مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

07/09/2002

- قضية القنابل غير المنفجرة في العراق
- محمد الحايك والآثار السلبية لأحداث سبتمبر على العرب والمسلمين في أوروبا

- ظاهرة العنف الطلابي في الجامعات السودانية

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة).

نعرض لكم في هذه الحلقة تقريرا نحاول فيه تسليط الضوء على قضية القنابل غير المنفلقة التي ألقتها الولايات المتحدة وبريطانيا ومن تحالف معها ضد العراق في حرب الخليج الثانية لتحرير الكويت، القنابل التي ما زالت تلقيها الطائرات الأميركية والبريطانية حتى يومنا هذا، وتتحدث عن القنابل العنقودية وغيرها التي لم تنفجر وباتت تشكل مصائد قاتلة للمواطنين العراقيين رجالاً ونساءً وأطفالاً كباراً وصغاراً وعاملين في الأجهزة العراقية المختلفة.

ونشاهد موضوعاً آخر من ألمانيا نتناول فيه مثالاً واحداً على ما تعرض له مسلمون وعرب في دول الغرب إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي قلبت حياة الكثيرين منهم رأساً على عقب وألحقت بكثيرين منهم أفدح الأضرار على الرغم من امتلاكهم جنسيات تلك الدول وإقامتهم فيها لعشرات السنين.

ومن السودان نسلط الضوء على ظاهرة العنف الطلابي في الجامعات الذي يؤدي إلى سقوط قتلى وجرحى وسفك دماء، ويتحدث التقرير عن دور الحركة الطلابية التاريخي في البلاد والصراع مع أنظمة الحكم، بالإضافة إلى الصراع في صفوف هذه الحركة للسيطرة على هياكل التمثيل الطلابي في الجامعات، وكيف يرى السودانيون أن اللجوء إلى العنف بدل الحوار ما هو إلا تراجع فكري خطير. أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

قضية القنابل غير المنفجرة في العراق

تحدثت الأرقام عن مئات آلاف الأطنان من المتفجرات التي ألقتها الولايات المتحدة وقوات التحالف على العراق من البر والبحر والجو خلال حرب الخليج الثانية لإخراج القوات العراقية من الكويت وذلك في أضخم عملية عسكرية عرفها التاريخ، لكن توقف حرب الخليج وخروج الجيش العراقي أو إخراجه من الكويت لم يوقف تساقط المزيد من القنابل حتى يومنا هذا، كما لم يؤدي انتهاء الحرب إلى تمكين العراق من جمع المقذوفات التي لم تنفجر في حينه، أو تلك التي ألقيت عمداً لكي تنفجر عند البعث بها أو ملامستها، كما لم يؤدي أيضاً إلى منع الطائرات الأميركية من مهاجمة أهداف عراقية تقول بغداد إنها مدنية، وذلك في المناطق التي تسميها واشنطن مناطق حظر الطيران فوق شمالي وجنوبي العراق، وهي المناطق التي تفرضها إلى جانب بريطانيا من جانب واحد خارج قرارات مجلس الأمن الدولي والشرعية الدولية.

لقد كانت وما زالت القذائف سالفة الذكر مصائد لأبناء الشعب العراقي بغض النظر عن مواقعهم العملية أو الجغرافية، في الوقت الذي تمنع فيه لجنة العقوبات الدولية وصول الكثير من المواد والأدوات اللازمة لمكافحة والبحث عن وتدمير هذه القنابل، تقرير ديار العمري.

إحدى القنابل التي ألقيت على العراق ولم تنفجر
تقرير/ ديار العمري: من كان يظن أن هذه المزارع الجميلة والأراضي الواسعة ستتحول يوماً إلى مصيدة مميتة، فبدلاً من أن يحصد الإنسان الزرع حصدته القنابل.

الحكاية تبدأ من جنوب العراق في مدينة البصرة عندما توجه المزارع حمزة إلى الحقل الزراعي الذي يعمل فيه، لم يكن يتصور أن قنبلة عنقودية غير منفلقة ستأتي على إحدى قدمية وتضيف التالي عبئاً نفسياً ثقيلاً عليه.

حمرة عبد العباس (مصاب من جرا القنابل الأميركية غير المنفجرة): قام الطيران الأميركي بدب الحاويات من ضمن الحاويات الألغام السير الصفر الكبار، وهي بتصير بالقاع، وأنا بالقاع ما حسيت بنفسي إلا ثار عليَّ اللغم، فلما ثار اللغم شوفت رجلي ماكو، نقلوني للمستشفى.

ديار العمري: حمزة يقول أن الحياة لم تعد تحمل بالنسبة له أي معنى بعد أن فقد جزءًا من جسمه وهو في عز شبابه.

حمزة عبد العباس: أولاً شاب بعز شبابي وراحت رجلي، اللي هسه أتوسل بأي شيء أقول لهم عبروني، إذا ما عندي أسوى لي طرف، فقدت رجلي الآن ما أقدر اشتغل، شغل ما أقدر اشتغل يعني أي.. أي خدمة أقدر، اتفضل يا سيدي ألبس الطرف هاي الشظايا هنا وستؤثر على رجل.. على ظهري، يمكن حتى بمرور الوقت تؤثر على النسل مالي.

ديار العمري: هذا المزارع ليس الضحية الأولى، ولا يبدو أنها ستكون الأخيرة في ظل استمرار إلقاء الطائرات الأميركية والبريطانية لحاويات القنابل العنقودية فوق ما يسمى بمناطق الحظر الجوي، إذ بلغ عدد المقذوفات التي ألقيت منذ عام 91 إلى العام 2000 أكثر من 145 ألف مقذوف نتج عنها أكثر من ثلاثة آلاف إصابة مميتة، الحرب ومظاهرها لم تنتهي على الأقل بالنسبة لفرق مكافحة المتفجرات غير المنفلقة، فعلى مدار الساعة تنتشر هذه الفرق في عملية بحث واسعة النطاق في أنحاء مختلفة من البلاد.

عملية تفجير هذه المقذوفات والصواريخ ليست بالعملية السهلة، كذلك عملية التصوير، فيمكن أن تنفجر إحدى هذه القنابل وتقضي عليك في أي لحظة عدم اتباع أي احتياطات للأمان يعزوه العراقيون إلى لجنة العقوبات الدولية 661.

اللواء/ حاتم علي الخلف (مدير عام الدفاع المدني/ العراق): لجنة 661 عقدت إلنا 7 عقود أساسية مهمة وأجيب لك على سبيل المثال في مجال معالجة القنابل غير المنفلقة، يعني.. يعني إحنا متطلباتنا في مواد كثيرة حقيقة في هذا المجال من زمان، خلينا نقول مجال التنصت الإلكتروني، كاشف الأعماق، المعادن يعني لأنه القذائف والمقذوفات ترمي.. تدخل في باطن الأرض وتنفجر حين، هذا وجوب معالجتها، مثلاً جهاز الحفر، عندنا بدلة الوقاية من القنابل، يعني أكو هناك مفجر ميكانيكي، وأكو عندنا جهاز تحطيم الصاعق يعني وما شاكل من هذه المعدات البسيطة اللي هي أساسها واضح.

ديار العمري: المدينون ليسوا وحدهم الضحايا فبسبب غياب الأجهزة الحديثة في الكشف عن القنابل ومعالجتها بالإضافة إلى عدم توفر وسائل الأمان أدى إلى مقتل العديد من العاملين في فرق مكافحة المتفجرات.

كاميرا (الجزيرة) كانت قريبة من موضع التفجير هذا، محاولة لتفجير إحدى هذه المقذوفات، إلا أن هذه المحاولة كانت فاشلة، على أعضاء الفريق أن يتحملوا مخاطر كبرى في العودة إلى مكان المتقذوف للتحقق من سبب عدم انفجاره والبدء بمعالجة جديدة والعودة هذه ستكون غير محمودة العواقب.

المقدم/ رعد سلمان مجيد (الدفاع المدني/ محافظة البصرة): طبعاً وجود خطر حالياً في.. في عملية التفجير الثانية بجزء أكو الشحنة واصلة مما تسبب في انفجارها و استشهاد المنتسبين أو إصابتهم بأضرار.

ديار العمري: هل.. هل تحدث مثل هذه الحالات، حالات إنه تصير خطأ في عملة التفجير تؤدي إلى مقتل الموظفين؟

المقدم/ رعد سلمان مجيد: عدة حالات استشهاد المنتسبين، عدة منتسبين استشهدوا معالجين نتيجة معالجة القذائف غير المنفلقة.

ديار العمري: عملية البحث عن الصواريخ والقنابل غير المنفلقة لم تنتهِ بعد، فتوجهنا إلى غرب العراق في رحلة طويلة، والمحطة التالية كانت في مدينة (الأنبار) التي لم ينجو سكانها أيضاً من كابوس القنابل العنقودية، ففي هذه المدينة يتساقط العديد من ضحايا القنابل غير المتفجرة، خلف هذه التلال كانت مفاجأة غير سعيدة تنتظر هذين الطفلين.

علي الدليمي (والد الطفلين المصابين): هي قنبلة عنقودية، يعني على ما أعرف قامت الطائرات البريطانية والأميركية في ذلك الوقت بإلقائها على السكان فطبعاً لازموها ها دول الأطفال تعرف أنت يعني قاموا يلعبون بيهم انفلقت عليهم.

ديار العمري: و الموقف هنا لا يحتاج إلى شرح، فالمعاناة واضحة على وجوههم.

أحمد علي الدليمي (مصاب من جراء القنابل الأميركية غير المتفجرة): قنبلة مدعبلة لقيناها فوق الجبال وجبناها مدبوغة لقيناها، جنباها جاي جينا أنا وأحمد ابن عمي جينا عليها وقضبناها وقلنا ندق بها وطقت علينا.

ديار العمري: من المدينة انتقلنا إلى البادية الغربية في رحلة شاقة وطويلة عبر الصحراء الموحشة، فلقد بدأ الملل يدب في نفوس كل من رافقنا في هذه الرحلة الخطيرة، فالعواصف الترابية كانت رفيقة دربنا إلى البادية حيث تنتشر إعداد كبيرة من القنابل والمقذوفات.

في هذه المنطقة الخالية يصعب على المرء أن يتصور لماذا قامت الطائرات الأميركية والبريطانية بإلقاء حاويات القنابل العنقودية، فلا توجد في هذه الصحراء أية مواقع عسكرية.

ضابط في الدفاع المدني -محافظة الأنبار- العراق: الحقيقة هاي المنقطة منطقة صحراوية تسمى ببادية محافظة الأنبار تقطنها رعاة منتقلين، كما تشاهد خالية من أي منشأة أو سكنة عسكرية، والحقيقة هاي الصحراء مليئة بهاي النوعية من القنابل العنقودية اللي انفجرت وأدت إلى استشهاد وإصابة عدد من الرعاة في المنطقة، والحقيقة غالبيتهم دون سن الـ 15 عام.

ديار العمري: ضحايا القنابل في هذه المنطقة هم من البدو الراحل الذي تقادموا إلى مكان إبطال مفعول مجموعة من القنابل وفي ظنهم أن انفجاراً حقيقياً قد قضى على واحد من أقربائهم.

أحد سكان البادية الغربية/ العراق: أي والله تسبب إلنا مشاكل بكثرة، هم على الأطفال، وهم على الحيوانات، وعلى الغنم، وعلى راعي السيارة منين يمشي اللي ينزل المنطقة فهو يقدر يتجنبها واللي ما ينزل المنطقة لا.. وهو يقع بها، فإحنا لما سمعنا دوي الانفجار، إحنا قاعدين عندنا ولا ندري فزعنا حسبناهم على أطفالنا أو على غنمنا.

أحد سكان البادية الغربية - العراق: أي والله دائماً يعني، يعني فيه واحد من جماعتنا بهذه المنطقة اتصاب وانقطعت إيده، ويعني غنم كتيرة راحت لنا ورعيان اتصابت، يعني كل ما تطق قنبلة لازم نيجي طايرين إحنا بعيدين عن ها المكان.

ديار العمري: من الصعب على المرء أن يحدد مكان وشكل القنابل العنقودية، فبعضها منتشر على طول الطريق العام، والبعض الآخر انغرس في الرمال، فعليك والحال هذه أن تحسب لكل خطوة ألف حساب.. المشاكل المأساوية الناتجة من انتشال القنابل العنقودية والصواريخ غير المتفجرة والعدد الكبير من الضحايا يبدو هاجساً للمسؤولين العراقيين الذين مازالوا يطالبون المجتمع الدولي بالمساعدة على انتشار مخلفات حرب مازالت تداعياتها الأليمة تنخر في العراقيين.

ما بين مطرقة العقوبات الدولية وسندان الألغام والقنابل غير المنفلقة وتداعيات أخرى مازال العراقيون يدفعون ثمن حرب انتهت منذ اثني عشر عاماً.

ديار العمري - لبرنامج (مراسلو الجزيرة) -بادية الأنبار.

محمد الحايك والآثار السلبية لأحداث سبتمبر على العرب والمسلمين في أوروبا

محمد خير البوريني: ألحقت أحداث الحادي عشر من سبتمبر أذى نسبياً وتركت بصمات سلبية على العرب والمسلمين في أوروبا ودول الغرب، أمثلة لا تحصى على ما تعرض ويتعرض له هؤلاء في تلك الدول دون أن تشفع للكثير منهم الجنسيات التي ظنوا يوماً أنها قد تحميهم من غوائل الدهر. قصة محمد الحايك مثال واحد فقط على ذلك.

تقرير أكثم سليمان من ألمانيا.

الهجوم على أميركا
تقرير/ أكثم سليمان: نورنبرج محكمة شؤون العمل، في هذا المكان تجري عادة محاكمات روتينية تتعلق بالخلافات بين العمال والموظفين من جهة وأرباب العمل من جهة أخرى، قضايا يومية كموظف استنكف عن العمل أو شركة لم تدفع لعامل أجر عرقه وجهده، الأمر يختلف في هذا اليوم الصيفي الحار.

محمد الحايك (مواطن ألماني من أصل عربي): أنا صراحة كنت.. يعني كنت قايل عن حالي إنه أنا جريء وببلد ديمقراطية تعودنا على أقوال كلامنا بلبنان، وتعودنا على إنه نقول اللي بدنا إياه إذا شيء ما.. مش لصالحنا، إذا شيء بننتقده ونقوله، وقلت أنا ببلد أوروبي بوسط أوروبا بلد مثل يعني ألمانيا وحامل الجنسية فيعني سياسة مجرد نقد سياسي اللي قلته فأنا انغشيت كتير يعني صراحة.

أكثم سليمان: محمد حايك، العمر 45 عاماً. الجنسية: ألماني. الأصل: لبناني. المهنة: عاطل عن العمل.

السبب: أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول.

قضية محمد بدأت برسالة مؤرخة في التاسع عشر من سبتمبر/ أيلول من عام 2000 تبلغه فيها إدارة المستشفى الذي يعمل فيها أنه قد تم فصله عن وظيفته بشكل نهائي نافذ المفعول بدءًا من تاريخه ووذلك بسبب عبارات نسبت إليه، عبارات تؤيد هجمات نيويورك وواشنطن وتستخف بالضحايا من المدنيين. محمد لم يجد بديلاً عن اللجوء إلى القضاء لاسترداد وظيفته بعدما أغلقت في وجه جميع الأبواب.

فولفغانغ مانسكه (محامي محمد الحايك): ليس الرأي بحد ذاته، بل تأثير هذا الرأي على علاقة العمل هو سبب طرده كما تطرحه إدارة المستشفى، لكنني أرى إنه كان عليها أن توضح لمحمد ضرورة الانضباط من خلال إنذاره مثلاً، هذا لم يحدث، مما يجعلني انطلق من أن طرده من عمله يفتقر إلى الشرعية القانونية.

أكثم سليمان: رغم نفي محمد مراراً وتكراراً لما نسب إليه وتأكيده على معارضته لأي عنف ضد المدنيين، إلا أن إدارة المستشفى ظلت على موقفها تحاجج أمام القضاء بأن عمل محمد فيه تواصل مع المرضى لا يمكن السماح به، وبأن زملاء له يرفضون العمل معه بعد ما يصدر عنه من آراء، بل إنها رفضت حتى اقتراحات محاميه بنقله إلى قسم آخر، علماً أن الشرطة الجنائية التي حققت في حينه فيما نسب إلى محمد أوقفت تحقيقاتها لعدم كفاية الأدلة.

إرفين روب (محامي المستشفى الذي كان يعمل فيه الحايك): الأمر يتعلق بمحتوى الآراء المطروحة مكان وطرحها، في آراء محمد كان هناك من الاستهتار بحياة البشر ومن التأييد للإرهاب، مما يجعل استمرار العمل في مكان كالمستشفى يبدو مستحيلاً.

أكثم سليمان: نورنبرج مستشفى الشمال، هنا كان محمد يعمل في مجال نقل المرضى، قبل أن ينخرط في ذلك اليوم من شهر سبتمبر/ أيلول في نقاش حامي الوطيس مع ثلاثة من زملاء العمل في فترة الاستراحة حول ما حدث في الولايات المتحدة، في تلك الأجواء المشحونة توجه هؤلاء إلى رئيسهم يشكون له زميلهم العربي دون أن يدركوا عواقب خطوتهم هذه.

أربعة عشر عاماً قضاها محمد حايك في هذا المستشفى ينقل المرضى من قسم إلى آخر ويقوم بواجبه على خير وجه، لكن هذا كله لم يشفع له لدى إدارة المستشفى عندما عبر عن آراء سياسية لم تناسبها، بغض النظر هنا عن وجاهة هذه الآراء أو عدم وجاهتها. ويبقى ووفاء الزملاء المخلصين.

أوستستوس أور (زميل محمد الحايك في العمل سابقاً): الانطباع الذي أحمله عن محمد هو أنه شخص لطيف ومهذب ويقدم المساعدة للجميع، والعمل معه كان ممتعاً، وما يوجه له الآن من اتهامات أمر غير مقبول في دولة ديمقراطية يعمل فيها بجد ويدفع لها الضرائب. و المماطلة التي تشهدها المحاكمة ليست من العدل في شيء، ولا يجوز التلاعب برزق العباد وطرد إنسان بين ليلة وضحاها إلى الشارع.

أكثم سليمان: تبقى الكلمة الأخيرة للقضاء، ويبقى التعاطف مع محمد و استغراب ما يجري رد الفعل الأول لكل من يعرفه ولكل من يستمع إلى حكايته، خاصة أن محمد حايك رب عائلة مسؤول عن إعالة زوجة وخمسة أطفال صغار، والمثل يقول: "قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق" إحدى الصحف المحلية كتبت: من يرى محمد حايك وهو يجر خطواته في أروقة القضاء برفقة زوجته وأطفاله يصعب عليه تصديق أن هذا الإنسان يؤيد العنف.

رحاب مطر (زوجة محمد الحايك): يعني نفسية كثير تأثرت بالأخص يعني ما هوش عارف يعني مثل اللي واحد ضاع، فرد مرة لقى حاله مثل اللي متروك من.. من جميع الجهات، منخدع من أصحابه.. من بعض أصحابه من.. من.. بالعمل يعني، لأنه كان يحكي رأيه بزمان قبل 11 أيلول كان يحكي رأيه ما كان ها التأثير عليه، من بعد 11 أيلول يعني حكى نفس الكلام اللي كان يحكيه قبل، يعني دغري.. لاحظنا ردات الفعل من جميع الجهات يعني.

أكثم سليمان: نوربنرج شارع هيلننهوف رقم 3 هنا يعيش محمد حايك العاطل عن العمل مع عائلته معتمداً على الإعانة الاجتماعية، لكن القضية ليست قضية، مادية فحسب.

الحي الذي تعيش فيه عائلة محمد حايك في نورنبرج حي هادئ وجميل، ولكن العائلة وبعد ما حصل ما حصل تفكر جدياً في مغادرة البلد والعودة إلى لبنان إلى الوطن الأم يأساً من الأوضاع التي وصل إليها حالها هنا.

بعد ستة وعشرين عاماً قضايا في ألمانيا، وبعد 15 عاماً من حصوله على الجنسية في هذا البلد يجد محمد نفسه وعائلته غرباء من جديد ينتظرهم مصير مجهول بسبب عبارات لم يحسن صياغتها ربما أو أساء البعض تفسيرها وأراد استغلالها غالباً.

محمد الحايك: كان مجرد نقد للسياسة الأميركانية بالشرق الأوسط، وإنه ها الشيء اللي صار هو نتيجة سياسة أميركا بالشرق الأوسط وكان ها الشيء هذا يعني اللي قلته كمان إنه ها الشيء كان لازم تتوقعه أميركا من زمان مثل ما ضربوا.. مثل ما عم يضربوا مصالحها بسفاراتها مثلاً في إيران، بنيروبي ودار السلام أو سفينتها باليمن، وحول ما جرى يعني..

أكثم السليمان: تأجل إصدار الحكم إلى نهاية هذا العام، والحكم الذي سيصدر لن يكون متعلقاً فقط بمحمد حايك كإنسان ومواطن أخطأ أو لم يخطئ في التعبير عن آراء سياسية بعينها، بل سيكون حكماً على النظام السياسي والاجتماعي الذي يقول إنه ديمقراطي، والديمقراطية تعني طبعاً استيعاب الآخر وتحمل الآراء الأخرى.

أكثم سليمان- برنامج (مراسلو الجزيرة)- من أمام محكمة نورنبرج.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: وإلى فقرة الردود على رسائل المشاهدين.

نبدأ برسالة إلكترونية بعثها المشاهد نثار أحمد الأفغاني، يقول المشاهد: نرجو من البرنامج إلقاء بعض الضوء على مشكلة بشتونستان الأفغانية الواقعة حالياً تحت سيطرة السلطة الباكستانية، وهل للأفغان الحق في استرداد أرضهم التي سُلِّمت إلى باكستان من قِبَل الإنجليز بمقتضى معاهدة مؤقتة؟ نؤكد للمشاهد في هذا الصدد أن الأراضي التي يتحدث عنها هي أراضٍ باكستانية معترف بها دولياً، أي أنها ضمن الحدود الدولية للدولة الباكستانية ولا يمكن لأحد أن يشكك في ذلك بأي حال من الأحوال طالما أنها في وضعها القانوني الدولي الراهن بغض النظر عن أي شيء يُقال، وبالتالي لا يمكن أن نقوم بطرح هذه القضية من المنظور الذي تتحدث عنه في رسالتك. نحن محايدون، نتحدث عن الواقع ونتابع تطوراته، هناك من يطرح ما ورد في رسالتك ولكن ليس هناك في المقابل من وقائع حقيقية على الأرض يمكن أن نتناولها أو نستند إليها بهذا الشأن.

المشاهد طارق ميلاد من ليبيا بعث إلينا برسالة إلكترونية كتبها بلغة إنجليزية تكاد لا تُفهم، طالباً من البرنامج تقريراً حول السجون في مالطا، ولكنه لم يذكر شيئاً بخصوص تلك السجون سلباً أو إيجاباً شكراً على الرسالة ونرجو تزويدنا بملاحظاتك التي دفعتك للتقدم بهذا الطلب إلى البرنامج، ونرجو منك الكتابة إلينا باللغة العربية طالما أنك من الجماهيرية العربية الليبية ولست أجنبياً، وسوف نقوم بدراسة طلبك في حينه، وأهلاً بك.

والمشاهد ملالي ودادي أو ولدودادي يطلب من البرنامج الاهتمام بموريتانيا، ويقول: إنه بلد الأدب والسياحة والآثار نجيب المشاهد بالقول: إننا لا نهمل بلداً أو مكاناً في العالم نتمكن من العمل فيه وتقديم الأفضل للمشاهد بما يعود بالمنفعة العامة، لقد سبق ونفذنا موضوعات عدة من موريتانيا وسوف تشاهد المزيد في حلقاتنا المقبلة.

ومن فلسطين هذه رسالة من المشاهد محمد سالم، يطلب محمد من البرنامج إعداد تقرير حول المسلمين في روسيا والمشكلات التي تواجههم، نقول لهذا المشاهد: سبق وتناولنا موضوعات تحدثت عن جوانب من حياة المسلمين في روسيا وسوف نقوم بإعداد مزيد من الموضوعات.

من الجوف في المملكة العربية السعودية بعث أحمد سويلم وهو يمني على ما يبدو ويقيم هناك بعث أحمد يطلب تسليط الضوء على العرب وتحديداً اليمنيين الذين يعيشون في إندونيسيا منذ زمن طويل، ويسأل: هل يعتبرون أجانب هناك، ومتى ذهبوا إلى تلك البلاد؟ شكراً على الرسالة وسوف نُلقي الضوء على هذا الموضوع في وقت لاحق.

وهذه رسالة أخرى من السعودية بعثها مترك بن تركي آل مرزوق السبيعي، يقول المشاهد: أحببت أن أرسل لكم عتبي لأنكم لا تتطرقون إلى الجزيرة العربية وخاصة المملكة العربية السعودية، يطلب المشاهد تسليط الضوء ما تزخر به المملكة من تاريخ وتراث عريقين، ويتحدث عن مدائن صالح والأخدود وقبور الصحابة والتابعين وغار حراء وغيرها من الآثار التي لا يعرف عنها أحد في العالم العربي، ويضيف: كما لا ننسى المنجزات البشرية والعمرانية التي قامت في عهد آل سعود منذ بداية عهد الملك المؤسس عبد العزيز وحتى وقتنا الحاضر، وهي منجزات لا تعد ولا تحصى، يقول المشاهد، خالص التقدير للمشاهد الكريم، إذا كنت من متابعي البرنامج فلابد وأنك لاحظت أننا أجبنا على العديد من الرسائل بهذا الشأن، باختصار شديد نكرر القول إننا مازلنا بانتظار موافقة السلطات السعودية المعنية على طلبات سابقة لنا بالعمل الإعلامي التليفزيوني على الأراضي السعودية، هناك بالفعل العديد العديد من الموضوعات في السعودية التي تستحق أن يتعرف عليها المشاهد العربي والمسلم في الوطن العربي وفي دول المهجر.

رسالة من الدنمارك بعثها أمير العراقي الرسالة لم تكن واضحة المطلب والمضمون وتتعلق بالتقرير الذي عرضه البرنامج وتحدث عن إقامة مراسيم عاشوراء في جنوبي الأردن عند أضرحة وقبور آل البيت والصحابة هناك، نقول للمشاهد نرجو توضيح الفكرة التي أرسلت الرسالة من أجلها وأهلاً بك.

وبعث إلينا فاديجا شباكا النوبي وهو مصري نوبي يعيش في بلاد الاسكندرنافيا -كما يقول- ورد في الرسالة: لم نر شيئاً من محطة (الجزيرة) المستقلة عن النوبة السفلى وشعبها الأفريقي البالغ ثلاثة ملايين نسمة والقابع في كهوف سلسلة شمال أسوان في مصر العليا وذلك بعد طردهم من بلادهم في عام 64 من القرن الماضي.

نجيب بالقول: سبق وأن تحدثنا عن مناطق النوبة في تقريرين متتاليين من السودان، وسنحاول تسليط الضوء على هذه المناطق في حلقات مقبلة ومن أماكن مختلفة.

زيان عبد السلام زيان من الجماهيرية الليبية، بعث زيان بمقترح يقضي بإنجاز تقرير حول مدى نجاح وسائل الإعلام العربية في تغطية ما يتعلق بالقضية الفلسطينية. نقول: شكراً على الرسالة ونعتقد أن موضوعاً كهذا يمكن أن يغطى من خلال برامج حوارية متخصصة، وبالفعل أو في سياق حلقات عالجت موضوعات ذات صلة بهذا الأمر.

مشاهدينا الكرام نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم حسب ما سمح وقت البرنامج في هذه الحلقة ونتابع معكم الآن ما تبقى.

ظاهرة العنف الطلابي في الجامعات السودانية

لم يتوقف الصراع بين تيارات الطلبة المعارضة في السودان وبين أنظمة الحكم التي تعاقبت على البلاد، إذ كانت الحركات الطلابية ومازالت من أكثر عناصر الضغط على الحكومات، وفي المقابل خاضت التيارات الطلابية صراعات مؤسفة بين بعضها البعض من أجل الفوز في انتخابات اتحادات الطلاب في الجامعات والمعاهد المختلفة.

الوضع في السودان لا يختلف عنه في الكثير من الدول العربية لاسيما في الصراع مع أنظمة الحكم وما يتعلق بحرية التعبير والرأي، فكم من طالب سقط مدرجاً بدمائه على مداخل الجامعات العربية برصاص قوات الأمن المركزي أو الأمن الخاص أو شرطة مكافحة الشغب إلى آخر ذلك من مسميات، وكم من طالب صودرت حقوق مواطنته وحورب في لقمة عيشه وحُرم على أيدي أجهزة المخابرات من إتمام دراسته الجامعية ومن العمل وبالتالي فقد مستقبله بسبب آرائه، وكم من انتخابات طلابية زُيفت، بل وفصِّلت من الأصل على مقاس الحكومات وتوجهاتها وذلك في مخالفات صارخة لدساتير الدول نفسها والقوانين الدولية، ولكن ما يميز السودان ما يسمى بظاهرة العنف الطلابي في الجامعات، الأمر الذي يراه السودانيون تراجعاً فكرياً خطيراً يحل محل لغة الحوار الحضاري، تقرير الطاهر المرضي أعده من هناك.

اتحاد طلاب جامعة النيلين
تقرير/الطاهر المرضي: طلاب الجامعات السودانية خبروا ممارسة السياسة عبر منابرهم الطلابية، وعرف التاريخ السياسي للسودان ثورات غيرت مجريات هذا التاريخ، وكان الطلاب هم قادة هذه الثورات وكانوا كذلك وقودها، لكن مع امتداد الحقب التي حكمت فيها الديكتاتوريات البلاد كان الكبت السياسي سبباً وراء نشوء ظاهرة العنف بين طلاب الجامعات السودانية، ومنذ السبعينات ظهر العنف في جامعة الخرطوم وانتقل إلى بقية الجامعات بعد أن تغلغلت في داخلها التنظيمات السياسية، بمختلف ألوانها من أجل السيطرة على الحركة الطلابية التي تشكل أهم عناصر الضغط على أنظمة الحكم في بلد كالسودان.

محمد عبد الله شيخ دريس (الرئيس السابق لاتحاد طلاب ولاية الخرطوم): في عقد السبعينات هنالك أكثر من 76 شهيداً وضحية من ضحايا العنف الطلابي سواء في الثورات، ثورة 76 أو غيره، في الثمانينات ودا يمكن أسميه جملة هو عهد بنسبة 90% هو عهد ديمقراطي، حتى نهاية الثمانينات هناك ضحايا للعنف الطلابي تجاوزوا العشرين في عدد من الجامعات، إذا قسنا العقد الأخير العشر سنوات ضحايا العنف الطلابي لم يتجاوزوا بأي حال من الأحوال الـ5 أو 6 قتلى.

الطاهر المرضي: بدء الانتخابات في الجامعات السودانية للوصول إلى مقاعد اتحادات الطلاب يُعد من أهم مواسم العنف بين الطلاب، إلا أن الانشقاق الذي ضرب الحزب الحاكم وأدى إلى وجود تيارين سياسيين زاد من حدة هذا العنف في صراعهم المحموم من أجل السيطرة على الجهاز النقابي المسمى بالاتحاد.

خالد مزمل (جامعة النيلين): ضعف المنظمات الإسلامية وكوادرها داخل الجامعات ومحاولة استحواذها للاتحاد، يحصل احتلال بالنسبة للجامعات، بيحصل عنف للاستيلاء على الاتحاد، يعني العملية بتاع التزوير، اشترى بتاع أصوات، معروفة داخل.. بين الطلاب دي حاجة معروفة بين.. بقت داخل الجامعات يعني كلها.

الطاهر المرضي: أركان النقاش التي تُقام رغم أنف إدارات الجامعات السودانية تشكل جانباً من العنف السياسي الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى التعبير اشتباكاً بالأيدي بدلاً من الحوار.

محمد صالح (جامعة السودان): السودان نشأت فيه تنظيمات ذات أسس فكرية متباينة، بعضها نشأ في أقصى الغرب وبعضها نشأ في أقصى الشرق، باختصار هنالك تنظيمات يسارية وهنالك تنظيمات يمنية وهنالك تنظيمات وسط، بقدر ما تختلف الإرث الفكرية القائم عليها كل هذه التنظيمات بنجد إنه هذه التنظيمات تنظر إلى بعضها البعض بأن بنيان أحدها لا يقوم إلا بهدم بنيان الآخرين.

بقت في ظل الفهم العام للعلاقة ما بين هذه التنظيمات وهذه الأفكار هي علاقة بتاع الصراع وليست العلاقة بتاع الحوار.

الطاهر المرضي: ويشير بعض المراقبين لظاهرة سعي الحكومية لتجييش الطلاب والدفع بهم إلى ميادين الحرب في جنوبي السودان عمق من الفكرة الخاطئة التي تعتبر العنف شكلاً من أشكال الممارسة السياسية وسط الطلاب.

محمد عبد الله شيخ دريس: بداية العنف الطلابي كان يسارياً محضاً، والتيارات الإسلامية بمختلف مسمياتها.. بمختلف مسمياتها لا أحجرها على اسم واحد كانت تقاوم هذا.. هذا العنف بعنف يعني بالرغم من أن التيارات الإسلامية بمختلف مسمياتها كان لها منطق، كانت لها حجة، لكن اضطرت أن تستخدم العنف المضاد لتوقف الزحف الأحمر عليها في.. في.. في عضويتها، في مجمعاتها، في احتفالاتها، التي كثيراً ما كانت توقف بالعنف.

الطاهر المرضي: أساتذة الجامعات يقولون: إن التباين الواضح في الرؤى بين الطلاب والتنظيمات التي ينتمون إليها لا تساعد على نشر ثقافة الحوار، خاصة وأن المفهوم الثابت لدى بعض الطلاب عن تنظيمات بعينها يقف حجر عثرة أمام تطور روح التسامح بعد أن أصبح حسن النوايا شبه مستحيل بين التيارات المتصارعة، رغم أن التاريخ قد سجل ممارسة أكثر نضوجاً في السابق.

بروفيسور عبد الملك محمد عبد الرحمن (مدير جامعة الخرطوم): أعتقد حدث تراجع في الاهتمام بالنواحي الفكرية في المجتمعات الطلابية، وانعكس ذلك اللجوء إلى هذه الوسائل الخشنة.

ساطع عثمان (عضو اتحاد طلاب جامعة الخرطوم): مسألة العنف إذا عايزين نعالجها حقيقة لا تعالج بسيمنار أو لا تعالج بندوة، ولكن هذه المسألة مسألة عميقة تعالج ضمن قضايا الشعب السوداني، وضمن قضايا الوطن ككل.

الطاهر المرضي: والعنف لم يقتصر على التعبير عن قضايا سياسية، فهو يمارس أيضاً للتعبير عن قضايا أكاديمية أو اجتماعية تخص الطلاب، فبعض الطلاب يقولون: إن النقص الكبير في وسائل التعليمية والأساتذة والمراجع والمعامل والإهمال لكثير من المطالب في ظل غياب جهازهم النقابي يجعل من العنف الوسيلة الأمثل لتحقيق مطالبهم.

آدم إسماعيل (رئيس اتحاد طلاب جامعة كردفان): الآن يعني في أكثر من 36 جامعة فيه 13 اتحادات طلابية، كل الاتحادات دي مجمدة أو ممسوكة بطريقة يعني فيها نوع من التغول على حقوق الطلاب يعني لو السلطة محتاجة الطلاب إنه يكون فيه استقرار في الجامعات ضروري جداً يكون فيه ديمقراطية كاملة جداً في الممارسة، والاتحادات دي تيجي بطريقة فيها نوع من الديمقراطية الكاملة يعني.

الطاهر المرضي: بعض الجامعات الخاصة رأت في العمل السياسي تهديداً للاستقرار الدراسي ويتنافى مع التحصيل الأكاديمي، وسعت إلى منعه في لوائحها الخاصة، وبعضها يُلزم الطالب الملتحق بها إلى كتابة تعهد بعد ممارسة أي نشاط سياسي.

د.معتز البرير (مدير جامعة العلوم التقنية): الجامعة هي جبهة منضبطة بلوائحها، بقوانينها، يجب أن تحترم هذه القوانين واللوائح حتى بالرغم إنه بعض الآخرين يظنوا إن هذا هو ليس الرأي السليم، ولكن في النهاية هناك مؤسسة تعليمية أو كمؤسسات تعليمية يجب أن نحترم هذه المؤسسة وكيانها ومجالسها العلمية وأفكارها، وبالتالي بالنسبة للسياسة ما مخيفة، ما فيش مخوفنا من السياسة كسياسة، بيخوفنا العنف الطلابي اللي بتتحدث عنه في البداية.

الطاهر المرضي: إلا أن هذا الإجراء لم يكن كافياً لمنع من يرى أن في الجامعات مكاناً للإعداد الفكري وحرية التعبير. وهنالك من يخالف هذا الرأي.

محمد مدثر (طالب في جامعة العلوم التقنية): فالأكاديمية نقدر نقول هي (Basic) بتاع الطالب الجامعي يعني، يعني لازم يكون متحصن، نسبة الأكاديميات تكون أعلى في نسبة أفكارها ذاتها، فبعد.. بعدما يتخرج ممكن يتجه إلى أي حتة سياسية، لكن ما يمنع إنه طالب الجامعة يكون يعني هو ذاته بيقرأ عن السياسة، بيعرف عن السياسة، السياسة شو مميزاتها هي، دا ما يمنع إنه الطالب الجامعي يقوم بهذا، لكن ما تكون على حساب أكاديمية.

الطاهر المرضي: وعلى الرغم من الاختلاف الكبير في وجهات النظر بين التيارات السياسية وسط الطلاب فيما تحمل من أفكار إلا أنهم يتفقون على أن ظاهرة العنف يجب أن تنتهي

عمار باشري (رئيس اتحاد طلاب ولاية الخرطوم): الطلاب هم شريحة طليعة وشريحة متقدمة وقائدة ورائدة أبسط صور التعبير عن هذه القيم هو التواضع للميثاق بتاع الشرف الطلابي، بتتواضع من خلاله التنظيمات السياسية تحترم الرأي والرأي الآخر، تقر ما يأتي به الطلاب على مستوى منابرهم النقابية وعلى مستوى تمثيلهم النقابي وعلى مستوى تمثيلهم الطلابي.

الطاهر المرضي: ما يدور في الجامعات السودانية عن صراع لم يكن بعيداً عن الوضع السياسي الراهن في البلاد، فهو انعكاس واضح لصراع الكبار الذي يعبر عنه الصغار.

الطاهر المرضي-لبرنامج (مراسلو الجزيرة)-الخرطوم.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج.

بإمكان جميع المشاهدين الكرام مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت على العنوان التالي:www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني والعنوان هو:
reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة- قطر.

وكذلك من خلال الفاكس على رقم 4860194 (00974).

أهلاً بجميع رسائل السادة المشاهدين.

في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج ومني محمد خير البوريني. إلى اللقاء.