مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

14/06/2003

- كارثة بيئية وبيولوجية بسبب استباحة مفاعل تموز النووي في العراق
- اللاجئون العراقيون بإيران يستعدون للعودة

- العرب والمسلمون في دائرة الإرهاب بألمانيا

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة).

نشاهد في هذه الحلقة تقريراً يتحدث عن جانب مما حل بمفاعل تموز النووي العراقي، وكيف تحول من منشأة علمية كبيرة طموحة توقع كثيرون أن تقفز بالعراق إلى مستويات متقدمة إلى موقع مستباح بعد احتلال القوات الأميركية والبريطانية للبلاد، وعدم توفيرها الحماية والرعاية للمنشآت العراقية الحساسة، ونرى كيف بات المفاعل نقطة انطلاق للإشعاعات النووية والحشرات والجراثيم التي يتوقع أن تفتك بالعراقيين والثروة الحيوانية في البلاد والدول المحيطة.

ومن إيران نسلط جانباً من الضوء على عدد من العراقيين الذين هُجِّروا أو هاجروا قسراً عن العراق خلال العقود الماضية، وكيف بدأ كثيرون منهم بحزم أمتعتهم استعداداً للعودة إلى أرض الوطن بعد سقوط الحواجز التي كانت تحول دون عودتهم إلى ديارهم، وتفرق بينهم وبين ذويهم في العراق.

ومن ألمانيا نستعرض موضوعاً يتحدث عن الحرب على ما يسمى بالإرهاب وكيف بات المسلمون والعرب مشاريع إرهابيين في العديد من دول العالم الغربي، الأمر الذي دفع كثيرين منهم إلى التساؤل عن حقيقة ما يجري، وهل هو انقلاب على المبادئ والقيم التي حاول الغرب تسويقها وتصديرها إلى بقية دول العالم على مدى العقود الماضية، على أساس أن دوله تمثل معاقل الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم.

أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

كارثة بيئية وبيولوجية بسبب استباحة مفاعل تموز النووي في العراق

مفاعل تموز النووي، بناه أبناء العراق بعقولهم واجتهادهم وجِدهم وقدراتهم وأموالهم وعرقهم، مشروع علمي طموح كان من الممكن أن يؤدي إلى إحداث نقلة تضع العراق في مصاف الدول الأقوى علمياً وتكنولوجيا وعسكريا في المنطقة والعالم بغض النظر عمن يحكم البلاد، وكان العراق مؤهلاً لذلك بما يمتلكه من إمكانيات هائلة على مختلف الصعد، يؤكد متخصصون كما لم تخفِ الولايات المتحدة أن جانباً مهماً من استهداف العراق قبل احتلاله لا يعود إلى أخطاء قيادته السابقة فحسب، وإنما للحيلولة دون تطوير بلد عربي أياً كان وامتلاكه لبرنامج علمي حقيقي كان العراق بصدد إنجازه، ولعلنا نتذكر قصف الطائرات الإسرائيلية للمفاعل العراقي في عام 81 من القرن الماضي.

على أي حال تحول هذا المفاعل من حصن منيع إلى مجرد مبانٍ مدمرة أو فارغة استباحها ضعفاء النفوس ممن لا يقدّرون معنى المشروع العلمي الكبير أو أنهم يقدرون ولكنهم يتعمدون التخريب والخراب لأهداف محسوبة، حتى بات المكان في زمن الاحتلال الأميركي نهباً للسراق واللصوص.

دمار واسع لحق بالمنشأة العلمية العراقية الكبيرة التي ربما هي الوحيدة من نوعها في دول العالم العربي، منشأة امتلكها العراقيون بجدارة في الوقت الذي مازالت فيه شعوب ودول عربية تحلم بمركز أبحاث واحد يتيم يساهم في تنميتها ونهضتها، ولكن دون جدوى حتى الآن على ما يبدو، لأسباب يعلمها الجميع.

ماذا حصل لمفاعل تموز العراقي؟ وماذا حصل في العراق؟

وما الذي حل ويحل بأهل العراق؟

حجم الكارثة كبير عراقياً وعربياً وإقليمياً، ولا يمكن وصفه بالكلمات، لكن يبدو أن المعنيين لا يزالون في حالة انعدام الوزن أو حالة اللا وعي أو سكرة الكارثة، حيث يبدو أنهم سكارى وما هم بسكارى، تقرير مراد هاشم أعده من العراق.

مبنى هيئة الطاقة الذرية العراقية بعد عمليات النهب التي تعرض لها
تقرير/ مراد هاشم: هيئة الطاقة الذرية العراقية الواقعة في منطقة التويثة شرق بغداد التي كانت قبل حرب أميركا على العراق مكاناً منيعاً ومحمياً أصبحت لأسابيع بعد الحرب مكاناً مستباحاً.

حرس الهيئة العراقيون وموظفوها تركوا أعمالهم بعد تعرض الهيئة للقصف الأميركي خلال الحرب، ويبدو أن الهيئة تعرضت بعد ذلك للتفتيش من قبل الأميركيين بحثاً عن أسلحة دمار شامل، المفتشون تركوا الأبواب مشرعة وبدون حراسة ليدخل الهيئة بعد ذلك ويقتحمها مئات الأشخاص ينهبون كل شيء دون وعي أو إدراك لحجم الضرور والخطر الذي يتهددهم في هذا المكان، وبينما كان العشرات من علماء وخبراء وموظفي الهيئة الذين أرادوا استئناف أعمالهم مع بدء تطبيع الأوضاع في بغداد يقفون لساعات أمام البوابة الداخلية للهيئة بانتظار أن تسمح لهم بالدخول الحراسة الأميركية القليلة التي وُضعت أخيراً كان العشرات من الأشخاص لا يزالون يعيثون فساداً في الداخل.

موظف في هيئة الطاقة الذرية العراقية: نطالب الجيش الأميركي اللي متواجد بالموقع هسه، جايبين قوة رمزية ما تكفي لحماية الطاقة، ما سبب أنه عندهم دبابتين والثالثة عاطلة، فنطالب على الأقل بـ 50 دبابة أو أكثر أو وأقل لحماية الموقع، لأنه اللصوص اللي يجون يصعدون من الأبواب من خلف الستار، وطالبناهم أنه إحنا نجيب قوة، الناس اللي مسؤولين على حماية الموقع ما يقبلون، لأنه هذا الأعداد اللي تيجي.. إذا مو بأيده قطع سلاح ما تقدر تحميها، فلا يوافقون على توفير حماية بالكامل ولا يوافقون أنه إحنا نوفر حماية ذاتية من عندنا تحمل السلاح لحماية الموقع.

مراد هاشم: عمليات السلب والنهب والتخريب أتت على كل ضارٍ ونافعٍ داخل الهيئة، ولم تسفر عمليات الملاحقة والمطاردة التي استمرت أياماً في أرجاء الهيئة الواسعة واشترك فيها الأميركيون مع العراقيين عن نتائج سريعة رغم أن القوات الأميركية استخدمت فيها أسلحتها ودباباتها وما تم استعادته من المتسللين من مسروقات كان مخرباً ولا قيمة له.

د. منذر عبد الرحمن (رئيس قسم الفيزياء في هيئة الطاقة الذرية العراقية): عملية العبث مؤلمة جداً، أشخاص لا يقيمون ولا يقدرون قيمة.. قيمة الأجهزة الموجودة ولا حتى وضعها (..) التي تخدم جميعها مناحي الحياة، ومن ضمنها درس.. طلبة الدراسات العليا، طلبة الماجستير والدكتوراة اللي يجرون بحوثهم هنانا لأغراض سلمية، بالإضافة إلى ذلك تعرض هؤلاء الناس الغير واعين إلى مخاطر التلوث الإشعاعي والتعرض إلى مواد كيمياوية قد تكون بعض منها سام وسام جداً.

مراد هاشم: نكبة هيئة الطاقة الذرية العراقية تتجاوز ذلك إلى ما هو أهم وأخطر، معامل الهيئة وأجهزتها ومعداتها وأبحاثها ووثائقها وأثاثها ومكاتبها دُمرت وخُربت أو سرقت، لتعيد الهيئة إلى نقطة الصفر، وكانت الهيئة التي يقول العراقيون إن نشاطاتها سلمية ومعلنة وخاضعة للرقابة الدولية قُصفت قبل ذلك مرتين على أيدي الأميركيين في حرب الخليج الثانية، وعلى أيدى الإسرائيليين في بداية الثمانينيات، هذه الضربات المتلاحقة التي يرى البعض أنها تستهدف وقف أي تقدم للعرب في هذا المجال ستؤدي على الأقل إلى تقليص نشاط الهيئة في المرحلة المقبلة، غير أن الخطر الحقيقي أن ما حدث في الهيئة أخيراً أطلق العنان لتلوث بيئي كبير، فمركز البحوث الزراعية والبيولوجية الذي كان يعمل في مجال مكافحة الآفات الحشرية عن طريق منع تكاثرها باستخدام الحشرات العقيمة خرجت منه أو أطلقت آفات عديدة لا يمكن مكافحتها بالوسائل التقليدية.

د. محمد زيدان (باحث بيولوجي عراقي): طبعاً نبهنا القوات الأميركية عندما كانت البناية مغلقة وبحمايتهم بأن هناك مخاطر تلوث بيولوجي داخل هذه الأبنية، يرجى الاهتمام بها وتأمين الحماية، علماً لم يسمحوا لنا بالدخول، هذا اليوم دخلنا إلى هذا المكان وفوجئنا بأن الأبواب مكسرة وفتحات التبريد خُلعت من مكانها مما أدى إلى تسرب حشرات تصل أعدادها إلى الملايين وستسبب هذه كارثة بيئية على الثروة الحيوانية في المنطقة.

مراد هاشم: ذبابة الدودة الحلزونية هي الأكثر خطورة، وكان المركز برعاية إقليمية ودولية يقوم بتربية مئات الآلاف منها، وقد خرجت وتسربت بدون معالجة أو إعقام، الأمر الذي ينذر بكارثة كبيرة للثروة الحيوانية في العراق والدول المجاورة.

د. محمد زيدان: أمامكم هذه البناية هي خاصة لتربية ذبابة الدودة الحلزونية، هذه أحد الآفات الحشرية المهددة للثروة الحيوانية، الأغنام والأبقار والجمال والماعز، معروف لدى دول العالم هذه الحشرة منتشرة في دول أميركا الجنوبية، المكسيك، ماليزيا، أستراليا، وهناك اهتمامات جداً واسعة بهذه الحشرة التي لا يمكن مكافحتها بالطرق التقليدية وإنما الطريقة الوحيدة والناجحة في مكافحة هذه الآفة هي استخدام الحشرات العقيمة، هذا البرنامج يستلزم تربية الحشرة بأعداد تصل بالملايين، هذا المختبر هو مكان مخصص لتربية الحشرة بالملايين، هذا المشروع اللي بهذه البناية معد لتربية هذه الحشرة، وفيه دعم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمنظمة العربية للتنمية الزراعية ومنظمة الأغذية والزراعة الدولية، وحتى كل الأجهزة الموجودة في هذا المكان هي جاءت مساعدات من الوكالة الدولية بعد تربية الحشرة في هذا المكان لدينا أجهزة جاما، اللي بعد التربية تعرض الحشرات للإشعاع لغرض إحداث عقم، وبعد العقم تطلق الحشرات بالحقول لغرض إبادتها باستخدام تقنية الحشرات العقيمة، الخطر هو الحشرات اللي كانت موجودة ضمن حجر جداً شديدة الإحكام، حتى الأبنية كافة محكمة، خرجت الحشرات إلى الحقول وستبدأ بإصابة الثروة الحيوانية في هذه المنطقة، ستسبب خلال هذا العام والعام القادم كارثة بيولوجية، وستدمر الثروة الحيوانية في هذه المنطقة أو ما يسبب انتشارها في أماكن أخرى من القُطر أو انتقالها عن طريق تسرب الحيوانات إلى الدول المجاورة.

مراد هاشم: مواد كيميائية قاتلة وغازات سامة وبكتيريا وجراثيم كانت تستخدم للأغراض التجريبية فُقدت، ويعتقد أن مواطنين عبثوا بها واستولوا على معدات حفظها، كما فعلوا مع حاويات النظائر المشعة التي لا يزال بعضها موجوداً ومكشوفاً ومعرضاً للسرقة، ويكشف جهاز قياس قوة الإشعاع عن معدل عال وخطير للإشعاعات النووية.

د. حامد الباهلي (خبير في هيئة الطاقة النووية العراقية): كل ما تقترب بالمسافة من المصادر المشعة، يزداد تحسس الجهاز لهذا النشاط الإشعاعي كل الاقتراب، هسه تقريباً بحدود خمسة متر.. خمسة متر اقتربنا تحركنا من موقعنا، وصل بحدود 926 إلى 940، 940 (كاونت بيرسكند) يزداد بالتقدُّم 1200، 1300، 1400، 1500، 1600 إلى أن راح يصل 2000 قد طاقة تحسس الجهاز، أكثر من تحسس الجهاز بعد، هذه هي مانعات الصواعق اللي موجودة داخل (شيلد) رصاصي.

مراد هاشم: الأمر ذاته ينطبق على مخزن النفايات النووية الذي يحتوي على كميات كبيرة من المركبات والمساحيق والمواد المشعة التي تسرب أو سُرق بعضها بالفعل.

د. حسن عزيز (باحث فيزياء إشعاعية في هيئة الطاقة النووية العراقية): حقيقة المصادر المشعة مصادر خطرة جداً ممكن أن يتسبب للشخص اللي يتعامل معها خطورات كبيرة يعني وخاصة صحية، ولكن إحنا نتعامل معها من خلال هاي الحاوية اللي تشوفوها أمامكم باللون الأصفر مصنوعة من الرصاص بسمك جداً كبير، يعني قد يكون 10 سنتيمترات وربما أكبر، وإذا.. وعند إخراج هذه المصادر إذا كان النشاط الإشعاعي مالها عالي فتنعامل معها وراء حاجز من الرصاص مثل ما شاهدت قبل قليل.

مراد هاشم: عملية تبريد وقود المفاعل النووي العراقي لا تزال متعثرة، الأمر الذي يهدد بانفجار المفاعل في أي وقت، خطر حقيقي ومرعب انطلق من هذا المكان، فبحسب تحذير العلماء لن توقفه أي حدود ما لم يتم تداركه، أولى نتائج ما حدث ظهرت في المناطق المجاورة لهيئة الطاقة، المواطنون تعرضوا لجرعات متفاوتة من الإشعاع بسبب استخدامهم لأدوات أو حاويات ملوثة سُرقت من الهيئة مما يعرضهم للموت أو الإصابة بالسرطان.

د. حامد الباهلي: خطر التلوث الإشعاعي اللي راح يجي من اليورانيوم الأصفر اللي هو (Yellow Cake) المسكوب من الحاويات هنايا اللي جاي يأخذوها دا يضعون بها الماء والحليب وبعض.. والاستخدامات الأخرى كأواني أو غيرها، هذه دا تنتقل مع الأكل ومع المشروب دا تدخل إلى داخل الجسم، بالإضافة إلى تلويث المنطقة الزراعية اللي هو ذات المنتجات الزراعية، حتى حيواناتهم وبعض الطيور اللي قسنا الريش مالتها هي بها تلوث إشعاعي، فهذا ما يؤثر على صحة الإنسان وعلى بيئة الإنسان من خطر التلوث الإشعاعي، اللي هو نوعين: نوع حاد، و نوع مستقبلي يؤثر على الجينات اللي راح تظهر ولادات غير طبيعية، يعني سرطانات متعددة، تحفيز السرطانات بشكل أكثر، هذا هو الخطر بالتلوث الإشعاعي.

مراد هاشم: معدل عالٍ من الإشعاع سجلته أجهزة القياس في منازل المواطنين وعلى مواشيهم وطيورهم.

د. حامد الباهلي: في منطقة الأرجل والريش..

مراد هاشم: محاولة الأهالي التخلص من التلوث بعد إدراكهم لخطورة ما تعرضوا له أدت إلى نشر التلوث في رقعة أوسع بسبب اعتمادهم طرقاً وأساليب غير صحيحة.

مراد هاشم لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- بغداد.

اللاجئون العراقيون بإيران يستعدون للعودة

محمد خير البوريني: لم يعد ثمة أطلال نبكي عليها.

كيف تبكي أمة أخذوا منها المدامع

تركونا جسداً دون عظام ويداً دون أصابع .

قالها الشاعر الراحل نزار قباني ورددها لاجئ عراقي يحزم أمتعته للعودة إلى الوطن، وقال الشاعر الراحل إيليا أبو ماضي:

للعلم ينشره بَنوكَ حضارةً وتمدناً

للفجر في نيسان يكحل بالضياء الأعينا

زعموا سلوتك ليتهم

نسبوا إليَّ الممكنا

فالمرء قد ينسى المسيء المفتري والمحسنا

لكنه مهما سلى هيهات يسلوا الموطنا

بعد فراق وسفر وتهجير وهجرة، وبعد حرقة وعذاب سنوات طويلة عاشها عراقيون في المنفى القسري إيران، كما في غيرها من دول الشتات عاد بعضهم، وبدأ كثيرون منهم يعدون العدة لرحلة العودة بعد سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين.

مئات آلاف اللاجئين العراقيين هُجِّروا عن وطنهم إلى إيران خلال الحرب العراقية الإيرانية في أعوام الثمانينات من القرن الماضي بحجة أنهم من أصول إيرانية، بينما فرَّ آخرون عبر الحدود إلى إيران بعد انتفاضة عام 91 التي أعقبت حرب الخليج الثانية واحتلال الكويت.

أحد الأحياء التي يقطنها اللاجئين العراقيين في إيران
تقرير محمد حسن البحراني من إيران.

تقرير/ محمد حسن البحراني: بعد أكثر من عقدين متواصلين من الغربة الإجبارية بدأ اللاجئون العراقيون في إيران، والبالغ عددهم أكثر من مائتي ألف لاجئ يعدون العدة لرحلة العودة إلى بلادهم، ويشدد هؤلاء اللاجئون الذين يقيم عدد كبير منهم في حي دولت آباد جنوبي طهران على أنهم اضطروا إلى مغادرة العراق بداية الثمانينات خشية تنكيل الأجهزة الأمنية لنظام صدام حسين بهم إثر تعرض أفراد من أسرهم للاعتقال أو التصفية الجسدية بتهمة التآمر على النظام أو الانتماء لحزب محظور.

ولعل قصة كفاح الحداد الطالبة في كلية الطب في بغداد عام 80 وزوجها الدكتور مسلم الأسدي الأخصائي في أمراض الأطفال واحدة من قصص العراقيين في إيران التي قد تختلف في التفاصيل والشكل، لكنها في المضمون لا تحمل سوى عنواناً واحداً هو الظلم الأعمى كما يعبر عنه بعض اللاجئين في إيران، وكما يبدو فإن هذا الظلم هو الذي حول كفاح الحداد من طالبة أكاديمية إلى كاتبة وروائية وباحثة في شؤون المرأة العراقية.

كفاح الحداد (كاتبة وباحثة في شؤون المرأة العراقية): كنا عائلة متدينة معروفة في منطقة جميلة ببغداد، وفي عام 1979 اعتُقِل أخي الأكبر الذي كان معي في كلية الطب، أنا كنت في الصف الثاني وهو كان في الصف الرابع من كلية الطب في جامعة بغداد، وبعد اعتقال دام ثلاثين يوماً فقط تم تنفيذ حكم الإعدام فيه شنقاً حتى الموت، بعد ذلك تعرضت إلى مضايقة شديدة جداً في الجامعة، وكان أحيان كثيرة يمنعوني من الحضور إلى الدرس التعليمي في مدينة الطب ومضايقات أكثر، ويجبروني على الانتماء إلى الحزب، وبعد ذلك تم تهجيرنا.

محمد حسن البحراني: أما الدكتور الأسدي فيروي حكاية وجوده في إيران وأسباب غياب المعارضة العراقية عن أرض العراق في عهد صدام حسين.

د. مسلم الأسدي (لاجئ عراقي في إيران): هو سبب وجودي في طهران هو الضغط السياسي والإعدامات السياسية التي أصابت أهلي وجيراني وأصدقائي، فقط مثال واحد، إنه أنا لديَّ إخوان مهندسين محمد منصور محمد الأسدي، ومناف منصور محمد الأسدي أُعدموا في بغداد بسبب تدينهم وانتمائهم إلى.. إلى الحركة الإسلامية، ولذلك المعارضة العراقية في العراق ما موجودة على أرض العراق في زمن صدام، ولا إذا.. إذا دا تبحث عن المعارضة العراقية تجدها في المقابر.. مقابر الشهداء، ولذلك المعارضة العراقية الحقيقية اللي داخل العراق هي في المقابر، واللي بخارج العراق اللي هو أنا واحد من عندهم.

محمد حسن البحراني: صورة مأساوية أخرى لمحنة اللاجئين العراقيين تكشفها زوجة وابنة الأستاذ الجامعي تقي محمد البغدادي الذي أُعدم عام 84 بتهمة الخيانة، وبعد ملاحقة ومضايقات متواصلة قررت العائلة عام 95 الهرب إلى إيران دون استلام جثة الزوج.

زوجة د. محمد تقي البغدادي (الذي أعدم في عام 1984): طبيت لمدير الأمن، وقال لي: هذا زوجك مجرم، هذا عميل لإيران، هذا ما.. شنو وإحنا عدمناه، لا نسوي الفاتحة.. لا نسوي نشتكي، علمي أولادك أبوهم مجرم وخائن، علميهم أبوهم صدام.

ابنة د. محمد تقي البغدادي (الذي أعدم في عام 1984): والحمد لله اللي أذل هذا النظام، وشوفنا جبروت هذا النظام يعني يضرب بأتفه الأسباب، بأتفه.. أحقر الأشياء من أيدي.. من أيدي الشباب وأيدي الأطفال وأيدي اللي عبروا عن رأيهم، و عبروا عن رفضهم لهذا الظلم الطاغوت الجبار.

محمد حسن البحراني: لكن إعدام تقي البغدادي لم يمنع حفيدته هبة ذات السنوات الثلاث من الترنم بحب العراق، وكأن هبة تريد بكلمات الحب هذه أن تسجل شهادة على براءة جدها من تهمة الخيانة.

هبة حفيدة د. تقي البغدادي الذي أعدم في عام 1984:

وطني حبيبي

وطني الغالي

وطني النجم العالي وطني

شعلة مضيئة

كلمة جريئة.

وطني.. وطني الغالي.. وطني.

الله.. الله يا شمس الحياة

يا عراق.. يا عراق يا نبض الحياة.

محمد حسن البحراني: ويأمل هؤلاء اللاجئون أن يضع سقوط نظام صدام حسين حداً لغربتهم وآلامهم فيما يستعد آخرون للعودة إلى بلادهم متى ما توفرت ظروف العودة.

لاجئ عراقي: فرحنا بسقوطه.. شو اسمه؟ وفرحنا شو نسوي، بنمشي إن شاء الله يوم.. اليوم المبارك، نخلص من الأندال خلصنا.. خلصنا إن شاء الله إن شاء الله خلصنا.

لاجئ عراقي: إحنا منتظرين العودة في أقرب لحظة، ونريد عودتنا تكون مشروعة تحت ظل هيئة الأمم المتحدة، وحقوقنا المسلوبة اللي دا نشوف ترتيبها شنو، ونرجع عن تنظيم صفوفنا، وإن شاء الله العراق يبشر بخير، وموحد الصفوف شيعة وسنة.

محمد حسن البحراني: ويعبر لاجئون عراقيون بأبيات شعر عن قناعتهم بأن المسألة الطائفية لن تهدد مستقبل العراق في ظل ما يصفونه بالتآخي السني الشيعي القائم منذ عهود طويلة.

لاجئ عراقي: قالوا: التسنن فسق قلت بل أملي

قالوا: التشيع كفر قلت بل دينا.

كلاهما وحدوا الباري بقدرته

لم يرتضوا الضيم كلا ولا الهونا

قد فرقتنا يد التفريق غايتها

فرق تسد وهم شر المصلينا

فوحدوا الصف إن الله يأمركم

في محكم الذكر إن كنتم ميامينا

محمد حسن البحراني: ويحرص العراقيون في إيران على التأكيد أن عشرين عاماً من الغربة لم تغير من إحساسهم بالانتماء للعراق، كما أن فرحتهم بسقوط نظام صدام حسين لا تعني قبولهم بالاحتلال الأميركي.

لاجئ عراقي: في الواقع أن العراق فرحه هذا نعم قد شابه مسح.. أو شابته مسحة من الحزن، الفرح على إسقاط الديكتاتورية والحزن على بقاء القوات المحتلة التي تريد أو تحاول البقاء في العراق، نقول لهم: ارحلوا عن بلدنا، أنتم لا تعرفون العراقيون، العراقيون لا يرضون بأي احتلال.

لاجئ عراقي: بس إحنا اللي نريد من أميركا أن تخرج من العراق، ما عندها أي شغلة، ما عندنا أي شغلة وياها، وإحنا نقدر عندنا الكفاءات وعندنا القدرات اللازمة اللي دا تحرر الشعب العراقي وتقوم بإدارة العراق بشكل سليم.

محمد حسن البحراني: وكما هي الشعارات المرفوعة هذه الأيام داخل العراق حول المستقبل، فإن اللاجئين العراقيين يرددون الشعارات ذاتها.

لاجئ عراقي: نطالب بإقامة دولة ديمقراطية، برلمان منتخب يمثل كافة فئات الشعب العراقي، وبكل أطيافه، لا للطائفية، لا للقومية، للعراق.. للعراق.. للعراق.

محمد حسن البحراني: وفي كل الأحوال يرى اللاجئون المقيمون في إيران أن العراق مازال بالنسبة لهم يمثل الماضي والمستقبل، وأن ساعة العودة للوطن باتت وشيكة.

مشاعر وقناعات يشترك فيها غالبية اللاجئين العراقيين في إيران، تفاؤل بالمستقبل ورفض للاحتلال، ثم لهفة لشد الرحال نحو الوطن بعد غربة طالت أكثر مما يطيقون.

محمد حسن البحراني برنامج (مراسلو الجزيرة) دولت آباد -طهران.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونعرض مشاهدينا في سياق هذه الحلقة مجموعة من رسائلكم، الرسالة الأولى بعثها عبر البريد الإلكتروني المشاهد علي يطلب فيها موضوعات من إسبانيا يتم من خلالها الإجابة على عدد من الأسئلة، من بينها كيف يعيش المسلمون في إسبانيا؟ وهل يحصلون على حقوقهم الدينية؟ وما هي نسبة المسلمين في المجتمع الأسباني؟ وهل يوجد في إسبانيا مواطنون من أصول عربية؟

شكراً للمشاهد الكريم على الرسالة التي لا نريد الإجابة على ما ورد فيها سلفاً في ردنا هذا، ونُفضِّل أن تكون الإجابة من خلال التقارير التي ستشاهدها في حلقاتنا المقبلة حول موضوعات وقضايا مختلفة من إسبانيا.

ومن إريتريا هذه رسالة بعثها فارس عجيب جاء فيها: أبعث لكم هذه الرسالة من وطن المعاناة إريتريا الذي تحول إلى أكبر سجن في العالم، وباختصار يتحدث المشاهد عن ديكتاتورية وعزل وسياسة عزل إعلامية تعيشها البلاد في عصر العولمة وثورة الإعلام، يطلب المشاهد من البرنامج تقريراً من داخل معسكرات اللاجئين الإريتريين الموجودة في السودان، ويقول: إن الحياة في تلك المخيمات لا تطاق رغم أن السودان يقدم ما باستطاعته لهم، إلا أنهم يعيشون حياة البؤس والشقاء حيث لا تتوفر لهم أبسط مقوّمات الحياة، إضافة إلى أنهم يعيشون في رعب شديد بسبب ممارسات مفوضية اللاجئين واستخبارات النظام الديكتاتوري في أسمره -حسب تعبيره- التي تقوم بالتنسيق معهم في سياق ما يُعرف ببرنامج العودة ليكون مصيرهم كمصير بقية إخوتهم داخل الوطن، لاسيما المسلمين منهم، حيث الاغتيالات من دون تهم أو محاكمات حسب تعبير المشاهد وما ورد في نص رسالته التي حاولنا اختصارها قدر الإمكان.

نقول للمشاهد إنه لا يمكن تبني ما ورد في رسالتك أو أن نأخذ به كواحد من المسلَّمات لذلك لابد لنا من التحقق على أرض الواقع.

ومن السودان بعثت المشاهدة أم أسامة رسالة تطلب فيها تكثيف الأضواء على هموم الشارع السوداني، وتقول: إن هناك العديد من الموضوعات الجادة والمفيدة لا سيما هموم طلبة الجامعات ومعاناتهم، ونحن نقول لأم أسامة إننا عرضنا الكثير من الموضوعات والقضايا السودانية ومن بينها موضوع شامل عن الجامعات بشكل محدد في هذا البرنامج، وسوف نعرض المزيد في الحلقات المقبلة، نرجو أن تتمكني من متابعة ما سنعرض.

والبناني بن علوي من موريتانيا يطلب المشاهد بدوره إلقاء الضوء على قضية الصحراء الغربية، وقضية صعوبة التنقل بين الجامعات والثانويات التي تقف عائقاً أمام الطلبة الموريتانيين وكذلك قضية اعتقالهم لأسبابٍ سياسية من داخل الحرم الجامعي لاسيما اعتقال الإسلاميين، بالنسبة لقضية الصحراء الغربية فإننا نتابع باهتمام ما يجري هناك، وكان التقرير الأخير الذي عرضه البرنامج يتعلق بأحد مخيمات اللاجئين الصحراويين داخل الأراضي الجزائرية بالإضافة إلى طرحنا لتفاصيل كثيرة حول هذا الصراع الذي مضى عليه وقت طويل، سوف تشاهدين المزيد من الموضوعات في أقرب وقت ممكن، أما حول ما تقول إنه صعوبة التنقل بين المدارس والجامعات في موريتانيا فإننا نرى أن الأمر على أهميته هو أقرب إلى الموضوع المحلي البحت الذي يمكن أن يكون موجوداً في أي بلد آخر، ويمكن طرحه وحله من خلال وسائل الإعلام المحلية.

ومن الأردن بعثت المشاهدة ليندا عيد تطلب من البرنامج موضوعاً حول الطلبة العرب الدارسين في الأردن وتقول: إنهم يأتون من جميع الدول العربية تقريباً، كما تطلب موضوعاً آخر حول مخيمات اللاجئين الشيشان على الحدود الداغستانية، وتقول: إن أحوالهم لا تسر صديقاً أو عدواً.

نشكر المشاهدة، أما بالنسبة للطلبة العرب الدارسين في الأردن فلا نعلم ما هي الجدلية في ذلك؟ أو ما هو الذي يدفع إلى إعداد تقرير للبرنامج حولهم؟ حيث يوجد طلبة عرب في العديد من الدول العربية، إذا كان هناك من خصوصية أو ميزة لمثل هذا الموضوع فنرجو أن تطرحيها علينا في أقرب وقت ممكن، وحول اللاجئين الشيشان فقد سبق وأعددنا موضوعاً للبرنامج حولهم، وسوف نحاول من جديد طرح موضوعات أخرى.

ومن ليبيا هذه رسالة من محمد عبد السلام فرج جاء فيها: أرجو منكم إدراج تقرير ضمن حلقات برنامجكم عن مدينة سبتة المغربية المحتلة التي يدَّعي الإسبان أنها مدينتهم أو مدينتهم قطعاً، فرغم اختلاط سكان هذه المدينة بين العرب والمسلمين والإسبان إلاَّ أن هؤلاء هم من السكان أو المواطنين من الدرجة الثانية، ويتم التعامل معهم فيها معاملة تمييز صريح، علماً بأن أكثر المتضررين هم من أطفال العرب والمسلمين، لاسيما في المدارس والأماكن العامة، إذ لا يوجد تعايش على الإطلاق حسب قول المشاهد.

سوف نحاول زيارة مدينة سبته وإعداد موضوعات جديدة من هناك.

مشاهدينا الكرام نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم حسب ما سمح به وقت هذه الحلقة ونتابع معكم البرنامج.

العرب والمسلمون في دائرة الإرهاب في ألمانيا

الحرب على ما يسمى الإرهاب أخذت أشكالاً وأبعاداً مختلفة، ولكنها تركت آثاراً قانونية واجتماعية سلبية في العديد من الدول الغربية، الدول التي طالما حرصت على التمسك بثوابت أكدت على الدوام أنها صمام الأمان لمجتمعاتها، العرب والمسلمون مرة أخرى في دائرة الضوء، تقرير أكثم سليمان أعده من ألمانيا.

مبنى وزارة الداخلية الإتحادية في ألمانيا
تقرير/أكثم سليمان: شمس العلم تسطع فوق الجامعة التقنية في العاصمة الألمانية برلين، آلاف الطلبة من مختلف أنحاء العالم بينهم عشرات من العرب يدرسون هنا الاختصاصات التقنية المختلفة، لكن هذا الهدوء خادع، فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمر/أيلول أضحى الطلبة العرب موضع شك، بل إن الجهات الأمنية الألمانية، طالبت إدارة الجامعة بتسليمها كل المعلومات والملفات عنهم، إدارة الجامعة استجابت لهذا الطلب وبعثت للطلبة برسائل تخبرهم فيها بالإجراءات التي اتخذت بحقهم.

عيسى عطير (طالب عربي): قرأنا بالجرائد والإعلام إنه تيجي رسالة لجميع الطلاب الأجانب اللي بيدرسوا بجميع الجامعات الألمانية، ولكن تفاجأنا إنه هذه الرسالة وجهت بس إلى الطلبة العرب والناس اللي الموجودين من دول إسلامية، طبعاً هذه الرسالة مضمونها أنا للأمانة ما فتحتهاش لأنه بأعرف إنه مضمونها تافه جداً، هي يعني تتعرض إلى مشاكل شخصية موجودة بين الطالب والجامعة، ولا يحق لأي مؤسسة ألمانية أنها تطلع على هيك معلومات.

أكثم سليمان: خرق حرمة الجامعة نتيجة أولى لأحداث سبتمبر/أيلول..

يزيد أبو طير (طالب عربي): والله هي يعني توجهت إلنا بشكل خاص كانت شغلة يعني مش كويسة، وإحنا بنعرف وعايشين بألمانيا صار لنا 17 سنة إنه فيه الفرد يعني حرية، وعنده كمان حصانة إنه معلوماته الخاصة عنه ما تنعطى بسهولة، يعني ها الشغلة القانون في ألمانيا معروف وفجأة إنه يعني يشذوا عن القانون ويعطوا الشغلة بس هذا من ناحية، وما فيه أي شيء يعني لو ينطوها على أي ما كان بأي مشكلة، بس لأنه الإنسان بيحس حاله إنه تخصص يعني في الموضوع هذا، وإنه يعني زي ذم أو شغلة مثل هيك يعني إنه حطوه بموقف مش مضبوط يعني.

أكثم سليمان: الأجواء الهستيرية التي سادت ألمانيا بعد الحادي عشر من سبتمبر/أيلول أثّرت على الطلبة بشكل خاص بعدما تبين أن بعض المشتبه بارتكابهم الهجمات درسوا لسنوات في جامعات ألمانية.

في رواية عنوانها 1984 للكاتب البريطاني المعروف (جورج أورويل) يعيش البطل.. بطل الحكاية في مجتمع الكل فيه مراقب، والكل فيه تحت سيطرة الأخ الأكبر Big brother أو الزعيم، والخوف هو أن تحول المجتمعات الغربية هذا الكابوس الأدبي إلى حقيقة واقعة على الأقل فيما يتعلق بالأقليات التي تعيش فيها. الحكاية بدأت هنا في وزارة الداخلية الاتحادية التي تقدمت بسلسلة من القوانين في مجال الإجراءات الأمنية في مقدمتها إلغاء الامتيازات التي كانت تتمتع بها الجماعات الدينية، وتشديد عمليات التنصت والمراقبة والتدقيق، الأمر الذي عانت منه الجاليات العربية بالدرجة الأولى، خاصة وأنه لم يتم التفريق بين الصالح والطالح، الجالية المصرية تعد من أقدم الجاليات في ألمانيا بشكل عام وفي العاصمة برلين بشكل خاص، أفراد هذه الجالية يشعرون بالعتب تجاه المسؤولين عن الأجواء المتوترة القائمة حالياً تجاه وسائل الإعلام وتناولها لقضايا العرب والمسلمين.

عبد الخالق البلتاجي (من أبناء الجالية المصرية في ألمانيا): بعد حادث سبتمبر كان كل يوم في التليفزيون فيه جلسات كثيرة مع علماء ألمان إحنا كجالية مصرية كنا بنعمل هنا قعدات طبعاً كان يهمنا إحنا كعرب إنه كان المفروض ممثل من أساتذة الإسلام بالأزهر أو من السعودية يكون حاضر هذه الجلسات، لأنه العلماء بيتكلموا عن الإسلام، الألمان اهتموا جداً جداً بالإسلام لأنه فعلاً حادث سبتمبر عايز أقول ضر الإسلام.

أكثم سليمان: أكثر من 40 ألف عربي يعيشون في أحياء العاصمة الألمانية برلين، وكثير من هؤلاء فلسطينيون جاءوا من مختلف الجهات هرباً من أهوال الوضع المتأزم في الشرق الأوسط وخاصة في العقدين الأخيرين.

محمد الطيراوي (من أبناء الجالية الفلسطينية في ألمانيا): الحقيقة الجالية الفلسطينية تأثرت في بعد 11 سبتمبر أكثر من أي جالية أخرى في ألمانيا وخاصة إحنا كمسلمين بنعيش في هذا البلد، وكفلسطينيين عانينا كثير من المشاكل الانتفاضة في ذلك الوقت كانت في عزها وفي أوجها، فكانوا يقارنوا دائماً الانتفاضة في هذه الأعمال اللي حصلت في أميركا، وبالتالي كان.. كنا نعاني من هذه في المدارس وفي العمل وفي كل مكان كنا نتعرض لضغوطات.

أكثم سليمان: ضغوط تشكك بكون الوطن الجديد وطناً بالفعل. "أنا أخالفك في الرأي، لكنني مستعد للموت من أجل أن تتمكن من التعبير عن رأيك"، عبارة مشهورة من عصر النهضة الأوروبي، العصر الذي رفع من شأن الفرد وحريته في مواجهة جبروت الدين والدولة والمجتمع، فهل تُدفن هذه الإنجازات تحت أنقاض مركز التجارة العالمي في نيويورك؟ المدافعون عن حقوق الإنسان يرفعون الصوت محذرين، فهل يسمع النداء؟

فرع منظمة (amnesty international) لحقوق الإنسان في برلين لا يخفي قلقه من التطورات الأخيرة فيما يخص أوضاع الأقليات واللاجئين داخل ألمانيا بشكل خاص، وداخل أوروبا بشكل عام.

فولف غانغ غرينتس (منظمة العفو الدولية): نلاحظ في المحصلة أن هناك تضييق على حقوق المواطنين من خلال عمليات جمع المعلومات، بات مجرد الشك يكفي لجمع المعلومات وتخزينها، وهذا يخلق أجواءً تتردى فيها أوضاع حقوق المواطنين.

أكثم سليمان: تطورات وتحديات لم تعد تقتصر على بلد بذاته.

فولف غانغ غرينتس: هناك توجه في بعض الدول للمساس بالمادة الثالثة من الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان، والتي تمنع التعذيب وترفض العقوبات الجسدية والإهانة والمعاملة الوحشية مهما كانت الظروف، ثمة نقاش على مستوى الاتحاد الأوروبي لتعطيل هذه المادة، ونحن نأمل أن يسود الهدوء مجدداً وأن يعي الجميع أن المادة الثالثة من الميثاق تمثل إحدى القيم الأساسية في أوروبا، ولا يجوز المساس بها.

أكثم سليمان: وبينما يتحدث الحزب الديمقراطي الاشتراكي الحاكم في ألمانيا عن إجراءات أمنية جديدة، يطالب الحزب الاجتماعي المسيحي المعارض بطرد كل من يشتبه بعلاقته بما يدعى بالإرهاب.

حين تنطق آلهة الحرب تصمت آلهة الفن، آلهة الحق والخير والجمال، لعل هذا المثل الأغريقي يفسر في أصالته الوضع لا الدولي فحسب بل أيضاً داخل كثير من المجتمعات الغربية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول.

أكثم سليمان لبرنامج -(مراسلو الجزيرة)- برلين

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج.

يمكن لجميع مشاهدينا الكرام أن يتابعوا تفاصيلها بالصوت والصورة والنص والصورة عند البث من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، كما يمكن مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي:reporters@aljzeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر، وكذلك من خلال الفاكس على رقم: 4860194

نرحب بجميع رسائل السادة المشاهدين، وفي الختام هذه تحية من صبري الرماحي مخرج البرنامج ومن فريق العمل، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.