مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

09/11/2002

- عديمو الأوراق الثبوتية من المهاجرين في فرنسا
- اكتشافات طبية هولندية في معالجة أمراض الجلدية

- طبيعة العمل الإعلامي العربي في إفريقيا

- واقع مخيمات جبهة البوليساريو في جنوب الجزائر

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة) نطوف خلالها كالمعتاد في عدد من دول العالم.

تشاهدون معنا تقريراً يتحدث عن شريحة من المهاجرين من الجنوب إلى الشمال وتحديداً إلى فرنسا كمثال فقط على عدد كبير جداً من المهاجرين بحثاً عن جنات سرعان ما يكتشف كثيرون منهم أنها ليست سوى أحلام وخيالات وتمنيات كانت تراودهم، ويطرح التقرير قضية من لا يملكون الأوراق اللازمة للإقامة وكيف يتعرض كثيرون منهم للاعتقال والسجن والاستغلال بأشكاله وأنواعه، وكيف يصارعون وسط هجمة يمين متطرف يدعو إلى إعادة تهجيرهم والتخلص منهم حتى وإن كان ذلك إلى حيث ألقت رحلها.

ومن هولندا نتابع إنجازات علمية تتعلق بأمراض الجلد التي كانت حتى وقت قريب تؤرق العلماء والباحثين والأطباء وباتت من الأمراض التي يمكن السيطرة عليها والتحكم فيها من خلال إعادة تنشيط الخلايا وغيرها من أساليب.

ومن جنوبي الجزائر تشاهدون تقريراً حول واحد من مخيمات لاجئي الصحراء الغربية الذين ينتظرون حلاً لقضيتهم العالقة بين جبهة البوليساريو والحكومة المغربية منذ سنوات طويلة، القضية التي لم تجد مخرجاً حقيقياً على الرغم من تدخل مؤسسات الأمم المتحدة وعلى الرغم من المقترحات العديدة والمداولات. أهلاً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

عديمو الأوراق الثبوتية من المهاجرين في فرنسا

ملايين العرب والمسلمين وغيرهم هاجروا عن أوطانهم أو هُجِّروا عنها طوعاً لأسباب سياسية تتعلق بالحريات العامة والرأي، وكثيرون منهم هاجروا لأسباب اقتصادية لا تخفى على أحد بعد أن أضناهم البحث عن لقمة العيش والحياة الكريمة على أرض أوطانهم، اعتقد كثيرون من هؤلاء أن السعادة تختبئ خلف البحار حيث تغرب الشمس فلاحقوا خيوطها بحثاً عن جنة على الأرض سرعان ما اكتشفوا أنها زائفة بعد أن دخلوا في دوامة الأوراق الثبوتية وفقدان الحقوق السياسية والاجتماعية التي غادروا الأوطان بحثاً عنها، يقول البعض: إن آلاف الأجانب يقبعون في السجون الفرنسية بسبب عدم حصولهم على أوراق الإقامة الرسمية أو لأسباب أخرى تتعلق بأوضاعهم القانونية، ويعتقدون أن آلافاً من هؤلاء يقبعون في سجون أوروبية أخرى لأسباب مماثلة وغيرها من أسباب، يحدث هذا وسط حملة يشنها اليمين المتطرف ضد ذوي الأصول الأخرى، كثيرون من هؤلاء يتعرضون لأبشع أنواع الاستغلال إلى درجة العبودية كما يرى البعض، ومن هنا برزت جمعيات الدفاع من حقوق عديمي الأوراق الثبوتية، فرنسا مثال واحد فقط لا غير من أمثلة عديدة.

المهاجرون غير الشرعيين في فرنسا
تقرير/ عياش دراجي: فرنسا مثل كثير من الدول الغربية لا تزال أرض ميعاد للطامحين في الهجرة ولمن ضاقت عليهم أوطانهم بما رحبت، ولكن ليس كل ما يلمع ذهباً وليس كل من عاش في الغرب عموماً استقر به الحال وهنيء بما يبدو للآخرين أنه متع بعضها فوق بعض وما هذه الصور إلا نصف الحقيقة، ونصف الحقيقة الآخر هو أن بعض المهاجرين -وليسوا قلة- يؤول مصيرهم إلى مثل هذه المساكن الخربة في قلب باريس ونادراً ما تظهرها الكاميرا، ومن الأندر أن يقول من يسكنون هنا أنهم يسكنون هنا بينما يعتقد أقاربهم في أوطانهم أنهم في نعيم مقيم بمجرد ما تحمل عناوينهم اسم باريس، ولكن أي جرم فعلت الأوطان حتى يُضحى بها إلى هذا الحد؟ وما الذي يدفع البعض إلى تفضيل نار الغربة على جنة الوطن؟ ولعل الكثير ممن لا يملكون أوراق إقامة يسكنون هنا أو على الأقل يعبرون من هنا.

هذا القوس ليس قوس النصر الباريسي بل هو قوس آخر كثيراً ما يختاره المتظاهرون والمتذمرون لجعله نقطة احتجاج ويرجون من إمامه انتصارات جديدة لمطالبهم السياسية والاجتماعية، هؤلاء هم بعض من يطلق عليهم عديمي الأوراق أو من وجدوا أنفسهم من دون أوراق إقامة أو لم تعد أوراق إقامتهم صالحة ورفضوا العودة إلى أوطانهم، يتزايد عددهم في فرنسا وغيرها في الدول الغربية حتى وصل عددهم هنا إلى ما يقرب نصف مليون شخص، يطالبون كلهم بتسوية أوضاعهم ويخوضون صراعاً قانونياً مع كل حكومة أو إدارة جديدة ويرجون أيضاً النظر إليهم بعين الرأفة والإنسانية ويطالبون بتطبيق القوانين التي سُنَّت والوعود التي أطلقت والتي يرى فيها هؤلاء أنها كثيراً ما تنحصر في إطار انتخابي ليس إلا مما يجعل الأمر لا يطاق.

الأكيد المخيف لكل الحكومات الفرنسية المتعاقبة هو أن ملف عديمي الأوراق صار ملفاً ثقيلاً ومحرجاً لا يحتمل السكوت عليه خاصة وأن هؤلاء ظل عددهم في ازدياد منذ التسعينات، وحسب تقديرات رسمية فإن المهاجرين بطريقة غير مشروعة وعديمي الأوراق يتراوح عددهم بين ثلاثمائة ألف وخمسمائة ألف شخص يعيش أغلبهم خفية إلا إذا وجدوا بديلاً يخرجهم إلى النور مثل الجميع.

مهاجر بدون أوراق إقامة: قانون (شفنمو) لا يزال غير مطبق مع أنه لو طبق لاستفاد منه الكثيرون وهو قانون ينص على أن من ولد لهم أولاد هنا أو من مضى على وجودهم في فرنسا 10 سنوات يمنحون بطاقات إقامة ولأجل هذا نحن نتظاهر، ففي عام 97 وعدونا بتسوية كل من لا يملكون أوراق إقامة شرعية ولكنهم لم يفعلوا شيئاً وكان الأمر مجرد وعود انتخابية.

عياش دراجي: ورغم أن المسؤولين الفرنسيين يقرون بأن فرنسا في حاجة إلى مهاجرين جدد إلا أن وزير الداخلية (نيكولا سركوزي) يوضح بأن فرنسا ليس بإمكانها ولا تريد أن تستقبل الجميع على أرضها، وهي عبارة تبدو أكثر لطفاً مقارنة مع ما قاله وزير سابق بأن فرنسا لا تستطيع أن تستقبل أو تحتمل كل تعاسة العالم. وقد هدد وزير الداخلية مؤخراً بطرد كل من رفضت الإدارة ملفاتهم، لكن كثيراً من المراقبين يرى أنه ليس من الأمر السهل تطبيق ذلك لأن الذين قرروا البقاء في فرنسا سيفعلون كل ما في وسعهم لتفادي قرار الطرد وكثيراً ما لا يتوانى بعضهم في أن يتزوج وينجب أولاداً ليزيد من حظوظ منحه أوراق إقامة.

ناشط في إحدى الجمعيات الإنسانية: الذين لا يملكون أوراق إقامة عددهم فقط في باريس وضواحيها أو ما يسمى جزيرة فرنسا أكثر من مائة ألف شخص، وهناك من لا يؤمنون بالقوانين الإدارية ولا يخرجون للتظاهر في الميدان للمطالبة بحقوقهم، وأقول: إن الذين يتحركون علانية للمطالبة بتسوية أوضاعهم أكثر من مائة ألف شخص.

عياش دراجي: الواقع أن دوافع الهجرة أو الامتناع عن العودة إلى الوطن تبقى أساساً مرتبطة بالاستقرار السياسي والحالة الاقتصادية هناك، ويقول البعض إن الحكومات المتعاقبة ظلت تفتقد إلى الجرأة في تسوية أوضاع هؤلاء مخافة أن يكون الأمر سبباً في تهييج اليمين المتطرف ولكن هناك من يرى حل المشكلة بواقعية أكثر، بعيداً عن كل جدل سياسي.

مواطن فرنسي: لابد من ممارسة ضغط كبير على السياسيين وهم مطالبون بأن يفهموا بأننا في الواقع بحاجة إلى مهاجرين، ويكفي النظر إلى قُرانا حيث لا نجد إلا الشيوخ، ولابد من جعل المجتمع شاباً كما يجب على الحكومة أن تتحلى بالشجاعة لتقول لهؤلاء نعم أو لا، لأن هذه المعاناة التي يعيشونها هي عار وما ترونه هي المعاناة الحقيقية، فهؤلاء الأشخاص لم يعد لديهم أي حق، يأكلون مرة واحدة في اليوم، إنه عار على فرنسا القوة الخامسة في العالم.

عياش دراجي: وغير بعيد عن المظاهرة كانت الشرطة تقوم بعملها في مراقبة من تشك في أنهم لا يملكون أوراق إقامة.

معركة الأوراق يتم الإعداد لها عادة في أروقة الجمعيات الإنسانية المدافعة عن حقوق المهاجرين جميعاً وحجتها في ذلك أن من لا أوراق لهم يعملون ويؤدون مقتطعات الضرائب مثل غيرهم، وهنا وفي مقرات جمعيات أخرى يتم بشكل دوري تنظيم لقاءات تدرس فيها الملفات وتناقش فيها المشاكل وتنسق فيها التحركات الإدارية والنضالية في سبيل تسوية مشاكل هؤلاء.

استغلال عديمي الأوراق في سوق العمل أمر شائع في كل الدول الغربية، ولعل الحالة التي تعيشها أوطانهم تدفعهم إلى التضحية بكل شيء في سبيل تحقيق تطلعاتهم حتى وإن أدى ذلك إلى صدامات مع الشرطة.

جان كلود عمارة (رئيس جمعية الحق في الطليعة): ما نطالب به نحن هو أن وزارة العمل لابد لها أن تعلم بأن المئات من غير حاملي الأوراق الثبوتية يستخدمون ويستغلون في هذه البلاد، وأن وزارة العمل ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية عليهم أن يعملوا على فتح حوار مع الجمعيات وأخذ رأي المجتمع الفرنسي، وما لم يحدث هذا فإن اليمين المتطرف هو المستفيد الأول من استغلال الضعفاء والفقراء.

عياش دراجي: هؤلاء وغيرهم الكثير يحرصون على البقاء في أرض المهجر من دول الجنوب عرباً وأفارقة وغيرهم ويجازفون ويضحون بكل ما يملكون في بلدانهم إلى درجة أنهم باتوا يفضلون أن تستغلهم الغربة بدل أن يجري استغلالهم في أوطانهم لغير صالح أوطانهم.

باتريك شاسونري (رئيس جمعية حقوق المهاجرين في فرنسا): هؤلاء الشباب الموجودين هنا دخلوا الأراضي الفرنسية بعد حصولهم على تأشيرة سياحية مثلاً وقرروا البقاء لأسباب يعلمها الجميع، اقتصادية أو سياسية أو تهديدات وغير ذلك.

عياش دراجي: جمعيات الدفاع عن حقوق عديمي الأوراق ازداد نشاطها في الآونة الأخيرة ليس فقط في فرنسا بل في كامل دول الاتحاد الأوروبي، ولم تعد تكتفي بإعداد الملفات بل تقوم أحياناً بأعمال غير قانونية لإجبار الحكومة على تنفيذ ما تعد به أو على الأقل لإسماع من لا أوراق لهم، وقد قامت جمعية "الحق في الطليعة" باحتلال مقر إدارة العمل في باريس وأرغمت مسؤولي الإدارة على بدء التفاوض معها وأن يكونوا وسيطاً مع وزارة العمل.

جان كلود عمارة: لن نقبل أن ملف الأشخاص الذين يملكون بطاقات إقامة يبقى فقط بين يدي وزير الداخلية، الأمر الذي يجعل غير حاملي الأوراق الثبوتية في نظر الناس كأنهم أصحاب جُنح يعيشون في التخفي بينما هم في الواقع يعملون هنا في فرنسا أو في غيرها من الدول الغنية، ويتم استغلالهم إلى درجة أنهم أصبحوا عبيداً في الألفية الثالثة.

مهاجر بلا أوراق ثبوتية: نذكر الرأي العام الفرنسي بأننا نحو 6 آلاف ممن ليست لديهم وثائق رسمية يقبعون في السجون، فقط لأنهم لا يملكون هذه الوثائق وليس لأنهم أصحاب جُنح أو مخالفات، كما أذكر أيضاً بأن هؤلاء هم الذين يعملون في ظروف صعبة، فهم من يقوموا بإزالة القاذورات والقمامة وبتنظيف المواسير.

عياش دراجي: حاولنا طرق الكثير من أبواب هؤلاء لتصويرهم كيف يعيشون في بيوتهم وحيث يعملون خفية فامتنع أغلبهم، ولكن استطعنا زيارة زينب مهاجرة عربية تسكن في عمارة خربة في حي راق في باريس، قدمت إلى فرنسا قبل 5 سنوات وقالت لنا إن زوجها يعيش دون أوراق إقامة منذ 13 عاماً، وهو يعمل في الخفاء بفضل ثقة الناس فيه، وفي هذه الغرفة التي لا تتجاوز مساحتها 20 متراً تعيش زينب وزوجها مع ولديهما اللذين أصيبا بمرض الربو بسبب ضيق المكان، ورغم كل هذا فإنها تفضل البقاء في فرنسا ولها أمل في أن تُمنح لها أوراق إقامة وتخرج من هذا الضيق ويتسع الأمر بعد أن ضاق.

رغم مشاكل المهاجرين الذي لا يملكون أوراق إقامة فإن حلم الهجرة إلى الشمال لا زال يراود الكثير من شباب الجنوب، ويبقى التساؤل قائماً: ما الذي يجعل المهاجرين بطريقة غير مشروعة وعديمي الأوراق يصرون على البقاء في الغرب رغم كل المحن؟ ربما في الوطن وحده توجد الأجوبة على أسئلة الغربة.

عياش دراجي – لبرنامج (مراسلو الجزيرة) – باريس.

اكتشافات طبية هولندية في معالجة أمراض الجلدية

محمد خير البوريني: استطاع طبيب هولندي ساعده طبيب عربي تحقيق إنجاز علمي هام على صعيد أمراض جلدية عانى ويعاني منها كثيرون في عالمنا العربي ودول العالم، أسلوب بسيط ولكنه متطور وفريد من نوعه، حيث تمت السيطرة على أمراض جلدية طالما استعصت على الأطباء والعلماء كالبهاق والبرص وغيرها. تقرير لبيب فهمي.

علاج جديد للأمراض الجلدية بالضوء
تقرير/ لبيب فهمي: المستشفى الجامعي لمدينة امستردام الهولندية يحتضن أشهر معهد طبي لمعالجة أمراض تلون الجلد يترأسه الطبيب الهولندي الدكتور (ويت ويسترهوف)، وقد ذاع صيت هذا المعهد لنجاح الطبيب الهولندي في التوصل إلى طرق جديدة لعلاج مجموعة من الأمراض الجلدية كالبهاق والبرص والخال عبر استعمال الضوء أو ما يطلق عليه بالأشعة الضيقة المدى والتي لا تسبب آثاراً جانبية.

د. ويسترهوف (معهد معالجة الأمراض الجلدية في امستردام): توصلنا إلى 10 طرق جديدة للعلاج، البعض منها أصبح الخيار الأول للمعالجة ومنها العلاج (بالضوء القوي) حيث يستعمل الآن عبر العالم وتلقى دعوات من مختلف الجهات لأحاضر عنه.

لبيب فهمي: وبخلاف جميع طرق العلاج المعروفة سابقاً للأمراض الجلدية والتي تستعمل عقاقير وأدوية مؤذية للكبد والمعدة وتسبب في بعض الحالات حروقاً سيئة المظهر فإن العلاج بالضوء لا يحمل مضاعفات ويمكن استعماله من قِبَل الأطفال والنساء الحوامل.

د. ويسترهوف: الضوء القوى حتى ولو كان شديد الفعالية فإنه لا يسبب آثاراً جانبية، وبالتالي يمكن استخدامه لعلاج الأطفال الصغار والنساء الحوامل، إنه دواء فعال جداً لكنه غير ضار.

لبيب فهمي: الدكتور ويسترهوف يعتبر أول من أوجد علاجاً لمرض البهاق الناجم عن توقف الخلايا الملونة للجلد وهو ما يسبب بياض الجلد، وتتطلب إعادة تنشيط هذه الخلايا الصابغة للجلد وعودة اللون الطبيعي تعريض المريض لأشعة ضوئية ذات تردد معين لمدة لا تزيد عن 5 دقائق مرتين في الأسبوع.

د. ويسترهوف: البهاق هو مرض يسبب بقعاً بيضاء في كل أنحاء الجسم، وينجم المرض عن تعطل الصبغات أو الخلايا الملونة للجلد ولإعادة الحياة للصبغات يمكن استخدام الضوء القوي.

لبيب فهمي: ونظراً لاختلاف استجابة جلد المريض للعلاج بالضوء من منطقة لأخرى من الجسم حيث لوحظ ضعف استجابة اليدين والقدمين بالمقارنة مع الوجه والظهر فقد توصل الدكتور ويسترهوف مع الفريق العامل معه إلى حلٍ لهذه المعضلة عبر استعمال نوعين من العلاج، الأول يتطلب زرع خلايا ملونة سليمة في جسم المصاب مكان الخلايا غير النشطة، ويتطلب ذلك استعمال أشعة الليزر في بعض الحالات.

د. ويسترهوف: في الغالب فإننا نأخذ خلايا جلدية سليمة ونزرعها مكان البقع البيضاء إذا كانت صغيرة، وإلا فإننا نأخذ شريحة من الجلد عبر أجهزة خاصة، بعدها يعود اللون الطبيعي لكل الجلد مرة واحدة، ومن الممكن أيضاً أخذ قطعة صغيرة من الجلد وتكثيرها في المختبر حتى نحصل على ما نحتاج من جلد ونزرعه فوق البقع، وبذلك يعود اللون الطبيعي مرة أخرى.

لبيب فهمي: كما استطاع الدكتور ويسترهوف أيضاً التوصل إلى إمكانية التحكم بالخلايا الملونة للجلد وهو ما يسمح بوقف نشاط هذه الخلايا عبر مساحيق وليس الضوء هذه المرة.

د. ويسترهوف: أحياناً يرى المريض أن من الصعب تقبل البقع الطبيعية في وجهه إذا كان الجزء الأعظم من الجلد قد فقد لونه وأصبح شديد البياض، هنا يأتيني مرضى ويقولون لي: ألا يمكن إزالة لون الجزء الطبيعي من جلدنا لأننا نصبح عندها بيض كلياً ويصبح لون جلدنا متجانساً، هذا الأمر يمكن تحقيقه بطريقتين الأولى: استخدام أدوية خاصة، كما فعل (مايكل جاكسون)، إنها تجعل الجلد كله أبيض، أما الطريقة الثانية فتكون باستخدام أشعة الليزر.

لبيب فهمي: البهاق كمعظم الأمراض الجلدية التي يقوم المعهد الهولندي بمعالجتها غير معدٍ ولا مؤلم ولا خطرٍ، لكنه يسبب الكثير من الآلام النفسية للمصابين به خاصة الشباب منهم.

أحد المرضى الذين يعالجون في المعهد: البهاق لا يؤلم، لكن المشكلة في نظرات الناس.

لبيب فهمي: النتائج التي توصل إليها الدكتور ويسترهوف دفعت أخصائيي الإضطرابات الجلدية إلى البحث في مؤتمرات دولية للوقوف أكثر على فوائد العلاج الجديد لمعالجة الأمراض الجلدية وبعض الأعراض الأخرى التي أصبحت تثير قلق الأطباء في مختلف بقاع العالم، ويتعلق الأمر بالاستعمال المكثف لمساحيق تلميع وتبييض البشرة الذي أصبح ينتشر في كثير من دول الجنوب بما فيها العالم العربي، فقد تمكن الطبيب الهولندي من إثبات أن استعمال هذه المواد الكيميائية على المدى الطويل قد يؤدي إلى الإصابة بمرض اللوكيميا أو سرطان الدم.

د. محمد جامع (جامعة طنطا في مصر): المواد التي بتستخدم في السوق اللي بتحتوي على مادة (الهيدروكينون) أول حاجة إن التوصية بتاعة منظمة الصحة العالمية WHO إن لا يزيد التركيز بتاعها عن 2%، للأسف أنا ممكن أشتري من السوق هيدروكينون بتركيز قد يصل إلى 7 أو إلى 8% طبعاً دا خطير جداً على الجلد، اكتشفنا إن المشاكل الأساسية اللي ممكن تحدث منها قد يكون إضطراب في لون الصبغة نفسه يزيد اللون إلى اللون الداكن بسبب حاجة اسمها (أكرونوزس) يعمل لون داكن زيادة في الجلد، أو إنه يختفي اللون تماماً من البشرة ويصاب الشخص دوة بمرض البهاق لأن هينعدم عنده الصبغة خالص في الجلد، أو إن يحصل –لا قدر الله- حاجة خطيرة أكثر وهي نوع من أنواع سرطان الدم أو ما يعرف باللوكيميا على المدى الطويل، فدي رسالة واضحة لنا من التحذير من استخدام كريمات تبييض البشرة التي تحتوي على مادة الهيدروكينون بتركيز عالي قد يؤدي إلى مشاكل خطيرة جداً في الجسم.

لبيب فهمي: وكان الدكتور ويسترهوف إلى جانب أبحاثه عن الأمراض الجلدية قد توصل منذ مدة إلى وضع مركب دوائي بديل يساعد على تلميع البشرة بطريقة أقرب إلى الطبيعية وفي متناول الجميع.

تتضافر جهود الأطباء وعلى رأسهم الدكتور ويسترهوف للتوصل إلى علاجات فعالة للاضطرابات الجلدية تقي المصابين بها شر استعمال أدوية كيميائية أو تقليدية مضارها أكثر من منافعها.

لبيب فهمي – (الجزيرة) – أمستردام.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونعرض مشاهدينا في سياق هذه الحلقة مجموعة من رسائلكم من خلال هذه الفقرة التي خصصت لذلك.

نبدأ برسالة بعثها المشاهد المتابع والمثابر حسام أبو جبارة من مدينة قلقيلية الفلسطينية الذي يقترح على البرنامج إعداد موضوعات عدة من بينها موضوع حول مكتبة الكونجرس الأميركي وآخر حول الصناعات الجلدية والنحاسية في المغرب. نشكر حسام على مساهمته القيمة ومقترحاته الطيبة، أما موضوع مكتبة الكونجرس فقد كان في البال منذ مدة طويلة وقد حالت الظروف السابقة دون تنفيذه، سوف نعمل على إعداد موضوع بهذا الشأن في وقت قريب، كما سنقوم بدراسة إمكانيات تنفيذ موضوع حول الصناعات التي تحدثت عنها في المغرب، أما ما تبقى من المقترحات التي وردت في رسالتك فقد كنا قد عرضناها في حلقات سابقة، خالص الشكر والتقدير يا حسام.

ورسالة أخرى أرسلها محمد شعبان من لبنان يطلب محمد في رسالته طرح موضوع ارتفاع الأقساط الجامعية في جامعات لبنان، سبق يا محمد وأن تطرقنا بشكل جزئي لهذا الموضوع في إحدى الحلقات التي بثت خلال الأشهر الماضية وسوف نحاول تخصيص موضوع منفصل حول هذا الأمر بعد إجراء بحث مفصل وبعد الاستعداد لذلك.

والمشاهد مالك سمير طالو من بنغازي في ليبيا يطلب المشاهد من البرنامج إعداد موضوع يتحدث عن طلبة الجولان السورية المحتل الذين يعانون الكثير من المصاعب والقيود التي تفرضها عليهم قوات الاحتلال الإسرائيلي في الذهاب إلى مراكز الامتحانات في الجامعات والمعاهد داخل الأراضي السورية، نرجو أن نتمكن يا مالك من تنفيذ ما طلبت في أقرب وقت ممكن، وأهلاً بك على الدوام.

ورسالة أخرى من ليبيا بعثها المشاهد عبد الله العمامي يسأل فيها: لماذا لا تتطرقون إلى قضايا عديدة في ليبيا منها القنابل أو الألغام التي تركها الاستعمار الإيطالي هناك والتي يقول إن الشعب الليبي يعاني منها حتى الآن، كما يطلب عبد الله موضوعاً حول ارتفاع تكاليف الزواج في ليبيا. أما لماذا لا نتطرق لموضوعات عديدة ومختلفة من ليبيا فإننا بصراحة نواجه بعض العقبات والتعقيدات في طرح العديد من القضايا التي تهم المواطن الليبي والعربي والمسلم، نرجو أن يتم تجاوز ذلك وسوف ترى بعدها الكثير والعديد من الموضوعات التي ترغب ويرغب المشاهدون في الاطلاع عليها من ليبيا بلاد التاريخ الزاخر، أما موضوع القنابل والألغام فسبق وأن عرضنا موضوعاً كاملاً بهذا الشأن من ليبيا ونقوم بدراسة إنجاز موضوع آخر نعالج فيه هذه القضايا من زوايا مختلفة أخرى، أما موضوع ارتفاع تكاليف الزواج فقد عالجناه أيضاً من خلال موضوع يتعلق بالأعراس الجماعية في ليبيا سنقوم بعرضه في أقرب وقت ممكن.

ومن مدينة نابلس في فلسطين المحتلة كتب إلى البرنامج الطالب الجامعي منتصر إبراهيم أبو حجلة رسالة جاء فيها: لقد تعطلت الدراسة في الجامعة التي أدرس فيها منذ أشهر طويلة لم ننظر في كتاب، يطلب منتصر تقريراً حول التعليم في فلسطين وخاصة طلاب الجامعات وأثر ذلك على مستقبلهم وحياتهم، نجيب المشاهد بأننا تعرضنا لموضوع طلبة الجامعات الفلسطينية في وقت سابق من خلال تقرير خاص أعدته الزميلة جيفارا البديري، ولكن الظروف الاستثنائية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية المحتلة وما حل بأهلها تتطلب متابعة إضافية خاصة، نرجو أن نتمكن من إنجاز الموضوع الذي طلبت في أقرب وقت.

ورسالة من المشاهد علي الراوي الذي يطلب تسليط الضوء على ما يصفها بقضية الخدم في العالم العربي ومنطقة الخليج على وجه الخصوص وما يعانيه هؤلاء من اعتداءات جسدية وجنسية وصلت إلى حد قيام العديد من الخادمات بقتل المستأجرين لهن، هذا ناهيك عن الكثير من الاعتداءات الأخرى التي يقوم بها الخدم تجاه الأطفال في البيوت نتيجة للكبت والشعور بالإهانة.

شكراً للمشاهد على رسالته ونقول بداية إن هذا الموضوع لا يجب أن يعمم على الجميع ويتم الحديث عنه كمشكلة شاملة وعامة تحدث في كل بيت، ولكن لاشك أن تجاوزات جدية ومهمة وخطيرة تحدث بهذا الشأن وتستحق بالفعل طرحها ودراستها وإيجاد حلول لها. لقد سبق وحاولنا طرح هذا الموضوع ولكننا واجهنا صعوبات كبيرة من النواحي الاجتماعية وليس الرسمية في دول الخليج على سبيل المثال التي تكثر فيها هذه الظاهرة بشكل ملفت، حيث تحول العادات والتقاليد دون ظهور سيدات أو رجال يعترفون بالإساءة إلى العاملين في بيوتهم أو الاعتراف بأن العاملة أو العاملين لديهم قاموا بانتهاكات أو تجاوزات خطيرة كتلك التي وردت في رسالتك، على أي حال سوف نحاول تكرار المحاولة ونتمنى أن ننجح في مسعانا أو أن نجد طريقة ما تمكننا من طرح هذه القضية في هذا البرنامج.

أخيراً في هذه الفقرة المشاهد مفتاح الدين الوهابي من موريتانيا أرسل طالباً موضوعات حول اللاجئين العرب في شرقي موريتانيا وفي الجزائر وبوركينا فاسو، هؤلاء اللاجئين الذين شردتهم المذابح التي وقعت في عام 91 من القرن الماضي في شمالي مالي يقول المشاهد.

شكراً على الرسالة وقد أجرينا اتصالات بهذا الشأن حيث نقوم ببحث ودراسة الأمر، نرجو أن نوفق في الوصول إلى نتيجة تؤدي إلى عرض موضوع حول ما طلبت وأهلاً بك. وبجميع رسائل السادة المشاهدين.

مشاهدينا الكرام نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم ونعود لمتابعة ما تبقى.

طبيعة العمل الإعلامي العربي في أفريقيا

مشاهدينا الكرام، ونستضيف في هذه الحلقة مراسل (الجزيرة) الزميل عبد الله ولد محمدي الذي قام ويقوم بالعديد من التغطيات في دول أفريقية مختلفة، كما أعد ويعد العديد من الموضوعات لبرنامجنا هذا (مراسلو الجزيرة).

عبد الله أهلاً بك، ما الذي يميز العمل الإعلامي في القارة الأفريقية في الدول الأفريقية؟

محمد ولد آدو: مسؤول في جبهة البوليساريو
عبد الله ولد محمدي: المنطقة التي نغطيها في إفريقيا هي منطقة شاسعة وكبيرة وتمتد من الغرب الإفريقي إلى الوسط، نحن نواجه العديد من المشاكل في هذه المنطقة، أولاً أنه في الدولة الواحدة لا توجد سلطة واحدة تنشر سلطتها على جميع المناطق، بل نواجه مجموعة سلط كثيرة ومتعددة قبلية وعرقية، ورغم كل المشاكل فإن الواحد يغفر لإفريقيا كل هذه الخطايا بسبب إغراء العمل في هذه المنطقة التي نجد فيها قصص متميزة مختلفة من ناحية الشكل واللون وربما الطعم أيضاً، ومع ذلك نجد بعض المشاكل الكثيرة في عملنا وبشكل يومي.

محمد خير البوريني: من ضمن هذه المشاكل ما الذي يعلق بالذاكرة بشكل مميز؟

عبد الله ولد محمدي: أذكر مرة أننا كنا نعد لتقرير حول أثار الحرب السيراليونية على الأوضاع في غينيا وكنا في المطار ولحظة نزولنا من الطائرة صادفتنا طائرة محملة بالعديد من المهاجرين العرب الذين.. الذين ينزلون من الطائرة، فتوجهنا إلى الطائرة وقمنا بتصوير المشهد في اللحظة ذاتها أحاط بنا رجال الدرك واتهمونا بأننا جواسيس وأننا نصور في منطقة استراتيجية، وذهبنا إلى السجن وبترتيبات خاصة تم إطلاق سراحنا وفي نفس اليوم كنا مدعوين في القصر الرئاسي لحديث مع الرئيس، ففي أي بلد تنحصر المسافة بين السجن والقصر إلا في إفريقيا!

محمد خير البوريني: جميل، يعني لو سألتك عن رأي الأفارقة بقناة (الجزيرة)، ببرنامج (مراسلو الجزيرة) لاسيما أن الفكرة السائدة هي أن المتحدثين باللغة العربية هم قلة في.. في القارة الإفريقية لاسيما بالقارة الإفريقية السوداء إذا جاز التعبير؟

عبد الله ولد محمدي: حضور اللغة العربية حضور كبير ومكثف في العديد من البلدان الإفريقية، وإذا رأينا بلدين مثل السنغال ونيجيريا فإن حضور اللغة العربية قوي ومكثف، ومن هنا فإن متابعة وسائل الإعلام العربية وخصوصاً قناة (الجزيرة) تحظى بشعبية كبيرة في هذه المناطق، فمرة في نيجيريا كنا نصور في منطقة من الشمال النيجيري وفجأة أحاط بنا الناس والتقط الواحد منهم كان ميكرفون (الجزيرة) ليقرأ قصيدة طويلة بالهوسا في مدح (الجزيرة) هنا تذكر أن حضور..

محمد خير البوريني: الهوسا هي اللغة..

عبد الله ولد محمدي: اللغة المحلية، وهنا تذكر أن.. أن حضور (الجزيرة) قوي جداً و.. ولها تأثير كبير جداً في الشارع.. في مناطق عديدة من إفريقيا، وحتى في المناطق غير الإسلامية من إفريقيا، فالناس كلهم يعرفون (الجزيرة) عبر التغطية الأخيرة التي حدثت في أفغانستان والشهرة التي نالتها قناة (الجزيرة).

محمد خير البوريني: بالنسبة لبرنامج (مراسلو الجزيرة) يعني..

عبد الله ولد محمدي: بالنسبة لبرنامج (مراسلو الجزيرة) برنامج متابع جداً والناس خصوصاً الأفارقة يهتمون بالتقارير التي تنجز في هذه المنطقة وعبر.. والتقارير المميزة التي يبثها البرنامج عن قضايا ثقافية واجتماعية وسياسية متعددة في مناطق أخرى من العالم العربي، فالبرنامج يشكل مرآة للأفارقة من قناة (الجزيرة).

محمد خير البوريني: عبد الله، يعني قبل نهاية هذا الحوار الجميل أود أن أسأل: ماذا أحضرت في جعبتك في خلال زيارتك هذه لقناة (الجزيرة)؟

عبد الله ولد محمدي: سنعرض في هذا البرنامج تقريراً من شمال القارة الإفريقية، وبالخصوص من جنوب الجزائر وهو عن مخيمات جبهة البوليساريو وعن قضية إنسانية خلافية هنالك تتعلق بقضايا مئات الآلاف من الأطفال الذين تستضيفهم عائلات غربية، هنالك البعض من يعتبر أن استضافة هؤلاء الأطفال بعيداً عن جذورهم الدينية والثقافية هي مسألة خطيرة، بينما يعتبر البعض أن القضية مهمة جداً وأنها إضافة تمهد لتنشئة هؤلاء الأطفال للتعامل مع الآخر.

محمد خير البوريني: عبد الله ولد محمدي، شكراً جزيلاً لك. ومشاهدينا الكرام لنتحول لمشاهدة التقرير الذي أعده الزميل عبد الله ولد محمدي، وتحدث عنه الآن.

واقع مخيمات جبهة البوليساريو في جنوب الجزائر

مخيمات اللاجئين في جنوب الجزائر
تقرير/ عبد الله ولد محمدي: أسمرة أحد أربعة مخيمات أقامتها جبهة البوليساريو جنوب الجزائر، هنا تتشابه البيوت والخيام ومعها أنماط حياة الناس، وسط هذا المناخ القاسي في الصحراء الجزائرية ينتظر آلاف من الصحراويين مصيرهم، هل يشكلون دولة مستقلة -كما تريد جبهة البوليساريو- أم أنهم سيلتحقون بالمغرب؟ سنوات الانتظار الطويلة جعلت الكثيرين في حيرة كبيرة إزاء المستقبل. وفي انتظار أن يتم الحسم بالخيارات المتعددة لحل هذه المشكلة تمضي الحياة بوتيرتها القاسية في المخيم، فهذه المرأة التي ظلت على شفى الانتقال من اللجوء اكتفت في الماضي ببيت يتيم غير أنها تريد اليوم أن تضيف بيتاً آخر لاستيعاب نمو أسرتها المضطرد.

سيدة صحراوية لاجئة: كلنا في بيت واحد يعني يقبل بمسكن أفراد يعني عائلة قليلة مثلاً كيف يعني فردين، فردين ثلاثة لكن.. كتير هذا الظرف اللي هو.. بحالنا وهون نبني بيت ثاني نتيجة يعني كثرة العائلة.. الحمد لله يعني فارطين علينا الضيوف، علينا نبني بيت ثاني بش يعود عندنا يعني استقرار.

عبد الله ولد محمدي: حركة العمران على تواضعها ليست السمة الوحيدة الجديدة في حياة هؤلاء الناس.

المحلات التجارية وجدت موقعها وسط البيوت الطينية وخيام القماش في علامة لافتة على رغبة الناس في الخروج من إطار حياة المخيمات الرتيبة والقاسية.

وسط تلك المخيمات يدور صراع خفي في سبيل الخروج من ذلك الإطار يحكم حياة الناس، أما المستفيد الأول فهو فهم بضعة آلاف من الأطفال يخرجون كل سنة إلى المصيف الإسباني وسط جدل سياسي وأخلاقي حول شرعية ذلك الخروج خصوصاً وأن البعض قد يقضي سنوات طويلة بعيداً العائلة ورقابتها.

محمد خبشي (صحفي مغربي): أعتقد أنه آن الأوان بالنسبة للمنتظم الدولي أن يهتم أكثر ليس فقط بقضية المحتجزين في مخيمات تندوف بالجزائر، ولكن كذلك بالمأساة التي يعيشونها الأطفال.. الأطفال الذين يرحلون إلى إسبانيا وإلى كوبا، فأعتقد أنه منذ سنة 1976 حسب بعض الإحصائيات هناك أزيد من 5800طفل صحراوي ذهبت بهم قيادة البوليساريو إلى كوبا في.. أساساً من أجل الدراسة ومن أجل التكوين الإيديولوجي وكذلك عسكري، ولكن مع الأسف عدد كبير منهم لم يستطع الاندماج ولم يستطع أن يتابع الدراسة فحولتهم مافيا لكوبا والدوائر السوداء في كوبا إلى أطفال عاملين في حقول قصب السكر وفي التبغ وفي.. فعلى المنتظم الدولي أن يعلم بأن مثلاً السيجار الذي يُباع بعشر دولارات أو بمائة دولار يعلم بأن هناك أيادي صحراوية.. أيادي أطفال صنعت هذا.. ذلك السيجار، فأعتقد أنه آن الأوان لا بالنسبة للولايات المتحدة ولا بالنسبة للدول العظمى وكذلك بالنسبة للمنظمات international Amnesty أن تنكب باهتمامها لهذا.. على هذا.. على هذه الآفة.

عبد الله ولد محمدي: تبرر جبهة البوليساريو مسعاها بضرورة إخراج الأطفال من جو المخيمات القاسية ويرى منتقدوها في الأمر تغييباً مقصوداً لتنشئة الأطفال على الثقافة الدينية وتركهم في رعاية ثقافة مختلفة.

محمد ولد آدو (مسؤول في جبهة البوليساريو): بكل يعني براءة وبكل عفوية وبكل تلقائية أيضاً يحملون كل هذه القيم بالرغم أنهم لا يعرفون ولا يحسنون التعبير عنها، ولكنهم يحملونها بتصرفات وبالمواقف وبيعني بالتعبير الطفولي البريء وهناك كثير يعني حقيقة ما يسجل في هذا الباب من.. من مساهمات حقيقة للأطفال الصحراوين، وبالتالي للشعب الصحراوي والمجتمع الصحراوي في ترسيخ هذه القيم وفي تعريف العالم الخارجي وخاصة في الغرب الذي نحتك به نحن وعلى المستويات، يعني على المستويات الشعبية أقول، على المستويات الشعبية باعتبار أنهم تستقبلهم.. يستقبلهم أناس يعني يستضيفونهم في.. في منازلهم وفي بيوتهم يعني هناك يعني حقيقة إسهام وإسهام هام جداً في تقديري يجب أن يسجل للصحراويون وللأطفال الصحراويون وللشعب الصحراوي وللجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و... الذهب في يعني وجود نمط راقي من التعريف ومن صيغ التعريف بالثقافة الصحراوية العربية الإسلامية وبالدين الإسلامي والمعتقدات وحتى القيم التي ربما الكثير من الغربيون مثل ما يعني يقولوا لنا أنهم هم في حاجة لها وربما يجدون فيها الكثير من المعالجات لمشاكل.. يعني إشكالات روحية إنسانية نفسية وعائلية حتى.

عبد الله ولد محمدي: (بنتو) تعيش في إسبانيا للسنة السابعة في ضيافة أسرة إسبانية، لكن صلتها بمحيطها العائلي في مخيم 27 فبراير قريباً من تندوف محصورة في مكالمات هاتفية بين الفينة والأخرى، وعندما تتأتى تلك الفرصة النادرة لوالدتها تنحصر المكالمة في الحديث عن الفروض الدينية.

سيدة صحراوية لاجئة: يتكلموا معاه.. يدوب هم يتكلموا معايا حولك، سمعتي؟ هو أنت صليتي؟ صليتي؟

ما دام (الشير) ما هو منقطع على العائلة، إحنا عندنا كل حال أخلاق وعندنا مبادئ وعندنا يعني نوع من التربية ونوع من الأخلاق اللي تميزنا عن مجتمع ثاني وتميزنا عن مجتمع أوروبا بصفة خاصة، لكن هذه الاتصالات تفرض على الإنسان وفي.. وفي الظروف اللي دفعت (للشير) عنه يمشي لإسبانيا أنا ويتخلى عنه يمشي لمدة طويلة للعلاج حتى أعلنها بعض الأحيان.. تمنع الاتصالات لأنها تبلغ مبالغ مالية صعبة شوية للعائلة وهي اتصالات (...) وبما أني أنا ذلك الاتصال اللي جاني جاني مفاجئ ولي امراة عمي تتكلم معاها لي عنها 6 شهور.

عبد الله ولد محمدي: بنتو ليست الوحيدة ضمن حالات كثيرة فهذه المرأة اضطرت إلى ترك ابنتها في يد عائلة إسبانية للإشراف على معالجتها من حالة الشلل المستعصية وهي تعتقد اليوم أن إقامة ابنتها ستطول لعدة سنوات.

تتكرر الحالات وسط جو تضعف فيه رقابة صحية، الاستقبال الذي حظي به الأطفال لدى عائلات إسبانية فتح الباب أمام نسج علاقات خاصة بين الإسبان وعائلات الأطفال، وتقوم الأسر الإسبانية كل سنة بزيارة هذه العائلات في المخيمات وسط تشجيع بالغ من جبهة البوليساريو لاعتبارات سياسية أهمها كون إسبانيا غدت النصير الأول للجبهة بعد الجزائر.

ومهما كانت طبيعة الإيجابيات المترتبة على التمازج بين ثقافتين حسب مسؤولي جبهة البوليساريو فإن إقامة أطفال صغار وسط ثقافة مخالفة يبدو أمراً له حساسية كثيرة حسب اعتقاد البعض، يعود الأطفال ومعهم صور كثيرة تبرز التناقض الكبير بين إقامة في الريف الإسباني وواقع حياتهم في المخيمات، صور تصلح للذكرى في انتظار حل المشكل الذي طال انتظاره.

ما هو المستقبل الذي ينتظر الأطفال الذين يبقون بعيداً عن محيطهم الثقافي والديني؟ هل هي تجربة ثقافية إنسانية تحسب لذوي الشأن هنا أم أنها مأساة لها ما بعدها؟

عبد الله محمدي – (الجزيرة) – من مخيمات جبهة البوليساريو جنوب الجزائر.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، بإمكانكم مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت والعنوان هو: www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي:

reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق، بريد رقم 23123 الدوحة – قطر، أما رقم الفاكس فهو 4860194

في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.