مقدم الحلقة:

محمد خير البوريني

ضيوف الحلقة:

تاريخ الحلقة:

07/06/2003

- معاناة الفلسطينيين في مدينة الخليل المحتلة
- عودة الأحزاب السياسية للعمل الجماهيري في العراق

- إقليم دارفور في السودان

- معتقدات وتقاليد من بوركينافاسو

محمد خير البوريني: السلام عليكم ورحمة الله، ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة).

نزور في هذه الحلقة مدينة خليل الرحمن الفلسطينية المحتلة، ونرى جانباً من عذاب أهلها وكيفية عيشهم، وصمودهم، وتحديهم للاحتلال وبؤر الاستيطان، كما نرى جانباً من أساليب التعذيب التي يصفها الفلسطينيون بالنازية والسادية التي تتبعها قوات الاحتلال ضمن سياسة الإذلال ومحاولات إضعاف الإرادة وروح المقاومة والتصدي للمحتلين.

ومن العراق نستعرض عودة الأحزاب السياسية السابقة للعمل الجماهيري العلني والنشط، بعد سقوط نظام حزب البعث والاحتلال العسكري الأميركي للبلاد، ونتحدث عن اهتمامات الشارع العراقي بالحرية والعيش بكرامة بعد كل الأحداث الدرامية والدامية التي عصفت بالبلاد مؤخراً، وتلك التي مرت بها على مدى العقود الماضية.

كما نزور ولاية دارفور في غربي السودان، ونرى ما فيها من تنوع عرقي واجتماعي، وكيف عاشت عقوداً طويلة من عدم الاستقرار، وحديث أهلها عن مظالم وعن ما يصفونها بغياب السلطة المركزية، وتهميش دورهم في إدارة شؤون الولاية واتخاذ القرارات وسط نقصٍ شديدٍ في الاحتياجات والخدمات.

ومن بوركينافاسو نشاهد معاً تقريراً يتناول جانباً من معتقدات بعض العامة هناك، حيث يؤمنون أن أرواح الأجداد تستوطن في بطون التماسيح التي يقدسونها.

أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

معاناة الفلسطينيين في مدينة الخليل المحتلة

مدينة الخليل الفلسطينية المحتلة، إحدى مدن فلسطين الكبيرة التي ذاق مواطنوها مرارة عذابات طويلة منذ الاحتلال الإسرائيلي لها، نحو 150 ألف فلسطيني هم مواطنو المدينة عاشوا ولا يزالون بين مِطرقة إطلاق النار والقتل والاعتقالات والإغلاقات والاجتياحات وبين سندان البؤر الاستيطانية التي زرعها الاحتلال وسط المدينة في محاولة تشير إلى ما دأب الاحتلال على التخطيط له على المدى البعيد، لا سيما محاولات تغيير طابعها الديموغرافي خلافاً لكل المواثيق والمعاهدات الدولية، استباحة كاملة لمدينة إبراهيم الخليل -عليه السلام- يضاف إليها انفلات عصابات المستوطنين المدججين بالسلاح الذين عاثوا ويعيثون فساداً تحت سمع وبصر القوات المحتلة، الأمر الذي ألحق دماراً وخراباً في كل قطاعات الحياة في المدينة، لكن سكان الخليل أكدوا على الدوام -كما أكد الفلسطينيون في كل المدن والقرى المحتلة- أنهم مزروعون في أرضهم وأن جذورهم لا تتزحزح من تربتها، من يمارس الإرهاب المنظم في بلد سليب ومحتل من قِبَل قوة عاتية؟ ومن يقلب الحقائق وينحاز إلى جانب الظلم والعدوان والاحتلال والقهر ويدّعي النزاهة ويدعو إلى الحرية؟ تقرير شيرين أبو عاقلة أعدته من فلسطين.

وسيم أحد أطفال الخليل تعرض للتعذيب بالقرعة
تقرير/ شيرين أبو عاقلة: أن تدخل إلى إحدى حارات البلدة القديمة في مدينة الخليل فكأنك تدخل إلى مدينة أشباح، صمت رهيب لا تبدده إلا خطوات طفل عائد من مدرسته، عندها تدرك فقط أن ثمة حياة لازالت مستمرة في هذه البلدة التي ابتليت بالاحتلال، بحذر يعود الأطفال من مدارسهم خشية أن تقابلهم إحدى وحدات قوات الاحتلال التي جعلت حظر التجوال نمطاً مألوفاً للحياة ورفعه هو الاستثناء، في الطريق المعاكس من الشارع كان أحد سكان البلدة القديمة عبد المحسن الدويك ينتظر عودة ابنيه من المدرسة.

كيف شعورك أن ترى كل يوم ولادك في المدارس تشعر فيه خطر عليهم؟

عبد المحسن الدويك (مواطن من البلدة القديمة-مدينة الخليل): طبعاً خطر، طبعاً خطر أنا عندي ولد عمره ست سنين في الصف الأول الابتدائي، خزقوا له رأسه خمس غرز، موجود في المدرسة.. في بير السبع.

شيرين أبو عاقلة: أنت طالع تجيبهم؟

عبد المحسن الدويك: أنا بأستنى يروحوا من المدرسة، يعني وهم مروحين أخطف ابني وأروحه على الدار لأن عندي ولد عمره برضو 13 سنة محكوم عليه شهر سجن (....) الجيش الإسرائيلي بالبلدة القديمة.

شيرين أبو عاقلة: وهاي حياتكم اليومية؟

عبد المحسن الدويك: حياتنا يومياً.. يومياً يعني كله مسكر التجول علينا للبنات وللأولاد.

شيرين أبو عاقلة: بعد مغامرة العودة من المدرسة تلتم العائلات داخل جدران منازلها، ولا تغادرها إلا لشراء حاجاتها الضرورية نحو 40 ألف فلسطيني يعيشون داخل البلدة القديمة من الخليل حوَّل المستوطنون حياتهم إلى جحيم، ولتأمين حياتهم يفرض حظر التجول على الفلسطينيين ويمنعون من الحركة أو العمل ويتعرضون لمختلف الاعتداءات من المستوطنين بحماية الجيش، كل ذلك لدفعهم إلى الرحيل كما يرى الفلسطينيون.

مواطن من البلدة القديمة- مدينة الخليل: بنشتغل آه بس لما يكون ما فيش جيش في المنطقة بأروح وبآجي، أما لما يكون فيه جيش.. وين لنروح؟ اللي بينمسك بيتكسر، وبعدين يعني في أي وقت (...) الواحد بيجوا عن السطحة، بيجو من هون ومن هون ما بتلاقيهم إلا وهم في الدار.

طفل من مدينة الخليل: دقوا علنيا على الدار، ما قبلناش نفتح لهم عشان ما كانش أزلام في الدار غير أنا وأخواتي، كسروا الباب وطلعوا مسكوني، ضربوني ليش ما بتفتحش؟ قالوا لنا، قلنا لهم ما فيش أزلام هنا، قلنا لهم ما فيش أزلام ونفلُّوا كل الدار ونزلوا وقالوا لنا طب أنتم حتى ندق كمان مرة بتفتحوا.

شيرين أبو عاقلة: منذ شهر رمضان الماضي كانت الخليل مسرحاً لعدد من الهجمات الانتقامية استهدفت المستوطنين والجيش، في أعقابها بدأت إجراءات توسيع الشارع الواصل بين مستوطنة كريات أربع والحرم الإبراهيمي لتأمين مرور المستوطنين عبره، أما حال الفلسطينيين الذين يعيشون في المحيط فتزداد صعوبة يوماً بعد يوم، وباستثناء الأطفال الذين يخرجون إلى الشوارع لتحدي حظر التجول وتمرير الساعات التي تمر بطيئة داخل المنازل أصبحت شوارع تلك الحارات حكراً على المستوطنين.

فوزية أبو عودة (سيدة من مدينة الخليل): ما فيش سيارة تدخل لحد بيتنا، يعني الواحد بده يحمل له حبة خضرة، بده ينطنط 100 حيطة حتى ينزله على بيته، كيس طحين..

شيرين أبو عاقلة: والشارع..

فوزية أبو عودة: الشارع أخذوه وخلاص (...)، يعني ما فيش إلنا شوارع المستوطنين (...)

شيرين أبو عاقلة: سكان المنطقة يستعيضون عن الشوارع الرئيسة بسلوك الطرق الترابية أو عبر القفز من حديقة منزل إلى آخر تجنباً لاعتداءات الجيش والمستوطنين، ومع كل ذلك لم تتوقف تلك الاعتداءات التي وصلت عقر دارهم.

فوزية أبو عودة: وطعلوا من هاي الأرض وطلعوا على هون وقصوا الشبك هذا وطلعوا لي وفي ثواني كان ما بأعرفش شو هو المواد اللي معاهم حتى إنها الغرفة في ثواني كلها هبت ما ظلش فيها ولا إشي انحرقت، قنابل هو.. صار شو.. هو ما إله صوت بس المهم حريقة كلها.

شيرين أبو عاقلة: وين هي؟

فوزية أبو عودة: وطلع، هاي.. هاي هي كلها تعالي اتفضلي شوفيها كلها.. كلها هاي مع علبة الكهربة كلها راحت ولا أشي خلوا لنا وحرقوا ها البيت كله في ثواني.

شيرين أبو عاقلة: على جانبي الطريق الواصل بين المستوطنة والحرم الإبراهيمي سلمت سلطات الاحتلال عدداً من أصحاب المنازل إخطارات بهدم منازلهم، وكغيرهم من سكان البلدة يعيش الفلسطينيون هنا حبيسي منازلهم.

هنا وكجزءٍ من البلدة القديمة يقع الحرم الإبراهيمي الشريف مع فرقٍ واحد أن جدرانه العالية ملاصقة لعشرات المباني الفلسطينية، لكن سكانها غير قادرين على الوصول أو أداء الصلاة فيه.

عطية العشي (موظف في الحرم الإبراهيمي الشريف): أنا وظيفتي بالحرم، وظيفتي بالحرم، (......) من وقت رمضان 8 رمضان.. لحد الآن ليلة واحدة داومت.

شيرين أبو عاقلة: هو جنبك؟

عطية العشي: وهو جنبي ما بأقدر لأنه تجول، في حالة تجول ومسكر على المسلمين مفتوحة لليهود.

شيرين أبو عاقلة: كيف ها العيشة؟

عطية العشي: شو عيشة، يعني ما بعدها عيشة، عيشة ذل.

شيرين أبو عاقلة: إحدى صور الحياة التي شُلَّت تتجسد بوضوح في شارع الشلالة حيث أغلقت المحال أبوابها منذ ما يقارب العامين بفعل الاستيطان، ولم يعد بمقدور أي فلسطيني أن يعبر الشارع، فيما الجيش الإسرائيلي يوفر الحماية الكاملة لمجموعة من المستوطنين استولوا منذ بداية الثمانينات على مدرسة أسامة بن منقذ وحوَّلوها إلى بؤرة استيطانية تعرف اليوم باسم (بيت رومانو)، وعلى بعد أمتار فقط تقع منطقة الزاهد، أصحاب المحال فيها أفضل حالاً فقط من حيث قدرتهم على تفقد محالهم بين حين وآخر.

جهاد أبو الحلاوة (صاحب محل تجاري): بالأساس أنا جاي إني أفتح المحل، بس ما دام هي المنطقة كلها مغلقة، بدي آجي أتفقد أبواب المحل، أشوف شو إذا كان فيه أشي صار، لأنه فيه إلي محل تحت برضو بيعاني من نفس المشكلة وفيه محلات تانية الجيش أشرف على سرقتها.

شيرين أبو عاقلة: وكما هي الحياة في الخليل مختلفة عن سواها في أي مكان كذلك يبدو كل ما يصدر عنها من قصص ومعاناة، فقط في مدينة الخليل سُمع عن شكل جديد من أشكال العقاب بحق الفلسطينيين عرف بنظام القرعة، حيث يجبر الشاب على اختيار طريقة التعذيب التي سيتعرض لها باختيار ورقة من مجموعة أوراق يقدمها له الجنود، وسيم كان أحد ضحايا التعذيب هذا.

وسيم (أحد أطفال الخليل- تعرض للتعذيب بالقرعة): على الساعة 9.30 مسكني الجيش كان كل واحد بيزق.. ما بأعرفش إنه فيه جيش، طلعوا لي مرة واحدة، أنا ما بأعرفش إنه فيه جيش مسكني قال لي: عليك نكسر أيديك ورجليك صرت زي الخائف أنا، قعد (...) من جيبه هيك أربع أوراق قال لي: اسحب ورقة، قال لي بنكسر أيديك ورجليك، مسك أصبعي ولواه لوي.

حسين الشيوخي (محامي فلسطيني - مدينة الخليل): أي واحد بيمر بيمسكوه وبيقولوا له: تعالَ اختار، مرات الجندي بيختار له طريقة العذاب والتعذيب بشكل يعني كأنه ديمقراطي ففيه ناس بيطلع لهم كسر أيد، فيه ناس طلع لهم كسر رجل يمنى وتنفذ فوراً، فيه شيء طلع حرق.. حرق بالسجارة على وشه وانحرق، فيه أشي طلع له رحلة بسيارة حرس الحدود، الرحلة إنه بيركبه في السيارة بتسرع السيارة عند مسافة معينة بكل ما أسرعت أكثر وبعدين بيرموه من السيارة هذه رحلة.

شيرين أبو عاقلة: وبحسب المصادر الفلسطينية فقد سُجِّلت ما لا تقل عن 60 حالة موثقة بالتقارير الطبية، بينها شهيد واحد ممن تعرضوا لطريقة التعذيب بالقرعة.

وإذا كانت من دلالة للوضع هنا في مدينة الخليل فهي قدرة بضع مئات قليلة من المستوطنين على التحكم بمصير عشرات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين بشل حركتهم وقطع أرزاقهم، وكان من الطبيعي أن تنتج وضعاً من التوتر أو بؤرة من التوتر في هذه المدينة، وضعٌ تكرس في الثلاثة أشهر الأخيرة ولم يكن من إمكانية للخروج منها، ولا تبدو الآفاق متوفرة لذلك.

شيرين أبو عاقلة -(الجزيرة) لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- الخليل المحتلة.

عودة الأحزاب السياسية للعمل الجماهيري في العراق

محمد خير البوريني: بعد سقوط نظام حزب البعث في العراق وسقوط رئيسه صدام حسين ظهرت تيارات سياسية متعددة لم يتح لها العمل داخل البلاد على الإطلاق أو إنها كانت تمارس العمل السري الذي كان على درجة عالية من المخاطرة والمغامرة في ظل وجود نظام كان يرفض المعارضة السياسية الحقيقية لقناعاته وسياساته.

يرى عراقيون أن غالبية الأحزاب العراقية لا تستند إلى قواعد جماهيرية للأسباب سالفة الذكر وغيرها من أسباب، ولكن هل تعترف تلك الأحزاب بذلك علناً؟ وما مدى اهتمام الشارع العراقي بمجمله بوصول هذا الحزب أو ذاك إلى سُدة السلطة بعد نزيف الدماء والموارد والمقدرات وسلسلة الخسارات الفادحة التي مُني بها؟ وكيف ينظر هذا الشارع إلى شكل أي نظام حكم مقبل للعراق؟ وما علاقة ذلك بأمن المواطن واستقراره وتوفير حياة حرة وكريمة له؟ تقرير فائزة العزي من بغداد.

المقبرة الملكية في العراق
تقرير/ فائزة العزي: ما إن دخلت قوات التحالف إلى العراق معلنة سقوط النظام السابق حتى ظهرت إلى الوجود أطياف سياسية كثيرة ربما تعتبر غريبة على الشارع العراقي الذي عاش تحت ظل الحزب الواحد ما يزيد عن عقدين من الزمن.

هذه الأطياف تفرعت إلى تيارات دينية وليبرالية وعلمانية وقومية وديمقراطية، كما أنها توزَّعت على أساس التقسيم إلى ريفية ومدنية، ولعل ما يثير الاهتمام ظهور حركتين تطالبان بإعادة الملكية إلى العراق بعد سقوطها عام 58 على يد عبد الكريم قاسم.

فيصل القرة غولي (مستشار الشريف علي بن الحسين): إن شاء الله الملكية إذا راحت.. إذا عادت.. عادت سوف تعود بواسطة شعب العراق باستفتاء حر مباشر يختارون بين الملكية الدستورية وبين الجمهورية، فإذا استفتى الشعب العراقي أن تكون ملكية دستورية والشريف علي ملك سوف يكون حاكماً وليس حاكماً، يكون حامي الدستور وتتداور السلطة عبر رئاسة الوزارة من حزب أو ائتلاف أحزاب حسب ما يقدموا برامجهم لعمل.. لإقناع الشعب العراقي في انتخابهم.

فائزة العزي: أبرز ما قام به التيار الملكي إعادة فتح وترميم المقبرة الملكية التي تعتبر رمزاً مهماً وتضم ملوك العراق منذ تأسيسه عام 21 حتى سقوط النظام الملكي، وقد تعرضت هذه المقبرة ككل الأماكن الأثرية في العراق إلى السلب والنهب، الناس في مدينة الأعظمية حيث تقع المقبرة كانت مشاعرهم مع الملكية التي يبدو أن هناك من يحن إليها.

(مواطنة عراقية زائرة للمقبرة الملكية في بغداد): والله إحنا يعني ما فاطنين على الملوكية، سامعين من أجدادنا بالحقيقة وببيتي -الله يرحمها- كل ما نفوت حتى إذا ماشيين أو بالسيارة نقرأ لهم الفاتحة وكان يعني من أجدادنا ما.. يعني طيبة ونفسياتهم الطيبة يعني وسوالفهم يعني قبل كانوا يحكوا لنا كل يعني بصفاء يعني ونية وحسنة وزينة، فإحنا كل باعتبارهم أموات كل ما نفوت أو إذا الباب مفتوحة هنانا يعني الجماعة فاتحين الباب كل خميس أكثر الأوقات نشوفهم ليقرءوا قرآن، شموع، بخور عالقينهم نطب هنانا نقرأ لهم الفاتحة ونطلع.

فائزة العزي: الحزب الشيوعي العمالي واحد من الأحزاب العراقية القديمة التي كانت تعمل في العراق قبل أن تحل الجبهة الوطنية العراقية في السبعينيات من القرن الماضي، وهي الفترة التي دخل فيها الحزب مرحلة النضال السري.

فارس محمود (الحزب الشيوعي العمالي العراقي): الحزب الشيوعي العمالي العراقي يصل للسلطة في حالة واحدة إنه جماهير العراق تدخل للميدان.. تدخل للميدان عبر مجالسها، عبر تنظيمها وتوحيد صفوفها واستلامها.. واستلام السلطة السياسية بالعراق إنه الجماهير ومجالس العمال بالعراق تستلم السلطة.

فائزة العزي: حركة الديمقراطيين الأحرار التي اتخذت من مركز الاتحاد العام لنساء العراق مقراً لها يرى أعضاؤها أن لهم قاعدة جماهيرية تؤهلهم للفوز بأية انتخابات مقبلة.

أحمد محمد (حركة الديمقراطيين الأحرار في العراق): لدينا قاعدة واسعة مو نعتقد وأنا متأكدين من هذا الشيء.

فائزة العزي: كيف يعني؟ ما هو المقياس؟

أحمد محمد: من خلال التوافد علينا، من خلال عملنا، من خلال أهدافنا ومبادئنا، متأكدين من هذا الشيء.

فائزة العزي: هل هذه القاعدة الجماهيرية تؤهلكم لأن تخوضوا انتخابات ويعني تدخلوا.. تشاركوا في السلطة العراقية؟

أحمد محمد: إن شاء الله، وإحنا متأكدين إذا دخلنا الانتخابات فراح نطلع بنتيجة.

فائزة العزي: مدرسة الإعداد الحزبي لحزب البعث السابق هي اليوم مقر حركة الوفاق الوطني التي بدأت بنشر أفكارها وخطها السياسي وتدخل هذه الحركة في إطار الأحزاب العلمانية.

علي عبد الأمير (حركة الوفاق الوطني): نحن كنا خارج العراق نعم، ولكن جُل عملنا يستهدف تحقيق هدف أساسي هو حرية الشعب العراقي، وبالتالي نحن في صلب الأحداث ولم نكن بعيدين عنها، برنامجنا السياسي يعتمد بوضوح وضع الهوية الوطنية العراقية بالدرجة الأساس ومن ثم وجود دستور يكفل حقوق المواطن بشكل واضح، حركتنا حركة علمانية عصرية، حركة ليبرالية قائمة على قراءة للعصر ومفهومه.

فائزة العزي: حزب الدعوة الإسلامي ولد في العراق محارباً من قِبل النظام السابق وعمل سراً داخل العراق ودخل الكثير من أفراده إلى السجون. انتشر هذا الحزب في المناطق الجنوبية المحازية لإيران حيث الأغلبية الشيعية.

عبد الكريم العنزي (حزب الدعوة العراقي): يمكن لأبناء شعبنا أن يصطف معنا بشكل واسع وسوف تثبت الأيام والأسابيع المقبلة أن شعبنا سوف يعبر عن رفضه وعن شجبه لهذا بشكل فعال، وسوف تصطف كل القوى الوطنية وكل القوى العراقية الخيرة معنا، وسوف يكون للعراقيين رفض واضح وصريح عبر كل الوسائل السلمية المتاحة.

فائزة العزي: الحركة الوطنية العراقية هي الأخرى حركة إسلامية تمثل السنة، ويرى مسؤولوها أن القوات الأميركية نكثت وعودها التي قدمتها للمعارضة.

د. أحمد الكبيسي (الحركة الوطنية العراقية الموحدة): المشاركات في الحياة السياسية المقبلة تتعلق بالقوة المحتلة، هي التي ستوزع الأدوار، ولكن إذا انتهت هذه المرحلة كما يعد الأميركان المحتلون وأجروا انتخابات حينئذٍ ممكن أن نجاوب كيف سوف نساهم في الحياة السياسية مستقبلاً، أمام الآن فالوعود كثرت وكل وعدٍ مضى أو خطابي كان أخلفوه وألغوه، واليوم ألغوا آخر وعد لهم وهو إقامة المؤتمر الوطني، وقالوا: لا بلا مؤتمر ولا غيره إحنا هنعين مستشارين.

فائزة العزي: المقرات التي اتخذتها الأحزاب في العراق لم تكن جميعها ملكاً لهذه الأحزاب ولكل منها رأي في ذلك، وتمثل الأحزاب التي سلطنا عليها الضوء جزءاً من اثنين وتسعين حزباً تمارس عملها في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين.

ويتساءل البعض عن سبب كثرة الأحزاب السياسية على الساحة العراقية بغض النظر عن قاعدتها الجماهيرية، بينما يرى البعض الآخر أن التغيير السياسي الذي حدث في العراق كان بمثابة رفع غطاء القدر عن هذه الأحزاب.

فائزة العزي -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- بغداد.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونعرض مشاهدينا في سياق هذه الحلقة مجموعة من رسائلكم.

الرسالة الأولى من طبيبة عراقية تتحدث فيها عن معاناة الشعب العراقي وقضايا أخرى، وقد اخترنا منها هذه الفقرة فقط. يبدو أن المشاهدة نسيت ذكر اسمها في نهاية الرسالة، كما لم تترك عنواناً محدداً لمكان الإقامة يمكن أن يدل على ذلك، لمزيد من الاستيضاح نرجو الكتابة إلينا على عنوان البرنامج البريدي أو الإلكتروني الذين نذكره في نهاية كل حلقة من حلقات البرنامج.

ومن موريتانيا أرسل المشاهد الجيلاني ولد عبد الغفور يطلب تقريراً حول المحاضر في موريتانيا والمحاضر هي دور تعلم أصول الدين.

شكراً للمشاهد وسوف نقوم بإعداد تقرير بهذا الخصوص في وقت قريب، علماً بأن سمعة المحاضر في موريتانيا كبيرة.

ورسالة أخرى بعثها مواطن لبناني يطلب من خلالها موضوعاً عن مناطق شرقي البقاع اللبناني، ويتحدث عن طرق المواصلات وما تسببه من إشكالات للمواطنين لا سيما في فصل الشتاء وتساقط الثلوج، كما يتحدث عن عدم وجود شبكة مياه أو شبكة هاتف في المناطق المعنية، ويقول إنه يتم إلقاء المواد التموينية على القرى بواسطة طائرات الجيش اللبنانية عند تساقط الثلوج، وأن عدد سكان تلك المناطق يبلغ نحو ثمانية آلاف نسمة، وأن القرى المعنية هي ضمن قضاء بعلبك.

شكراً للمشاهد والموضوع الذي تتحدث عنه مهم جداً، ولكنه محلي إلى حد كبير، على أي حال سوف نقوم بدراسة إمكانيات طرحه من الناحية المهنية.

من بريطانيا هذه رسالة بعثها و ليد التريكي حسب ما يفهم من عنوانه الإلكتروني، يطلب وليد تسليط الضوء على العرب الذين يتمتعون بحق اللجوء السياسي في بريطانيا وخاصة العرب المصريين، ويسأل: لماذا تم وضع بعضهم في السجون البريطانية بدون أي تهم واضحة؟ نقول للمشاهد: إننا سوف نقوم بدراسة ومتابعة هذا الموضوع بكل عناية.

ومن ليبيا بعث إلينا عبد السلام بن عقل يتساءل عن هجرة العرب إلى الدول الغربية وخاصة العرب من فئة الشباب، ويطلب من البرنامج تخصيص حلقة بهذا الشأن. سبق وعرضنا موضوعات عدة عن العرب والشباب العربي والمهاجر وسوف نركز في موضوع منفصل على هذه القضية في حلقة نرجو أن نتمكن من إنجازها قريباً.

ورسالة من يوسف المختار الرماح من طرابلس في ليبيا، يطلب يوسف التحدث عن مصير آلاف المنفيين الليبيين إلى إيطاليا في حقبة الاستعمار الإيطالي وإجراء تحقيق في هذا الأمر والتحدث إلى المسؤولين الإيطاليين. ما طلبت يا يوسف يحتاج إلى بحث وقوانين الاستعمار التي كانت تتبع سياسة نفي الناس لم تعد سارية، على أي حال سوف نحاول تلبية طلبك بعد البحث والتحقُّق.

ومن اليمن هذه رسالة بعثها جمعان مقبل من وادي حضرموت يسأل فيها: لماذا لا يقدم البرنامج موضوعاً حول الصيد بالصقور في دول الخليج العربية؟

نجيب المشاهد ونؤكد له أننا عرضنا موضوعاً مفصلاً عن الصيد بالصقور، ولكن يبدو أنه لم يتمكن من مشاهدته في حينه و سنحاول مجدداً.

ومن الجزائر هذه رسالة من المشاهد بشري سفيان يطلب فيها تسليط الضوء على القبائل اليمنية وكذلك على العرب الذين -كما يقول المشاهد- زُجَّ بهم في سجون كليدونيا الجديدة والجزر المجاورة لها إبان الاستعمار الفرنسي وهم اليوم موجودون هناك ولا نعلم عنهم شيئاً.

نشكر المشاهد الذي لم يوضح لنا ما الذي يريده تماماً من الحديث حول القبائل اليمنية، فاليمن بلد قبلي بكل ما تعنيه الكلمة أو الكلمة من معنى، أي أن فيها الكثير الكثير من القبائل ولا يمكن التمييز بين قبيلة وأخرى أو إعداد موضوع حول قبيلة دون أخرى، إذا كان لديك من أسباب موضوعية تبرر لنا مهنياً أن نتناول أو نتحدث عن قبيلة دون أخرى فنرجو أن تقوم بتزويدنا بها، أما بالنسبة للعرب في كليدونيا فسوف نقوم ببحث هذا الأمر في وقتٍ لاحقٍ، نرجو أن يكون قريباً.

مشاهدينا أخيراً في نهاية هذه الفقرة من البرنامج نود أن نشير إلى أن البرنامج يتلقى رسائل من مشاهدينا في عدد من الدول العربية يرسلون فيها خواطر وأشعار وطنية أو حماسية أو يرسلون آراءهم الخاصة في قضايا سياسية أو قضايا أخرى لا علاقة لها بعمل هذا البرنامج من قريب أو بعيد، وهناك رسائل أخرى طويلة جداً على الرغم من أنها تتعلق بعمل البرنامج.

نرجو من المشاهدين الكرام الالتزام بما يخص ويُثري عملنا ويؤدي في النهاية إلى خدمة جميع المشاهدين الكرام مع الاختصار قدر الإمكان في رسائلهم وللجميع خالص الشكر.

مشاهدينا الكرام، نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم في هذه الحلقة ونتابع معكم البرنامج.

إقليم دارفور في السودان

إقليم دارفور السوداني تنوع عرقي واجتماعي ومركز استراتيجي تاريخي، لكن هذا الإقليم عاش ويعيش حالة من عدم الاستقرار وصلت إلى درجة التدهور الأمني وسط ما يُقال عن غياب السلطة المركزية وتهميش دور أهله والنقص الشديد في الخدمات.

تقرير إسلام صالح أعده من هناك.

الفريق إبراهيم سليمان والي شمال دارفور سابقا
تقرير/ إسلام صالح: دارفور بما تضمه من تنوع عرقي واجتماعي تعد سوداناً مصغراً، وتاريخياً تُعد المنطقة جزءاً من حزام الممالك الإسلامية في غرب إفريقيا، إذ لم تنضم دارفور إلى السودان الحديث إلا في العام 1917، ومنذ ذلك التاريخ عانت دارفور الكثير من حالات اللااستقرار، تارة بسبب الصراعات القبلية، وتارة بسبب النزاعات السياسية، ثم مرة بسبب الصراع بين المزارعين والرعاة، ومرة أخرى بسبب الحروب الأهلية في تشاد وإفريقيا الوسطى والتي تجاور دارفور عبر حدود مفتوحة يتدفق منها السلاح إلى المنطقة التي لا تنقصها عوامل الاضطراب.

الفريق/ إبراهيم سليمان (والي شمال دارفور سابقاً): الحدود المفتوحة بيننا وبين تشاد ونفس الشيء برضوا لأنه فيه جفاف في تشاد دا برضو أدى إلى وصول أعداد كبيرة جداً من الإبل بقبائلها وعندها بطون أصلها في السودان، كل الكلام ده أدى آخر حاجة إلى اعتراكات شديدة جداً بين الرعاة الرُّحل والزراع المقيمين، الرُّحل بيدعموهم أهلهم من تشاد والمقيمين يدعموهم أهلهم من مناطق أخرى أو من قبائل أخرى جاءت استقدمت لهذا الغرض.

إسلام صالح: كل ذلك خَلَّف ظواهر اجتماعية وأمنية واقتصادية سالبة زادها تفاقماً التغيرات المناخية حيث ضرب الجفاف أجزاءً واسعة من الأراضي. تجوالنا في شمال دارفور كشف لنا حجم التناقص في مساحة المراعي، البئر الوحيدة في هذه القرية أصبحت خطراً محتملاً على حياة السكان عندما بدءوا يشعرون بتغير في طعم ورائحة المياه، لكن ما لبثوا أن اكتشفوا الحقيقة، جمل سقط في البئر عندما حاول أن يروي ظمأه، لكنه دفع حياته ثمناً لهذه المحاولة تاركاً لسكان القرية معاناة إخراجه ومعاناة البحث عن مصدرٍ جديدٍ للمياه.

ومع تناقص موارد المياه وشُح الأمطار بدأ الرعاة يجورون على أراضي المزارعين فتندلع المواجهات وتُسلب المواشي وتُحرق القرى.

سيف الدين (أحد زعامات قبيلة الزغاوة): مجموعة معينة بتقوم بتنظيم معين وتيجي تهجم فئة معينة وتسلب ماله وتقتل وتنتهك أرضه وتحرق قريته وتمشي، طبعاً يجب على الدولة إنه طبعاً أن تحسم يعني الحتة دي تضع لها حد.

الفريق/ إبراهيم سليمان: أنا الحقيقة قمنا بعمل كبير جداً وغير مسبوق من ناحية أمنية، ومن ناحية اجتماعية ومن ناحية سياسية، وفي الأول بسطنا الهيبة في تفريق هذه الجموعات يعني إذا كان فيه تجمعات حاولت تغزو بيعني بنحيل بينها وبين ذاك إذا كان فيه زول عاوز يحرق المرعى كذلك بنمنعه بالقوة من أنه ما يحرق، إذا كان زول عاوز يعترض الطريق أو المسار بتاع الرُّحل بنمنعه بالقوة.

إسلام صالح: وألقت الأوضاع السياسية بظلالها على هذه الحالة من التوتر، ووقعت الكثير من القبائل في دائرة حادة من الاستقطاب ما بين شد الجماعات السياسية المعارضة وجذب الأجهزة الحكومية لضمان ولاء القاعدة الشعبية في دارفور، وترتب على ذلك أن مواطني دارفور أصبحوا يتهمون الحكومة بمساندة قبائل ضد أخرى.

سيف الدين: إذا مثلاً عندنا قرية على بُعد 3 كيلو من المحطة التعليمية وتُضرب على مسمع من المحطة والمحطة ما تتدخل دا سؤال محير question mark هنا إنه ما (...) نعرف إن.. هل الحكومة ما قادرة تحمي الطرف الثاني أم أن الحكومة هي قايمة وأن رهبة الدولة يعني يجب أن تسود؟

إسلام صالح: وهكذا تحول الصراع ذو الطابع القبلي إلى صراع مع الدولة، وتكونت جماعات مسلحة أعلنت حرباً ضد الحكومة. جبل مَرَّة أشهر مناطق دارفور أصبح ملاذاً لحركة المعارضة المسلحة التي تُسمي نفسها جبهة تحرير دارفور متخذة من الجبل قاعدة لشن هجمات على كل ما يمثل الحضور الحكومي في دارفور، هذا الحضور الذي يرى مواطنو دارفور أنه كان في الأصل ضعيفاً ويقولون إنه لولا غياب السلطة لما وصلت الأوضاع الأمنية لما هي عليه الآن.

أحد مواطني جبل مرة في دارفور: كل المحافظين اللي توالوا.. كانوا محافظين لمحافظة جبل مَرَّة يعني مشوا.. وهو رئيس لجنة الأمن وكل يعني اتخذوا مدينة (هيرتتي) رئاسة لمحافظة جبل مَرَّة بخلاف ما حددته الحكومة، وبالتالي تعذر على أجهزة.. الأجهزة الأمنية أن تكون بصورة ثابتة في رئاسة محافظة جبل مرة أو.. أو في (جولو).

إسلام صالح: ورغم أن الحكومة تقول إن قواتها سيطرت على الوضع في أعلى جبل مَرَّة بعد أن قررت اللجوء للحل العسكري إلا أن أهل دارفور يرون أن مشاهد القتل والترويع ستقفز مرة أخرى لمسرح الأحداث ما لم تُرفع عنهم ما يسمونه بالمظالم التاريخية وسياسية التهميش التي مارستها الحكومات المتعاقبة بحقهم وما لم تعتمد خطة عادلة لوقف تردي الخدمات الأساسية.

السلطان تيراب (أحد مواطني شمال دارفور): الحل تتمركز في الخدمات التحتية من تعليم، لصحة، للأمن، للرعاية الاجتماعية وكذا، هذه البلدة إذا كانوا يعني وجدت خدمات (...) وكذا متأكد الناس بيحلوا هذه المشكلة و.. ويتراضوا عن هذه الحل وهذه البلد تدفع إلى الأمام إن شاء الله.

إسلام صالح: لكن مع كثرة هذه المطالب ومرارة الشكوى التي يبثها أهل دارفور فإن ما يبشر بأن أزمة دارفور أزمة قابلة للحل هي قناعتهم بأن لغة السلاح لن تُجدي في فك طلاسم هذه الأزمة، وأن بسط العدالة وتحقيق التنمية كفيل بإعادة الأمن والاستقرار إلى دارفور.

أبناء دارفور يرون أن منطقتهم لن تتجاوز ما تعانيه إلا بتسريع خُطى التنمية وبسط المزيد من الخدمات، لكن القلقين على شأن دارفور يرون أن كل ذلك يصعب تحقيقه ما لم تتوحد الإرادة لتحقيق الأمن والسلام في دارفور.

إسلام صالح - لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- الفاشر- دارفور.

معتقدات وتقاليد من بوركينافاسو

محمد خير البوريني: عادات وتقاليد في بوركينا فاسو لا تختلف عنها كثيراً في بقية الدول الإفريقية، يمكن أن نصدق أشياء كثيرة ويمكن ألا نصدق في دول القارة الإفريقية، ولكن كيف يمكن لأرواح الأجداد أن تستوطن في بطون التماسيح؟ التقرير التالي أعده عبد الله ولد محمدي من بوركينا فاسو.

مسؤول عن البحيرة
تقرير/عبد الله ولد محمدي: بوركينا فاسو أو بلاد الرجال الشرفاء، هنا في هذا البلد الذي شكَّل مزيجاً من القبائل واللغات يملك كل فرد طقوسه الدينية الخاصة والتي لا تشكل شذوذاً عن دينه الرسمي إسلاماً كان أم مسيحية.

في سوق العاصمة تُباع بقايا رؤوس الحيوانات ولوازم الطقوس السحرية المختلفة التي هي جزء من حياة الكثيرين هنا، فبها يستمطر المطر وتداوى العلل والأمراض التي تنتاب الناس الذين يؤمنون جهلاً بقدراتها الخارقة وهم الذين تغلب عليهم ثقافات وطقوس وثنية.

هذا بالنسبة لعبدة الأوثان ومستخدمي السحر، أما من يؤمن بأن أرواح الأجداد تنام في بطون التماسيح فتلك قصة أخرى وطريق آخر.

الطريق إلى قرية التماسيح رملي منبسط وسط غابة من شُجيرات تشكو العطش، في قرية (بازوليه) يتباهى الناس بمن يعتبرون أنهم حملة أرواح الأجداد حيث تقام كل يوم رقصات لسلامة تلك الأرواح النائمة في بطون التماسيح.

هل جرَّب أحدكم أن يقترب من التمساح، الأمر يحتاج إلى قدر من الشجاعة، لكن سكان القرية التي تبعد زهاء 40 كيلو متراً من وجادوجو عاصمة بوركينا فاسو يعتبرون ذلك جزءاً من طقس ديني اعتيادي.

أشعة الشمس الحارقة تدفع عشرات من التماسيح للخروج من مخبئها هنا في هذه البحيرة الراكدة، التماسيح تحتاج إلى غذاء في غياب ما يمكن أن يطعمها في جوف البحيرة الفقيرة كأهلها، لكن إطعام التماسيح جزء من الدين الذي يدين به سكان بازوليه إضافة إلى معتقداتهم الكثيرة الأخرى.

بازوما (مسؤول عن البحيرة): حول بحيرة التماسيح المقدسة نمت القرية حيث تعيش قبائل الموتسي، أبناء القرية يعيشون على الزراعة والأعمال التجارية البسيطة، وإذا كانت التماسيح مقدسة بالنسبة إليهم فإنها مورد رزق ثابت حيث يُقبل السياح على زيارتها وبذلك يستطيعون بيع منتوجاتهم البسيطة.

عبد الله ولد محمدي: هنا في هذا الكوخ الصغير تُربى القرابين، دجاجات صغيرة تُعد كغذاء يُقدم للتماسيح وهو دور يتولاه أبناء القرية كل يوم بفرح غامر، لكن إطعام التمساح الذي يعتبرون أن أرواح أجدادهم تعيش داخله لا يخلو من مخاطرة، فمن قال أن الأرواح قد لا تكون أحياناً سيئة المزاج. بعد تغذية التماسيح لابد من تدليكها وتدليلها والأمر يتم بسهولة ويسر إذ أن التماسيح المقدسة لا تؤذي أتباعها في عُرف أبناء القرية، فالعلاقات التي نُسجت بين الطرفين أكثر من عادية.

أحد سكان قرية التماسيح: عندما تمطر السماء وتغرق البحيرة بمائها تجد التماسيح ملاذاً لدى سكان القرية الذين يتعايشون بحب مع تلك المخلوقات التي تفترس البشر في ظروف أخرى ومكان آخر.

عبد الله ولد محمدي: حول بحيرة التماسيح المقدسة نمت القرية حيث تعيش قبائل الموتسي، أبناء القرية يعيشون على الزراعة والأعمال التجارية البسيطة، وإذا كانت التماسيح مقدسة بالنسبة إليهم فإنها مورد رزق ثابت، حيث يُقبل السياح على زيارتها وبذلك يستطيعون تصريف بضائعهم القليلة.

امرأة من سكان قرية التماسيح: نحن نعيش هنا منذ فترة طويلة مع هذه التماسيح التي هي بمثابة أفراد من عائلتنا، إنها لا تؤذي أحدا، وحظنا وافر لأننا نعيش مع من هم أجدادنا، لكنهم على شكل تماسيح.

عبد الله ولد محمدي: عندما تمطر السماء وتغرق البحيرة بمائها تجد التماسيح ملاذاً لدى سكان القرية الذين يتعايشون بحب مع تلك الحيوانات التي تفترس البشر في ظروف أخرى ومكان آخر، ولكن لله في خلقه شؤون.

يُصنِّف خبراء الحيوان التماسيح كأكثر الحيوانات قدرة على الفتك بالإنسان، لكن ماذا يحدث لو عاشت هذه الحيوانات بأرواح البشر؟

هذا ما يعتقده سكان هذه القرية التي لا يزال بها من يعبد تمساحاً دون الله!!

عبد الله محمدي -(الجزيرة) - بازوليه- بوركينا فاسو.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج. يمكن لجميع المشاهدين أن يتابعوا تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة والنص دائماً والصورة عند البث من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، كما يمكن مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة -قطر.

كذلك من خلال الفاكس على رقم 4860194.

في الختام هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل، وتحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.