مقدم الحلقة: محمد البوريني
ضيوف الحلقة: لا يوجد
تاريخ الحلقة: 23/02/2002




- تجربة تطبيق الشريعة الإسلامية في إحدى ولايات نيجيريا الشمالية
- أحوال ملايين المسلمين في الهند
- الـ (SOS) قُرى ترعى أطفالا تخلى عنهم الجميع

محمد البوريني

محمد خير البوريني: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة هذا الأسبوع من (مراسلو الجزيرة) نعرض فيها مجموعة جديدة من الموضوعات ونتواصل من خلالها معكم.

نشاهد في حلقة اليوم تقريراً خاصاً حول تطبيق إحدى ولايات شمالي نيجيريا للشريعة الإسلامية ونرى كيف يربط مراقبون هذه التجربة بتجربة حركة طالبان التي انهارت في أفغانستان، الحركة التي حققت استقراراً داخلياً نسبياً ولكنها لم تتمكن من تحقيق إجماع أفغاني أو اعتراف دولي بها حتى زوال حكمها.

ومن الهند نلقي نظرة على أحوال عشرات ملايين المسلمين الذين حكموا تلك البلاد لمدة سبعة قرون وتركوا فيها إرثاً حضارياً كبيراً، ونشاهد من الأردن تقريراً خاصاً حول قرى الأطفال S.O.S التي ترعى أطفالاً إضطر ذووهم للتخلي عنهم لأسباب خارجة عن الإرادة من بينها الموت وآخرين تركوا أطفالهم كتلاً من اللحم بينما هم في أمَّس الحاجة إلى الرعاية والعطف والتربية الصحيحة، تركوهم لأسباب لا تخرج عن نطاق الأنانية وحب الذات دون الالتفات إلى مسؤولياتهم ناسين أو متناسين أن من لا خير فيه لفلذة كبده لا خير فيه لأحد على وجه هذه الأرض. أهلاً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

تجربة تطبيق الشريعة الإسلامية
في إحدى ولايات نيجيريا الشمالية

الطريق إلى ولاية زنفرة في نيجيريا التي أعلنت تطبيق الشريعة الإسلامية

لا يزال قرار بعض الولايات في شمالي نيجيريا بشأن تطبيق الشريعة الإسلامية لا يزال يثير أصداعاً مختلفة، وفي الوقت الذي يتقبل فيه سكان تلك المناطق من المسلمين القرار فإن الحكومة الفيدرالية في (أبوجا) تنظر بعين الريبة والتحفظ إلى الأمر إذ تخشى أن يتحول إلى ما يشبه الدولة التي أسستها حركة طالبان في أفغانستان قبل أن تتمكن الولايات المتحدة والتحالف الدولي الذي قادته من وضع حد لحكمها بعد قصف جوي مكثف استمر فترة طويلة من الوقت على مواقع قواتها وذلك بتهمة دعم وإيواء الإرهاب، يذكر هنا أن كثيرين في ولايات شمالي نيجيريا لا يخفون إعجابهم بتجربة حركة طالبان وبزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. تقرير عبد الله ولد محمدي من شمالي نيجيريا.

تقرير/ عبد الله ولد محمدي: الطريق إلى زنفرة محفوف بالدعاء والاستغفار، فوسط تلك البيئة الصحراوية القاحلة انضمت الإمارة الصغيرة إلى الولايات النيجيرية في منحاها نحو التطبيق الصارم للشريعة الإسلامية ضمن توجهات إمارة الشمال للأسلمة الكاملة، (كوساو) عاصمة الولاية التي اقتطعت حديثاً من إمارة (سكوتو) العريقة. في شوارع البلدة تبدو مظاهر تطبيق الأحكام الإسلامية لافتة، وسائل نقل للرجال وأخرى للنساء مع علامات بارزة تحدد طبيعة جنس السيارة التي ينبغي على المرء استغلالها، لكن تطبيق الشريعة لم يُثر أية صدمات هنا عكس الإمارات الأخرى لأن أغلبية سكان الولاية مسلمون والأقليات الدينية الأخرى قليلة جداً بحيث ينعدم تأثيرها.

مواطن من زنفرة/ نيجيريا: وفي زنفرة أن تطبيق شريعة شارة الإسلام ما استطعنا كما ترى في ضمن هذا، لقد فرحنا بهذه الموقف، ولذا أن الله سبحانه وتعالى أمرنا باتباع الشريعة، اتبعها ما استطعنا ونشكر ونحمي لرئيسنا وهو (أحمد صانع ريما) الذي طبقها في زمننا هذا.

عبد الله ولد محمدي: سنتان من عمر الشريعة تركت بصماتهما على الحياة في هذه الولايات فقد غاب العنف المسلح وشعر الناس بالأمن أكثر من ذي قبل.

رجل أعمال لبناني: الوضع الأمني كثير مستتب (زنفرة) بأفتكر بتنعد من أحسن الولايات، من أأمن الولايات بنيجيريا، قليل لتسمع عن سرقات مسلحة أو شيء من ها النوع يعني بالنسبة للأمن كثير مطبق مليح.

عبد الله ولد محمدي: لكن الأمن الذي يعد إحدى حسنات الولاية الشمالية يدفع سكان الولاية الأخرى إلى النزوح إلى (زنفرة) ويجلب العديد من أصحاب الملل الأخرى وهو أمر لا يحبذه سكان الولاية لاعتبارات تتعلق بأزمة التعايش الديني في شمال نيجيريا.

مولود فال السيد

مولودفال السيد (خبير في الشؤون النيجيرية): مشكلة التعايش الديني في نيجيريا أنا أعتبر أن المشكلة تكمن في أنه لو احترمت الأقليات الدينية خيار الأغلبية لما كانت هناك مشكلة، لأن المعروف أن الشمال النيجيري تقطنه غالبية من المسلمين وقد دخله الإسلام منذ قرون فكانت تطبق فيها الشريعة الإسلامية قبل الاستقلال فإمارات (كانوا) و(ززو) كانت تطبق فيها الشريعة فإذا عادت هذه الولايات إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في عهد الانفتاح الديمقراطي الذي تشهده نيجيريا الآن فأعتبر أنه ينبغي للأقليات الدينية سواء مسيحية أو وثنية أن تسلم بهذا وعلى أيضاً الذين يغذون هذا الصراع من خارج نيجيريا أن يسلموا بأن الشمال النيجيري هو شمال مسلم وينبغي أن تطبق فيه الشريعة الإسلامية.

عبد الله ولد محمدي: الشريعة أصبحت واقعاً يصعب تجاهله وأبطالها عديدون بينهم ناشطون إسلاميون يعملون وفق نهج الحركات الإسلامية الحديثة هذا الرجل اسمه أمين الدين أبو بكر، ويوزع أمين وقته بين التدريس والفتوى وتسجيل برامج دينية للتليفزيون أو إدارة مليشيا الحاسبة المكلفة بالإشراف على التطبيق الصارم للشريعة الإسلامية.

أمين الدين أبو بكر (رئيس جماعة الدعوة/ نيجيريا): نريد تدوين الدستور الإسلامي فشاء المولى أن ولاية أول ولاية طبقت الشريعة سخروا يعني الرجال الذين قننوا القوانين الإسلامية ودونوا كل الدستور الإسلامي، فأولاً كانوا هناك الأحوال الشخصية، وقبل ذلك كان هناك حكم إسلامي في نيجيريا، كان فيه (عثمان بن فودي) وكان فيه (عبد الله بن فودي) وكان فيه (محمد بالو) الذين يعني قسَّموا يعني.. شمال نيجريا أو كونوا دولة حضارية إسلامية من أقصها إلى أقصها حتى أطراف مالي تابعة لنيجيريا وأطراف.. تشاد والكاميرون تابعة لنيجيريا، حتى أطراف السودان الموجودة حالياً، بل كانت هذه البلاد تسمى ببلاد السودان ثم لما جاء الإنجليز هو أبعد الناس عن تطبيق الشريعة.

عبد الله ولد محمدي: هؤلاء هم رجال أمين الدين رجال الحاسبة، يزداد مجال نفوذهم رغم عدم تحبيذ الحكومة الفيدرالية التي ترى في سيطرة حركات الإسلامي السياسي تقليصاً لنفوذها على منطقة حيوية من البلاد، العامل المساعد وراء هذا النفوذ المضطرد من حركات إسلامية هو سلسلة من المدارس الإسلامية التي توزع نشراتها بين أجيال مختلفة، إذ يدرس الصغار صباحاً بينما تخصص دروس المساء للنسوة العاملات سعياً لتعميق الثقافة الإسلامية.

أمين الدين أبو بكر: هناك يعني دولة تأسست هنا أكثر من مائتين سنة على يد الشيخ (أهون بني فودي) هو وجماعته وأنصاره يعني طبقوا الإسلام بدون أن يذهبوا إلى شرق وبدون أن يذهبوا إلى غرب، فلذلك لا نقول هذا التطبيق يعني تطبيق صارم، أبداً هو التطبيق.. الصحيح، المتابع لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- وليس فيه تطرف لا إفراط ولا تفريط، فالإسلام دين سليم، دين مسالم، دين يعني يأخذ مبدأه من كتاب الله ومن سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الذي عرف التاريخ الذي عرف سيرة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كيف يكون عنيفاً، فالعنف بعيد كل البعد يعني عن حياتنا وعن تطبيق الشريعة ليس هنا فقط وإنما هو في كل مكان.

عبد الله ولد محمدي: بن لادن أصبح بطلاً نيجيريا تعلق صوره في كل مكان، وهو ما يدفع حكومة (أبوشا) لنشر قوات الجيش خوفاً مما يثيره هذا التأييد عندما يتجاوز العاطفة المجردة إلى التنظيم والانتقام.

تبعد أفغانستان آلاف الكيلو مترات من هنا، لكنها قريبة من حيث النموذج الذي تريده ولاية (زنفرة) إرساءه عبر تطبيقها الصارم للشريعة الإسلامية.

عبد الله ولد محمدي (الجزيرة) جتساو عاصمة ولاية زنفرة شمال نيجريا.

أحوال ملايين المسلمين في الهند

جانب من أحد آثار الحضارة الإسلامية في الهند

محمد خير البوريني: أديان وطوائف ومعتقدات تكاد لا تحصى في بلاد الهند، نتحدث هنا عن عشرات الملايين من المسلمين الذي حكموا هذه البلاد نحو سبعمائة عام وتركوا فيها إرثاً حضارياً وتاريخياً كبيراً، تقرير وضاح خنفر من هناك.

تقرير/ وضاح خنفر: زيارة دار العلوم (بديوبنت) رحلة إلى الماضي، هنا تتغير الوجوه وتتبدل الأشخاص، أما المناهج والأفكار فلا تتغير ولا تتبدل، تحت شجرة الرمان هذه وقبل قرابة قرن ونصف بدأت مسيرة دار العلوم بشيخ واحد وتلميذين واليوم يزيد طلبة الدار ومدرسوها على أربعة آلاف، خريجوا الدار انتشروا في أرجاء شبه القارة الهندية ليؤسسوا ما يعرف بالحركة الديوباندية، أهم المدارس الفكرية في المنطقة وأوسعها انتشاراً.

د. أرشد حسين مدني (مدير التعليم في دار العلوم): أسلافنا علماؤنا الذين أسسوا.. هذه الجامعة أسسوها بس فقط على المنهج القديم وعلى أساس الإسلام، العلوم الإسلامية، فمنذ بدايتها إلى الآن تمسكنا بها وجميع المواد التي تُدرَّس في هذه الجامعة هي مواد إسلامية من أولها إلى آخرها من تحفيظ القرآن، إلى الفقه، وإلى الحديث، وإلى علم الكلام، وأصول الحديث، وأصول التفسير.

وضاح خنفر: إلى هذا المكان ينتسب مؤسسوا جماعة التبليغ والدعوة ومنها تخرج الآلاف من الدعاة والعلماء وإلى مدرستها الفكرية ينتسب شيوخ حركة طالبان الأفغانية وهو ما آثار الكثير من النقد والاتهام ضد الديوباند، ففي الآونة الأخيرة تعالت الكثير من الأصوات في الهند منادية بإغلاق دار العلوم هذه قبل أن تفرخ طالبان جديدة وهو ما يعتبره شيوخ الدار محض افتراء.

خليل الأميني (مدرس الحديث الشريف في دار العلوم): طالبان هي يعني على عقيدتنا ومن هنا هم يقولون أن طالبان تخرج في دار العلوم ديوباند وإلا فإن طالبان لم يتخرجوا في دار العلوم ديوباند ولم يأتوا إلى ديوباند، ولم يرى أحد منهم ديوباند يعني.. ما هي المكان وما هي الجامعة.

وضاح خنفر: منتقدوا هذه الدار يتهمونها بالجمود في المنهج والطريقة، إذا يرون أنها تتنكر لمتغيرات العصر ولا تؤمن بالتجديد مما يخرج أجيالاً من الطلبة منعزلين عن واقعهم يؤمنون بالماضي أساساً للفهم ويرفضون الحاضر بإنجازاته، شيوخ الدار يدافعون عن أنفسهم مؤكدين تمسكهم بالانفتاح والحوار.

د. أرشد حسين مدني: نحن نُعلِّم الطالب أنه كيف يعيش بقلب سليم وبحياة سليمة مع أي شخص سواء كان هندوسياً أو كان يهودياً أو نصرانياً وهو يعلم ما على شخصيته من الواجبات للجار ولعباد الله تبارك وتعالى، ولكن هذه ادعايات خالصة لا حقيقة ورائها، في الحقيقة ادعايات ضد الإسلام.

ولعل أهم العوامل في نشوء الحركة الديوباندية المنتسبة إلى المذهب الحنفي محاربة ما يسميه أتباعها بالخرافات والبدع، فقد هيمن على الحياة الإسلامية في الهند طوال القرن الماضي صراع بين الحركة الديوباندية والحركة البرلوية ذات النزعة الصوفية.

مقام (نظام الدين بدلهي) أو ما يسميه اتباع الحركة البرلوية الضريح المقدس لحضرة نظام الدين أولياء رضي الله عنه يعتبر أحد أهم رموز الحركة البرلوية، قبور الأولياء ومزارات الصالحين جزء مهم من مظاهر التدين الشعبي المنتسب إلى الحركة البرلوية، الطقوس الخاصة بزيارة هذه الأضرحة وما يقدمه حجيجها من قرابين وهدايا تعتبر بالنسبة للديوبانديين بدع وخرافات، غير أنها لشيوخ الحركة البرلوية قربة إلى الله تعالى.

سيد عزمي نظامي

سيد عزمي نظامي (قيّم على ضريح نظام الدين): الناس من شتى البقاع يأتون إلى هذه الضريح لزيارة حضرة نظام الدين أولياء من خلال التوسل به، كل من يأتي إلى هنا ويدعو لا يعود إلا وقد استجيبت لدعوته وكل ما يسألونه من الله تعالى وبسبب الوسيلة بالولي يتحقق.

وضاح خنفر: الكثير من الدارسين لتاريخ الإسلام في الهند يشيرون إلى أن الحركة البرلوية تأثرت بالثقافات الحلولية الهندوسية التي تؤمن بجعل المجرد محسوساً ومما يعزز هذا الرأي أن الكثير ممن يحجون إلى هذه المقامات هم من الهندوس، ويرى المدافعون عن البرلوية أنها كغيرها من الحركات الصوفية تقوم بمهمة اجتماعية إذ تقرب الهوة الشاسعة بين المسلمين وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى من خلال الالتقاء على رموز روحية جامعة.

سيد عزمي نظامي: رسالة حضرة نظام الدين كانت في نشر الأخوة والصوفية التي وسعت الجميع، الكثير من الهندوس لديهم إيمان عميق ويأتون إلى هنا للدعاء إلى الله ويستجاب لهم من موقع الضريح هذا.

وضاح خنفر: أما الحركة الديوباندية التي نشأت كردة فعل على الاستعمار البريطاني وما جالبه من تأثيرات غربية فيشكل التمايز العقدي أساساً مهماً للالتزام الديني، ومع أن أسلاف الحركة شاركوا في النضال ضد الاستعمار البريطاني ووقف العديد من رموزهم إلى جانب (المهاتما غاندي) في حركته التحررية إلا أنهم انسحبوا من عالم السياسية بعد انفصال باكستان عن الهند، ولعل هذه العزلة هي التي دفعتهم إلى التركيز على سياسة التمايز لا سيما مع إزدياد التطرف الهندوسي ووصول الكثير من رموزه إلى سُدة الحكم.

خليل الأميني: يعني في الواقع الحكومة الهندية التي تحكمها الهند الآن بما أنها يعني.. يعني تنتمي إلى تلك الأسرة التي هي متطرفة هي تصنف في خانة التطرف وفي خانة التفسير الإحيائي المتطرف للهندوسية، فيمكن أن يُسمع المدارس الإسلامية وما هو متخوف.

وضاح خنفر: الهند التي حكمها المسلمون سبعة قرون وأثروا كثيراً في ثقافتها وتاريخها تأثروا بدورهم بالحضارة الهندية وثقافاتها القديمة وهكذا تتنوع مظاهر التدين في أوساط مسلمي الهند بين أولئك الذين تأثروا بالواقع بكل ما فيه فصار لهم منهجاً، وأولئك الذي آثروا أصالة حجبتهم عن المعاصرة.

المدرسة الديوباندية التي انطلقت من هذا المكان قبل مائة وأربعين عاماً تواجه اليوم حملة تتهمها بالتطرف والأصولية، زعماء هذه المدرسة واثقون من أن الأصوات المنادية باجتثاث مدارسهم ومعاهدهم لن تتكلل بالنجاح.

وضاح خنفر - لبرنامج (مراسلو الجزيرة) – ديوباند - الهند.

محمد خير البوريني: وإلى الفقرة التي نتواصل من خلالها معكم ونجيب من خلالها أيضاً على استفساراتكم ونتابع مقترحاتكم فقرة الردود على رسائلكم، نبدأ برسالة من مشاهد يقيم في (زيورخ) في سويسرا عرَّف نفسه على أساس أنه لاجئ سياسي يبحث عن وطن، يطلب المشاهد من البرنامج طرق موضوع العراقيين من أصل إيراني أو ما سمى في العراق بالتبعية الإيرانية، التبعية الذين يقول المشاهد في الرسالة إن عددهم يبلغ نحو مليوني شخص، يتابع المشاهد: لقد تم إبعاد مئات الآلاف من هؤلاء الناس الذين سُلبت أملاكهم وأموالهم -حسب تعبيره- إلى الحدود الإيرانية في الثاني من شهر نيسان إبريل من عام تسعة وسبعين علاوة على من تم إبعادهم في عام سبعين، ويضيف: الأصعب والأخطر أن السلطات الإيرانية لم تعترف بهم كمواطنين إيرانيين وهكذا أصبحنا لا عراقيين ولا إيرانيين بل مجرد أُناس لا وطن لهم ولا يحملون أي جنسية.

نجيب بالقول: الرسالة وصلت وسوف نحاول البحث في هذا الموضوع بعد دراسة إمكانيات تنفيذه. ومن المغرب بعث محمد آيت بود بعث رسالة مطولة فيها الكثير من الشعر الذي لا نجد أن له علاقة من قريب أو بعيد بهذه الفقرة من البرنامج، وفي مكان آخر يتمنى محمد أن يرى تقريراً في البرنامج حول منطقة (سوس) في جنوبي المغرب وخاصة حول موسيقى الروايس الأمازيغية، ويقول: إنها موسيقى عريقة تستحق السماع والمشاهدة.

سوف نحاول أن نلبي طلبك في وقت قريب ولاحق إن شاء الله، ولكن ربما من جانب آخر وليس من جانب الموسيقى التي هي ليست من اختصاص البرنامج ونرجو أن تكون الرسائل اللاحقة إلى البرنامج أن تكون قصيرة ومركزه، إذ لا نستطيع في هذه الفقرة القصيرة أن نقوم بعرض قصائد شعر ولا أي موضوعات أو حديث يخرج عن نطاق عمل البرنامج حتى وإن كان في تلك القصائد الكثير من المدح (للجزيرة) فهذا أيضاً ليس مغزانا في هذه الفقرة.

وتسلم البرنامج رسالة بعثها (مستعين بوستة) من مدينة (ملهوز) في فرنسا جاء فيه: نحن هنا في شمالي فرنسا تحاك ضدنا مؤامرة منذ سنين ولم يتنبه إليها أحد، ويقصد المشاهد الجاليات المسلمة والعربية في تلك المناطق، ويلخص المشاهد المؤامرة المذكورة بالقول: إن الفرنسيين يؤلبون نساءنا علينا حيث.. يتم طردنا من البيوت وأن 60% من سكان هذه المناطق من المسلمين الآباء مطرودين من بيوتهم بالتعاون بين النساء والأولاد من الجيل الثاني في فرنسا وبين المسؤولين الفرنسيين، يختتم المشاهد الرسالة بالقول: النجدة النجدة.

حقيقة أننا لم نفهم ما الذي أردت أن تقوله تماماً من خلال الرسالة التي كان محتواها غريباً بالنسبة لنا، إذ كيف يُطرد الآباء من بيوتهم، كما لن تذكر ما إذا كانت، أو ما كنت تشكو من القانون الذي يتيح مثل هذا الطرد، أو ما إذا كان هناك أصلاً مثل هذا القانون، كما لم تذكر الأسباب الكامنة وراء ذلك، على أي حال بدأنا البحث للحصول على تفصيلات بهذا الشأن.

ومن مخيم (عين الحلوة) للاجئين الفلسطينيين في لبنان بعث الشاعر الفلسطيني (قاسم أمين الشهابي أبو أمين) بعث رسالة ضمَّنها طلباً محدداً، نقول للأستاذ الكريم: إننا قمنا بتحويل ما طلبت إلى الجهة المعنية ونرجوا أن تتسلم جواباً بشأنها في وقت قريب.

ومشاهد من فرنسا أيضاً هو (دكتور عطا الله) بعث (عطا الله) رسالة جاء فيها: إخواني إن تاريخ الجزائر لاقى شتى أنواع الخطط المعاكسة كي يضمن المحتل استيطانه وذلك باقتلاع هويتنا من جذورها ووجد التجهيل وسيلة مُثلى لتحقيق ذلك، يطلب المشاهد من البرنامج أن يعرض شهادات حية حول من ذاقوا ويلات الاستعباد وكيف لم تتمكن فرنسا أن تسيطر على كل ربوع الجزائر إلا بعد خمسة وستين عاماً حسب ما ورد في الرسالة.

نشكر المشاهد على رسالته التي يمكن لنا بسهولة أن نتفاعل مع ما ورد فيها حول الجزائر، ونقول: إن الجزائر في ضميرنا وقلوبنا ولم تكن تحتاج لعناء الشرح عن نضال شعبها الأبي والمكافح، نتمنى بكل صدق المشاعر تجاه الجزائر أن نلبي ما طلبت وما يطلب الكثير من المشاهدين الجزائريين ولكننا ما زلنا نحتاج إلى موافقة السلطات الجزائرية للعمل على الأرض الجزائرية.

ورسالة وصلت من الصحفية الفلسطينية (يمامة بدوان) من صحيفة (كل العرب) الأسبوعية التي تصدر في مدنية (الناصرة) العربية، تقترح المشاهدة على البرنامج إعداد تقرير حول ظروف عيشة فلسطيني عام 48 وما ترى أنها الدعاية الإسرائيلية التي تقول أنه يوجد تعايش العرب واليهود لاسيما المستوطنين، تقول الصحفية الفلسطينية في نهاية رسالتها تأكدوا أن كل فلسطيني يعشق (الجزيرة).

نجيب المشاهد بالقول: إننا كنا قد أعددنا مجموعة من التقارير التي تناولت بعض قضايا عرب العام ثمانية وأربعين وكان الزميل وليد العمري قد أعدها من هناك ونذكر من بينها قصة حول ما يتعرض له بدو النقب من تدمير للقرى ومضايقات شديدة وحرمان من الطرق والمياه والكهرباء ومحاربتهم في مصادر دخلهم بهدف دفعهم لترك أرضهم وأملاكهم، كما عرضنا كفاح هؤلاء البدو من أجل البقاء وإثبات الحقوق على تلك الأرض، على أي حال سنقوم بإعداد مزيد من الموضوعات لاحقاً ونتمنى أن يكون ذلك في أقرب وقت ممكن، ونرجو أن توضحي بعض الطلبات الأخرى التي تضمنتها الرسالة.

ورسالة وصلت من السعودية بعثها المشاهد (خالد محجوب بابكر سوار الذهب) ويبدو أنه سوداني ويقيم هناك، يطلب خالد من البرنامج تقريراً من السودان حول أحوال المسيحيين هناك وهل يعانون حقا من اضطهاد وتضييق على ممارسة شعائر دينهم؟ سوف نعمل على تلبية ما طلبت إذا كان هناك بالفعل ما يتعلق بمحتوى رسالتك.

وحسن فرحات من سوريا أرسل طالباً من البرنامج تسليط الضوء على مخاطر الفساد الاجتماعي والأخلاقي على مجتمعاتنا الشرقية والإسلامية وما له من أخطار جسام على قيمنا ومبادئنا وأهدافنا، يقول المشاهد: هناك الكثير من القوى الداخلية والخارجية التي تعمل على نشر هذا الفساد في دولنا ويتمثل ذلك في المخدرات ونشر الدعارة والكثير من المشاكل والآفات الاجتماعية الخطيرة، يشير المشاهد هنا إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين حيث توجد مجموعة من المشكلات التي تقود إلى مثل ذلك ومن بينها الفقر الشديد والبطالة والإحباط والتسرب من المدارس وغير ذلك من صنوف الألم والمعاناة، ويقول إن هناك من يعمل على نشر الفساد في صفوف هؤلاء لإبعاد الشباب عن خط الثورة.

نجيب المشاهد بالقول: إننا لا نعلم مدى صحة وانتشار ما تحدثت عنه وبالصورة التي تحدثت بها في المخيمات ولكننا سوف نحاول البحث هذا الموضوع والتصرف بناءً على ما نتوصل إليه وشكراً لك.

مشاهدينا الكرام نكتفي بهذا القدر من الردود على سائلكم حسب ما سمح به وقت هذه الفقرة، نعود لمتابعة بقية فقرات البرنامج.

الـ SOS قرى ترعى أطفالا تخلى عنهم الجميع

جانب من جمعية قرية الأطفال SOS لرعاية اليتامى

توجد قرى الأطفال S.O.S في الأردن كما في العديد من دول العالم، لعبت هذه القرى وتلعب دوراً إنسانياً واجتماعياً فاعلاً حضانة ورعاية وملاذ لعشرات آلاف الأطفال الأيتام أو من تركهم ذووهم لأسباب مختلفة ربما نفهم بعضها ولا نفهم معظمها لا سيما إذا كان الطفل الإنسان هو المعني، استطاعت هذه القرى توفير الحماية والأمن لآلاف أو عشرات آلاف الأطفال بل والمستقبل الأفضل من خلال توفير السكن المريح والأيدي البيضاء والمأكل الصحي النظيف إضافة إلى العون المادي والمعنوي الذي مكن كثيرين من أبناء هذه القرى ولا نقول أبناء زويهم الأصليين مكنهم من النبوغ ومن التحصيل العلمي والتفوق والانخراط في المجتمعات من خلال العمل وشق طريقهم نحو حياة أفضل، لاشك أن هذه البادرة الإنسانية تمثل تجلياً لرحمة الله بأبرياء قسى عليهم زووهم حين حرموهم من دفء العاطفة والحنان وكذلك من الحق في العيش في كنفهم، تقرير سوسن أبو حمدة من عَمَّان.

طفلة أردنية 1: مالي خال، مالي خالة، مالي عمة، إذا عمي مات مين يصير طبعاً؟ سو سيدي كما، مات كل العائلة ماتت، طيب مين بقى الباقون يعني ليش ما رحموني يعني؟

طفلة أردنية 2: أنا ما عملت ها الأشياء لأمي ولا يوم من الأيام زعلتها لأني كنت صغيرة ما بأفهم بهاي الشغلات، ما بأفهم الدنيا لسه.

طفل أردني 3: ماما زكية جابتني وعمري أربع سنين، ربتني يعني ولحتى كبرت وصرت يعني بالتاسع.

الأم زكية (قرية S.O.S للرعاية): هذا البيت حماه، ورعاه، وآواه، حس فيه في الدفء، حس فيه في الحنان، شايفه، ويتركوا هو بالنسبة لإله يعني عالم مجهول يعني بره.

تقرير سوسن أبو حمدة: أنت الآن في إحدى بيوت جمعية قرى الأطفال الـ S.O.S في عَمَّان، وبالتحديد في بيت السيدة زكية الذي يحتضن تسعة أطفال كحال كل بيت من بيوت القرية، تقول هذه الأم الفاضلة أن قرارها بالمجيء إلى القرية منذ أربعة عشرة عاماً لم يكن بالقرار السهل، إلا أن حلمها في أن تصبح أماً يوم قادها إلى هنا فغدت أماً للعديد من الأطفال الذين لربما كانوا على موعد قاسي مع الحياة نتيجة فقدانهم لآبائهم وأمهاتهم أو التخلي عنهم لأي سبب كان.

لينا (مديرة جمعية قرى الأطفال/ الأردن): قرى الأطفال S.O.S في الأردن هي عبارة عن بيت كبير للأطفال الأيتام، للأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية، جاءت قرى الأطفال لتحل مكان العناية التي حرموا منها.

سوسن أبو حمدة: قد يكون لكل أم من أمهات الكون قصة مع إنجاب كل طفل من أطفالها وللسيدة زكية أيضاً حكاية مع مجيء كل طفل جديد إلى بيتها.

الأم زكية (قرية S.O.S للرعاية): بشار بأحس إنه هو يعني أول طفل أنا جبته، أنا جبته فبالفعل يعني حسيت بشعور كثير يعني ما بأقدرش أوصفه وبعدين ايجى يعني في حالة كثير هيك تعبان وهذا، وبعدين شوي شوي والحمد لله اتفوق وفي الروضة كان متفوق وفي المدرسة مازال متفوق.

سوسن أبو حمده: حمودة ورنا وأكرم ورندا وسعادة ورضا شبوا في هذا البيت الدافئ منهم من تزوج، ومنهم من اختار العلم طريقاً له، لكنهم لم ينسوا يوماً أن لهم أسرة تنتظر منهم السؤال.

الأم زكية: شيء حصل من ابني الكبير ايجي مرة عندي بيقول لي: يا ماما لما انتي تتركي.. تكبري وتتركي الـ S.O.S، أنا لازم أبني لك غرفة جنب بيتي، إنتي مكانك عندي.. فيعني حسيت هذه الكلمة يعني شعور كتير كتير يعني مازلت يعني حاططها هذه الكلمة في قلبي.

سوسن أبو حمدة: تختلف أسماؤهم وتختلف أيضاً شهادات ميلادهم، فلكل واحد قصة، ولكل واحد حكاية لا يعرفونها، فقط يعرفون أنهم أخوة وإن اختلفت أنسابهم.

هذا الشعور بالدفء والطمأنينة ينتقل ليشمل بيوت القرية كافة البالغة أثنى عشر بيتاً، حيث يعيش الأطفال حياة أسرية عادية تعوضهم عن الأمان الذي فقدوه منذ نعومة أظفارهم، فتستقبل القرية الأطفال منذ اليوم الأول لميلادهم وحتى سن الرابعة عشرة، وتبدأ الرحلة في الـ S.O.S من رياض الأطفال المنشأة داخل القرية والتي تهدف إلى تنمية قدرات الطفل ما قبل المدرسة وإكسابهم مهارات عدة، إلى جانب ذلك يتم استقطاب أطفال المنطقة المجاورة بهدف دمج أطفال القرية مع المجتمع الخارجي.

للوهلة الأولى يُخيل إليك أن هذه الطفلة تلهو بسماع الموسيقى، لكنك بعد ذلك ستنحني أمامها مذهولاً عندما تدرك أنها صماء، تهاني ابنة الأربع سنوات لا تملك أيضاً أن تنطق بما تريد، لكن يكفيك أن تنظر في عينيها لتشعر برسالة الحب والبراءة التي تهديها لناظريها.

السيدة ياسمين (أم تهاني في القرية): تهاني ايجت عندي، كان عمرها سنة وأربع أشهر، من خلال التعامل معاها اكتشفنا إنها عندها إعاقة سمع إنها ما بتسمع في البداية، فراجعنا فيها أطباء، فحكوا لنا إنه عندها إعاقة سمعية شديدة، وإنهم يعني نصحونا بسماعة إلها. خلَّصت بكالوريوس تربية طفل و.. يعني بدي أكمل ماجستير تربية خاصة، يعني كان السبب الأساسي باختيار التخصص (تهاني).

سوسن أبو حمدة: وقد يلحظ المتجول في شوارع القرية أن هذه البيوت لا تختلف عن أي بيت من بيوت عمَّان، فوقت الظهيرة تعج الشوارع بالحركة مع عودة الأطفال الذين غدوا شباباً من المدارس المجاورة يلهون ويمرحون مذكرين بأن في هذا العالم ما يستحق الحياة.

هؤلاء الفتية وفي سن الرابعة عشرة سيكونون على موعد للانتقال إلى بيوت منفصلة للشباب وأخرى للشابات تكون تحت إشراف الـ S.O.S وذلك بهدف إيصالهم إلى مرحلة النضوج التي تمكنهم من مباشرة حياتهم المستقلة، يقول أحمد الذي يبلغ من العمر خمسة عشر عاماً بأن لحظة انتقاله إلى بيت الشباب العام المقبل ستكون قاسية ومحزنة، لأنه سيفارق الأسرة والقرية.

أحمد (أحد أطفال القرية): أفكر كثير لما أصحابي لما أفارقهم وأفارق –شو اسمه- أهلي يعني وناسي وأمي وأخواني كلتهم يعني إلا إما الواحد يزعل.

سوسن أبو حمدة: ويبقى الشباب خلال هذه الفترة التي يتمون فيها دراستهم الثانوية على اتصال وثيق بأسرهم ينتقلون بعدها إلى بيوت مستقلة يبقون فيها حتى إنهاء دراستهم الجامعية أو امتهانهم لمهنة تمكنهم من الانخراط بالمجتمع الخارجي، إلا أن لحظة الانفصال قد تفتح الباب على مصرعيه وتذكرهم بأسئلة عديدة لا يخجلون من طرحها لكنهم لا يجدون من مجيب.

دانا (إحدى بنات القرية): هاي هادية، وهاي أحمد، وهاي عائشة، بس.. مش راسها مش مبين وهاي مهند، وهاي أصالة، وهاي أيمن، وهاي آنا، أول أشي أنا كتبت الرسالة موجهة لأمي الحقيقية فيها كلمات عتاب ليش تركتني، وكنت بأحكي لها بالرسالة إنه لو ساءت الأمور بينك وبين زوجك إنه تأثر فيَّ وفي حياتي، كان ما خلفتيني من الأول ولا قررتم إنكم تجيبوا بنت زيي، وكتبت بالرسالة كمان إنه هي ليش ضحت في عمرها علشان تتركني أو إذا كنت أنا.. وأنا صغيرة بحاجة لحنانها وحبها إليَّ، بس هلا بطلت بحاجة إلى أنه هاي القرية ضمتني لإلها وعوضتني عن حنان الأم والأب وكل شيء، مرة سألت بس همَّ كاتبين أظن أسماء أمهاتنا بالملفات ما اسم.. اسم أمهاتنا الكذبية، مش كاتبين أسماء الأمهات الحقيقية، فإحنا حابين نعرف أيش أصلنا، ومن وين جينا إحنا، حاولت أسأل ما عرفت برضو فكتبت هاي الرسالة، وعاتبت أمي.

سوسن أبو حمدة: (دانا) ابنة الخمسة عشر ربيعاً جاءت إلى القرية وهي في عامها الأول، انتقلت حديثاً إلى بيت الشابات لتبدأ انطلاقة جديدة نحو الحياة، ليس عجباً أن ترى القسوة وراء هاتين العينين البريئتين، وليس عجباً أيضاً أن تجدهما تنكران من أنكرهما في يوم من الأيام.

نفرض التقيتي بأمك الحقيقية، كيف تتخيلي راح يكون الموقف؟

دانا إحدى بنات القرية

دانا: ما أعرف كيف راح يكون الموقف، يمكن أزبلها، يمكن أعبطها، يمكن أبكي، ما بأعرف، يمكن أعاتبها ما بأعرف، يعني لو كمان.. لو فكرت إنها تجيني بيت الشابات أو تتعرف عليَّ راح أعاتبها أنا ليش تركتني وأنا صغيرة، أنا كنت بحاجتك وأنا صغيرة، ما أنا هلا عادي أنا مش بحاجتك..

إحدى بنات القرية: أيجت فترة عليَّ كنت مهمومة كتير وبأبكي، إيجي يعني يوم درس علينا كان عن الأم اللي تخلف وشوهي، فصرت أسأل: مين أنا؟ يعني مين أنا؟ ليش هيك أمي تركتني؟ طيب علشان إني أسألها مين هي؟ إنه شو.. ليش تركتني؟ شو ظروفها؟ يمكن ظروفها اللي تركتني فيها اسمح لها أنها تتركني، أو يمكن ظروفها ما سمحت لها إنه هذا يعني أمي.. يعني صح أنها هي اللي خلفتني بس يعني إنه صرت كتير كتير أبكي يعني إني خلاص (...) لأعرف مين هي، وهذا..

دانا: بس أشوف بنات صافي مع أهلها ومروحين، أو بس بنصافي تحكي مع أبوها يجي ياخدها من المدرسة، بس.. تخبط عليها بأحكي بابا قال بتحكي بابا، (هبل) بس إما أحس الكلمة هاي، صارت بالنسبة إليَّ..

سوسن أبو حمده: ليه؟

دانا: (هبل) ما بأعرف، مش متعودة عليها، يعني ما عمري حكيتها، عم حسام معوض لنا كل شيء وما أظن وهو كمان بيحسنا زي بناته وبيحكي معنا زي بناته عادي.

سوسن أبو حمدة: يعمل السيد حسام كأب لـ103 أطفال في القرية، حيث انتقل وأسرته للعيش بشكل دائم في القرية وغدا منزله أحد منازل الـS O S .

حسام (أب القرية المشرف عليها): أنا أب فعلي للأطفال، عندي يعني أطفال إليَّ موجودين وإلى آخره وأتعامل أنا على ضوء هذا الكلام مع أطفال القرية كأنهم أبنائي، فبأتابعهم بالتالي زي ما بأتابع أطفالي يعني، متابعتهم الداخلية اللي هي من النواحي السلوكية، الصحية، النفسية، ظروفهم الاجتماعية، من خلال دراستهم أكاديمياً كمان عم بيتابعوا.

دانا: صرت كأي بنت عادي أفتخر إن أنا في القرية، وصاروا من كانوا يحكوا (انيالك) إنك في القرية، وعندي أفتخر في القرية إن هي ربتني وضمتني لإلها وقت الشدة ووقت الفرح.

سوسن أبو حمده: هنا في قرية الـ S.O.S وسط الزحام في عَمَّان وجد هؤلاء الأطفال متكأ من حياة، وجدوا من يعلمهم الأبجدية، وجدوا من يعيدهم إلى الحياة بعد أن خذلتهم الأيام، وجدوا أمهاتهم اللواتي لم يسمعن صرخات الحياة عند ولادتهم فقد كن ينتظرنهم في قرية الـ S.O.S، وهكذا يعود الهدوء والسكينة إلى هذه البيوت الدافئة التي تحتضن أطفالاً فقدوا أغلى الكلمات، لكنهم وجدوا في هذا العالم أيد تمتد إليهم لتملأ قلوبهم بالسعادة والآمال.

سوسن أبو حمده - لبرنامج (مراسلو الجزيرة) - من قرية الـ S.O.S – عَمَّان.

محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام من الرأفة بالأطفال نأتي إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، يمكنكم متابعة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة وفي مواعيد بثها من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، والموقع هو:

www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج من خلال البريد الإلكتروني على العنوان التالي:

Reporters@aljazeera.net

أما عنوان البرنامج البريدي فهو: برنامج (مراسلو الجزيرة) صندوق بريد رقم 23123 الدوحة –قطر، أو من خلال رسائل الفاكس على الرقم التالي 44860194 (0097).

بانتظار ملاحظاتكم واستفساراتكم، ومقترحاتكم المتعلقة بالبرنامج. في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.