مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

10/05/2003

- معاناة الفلسطينيين في مخيمات لبنان
- استخدام تكنولوجيا المعلومات في الإمارات

- البطالة في مصر

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة).

تشاهدون معنا في هذه الحلقة تقريراً نتناول فيه جانباً من الألم واليأس والإحباط والمعاناة ومدى حجم الظلم الكبير الواقع على الفلسطينيين في مخيمات لبنان منذ نكبة عام 48، وقيام إسرائيل، وتحويل أصحاب الأرض وسادتها إلى مجرد أرقام في دفاتر الأمم المتحدة، وسط العجز الدولي والعربي عن إيجاد حلٍ عادلٍ وشاملٍ للقضية الفلسطينية وتعقيداتها. يسأل الفلسطينيون ونسأل معهم عن دور الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومؤسساتهما إلى متى سيبقى هؤلاء الفلسطينيين في غياهب المرض والحرمان والفقر والبطالة.

ومن دولة الإمارات العربية المتحدة نعرض تقريراً حول استخدام تكنولوجيا المعلومات، وهي مدخل الجيل الحالي والقادم إلى المعلومة والمعرفة، ونرى كيف وصلت نسب استخدام شبكة المعلومات الإلكترونية إلى مستويات مرتفعة جداً في دول العالم المتقدمة، بينما تكاد لا تذكر في دول العالم العربي الساعي إلى النمو والتقدم والازدهار حسب تصريحات المخططين والقائمين عليه.

ومن مصر نعرض تقريراً يتحدث عن البطالة، التي يقول متابعون إنها تتفاقم في العديد من دول العالم العربي دون حلول جذرية أو ناجعة حتى الآن، ونرى الربط بينها وبين الجريمة والانحراف وأعمال العنف والإرهاب، وحتى الانتحار في الكثير من الحالات، ويتناول التقرير أرقاماً لأعداد العاطلين عن العمل في مصر، الذين تصل نسبهم المتحركة والثابتة إلى نحو أحد عشر مليوناً كمثال فقط.

أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

معاناة الفلسطينيين في مخيمات لبنان

اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم أمام أنظار العالم، وقصص تحويلهم من سادة على أرضهم إلى أرقام في سجلات الأمم المتحدة لم تعد تحتاج إلى شرح، فقد أنطقت الأبكم، وأسمعت الأصم من أقصى الكرة الأرضية إلى أقصاها على مدى أكثر من 50 عاماً.

من بين الدول التي تشرِّد الفلسطينيون إليها لبنان، حيث لازالوا يعيشون ظروف تلك النكبة، بل لقد ازداد الوضع تفاقماً بالنسبة إلى الغالبية منهم، خدمات صحية واجتماعية وتعليمية شبه معدومة، أمراض وبطالة تضرب أطنابها في كل بيت صفيح وضيع من بيوت مخيمات البؤس، التي يحب كثيرون منهم أن يطلقوا عليها اسم مخيمات العار والذل والهوان العربي.

الجهات الدولية والإقليمية وجهات أخرى من ذوي القربى تخلت عنهم، أو لنقل أدارت ظهرها لهم، وأخرى حاول معظمها ذر الرماد في العيون لرفع العتب أمام الشعوب.

يسأل اللاجئون الفلسطينيون ونسأل معهم: أين دور الجامعة العربية؟ وأين دور الدول العربية والإسلامية التي تؤكد في وسائل إعلامها الرسمية صباح مساء دعمها المطلق ووقوفها اللامحدود إلى جانب الشعب الفلسطيني بينما ينخر المرض، والتخلُّف، والبطالة، والفقر، واليأس، وسوء التغذية عظام هؤلاء اللاجئين حتى نخاع النخاع، ولا نتحدث هنا عن أوضاع الفلسطينيين على أرضهم تحت الاحتلال، فتلك مصيبة أخرى، ولكنها لا تتجزأ.

مايا بيضون زارت مخيماً واحداً فقط من مخيمات الفلسطينيين في لبنان، وأعدت التقرير التالي:

المخيمات الفلسطينية في لبنان
تقرير/مايا بيضون: لم يتغير وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان منذ اقتلاعهم من أرضهم قبل أكثر من 50 عاماً، بل على العكس فقد ازداد سوءاً ومرارة بشكل مضطرد، ما يزيد من عذاب اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ذلةً غياب ما يصفونه بالضمير المحلي أو الإقليمي عن النظر إلى وضعهم الإنساني والقانوني بالشكل الذي يستحقون، إذ يرون أن جهات عديدة تنصلت من مسؤولياتها تجاههم مادياً وحتى معنوياً.

ولعلَّ الجانب الصحي داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان من أكثر جوانب حياة اللاجئين مأساوية، حيث لا يزالون عرضة للإصابات بأمراض تكاد تكون قد انقرضت حتى في أكثر دول العالم تخلُّفاً، وبؤساً، وفقراً.

عائلة أم خالد من أبرز ضحايا الوضع الصحي المتدهور في هذه المخيمات، لدى هذه السيدة الفلسطينية تسعة أبناء، أربعة منهم يعانون من أمراض جلدية نادرة يعجز اللسان عن وصفها، أو وصف تأثيراتها المادية والمعنوية.

أم خالد (ربة منزل فلسطينية): طبيعي هون نحنا نسوي (...)، بش يكبر ويشوفون الشمس، ها الشمس (...) بيصير مرض جلدي بيهم كيف تعبي مي الحبة، وبتبقي سنين وبتأخذ وقت لتطيب...

مايا بيضون: ولا يقتصر تأثير مثل هذه الأمراض على المظهر الخارجي لنسرين التي لم تعد تذهب إلى المدرسة بسبب مرضها، فالأثر النفسي عليها كبير، ويجعلها تشعر بالاختلاف والخجل أمام زميلاتها من الطالبات، وكذلك أمام قريناتها في أزقة المخيم وفي الجوار حيث تعيش.

نسرين.. نسرين، تضّايقي من.. من المرض اللي عندك؟

نسرين: لكان [نعم]..

مايا بيضون: ليش؟

وإلى جانب الأمراض الجلدية الناجمة عن الظروف المعيشية والغذائية بالإضافة إلى انعدام أدنى مستويات الرعاية الصحية، فإن قسماً لا يُستهان به من هؤلاء اللاجئين يعانون من الإصابة بأمراض موسمية عديدة.

د.قاسم صبح (رئيس الاتحاد العام للأطباء والصيادلة الفلسطينيين في لبنان): في فترة خلينا نقول الشتاء كثير من حالات الربو، أمراض الرئتين الحادة، أمراض التدرُّن الرئوي القديم اللي ممكن يتحرك نتيجة نقص المناعة ونقص التغذية بشكل أساسي، في الصيف بتيجي الحميات، اللي بتنتشر نتيجة التهابات في الأمعاء، أو حمى التيفوئيد، أو حمى البحر الأبيض المتوسط، وطبيعي بالإضافة للأمراض المزمنة اللي حكينا عنها زي أمراض الكلى، أمراض القلب بشكل عام، وأمراض السرطان.

مايا بيضون: مستشفى الهمشري، وهو المستشفى الرئيسي الوحيد الذي تدعمه منظمة التحرير الفلسطينية بشكل كبير يستقبل مرضى من المخيمات الفلسطينية يضاف إليه خمس مستشفيات فرعية تتوزع على المناطق اللبنانية المختلفة يوجد فيها مخيمات للاجئين.

وفي هذه المستشفيات يحصل الفلسطينيون على جزء يسير مما يحتاجون إليه من رعاية وعناية، إذ لا يتوفر منها إلا القليل، فهي محدودة جداً في غالبية الحالات، وفي معظم الأوقات، في هذه المستشفيات يحصل الفلسطينيون على جزء يسير مما يحتاجون إليه من رعاية وعناية، إذ لا يتوفر منها إلا القليل فهي محدودة جداً في غالبية الحالات وفي معظم الأوقات، إذ تفتقر هذه المستشفيات -على سبيل المثال- إلى أقسام تُعنى بعمليات القلب المفتوح أو العيون ولا داعي للسؤال عن أقسام أمراض السرطان الخطيرة المختلفة، فلا أثر لها على الإطلاق، الأمر الذي يضطر أهالي المرضى إلى تحمُّل نفقات نقل ذويهم إلى مستشفيات لبنانية خاصة تفوق نفقاتها طاقة الغالبية الساحقة من اللاجئين الفلسطينيين الرازحين تحت وطأة الفقر والبطالة، ويؤكد متخصصون أن غياب الرعاية الصحية من أبرز أسباب إصابة اللاجئين الفلسطينيين بالأمراض والأوبئة داخل مخيمات لبنان، يضاف إلى ذلك منع الدولة اللبنانية إدخال مواد البناء والإعمار والترميم لتحسين الظروف المعيشية للخرائب، التي تُسَّمى مجازاً بالمنازل والبيوت، الخرائب التي يقبعون فيها منذ نكبة عام 48، ولا تزال على حالها.

المتجول في أزقة المخيمات البائسة لا يحتاج إلى ما يتحدث إليه عن عدم وجود نظام للصرف الصحي، إذ تتحدث الروائح الكريهة عن واقع الحال، كما تختلط في غالبية الحالات مجاري مياه الشرب مع مجاري الصرف الصحي ما يجعل مياه الشرب عُرضة للتلوث بشكل حتمي، وبالتالي عرضةً لانتشار الأوبئة في هذه المخيمات، أما المشكلة الأخرى فهي أن قسماً من سكان هذه المخيمات يقطنون في منازل بُنيت من الصفيح على شكل مكعبات لا تحمي من الأمطار أو الرطوبة أو برد الشتاء القارص.

محمود بركة (أمين سر اللجنة الشعبية في مخيم البرج الشمالي): طلبنا من (الأونروا) كثير، لكن بيوعدونا ولحد هسه بيقولوا لنا الدول المانحة، ما أعطتنا حتى ننجز الأعمال هاي، سواء كانت طرق أو مجارير، أو ها اللي شفتيه هاي هاي المزابل اللي هون.

مايا بيضون: حاولت (الجزيرة) أن تحصل على موعد للقاء مدير عام وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان (الأونروا)، وذلك من أجل الاستفسار والاستيضاح عن أسباب تقليص الوكالة مساعداتها للاجئين، كما يقول سكان المخيمات، إلا أن الطلب جُوبه بالرفض، وبهذا الشأن كرر مدير مخيم البرج الشمالي التابع لوكالة الأونروا ما قاله لنا أمين سر اللجنة الشعبية للمخيم.

عبد الرحمن الشولي (مدير مخيم البرج الشمالي للاجئين الفلسطينيين- لبنان): عائق الدول المانحة كان فترة من الفترات إنه تؤمِّن الموازنات اللازمة لتنفيذ البنية التحتية للمخيم، المفروض المشروع يتنفذ من شي 7 سنين للمخيم هون، ولكن عوائق اقتصادية، واجتماعية، وسياسية أدت إلى تأخير تنفيذ هذا المشروع، ونأمل تنفيذه خلال العام القادم.

مايا بيضون: وتحاول مستوصفات الهلال الأحمر الفلسطيني التي تنتشر في المخيمات إلى جانب عيادات الأونروا أن تفعل ما بوسعها في مجال تقديم العون الطبي للمرضى، لكن ذلك لا يكفي حيث تعاني هذه العيادات من مشكلات مادية عديدة تؤثر على أدائها ومستوى خدماتها.

د.خالد المعجل (طبيب في الهلال الأحمر الفلسطيني): الأطباء الموجود كأطباء بيكفي، بس إحنا كخدمات اللي نؤديها للمريض شو المستلزمات الموجودة عندنا، ما أظنش ناجمة.. فيه مشكلة كبيرة حتى فيها في الأجهزة والتجهيزات والأدوية كمان، يعني فيه نقص فينا، وحتى فيه نقص كامل يعني موجود بالنسبة للأدوية بشكل عام.

مايا بيضون: النقص في الأدوية والتجهيزات والاضطرار إلى تولي كثيرين من اللاجئين مسؤولية البحث عن العلاج على نفقتهم الخاصة يدفع بمحمد موسى إلى التسوُّل وهدر ماء الوجه أمام بعض الأقارب والأصدقاء في سبيل إنقاذ اثنين من أطفاله الثلاثة حيث يعانيان من الإصابة بداء (التلاسيميا) الخطير، وعلى الرغم من تغطية بعض المنظمات الفلسطينية لجزء من تكاليف العلاج الذي يصل إلى نحو مائتي دولار في الأسبوع الواحد لكل من الطفلين، فإن المرتب الذي يتقاضاه والدهما (محمد) العامل في أحد البساتين المجاورة لا يكفي لتغطية نفقة العلاج بأي حال من الأحوال.

محمد موسى (أجير يعمل بنظام الأجرة اليومية): هو ما.. بأعالج الولد، يعني بيختلف ولد عن ولد، يعني بألاقي المضطر أكثر، يعني بأروح بأشتغل مثلاً، يعني أنا جبت يومية 10 آلاف ليرة في الليمون.. (...) الليمون يا دوب يكفي يمكن حق إبرة، يعني إبرة بتجيبش حتى، إبرة هاي اللي عم بيقولوا عليها بتنزل الحديد من الجسم ما فيش معها حقها 20 دولار، والماكينة حقها 500 دولار، واحد عنده ماكينة أنا ما فيش معاي..، أحدثهم إني جايب أطفال عمر البنت 3 سنين، ولحد لسه مش قادر أجيب ماكينة تنزل الحديد، ولا حتى إبرة، بأيام كان بيحنوا عليَّ شباب بيعطوني، يعني زي عملية يعني حسنة أو كانوا يتحصلوا على ولاد (..)، حصلنا مرة 20 ألف بالصدفة من.. عن طريق واحد، وماكينة عيرة، نزل الحديد (..) مشي الحال يعني، بس طبعاً مثل.. ما فيها أيش..

مايا بيضون: سوسن زوجة محمد موسى حاولت إيجاد طرق أخرى بديلة في سعيها لإنقاذ مروة وطارق، حيث وُلدا حاملان للمرض، لكن محاولاتها ذهبت أدراج الرياح، وباءت بالفشل، فقد سُدَّت في وجهها جميع الأبواب، وترى هذه الأم الفلسطينية أن هناك تمييزاً كبيراً من قبل المنظمات التي لجأت إليها بين معاناة الطفل اللبناني والطفل الفلسطيني من حيث تقديم الرعاية والخدمات في الوقت الذي من المفترض أن تتعامل به بشكل إنساني مجرد دون تفرقة أو محاباة حسب قولها.

سوسن (ربة منزل فلسطينية من مخيم برج الشمالي): قالوا بتروحي على مركز الرعاية الدائمة، مركز (التلاسيميا) أخذنا الولاد، ورحنا مع.. فيه شباب يعني منين راحوا، بيعانوا أولادهم نفس الحالة، همَّ معاهم الجنسية اللبنانية، إحنا ما معنا جنسية لبنانية، المهم وصلنا على المركز، فاتت جارتنا واستقبلوها وعملوا له فحوصات وكل إشي، وصار تداوم على طول، والإبر والأدوية كلها على حساب المركز، إحنا قالت لنا: هوياتكم، قدمنا الهوية الفلسطينية، قالوا: إحنا آسفين فلسطينية ما..، صراحة اتأثرت كثير.. كثير، ليش إن الفلسطيني يعامل..؟

مايا بيضون: وبين وكالة الأنروا والدولة اللبنانية التي تعتبر نفسها غير مسؤولة عن المخيمات الفلسطينية وبين حقيقة ما يجري داخل هذه المخيمات يتجه الوضع الصحي إلى مزيد من التفاقم والسوء بانتظار تحرُّك جدي ومنظم يتمنى هؤلاء اللاجئين أن يكون عربياً وإسلامياً قبل أن يكون دولياً، ويتساءلون عن تحرُّك حقيقي وسريع للجامعة العربية على صعيد وضعهم الإنساني، وكذلك عن مصير الدور الآخر للجامعة على صعيد حل قضيتهم وإعادتهم إلى ديارهم، والخلاص مما هم فيه من ذل وهوان وفقر وحرمان.

ويبدو أن وضع اللاجئين الفلسطينيين سيبقى على ما هو عليه من السوء طالما استمر المسؤولون المحليون والإقليميون في التعامل مع هذه المأساة الإنسانية كورقة ضغط في أي مفاوضات عربية إسرائيلية مستقبلية في حال حصلت.

مايا بيضون -(الجزيرة)- لبرنامج (مراسلو الجزيرة) -من مخيم البرج الشمالي في صور جنوب لبنان..

استخدام تكنولوجيا المعلومات في الإمارات

محمد خير البوريني: تقول الإحصائيات أن نسبة استخدام الإنترنت للحصول على المعلومات والمعرفة فاقت الـ80% من دول العالم المتقدمة، أما في الدول العربية فلا يزيد هذا الاستخدام عن أعشار في المائة. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة فاقت هذه النسبة الـ30%، تقرير محمد العبد الله.. أعده من هناك.

تكنولوجيا المعلومات في الإمارات
تقرير/محمد العبد الله: الإنترنت هذه الكلمة التي كانت حتى قبل بضع سنوات مصطلحاً ضبابياً وربما غير مفهوم لدى الغالبية في العالم العربي أصبحت تشكل الآن مفردة أساسية ومتداولة في القاموس اليومي وتحدياًّ بدأت تفرضه الفجوة الرقمية بين العالمين المتقدم والنامي ومن ضمنه بالطبع العالم العربي الذي لم تتجاوز نسبة استخدامه للإنترنت حتى الآن 0.6% فيما بلغت النسبة في العالم المتقدم 88%، إلا أن دولة الإمارات وحسب البيانات العالمية المختصة بهذا الشأن شكلت استثناءً من هذا الوضع، فقد بلغت نسبة الاستخدام الجماهيري لشبكة المعلومات العالمية نحو 30% قياساً إلى عدد السكان، مما وضعها في طليعة الدول العربية وفي مرتبة متقدمة في القائمة الدولية، ويرجع ذلك حسب آراء المحللين وبيانات بعض المراكز المختصة إلى جملة عوامل وأسباب من أبرزها ازدياد الاهتمام العام والدورات التدريبية المجانية إضافة إلى المبادرات الحكومية الهادفة إلى رقملة البلاد.

د.عمر بن سليمان (المدير التنفيذي لمدينة دبي للإنترنت): طبعاً شو اللي خلى الاستخدام عالي هو الأهم اللي هي قامت الدولة على مستوى الإمارات بشكل عام بكذا مشاريع بكذا.. بكذا مشروع وكذا فعاليات بحيث إنها مثل ما تقول تشجع استخدام الإنترنت واستخدام التكنولوجيا بشكل عام سواءً بإنشاء معاهد، سواءً بالقيام بمشاريع مثل مدينة دبي للإنترنت، مثل قرية المعرفة، مثل مدينة دبي للإعلام، هاي كلها مشاريع تشجع الاقتصاد المعرفي، أو الاقتصاد الرقمي الذي نتكلم عنه، واللي هو قائم على المعرفة وقائم على التكنولوجيا طبعاً بشكل عام.

محمد العبد الله: وفي هذا الإطار تشكل أكاديمية دبي لتكنولوجيا المعلومات حلقة هامة في مشروع تهيئة جيل قادر على استيعاب المعلوماتية وعلومها، ويكون قاعدة أساسية في مشروع الحكومة الإلكترونية، وذلك عبر مجموعة من المهام تشمل إعداد وتصميم المناهج الدراسية وتأهيل المدربين العاملين في البرامج التعليمية إضافة إلى توفير التعلم عبر الإنترنت بلا حدود زمانية أو مكانية وتعريب المناهج والبحث والتطوير

رفعت (أكاديمية دبي لتكنولوجيا المعلومات): إذا قدرنا نوصل لجيل كامل مثقف من ناحية مادة تكنولوجيا المعلومات، مستعمل، مثقف عامل بنكون وصلنا لإنجاز ضخم، من ناحية إنه الطالب أو.. الطالب الآن اللي هو عامل المستقبل بيكون وصل لمرحلة يقدر على تثقيف نفسه بأي مجال بيقدر يدخل فيه، حابب يدخل فيه مستقبله

محمد عبد الله: ويتطلع القائمون على المشروع إلى إحداث تأثيرات إيجابية يقوم بها الطلبة في محيطهم الأسري والاجتماعي في مجال نشر ثقافة تكنولوجيا المعلومات واستخدامات الإنترنت، وتعزيز التعليم العام وتزويده بأدوات التكنولوجيا وإدارة جميع فعاليات التعليم والتعلم عن طريق الإنترنت.

فارس الخرزجي (أكاديمية دبي لكنولوجيا المعلومات): لاشك أنه المشروع هذا غير منعزل عن المجتمع، لأنه لطالب هذا لديه إخوة، لديه أسرة، فبالتالي هؤلاء الأسرة راح يتأثرون بمستوى الطالب هذا، فبالتالي المشروع له انعكاسات واقعية على الأسرة نفسها، يعني بنجد الأب الآن أصبح.. أصبح يحب يطَّلع على ما يأخذه ابنه في.. في داخل المختبرات

محمد العبد الله: ويكتسب هذا الطموح أهميته إذا ما عرفنا أن 27 ألف طالب تم تأهيلهم حتى الآن في مختبرات موزعة على أكثر من 40 مدرسة ثانوية في دبي وأبو ظبي، وأُعدت هذه المختبرات وفق مبدأ يعتبر الطالب محور العملية التعليمية وعلى أساس منهج يوفر للطالب الفرص لاستثمار إمكانياته في بيئة تعليمية تفاعلية بين المدرس والطلبة من جهة وبين الطلبة أنفسهم من جهة أخرى، كما يقوم المنهج على قاعدة أن التعليم عملية مستمرة هدفها حث الطالب على اكتساب مهارات التعلم داخل المختبر وخارجه.

طالب: يعني ممكن أني أعتمد على نفسي يعني أنا بنفسي أتعلم عن طريق المنهج الموجود في الإنترنت ومو بنفس الطريقة التقليدية، يعني أسأل الأستاذ ويجاوبني، لا بالعكس أنا أشوف أنا بنفسي المنهج وأراجعه عن طريق الإنترنت، يعني كله بنفسي.

محمد العبد الله: ولعل مبادرة مجموعة من الطلبة الخريجين ونجاحهم بإنشاء موقع (ربان) على شبكة الإنترنت ومن ثم الاستعانة بإمكانياتهم لتطوير موقع وزارة التعليم يُعد ثمرة من ثمار المشروع الذي مضى على بدء تطبيقه نحو عامين

طالب: نحن كلنا عبارة عن مجموعة من الشباب وجدنا نفسنا نحن ممكن أنه نتميز عن الآخرين ونتقن بناء مواقع الإنترنت مع استخدامنا للكمبيوتر طبعاً، الموقع تقريباً يغطي كافة شرائح المجتمع، يؤدي رسالة تربوية تعليمية ثقافية إلى.. إلى جميع هذه الشرائح من شباب اللي في عُمر الطلاب، شباب جامعيين، الآباء والأمهات، الأطفال الصغار، يعني حاولنا أن يكون الموقع شامل من جميع النواحي.

محمد العبد الله: وفي إطار الحديث عن انتشار الإنترنت واستخدامه في الإمارات لابد من التوقف في مدينة دُبي للإنترنت كأول منطقة حرة في العالم للتجارة الإلكترونية ومقر للعديد من كبريات الشركات العالمية العاملة في مجال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، إضافة إلى كونها تستضيف الكثير من مواقع المؤسسات المحلية والعربية من القطاعين الحكومي والخاص مع تقديم كافة الخدمات المتعلقة بذلك ومن ضمنها حماية أمن الشبكات.

د. عمر بن سليمان: لأن كان فيه فجوة، وفيه نقص في السوق أو في المنطقة بشكل عام عن شركة معينة تؤمن الشبكات بشكل عام وتعرف الكثير (...) الشبكات من ناحية أفراد ومؤسسات، يفترض مدينة دبي للإنترنت بسبب دورها اللي تقوم به في المنطقة، لتنشئ شركة متخصصة في أمن الشبكات تقوم (هيش) اللي هي (الداتافورت).

محمد العبد الله: وربما كان هذا الجزء من مدينة دبي للإنترنت والمختص بمكافحة أعمال القرصنة واختراق الشبكات من أكثر الأقسام المثيرة للاهتمام والفضول كونه يقوم بخدمة وتأمين الحماية لأكثر من 65 مؤسسة حكومية وخاصة من داخل الإمارات وخارجها ومن بينها مؤسسات عسكرية وأمنية امتنع المسؤولون عن الإفصاح عن أسمائها.

يرى خبراء مختصون بأن الفجوة الرقمية بين دول العالم في تزايد مستمر، ولا يكفي لتقليص هذه الفجوة مجرد الاهتمام بتوفير البُنية الأساسية للمعلومات وشبكة الاتصالات، بل يجب النظر إلى العنصر البشري المتعلم والقادر على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة، وهذا بدوره مرتبط بمستوى الدخل والتعليم والثقافة.

محمد العبد الله -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- دبي.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونأتي مشاهدينا إلى الفقرة التي نتواصل من خلالها معكم لنرد فيها على بعض رسائلكم.

من إيطاليا بعث المشاهد يمان سُعودي أو سَعودي حسب ما ورد في الرسالة، يطلب المشاهد من البرنامج زيارة شمالي إيطاليا، ويقول: إن الناس والحكومة هناك يكرهون العرب -على حد تعبيره- ويطلب من البرنامج موضوعات حول المسلمين في إيطاليا، وما يصفها بالفاشية في شمالي إيطاليا تحديداً، إضافة إلى موضوع حول رئيس وزراء البلاد، ولم يوضح المشاهد ما الذي يريده تماماً من خلال مثل تلك الموضوعات.

شكراً للمشاهد وسوف نغتنم الفرصة لتنفيذ موضوعات مختلفة من إيطاليا، نرجو أن تتمكن من مشاهدتها في حينه ونرجو إيضاح ما طلبت.

من تونس بعث نعمان حمدي رسالة إلكترونية ضمنَّها طلبين الأول لا يتعلق بعمل البرنامج، أما الثاني فإنه يطلب فيه إعداد موضوع عما يصفها بالجيوش الأميركية في الخليج العربي، ولكن من الناحية المدنية، كيف يعيشون وسط مجتمعات مغايرة للمجتمع الأميركي.

لقد سبق وقلنا إن (الجزيرة) عرضت موضوعاً حول قاعدة العديد الجوية في قطر والوجود الأميركي فيها، وقد حاولنا الحصول على مزيد من الصور التليفزيونية لإنجاز موضوع مطول، ولكننا لم نتمكن حتى الآن بالنسبة للقوات الأميركية في دول الخليج فهي لا تعيش أو تتموضع في المدن وبين الناس، وإنما في معسكرات وقواعد بعيدة عن المدن، كما لا يسمح لنا حتى الآن بزيارة أي من تلك القواعد، إذا ما أتيح ذلك فسوف نكون سبَّاقين إلى نقل ما نحصل عليه إلى المشاهد في كل مكان.

والمشاهد فارس طه حسن أبو هاشم من مدينة السلط في الأردن، يطلب فارس من البرنامج القيام بدراسة واقعية حول اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية من حيث الأوضاع المعيشية والمادية والمعنوية.

شكراً للمشاهد، ونود أن نؤكد هنا أننا سبق وعرضنا موضوعات مفصلة حول مجمل أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن ولبنان وسوريا وكذلك الفلسطينيين الذين شردوا من أرضهم في عام 48 و.. ويعيشون داخل أرضهم الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في عام 67، وعالجنا فيها مجموعة من القضايا الإنسانية والصحية والاجتماعية والتعليمية، كما تابعنا أوضاع لاجئين فلسطينيين في العديد من الدول الأخرى، نرجو أن تتابع البرنامج وسوف ترى مزيداً من الموضوعات مستقبلاً.

ورسالة من حفظ الله إبراهيم أرسل يطلب مزيداً من تسليط الضوء على القضية الصحراوية والأوضاع المعيشية للاجئين الصحراويين، لقد عرضنا مؤخراً -كما تعلم- تقريراً حول واحدٍ من مخيمات اللاجئين الصحراويين في جنوبي الجزائر، وسوف نواصل متابعة هذه القضية كلما سنحت لنا الفرصة.

ورسالة أخرى عبر البريد الإلكتروني من المشاهد أمين خوجة، يطلب أمين الحديث عن جالية مسلمة تعيش في فنلندا وهي من أصل تركي يعتقد أنها نزحت إلى هناك إبان قيام الثورة البلشفية في روسيا ويقول: إن معظم أبناء هذه الجالية يعملون في التجارة، ويتحدثون اللغة الفنلندية والتركية كذلك، ولكنهم يكتبونها بالأحرف العربية، الأمر الذي يشير إلى أنهم هاجروا قبل انهيار الدولة العثمانية ووصول (أتاتورك) إلى الحكم حيث قام باستبدال الأحرف العربية بأحرف لاتينية في اللغة التركية.

الموضوع طريف وجيد وسوف نعمل يا أمين على تنفيذه بعد إجراء دراسة عليه.

والمشاهد سيد أحمد ولد كاب من موريتانيا، يطلب المشاهد تسليط الضوء على ما يصفها بمشكلة النقل في نواكشوط وما يصاحبها من مخاطر على الفرد العادي وكذلك الظروف السيئة بالنسبة للطلاب، ولم يوضح المشاهد ما إذا كان يقصد أن هناك مشكلات في نقل الركاب داخل العاصمة الموريتانية، كما لم يذكر ما هي طبيعة تلك المشكلات التي تستدعي إعداد موضوع بشأنها، كما لم يذكر أيضاً ماذا يقصد بالظروف السيئة بالنسبة للطلاب وما إذا كانوا طلاب المدارس أو الجامعات أو المعاهد نرجو أيضاً إيضاح ذلك في رسالة أخرى حتى نتمكن من تقييم فحوى ما ترمي إليه ونرحب بك على الدوام.

مشاهدينا الكرام نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم ونتابع معكم البرنامج.

البطالة في مصر

تنشر البطالة في الكثير من دول العالم، لكن اللافت بالنسبة لمراقبين أن البطالة تتحرك انخفاضاً وارتفاعاً في دول العالم المتقدمة، بينما تتحرك ارتفاعاً فقط وتزداد تفاقماً يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام في العديد من الدول العربية بغض النظر عن تعداد السكان في كل دولة على حدة، قال أحد المراقبين إن الجامعات العربية تعمل بدون خطط حكومية ثابتة وحقيقية تحدد حاجة الأسواق إلى الخريجين في التخصصات المختلفة استناداً إلى معلومات ثابتة وبالتنسيق مع بقية أجهزة تلك الدول ووصفها بأنها تعمل كآلات التفريخ التي لا تتوقف، ولكن دون النظر إلى مستقبل الخريجين ومصيرهم، ولكن دولاً عربية تبذل جهوداً للخروج من مأزق البطالة الذي يقع فيه عشرات أو مئات آلاف الخريجين سنوياً، لكن تلك الجهود مازالت ترقيعية أو تجميلية ولم تؤد إلى حل مشكلات البطالة، يتحدث متخصصون عن مخاطر ارتفاع نسبة البطالة على المجتمعات في أي بلد كان في هذا العالم ويربطون بينها وبين الجريمة والانحراف وأعمال العنف الدموية التي تصفها دول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة بالإضافة إلى أنظمة عربية بالأعمال الإرهابية.

حسين عبد الغني أعد تقريراً عن البطالة في مصر، فقط على سبيل المثال وليس الحصر.

البطالة في مصر
تقرير/ حسين عبد الغني: واقفٌ على شفا الحلم، لا يعرف ماذا يخبئ له القدر،.. سنوات طويلة قضاها يحصل علوماً ونظريات، يحشو رأسه بدروس وأرقام وإحصائيات ويحمل على ظهره تاريخاً طويلاً من الأمل والتفاؤل، يقول لنفسه في الغدِ سأحصل على الشهادة، وبعدها ستفتح أمامي أبواب السعادة والمستقبل، لكن أبواب المستقبل والسعادة موصدة لا تفتح، والانتظار صار عنوان حياته التي يستهلك أحلى أيامها بحثاً عن وظيفة في عالم قاسٍ، لا يعير المرء اهتمامه إلا إذا امتلأت حافظة نقوده.

هاني الحسن (خريج كلية التجارة عام 1998): أولاً أنا مخلص دراستي سنة 98 ومخلَّص تجارة وحاسب آلي حسب ما بيقول متطلبات السوق في هذا المجال، ومن ساعة ما خلصت الدراسة لحد الآن ما جات ليش فرصة عمل حقيقية.

حسين عبد الغني: متفائلة أنتِ ومتشائم أنا، هكذا كان يهمس في أذن خطيبته التي التقاها لأول مرة في قاعات الدرس بالجامعة، وحَّدتهما ظروف المعيشة المتقاربة، حلما معاً بغدٍ أفضل، وشاركهم الحلم زملاء وزميلات آخرون طوَّحتهم ماكينة التعليم التي لا تتوقف عن الإنتاج إلى سوق عمل صم آذانه عن ضجيج الماكينة فتوقف عن استيعاب إنتاجها.

هاني الحسن: جيت ووقفت هنا في محل والدي، والمحل ده هو بيصرف علينا كلنا وعلى الأسرة كلها، وأنا من ساعة ما خلصت الدراسة وأنا واقف في المحل.

حسين عبد الغني: هاني حسن وأد حلمه بيده، وانضم للعمل بالمحل الذي يمتلكه والده، ولحق به شقيقه الذي لم يجد هو الآخر فرصة عمل بعد تخرجه سوى مساعدة الأب في إدارة محل لا تتعدى مساحته الأمتار الأربعة.

هاني الحسن: وأنا يمكن أنا جات لي الفرصة إني أنا يبقى عندي محل، لكن غيري ما عندوش، هيعمل أيه؟ هيفضل قاعد على القهوة.

حسين عبد الغني: المشهد ذاته يتكرر في معظم الأمكنة مع اختلاف ضئيل في التفاصيل، كما أنه مرشح للاستمرار طالما بقيت الأوضاع السكانية والاقتصادية على ما هي عليه، فالإحصائيات الرسمية تؤكد أن عدد المصريين بلغ أكثر من 67 مليون نسمة بينهم نحو 4 ملايين عاطل، والخطير في الأمر أن غالبية العاطلين في مصر من حملة المؤهلات العليا الذين يصل عددهم في الوقت الحالي إلى 3.5 مليون، يعاني أكثر من نصفهم من البطالة، كما أن هناك 7 ملايين من خريجي المعاهد العليا والمتوسطة ومثلهم من العمال غارقين في أعمال يدوية مؤقتة، يعملون يوماً ويتعطلون أياماً في مهن لا تكفي أحياناً لسد الرمق.

خريج دبلوم زراعة يعمل في البناء بنظام المياومة: والله أنا متعلم حاصل على دبلوم زراعة 87، 88، أنا بقى لي دلوقتي حوالي 17 سنة شغال في طايفة المعمار، ورا بنَّا، ورا مبيض محارة، ورا تشوين رملة، شيل تراب، نحات، أي حاجة الحمد لله رب العالمين وأهي بترزق، كل 5 أيام كل 10 أيام مش مشكلة وأهو بناكل الحمد لله، الحمد لله معايا 6 جنيه في جيبي، ما دفعتش غير نص الإيجار.

عامل بنظام المياومة: إحنا أهالينا كان بتشتغل الواحد 3 جنيه يديهم لنا إحنا نروح بيهم المدرسة، وهو فرحان بقى، الولد هيتعلم وهي كذا وكذا، دا خد دبلوم. دبلوم إيه يا عم؟! وأدينا قاعدين من 86، لو أنا تعلمت أي صنعة ولا كده من زمان، كنت أفضل من كده بكتير، إنما ما فيش أي صنعة، غير إن أنا أشيل رملة، أشيل زلط، أكسر، يعني عتالة بمعنى أصح.

حسين عبد الغني: الحكومة المصرية وإن كانت تعرف أن مشكلة البطالة عالمية وأصابت الدول الأخرى كما أصابتها، فإنها أدركت خطورة استمرار ارتفاع معدلات البطالة، خاصة بعد تراجع دور الدولة في الأنشطة الاقتصادية، الأمر الذي دفعها للإعلان عن توفير نحو 150 ألف وظيفة في الوزارات المختلفة، كذلك كانت مشروعات الصندوق الاجتماعي للتنمية التي استهدفت توفير 200 ألف فرصة عمل بإجمالي تمويل يصل إلى مليار جنيه، أحد الحلول الحكومية للتغلب على ظاهرة البطالة، إلا أنه سرعان ما تحول الحل في بعض الحالات إلى مشكلة جديدة.

د. محمد رجب (زعيم الأغلبية بمجلس الشورى وعضو الأمانة العامة للحزب الوطني): القضية لا تستطيع الحكومة أن تتصدى لها وحدها، لكن تحتاج إلى كل القوى الاقتصادية والاجتماعية في مصر أن تتكاتف لحل هذه المشكلة، الخطة الماضية أو في إطار البيان الحكومة الماضي. سنة 2001، 2002، الحكومة تعهدت إنها تقدم فرص عمل لحوالي 550 ألف شاب، وفي بيان رئيس الحكومة الأخير اللي عرض منذ أيام عُرِض الفرص اللي أتيحت، فاتضح أنها قد تجاوزت هذا العدد بكثير.

حسين عبد الغني: ليست البطالة مجرد إهدار أو نزيف اقتصادي لبلد يمثل البشر ثروته الحقيقية، وليست أيضاً مجرد وجع اجتماعي في كل أسرة مصرية في الريف أو الحضر يوجد فيها عاطل، ولكنها كانت فيما يبدو المصدر الرئيسي للعديد من الأخطار السياسية التي تهدد استقرار النظام والمجتمع في مصر.

وأمام عجز سوق العمل في مصر عن استيعاب الأيدي العاملة المصرية، ترسخت في أذهان الشباب المصري فكرة السفر للخارج بحثاً عن فرصة عمل ودخل أفضل، باعتبارها طوق النجاة، وظهرت مكاتب تسفير العمالة المصرية للخارج والتي باتت قبلة الباحثين عن عمل مهما كانت قسوة شروط الحصول عليه، هذا إلى جانب الكثير من المشاكل الاجتماعية المترتبة على سفر الأب للخارج والابتعاد عن البيت والأولاد.

اللواء/ عبد الجليل مجاهد (رئيس شعبة التوظيف في اتحاد الغرف التجارية): إحنا نلاحظ رغبة كبيرة جداً وإقبال ونعمل إعلان عن عدد محدود مثلاً، عايزين 10 أو 15 واحد، بيتواكب على هذا الإعلان مش يقل عن 100، 150 واحد.

حسين عبد الغني: سكان الصعيد في مصر، كانوا أسوأ حظًّا من الجميع، من سكان العاصمة ومحافظات الوجه البحري، فخلال عقدي الثمانينات والتسعينيات ارتفعت معدلات البطالة في الصعيد -خاصة- مع تراجع حجم الاستثمارات، وحدث ما يشبه النزوح الجماعي نحو القاهرة، أما من بقوا في الصعيد فقد تحولوا إلى رصيد مجاني متوتر لحركات العنف الإسلامية الجهادية طوال هذين العقدين.

د. ضياء رشوان (متخصص في شؤون الجماعات الإسلامية في مركز الأهرام للدراسات): في مجتمعاتنا تفاعلت البطالة، مع عوامل أخرى لكي تنتج ما أسميناه وما يسمى بظاهرة التطرف الديني والعنف الديني.

حسين عبد الغني: وإذا كانت البطالة في كثير من الدول العربية هي أحد الأسباب التي ساهمت في بروز ظاهرة التطرف الديني في غير مكان في العالم العربي، فإن هناك من يراها في مصر مسؤولة عن جنوح المجتمع نحو العنف الاجتماعي، ودخول عدد كبير من الشباب المصري في حالة من اللجوء إلى وسائل الهروب من الواقع.

د. علي فهمي (أستاذ علم الاجتماع): شاب عمره 18 سنة ويجوع وهيعيش 70، 80 سنة يعمل إيه، هنا حاجة من تلت.. أربع حاجات لازم تحصل، يا إما ينحرف يعني -وزي ما يقول أبو ذر الغفاري وهو صحابي جليل "عجبت لمن لا يجد قوت يومه لماذا لا يدخل على الناس شاهراً سيفه- يا إما ينضم لجماعات إرهابية، يا إما يدمن خمور أو مخدرات علشان يتوه، يا إما يدَّرْوش دينيًّا، يا إما ينتحر.

حسين عبد الغني: دخول الشباب المصري نفق البطالة المظلم ينذر بعواقب على الاستقرار السياسي ذاته، خاصة إذا واصلت المعدلات ارتفاعها، وواصلت الحكومة المصرية إسناد مسؤولية إيجاد ضوء في نهاية النفق إلى قطاع خاص يريد حقوقاً ومزايا ويهرب معظمه من المسؤوليات والواجبات.

عقارب الساعة لا تتوقف عن الدوران وبين دورة وأخرى يواصل النمو السكاني الرهيب في مصر ارتفاعه، ليقذف سنوياً بمئات الألوف من الشباب الطامحين إلى سوق العمل التي تعود فتلفظهم إلى آلة البطالة الجهنمية، مع دولة اختارت أن تتخلى عن مهمة التشغيل إلى قطاع خاص، وقطاع خاص عازف عن تحمُّل مسؤوليةٍ اجتماعية فعجز تماماً عن لعب دور البديل.

حسين عبد الغني -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- القاهرة.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوا تفاصيلها بالصوت والصورة والنص من خلال موقع (الجزيرة) على الإنترنت، كما يمكن مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة -قطر.

وكذلك من خلال الفاكس على رقم: 4860194.

في ختام هذه الحلقة هذه تحية من صبري الرماحي مخرج البرنامج ومن فريق العمل، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.