مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

14/12/2002

- شريحة الأخدام في اليمن.. أصولها ووضعها الاجتماعي
- تأثير الحركة الطلابية الإندونيسية في الحياة السياسية للبلاد

- طبيعة العمل الصحفي في باكستان

- معاناة أسر المعتقلين في باكستان

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة).

تشاهدون معنا تقريراً من اليمن يتناول شريحة الأخدام هناك الذين تتضارب الروايات حول أصولهم وأسباب إطلاق هذا الاسم عليهم، الأخدام الذين يعيشون في مناطق منعزلة بسبب رفض أو نبذ المجتمع لهم وعدم رغبة بقية المواطنين بالتواصل معهم ومساواتهم بهم، ونرى خطوة قد تشكل بداية رسمية لتحسين أوضاع أبناء هذه الشريحة البائسة.

ومن إندونيسيا نشاهد تقريراً يتحدث عن الحركة الطلابية التي تمكنت عبر تاريخها من إسقاط رؤساء وحكومات وتغيير سياسات لا تتناسب وتوجهات وطروحات الشارع الإندونيسي، ونتحدث أيضاً عن معارك خاضتها دفاعاً عن وجهات نظرها ودورها في حياة البلاد السياسية، كما نستعرض جانباً من خلافات التيارات الطلابية المتعددة التي تتراوح بين أقصى اليمين وأقصى اليسار.

وتشاهدون من باكستان تقريراً يتحدث عن عرب عاملين في مجال التعليم في منظماتٍ إغاثية تقول عائلاتهم إن قوات أمن باكستانية وأميركية داهمت منازلهم واختطفتهم من بين أطفالهم وأسرهم بداعي التحقيق لوقتٍ قصير، وأنهم وجدوا أنفسهم يشحنون إلى معسكر (جوانتانامو) الأميركي في كوبا.

أهلاً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

شريحة الأخدام في اليمن.. أصولها ووضعها الاجتماعي

مئات آلاف الأشخاص رجالاً ونساءً وشيوخاً يشكلون ما يعرف بشريحة الأخدام في اليمن. تتضارب الروايات حول أصول هذه الشريحة من الناس، كما تتضارب حول حقيقة تسميتها بهذا الاسم الذي يبدو أنه يشير للوهلة الأولى حسب قاموس اللغة إلى أدنى درجات السلم الاجتماعي، كما يشير إلى معانٍ طبقية تتحدث في باطنها عن دونيةٍ وتمييزٍ اجتماعي، لكن البعض يرى فيه غير ذلك، إذ يعيد التسمية إلى معانٍ دينية، أو أصول تتعلق بالاحترام والتبجيل.

على أي حال يعيش الأخدام في اليمن منذ زمنٍ طويل حياة من العزلة والبؤس وسط نقص شديد في مقومات الحياة الأساسية والخدمات، لكن واقع الحال يتحدث عن خطوات أولية اتخذتها الحكومة اليمنية، قد تكون بداية لتحسين أوضاع هؤلاء المواطنين الذين يعربون عن الأمل في مستقبل أفضل، كما يتحدثون عن مظالم كثيرة، ولعل المشكلة الرئيسية تكمن في دمج هؤلاء في المجتمع اليمني الذي لا يزال ينأى بنفسه عنهم، أو ينأى بهم عنه، وبهذا الشأن يسأل كثيرون عن دور الأحزاب والهيئات والبرامج التنموية في اليمن. تقرير مراد هاشم.

تريزا امين
تقرير/مراد هاشم: الأخدام من أكبر الفئات والجماعات المهمشة في اليمن، يقدر عددهم بأكثر من ربع مليون شخص يعيشون في تجمعات معزولة في ضواحي القرى والمدن على امتداد مساحة اليمن. البعض ينسبون الأخدام إلى القرن الإفريقي بسبب سمرة بشرتهم، لكن أغلب المؤرخين يرجعونهم إلى أصول عربية يمنية، وبسبب الحروب والصراعات التي شهدتها اليمن قديماً، قُذِف بهم إلى أدنى السلم الاجتماعي.

أحمد مقبل الشلالي (باحث ووزير يمني سابق): الأخدام -على سبيل المثال- أستطيع أن أشير إلى أنهم واحدة من التسميات التي بقيت من الخدمة، التي هي بالآخر لها علاقة بخدمة المعابد المقدسة القديمة، و.. واسم الخادم.. خادم هو له علاقة باسم السيد، حتى إنه ذهب في.. في الأثر العربي الآن أنه "خادم القوم سيدهم"، وإذا هذا الاسم نفسه خادم عُكس فهو يعني سادم، سادم معناها سيد، لكن الملكية فيما بعد كانت السبب أساسي -كما بأعتقد- في التمايز بين هذه الفئات، فمن يملك مستواه أكثر، ولكن من لا يملك مستواه أقل، إضافة إلى الثقافة التي سادت ثقافة الاستعلاء.

مراد هاشم: التهميش والتمييز الذي مورس على هذه الفئة فرض على أفرادها مزاولة مهن محتقرة، مثلما فرض عليهم عزلة اجتماعية لا تزال قائمة حتى الآن.

د.فؤاد الصلاحي (أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء): عدم الاعتراف الاجتماعي في هذه الفئة في المجتمع اليمني أدى إلى إعادة إنتاج هذه الجماعة لنشاطاتها وثقافتها، ومن ثم استمرارها في حلقة مفرغة غير قادرة على الاستفادة من المتغيرات الاقتصادية الحديثة والاجتماعية، وهي في هذا الصدد أصبحت مجال للاستبعاد والتهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي، علاوة على أنها تعاني من أزمات سيكولوجية نتيجةً لهذه النظرة الدونية من المجتمع.

المجتمع اليمني الريفي والحضري يحتقر هذه الجماعات، ولا يريد لها أن تندمج في إطار بنيته الاجتماعية، فكثيراً من الأنشطة الاقتصادية الحديثة والوظائف الرسمية تستبعد هذه الفئات من بنيتها، وأكثر مجال في هذا الصدد أن الدولة لم تستطع أن تدمج هذه الجماعات بقوة القانون في البنية التعليم الرسمية.. في النظام التعليمي، في البنى الوظيفية الحديثة.

مراد هاشم: أينما ذهبت في اليمن تجد في ضواحي القرى والمدن وأحياناً في قلبها أحياء الأخدام، هذا الحي يتوسط مدينة الحوطة في محافظة لحج وقد بُني ككثير من أحياء الأخدام في مجرى السيل، لذلك يقض موسم الأمطار مضاجع ساكنيه كل عام.

مواطنة يمنية من فئة الأخدام: مطر (روحنا)، مطر فوقنا، ما نرى ها البيوت تمتلي، ما (....) يقوموا (....)، الآن الأمطار راح (....) بيوتنا يشيلوا هذه البيوت ويبنوا لنا بيوت في الخارج.

مراد هاشم: الحي يكتظ بعشرات الأكواخ المبنية من الطين وباستثناء مياه الشرب والكهرباء يفتقر الحي إلى الخدمات الأساسية، فلا مدارس ولا وحدات صحية ولا أسواق، وشوارع الحي أزقة ضيقة مليئة بالقمامة والمجاري.

قايد سعيد (من وجهاء الحي): المديرية مش معانا، نقسم البيوت، الأعمال ناقصة علينا يقولوا هادولا ناس أخدام..

سيدة يمنية من فئة الأخدام: إحنا كلنا إحنا أصحاب هذه.. نحنا ما نقدر ندفع..

مواطن يمني من فئة الأخدام: يعني توجد هنا بعضهم حالتهم فقيرة وما يقدروش يعني يجدوا لقمة العيش إلا بصعوبة، مثل المواطنين اللي (...) والطلبة اللي يدرسوا، ما يحصلوش يعني العناية الكاملة من قبل الأسر، لأنهم ما عندهم الإمكانيات يعني والقدرة على.. وفيه بعض الشباب يعني درسوا لما الثانوية وما قدروش حتى يواصلوا لأن يروحوا يدرسوا معاهد أو شيء يقول لك ما فيش منهم فلوس ومش قادر، يضغط على الطالب يقعد..

مراد هاشم: لهذه الأسباب يعزف غالبية أبناء هذه الفئة عن الدراسة، الأمر الذي يكرس واقعها الراهن، فيصبح فقرها إرثاً وبؤسها إرثاً.

محمد علي محسن (مدير مديرية الحوطة): هذه الشريحة من.. من المجتمع قلما يصعد منها ومن أبنائها إلى مستويات متطورة من التعليم، فبالتعليم وبتحسين ظروفها المعيشية ممكن تتغير وجهة نظر المجتمع نحوها وأيضاً وجهة نظرها هي نفسها نحو المجتمع، ووجهة نظر نفسها أيضاً نحو نفسها.

مراد هاشم: حالة اضطراب شديدة يعيشها الأخدام بسبب عزلتهم الاجتماعية التي تجعل علاقاتهم بالآخرين تنحصر في الغالب في علاقة الخادم بالمخدوم في حين أن مجمل الصلات والأواصر الاجتماعية كالزواج والجوار والصداقة تكاد تكون محصورة بين أفراد فئتهم والمصنفين بدورهم في طبقات.

في رقصهم يضربون الأرض بقوة بأقدامهم وكأنهم يؤكدون وجودهم عليها لا أسفلها، وفي قمة فرحهم يتبا رزون بعنف لينتشوا بالألم وكأنهم يهونون على أنفسهم آلام واقعهم.

قبل عقدين من الزمن كان حي الأخدام هذا في أطراف مدينة تعز قبل أن يتجاوزه العمران، كل شيء تغير في المدينة وبقي الحي على حاله، حتى محاولات نقله إلى مكان آخر باءت بالفشل، السكان متماسكون ويرفضون مثل أقرانههم في المناطق الأخرى التخلي عن أرض تملكها الدولة وبسطوا عليها بوضع اليد، هذا التمسك تُوج بانتظامهم في جمعيات مهنية للدفاع عن مصالحهم.

نجيب عبده علي (مجلس تنسيق الجميعات): مجلس التنسيق يضم عدة جمعيات اللي هي (نسقت) الجمعيات اللي هي تمثلان الفئة، فكان تأسيس.. تأسيس المجلس هذا على أساس من الجمعيات تقوم بعمل مشترك وتقدم خدمات للفئة هذه بشكل جماعي، وإضافة إلى ذلك إنه نطالب الجهات الرسمية والحكومية لتقديم خدمات لهذه الفئة المحرومة.

مراد هاشم: والمؤكد أن الفقر والجوع والتشرد يسفر عن انحرافات سلوكية وقيمية واجتماعية تتجاوز تأثيراتها الفئة ذاتها إلى المحيط الاجتماعي بمجمله.

هناك في المقابل من يرى أن ثمة خطوات قطعت في طريق الألف ميل من أجل انتشال هذه الفئة من واقعها الحالي.

مدينة الأمل هو الاسم الذي أطلق على هذا الحي الذي يضم 86 وحدة سكنية بنيت حديثاً لإيواء نحو 300 شخص من الأخدام المتضررين من السيول والفيضانات وذلك ضمن مشروعات مشابهة تُنفذ في تعز وستُنفَّذ في محافظات أخرى.

نجيب الحميري (مدير الإنشاءات في محافظة تعز): الهدف الاجتماعي هو أنه أولاً تعويد الشريحة هذه من المجتمع على أن يختلطوا بالمجتمع، تعويدهم على أن يسكنوا في مباني يستطيعون مستقبلاً استقطاع جزء من مرتباتهم ودفعها إلى.. كسكن، إدخالهم في المجتمع عن طريق إعطاءهم الرعاية الصحية كاملة وإشراك جزء من هذه الشريحة إشراكها في المجتمع وتعليمهم على الحفاظ على المباني.

مراد هاشم: الجهات التي تقف وراء إنشاء مدينة الأمل وهي محافظة تعز ومركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان وإحدى المنظمات الدولية تدرك أن مسألة دمج الأخدام في المجتمع أعقد من أن يحققها مجرد مشروع سكني، لكن ما يثير التفاؤل أن قطاعاً ممن تعملوا من أبناء هذه الفئة يدركون أن المسؤولية في ذلك مشتركة.

عبد الغني عقلان (طالب في كلية التجارة - من أبناء فئة الأخدام اليمنيين): الخطأ مشترك من الفئة المهمشة ومن المجتمع، نظرة المجتمع الدونوية وشعور الفئات بالقصور يعني وأن هادوم الناس فعلاً وصلوا إلى درجة الإيمان والاعتراف بأنهم فعلاً هم ما يسمى بأخدام وإلى آخره..

تريزا أمين (مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان): نحنا الفئة المستهدفة أتمنى أن نحاسب نفسنا قبل أن ننظر إلى المجتمع بالعطف أو الشيء هذا، فأنا أتمنى من جميع من يسمعني من أي فئة كانت أن يعمل لنفسه قبل أن يعمل للآخرين، يبني نفسه البناء الصحيح وبعد ذلك يبدأ يطلب من المجتمع أن يكمل له.

مراد هاشم: غير أن تخليص هذه الفئة من الإحساس بدونيتها يتطلب بذل جهود من قبل منظمات المجتمع المدني في إطار الفئة والمجتمع على حد سواء.

عز الدين سعيد أحمد (رئيس مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان): ليس هناك تمييز قانوني أو تمييز إداري ضد هؤلاء، وليس هناك أي تمييز على صعيد العلاقات العامة والعملية، ولكن على الصعيد الثقافي والصعيد الاجتماعي هناك إقصاء حقيقي في عدم التعامل مع فئة من فئات المجتمع اليمني، وتتضارب الروايات حول هذا الموضوع، ولكن الحقيقة الواقعة والمؤلمة إنهم يعيشون نوع من نقص حاد في الخدمات، ونقص حاد في مسألة الاندماج داخل المجتمع، مع نوع من الإقصاء في أن يكون لهم دور حقيقي في بناء هذا الوطن وبناء المجتمع، والمشكلة هي مشكلة ثقافية، مشكلة ثقافية قائمة على أن الجهات الرسمية لم تتخذ قرار سياسي صارم في مسألة ضرورة دمج هؤلاء بنوع من الجدية والعمل المتواصل والدؤوب ولم أيضاً يتحمل المثقف اليمني ومؤسسات المجتمع المدني كأحزاب سياسية ونقابات ومنظمات دورها الفاعل في أن يُزال هذا الضيم الاجتماعي وهذا التمييز، وهذه الرؤية الثقافية القاصرة.

مراد هاشم: مشاركة أفراد الفئة في الحياة العامة والسياسية محدودة حالياً، لكنها تتسع تدريجياً بخاصة مع إدراك الأحزاب لأهمية أصواتهم الانتخابية.

محمد القيرعي (منظمة الأحرار السود التي يتم تأسيسها حديثاً): الأحزاب السياسية أنا لقيت أنه برامج نصوص البرامج تكتظ بالنصوص الداعية، إلا أنه الدور معطل والنصوص معطلة، ما فيه أي حزب البتة فيه.. فيه تمثيل مركزي بالنسبة لفئة الأخدام أو في تبنيه لمرشحيه من الأخدام، إلى آخره.

مراد هاشم: أوضاع الأخدام الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تشهد تغيرات ملموسة، وإن كانت بطيئة منذ قيام الثورة وتحقق الاستقلال، إذ أدت الهجرة والتعليم على مدى العقود الثلاثة الماضية إلى حراك مهني مكَّن بعض أفراد الفئة من العمل كمعلمين أو جنود أو موظفين.

عبد الله قاسم (مدير بلدية سابق): بعد الاستقلال أعتقد إن بالذات المحافظات الجنوبية 67 حتى ها اللحظة بدأت الحاجة تتطور أكثر فأكثر، ووجد بعض الناس اللي بهاي الشريحة إنه مثلاً يتعلموا كانوا هو بصراحة بفضل التعليمات اللي كانت موجودة، البعض يقول.. ولم يقتنع كان في التعليم، والبعض كان مع..، لكن الحالة تطورت tvhأفرأااااالآن بدأت نجيب تعليم الآن، عندنا نحن في الحي السكني فيه تقرير يقول اكتراث الطلبة، فيه اكتراث البنات مع (...) أيضاً موجودة وبتطرق، إذا.. انصهار الناس بالأعمال في داخل المرافق الحكومية، التقارير تقول إنهم.. الموظفين دوائر حكومية، والبعض منهم يشارك بالمؤسسات العسكرية.

مراد هاشم: هذا الحي بمديرية دار سعد بمحافظة عدن جنوب اليمن، لم يعد حيًّا للأخدام فقط، بل أيضاً لفقراء من جميع شرائح المجتمع.

عبد الله لصمع (مدير مديرية دار سعد - عدن): خطة الدولة: أولاً قبل كل شيء على أساس إنه إطلاق -أول وقبل يعني- مظلة الضمان الاجتماعي، صندوق الرعاية الاجتماعية في.. في حدود اللي يتحصلوا الآن على الإعانة حوالي 3250، إضافة إلى ذلك إنه البرنامج تنمية.. برنامج تنمية المجتمعات بدأ يغطي أغلب المديرية، وعندنا حوالي 4 جمعيات خيرية تنموية على مستوى المديرية، أول ما بدأت مديرية.. جمعية وديان.

حامد الشاطري (جمعية وديان - عدن): جمعيتنا تأسست في أبريل 2000، وحظيت بدعم لتمويل عدد من المشاريع من برنامج تنمية المجتمعات المحلية، أبرز نشاطاتنا في هذا الجانب تتمثل في تنفيذ عدد من أو إيجاد عدد من المشاريع التنموية الاستثمارية لعدد من الأفراد.

مراد هاشم: الظروف المعيشية لغالبية سكان الحي تبدو أفضل من نظرائهم في مناطق عديدة في البلاد لتوفر بعض الخدمات الأساسية وبعض فرص العمل.

هائل صالح (من وجهاء الحي): قمنا بمشروع خدماتي لهذه المنطقة، يتكون من 553 أسرة، كانت محرومة من خدمات الكهرباء، وبدأنا الآن في المشروع، وقد سُجِّلت ملفاتهم، وقامت الهيئة الإدارية بالتنسيق مع المؤسسة.. مع رئيس المؤسسة المحلية للكهرباء وبالتخفيض وبالتقسيط، والآن المشروع جاري، ونقوم الآن بالإعداد لمشروع خدمات إدخال المجاري لهذه المنطقة المحرومة، كما تفضلت قيادة المديرية بالتنسيق من أجل الخدمات والعمل لأبناء هذه المنطقة المحرومين من العمل، وقد قام تسجيل عدد 360 شخص للعمل في إطار المديرية.

مراد هاشم: الجيل الجديد من أبناء هذه الفئة يبدو أكثر تفاؤلاً، وأشد رغبة في الاندماج بمحيطه الاجتماعي، بعضهم يراهن على تحسين وضعه المعيشي والاجتماعي بالعمل، والبعض الآخر بالتعليم.

أحد أبناء طائفة الأخدام في اليمن: إن شاء الله أكون إن شاء الله مدرس، إن شاء الله.

مراد هاشم: ليش مدرس؟

أحد أبناء طائفة الأخدام في اليمن: مدرس أو طبيب أو أي حاجة يعني.

مراد هاشم: من الحضيض من قاع المجتمع تنهض هذه الفئة تنفض عن نفسها خبث السنين لتبدأ مسيرة الألف ميل لنيل مزيد من حقوقها الآدمية والإنسانية في طريق لا شك أنه لا يزال طويلاً جداً.

مراد هاشم -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- صنعاء.

تأثير الحركة الطلابية الإندونيسية في الحياة السياسية للبلاد

محمد خير البوريني: كان للحركة الطلابية في إندونيسيا ولا يزال تأثير على أوضاع البلاد السياسية وتطورات الأحداث فيها منذ عقود طويلة، تتمثل الحركة الطلابية بمجموعة من الهموم والطروحات والمطالب الأكاديمية والسياسية التي تستجيب لها الحكومات إذا كانت تتبنى الخيار الديمقراطي، أو تقوم بالالتفاف عليها أو امتصاصها أو حتى قمعها بالقوة بناءً على توجهات مغايرة للديمقراطية.

لقد تمكنت الحركة الطلابية في إندونيسيا عبر تاريخها من إسقاط حكومات ورؤساء، ونجحت في تغيير مسار سياسات البلاد وسط تقدير شعبي ملموس ووسط طروحات تقول: إن الجامعات هي دور للعلم لا يجوز تحويلها إلى ساحات ومنتديات سياسية، لكن ما هو واقع هذه الحركة؟ هل هي كاملة ومنسجمة؟ وكيف تتعايش بتوجهاتها المختلفة من اليمين إلى اليسار؟ تقرير عثمان البتيري من جاكرتا.

فترا ارسيل
تقرير/عثمان البتيري: لا يختلف اثنان في الشارع الإندونيسي على أن الطلبة كانوا ومازالوا الأبطال الحقيقيين للحركة الإصلاحية التي يتفيؤ الشعب الإندونيسي ظلالها في إندونيسيا، فقد لعبت الدور الأكبر في إسقاط الرئيس (سوهارتو) عام 98 وتحويل النظام السياسي في البلاد إلى ديمقراطي حر بعد أكثر من 32 عاماً من الحكم الشمولي، وعلى الرغم من القبضة الحديدية التي واجهتها الحركة الطلابية في ذلك الوقت أامن قِبَل قوات الأمن إلا أن آلاف الطلبة استطاعوا قلب موازين القوة باحتلالهم مبنى البرلمان لعدة أيام.

فترا أرسيل (الرئيس السابق لاتحاد الطلبة المسلمين في إندونيسيا): في عام 98 كانت البلاد في أزمة اقتصادية خانقة وقد استغللنا نحن الطلبة الفرصة لتحريك الآلاف من الطلبة في مظاهرات عارمة، واستطعنا احتلال البرلمان للضغط على الحكومة والجيش ولم ننهي الاحتلال إلا باستقالة سوهارتو.

عثمان البتيري: النصر الذي جناه الطلبة لم يكن بلا ثمن فقد قدمت الحركة الطلابية الكثير من أبنائها الذين سقطوا بين قتيل وجريح خلال المواجهات الدموية مع قوات الأمن آنذاك، وقد خلدت هذه التضحيات في متحف يعبر عن مأساة جامعة (تريساكتي) التي سقط فيها 4 من الطلبة، وكانت هذه الحادثة الفتيل الذي فجر الغضب ضد سوهارتو حيث لم يدم حكمه أكثر من عدة أيام بعدها.

أبنو أنجون (ناشط من جامعة تريساكتي): هذا المتحف سيبقى يذكر جميع الطلبة بالبطولة التي أبداها زملاؤهم من أجل تحرير البلاد من الظلم وحتى يسير الطلبة على نهجهم في حماية عملية الإصلاح والديمقراطية.

عثمان البتيري: حاضر الحركة الطلابية لا يختلف الآن كثيراً عن عام 98 حيث يرى الطلبة أن أهدافهم التي ضحوا من أجلها لم تتحقق كاملة بعد.

فترا أرسيل: عندما تحركنا أردنا تحقيق أهداف وهي إسقاط سوهارتو ومحاكمته، ثم إبعاد الجيش عن السياسة وتعديل الدستور لمزيد من الديمقراطية ومحاربة الفساد المالي والإداري وتطهير الحكومة من رجالات العهد الفاسد، وقد نجحنا في بعض هذه الأهداف، لكن الباقي لا يزال لم يتحقق.

عثمان البتيري: ولا تزال الحركة الطلابية تشارك بفاعلية في التعبير عن آمال الشعب وتمارس ضغوطها على الحكومة والبرلمان من خلال المظاهرات والإضرابات معتبرة ذلك من أهم واجباتها الوطنية.

ريكو ماريون (رئيس الاتحاد الوطني للطلبة الإندونيسيين): علينا واجب أمام المجتمع، فالحكومة لا تزال تنتهج سياسات خاطئة وضد مصلحة البلاد، ولذا على الطلبة أن يكونوا المحرك الأول في مراقبة الحكومة وتصحيح سياستها، وأنا لا أرى أي تعارض بين أن نكون طلاباً وأن نراقب الأداء الحكومي.

عثمان البتيري: غير أن هذا الدور السياسي للطلبة يراه البعض ابتعاداً عن أولويات الحركة الطلابية.

عثمان الخطيب (رئيس جامعة إندونيسيا الحكومية): إننا لا نمانع في أن يكون للطلبة نشاط سياسي فهذا ينمي قدراتهم القيادية، لكن عندما يطغى العمل السياسي على الهدف الأساسي وهو الدراسة فهذا غير مقبول، ونحن نسعى لدفع الطلبة للتركيز في دراستهم.

عثمان البتيري: الطلبة بدورهم يؤكدون أن العمل السياسي جزء من مجموعة كبيرة من الأنشطة المتعددة المجالات التي تُعنى بها حركتهم وأنهم يولون الجانب الأكاديمي الأهمية اللازمة.

ريكو ماريون: النشاط السياسي ليس الوحيد، فلدينا الأنشطة الاجتماعية كجمع التبرعات المالية لضحايا الأزمات ومساعدة المتضررين بالإضافة إلى الأنشطة الثقافية، نحن لا نقوم بالمظاهرات فقط بل نشارك مجتمعنا في حل مشاكله.

عثمان البتيري: الدور السياسي للحركة الطلابية تسبب على الدوام في توتير العلاقة مع الحكومات المتعاقبة وعلى الرغم من انتهاء سياسة القتل والخطف التي مارستها قوات الأمن ضد الطلبة في عهد سوهارتو إلا أن الحركة الطلابية ترى في بعض ممارسات الأجهزة الأمنية حماية للبيروقراطية الفاسدة.

ريكو ماريون: على قوات الأمن أن تعرف أن الطلبة ليسوا أعداءها بل الفاسدون هم الأعداء، نحن لا نريد الصدام مع الشرطة، لكن المشكلة أن أصحاب المصالح من الفاسدين في البلاد يستخدمون قوات الأمن في بعض الأحيان، وذلك للتصدي للطلبة الذين ينتقدونهم.

عثمان البتيري: ومع ذلك فإن الحركة الطلابية تعيش عهداً ذهبياً من الحرية الكاملة في اختيار قياداتها وممثليها دون تدخل من إدارات الجامعات أو ضغوط من خارج أسوار الجامعة.

عثمان الخطيب: لا أحد يتدخل في الانتخابات الطلابية لا الحكومة ولا إدارة أي جامعة، البلاد تعيش عهد الإصلاح السياسي ونريد للجميع التعبير عن رأيه بحرية، نحن لم نعد في عهد سوهارتو.

عثمان البتيري: لكن الكثير من القيادات الطلابية بدأت تدق ناقوس الخطر من عقبات وتصدعات في جدار الحركة باتت تهدد مستقبلها الفاعل في عملية الإصلاح السياسي وإضعاف دورها في مراقبة الأداء الحكومي.

فترا أرسيل: الحركة الطلابية بدأت تضعف لأسباب عدة أهمها عدم وجود العدو المشترك للجميع كما كان سوهارتو، وكذلك انقسام الطلبة إلى تيارات متصارعة حول السياسات الحكومية إضافة إلى الخلفيات الفكرية والأيديولوجية التي ينتمي لها الطلبة، كما أن إدارات الجامعة تفرض قوانين صارمة الآن لتقييد الطلبة.

عثمان البتيري: تدخل الأحزاب السياسية ومحاولتها استقطاب الحركة الطلابية لصالح برامجها الحزبية عامل جديد زاد من حدة الانقسامات داخل الحركة، وفتح باب الجدل بين الرافضين لهذا التدخل وبين من لا يرون في ذلك من خطرٍ عليها بل إنضاجاً للتجربة الطلابية التي تعد المحضن الرئيس لقيادات المستقبل.

الحركة الطلابية الإندونيسية جزء لا يتجزأ من التجربة الديمقراطية التي تحياها إندونيسيا منذ انتهاء عهد الرئيس الأسبق سوهارتو، وهي كغيرها من الحركات تواجه الكثير من العقبات والمصاعب لكنها تظل على الدوام الرافد القوي لأجيال من القيادات الشابة التي ستلعب دوراً هاماً في صناعة مستقبل البلاد.

عثمان البتيري -(مراسلو الجزيرة)- جاكرتا.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونعرض -مشاهدينا- في سياق هذه الحلقة مجموعة من رسائلكم من خلال هذه الفقرة.

نبدأ برسالة بعثها المشاهد غازي ناجي من فلسطين يطلب المشاهد من البرنامج تقريراً عن حزب التحرير على أن يتناول مؤسس الحزب وأفكاره وأهدافه، ولماذا هو من الأحزاب المحرمة أو المحظورة عند الحكومات العربية، وهل هو من بين الأحزاب الإرهابية؟

شكراً للمشاهد على الرسالة، الحقيقة أننا حاولنا أن نتناول بعض الأحزاب المحظورة في دول العالم العربي أو جزء من هذه الدول بشكل مفصَّل كالذي تفضلت به، ولكننا لم نوفق حتى الآن في تحقيق ذلك لموانع مختلفة من بينها أن هذه الأحزاب تتبع أسلوب العمل السري في تسيير شؤونها إضافة إلى أن الخوض في موضوعات كهذه بشكل مهني يحتاج إلى الكثير من التصوير التليفزيوني والمقابلات ووجهات النظر المختلفة، وطالما أن هذه الأحزاب محظورة فإن التصوير والتفصيل يصبح من الصعوبة القصوى بمكان، كما يكون من الصعوبة أيضاً طرح الموضوعات بدون صور من خلال شاشة تليفزيونية تعتمد الصورة أساساً في عملها، وكما تعلم العرض على الشاشة ليس كالعرض من خلال صحيفة، يتعذر علينا حتى الآن تحقيق ذلك، ولكن سوف نُبقي على محاولاتنا، ونرجو أن نتمكن وتتمكن أنت أيضاً والسادة المشاهدين من متابعة موضوع بهذا الشأن حالما تُتاح لنا الفرصة.

ورسالة من محمد عبد الحليم أبو العسل، من عَمَّان في الأردن، يقول فيها: حبذا لو تطرقتم إلى قيام اليهود بطمس المعالم العربية والإسلامية في فلسطين عام 48 عن طريق تحويل بعض المساجد إلى نوادٍ وما شابه ذلك إضافة إلى فرض مناهجهم الدراسية على العرب هناك حتى يجعلوهم ينسون أنهم عرب وفلسطينيون، يقول نص رسالة المشاهد.

لقد سبق يا محمد وأن عرضنا تقريراً مفصلاً في هذا البرنامج حول هذا الموضوع وكان قد أعده الزميل وليد العُمَري من فلسطين وضربنا فيه أمثلة عديدة حول فلسطيني الداخل وبعض المواقع الدينية الإسلامية العربية التي تم تحويلها إلى نواد ومطاعم وغير ذلك، هذا إضافة إلى برنامج مطوَّل عرضته (الجزيرة) بهذا الشأن، على أي حال نحن بصدد إعداد مجموعة جديدة من التقارير المفصلة حول قضايا عديدة مختلفة تتعلق بالأهل في الداخل نتمنى أن تتمكن من مشاهدتها.

ورسالة أخرى عبر بريد البرنامج الإلكتروني من عصام الدين بشير، وهو سوداني يعمل في الخليج، يقترح عصام إعداد موضوعين:

الأول: حول مشاكل ومعاناة العاملين العرب في الدول العربية الغنية.

والثاني: حول بعض المناطق التاريخية السودانية كمدينة سواكن وهي الميناء الأقدم على البحر الأحمر.

نقوم يا عصام بالبحث وبدراسة إمكانية تنفيذ تقرير حول العاملين العرب في دول الخليج العربية، ولكننا نواجه عقبات حتى الآن في الحصول على إذن بالتصوير في عدد من دول الخليج ودول عربية أخرى من تلك التي لا تسمح (للجزيرة) بالعمل على أراضيها، حيث لا تزال.. لا نزال بانتظار الحصول على إشعارات بالموافقة على عملنا هناك، إذ لا يمكن أن نتطرق إلى العمالة في دولة خليجية أو دولة عربية دون أخرى من الدول التي توجد فيها عمالة عربية، حال السماح لنا وحصولنا على الموافقة سوف تشاهد ما طلبت.

ورسالة إلكترونية أيضاً من المشاهد الذي عرَّف على نفسه باسم الحضرمي المغترب، يطلب المشاهد من البرنامج عرض جوانب من الهجرة الحضرمية إلى بلاد شرق آسيا كإندونيسيا والفلبين وغيرها من الدول التي كان الحضرميون من السباقين إليها، وقاموا بنشر الإسلام فيها، ويتابع: حبذا لو تقوموا بالتعريف بحال إخواننا في تلك الدول.

نجيب المشاهد بأننا كنا قد تناولنا في حلقة سابقة سنغافورا كمثال على الهجرة العربية اليمنية ومن ضمنها الحضرمية إلى دول جنوب وجنوب شرق آسيا، وشرحنا كيف كان هؤلاء الأجداد يسيطرون أو يحكمون سنغافورا عملياً في يوم من الأيام، على أي حال هذا لا يمنع من متابعة مثل هذه الموضوعات من بلد كإندونيسيا ونرجو أن تعتبر أننا منذ هذه اللحظة سوف نباشر الاتصال بالزميل عثمان البتيري في جاكرتا لمحاولة دراسة الأمر وإمكانيات تنفيذ موضوع نرجو أن تتمكن من مشاهدته في حينه إذا ما وفقنا في إعداده ونرجو أن نوفق في ذلك.

من دولة توجو في غرب إفريقيا بعث لنا المشاهد الطاهر آدم رسالة عبر البريد الإلكتروني أيضاً ويقول فيها: أنا سوداني وأعمل مديراً لمكتب مؤسسة المنتدى الإسلامي في توجو وبحمد الله فقد أسلمت في هذه.. أو أسلمت في هذا العام 15 قرية بكاملها وعدد سكانها في هذه البلاد، ويتابع: يمكن أن يتم إعداد برنامج أو موضوع متكامل عن قصة دخول هؤلاء في الإسلام ونفضل أن يكون برنامج (مراسلو الجزيرة).

نشكر المشاهد على ثقته الكبيرة بنا وحرصه على مراسلتنا، ونقول له: القصص لا تنتهي في قارة الحضارات القديمة إفريقيا وهناك العديد من القضايا التي نعمل على طرحها من دول إفريقية مختلفة، الموضوع المطروح وهو موضوع الأديان والمعتقدات في إفريقيا يستحق الطرح بشكل أكثر تركيزاً، فقد سبق وطرحنا موضوعات من إفريقيا تتحدث عن جوانب مختلفة من الحياة هناك وتطرقنا إلى جوانب دينية مختلفة كذلك، سوف نتحرك على الفور بشأن موضوعات من دولة توجو ونتمنى أن نتمكن من زيارة المناطق التي وردت في رسالتك في أسرع وقت، وسنقوم بالاتصال بمراسلنا عبد الله ولد محمدي بهذا الخصوص.

أخيراً هذه رسالة وصلت عبر البريد الإلكتروني للبرنامج من غسان الشدياق بعثها من بيروت - لبنان، يقترح المشاهد تقريراً من تركيا حول الطائفة العلوية التي يقول إنها منقسمة هناك إلى عدة طوائف ويطلب المشاهد استطلاع كل طائفة على حدة وإعطاء نبذة عن تاريخ ومعتقدات وانتشار وعدد أتباع كل طائفة من هذه الطوائف، ويسأل: هل باب الدعوة عند العلويين مقفل كطائفة الدروز على سبيل المثال؟ وهل لهم انتشار خارج تركيا؟

أولاً: لابد وأنك تعرف أن هناك أبناء الطائفة العلوية في سوريا وهذا رد على سؤالك الأخير، أما حول سؤالك الأول فنقول: لقد سبق لمراسلنا في تركيا الزميل يوسف الشريف وأن تناول موضوع العلويين في تركيا من خلال تقرير موسع، سوف نحاول البحث في إمكانية العودة إلى التطرق إليه ودراسة إمكانيات الخوض في جوانب لم نتطرق إليها سابقاً ربما في الموضوع المذكور، هذا إذا ما كان هناك بالفعل جوانب لم يتم التطرق إليها من قبل وأهلاً بك ثانية.

مشاهدينا الكرام، نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم حسب ما سمح به الوقت في هذه الحلقة، ونعود لمتابعة ما تبقى.

طبيعة العمل الصحفي في باكستان

مشاهدينا الكرام، نستضيف في حلقة هذا الأسبوع أحمد زيدان (مراسل الجزيرة في باكستان) أهلاً بك أحمد، وبداية نود أن نسأل عن كيفية العمل الصحفي في باكستان.

احمد زيدان
أحمد زيدان: أهلاً بك محمد، في الحقيقة العمل الصحفي في باكستان ربما يكون من السهولة بمكان للصحفيين الباكستانيين وربما الصحفيين الغربيين بالوصول إلى مصادر المعلومة، ولكن للصحفيين العرب تحديداً ربما يعانون من مشاكل كثيرة في الوصول إلى مصادر المعلومة، باعتقادي أنه في الفترة الأخيرة بدأت المصادر الباكستانية الرسمية تتفهم كثيراً أهمية قنوات فضائية عربية وتحديداً قناة (الجزيرة) وبالتالي بدءوا يهتمون أكثر من السابق في الاتصال مع (الجزيرة) أو في إعطاء المعلومات (للجزيرة) أو في السماح لها بالوصول إلى مصادر المعلومة.. مصادر المعلومات أو مصادر الحدث.

محمد خير البوريني: أود أن أسألك عن مدى الحرية المتاحة للإعلاميين، للصحفيين، للمراسلين سواء الباكستانيين أو غير الباكستانيين في طرح القضايا المختلفة على ضوء أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ما تلاها من حرب في أفغانستان وأيضاً فيما يتعلق بتغيير طبيعة ربما نظام الحكم في باكستان وقدوم الرئيس برفيز مشرف.

أحمد زيدان: يعني لو بدأت من الشق الثاني في السؤال بأنه فعلاً بعد وصول العسكر إلى السلطة في أكتوبر 99 لم نجد ذلك التغيير الكبير على حرية الصحافة الباكستانية، ولكن وجدنا هناك تراجع كبير جداً في الصحافة الباكستانية بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، كما تعرف بأن العالم كله كان تَعرَّف على أفغانستان، تعرَّف على الجهاد في أفغانستان أيام الغزو السوفيتي لأفغانستان من خلال الصحافة الباكستاني.. الباكستانية ومن خلال الصحفيين الباكستانيين ولكن هذا الأمر تراجع كثيراً بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، البعض يُرجعها إلى أن التحالف الشمالي لا يريد أو لا يرغب بأن يكون هناك صحفيين باكستانيين متواجدين على أرض أفغانستان نظراً للعلاقة -كما تعرف- بين حركة طالبان وبين الحكومة الباكستانية نظراً إلى مخاوف أيضاً صحفيين باكستانيين بالذهاب إلى أفغانستان إما من أن يتعرضوا للمساءلة من قِبَل القوات الأميركية أو أن يتعرضوا للمساءلة من قِبَل التحالف الشمالي على أساس أن باكستان مدموغة ومدعومة.. الداعمة لحركة طالبان الأفغانية، باعتقادي على هذه الخلفية حرية الصحافة بشكل عام تقلصت إلى حد لا بأس به في باكستان بعد أحداث الحادي عشر من أيلول ربما لا.. لا يوجد هناك قوانين تُلزم بأن تفعل هذا أو لا تفعل هذا، ولكن الناس هناك الحقيقة الصحفيين هناك شبه خوف من أنه إذا أقدم على بعض المعلومات، وصل إلى بعض المعلومات، ونشرها ربما يتم مساءلته إما من قِبل السلطات الباكستانية أو من قِبل السلطات غير الباكستانية.

محمد خير البوريني: يعني هل.. هل أيضاً لطبيعة النظام ذوي الأصول العسكرية علاقة بهذا الموضوع؟

أحمد زيدان: لا شك هناك أيضاً علاقة لهذا الأمر، كما تعرف أن باكستان حُكمت أكثر من نصف عمرها من قِبَل العسكر في باكستان وبالتالي..

محمد خير البوريني: أنا أقصد برفيز مشرف.. الرئيس برفيز مشرف.

أحمد زيدان: نعم، برفيز مشرف أعني أنه باعتبار يمثل الحكومة العسكرية.. يمثل السلطة العسكرية في باكستان، الناس أيضاً بدأت تأخذ هذا في عين الاعتبار، صحفيين ربما كبار تم إقالتهم أو صحفيين كبار لا يستطيعوا أن يعبروا عن وجهات نظرهم بشكل واضح، ولكن أعود فأقول بأن القضية هي تراجع من قِبَل الصحافة الباكستانية باعتقادي أكثر مما هو قيود أو.. قيود من قِبَل السلطة العسكرية أو السلطة الحاكمة في باكستان.

محمد خير البوريني: أعددت لنا موضوعاً من باكستان حول الأسر بعض العرب الذين تم اعتقالهم من قِبَل السلطات الباكستانية ويقولون أنه كان يرافق هذه.. يرافق رجال الأمن الباكستانيين أيضاً رجال أمن أميركيين أثناء عمليات المداهمات و.. والاعتقالات، يعني قبل أن نقدم هذا التقرير للسادة المشاهدين، هل تود إضافة أي معلومات كمقدمة للموضوع؟

أحمد زيدان: نعم.. محمد، وجدت أن هذه العائلات فعلاً أصبحت عائلات منسية تماماً، الإشكالية كبيرة جداً، عائلات عربية تعيش في أرض المهجر، تعيش في أرض لا تعرف لغة.. لا تعرف الناس هناك لا تعرف الوصول إلى المسؤولين، لا تعرف قانون هذا البلد، وبالتالي عندما يذهبون للمسؤولين الباكستانيين يقولوا لهم بصراحة نحن لم نعتقلهم، إذن من اعتقلهم؟ الناس الحقيقة في وضع مزري من الناحية الإنسانية على الأقل، خصوصاً وأن هناك أيضاً منظمات حقوق الإنسان لم تتعاطى مع هذه القضية بالشكل المطلوب باعتقادي، أو بالشكل الذي ينبغي أن تتعاطى معه منظمات حقوقية أو منظمات معنية بهذا الأمر.

محمد خير البوريني: لا سيما وأن المعتقلين هم من العاملين في سلك التعليم في هيئات إغاثية تعمل في.. على الأراضي الباكستانية.

مشاهدينا الكرام، لنشاهد معاً التقرير الذي أعده أحمد زيدان من باكستان.

معاناة أسر المعتقلين في باكستان

تقرير/أحمد زيدان: مع بزوغ شمس كل يوم يبدأ فيلم ميساء في البكاء والصراخ على والدها الذي اعتقل في بيشاور قبل ثمانية أشهر على أيدي الأجهزة الأمنية الباكستانية والأميركية. أم مهند التي تنهمك منذ الصباح في إعداد الطعام لأطفالها الذين يتهيئون للتوجه إلى المدرسة تشكو من الصعوبات الجمَّة التي تواجهها في الرد على أسئلة طويلة وكثيرة ومعقدة لهؤلاء الأطفال الذين اعتقل والدهم، ولم يترك المقتحمون لهم حتى صوراً يتذكرون شكله وصورته.

هذه البطاقات التي تتضمن رسائل قصيرة ومختصرة من أبي مهند هي التي تربطهم الآن فقط مع والدهم، ولكنها ما تزال غير حاسمة في تحديد مصيره، هل هو في كوبا أم في بيشاور.

أم مهند (زوجة أحد المعتقلين العرب لدى الولايات المتحدة): ذكر.. الرسالة اللي وصلت، آخر رسالة لم تكن بخط زوجي، لكن ذكر إنه هو في كوبا في جوانتانامو، بس يعني مجرد يعني أخبار انتشرت يعني بين الناس أن المجموعة الأخيرة اللي اعتقلوها في بيشاور رجعوا.. رجعوها إلى بيشاور.

أحمد زيدان: يتوجه الأطفال إلى المدرسة صباحاً، تصحبهم معاناة كثيرة، أولها معاناة حاجز اللغة، والغربة المضاعفة، غربة الأوطان، وغربة الصحبة، وغربة عن الأب.

وبينما تؤكد زوجات المعتقلين اقتحام قوات باكستانية وأميركية البيوت دون أي إذنٍ، تنفي المصادر الرسمية الباكستانية ذلك.

أم مهند: قفزوا من فوق الأبواب، لما وصلوا إلى أبواب المنزل كسروا اثنين من الأبواب، دخلوا بالقوة، رفعوا كل شيء يعني حتى الوسائد والفرشات، فتحوا الثياب يعني يشكوا أن في شيء، يعني تقريباً 25 عنصر، فتشوا كل شيء في المنزل، حتى الثلاجة التي في المطبخ فتحوها وأنزلوا منها الأشياء، فكان أمر يعني مرعب، إذا لم يكن مرعب لي مرعب للأطفال يعني.

زوجة أحد المعتقلين العرب في جوانتانامو: جاءوا وأخذوه وكلبشوه في الحديد أمام أطفاله الصغار و.. يا بابا وين رايح يا بابا، وين رايح يا بابا؟ يحكوا لنا إن شاء الله ساعة فقط ونرجع فيه إلى البيت ساعة فقط لا نريد أن يعني أكثر من ساعة، تحقيق ونرجع، وذهبوا به، حتى الآن لم نعرف عنه أي شيء، ومثل اللي صار يعني في نفس الليلة يعني هجموا على بيوت كثيرة، اللي موجود في البيت، اللي مش موجود في البيت يفوتوا يكسروا الأبواب، يفتشوا البيت في طريقهم، يعني أكثر من 17 بيت اقتحموهم هذيك الليلة.

أحمد زيدان: إذن فإلى أين تتجه زوجات المعتقلين الذين يقتصر عمل أزواجهن في المجال التعليمي لمنظمات إغاثية قانونية معترف بها؟ توجهت زوجات المعتقلين إلى وزارة العدل، فماذا كان رد الوزارة؟

زوجة أحد المتعقلين العرب في جوانتانامو: وذهبنا إلى إسلام أباد إلى وكيل وزير العدل برضو وقدمنا له طلب وشرحنا له الحالة، لكن ولا أي جهة قدمت لنا أي مساعدة ولا جهة، الصليب الأحمر قال لي: فقط إذا تريدي نحضر لك رسالة منه، طيب أحضر، نقول له: طيب مش مشكلة جيب رسالة، جابوا رسالة بعد شهر بالضبط، يكتب فيها السلام عليكم، كيف حالكم أنا بخير، حافظي على الأولاد، حافظي على دينك، حافظي على.. خاصة الصغار من الأولاد، انتبهي للصغار من الأولاد، فقط أربع أسطر لا غير، كيف أنتم وأنا بخير، وهذه أصلاً الرسالة مكتوب فوق عليها: فقط أخبار شخصية عائلية لا يريدوا أن يكتب فيها المعتقل أي شيء.

أحمد زيدان: أما وزير العدل الذي بدأ يقرأ علينا القانون الباكستاني متهرباً من إسقاطه على واقعة المعتقلين العرب، وحتى المعتقلين الباكستانيين، فقد اكتفى بنصح العائلات المتضررة بالتوجه إلى المحكمة العليا.

خالد رنجا
خالد رانجا (وزير العدل الباكستاني): أعتقد أن قانون الاتهام هو في حد ذاته مجموعة من القوانين، والاعتقال يجب أن يكون قانونياً، وكل شيء يفعل ضد القانون هو غير قانوني، والسيئ هو حين يُقبض على شخص ولا يقدم للمحاكمة، والدستور يقول: إن كل شخص يُعتقل يجب أن يقدم للمحاكمة خلال 24 ساعة، وإذا لم يحدث ذلك سيعد احتجازه غير قانوني، والآلية العملية للتعاطي مع مثل هذه الحالة هي التوجه إلى المحكمة العليا، والمحكمة العليا هي السلطة المعنية بذلك، فهي التي ستطالب الطرف الذي احتجز هذا الشخص لإبداء الأسباب فإما أن يحاكم الشخص وإما أن يفرج عنه، وإذا تبين للمحكمة أن هذا الشخص اعتُقل بطريقة غير قانونية فلابد أن تتخذ المحكمة قراراً بشأن الشخص الذي أمر باعتقاله.

أحمد زيدان: من جانبها وزارة الداخلية الباكستانية المعنية الأول بالأمر رفضت لقاءنا والرد على استفساراتنا، وهنا يبرز السؤال: لماذا لا يتجه المتضررون إلى المحكمة الباكستانية العليا التي أحجم حتى الباكستانيون عن طرق أبوابها خلال فترة حكم الرئيس الباكستاني برفيز مشرف؟

القاضي خليل الرحمن (رئيس المحكمة الباكستانية العليا سابقاً): لسوء الحظ المحكمة العليا وبعد العمل بقانون الطوارئ أصبح من المهزلة أن يتم اعتقال مواطنين باكستانيين وغير باكستانيين ويصار إلى تسليمهم إلى الدول الأجنبية، ولم يعد أحد حتى من الباكستانيين يتوجه إلى المحكمة العليا، وهي ظاهرة غير صحية، ففي المراحل السابقة من تاريخ الحكم العسكري الباكستاني كان الناس يتوجهون إلى المحكمة العليا أملاً في أن تنصفهم، ولكن هذه المرة لم يتوجه أحد إلى المحكمة لأن الأخيرة تعمل الآن تحت إرشادات وتعاليم قانون الطوارئ التي فرضته الحكومة وليس تحت هداية الدستور الباكستاني.

أحمد زيدان: في البداية حين هاجموا البيت وعاثوا فيه فساداً كما يقول أبناء المعتقل أبي عبد الله، أكد لنا المقتحمون أن أمر الاعتقال لن يتعدى الساعة، ولكن مضت الساعات والأيام والأسابيع على الاعتقال وحتى الأشهر دون أن نعرف مصير والدنا.

نجل المعتقل أبي عبد الله: هو كان بره وبعدين كان معاه أولاد، الأولاد نزلوه آخر الشارع أصحابه وهم بعدين أجوا.. أجوا عشان يفوت على البيت ومش متصلين عليه أجوا مسكوه، مسكوه وأخذوه هو وأخوي محمد وبعدين رجعوهم على صلاة الفجر، وأبوي خلوه وما بنعرف عنه الآن أبوي ولا أشي بس حكوا بكره الصبح أو الليل وكذبوا علينا ما رجعوا لنا أبونا.

أحمد زيدان: بيشاور التي وصفتها الأدبيات الإسلامية أيام الجهاد الأفغاني ببوابة الخلافة المفقودة غدت هذه الأيام بوابة للأجهزة الأمنية الأميركية التي تتابع وتطارد العرب وحتى وصل الأمر بمهاجمة منظمات إغاثية عربية إذ أن كل الذين اعتقلوا من العرب في بيشاور خلال الفترة الماضية عاملين في هذه المنظمات الإغاثية ولديهم أوراق رسمية وإقامتهم قانونية.

الفوز الذي أحرزه الإسلاميون في الانتخابات الأخيرة وخصوصاً في إقليمي سرخد وعاصمته بيشاور وبلوشستان وعاصمته كويتا بقدر ما أثار القلق لدى الأوساط الغربية والأميركية تحديداً بقدر ما أنعش آمال هذه العائلات بإمكانية أن يعود أربابها إليها، ولعل الحديث عن الإفراج عن الباكستانيين المعتقلين في جوانتانامو سيزيد من هذه الآمال.

أمل عائلات المعتقلين هؤلاء وغيرهم من العائلات الباكستانية الأخرى معلق في هذا البرلمان حيث سيجتمع ممثلو الشعب الباكستاني، وتقول أوساط عائلات المعتقلين بأن ممثلي الشعب هم وحدهم القادرين عن الدفاع عن قضاياهم في المستقبل.

أحمد زيدان -(مراسلو الجزيرة)- إسلام أباد.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، بإمكان جميع المشاهدين الكرام مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني والعنوان هو:

reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة-قطر، وكذلك من خلال الفاكس على رقم 4860194.

أهلاً بجميع رسائل السادة المشاهدين.

في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وتحية أخرى مني.. محمد خير البوريني، إلى اللقاء.