مقدم الحلقة

محمد البوريني

تاريخ الحلقة

02/06/2001

- الوضع في جنوب لبنان بعد التحرير
- ظاهرة التداوي بالقرآن الكريم بالسودان
- رسائل المشاهدين
- الانهيار الأخلاقي في جنوب أفريقيا

- دور الحركات الإسلامية في إندونيسيا

غازي العريضي
أحد أسرى سجن الخيام
الشيخ محمد هاشم الحكيم
د. توفيق عبد الله
كريس دي كوك
آلان وين
محمد خير البوريني
محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم معنا إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامجكم مراسلو الجزيرة.

نشاهد اليوم في حلقة اليوم تقريراً حول أوضاع المواطنين اللبنانيين بعد وقت من تحرير الجنوب من نير الاحتلال الإسرائيلي ونسأل عن كل ما يدور هناك وكيف تتعامل الدولة اللبنانية مع الأسرى اللبنانيين المحررين ومع أبناء من خانوا الوطن وانخرطوا في صفوف جيش الاحتلال وأشهروا السلاح في وجوه أهلهم المقاومين وهل يلق الجنوب المحرر الحد الأدنى من الرعاية اللبنانية والعربية والدولية الرسمية الواجبة؟

كما تشاهدون تقريراً آخر حول سير جنوب إفريقيا نحو الانهيار الأخلاقي والوازع الديني بعد الزيادة الكبيرة في معدلات الجريمة بأنواعها من قتل وسطو مسلح واغتصاب واتجار واسع النطاق بالمخدرات وبعد الرد على مجموعة من رسائلكم نعرض من إندونيسيا قصة تتحدث عن ظاهرة انخراط الشباب المسلمين هناك في صفوف تنظيمات توصف بالمتشددة تخرج على القانون وتأخذه بايديها وتهدف إلى مواجهة ما تصفه بالمعاصي والأخطاء الاجتماعية بقوة السلاح.

ومن السودان ظاهرة التداوي بالقرآن الكريم من خلال عيادات تجمع بين الطب الحديث والتقليدي ويتحدث التقرير عن جدوى علاج الأمراض العضوية بطرق خارج نطاق العلاج العضوي. أهلاً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

الوضع في جنوب لبنان بعد التحرير

وقت مضى على تحرير أرض الجنوب اللبناني وإنسانية من نير الاحتلال الإسرائيلي، وقت مضى عل تحرير اللبنانيين لإخوتهم الأسرى من معتقل الخيام الذي أقامه الاحتلال في الجنوب وزج به خيرة المناضلين اللبنانيين والفلسطينيين والعرب الذين رفعوا السلاح والصوت عالياً في وجهه.

معتقل الخيام الذي شبهه الكثيرون بمعسكرات الاعتقال التي أقامتها النازية الهتلرية إبان الحرب العالمية الثانية ولكن كيف يعيش المعتقلون من أبناء الجنوب وكيف يعيش الجنوبيون بعد التحرير وكيف تتعامل الدولة اللبنانية مع أبناء من خانوا الوطن وانخرطوا في صفوف جيش الاحتلال وأشهروا السلاح بل واستخدموه ضد أبناء وطنهم وجلدتهم من المقاومين وهل عاد أهل الجنوب بعد التحرير إلى كنف أرضهم وهل وفت الدول العربية بوعودها المتكررة بمساعدة لبنان وجنوبه؟ تقرير ميا بيضون أعدته من جنوبي لبنان.

ميا بيضون: كنت بها الحبس، حبس اتنين، وبنفس الغرفة اللي لسه أنا واقف على شباكها طبعاً كنا إحنا.. قبل أيام كنا بنسمع إنه فيه تحرير ولكن الأخبار مش موثوقة 100% والأصوات اللي كانت عم تيجي من قبل الناس من برة مش واضحة ولكن استنتجنا من خلال الأصوات والتنديدات اللي ناددو فيها، يعني كأنه فيه مظاهرة، بس شو بتوحي ها المظاهرة مش واضحة مفيش دقيقتين ثلاثة و إلا والنسوان والأولاد، الشباب كلهم طبوا عليَّ وعلى الشبابيك يعني قبل ما أفوت على الاعتقال كنت كاتب كتابي، كتبت كتابي قبل الاعتقال بـ 3 أشهر وفت على المعتقل، طبعاً ظلت خطيبتي ها الفترة كلها سوا، فكانت همي وأملي الوحيد إنه طبعاً أحقق السعادة اللي هي انتظرتها والحياة المرة اللي عاشتها فكان أملي الوحيد إنه أطلع، أستقر ببيت مستقل إلى، أمن وسيلة عيش معينة إنه يقدر يكفي حياته فيها إضافة إلى خطيبتي كانت هي تشتغل الفترة كلها سوا وتبني حياتنا، ففعلاً اطلعت أنا وحققت ها الأمنية اللي كانت عندها.

(رياض) أحد الأسرى الذين خرجوا من سجن الخيام يوم التحرير بعد أن أمضى فيه 14 عاماً وكغيره من الأسرى السباقين رياض عاطلاً عن العمل بسبب عدم توفر الفرص إضافة إلى الأمراض التي أصيب بها خلال سنين الأسر الطويلة والتعذيب الذي لقيه في المعتقل وفي حين يلوم الدولة على عدم مساعدتها إياه بعد أن أطلقت وعوداً كثيرة لم تتحقق اكتفت السلطات اللبنانية بالقول: "إنها تعد مشروعاً ينال فيه الأسرى المحررون امتيازات الجنود في الجيش اللبناني كما أن هناك دراسة يتم وضعها لمعالجة مشاكل المقاومين الذين تقدموا في السن ولا يستطيعون العمل. النشيد الوطني اللبناني الذي لم يغب يوماً عن تلامذه كلية "مرجعيون" الوطنية طوال 20 عاماً من الاحتلال الإسرائيلي للشريط الحدودي السابق أصبح له معناً مختلفاً الآن، ولا شك أن الحفاظ على المفاهيم الوطنية طوال سنين الاحتلال كان صعباً جداً نظراً للظروف التي سادت في حينه.

موريس دبغي (مدير كلية مرجعيون الوطنية/جنوب لبنان): لاشك أن الجيل اللي نشأ خلال الاحتلال، جيل 20 سنة أو أكثر من 20 سنة، فالمفاهيم تبعه مفاهيم غير واضحة تماماً عن المسائل الوطنية، بس نحن سعينا خلال فترة الاحتلال وما بعدها أن نبرز المفهوم الوطني وأن نحاول قدر المستطاع أن نفصل بين المفهوم الوطني العام اللي التلميذ يتقبله وبين الوضع الشخصي له.

ميا بيضون: هذه المدرسة تشكل نموذجاً نادراً في الشريط الحدودي السابق، لأنها تحاول إقامة حوار خاص مع تلاميذها من أبناء المتعاملين مع إسرائيل وتشرح الأسباب التي تدعو إلى معاقبة هؤلاء دون أن يتحمل الأبناء الأوزار الثقيلة لخيانة آبائهم للوطن.

موريس دبغي: نحن حتى قبل التحرير كنا نفصل بين تصرف الأهل والطلاب، فالطالب عندنا هو ابننا بغض النظر ماذا فعل أهله ولذلك أول شيء نسبة قليلة من أهالي طلابنا ذهبت إلى إسرائيل نسبة لغير مدارس، تاني شيء في الواقع لبعض المسجونين بنحاول أن نقول للطالب أن هذا أمر وإن كان مؤلماً له كطالب على الصعيد الشخصي ولكنه على الصعيد الوطني إذا فُهم على حقيقته يستحق أن يتحمله الطالب وأن يتفهمه ريثما يعود كل أمر إلى طبيعته.

وعلى عكس الحماس الذي طغى غداة خروج الدبابات الإسرائيلية من جنوب لبنان، الذي لم يترجم عملياً بعودة الجنوبيين الذين هجرهم الاحتلال لعقدين، لاتزال أكثر القرى مجرد منتجع يؤمه الجنوبيون خلال عطل نهاية الأسبوع فقط إلياس كفوري (مطران صيدا وصور وتوابعها): العودة لم تكن كثيفة كما توقعنا مع الأسف ذلك يعود لأسباب كثيرة كما قلت أولاً: لا توجد فرص عمل، بعدين رجال الأعمال الذين يتواجدون في مناطق أخرى أو خارج لبنان، يعني إذا أتوا إلى هنا لم يستطيعوا أن يقوموا بأعمال، يتابعوا أعمالهم كما يجب، إنني أدعو إلى تكثيف وجود الدولة وتفعيل هذا الوجود على كافة المستويات: الأمنية، والتربوية والاجتماعية والإدارية وكل شيء، يعني موضوع البنى التحتية مثلاً إلى الآن لم تمض الدولة فيه شوط كبير.

ميا بيضون: وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية فهناك حركة إعمار محدودة في بعض القرى لا سيما تلك التي دمرت بالكامل خلال الاحتلال الإسرائيلي، ويمنع تقدم الإعمار أيضاً قلة المساعدات التي تعهدت الدولة اللبنانية بتقديمها ولم تفي بتعهداتها، كما أنها لم تنجح في تعويض فقدان الجنوب لعائدات النشاط التجاري الذي كان يقدر بعشرات الملايين من الدولارات والذي ذهب مع ذهاب الاحتلال الإسرائيلي.

سيمون حمرا (مالك فندق دانا/جنوب لبنان): توقعات العالم إنه الدولة تفوت تساهم بعدة مشاريع يعني منها: إنمائي، منها خدماتي، بس لحد هلا الناس ما شافت شيء يعني، يعني عادة بحسب ما توقعت الناس إنه يكون فيه Emergency plan للعالم إنه انسحبت إسرائيل، الدولة تفوت بديلة محلها، ما شفنا أي منظمات إلا المنظمات العالمية اللي وأكيد هلا.. طبيعة العالم إنه ما فيه شغل، بدهم ينزلوا على بيروت ليدوروا على أشغال تانية، وصارت هلا أسهل إنه ينزلوا على بيروت من الفترة السابقة، فلها السبب صار فيه نزوح عكسي يعني.

ميا بيضون: عوامل عدة اقتصادية واجتماعية أدت إلى عدم الارتياح في المنطقة الحدودية السابقة، فاقتصادياً كانت إسرائيل تدخل بضائعها إلى الشريط السابق بضرائب مخفضة جداً للبنانيين إضافة إلى تشغيلها أكثر من 10000 آلاف لبناني معظمهم لم يجد فرصاً بديلة للعمل في وطنه بعد التحرير، عبد الله وهو اسم مستعار لأحد هؤلاء فضل إخفاء هويته بعد أن أنهى عقوبة 21 يوماً في السجن اللبناني ودفع غرامة تساوي نحو 600 دولار أميركي.

عبد الله (لبناني عمل في إسرائيل خلال الاحتلال): كنت أقبض يعني شهرياً 600 دولار صافي.. هذا نعيش بيهم، اليوم مش عنقبض ولا دولار يعني، لحتى نعيش، طبعاً إحنا متوقعين إن حيسير محاكمات بس ما فكرناش إنه راح يسير بها الشكل اللي صار هذا، فإحنا قلنا مش ممكن تحاكم الجنوب بأكمله وبـ 30000 نسمة ولكن صار اللي صار، وأنا من اللي تحاكموا يعني ودفعوني 10012000 بسبب إنه اشتغلنا.. قال هذا غلط، إحنا قلنا له ليش شو الغلط اللي علمنا؟ ما عملنا غلط نحن علمنا لحتى نعيش وأنا بأذكر لحد اليوم بأعرفش الدولة كيف هيه وفرض علينا فرض لحتى نعيش أمنوا لنا معيشة ما بنصريش على إسرائيل.

سوق الخان
ميا بيضون: وفي سوق الخان حيث يتجمع أهالي منطقة الهبارية وتتركز النشاطات التجارية كل يوم ثلاثاء يتذمر الباعة في السوق من قلة المشترين رغم كثرة الزائرين.

مواطن في جنوب لبنان: هو عندنا شوية في المنطقة وضع اقتصادي صعب، وعندنا بلبنان كله كمجمل يعني فيه عندنا أول شيء انتقال من مرحلة لمرحلة تانية والعالم يعني قلة مصاري مش بس هيك إنه صح إنه في رخص بس عالم يعني مادياتها تعبانه.

مواطن في جنوب لبنان: الناس أصلاً مرتاحة بالنسبة للوضع، مرتاحة كتير يعني، ما كانش الناس متوقعة هذا، وضع اقتصادي ضعيف شوي تعبان يعني تستنى الناس يعني يصير فيه انفتاح أكثر على الوضع يعني يصير فيه شغل، يصير فيه حركة شغل.

ميا بيضون: ولم يتنصل بعض أركان الحكومة اللبنانية من تهمة التقصير التي توجه إليها.

غازي العريضي (وزير الإعلام اللبناني): إمكانات الدولة طبعاً بمرحلة معينة ضعيفة جداً كان ثمة وعود بتقديم مساعدات للبنان من قبل دول عديدة، لم يلتزم إلا عدد قليل جداً من هذه الدول بتقديم مساعدات وبالتالي مضت فترة لم يقدم شيء للجنوب حتى مع بداية أمر الحكومة الحالية، الحكومة الحالية بدأت يعني اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحريك بعض القروض والمساعدات و يعني الاستعداد للقيام بما يجب القيام به، فبعد سنة من تحرير الأرض نحن ندعو كل الإخوة العرب وكل الحريصين فعلاً على الأمن والاستقرار في الجنوب من جهة وعلى تثبيت المواطن الجنوبي في أرضه، وعلى عودة الجنوبي إلى أرضه أن يقدموا المساعدات المطلوبة للبنان، بالتأكيد لبنان لا يستطيع بإمكانته المنفردة الذاتية أن يقوم بما هو مطلوب منها على مستوى هذه المنطقة وغيرها من المناطق.

ميا بيضون: الجنوب اللبناني دفع غالياً ثمن الاحتلال ويبدوا أنه ماضٍ في دفع ثمن التحرير أيضاً كما يفكر البعض- إذن وبشكل عام هناك شعور بخيبة الأمل لدى سكان الشريط الحدودي السابق فبعد الهجمة التي شهدتها المنطقة غداة الانسحابات الإسرائيلية عادت الآن، لتواجه الإهمال الرسمي لها ميا بيضون الجزيرة لبرنامج مراسلو الجزيرة من سوق (الخان) في منطقة (الهبارية) جنوب لبنان.

ظاهرة التداوي بالقرآن الكريم بالسودان

التداوي بالقرآن في السودان
محمد خير البوريني: راجت في السودان مؤخراً ظاهرة التداوي بالقرآن الكريم من خلال عيادات تجمع بين الطب الحديث والتقليدي، لكن العاملين في هذا النوع من العلاج يُجمعون على أن الأمراض العضوية تحتاج إلى علاج عضوي فقط، كأمراض السكري، والعيون، والأسنان والعظام، على سبيل المثال وليس الحصر، تقرير الطاهر المرضي أعده من الخرطوم.

الطاهر المرضي: استطاع السودانيون وعبر تاريخهم الطويل تطوير ثقافتهم الطبية والتعرف على الأسرار العلاجية والوقائية من مستخلصات الحيوان والنبات والأملاح المعدنية، وتوالت هذه الأسرار عبر الأيام، وراجت في الآونة الأخيرة ظاهرة التداوي بالقرآن الكريم، وانتشرت العيادات التي تقوم بهذه المهمة في مختلف أنحاء السودان، مركز أبحاث الإيمان الذي أنشئ حديثاً في الخرطوم قنن لهذه العيادات التي أصبح يتوافد لها المرضى بمختلف أعمارهم، هذه العيادات تجمع بين الطب الحديث والتقليدي وفي مثل هذه العيادات يُعرض المريض على الطبيب أولاً لتشخيص المرض ثم يُحول لمقابلة الشيخ الذي يقوم بدوره بمعرفة أعراض المرض التي تنحصر في الغالب الأعم في السحر والعين والمس، ويخضع المريض لجلسات الرقية، وفيها تُقرأ آيات مختارة يُعتقد بأنها تحمل أسرار الشفاء من أمراض نفسية وعضوية.

الشيخ محمد هاشم الحكيم (معالج بالقرآن الكريم): أثبت هذا الأمر فاعلية الآن وهي معجزة حقيقية للقرآن الكريم، كثير من الحالات الطبية التي أحياناً فشل الطب في علاجها، وحالات نفسية حادة مزمنة، وأمراض قديمة شاء الله تبارك وتعالى أن تأتي إلينا، فنقرأ عليها كتاب الله فيشفيها الله -سبحانه وتعالى- وحده من عنده، ليس لنا في ذلك شيء (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) أمراض معنوية، أمراض نفسية كالقلق والوساوس، وغير أمراض عصبية بعض الذين ذهب ذهنهم من الذين عانوا حالات ذهنية كالجنون وغيرها شفاهم الله.

الطاهر المرضي: بعض المرضى الذين يعانون من أمراض عضوية يقولون: إن الطب الحديث فشل في علاجها، وبدؤوا الآن يشعرون بالتحسن عندما لجؤوا للتداوي بالقرآن الكريم.

مريضة: ذهبت لعدة أطباء، وأثبتوا كلهم إن اللي هو عندي الانزلاق الغضروفي ده، ولا بد من العملية وعانيت يعني كثيراً، حتى إنه من.. في لحظة من اللحظات حُوِّل لـ Cancer يعني وكنت مفوضة أمري أولاً وأخيراً- لله فاللي هو لما رجعت بفضل الله- المعالج بالقرآن ثبت إنه ما عندي شيء والحمد لله لازالت إني متابعة وآلم الظهر راحت والرقبة، وأحمد الله وأشكر فضله.

مريضة: أثناء ما كنت أنام قمت من النوم لقيت فقدت نظري، وأخبرت ناس البيت ودوني أقرب.. يعني هم بعالجها، مشيت وما عمل لي حاجة، وراني إنه فيه شيخ في مركز شي رحمة هذا، الشيخ الجلم محمد هاشم، وخدت معاه الجلسة الأولى وبرضو الجلسة التانية.. أثناء الجلسة في قراءة القرآن.. جسد.. إن أنا فتحت وأحمد الله على ذلك.

الطاهر المرضي: ورغم النتائج التي أُحرزت في علاج أمراض عضوية إلا أن بعض العلماء والأطباء يرون أن التداوي بالقرآن الكريم يكون لشفاء أمراض نفسية، كالاكتئاب والتوتر.

الشيخ محمد علي (معالج بالقرآن الكريم): المفهوم الحالي للتداوي بالقرآن الكريم المقصود منه غير الذي كما ذكرت- غير الذي كان يُفهم منه، الآن مرضى مصابون بأمراض مثل الضغط والسكري، ويخضعون لعلاج القرآن من هذه الأمراض، وبالطبع هذه الأمراض لا تستجيب لمثل هذا النوع من العلاج لأنها أمراض عضوية بحتة، وتحتاج إلى علاج عضوي بحت.

الطاهر المرضي: الحجامة تعتبر بمثابة قسم الجراحة في هذه العيادات يستمع المعالج فيها لشكوى المريض ثم يُشخص الحالة، ويتم سحب كميات من الدم من مواطن الألم في جسم المريض ويُستخدم عسل النحل كمضاد حيوي لمنع حدوث أي التهابات أو مضاعفات.

د. يوسف صفي الدين (أستاذ الطب/جامعة جوبا): الحجامة ثبت علمياً في العصر الحديث أنها تعالج كثير من الأمراض، مثل أمراض العضلات، أمراض القلب، الضغط المرتفع، أمراض الشرايين، أمراض القلب المزمن، أمراض المفاصل، وهذا ما ثبت في كثير من الدول حتى غير الإسلامية.

الطاهر المرضي: ورغم الألم الحاد الذي تحدثه الحجامة إلا أن المرضى يشعرون بالتحسن ويفضلونها على العلاج الكيميائي، وتعتبر وصفات الشيوخ التي تركز على الدعاء والأعشاب الطبية جزءاً مكملاً للعلاج بالقرآن الكريم خاصة وأن الحكمة الشعبية الموروثة في السودان عبر الأجيال في مجال الأعشاب الطبية بدأت تأخذ طابع البحث العلمي في معهد أبحاث الأعشاب الطبية يعكف العلماء على أبحاث وتجار معملية لأعشاب معروفة بأثرها الطبي والعلاجي بغرض تصنيع مستخلصات هذه النباتات على شكل أدوية وعقاقير طبية.

عثمان محمد أبو بكر (خبير الأعشاب الطبية): استطعنا أن نقوم بتطبيق مشروع تطبيقي، بحث تطبيقي على استخدام الخلاصات للسيطرة على نمو القواقع في مجال البلهارسيا، كما استطاع المعهد من خلال دراساته في النباتات التي تسبب.. التي تساعد في السيطرة على مرض السكري.. البول السكري، وبحمد الله استطعنا أن نقوم بدراسة لعدد من النباتات فاق الأربع خمس نباتات ودا الوقت دُرست سميتها وفاعليتها وفي طريقها أيضاً للدراسة الصيدلانية أو الشكل الصيدلاني الـ..

الطاهر المرضي: العديد من المجتمعات تعرف عسر النحل كعلاج لكثير من الأمراض، إلا أن المفاجئة في الأمر، هي استخدام سم النحل عن طريق اللسعات في مواقع محددة في جسم الإنسان، هذه الطريقة العلاجية أثبتت جدواها في علاج أمراض كثيرة، منها أمراض القلب، وضغط الدم، والملاريا.

د. حسن السبكي (رئيس قسم كيمياء النبات والتنصيف): بلازموديوم الملاريا بيعيش في وسط حمضي 7.2، سم النحل بيخفض هذا الوسط الحمضي إلى أقل من 6.2 وبالتالي أصبح الوسط لحياة البلازموديوم غير مناسب، فيموت بلازموديوم الملاريا.

الطاهر المرضي: التقدم الكبير في مجال الطب الحديث لم يثني السودانيين عن تطوير مورثاتهم الشعبية، كما أن الآثار الجانبية والتحذير من مخاطر العقاقير الطبية فتح الباب لمزيد من البحث عن طب بديل يكون في متناول اليد ويتناسب مع المعتقدات والثقافات السائدة في السودان. برغم اختلاف الآراء حول التداوي بالطب التقليدي إلا أن النتائج التي أُحرزت في هذا الجانب تُحفز العلماء لمزيد من البحث في هذا المجال. الطاهر المرضي لبرنامج (مراسلو الجزيرة) الخرطوم.

رسائل المشاهدين

محمد خير البوريني: ونتحول إلى الردود على رسائلكم، نبدأ برسالة وصلت من المشاهد على الحارسي من سلطنة عُمان وجاء فيها: بعيداً عن السياسة أرجو منكم تقديم لمحة بسيطة عن لواء (الإسكندرون) وإقليم (عربستان) أو ما يُعرف حالياً باسم (خوزستان إيران) وإلقاء الضوء على الجزر العربية الإماراتية المُحتلة، وهي طنب الكبرى والصغرى وأبي موسى، ويضيف حسب نص الرسالة: أنه مع غزو القنوات الفضائية تلاهى الجميع عن هذه القضايا التي ذهبت أو على وشك الذهاب مع الريح مع السيل الجارف من التنازلات اللامحدودة من جانبناً فقط. شكراً للمشاهد على رسالته.

ما ورد من قضايا في الرسالة هي قضايا موضع مشكلات وخلافات حدودية بين دول عربية و دول غير عربية، لم يتم حسمها حتى الآن، على الرغم من مرور عقود عليها، بالنسبة للموضع الأول، فقد أعددت شخصياً تحقيقاً حوله أثناء زيارة عمل إلى تركيا في عام 99، وقمت خلالها بعرض موجز عن المواطنين العرب هناك أما بالنسبة للقضيتين الأخريين فنتمنى أن نتمكن من الوصول إليهما عرض موضوعين منفصلين تحليليين عنهما من خلال هذا البرنامج أو من خلال أحد البرامج الأخرى في (الجزيرة).

ومن المغرب بعث المشاهد خالد بَخِيْش أو خالد بْخيش، طالباً من البرنامج إنجاز موضوع يتعلق بما وصفه بمعاناة المعلمين في المغرب، وخصوصاً الخريجين الجدد منهم، الذين يعملون في مناطق نائية تغيب فيها أبسط شروط العيش، كالماء والكهرباء ووسائل النقل، وكيف يمشون على الأقدام لساعات طويلة من أجل القيام بواجبهم التعليمي وتبليغ رسالتهم النبيلة إلى أطفال البوادي المغربية. كما يتقرح المشاهد تسليط الضوء على معتقل صحراوي محدد في المغرب يقول المشاهد: إن الاستعمار الفرنسي كان يزجُّ فيه خيرة المثقفين ورواد الحركة الوطنية المغربية ومن بينهم المختار السوسي. شكراً على الرسالة، وسوف نحاول دراسة إمكانية إنجاز مثل هذه الموضوعات من المغرب.

ويبعث المشاهد حميد طوالي من المغرب أيضاً، بعث برسالة طلب فيها من البرنامج إعداد تقرير خاص عن مرض جنون البقر ومرض الحمى القلاعية الذي يصيب الماشية، كما طلب تقرير حول أصداء هدم التماثيل البوذية في أفغانستان ومدى تأثير ذلك على الحضارة الإنسانية.

أما مرض جنون البقر والحمى القلاعية فنحن نبحث في إمكانية إنجاز تقرير موسعاً بهذا الشأن، علماً بأن (الجزيرة) أشبعته تفصيلاً في نشراتها الإخبارية. أما فيما يتعلق بهدم التماثيل البوذية فقد كان البرنامج قد عرض تقريراً شاملاً من أفغانستان حول ذلك ونعتقد أن القضية وقفت في الوقت الراهن عند ما وصلت إليه. ومن فرنسا بعث محمدين الرايس طالباً من البرنامج تسليط الأضواء على الطاقات والكوادر والعقول العربية في شتى المجالات في علم الاقتصاد والقانون والطب، وحتى علم الذرة العقول التي تعيش في المهجر، ويستفيد منها الغرب والصهيونية، بينما أصحاب القرار والسلطة في العالم العربي في سبات عميق حسب ما جاء في رسالة المشاهد العربي- من فرنسا، الذي نشكره على الرسالة، ونذكر منوهين ببرنامج (لقاء في المهجر)، الذي تنتجه (الجزيرة)، ويُعنى بهذا الموضوع مسلطاً الضوء على المبدعين والمفكرين والباحثين والعلماء العرب في دول العالم الغربي، وسوف تشاهد المزيد مما طلبت إن شاء الله- لاحقاً. ورسالة أخرى تسلمها البرنامج من الطفلة التونسية هدى بلحاج تطلب فيها تخصيص فترة ولو قصيرة في البرنامج تخصص في الطفل وخاصة الطفل الأفريقي، الذي تقول: إنه يعاني من الجوع والفقر والحرمان والمرض، وتطلب تسليط الضوء على بعض مناطق أفريقيا وتتابع المشاهدة: أرجو ألا تقولوا في إجابتك إننا سنحول طلبك إلى الجهات المتخصصة، وأريد أن يكون الجواب ملموساً ومقنعاً تقول الطفلة، شكراً لها -واسمها هدى من تونس- على الرسالة الطيبة. بالنسبة لتخصيص فترة في هذا البرنامج تتعلق بالطفل، فنعتذر شديد الاعتذار، لأننا نتلقى رسائل كثيرة تطلب من تخصيص فقرات عديدة حول قضايا أخرى كثيرة ومختلفة وهامة أيضاً وإذا فعلنا ذلك، فإن اسم البرنامج سيتغير في هذه الحالة، ليصبح شيئاً آخر تماماً، نظراً لأهمية موضوع الطفل، وقضايا أخرى، فإن الأمر يحتاج إلى تخصيص برنامج تلفزيوني متكامل وليس فقرة في برنامج فقط، أما ما يتعلق بتسليط الضوء على بعض المناطق الأفريقية، فإن كنت من متابعي البرنامج الدائمين، فلابد وأنك تشاهدين الفقرات العديدة التي نعرضها من مناطق أفريقية مختلفة، وتتعلق تارة بالقبائل هناك، بالإضافة إلى المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المختلفة التي تعاني منها العديد من تلك المناطق، فسوف نواصل تقديم المزيد والمزيد إن شاء الله- نرجو أن تكون الإجابة شافية وواضحة، كما نحن دائماً.

وأرسل صادق من السويد رسالة طويلة جداً، تضمنت موضوعات خارج نطاق المقترحات أو الاستفسارات أو الطلبات من البرنامج، يشكو المشاهد في الرسالة من أوقات عرض برامج الجزيرة، التي يقول أنها لا تتناسب مع أوقات العمل هناك، ويطلب تغيير مواعيد عرض هذه البرامج كما يتحدث المشاهد في رسالته عن معلومات هي خارج نطاق عمل البرنامج، حول الأكراد في العراق يعبر فيها عن عصبية قومية وتطرف شديد خارج نطاق تخصص وعمل البرنامج أيضاً، نجيب على المشاهد بالقول: ما يتعلق بأوقات بث برامج الجزيرة قمنا بتحويل الرسالة إلى الجهة المعنية في القناة لبحثها ونرجو في المرات المقبلة توخي عدم الخوض سوى فيما يخص صميم عمل البرنامج فقط.

أخيراً بعثت المشاهدة العربية بشرى من هولندا، بعثت رسالة عبرت فيها عن شكرها للجزيرة وقالت أنها تنفرد ببرامجها المحايدة التي تخدم الشعوب العربية مسلمين ومسيحيين وتجعل الناس أكثر تقارباً، تطلب المشاهدة من البرنامج التقصي والبحث في قضية تتعلق بالمساجد في هولندا، وتقول: إن القائمين عليها هم من الأميين الذين لا يفقهون في الدين شيئاً، وهمهم الوحيد هم الكسب المادي حيث أن الحكومة الهولندية تخصص أموالاً طائلة للمساجد على حد نص رسالة المشاهدة وقولها- كما تقول: أتوسل إليكم إنقاذ أطفالنا وشبابنا حيث تحدث مشاجرات في هذه المساجد أحياناً، حيث يُستخدم فيها السلاح الأبيض، وتتدخل الشرطة، و لبعض الأشخاص هنا علاقات بتجارة المخدرات حسب تعبير ونص رسالة المشاهدة- أيضاً، نجيب المشاهدة بالقول أنه لا تعليق من طرفنا على ما ورد في رسالتك، ولكننا سنعمل على التحقيق والتأكد وعرض ما نرى كما هو دون رتوش إن شاء الله.

مشاهدي الكرام، إلى هنا نأتي إلى نهاية هذه الفقرة من البرنامج ونعود الآن لاستكمال ما تبقى من فقرات.

الانهيار الأخلاقي في جنوب أفريقيا

محمد خير البوريني: رافق انتهاء الفصل العنصري في جنوبي أفريقيا انفتاح في العديد من مجالات الحياة، هذا الانفتاح كان مطلوباً، ولابد منه إذا ما أراد الساسة الجدد إجراء تغييرات جذرية على حياة الناس، وتحديداً السود في البلاد، الذين حرموا على مدى عقود طويلة من أبسط الحقوق في العيش بكرامة لكن الانفتاح أدى إلى اضطراب اجتماعي وأمني كبيرين، قادا البلاد إلى ما يوصف بالانهيار الأخلاقي وزيادة نسب الجريمة بشكل مرعب، مع فشل الحكومة الجديدة في فرض هيبة الدولة على شعب اعتاد أن يتحدى السلطات العنصرية، ولم يعد يميز بينها وبين حكم السلطة الوطنية التي جاءت بقوانين توصف بالتساهل المفرط، على الرغم من أنها وُضعت في مرحلة تحرر لكي تراعي حقوق الإنسان في الكثير من مجالات الحياة في محاولة لتعويض الناس عن صرامة القوانين العنصرية البائدة وإجحافها وبطشها، ولكن يبدو أن النقلة الجديدة والمفاجئة لم تكن الأسلوب الأمثل، الفقر والمخدرات وتعاطي الكحول، وغياب الوازع الديني وتشوه النسيج الأخلاقي من أبرز الدوافع لارتكاب جرائم القتل وتفشي الجريمة ووصول المجتمع في هذا البلد الأفريقي إلى ما يشبه الانهيار.

تقرير وضاح خنفر أعده من (كيب تاون).

صبية يدخنون المخدرات في الشارع العام
وضاح خنفر: تضاعفت نسبة الجريمة في جنوب إفريقيا خلال الأعوام الماضية أضعافاً كثيرة فجاءت سرقة العربات واختطافها الأعلى في قائمة الجريمة، تلاها القتل فالسطو ثم الاغتصاب ووفقاً للإحصاءات فإن عربة واحدة تُسرق كل خمس دقائق، كما أن 25% من العائلات قد عانت من جريمة واحدة على الأقل- تشير الإحصاءات الدولية إلى أن جنوب إفريقيا صارت من أهم المراكز العالمية لعصابات تهريب المخدرات والأطفال، ولعل ذلك كله قد أفقد المواطنين الشعور بالأمن فحولوا منازلهم إلى قلاع محاطة بالأسلاك الكهربائية وأجهزة الحماية الإلكترونية، وفي محاولة تفسير تصاعد معدلات الجريمة يذهب البعض إلى أنها نتاج لأحداث الحقبة العنصرية إذ شكل التحرر من النظام العنصري هدفاً رئيساً طوال عقود من نضال الأفارقة ضد الهيمنة البيضاء، رافقها دعوات للإخلال بالنظام واستباحة المنشآت العامة والانتقاص من هيبة الدولة وبعد أن انزاح الحكم العنصري البغيض لم تفلح الحكومة الإفريقية في استعادة هيبة القانون أو احترام النظام العام، وجاء الدستور الجديد للبلاد لاغياً للعديد من القوانين الصارمة، فأُلغيت عقوبة والإعدام وأبيحت العديد من الأفعال والتي كانت تعد جرائم يعاقب عليا القانون كالقمار والإجهاض، والشذوذ الجنسي.

آلان وين (عضو الائتلاف الديمقراطي): لقد مرت هذه البلاد بما يزيد على 30 عاماً من الصراع الدامي، كنا نعاني من صراع سياسي مرير استُخدم فيه العنف من كافة الأطراف وهو ما أثر سلبياً على الجميع وخصوصاً الشباب، الذين كانوا أكثر تأثراً بدموية الصراع.

وضاح خنفر: وتلقي أحزاب المعارضة باللوم على الحكومة وتتهمها بالعجز وعدم الجدية في محاربة الجريمة وأن الأحكام المتساهلة وإلغاء عقوبة الإعدام قد أغرت الكثيرين من مرضى النفوس بالتمادي في غيهم.

بالو جوردان (نائب وقيادي في الحزب الحاكم): علينا أن نتعامل بشدة مع الجريمة فيبدو أنها صارت مقبولة ومربحة في هذا البلد، يجب أن يعرف المجرم أنه إذا خالف القانون فإنه يتعرض لعقوبة قاسية.

وضاح خنفر: أما المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم فيرى أن الإعلام المحلي الذي يسيطر البيض على معظمه قد بالغ كثيراً في موضوع الجريمة، ولدوافع سياسية مؤكداً على تراجع نسبة الجريمة في السنوات الثلاث الماضية وملقياً باللوم على الفوارق الاقتصادية الهائلة بين السود والبيض، وعلى تعثر أجهزة الأمن الموروثة عن النظام السابق، والتي لم تستطع أن تتحول من أداة لقمع المتظاهرين إلى جهاز لكبح المجرمين.

كريس دي كوك (رئيس دائرة المعلومات بجهاز الشرطة): لعل أحد عوامل ارتفاع معدلات الجريمة هو نهاية السلطوية البيضاء، والعامل الآخر طبعاً هو الفجوة الاقتصادية والأزمة التي تمر بها جنوب إفريقيا.

وضاح خنفر: غير أن أجهزة الشرطة بدورها تشكو من إهمال الحكومة لمطالبها فتدني مرتبات أفرادها وقلة أعدادهم ونقص الإمكانات قد جعلت من أجهزة الأمن عرضة للنقض وهدفاً سائغً للعصابات المنظمة والغنية، من جهة أخرى يميل العديد من الباحثين إلى التفريق بين نوعين من الجريمة، يتمثل الأول في السرقة بدافع الجوع والفقر، وعادة ما يتم بجهد فردي، أما النوع الثاني فمن فعل عصابات منظمة، وجرائمها أشد خطورة، وإذا كانت الفوارق الاقتصادية هي المسبب الرئيسي للنوع الأول، فإن الكثيرين يعتقدون بأن تراجع البنية الأخلاقية والروحية بالإضافة إلى الانهيار الأسري تقف وراء الجريمة المنظمة.

القس سيدربك ميسون: المشكلة تنبع من الفراغ الروحي، مشكلة أخلاقية، وبالتالي لدينا مشكلة في استعادة الحس الجماعي، نفكر دوماً في أنفسنا بشكل فردي.

كيتر (رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي): في جنوب أفريقيا كل شيء أصبح متاحاً، الصور الإباحية مضرة جداً وكذلك مراكز القمار، إنها تستنزف الفقراء والمعدمين، المخدرات تقتل أبناء هذا البلد والطريقة الوحيدة للقضاء على كل ذلك أن نصبح أكثر تقوى واستقامة.

وضاح خنفر: هذا وتؤيد إحصاءات الشرطة ذلك، إذ تفيد بأن 90% من جرائم القتل والاغتصاب تتم تحت تأثير المخدرات والمشروبات الكحولية.

كريس دي كوك: معظم الجرائم ترتكب تحت تأثير المخدرات والمشروبات الكحولية، فتحت تأثيرها يرتكب البعض اعتداءات ويفتعل المشاجرات، معظم جرائم القتل والاعتداء تحدث يومي السبت والأحد، وللأسف فالجنوب أفارقة يتعاطون الكثير من المشروبات الكحولية، وهذا هو صلب المشكلة.

وضاح خنفر: ومما زاد الطين بلة أن الازدياد الكبير في معدلات الجريمة قد أحدث اضطراباً في الجهاز القضائي، فلم تتمكن المحاكم من مجاراة معدلات الجريمة، كما أن السجون لم تعد قادرة على استقبال نزلاء جدد، وهو ما دفع إدارتها إلى إطلاق سراح الكثيرين، مما آثار سخط الشارع فوعدت الحكومة ببناء سجون جديدة بالإضافة إلى إصدار قوانين أشد صرامة في التعامل مع المجرمين مع أن الحكومة عازمة على سن تشريعات جديدة لتعزيز هيبة القانون إلا أن جنوب أفريقيا في أمس الحاجة إلى منظومة أخلاقية تعيد للمواطنين على اختلاف أعراقهم الأمن والطمأنينة.

وضاح خنفر لبرنامج (مراسلو الجزيرة) من أمام مبنى البرلمان (كيب تاون).

دور الحركات الإسلامية في إندونيسيا

جماعة متشددة تقوم بتدمير كازينو
محمد خير البوريني: ظاهرة جديدة تجتذب آلاف الشباب الإندونيسي المسلم، وتتمثل في انخراطهم في تنظيمات وميليشيات محلية متشددة.

تقرير/عثمان البشيري-إندونسيا: الحركات الإسلامية المتشددة ظاهرة جديدة بدأت تفرض نفسها على المجتمع الإندونيسي باعتمادها أساليب تميل إلى العنف في تطبيق أهدافها ومبادئها وجذبها كذلك لآلاف الشباب الرافض للكثير من الأخطاء التي يعج بها المجتمع الإندونيسي والتي يرى هؤلاء الشباب أنه لابد من تغيريها حتى ولو بالقوة.

حبيب رزق الحسيني (زعيم الجبهة الدفاعية الإسلامية-إندونسيا): لأن المعاصي في هذا الوقت يعني الشديدة.. الشديدة والقوية لا يمكن أي واحد أن يواجه هذه المعاصي، يعني بطريق.. بطريقة لطيفة لا.. لابد بشدة.

عثمان البتيري: الجبهة الدفاعية الإسلامية وجماعة الجهاد الإندونيسية تعدان الأبرز بين الحركات الإسلامية الجديدة واللتان اعتمدتا أسلوباً عنيفاً يختلف عن أسلوب الحركات الإسلامية التقليدية، كالمحمدية ونهضة العلماء أو الأحزاب الإسلامية السياسية والأخرى.

حبيب رزق الحسيني: هناك جمعيات محمدية، جمعية نهضة العلماء، وهناك أحزاب الإسلامية، نحن دائماً نديم التعاون بيننا، إذن الأحزاب.. الأحزاب الإسلامية تعمل في.. في مجال السياسة الإسلامية، ونهضة العلماء تعمل يعني- في.. في المجال التربوي للأمة الإسلامية وبينما نحن نرى الجمعية المحمدية تعمل في المجال الاقتصادي وهذا شيء جميل تقسيم الأعمال، والجبهة الدفاعية الإسلامية تعمل في مجال الحركة الجسمية لمحاربة المعاصي في إندونيسيا.

عثمان البتيري: أسباب ظهور هذه الحركات لا تزال محل جدل لدى المراقبين حيث يعتبرها البعض إفراز للواقع الصعب الذي تعيشه إندونيسيا، بينما يراها آخرون تعبيراً عن تعطش الشباب إلى ممارسة تعاليم دينه بعد فترة حرمان طويلة فرضها (سوهارتو) عليه.

د. توفيق عبد الله (رئيس معهد الدراسات الإندونيسية): هؤلاء الناس الذين يسعون إلى تطبيع القيم والشريعة الإسلامية عملياً في المجتمع رأوا فرصتهم فالحكومة ضعيفة وغير قادرة على ضمان تطبيق الشريعة على أرض الواقع، فأخذوا الأمور على عواتقهم على سبيل المثال محاولتهم إغلاق كل المرافق الترفيهية، وحاولوا حتى إغلاق صالات لعب البليارد وما شابه، لأنهم لم يعودوا قادرين على الثقة بأجهزة الدولة.

عثمان البتيري: الجبهة الدفاعية الأخلاقية أساس الأزمات التي تعيشها إندونيسيا الآن، ولذا فإنها ترى أنه لابد من إصلاح المجتمع ولو بالقوة، وتهاجم الجبهة الدفاعية بشكل مستمر المراقص وأماكن اللهو والحانات وتحطم كل محتوياتها وتعتدي أحياناً على مالكيها.

دور الجبهة الدفاعية الإسلامية امتد أيضاً إلى لعب أدواراً سياسية خاصة في معارضة سياسات الرئيس (عبد الرحمن واحد) على الرغم من تأكيد قادة الجبهة أن الشأن السياسي ليس من أولوياتهم، لكنهم أيضاً يبدون استعدادهم للعمل ضد الرئيس إن حال بينهم وبين تطبيق أهدافهم.

حبيب رزق الحسيني: نحن ما نريد أن نتدخل في العمل السياسي، ولكن إذا كان هناك ليس أمامنا طريق لموجهة المعاصي ومواجهة الظلمات، ولتطبيق الشريعة الإسلامية إلا إسكات (جسدور) ولما لا؟

عثمان البتيري: أما جماعة الجهاد الإندونيسية والمعروفة باسم (لاسكر جهاد) فقد اقتصر نشاطها على المشاركة بالحرب الطائفية المشتعلة في جزر الملوك منذ أكثر من عامين وتقوم (لاسكر جهاد) بتدريب الشباب وتسليحهم في معسكرات تابعة لها، ومن ثم ترسلهم للمشاركة في قتال مسيحيين من سكان جزر الملوك، والذين يعتبرونهم السبب في تفجر هذه الحرب.

جعفر عمر طالبا (زعيم جماعة الجهاد الإندونيسية): صفة القتال في جزر الملوك دفاع، فلا نقاتل إلا إذا هجم علينا النصارى، النصارى هجموا على قرى المسلمين، فنحن ندافع عن هذه القرى.

عثمان البتيري: جماعة الجهاد لا تُبدي تخوفاً من تهديدات الحكومة الإندونيسية باستخدام القوة لمنعهم من الوصول إلى جزر الملوك، ويؤكد قادتها أنهم يمارسون حقاً طبيعياً يكفله القانون، إضافة إلى أنهم يساهمون في حماية الوحدة الوطنية للبلاد ويتهم البعض جنرالات الجيش بالوقوف خلف هذه الحركات بدليل أن أعضائها يمارسون نشاطات مخالفة للقانون دون مواجهة أي موانع من قبل الأجهزة الأمنية والجيش وهو أمر لا يحاول قادة هذه الحركات نفيه.

حبيب رزق الحسيني: نفتح الباب لرجال الجيش.. لرجال الشرطة أو لرجال الحكومة أنفسهم من يريد أن يتعاون معنا لتطبيق الشريعة الإسلامية ولمحاربة المعاصي المنتشرة في إندونيسيا نحن دائماً نفتح الباب لذلك، ولكن دائماً طبعاً بكل انتباه.

عثمان البتيري: الحركات الإسلامية المتشددة لعبت أيضاً أدواراً سياسية اعتبرها الشارع الإندونيسي إيجابية، حيث استطاعت تعطيل زيارة الوفد الإسرائيلي إلى إندونيسيا للمشاركة باجتماعات اتحاد البرلمان العالمي، وتهديدها الدائم للوقوف ضد أي علاقات سياسية أو تجارية مع إسرائيل. مستقبل هذه الحركات المتشددة يراه المراقبون مرهون باستمرار الأزمة التي تعيشها إندونيسيا.

د. توفيق عبد الله: إننا نمر الآن في ظرف غير عادي، مازال هناك أزمة اجتماعية وأعتقد أن ما نراه الآن سوف يختفي حال انتهاء الأزمة التي تمر بها البلاد.

عثمان البتيري: غير أن قادة هذه الحركات يرون أنهم أصبحوا جزءاً من النسيج الإندونيسي وأن لحركاتهم أدواراً أخرى سيلبونها في المستقبل.

طبيعة الشعب الإندونيسي الميالة إلى التدين المعتدل، سيكون لها الحكم الأخير في بقاء هذه الحركات أو انتهائها، ولعل ذلك قد يضطر قادة هذه الحركات للرضوخ لما تفرضه طبيعة الشعب ليضمنوا استمرار بقائهم. عثمان البتيري (مراسلو الجزيرة) جاكارتا.

محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام إلى هنا نأتي إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، لمتابعي البرنامج يمكنكم مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت والموقع هو WWW.ALJAZEERA.NET ويمكنكم مراسلة البرنامج على العنوان التالي: برنامج (مراسلو الجزيرة) صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر، أما رقم الفاكس فهو 009744860194 نقول من جديد نتابع طلباتكم واستفساراتكم واقتراحاتكم أولاً بأول، وسنرد عليها كذلك أولاً بأول بحول الله تعالى- حتى الحلقة المقبلة، هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.