مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

10/08/2002

- أكراد العراق بين سعيهم للانفصال ومحاولة الهيمنة الأميركية
- قضية المساكن المؤممة في جنوب اليمن

- تعديل قانون الأحوال الشخصية في الأردن

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة من (مراسلو الجزيرة).

نشاهد معاً في هذه الحلقة موضوعا من المناطق الكردية في شمالي العراق الخارجة عن سيطرة السلطة المركزية، منذ عام 91 بدعم أميركي وبريطاني كبير، بحجة حماية الأكراد من بطش السلطة العراقية، بينما يؤكد متابعون انهما إنما فعلتا ذلك تمهيداً لتقسيم العراق، وإسقاط نظام الحكم فيه والسيطرة على مقدراته وثرواته، هذا في الوقت الذي يؤكد فيه تخصصون أن آخر قطرة نفط تسيل في هذا العالم ستكون عراقية، فنسأل قادة أكراد ماذا يريدون بعد هذه السنوات؟ وما هي حقيقة ما يقال عن سعيهم للانفصال عن العراق؟

ومن جنوب اليمن تشاهدون تقريرا يتحدث عن قضية المساكن المؤممة في عهد النظام الاشتراكي السابق قبل تحقيق الوحدة اليمنية، وما دار ويدور من جدل حول مطالبة أصحاب تلك المساكن في استعادة حقوقهم، ووصف كثيرين منهم لعملية التأميم بالقرصنة والسرقة.

وبعد أن نستعرض عددا من رسائلكم نسافر إلى الأردن حيث التعديلات التي أجريت على قانون الأحوال الشخصية، التعديلات التي تعطي للمرأة حق تطليق زوجها، أو ما يعرف بالخلع إذا ما رأت أن استمرار الحياة الزوجية بات أمراً مستحيلاً، ونرى كيف اعتبرت نساء كثيرات، ورجال دين تعديل القانون خطوة أخرى إضافية نحو إنصاف المرأة وإحقاق حقوقها، بعد أن رزحت طويلاً تحت سطوة أعراف عشائرية متوارثة للذكر فيها حصة الأسد.

أهلاً ومرحباً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

أكراد العراق بين سعيهم للانفصال ومحاولة الهيمنة الأميركية

منذ خروج معظم مناطق شمالي العراق عن السيطرة المركزية لبغداد بعد حرب الخليج الثانية، والروايات تتضارب بشأن مخططات وسيناريوهات أميركية وبريطانية لهذا البلد العربي، هناك من يرى أن دعم أميركا للأكراد لم يكن بأي شكل من الأشكال رحمة لهم مما وصف ببطش بغداد، وإنما كان توطئة للعبث بخارطة العراق، ووحدته الجغرافية والديموغرافية، وإقامة ما يشبه دويلات هزيلة، مع ضمان السيطرة على نفط العراق، بعد إسقاط النظام العراقي النظام الخارج على إرادة واشنطن وحلفائها، حدث هذا بعد فشل واشنطن أو تراجعها عن إسقاط الرئيس صدام حسين في عام 91 لأسباب وحسابات تعرفها هي.

الآن ما هو الوضع في شمالي العراق بعد سنوات طويلة من سيطرة الأحزاب الكردية التي تتناحر على مناطق النفوذ والامتيازات؟ المناطق التي يقال إنها باتت مرتعاً لأجهزة استخبارات دول عديدة من بينها إسرائيل.

ماذا يريد الأكراد الذين رفضوا الحكم الذاتي الذي ورفته لهم بغداد، ووصفوه بأنه زر للرماد في العيون؟

ونسأل هل من إيجابيات تحققت للأكراد خلال الفترة الماضية، وهل يسعون فعلاً للانفصال عن العراق؟

يوسف الشريف تمكن من زيارة شمالي العراق، وأعد التقرير التالي..

بوابة إبراهيم الخليل
يوسف الشريف: تطورات الوضع في إقليم كردستان العراق تتسارع بشكل يدهش من يغيب عن زيارة الإقليم، ولو لفترة قصيرة، ولدخول الإقليم اخترنا هذه المرة معبر (فيشخبور) على نهر دجلة، والتي تبقيه السلطات السورية مفتوحاً لأغراض إنسانية، وللتخفيف من الحصار المفروض على حركة الأكراد من وإلى الإقليم عبر بقية الدول المجاورة، كلمة العراق سقطت ربما سهواً من اللوحة التي ترحب بنا في كردستان، وحكومة (أربيل) تحرص من جانبها على إحصاء الزوار والمغادرين، ورصد بياناتهم، و تحصيل رسوم دخول تبلغ خمسين دولاراً، وذلك لضمان أمن الإقليم، ممن يحاولون زعزعة الأمن فيه، أو القيام بمحاولات اغتيالات سياسية.

وأول ما يستوقفنا بعد عبور الحدود هو مساعي الحكومة العراقية المركيزة لفتح بوابة حدود جديدة تصلها بتركيا مباشرة، بدلاً من بوابة إبراهيم الخليل، لكن مسافة عشرة كيلو مترات يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني تفصل بين تركيا وهذه البوابة، ما يدفع الأكراد للاعتقاد بأن الجيش العراقي قد يحاول احتلال هذه المساحة عقب إنشائه البوابة الجديد التي تسبب الإزعاج للحزب الديمقراطي.

مسعود برزاني (زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني): الحقيقة هذا ليس مشروع اقتصادي، وإنما هو مشروع عسكري، و قد أدينا رأينا في السابق أيضاً، نحن ضد إقامة هذا المشروع، وسنقف ضده بكل ما أوتينا من قوة، وأعتقد هو بالأساس مشروع تركي، و ها المنطقة التي تحت سيطرتها.. لا يمكن أن نسمح بإقامة هذا المشروع في مناطقنا على الإطلاق.

يوسف الشريف: ما يقصده مسعود البرزاني يتضح لنا خلال زيارتنا لبوابة إبراهيم الخليل، أو الخابور، التي تسيطر حكومته عليها، والتي لا تبعد كثيراً عن البوابة الثانية الجديدة قيد الإنشاء، وفيما تقدر دول الجوار، ومنها تركيا عائدات هذه البوابة على حكومة أربيل بما يتراوح بين مليون ونصف واثنين مليون دولار يوميا تخميناً، فإن مسؤول حكومة أربيل يؤكدون بأن عائدها لا يتجاوز بأي حال الخمسة عشر مليون دولار فقط شهريا، ولا يترددون في إبداء شكواهم من الممارسات المزاجية والكيفية التي تقوم بها تركيا بإغلاق المعبر من حينٍ إلى حين، فتتوقف بذلك تجارة البترول الحدودية، بل وأحيانا عبور المواطنين، الذين يلاقي الأكراد منهم صعوبات، وأحياناً إهانات من الجانب التركي خلال المرور.

حميد علي (مدير نقطة عبور وجمارك إبراهيم الخليل): نواجه مشاكل عديدة في التعامل مع الجانب التركي، لأنهم يتصرفون بشكل مزاجي فيما يخص البوابة الحدودية، مرة يفتحون البوابة على مصراعيها، ثم يغلقونها فجأة فتتكدس الشاحنات في طوابير طويلة في طرفها، دون أن يعلنوا عما إذا كانوا سيفتحون البوابة قريباً.

يوسف الشريف: تجارة البترول الذي يأتي من (كركوك) هي من أهم مصادر الدخول لحكومة أرييل، والتي تتهم بدورها بعدم إيفاء شريكها حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية حقه من عائداتها وضرائبها الجمركية، إلا أن الاتحاد الوطني، وبعد اكتشافه البترول في أراضيه وإنشائه مصفاة بترول خاصة بدأ يتخطى المشاكل الاقتصادية، ولا ينسى في ذات الوقت مطالبة شريكه الديمقراطية بما يقول بأنه حصصه القديمة عن عائدات بوابة إبراهيم الخليل.

وتؤمن تجارة البترول والضرائب الجمركية للأكراد السيولة المالية التي يرفضون الإفصاح عن حجمها، فيما تؤمن لهم الأمم المتحدة احتياجاتهم الحياتية من خلال برنامج النفط مقابل الغذاء، وحصتهم التي تبلغ ثلاثة عشر بالمائة من واردات نفط العراق.

تحسن الوضع اقتصادياً في كردستان العراق، واستمرار الهدوء والاستقرار ينعكس بوضوح على معالم الإقليم، إعماراً ومشاريع تنمية وخدمات، وبنىً تحتية، بل ومراكز ثقافية وعلمية أيضاً تضع نفسها في خدمة المواطن الكردي.

جلال الطالباني (الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني): لما يأتون يتعجبون، لأن الدعاية إنه هذه المنطقة مليئة بالأميركان والإنجليز، وأن المنطقة تسودها الفوضى والقتل والشعب، وإلى آخره، ولما يأتون يشوفون مدينة السليمانية الجملية يتعجبون.

يوسف الشريف: ورغم الخلاف والانقسام الحاصل بين الأحزاب السياسية والكردية و تقسيم الإقليم إلى منطقتين، وتباطؤ خطوات توحيده، فإن المواطنين هنا لا يبدون مشغولين بما يدور في كواليس السياسة طالما توفر الأمن والاستمرار لهم.

شيرزاد أحمد (طالب في جامعة السليمانية): توحيد الإقليم مهم، فالإقليم استعاد الأمان والاستقرار بعد فترة طويلة من الحرب، ويمكن للمفاوضات السياسية أن تستمر أو أن تطول طالما أنها لن تفضي إلى القتال مجدداً.

يوسف الشريف: ويبدو أن الأمل في المستقبل يغبن طلال السليمانية وصلاح الدين اللتان تدرسان العلوم الاجتماعية باللغتين العربية والكردية، والعلوم الهندسية والطبية باللغة الإنجليزية، وتحاولان بجهد كبير الإبقاء على اتصالاتهما بالجامعات الدولية في الخارج، رغم الحصار المفروض على العراق، والذي يؤثر دون شك في شماله، حيث إقليم كردستان.

التجربة الديمقراطية في كردستان العراق تستحق الدراسة والتأمل، الديمقراطية هو ما كان يطمح إليه الأكراد دائماً في العراق، ورغم تقسيم الإقليم والنزاع العسكري الذي شهده بين أحزابه الكردية سابقاً، إلا أن التعددية الحزبية موجودة، وعدد الأحزاب آخذ في ازدياد في كلا المنطقتين السليمانية وأربيل، وإصدار الصحف والمطبوعات أصبح هوية لكل محروم دون رقابة أو رقيب، حتى أن الدعاية الرائجة هنا أنه إذا ما اجتمع خمسة أكراد في مكان ما فإن ما يفكرون به هو إما إنشاء حزب سياسي جديد، أو إصدار صحيفة، إذ أن الأحزاب السياسية تحصل على دعم مالي من الحكومة، لكن هذا الدعم يقدر -مع الأسف- بحسب موقف ذلك الحزب، مؤيدا كان أم معارضا، كما أن الشفافية المالية لا تزال بعيدة عن التحقيق، والمحسوبية لاتزال تلعب دوراً في المجتمع العشائري الكردي، ومن ذلك مثلاً تولي أقرباء مسعود البرزاني (زعيم حزب الديمقراطي) غالبية المناصب المهمة والحساسة في حكومة أربيل.

مسعود برزاني: ديمقراطية هذه التجربة، أنا في تصوري أنها تجربة ديمقراطية، وهي تجربة فذة إذا بالقياس إلى المنطقة اللي نعيش فيها، أعتقد إنها تجربة، نعم هي تجربة ديمقراطية، وأقر أنه هي لا تخلوا من.. من نواقص، ولكن قياسا إلى المنطقة اللي نعيش فيها فعلاً هي فعلاً تجربة رائدة.

يوسف الشريف: ومن جانب آخر، فإن تعدد الأحزاب أصبح يشكل ظاهرة تلفت الانتباه في الإقليم مع ازدياد التساؤلات حول إيجابيات وسلبيات هذه الظاهرة.

قادر عزيز (زعيم حزب كادحي كردستان): لأ ها الاختلافات مش طبيعية، مش طبيعية، يعني وهذا نعود إلى عدم وجود ممارسة ديمقراطية، يعني عدم وجود خلفية ديمقراطية في حياتنا السياسية، سواءً في العراق أو في كردستان، تدري إحنا بالديمقراطية أو.. أو الحكم الذاتي، أو التجربة هاي جديدة علينا إحنا كأكراد، لذلك أنت ترى يعني حتى التعددية الحزبية ما هو بشكل طبيعي.

يوسف الشريف: حرية الرأي والتعبير أعادت إحياء المطبوعات والمنشورات، إذ يشهد الإقليم حالياً ثورة في إعادة طباعة الكتب، والترجمة إلى الكردية، وذلك بعد فترة من الحرمان، وإخفاء الوثائق والمخطوطات الهامة بعيداً عن عين الرقيب السياسي.

بدران أحمد (صاحب دار آراس للنشر): نعم، في السابق قبل السنة الواحد وتسعين لم يكن هناك المجال كافياً أمام الكتاب والمثقفين الأكرد لنشر نتاجاتهم، أما بعد انتفاضة 91 أصبح المجال واسعاً، وفي السنين الأخيرة تأسست عدة دور نشر في كردستان في مدينة أربيل والسليمانية والدهوج لنشر الكتب الكردية، والكتب بقت محطوطة في بيوت الكتاب والمثقفين من عقود الستينات والسبعينات، وحتى يعني كتب قديمة من بداية القرن السابع، وفي السنين الأخيرة تأسست عدة دور نشر كردية، ومنها دار نشر آراس، أصبح تنافس بين هذه الدور لنشر الكتب الكردية، وفي الحقيقة نحن ما نلحق بالنتاج الموجود في كردستان، وفي السنة السابقة أستطيع أن أقول إن هم بجميع دور النشر، نشر حوالي أكثر من ثلاث مائة عنوان، وأكثر من مائة جريدة ومجلة.

يوسف الشريف: إلا أن جميع هذه التطورات الإيجابية في الإقليم، والتي يقول البعض أنها افضل ما حصل عليه الأكراد في تاريخهم الحديث تثير مخاوف وقلق جارتهم تركيا، التي تتحسب من أن تكون هذه التطورات، وبخاصة تلك التي في أربيل نواة لقيام دولة كردية مستقبلاً.

سامي عبد الرحمن (نائب رئيس وزراء حكومة أربيل): هذه الاتهامات لا مبرر لها، وغير واردة، ينبغي أن.. ينبغي أن أضيف وأؤكد إذا كان القصد من إثارة هذا الموضوع هو مخاوف من دولة كردية تستطيعون أن تؤكدوا على لسان كل المسؤولين الأكراد أنه لا يوجد مسعى من هذا القبيل، أما إذا كان هذا غطاء.. اتهامات بدولة كردية غطاء بأن.. لأن ضد تمتع الشعب الكردي بحقوقه، فهنا نحن نختلف.

نحن ناضلنا، وقدمنا مئات الألوف من الشهداء من أجل هذه الحقوق، وفي الدستور العراقي نفسه مكتوب أسلوب وقانون.. وحتى أن الشعب العراقي يتكون من قوميتين رئيستين هما القومية.. القومية العربية و القومية الكردية، و أقليات قومية متآخية، وقانون الحكم الذاتي اللي في سنة 74 يؤكد على أنه منطقة كردستان للحكم الذاتي.

يوسف الشريف: ويحاول الأكراد من حين لآخر إثبات حرصهم على الانتماء إلى العراق وذلك في عدة مجالات منها مجال التعليم و المناهج المدرسية التي لا يزال معظمها يأتي من بغداد أو يطبع هنا دون تغيير مع احترام لسيادة الحكومة المركزية رغم الخلاف الحاصل معها.

وفي المجال العسكري أيضاً يجزي تدريب دفعات من المجندين الأكراد بطريقة علمية وأكاديمية حديثة وفي انضباط شديد، وتستقبل الكليات العسكرية الكردية بعض الضباط العراقيين الفارين من بغداد، وتتيح لهم فرصة العمل والعيش في الإقليم دون تعرض لهم أو إزعاج، حيث لا يجدون فرقا بين مناهج عملهم وتدريسهم العسكري في بغداد، وتلك التي يجدونها في الإقليم الكردي.

سروار قادر (قائد عسكري كردي): المناهج المتبعة في الكلية العسكرية الكردستانية نفس مناهج الجيش العراقي، لأن إحنا العالم العاملين هنا كنا.. كنا ضباط في الجيش العراقي، وكيف بدينا؟ إحنا بادئين في مراحل متباينة، إحنا.. نحن ندرب في كليتنا طلابنا، سواء من طلاب (.....) أو طلاب الإعدادية نفس المناهج المعمولة في الكلية العسكرية العراقية، عراقيتنا موجودة، توجهات القيادة السياسية الكردية دائماً يتركز على وحدة العراق وأرض العراق، (.....) موجود لكافة إخواني في الجيش العراقي الضباط الآمرين الوحدات اللي اشتغلوا.. وكافة المدن العراقية، إحنا عراقيين ونبقى عراقيين وأكراد، ولنا حقوق مسلوبة سابقا نريد أن نوصل إلى حل القضية ونبقى عراقيين إلى الأبد إن شاء الله.

يوسف الشريف: ويبقى الرهان في كردستان العراق قائما على ما إذا كانت هذه المرحلة من عمر الأكراد ستستمر طويلاً، أم أنها ستشهد تغييرات واضطرابات كتلك التي لاحقت الشعب الكردي منذ أزيل الزمان.

أكراد العراق يدركون الظروف السياسية التي تحيط بهم جيداً والتي تحول دون قيام دولة كردية لهم حالياً، وربما في المستقبل، لكنهم يؤكدون على حقهم في إدارة شؤونهم السياسة داخليا ضمن حكم ذاتي أو فيدرالي دون أن يكون لأي أحد الحق في أن يمنع الأكراد من أن يحلموا بمستقبل أفضل.

يوسف الشريف -برنامج (مراسلو الجزيرة)- كردستان العراق.

قضية المساكن المؤممة في جنوب اليمن

محمد خير البوريني: كان نظام الحكم في شطر اليمن الجنوبي سابقاً قد أمم آلاف المساكن ووزعها على المواطنين ممن لا يملكون، بعد سقوطه عاد أصحاب المساكن يطالبون باستعادتها واصفين التأميم بالقرصنة والسرقة، هذه المطالبات أدت إلى جدل كبير وحوار أفضى إلى فكرة دفع تعويضات لأصحاب تلك المساكن تحاشياً لتشريد أعداد كبيرة من الأسر، ولكن هل انتهى الوضع عند هذا الحد؟ تقرير مراد هاشم أعده من عدن.

مراد هاشم: تحولات سياسية واقتصادية هامة شهدها اليمن منذ تحقيق وحدته قبل أكثر من عشرة أعوام، كفلت لليمنيين الكثير من الحقوق والحريات، لكنها في المقابل ألقت على كاهلهم الكثير من التبعات والأعباء، فعشية إعلان الوحدة تم إلغاء قرار التأميم المعمول به منذ بداية سبعينيات القرن الماضي، وبموجب القرار الجديد تم تمليك آلاف من المساكن المؤممة للمنتفعين بها وإقرار التعويض للملاك الأصليين، لكن ملاك المساكن المؤممة في مدينة عدن العاصمة الاقتصادية للبلاد لم يتم تعويضهم حتى الآن، وهو ما دفعهم إلى المطالبة باستعادة أملاكهم.

خالد عبد الواحد (رئيس لجنة المساكن المؤممة): كرست هذه المشكلة كلها إلى دولة الوحدة، وفي السنوات الأولى من دولة الوحدة أصدر مجلس الرئاسة قرار رئاسي في.. في 12 سبتمبر عام 1991، وضع حلول بالجزء الخاص بالجانب التجاري من العقارات المؤممة، وأيضاً وضع حلول للجانب السكني من المشكلة، ولكن حُلَّت الجانب التجاري من العقارات المؤممة وأعيدت لملاكها، ولم تعاد.. ولم تحل المشاكل اللي هي خاصة بالعقارات السكنية المملكة للمنتفعين.

مراد هاشم: أكثر من مائة ألف شخص من المنتفعين يقطنون منذ ثلاثة عقود في أكثر من 80 ألف وحدة سكنية تتوزع في أحياء مدينة عدن المختلفة، أصبح استقرارهم السكني مهدد مع استمرار الملاك السابقين في ممارسة الضغوط لاستعادة أملاكهم، ويبدو أن تأخر الحكومة في حسم هذه المشكلة لأكثر من عشرة أعوام قد زادها تعقيداً، فالأراضي التي كانت مخصصة لتعويض الملاك لم تعد موجودة بسبب حركة العمران التي شهدتها عدن، و هو ما يجعل مسألة التعويض مكلفة جداً على الحكومة.

صالح باثوب (رجل أعمال وأحد ملاك المساكن): مع الأسف الشديد الآن كثير من الأراضي فرضت.. فرضت لشريحة من الشعب وشريحة من المستثمرين على..، وأصبحت القضية معقدة، الدولة عايزة أنها توفر أرض لتعويض هذا الموضوع سواء كان للمنتفع أو للمالك، وهذا.. وهذا اللي وصلنا إليه، والآن بعد عشر سنين نتكلم في هذا الموضوع، بعد فوات الأوان للفرص اللي كانت موجودة في الماضي.

مراد هاشم: في المقابل تصرف الآلاف من المنتفعين خلال الفترة الماضية من مساكنهم إما بالبيع أم التوريث، وبعضهم أحدث تعديلات فيها أو بنى ملحقات لها، كما أن الحالة الإنشائية لكثير من المباني أصبحت سيئة للغاية بسبب انعدام الصيانة.

عبد الكريم شائف (نائب محافظ عدن): أغلب المباني تقريباً مر عليها أربعين سنة، وهي ليست مع ملاكها الأصليون، حصل إنه الملاك الجدد قد باعوا لناس آخرين، وأيضاً الحالة الفنية للمباني حالة سيئة، وبالتالي فإنه نحن الآن نرى بأنه تعويض الملاك السابقين هو الأرجح الذي يمكن أن يكون مجدي.

محمد سيف ثابت (محام): إذا كان الآن لابد أن يساهم السكان من أجل ترميم العمارة، من أجل صيانتها، خاصة من.. بالمواسير والصرف الصحي، فهذا طبعاً جزء من.. مهم جداً تلعبه المؤسسات والهيئات اللي موجودة في إدارة الحكم المحلي، وهذا يساعد اللجان بأنها..، لأ،هذا كما.. زي.. زي ما أشرت لك إنه أي إذا.. إذا سقطت العمارة، السكان لا حول ولا.. ولا قوة لهم، لا يمكن انهم يتحصلوا على مساكن أخرى.

مراد هاشم: أغلب المنتفعين بالمساكن المؤممة ليست لديهم القدرة المادية على إيجاد بديل لمساكنهم الحالة في حال تقرير إخراجهم منها، ومن هؤلاء فيصل خليل الذي قضى في منزله هذا نصف عمره تقريباً وفيه أبصر النور كل أولاده وبناته، فراتبه الشهري بكامله بالكاد يكفي إيجاراً لمنزل مناسب في أحد أحياء مدينة عدن.

فيصل خليل (مواطن من مدينة عدن): ما نقدر، يعني فين نروح الشارع، ما عندناش حتى يعني عيشة بره، ولا معايا حتى يعني.. يعني عشان أعرف ريال اللي كانت تقوم في المكان حتى ما أنا أرتب أمري ولا روحت أؤجر مكان ولا..، راتبي ما يمكناش حتى يعني نستأجر بيت بـ 500 ريال يقول لك، يعني ليش؟ لأ،هذا أسرة كبيرة، عندي عشر أولاد، وعندي 3 حريم متزوج، واحدة اتوفت و2 يعني لازالوا موجودين، وعندي أولاد أولادي، وأنا تعرف أنت الحالة كيف يعني.

مراد هاشم: أجواء من القلق والتوتر تسود الآن أوساط المنتفعين، ولهذا يطالب أغلبهم الحكومة بتحمل مسؤولية قراراتها السابقة وعدم حلها للمشكلة على حسابهم.

منتفع بالمساكن المؤممة: بالنسبة لإعادة الملاك.. العمارات والعقارات والملاك وضع مشاكل وكوارث.

منتفع: الحل المناسب العادل إنه السكان يبقوا على حالهم، والحكومة تسوي حل لأصحاب المساكن اللي..

منتفع: معنا عقود ملكها تمليك، مش معقولة يعني بيجوا يخرجوا 300 ألف، 400 ألف أسرة.

مراد هاشم: من جانبهم يعتبر الملاك الذين يزيد عددهم عن ألفي شخص أن استمرار مشكلة المساكن المؤممة دون حل منصف يعيد لهم حقوقهم لا يخالف الشريعة الإسلامية ودستور البلاد وقوانينها فحسب، بل يعد مؤشراً لا يطمئن المستثمرين الذين تراهن عليهم مدينة عدن ومنطقتها الحرة.

صالح باثوب: لن يكون منطقة حرة بحق حقيقة إذا كان لا زلنا في جانب من المدينة.. أغلب المدينة مؤسسة تأميم.

هشام باشراحيل (رئيس تحرير صحيفة الأيام العدنية): الشخص اللي يقول لك أكثر لو قطعة، وأكثر من.. بس كان يجب أن انتزاع هذه الأراضي وهذه الأملاك من وترك له.. وتترك له فقط شقة للسكن فيها، شقة تدارية للسكن فيها، الغرض من هذه العملية الواقع اللي جرت كان عملية إفقار الناس تملكوا أملاك بعرق جبينهم، وخلق طبقة جديدة من الملاك.. من الملاك ملكت أملاك الناس بطريقة أقل ما يمكن أن يقال عليها قرصنة..

مراد هاشم: من الناحية القانونية الملاك والمنتفعون -على حد سواء- أصحاب حق، ويتعين تعويض أحد الطرفين.

محمد سيف ثابت: أنه الملاك لهم الحق هي هذا صحيح، وهذا حق انتزاع منهم، في فترة سابقة في.. في ظل الحكم الشمولي، عندما انتزع منهم هذا الحق، فهم يظلوا الآن.. حتى الآن يطالبوا بهذا الحق الذي انتزع منهم، وهذا حق مشروع، والمنتفع هو الوالي علي هي الدولة، ففي ذلك الحين كانت الدولة هي المسؤولة عن كل شيء، فهي اللي تصرفت هذا التصرف، وعلى ضوء هذا التصرف المنتفعين الآن بعد التمليك قد باشروا بتصرفات.. لإجراء تصرفات قانونية..

مراد هاشم: ولوضع حد للجدل المستمر حول هذه القضية وجه الرئيس اليمني على عبد الله صالح مسؤولي محافظة عدن بدراسة الوضع ميدانيا واقتراح حل يرضي كل الأطراف، وبناء على ذلك تم تشكيل لجنة خاصة قامت على مدى عدة أشهر بمسح ميداني.. لجميع المساكن المؤممة في مدينة عدن.

خالد عبد الواحد: عملينا مسح أيضاً آخر بالعينة لأوضاع الملاك واستقصاء أيضاً آرائهم فيما يتعلق بهذه المشكلة، لأنه أيضاً يجب أن نستأنس برأي الملاك ورأي المنتفعين، عملنا مسح للملاك ومسح للمنتفعين، هذا المسح غطينا فيه أوضاعهم، يعني أوضاعهم الحالية من حيث.. من حيث مختلف الجوانب، وأيضاً آراءهم فيما يتعلق بحل هذه المشكلة.

مراد هاشم: المسؤولين في محافظة عدن يميلون في ضوء نتائج هذا المسح الميداني إلى حل يبقى المنتفعين في مساكنهم ويعوض الملاك الأصليين بحكم قلة عدد بشكل منصف وعادل.

عبد الكريم شائف: التوجهات لدينا توجهات واقعية إنه يجب أن يكون هناك تعويض عادل للملاك، وبالتالي هذا التعويض نجن نقول بأنه سيكون كبير وسيلبي طموح بما.. بما لا يدع مجالاً للشك، بأن فيه هناك يكون إجحاف في حقوقهم..

مراد هاشم: وعلى الرغم من تأكيدات المسؤولين هذه إلا أن المنتفعين والملاك معاً لا يزالون يخشون من أن تجد الاعتبارات السياسية أي توجه لحل مرض لهذه المشكلة.

أزمة المساكن المؤممة في عدن من أكثر المشاكل تعقيداً في اليمن ويتعين حلها بطريقة تراعي الحقوق الإنسانية للمنتفعين مثلما تراعي الحقوق القانونية للملاك.

مراد هاشم -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- عدن.

محمد خير البوريني: ونتحول إلى فقرة الردود على رسائل المشاهدين.

هذه رسالة من المشاهد عمر بن محمد العلي من السعودية، بعث عمر طالبا من البرنامج تقارير من باكستان، والهند، وسريلانكا، وبنجلاديش ويطلب التركيز على أسباب الاقتتال الذي يحصل بين المسلمين السنة والشيعة وما يحصل بينهم وبين الهندوس في تلك المناطق، كما يطلب المشاهد موضوعات عن الفقر والأيتام والأرامل والأمراض المنتشرة في تلك الدول بالإضافة إلى العصابات وقطاع الطرق والمخدرات والقتل، كما يطلب المشاهد إعادة لإحدى حلقات البرنامج، ويقول: إنها.. إنه يتمكن من مشاهدتها، وإنه حريص على متابعة جميع الحلقات.


شكراً لعمر من السعودية على الاهتمام الكبير، وننوه إلى أننا قمنا بعرض العديد من التقارير المتعلقة بالهند وباكستان من خلال هذا البرنامج، وقد عالجنا فيها العديد من الموضوعات من بينها الكثير مما ورد في رسالتك. نرجو أن تواصل متابعة البرنامج، وسوف ترى المزيد و المزيد مما تطلب، وسوف نحاول الوصول إلى بنجلاديش وسريلانكا في اقرب وقت لتسليط الضوء على العديد من القضايا هناك.

وبعثت آسية عبد السلام، وهي مغربية تدرس الهندسة الكهربائية والإلكترونية، وتقييم في ليبيا، تطلب آسية موضوعات من الأكراد في العراق وطبيعة حياتهم وثقافتهم إضافة إلى حقوقهم في هذا البلد العربي، كما تطلب موضوعات علمية من بينها تطور الهندسة الكهربائية الإلكترونية في العالم العربي، نجيب آسية بالقول أننا سنعرض لاحقاً موضوعات مختلفة من المناطق الكردية في شمال العراق، كما سنبحث في طرق موضوعات علمية جديدة، وأهلاً بكي ثانية.

رسالة أخرى من شاكر هادي العنزي من السعودية، جاء في الرسالة لقد تطرقتم في إحدى حلقاتكم إلى بعض القبائل العربية التي تقطن السودان، ولا يخفى عليكم أنه يوجد الكثير من القبائل في الوطن العربي، فأرجو تخصيص حلقة عن القبائل في الوطن العربي، فأرجو تخصيص حلقة عن القبائل التي تسكن في الخليج العربي.

شكراً على الرسالة وسوف نقوم بدراسة إمكانية تنفيذ ذلك من الخليج العربي آخذين بعدين الاعتبار ما طرأ على القبائل في هذا الجزء من العالم العربي من مستجدات أبعدت الكثير منها عن أجواء القبلية، لا سيما في ظل وجود المساكن الحديثة ووسائل الترفيه الأخرى وطبيعة الحياة المختلفة بشكل شبه كامل، الأمر الذي انعكس على كل مناحي الحياة تقريباً.

ومن الجزائر بعث سالم العمري يطلب تقريراً من إقليم تيمور الشرقية الذي انفصل عن إندونيسيا وعن حالة سكان هذه البقعة من الأرض، لقد سبق وأعددنا موضوعاً من تيمور الشرقية، وسنقوم بإعداد موضوعات جديدة من هناك، نرجو أن تتابع البرنامج وسوف ترى ما طلبت في وقت قريب إن شاء الله.

وهذه رسالة عبر البريد الإلكتروني وصلت من طارق الديلمي ويبدو أنه عراقي يقيم في صنعاء في اليمن، يطلب طارق تقرير يتحدث عن الجزر الإماراتية التي تحتلها إيران وحال سكانها، كما يطلب المشاهد موضوعاً آخر حول العرب في إيران أو ما يقول المشاهد إنها عربستان المسماة حالياً خوزستان، وما هي حقيقة أنهم يتعرضون للاضطهاد في مناطقهم.

نقول لقد سبق يا طارق وأجبنا على أسئلة مماثلة وردت من خلال رسائل السادة المشاهدين، نجيب المشاهد بالقول أننا نواجه صعوبات في إنجاز موضوعات معينة من إيران، تماماً كما نواجه مصاعب في دول عربية مختلفة، سبق وقلنا إننا نحتاج إلى تصاريح خاصة وموافقات من السلطات الإيرانية المعنية في حال قرارنا إنجاز أي موضوع خارج العاصمة طهران، وبالفعل نواجه منعاً وعدم موافقة في الكثير من الحالات ولا يخفي حساسية الموضوع أو الموضوعين المطروحين على أحد، على أي حال نحن لا نكل ولا نمل وسوف نبقى نحاول ونحاول ونرجو أن تتمكن من رؤية ما طلبت في وقت لاحق.

ومن موريتانيا بعث مختار حمود رسالة الكترونية أيضاً يطلب فيها تخصيص حلقة كاملة من برنامج (مراسلو الجزيرة) حول موريتانيا هذا البلد العربي العزيز، شكراً للمشاهد الكريم، وسوف نحاول دراسة إمكانية تنفيذ ذلك والموضوعات التي يمكن أن نتناولها من هناك.

ورسالة إلكترونية وصلتنا من سوريا وبعثها المشاهد أحمد قطش تتضمن الرسالة مجموعة من الطلبات التي لا تخص عمل البرنامج، كما أنها طويلة جداً وفيها الكثير من الشرح الذي لا علاقة للبرنامج بفحواه، نجيب أحمد بالقول نرجو مراسلة البرنامج بما يخص عملنا فقط، وليس قضايا وموضوعات أخرى.

كما نرجو من السيد أحمد ومن جميع السادة المشاهدين الأعزاء أن تكون الرسائل الواردة إلى البرنامج قصيرة بشأن الموضوعات أو المقترحات أو الاستفسارات أو النقد الذي يخص عمل البرنامج فقط، وأهلاً ومرحباً برسائل السادة المشاهدين على الدوام.

مشاهدينا الكرام نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم في هذه الحلقة ونعود لمتابعة ما تبقى من البرنامج.

تعديل قانون الأحوال الشخصية في الأردن

بعد جدل لم يدم طويلاً أُدخل على قانون الأحوال الشخصية الأردني تعديل يتيح للمرأة أن تطلب تطليق زوجها فيما يعرف بالخُلع، وذلك إذا ما وصلت إلى قناعة كاملة باستحالة استمرار الحياة الزوجية، وإذا ما فشلت المحكمة في إصلاح ذات البين.

عدد كبير من النساء الأردنيات وقفن إلى جانب هذا التعديل واعتبرنه مخرجاً لهن من سطوة وسلطة الرجل المطلقة على حق المرأة بالانفكاك والتحرر من قيد كانت تدعمه عصبية عشائرية تتمثل في عادات وتقاليد ومفاهيم متوارثة على مدى قرون وعقود طويلة، كما اعتبره كثيرون من بينهم رجال دين يتمتعون بوزن كبير إنصافاً للمرأة من ظلم طالما وقع عليها.

الأمر لم يقف عند هذا الحد فقد تم إجراء تعديلات أخرى على قانون الأحوال الشخصية الأردني، واعتبرها كثيرون لصالح الرجل والمرأة معاً، كما تعتبر حلاً لقضايا إنسانية طالما قضت مضاجع عاملين في حقل القضاء والقانون، وتسببت في إلحاق أذى طويل الأمد لنساء وأطفال وأسر بريئة أدى بها سوء الحال إلى نهايات درامية أودت بمستقبلها. تقرير سوسن أبو حمدة من العاصمة الأردنية عمان.

سوسن أبو حمدة: لم تعد كلمة مطلقة حصراً على النساء الأردنيات، بل بات الرجل الأردني أيضاً مرشحاً ليحمل هذا اللقب بموجب التعديل الجديد الذي أدخل على قانون الأحوال الشخصية، والذي أجاز للمرأة مخالعة زوجها، وبذلك فقد بات بإمكان المرأة الأردنية التي تقر بأنها تبغض الحياة الزوجية، وترى أنه لا سبيل لاستمرارها بأن تطالب بالتفريق بينها وبين زوجها عن طريق تقديم دعوى لدى المحكمة بطلب الخلع، ولكن مقابل التنازل عن كافة حقوقها الزوجية ورد الصداق الذي استلمته منه، ومنذ صدور القانون سجلت في المحكمة العديد من قضايا الخلع، حيث وجدت نساء عدة في القانون الجديد مخرجاً لهن للحصول على الطلاق.

أسمى خضر (محامية): سيمكن للنساء اللواتي لديهن قناعة تامة وشعور باستحالة استمرار الحياة الزوجية، ولكن لا يرغبن بمناقشة التفاصيل أمام القضاء وعلناً، أو ليست لديهن أدلة ملموسة على سبب هذه الاستحالة، فعندئذ بإمكان المرأة أن تصل إلى حالة من الحرية.. التحرر من هذا الزواج غير الموفق.

سوسن أبو حمدة: السيدة صفاء كانت من أوائل النساء اللواتي تقدمن بطلب الخلع من أزواجهن، تقول هذه السيدة أن لجوئها للقانون جاء بعد استنفاذها لكافة وسائل الإبقاء على حياتها الزوجية التي دامت 14 عاماً.

صفاء (سيدة حصلت على الطلاق): طلبت أعمل المخالعة، وأي إشيء بيضيع مني من متقدم.. من متأخر يأخذه، بس ما يمس في أي إشي، مو من شاني.. عشان الأولاد، عشان يحرمني من ولادي، وطلع علي إني مجنونة، فأنا يعني كل.. كل اللي عانيته معه بسنين ما فرقت عندي إنه فرقت عندي إنه قال إنه أمهم واحدة مجنونة، يعني صار يقول إنها بتطلع وبتتركهم وبتطلع على الحيطان.

مهند بيضون (محامي): المحكمة رفعت الأمر للطبيب المختص.. طبيب نفسي في المركز الوطني للطب النفسي، انعرضت عليه الأخت صفاء طبعاً بالفحص السريع بيتبين أنها أهل من الخصومة وتتمتع بكافة المواصفات الشخصية اللي يتمتع.. يتمتع فيها أي إنسان عاقل بالغ.

صفاء: فهذا القانون كثير منيح، إنه الواحدة اللي لما بتعاني تطلب مخالعة، خلاص بريته، وبأتصور إنه القانون بيعطيها حقها ومستحقها حتى لو بدي أنا قانون مخالعة يعطوني ولادي.

سوسن أبو حمدة: ورغم أن القانون الجديد أنصف العديد من النساء إلا أنه أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الاجتماعية والسياسية حول تقبل فكرة تطليق المرأة لزوجها، فمن الناحية الشرعية يعتبر الخلع من صلب الشريعة الإسلامية، وحدث في عهد الرسول محمد، عليه الصلاة والسلام.

الشيخ/ إبراهيم زيد الكيلاني (أستاذ في الشريعة الإسلامية/ مؤيد لتعديل القانون): الآية الكريمة في سورة البقرة تقول: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ)، يعني جعلت للرجل حق الطلاق وجعل للمرأة في المقابل حق الخلع إذا كرهت الرجل ولم تستطع أن تعيش معه حياة صالحة كريمة.

سوسن أبو حمدة: وفي ظل الإقرار بشرعية الخلع اختلف بعض الفقهاء حول إعطاء القاضي الحق بتطليق المرأة رغماً عن إرادة الزوج، وحجتهم في ذلك أن المخالعة تمت في عهد الرسول -عليه السلام- ولكن بالتراضي بين الزوجين.

شايش الخرشة (قاضي عشيرة -معارض لتعديل القانون): إن ديننا لا ينص على أنه القاضي يطلق الطلاق بين الزوج وزوجته، والطلاق.. أن أبغض الحلال عند الله الطلاق، يعني أبغض الحلال عند الله -عز وجل- الطلاق، ما عندنا إحنا المسلمين نطلق لأي شيء، أو إن الزوجة تطلب من زوجها إنها تتطلق لأي أسباب.

الشيخ/إبراهيم زيد الكيلاني: بعض الاجتهادات قالت للقاضي أن يطلق رغم عدم موافقة الزوج، وبعضها قالت لابد من موافقة الزوج، القانون الأردني أخذ بهذا الرأي وهو للقاضي أن يفرق رغم أن الزوج لم يوافق، إذا حاول الإصلاح ولم يتمكن من الإصلاح عن طريق الحكمين.

سوسن أبو حمدة: ولا يعتبر الاختلاف حول هذه النقطة التحدي الوحيد الذي يواجه المشرع الأردني في تطبيق القانون، فطبيعة المجتمع العشائري والذي تسود فيه السلطة الأبوية والذكورية قد تمنع العديد من النساء في بعض فئات المجتمع من اللجوء لحقهن في استخدام هذا القانون، آخذات بعين الاعتبار موقف الأسرة والمجتمع والتخوف من أن يتعرضن للتشهير والقدح الاجتماعي.

محمد سالم (من أبناء العشائر): كعرب ومسلمين وأبناء قبائل وعشائر ننظر إلى هذا القانون باستغراب وإنه حتى نساءنا حتى لو أكرهت على الطلاق فإنها لا تلجأ إلى المحاكم وتطالب بالخلع من الأزواج للخلفية.. خلفية العادات والتقاليد والشرف والسمعة.

سوسن أبو حمدة: وعلى الرغم من ترحيب الفعاليات النسائية بهذا القانون إلا أن الأصوات ارتفعت محذرة من الأضرار السلبية التي قد تلحق بالأمن الأسري بسبب إقدام بعض السيدات على استخدام حق الخلع دون أسباب موضوعية، إلى جانب ذلك رأت هذه الفعاليات أنه مع الإيجابيات التي حققها القانون بإنصاف النساء اللواتي يعانين حياة روحية بائسة، إلا أن المرأة تبقى الطرف المتضرر في حال لجوئها إلى الخلع.

آمنة الزعبي (رئيسة اتحاد المرأة الأردني): السواد الأعظم من النساء هن نساء فقيرات في الأردن حقيقة، لا يستطعن أن يطلبن بهذا الحق، أو حتى يفكرن بالمطالبة بهذا الحق، ما فيش.. عدم قدرتهم على التخلي عن حقوقها الشرعية نفقة وما إلى ذلك، أو رد ما استلمنه من مهر، فإن قلة فقط من النساء اللواتي يستطعن أن يلجأن لهذا الحق، وأحياناً قد يكون لجوئهن لهذا الحق غير مبرر.

سوسن أبو حمدة: إلى جانب ذلك شملت التعديلات التي أدخلت على قانون الأحوال الشخصية قيام المحكمة بإعلام الزوجة الأولى بعقد الزواج في حال إقدام الزوج على الإقتران بثانية، رافق ذلك رفع سن الزواج إلى 18 عاماً لكلا الطرفين، وهو ما اعتبره البعض تطوراً إيجابياً سيساهم في استقرار العلاقات الزوجية.

وبين مؤيد ومعارض للقانون، فإن الخلع يعتبر مصطلحاً جديداً على المجتمع الأردني، ترى بعض فئات المجتمع في تطبيقه قهراً للرجال فيما ترى الكثير من النساء أنه جاء لإنصافهن ولإنهاء سلطة الرجل الذي طالما تمتع بالإرادة المنفردة للطلاق.

سوسن أبو حمدة-لبرنامج (مراسلو الجزيرة)-عَمَّان.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي -مشاهدينا الكرام- إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، يمكنكم مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والعنوان هو: www.aljazeera.net

ويمكنكم مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي:

reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23124 الدوحة- قطر، وكذلك من خلال الفاكس على رقم: 009744860194

ننوه لجميع السادة المشاهدين مجدداً بضرورة كتابة أسمائهم وأسماء الدول التي يبعثون إلينا منها بشكل منفصل في نهاية الرسائل الإلكترونية أو البريدية أو رسائل الفاكس، وذلك حتى نتمكن من عرضها على الشاشة، كما ننوه إلى ضرورة أن تكون الرسائل متعلقة ببرنامج (مراسلو الجزيرة) فقط وأن تكون قصيرة ومركزة، ونحن بالطبع نرحب بجميع رسائلكم واستفساراتكم واقتراحاتكم أو انتقاداتكم الموضوعية مهما كان نوعها، في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، ومني محمد خير البوريني أطيب التمنيات لكم بالصحة والعافية، إلى اللقاء.