د. سمير قوته (برنامج غزة للصحة النفسية): البحوث الأولى اللي عملناها حقيقة بينت إنه كلما ازداد التوتر كلما زاد ميل الطفل للمخاطرة، طبعاً هنا هو يخاطر بنفسه في ظل وجود جماعة معينة، والجماعة هنا تشجع عملية المخاطرة، فبالتأكيد يعني إذا كانت شحنات التوتر قوية والميل للمخاطرة قوي من الممكن أن تؤدي بالكثير من الأفعال التي قد تؤدي إلى.. تؤدي بحياة الطفل في بعض الأحيان.

تغريد الخضري: لكل فعل ردة فعل مضادة له، فإسرائيل باستخدامها للأسلحة الحديثة الصنع جلبت تحدياً لم تكن تتوقعه، والسلطة الفلسطينية بالإضافة إلى الفصائل الأخرى قد تخسر مصادرها البشرية في المستقبل إذا لم تدرك خطورة الواقع السياسي والعسكري على الطفل الفلسطيني، لكن ماذا عن الأطفال دون سن السابعة؟ وما مدى إصابتهم بالصدمة النفسية إثر تعرضهم المباشر وغير المباشر للأحداث؟ هنا مدرسة خديجة بنت خويلد، تقع جنوب مدينة غزة، هذه مستوطنة نتسريم اليهودية والفاصل فقط حقل زراعي، وهنا موقع عسكري إسرائيلي، قبل انتفاضة الأقصى اعتاد التلاميذ المشي على الأقدام ذهاباً وإياباً، أما الآن وبقرار إسرائيلي يُمنع أي شخص من المشي على الأقدام، لذلك فإن التلاميذ يضطرون إلى اللجوء لشتى الوسائل التي يمكن من خلالها الوصول إلى مدارسهم الأمر الذي يتسبب لهم في الكثير من المعاناة، سيما وأن غالبية الأسر في غزة لا تستطيع توفير وسائل أخرى بديلة لنقل أطفالهم نظراً لسوء أحوالهم المادية، في هذا المفرق مفرق الشهداء استشهد محمد الدرة، وتشهد هذه المنطقة اشتباكات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

ندى العادي: أول ما ننزل صار القصف رحت اتخبيت تحت فراش وبعدين إمي ايجت وقالت لي: ليش متخبية تحت الفرش؟ قلت لها: خايفة من الطخ، قالت لي: مفيش طخ عندنا، هذا عند.. عند اليهود بيطخوا مش علينا شر.

شروق الحلو: ما بيصيرش حاجة بنوصل المدرسة وبعدين بيصير، وإحنا في المدرسة بيصير طخ.

تغريد الخضري: لكن ماذا عن انعكاس الظروف السياسية والعسكرية على مستوى التحصيل العلمي للطلبة؟

وصفية أبو عطية (مدرِّسة): قدرة الاستيعاب ضعفت عند الأولاد، قلت عن الأول، كان مستواهم كتير كويس في الأول، ها الوقت ضعفت، لأنه اليهود ملازمينهم جنب ديورهم، بيوتهم، وهنا في المدرسة جنب المدرسة.

تغريد الخضري: تعرض هؤلاء الأطفال لضغوط نفسية ناتجة عن الخوف والرعب الشديدين يؤدي إلى تطور أعراض ما بعد الخبرة الصادمة.

د. سمير قوته (برنامج غزة للصحة النفسية): إنه الطفل أصبح يُعايش هذه.. هذه الصدمة في حياته وفي خياله، و.. وفجأة وبشكل لا إرادي يستحضر هذه الصدمة مباشرة، وعندها يشعر بتوتر شديد، كما أنه في بعض الأحيان يسترجعها في أحلامه، وبالتالي هذا الطفل الذي يعاني من أعراض الخبرة الصادمة في العادة قلق، متوتر، غير مستقر، غير قادر أيضاً على التحصيل الدراسي وقد يعاني أيضاً من مشاكل مثل التبول الليلي اللاإرادي.

تغريد الخضري: يرى متخصصون أن الوضع يتطلب ضرورة التدخل السريع لمساعدة الأطفال، وإلا فإنهم سيعانون من اضطرابات نفسية شديدة في المستقبل، كما يرون ضرورة مُلحة لوجود مراكز رعاية صحية، لأنه يصعب على الأسرة أن تربط ما بين معاناة الطفل وبين العنف الذي يتعرض إليه.

نسبة كبيرة من الأطفال الفلسطينيين مصابون بالصدمة النفسية، حتى هذه اللحظة لا توجد أي جهة فلسطينية عربية أو دولية تتكفل بحماية الطفل من الواقع السياسي والعسكري الذي يعيشه، يُضاف إلى ذلك عدم مراعاة الحكومة الإسرائيلية للمواثيق الدولية التي تكفل حماية الأفراد ومنهم الأطفال تحت الاحتلال، وهذا ما أكدت عليه العديد من التقارير الصادرة عن منظمات دولية تتابع الواقع الفلسطيني.

تغريد الخضري- لبرنامج (مراسلو الجزيرة) غزة – فلسطين.

الصراع السياسي داخل تشاد

محمد خير البوريني: نعرض لكم مشاهدينا الكرام تقريراً من تشاد حول المرحلة الجديدة التي يمر بها هذا البلد الذي عانى طويلاً من أوضاع اقتصادية واجتماعية وسياسية صعبة، لابد هنا من معرفة أن الغالبية الساحقة من مواطني تشاد يعانون أو يعيشون دون مستوى خط الفقر على الرغم من امتلاك بلادهم ثروة نفطية موعودة، تقرير عبد الله ولد محمدي أعده من هناك.

عبد الله ولد محمدي: في قاعات النشيد الوطني التشادي في ختام حفل بهيج لتنصيب الرئيس إدريس دبي بعدما صدقت المحكمة العليا على نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، فرحة وسط القاعة المكتظة بمركز المؤتمرات في إنجامنيا وصورة تذكارية مع رؤساء أفارقة حضروا لمؤازرة الرئيس وتهنئته، لكن بهرج الاحتلاف لم يخفِ جزءاً من الحقيقة المرة، حيث لازال فرقة المرشحين يشككون في مصداقية الانتخابات، وحيث لازالت تشاد تعيش واقعاً صعباً.

إدريس دبي (الرئيس التشادي): نحن بلد فقير، التشاديون يعانون، التشاديون لا يجدون مياه للشرب، إنهم لا يجدون الرعاية الصحية الكاملة، ولا يجدون السبيل لتعليم أبنائهم، هذه مسائل في غاية الأهمية في حياة الشعب، تعرفون أن تشاد بلد معزول، هذا أيضاً جزء من اهتمامات الشعب، وبالتالي من أولوياتي في السنوات الخمس المقبلة، سأستعمل كل الوسائل المتاحة للاستجابة لتطلعات الشعب، والتي تتلخص في 5 مسائل هي: السلام، وتعزيز التعليم، والظروف الصحية، وخلق الظروف المناسبة لفك العزلة وسط البلاد، والاهتمام بالريف والمزارعين فهم يشكلون 80% من الشعب التشادي.

عبد الله ولد محمدي: 80% من الشعب التشادي تحت خط الفقر، كما أن الجغرافيا التي حرمت تشاد من منفذ على البحر تزيد من مصاعب هذا البلد وتضع العراقيل أمام البرنامج الطموح الذي يبشر به إدريس دبي، غير أنه ومهما كانت نية الرئيس وسعيه لتثبيت أركان حكمه فإنه مواجه مثل أسلافه بتمرد عسكري، ظل جزءاً من واقع تشاد منذ استقلالها وإلى اليوم.

إدريس دبي (الرئيس التشادي): الرأي العام الوطني والدولي أيضاً يتابع تعاملنا مع التمرد القائم، مددنا لهم أيدينا، طالبناهم بفتح باب الحوار لحل المشاكل القائمة، للأسف، وأقول للأسف لم يستجيب لطلبنا حتى الآن، كنا ولازلنا نعتقد أن الطريق الوحيد، وأقول الطريق الوحيد الذي يمكن من حل المشاكل ليس هو السلاح.

عبد الله ولد محمدي: السلاح هو لب المشكل، فهو وسيلة التغيير الأساسية في بلدٍ وصل أغلب رؤسائه إلى هذا المقعد عبر لغة الرصاص، لكن إدريس دبي الذي ضرب الرقم القياسي في البقاء في السلطة يريد التغيير ويدعو معارضيه في الجنوب والشمال إلى الحوار والتفاهم سعياً من أجل التغيير من واقع تشاد العصيب.

أبو بكر الصديق شروما (صحفي): الحروب هي من واقع تشاد منذ 40 سنة، منذ أن نال تشاد الاستقلال في الستينيات، أعتقد في عام 62 بدأت المواجهات بين الأطراف السياسية المختلفة بصورة عنيفة ومنذ تلك الفترة وإلى الآن يعني من وقت لآخر تظهر هناك معارضات مسلحة في مناطق في أقصى الشمال، أو في أقصى الجنوب، أو في الشرق، أو في الغرب قد تهدد الأمن والنظام الذي يوجد في هذا البلد، بالنسبة لنا كمثقفين، وبالنسبة لنا كإعلاميين نحن نرى أن هذه الأشياء، أو هذه الحروب لا تساعد في تنمية هذا البلد، وهذا واضح.

عبد الله ولد محمدي: تنمية البلد هي المأزق الحقيقي، فلكي تتم لابد من الاستقرار، ولا أحد فيما يبدو يريد أن ينعم خصمه بذلك، خصوصاً أن الكعكة التي يدور حولها الصراع تعد بعشرات المليارات من الدولارات هي الثمن المحمل لثروة نفطية تجري أنهارها تحت هذا البلد الممزق بالحروب والفاقه والفقر، لكن الأخطر في الأمر هو الدعوة الانفصالية التي بدأت تشق طريقها وسط بعض الحركات الجنوبية، مما يهدد وحدة البلاد، وربما يجرئها إن نجحت كدعوات من ثروتها الموعودة.

محمد طه توكل (متابع للشؤون التشادية): من مصلحتنا تدعيم عملية المصالحة حتى نساعد التشاديين للخروج من مأزق الحرب الأهلية الذي ارتبط بالتشاد وخاصة هناك فيه حسابات، يعني الصراع بين الشمال والجنوب، ونحن كعرب وكصحفيين متابعين وصل إلى مسامعنا أن جزء مهم من تشاد يطلب الانفصال، وهي نفس المناطق اللي فيها البترول جنوب البلاد، فمن مصلحة الليبيين والسودانيين أن يدعموا استقرار الأوضاع وخاصة المعارضة التي تثير القلق في تشاد هي معارضة ذات المرجعية الشمالية من قُرب الحدود الليبية.

عبد الله ولد محمدي: ليبيا التي خاضت حروباً مريرة مع تشاد تريد اليوم إبراز الوجه الآخر لهذه العلاقة الحساسة، المراكز الثقافية تبشر بالكتاب الأخضر، ومراكز للدعوة الإسلامية ومدارس، وهي وسيلة تأثير يعتقد الليبيون أنها أكثر نجاعة من خوض الحرب المسلحة، وذلك في سبيل معالجة الحساسية المترتبة عن تاريخ طويل من العداء المستحكم.

علي التريكي (أمين الشؤون الخارجية الليبي): لا أعتقد أن هناك حساسيات، لاشك فيه هناك علاقات واسعة ومتينة بين الشعبين، قد يكون بعض، هناك بعض أفراد تربطهم مصالح بالقوى المعادية لتشاد وليبيا، وهذا طبعاً شيء طبيعي يعني مفيش يعني في كل بلد توجد ناس غيرة من العلاقات وحسادة ولمصالحهم الشخصية وارتباطاتهم مع القوى الأجنبية خارج القارة، وهذا شيء يعني مفهوم، ولكن الأغلبية في.. لدى التشاديين، أو الأغلبية المطلقة عند التشاديين تريد أن.. أن تكون علاقاتها مع ليبيا، وتريد أن ليبيا تساعدهم، وليبيا قدمت دعم كبير إلى تشاد في كل المجالات وتقدم دعم كبير إلى الحكومة التشادية.

محمد عثمان (صحفي تشادي): كما هو الحال في كل بلد فإن الحضور الليبي يصبح مزعجاً قليلاً، وخصوصاً عندما يتصل الأمر بالقائد الليبي وشخصيته الطاغية أكثر والتي تلغي سيادة الدول، بالنسبة للنخبة التشادية فإن الحضور الليبي يظل مزعجاً، أما من الناحية السياسية فإننا نلاحظ وجود علاقات جيدة مع النظام القائم، وهو ما يفسره التعاون القائم والمستمر بين البلدين، أما بالنسبة للنخبة وبدون أن تعلن ذلك فإنها تشعر بأن الحضور مزعج بسبب نزوع القائد للتدخل وترى هذه النخبة إنه وإذا كانت لدينا مشاكل اليوم فيجب البحث عن الجذور عند الجار الشمالي، فالجماهيرية لم تبذل ما في وسعها لوقف التمرد القائم.

عبد الله ولد محمدي: لكن تلك النظرة الليبية الجديدة لا تلغي المخاوف من أن تدعم ليبيا التمرد المسلح الشمالي والذي تنبع جذوره من التخوم القريبة من الجماهيرية، وهو أمر يدفع تشاد إلى ذات الوضع المضطرب الذي يمنعها من استغلال ثرواتها الكثيرة في تنمية تحتاج إليها للانتقال إلى قدر ولو يسير من الحياة الكريمة. على خلفية حروب الماضي ومصالحاته قامت بين ليبيا وتشاد ما يصفه المراقبون بحالة غرام ظاهرها الحب وباطنها التوجس من الجار الشمالي وطموحاته الكبيرة.

عبد الله ولد محمدي – خاص لبرنامج (مراسلو الجزيرة) – إنجا مينا.

محمد خير البوريني: وإلى محطة الردود على رسائلكم، البداية برسالة وصلت من المشاهد غافل هادي من السعودية يُعرب في بدايتها عن تضامنه الكبير مع الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، ويهاجم بشدة الحكومات والأنظمة العربية، يطلب المشاهد إعداد تقرير من فلسطين حول الأموال التي تُجمع لدعم الشعب الفلسطيني، وهل تصل إلى مستحقيها، أم أنها تذهب لتسديد ديون الأسلحة الأميركية والبريطانية؟ نعتذر بداية عن الخوض في جانب الرسالة الذي يتعرض للحكومات العربية بالهجوم، لأن هذا خارج نطاق عملنا بالكامل، ونؤكد من جديد للسادة المشاهدين الراغبين في التواصل مع (مراسلو الجزيرة) التركيز فقط على ما يتعلق بعمل البرنامج، بالنسبة للاقتراح نرجو أن نتمكن من تحقيق ما طلبت قريباً من خلال تقرير خاص عن أموال الدعم التي تقدم للشعب الفلسطيني وأهلاً بك على الدوام. لم نفهم ما قصدت بعبارة "أم أنها تذهب لتسديد ديون الأسلحة الأميركية والبريطانية" العبارة ليست واضحة ومَن يُسدد لمن؟ على أي حال شكراً على الاقتراح وأهلاً بك.

ورسالة من ريزان خلف هادي المقيم في هولندا يستفسر عن المواطنين من الطائفة اليزيدية الذين يعيشون بين العرب والأتراك وأرمينيا، ويقول إن اسم المكان المقدس لهم هو "لاليش" كما يسأل المشاهد عن دين هذه الطائفة، وهل هم أصلاً من العرب أم من الكرد؟ وماذا يعبدون؟ وما هي عاداتهم وتقاليدهم؟ لدينا بعض المعلومات عن هذه الطائفة التي تتمركز في محافظة نينوا في منطقة سنجار وبعشيقة قُرب الموصل في العراق، هذا على الجانب العربي من وجودهم، ولكن لا نريد الخوض في الكثير من التفاصيل بهذا الشأن إلى حين دراسة إمكانية إنجاز تقرير إخباري حول الطائفة التي يولي أتباعها احتراماً لإبليس من منظور فلسفي خاص بهم، ويعتقد الباحثون أن لجانب من معتقدان اليزيدية أصولاً في الديانة الزرادشتية والمنوية واليهودية والمسيحية والإسلامية، ويقولون إن عددهم يقدر بنحو مائة ألف يعيش معظمهم في العراق وسوريا وتركيا وإيران، كما يعيش قسم قليل منهم في جمهوريتي أرمينيا وجورجيا، بقي أن نقول أن هذه الطائفة تتخذ من الطاووس رمزاً لها لأسباب مختلفة لا مجال لسردها هنا. والمشاهدة التونسية أمينة ماجري، أرسلت أمينة إلى البرنامج بمجموعة من المقترحات نذكر بعضها، تقترح أمينة إعداد تقرير حول العجز الغذائي الخطير في الوطن العربي وكيفية تجاوز هذا العجز؟ كما تقترح تقريراً آخر يتحدث عن درجة وعي المواطن العربي بشأن ضرورة المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، كما تقترح أيضاً التحقيق في وضع البطالة في العالم العربي وجلب دول الخليج العربية للأيدي العاملة الأجنبية، واقتراح آخر من المشاهدة يتناول قضية هجرة الأدمغة العربية بشكل خاص وكيفية الحد منها. أخيراً تقترح أمينة تقريراً يدرس أوضاع السجون في الوطن العربي ومسألة حقوق الإنسان، شكراً جزيلاً للمشاهدة التونسية على مقترحاتها القيمة التي تستحق الدراسة والبحث والتقصي، أعتقد أن تقريراً واحداً في هذا البرنامج حول كل قضية من القضايا المطروحة لن يكفي، إذ تحتاج هذه الموضوعات إلى برنامج خاص، أو مجموعة من البرامج، هذا عدا عما تحتاجه من جهد ووقت لتنفيذها، وقبل ذلك، ما قد تواجه من عقبات وعراقيل في طريق تنفيذها، لاسيما ما يتعلق بموضوع حقوق الإنسان، ولكن نعدك بأننا سنحاول أن نتناول بكل موضوعية وبكل الجرأة التي عُرفت (الجزيرة) بها ما نتمكن من إنجازه من هذه الموضوعات. مرة أخرى شكراً لك على المشاركة القيمة.

الرسالة التالية وردت من سعيد بلقاضي من المملكة المغربية يطلب فيها طرح موضوع السجناء المغاربة لدى جبهة البوليساريو، ويتحدث المشاهد عن ظروف قاسية ومليئة بالبؤس والحرمان عاشها هؤلاء السجناء الذين يجهل الناس مصيرهم حسب الرسالة، الرسالة وصلت ونقوم بدراسة إمكانيات إنجاز مثل هذا التقرير، وشكراً لك.

ومن المملكة المتحدة بريطانيا بعث أحمد الجرو أبو سلمى يطلب تسليط الضوء بشكل مركز على حضارة جنوب اليمن، وتحديداً منطقة حضرموت والعاصمة عدن، ويقول: إن بها ما يثري المشاهد العربي أينما كان.

نُجيب أحمد بالقول: إننا نتناول موضوعات من اليمن من خلال مراسلينا هناك بشكل دائم، ونعمل على تنويع تغطياتنا والموضوعات التي نتناولها ومن بينها التاريخية والحضارية، اليمن دائماً حاضرة، وسوف ترى العديد من التقارير حول ما طلبت في حلقات البرنامج المقبلة.

مشاهدينا الكرام نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم في حلقة اليوم ونعود لتقديم ما تبقى من البرنامج.

صراع الأحزاب على المساجد باليمن

مصلون في أحد المساجد اليمنية
هل المساجد ساحات للتنافس السياسي، أم دور عبادة وتنسك وخشوع بين يدي الله؟ بينما تشدد العديد من الحكومات العربية والإسلامية على ضرورة الفصل بين الدين والسياسة من منطلقات عدة فإن العديد من الأحزاب والحركات الإسلامية تشدد في المقابل على أن المساجد دور للعبادة والسياسة والاقتصاد معاً، بل ودور للتفاعل مع القضايا الوطنية الداخلية والقوميات العامة، وتنهال تيارات وحركات إسلامية على حكومات دولها بسيل من الاتهامات بمحاربتها ومحاولة قمعها بشتى الوسائل خشية من تأثيرها على المجتمعات المحيطة، وبالتالي خشية من تهديدها على المدى البعيد لأنظمة الحكم تلك، أو إرضاءً واسترضاءً لجهات دولية من بينها الولايات المتحدة التي تخشى مما يُسمى بخطر المد الإسلامي بعد انتهاء ما كان يُسمى بخطر المد الشيوعي، المد الذي يرى البعض أنه يُحارب بذرائع عدة من بينها مكافحة الأصولية والإرهاب وتجفيف منابعهما، ولكن ما هي الحقيقة؟ وما الذي يجري في مساجد العديد من الدول العربية والإسلامية؟ خارج الصراع بين حكومات وأحزاب إسلامية هناك صراع على المساجد بين التيارات الإسلامية نفسها، وبينها وبين تيارات موالية لأنظمة حاكمة، ومرة أخرى نسأل: ما الذي يجري؟ وهل مواقف بعض الحكومات بهذا الشأن أكثر وعياً وسعة أفق ونضوج، أم أنها تستحق ما يوجه لها من اتهامات؟ ربما ما يجري في اليمن ينطبق على ما يحدث في دول عربية وإسلامية مختلفة، أو أنه شبيه به.

تقرير مراد هاشم أعده من اليمن.

مراد هاشم: تشهد اليمن كما في أماكن عديدة من العالم صراعاً محموماً على المساجد خلَّف سلسلة من الحوادث سُفكت فيها دماءٌ وشقت صفوف وزرعت فتن هي أشد عند الله من القتل، وجعل هذا الصراع في بيوت أذن الله أن تُرفع ويذكر فيها اسمه ساحات للتنافس ولتصفية الحسابات، آخر هذه الحوادث شهده مسجد في منطقة عمران شمال العاصمة اليمنية حينما أقدم شخص على إطلاق النار من رشاش آلي على المسجد، ثم على حشود المصلين، وذلك بسبب خلافات قبلية مما أدى إلى مصرع أربعة أشخاص وإصابة عشرات آخرين.

الشيخ يحيى النجار (وكيل وزارة الأوقاف اليمنية): هذه نعتبرها كارثة، ومن يخطو في هذا الطريق يعني يجني على الإسلام.

مراد هاشم: المساجد في اليمن أصبحت هدفاً للسيطرة والاستحواذ من قِبَل أحزاب وقوى وتيارات متنافسة في البلاد، بعض هذه القوى استخدمت وسائل شتى في صراعها، ولم تتورع عن حبك المكائد واللجوء إلى القوة وإلحاق الأذى بالمساجد وروادها أبرز الأحزاب والقوى المتهمة بالتصارع على المساجد حزب التجمع اليمني للإصلاح وحزب المؤتمر الشعبي الحاكم، وحزب الحق، بالإضافة إلى جماعات سلفية ومذهبية عديدة.

الشيخ عبد الرحمن قحطان (حزب التجمع اليمني للإصلاح): العالم والمدرسة والمستشفى والمقبرة والمنبر ملك.. الطريق ملك للمسلمين جميعاً فلا يستأثر بها حزب، لا يجوز لحزب من الأحزاب أن يستأثر بالمنبر لغرض مدح حزبه.

مراد هاشم: هذا الصراع يعود إلى جملة أسباب من بينها أن المساجد هنا لا تزال أهم وأخطر وسائل الاتصال بالمواطنين والتأثير عليهم نظراً لمكانتها الروحية لديهم، ولتعدد أدوارها الدينية والاجتماعية في حياتهم.

الشيخ عبد الرحمن قحطان: قضية فلسطين الشيخ نسكت ونقول هذه سياسية يتعلق بها أميركا ويتعلق.. يجب أن يأخذها الخطيب في كل.. أكثر الخطب حتى ننتصر على وطننا وتصل أيدينا إليه ونحكمه.

مراد هاشم: العديد من المؤسسات الصحفية والثقافية ناقشت هذه المشكلة أو بعض جوانبها، وأغلبها اعتبرها ظاهرة جديدة على المجتمع اليمني لا تتسق مع التاريخ الطويل من التسامح الذي عاشته المساجد اليمنية.

د. عبد الله الذيفاني (أحد رموز التيار القومي في اليمن): المسجد برحابته التي أسسها الرسول –عليه الصلاة والسلام- بيتاً للمسلمين وداراً للإعلام، وداراً للقضاء، داراً للتوعية لتكوين الوعي الناضج في الانتماء للعقيدة والانتماء للوطن بتوازن بين الروح وبين العقل، بين العلم وبين الإيمان.

مراد هاشم: وزارة الأوقاف التي يطالبها البعض بوضع ضوابط تمنع الانحراف برسالة المسجد لا تشرف فعلياً سوى على أربعة آلف مسجد من أصل 70 ألفاً موجودة في البلاد، البعض لا يزال ينظر مع ذلك إلى وزارة الأوقاف على أنها طرف في المشكلة لا جهة محايدة، إذ يتهمها بالعمل على إخضاع المساجد لهيمنة الحزب الحاكم.

الشيخ عقبل المفطري (أحد رموز التيار السلفي في اليمن): أئمة بعض المساجد وخطبائها لا يقومون بالدور، بل غير متأهلين للقيام بالدور المناط بهم، وإنما نتيجة لهذا الاحتكار فإنه يُولى فلاناً من الناس دون أن يُنظر إلى كفاءته ودون أن ينظر إلى الفائدة المرجوة من خلال وضع هذا الإنسان في هذا المكان.

مراد هاشم: ويبدو أن الحكومة اليمنية تحاول تدريجياً ومن دون إثارة أية ضجة تعزيز سلطاتها الإشرافية على أكبر عدد من المساجد الأهلية في البلاد، فهل ستنجح في ذلك؟

مراد هاشم – لبرنامج (مراسلو الجزيرة) – صنعاء.

محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام، من الصراع على المساجد في اليمن نأتي إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، يمكنكم متابعة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، والموقع هو: www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج عبر البري الإلكتروني على العنوان التالي:
eporters @ aljazeera.net

أما العنوان البريدي فهو: برنامج (مراسلو الجزيرة) - صندوق بريد رقم 23123- الدوحة – قطر، أو من خلال رسائل الفاكس على الرقم التالي: 009744860194، في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني. إلى اللقاء.