مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

02/02/2002

- الفقر في لبنان بعد سنوات الحرب
- تومبكتو.. مدينة الأسرار

- كيب تاون بين جمال الطبيعة والغنى والفقر

- معرض الكتاب العربي في باريس

محمد خير البوريني

محمد خير البوريني: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة هذا الأسبوع من (مراسلو الجزيرة).
نشاهد في هذه الحلقة تقريراً من لبنان يتناول حصيلة سنوات الحرب التي خلفت نسبة مرتفعة من الفقراء وما رافق ذلك من تفاقم كبير لمشكلة التفاوت في التنمية الشاملة بين المركز والمناطق المختلفة الأخرى، ونرى كيف يؤدي هذا التفاوت في أي بلدٍ كان إلى حالةٍ من التوتر وعدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي.
ونزور في هذه الحلقة مدينة تاريخية في مالي ظلت لُغزاً للكثير من الرحالة والمستكشفين ومازالت تحتفظ بسرها الغامض، (تومبكتو) مدينة الذهب، ثم نشاهد تقريراً من كيب تاون في جنوبي إفريقيا يتحدث عن مدينة بوجهين، وجه لجمال الطبيعة الخلاب والأثرياء المترفين، ووجه للفقراء من السود والملونين الذين يهيمون على وجوههم، يتعاطون المخدرات، ويفترشون الأرصفة دون مأوى أو مصير معروف.
ومن العاصمة الفرنسية نشاهد تقريراً يتحدث عن معرض الكتاب العربي والأوروبي الذي يُعِّرف بإنتاجات الجانبين الثقافية، ونرى كيف شاركت دول عربية بشكلٍ متميز باستثناء جناح العراق الذي احتوى على رفوف فارغة يعتليها الغبار بسبب الحصار المفروض عليه العراق البلد العربي الذي طالما فاخر بعلمه، وحضارته، ومفكريه، وشعبه القارئ الذي ساهم بقوة في رفض ثقافة أمة بأكملها، ولا يتمكن الآن من المشاركة في معرض من المعارض.
أهلاً بكم معنا إلى أولى موضوعات هذه الحلقة.


الفقر في لبنان بعد سنوات الحرب

الأوضاع الاقتصادية في لبنان
آخر إحصائية في لبنان سجلت نسبة مرتفعة جداً من الفقراء إذ وصلت إلى نحو 32% من مجموع السكان، عوامل كثيرة لعبت دوراً في إيصال الوضع الاقتصادي في لبنان إلى ما هو عليه على رأسها سنوات الحروب التي أدت إلى كوارث بشعة، يرى الخبراء أن نسبة الفقر في لبنان ستزداد ما لم يتم العمل على تنمية مناطق البلاد بشكل متوازن، البطالة والفقر لا يقتصران على لبنان فحسب، يجمع مراقبون ومواطنون فقراء من دول عربية مختلفة يجمعون على أنهم لا يشعرون بشيء من الاهتمام بهم إلا عند اقتراب موعد الانتخابات التشريعية فقط، إذ يتبارى بعض المرشحين من أصحاب اللياقات وربطات العنق الأنيقة إلى زيارتهم وإلقاء الخطب العصماء بهدف كسب أصواتهم فقط لتحقيق مآرب ومكاسب شخصية، وسرعان ما يختفون من أزقة وشوارع وساحات القرى والأحياء الفقيرة بعد قضاء حاجاتهم، الأحياء والأزقة التي يشعر مواطنوها بعد ظهور نتائج تلك الانتخابات أنهم إنما كانوا يتعلقون بقشة سرعان ما خذلتهم وتكسرت، ولكن هل بيد نواب الشعوب والأمم عصاً سحرية؟ يقول متخصصون: إن التفاوت الاجتماعي الكبير يؤدي دون شك إلى عدم استقرار سياسي واجتماعي كبيرين في أي بلد كان، تقرير بشرى عبد الصمد من لبنان.
تقرير/ بشرى عبد الصمد: عندما تدخل أزقة منطقة باب التباني الضيقة شمال لبنان تلتبس عليك الأمور، فقر من كل الجهات، زحمة وروائح، ووجوه تنظر إليك باستغراب، لماذا التصوير؟ هل قررت الدولة تقديم مساعدات، ثم تنهال عليك الشكاوى، فزوار تلك المناطق المنسية قلائل، قُرب أحد المباني تفوح رائحة كريهة، تحاول الاستفسار فيشرح أحدهم أن المياه الأسنة اختلطت منذ أشهر بمياه الشفا، وقد أسفر ذلك عن إصابة عددٍ من أطفال المبنى المتداعي بتسمم.
مواطن لبناني: الميه المالحة طايفه على الميه الحلوة، أولادنا صار معهم بكتيريا، صار معهم كوليرا، وما حد عم يسأل.
بُشرى عبد الصمد: أبو محمد يعيش في هذا الحي منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاماً، عمل حمالاً في شبابه، وعندما خارت قواه وكثرت أمراضه انتقل للعمل في هذا الدكان الصغير، خلال سنوات الحرب اللبنانية فقد أبو محمد ابنه المتزوج، وبقيت أسرته المكونة من تسعة أفراد دون عائل لتضيف إلى أبي محمد هماً إضافياً، ويومية أبي محمد حالها كحال الدخل اليومي للعديد من سكان هذه المنطقة لا تزيد على الخمسة آلاف ليرة لبنانية، أي ما يوازي الثلاثة دولارات، ولا تكفيه في أغلب الأحيان لإسكات هذه الأفواه الجائعة.
أبو محمد: هي حسب التيسير يعني، بلا مؤاخذة إذا مرض منا واحد بدنا ناخده على المستشفى، حتى شوف كيف بدأ هون بقى يجوا يساعدونا أو ناس من بره تساعدنا أو كذا وعلى ها الطريقة يعني..
بُشرى عبد الصمد: نترك أبا محمد قرب دكانه، نترك منطقة باب التباني، ونتجه شمالاً أيضاً من تقاطع الكار، سهول زراعية واسعة ومزارعون لم يعد المردود المالي لزراعتهم يؤمن لهم عيشة لائقة في ظل المنافسة الأجنبية القوية لاسيما من سوريا والأردن ومصر وسط غيابٍ كامل لدعم الدولة.
حصة الشمال من فقراء لبنان هي الأكبر فأقضية "عكار" "والملي" "والضني" وحدها يعيش فيها ربع العدد الإجمالي من فقراء لبنان، وفيها مناظر الفقر الأكثر حدة، أما مستوى الفقر في لبنان فبلغ حسب خريطة الأحوال المعيشية التي أعدتها وزارة الشؤون الاجتماعية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 97، بلغ 32%، 7% منها في مستويات منخفضة جداً، وتزداد المشكلة تفاقماً مع الكثافة السكانية التي تشهدها هذه المنطقة، وتدير الدراسات أن كل 320 شخصاً يعيشون في كيلو متر مربع واحد، في الشمال يبقى حجم الأسرة هو الأكبر، فترى في الغرفة الواحدة عائلة من عشرة أشخاص كما هو الحال بالنسبة لعلي مصطفى، وهو أبٌ لتسعة أولاد أكبرهم في العشرين من عمره والأصغر في شهره الثامن، علي يعمل بائع سمك، ويقول إنه عرف أياماً أفضل، لكن الحياة الآن أصبحت لا تحتمل.
علي مصطفى: قولي يا أرض انشقي وابلعيني، شو بتقولي حصل هيك.. فيه أكتر من هاي، أكتر من هاي ما في غير الموت.. لأ، الواحد إذا بيموت أستر، ليه عاملين يروحوا يهج من ها البلد، يهرب يروح من ها البلد.
بُشرى عبد الصمد: سميرة نادمة على إنجابها هذا العدد من الأولاد، وتقول إنها لم تتصور يوماً أنها ستعيش في ظروف مماثلة وهو أمر لا تتمناه لبناتها.
سميرة: والله جابعتم حاكيتنا، ما بدنا..
بُشرى عبد الصمد: قرية برنين هي من القرى الأكبر في قضاء عكار من حيث المساحة والكثافة السكانية، وتنشط فيها بعض الجمعيات النسائية لتثقيف النساء في مسألة تنظيم النسل، وقمن أيضاً بإنشاء مصنع لصناعات غذائية منزلية إسهاماً في تخفيف الأعباء المعيشية للعائلات، وتُظهر دراسة خريطة الأحوال المعيشية أن الأقضية الطرفية الأربعة الأكثر حرماناً هي بتسلسل "بنت جبيل" "الهرمل" "عكار" "ومرجعيون"، ففي هذه الأقضية تتجاوز نسبة الأسر المحرومة الـ 60%، أما الأمية فتسجل في لبنان إجمالاً 13.6% مقابل 20% في منطقة الشمال وحدها، ويؤدي هذا أيضاً إلى أن يترك الأطفال المدرسة في سن مُبكرة مما تنجم عنه ظاهرة عمالة الأطفال وهي ظاهرة شائعة في معظم المناطق الفقيرة، "عمَّار" في العاشرة من عمره يذهب صباحاً إلى المدرسة ويعود منها بعد الظهر إلى العمل مع والده، أما في الصيف فالوقت كله للعمل.
عمار: إذا كان عندنا شغل بأجي بأساعد أهلي إذا ما كان عندنا شغل بأقعد بالبيت.
المذيعة: شو بتعمل؟
عمار: ما بأعمل شيء بقعد.
المذيعة: شو بتفكر؟
عمار: ما بفكر.
المذيعة: شو بتحب؟
عمار: بأحب المدرسة.
المذيعة: بتحب المدرسة ليه؟
عمار: منشان يصير مرتبة عالية.
المذيعة: شو بتعمل بعدين؟
عمار: بنعمل دكتور إيش ممكن.
بُشرى عبد الصمد: من الشمال إلى البقاع فبيروت والجنوب بُقع متناثرة من الأحياء والقُرى الفقيرة تلاصق مظاهر الثروة مناطق أنعمت عليها الدولة، أو الحياة طرقات معبدة، مقاري وواجهات، خريطة الأحوال المعيشية أظهرت أن التفاوت الاجتماعي لا يزال ظاهرة صارخة في لبنان، وهو مصدر لتوترات اجتماعية وسياسية حادة.
أديب نعمة: عموماً السياسات الاقتصادية المتبعة إلى الآن، في ظل عدم وجود سياسات اجتماعية مناسبة وعدم تبني مفهوم التنمية على صعيد السياسات المتبعة، الشيء المتبع هو بيأدي إلى تنمية المركز ومرة ثانية بيزيد التفاوت ما بين المركز والأطراف، وبيزيد أيضاً التفاوت الاجتماعي بين الأغنياء والفقراء، لذلك بمعنى.. وأن إحنا مش قادرين نقيس الموضوع بشكل كمي، ولكن السياسات الاقتصادية المتبعة، تزيد من الاستقطاب المناطقي وتزيد من الاستقطاب الاجتماعي، لذلك بنقدر بإنه عملية الإفقار عم بتزيد خلال السنين اللي مرت.
بشرى عبد الصمد: ويحذر هؤلاء من أن الأوضاع في لبنان قد تزداد تفاقماً والنتيجة الفقر قد يبقى تصاعدياً في حال لم تتبن الحكومة استراتيجية شاملة لمعالجة الفقر، خصوصاً أن هذه المشكلة قابلة للحل إذا أخذنا بعين الاعتبار موارد لبنان، وحجم وعدد سكانه، قد يختلف مشهد الفقر من مكان إلى آخر إلى أن حجم المعاناة التي تعاني منها تلك العائلات يضع علامة استفهام كبيرة حول دور ومسؤولية المسؤولين المتعاقبين في السلطة، الذين لا يلتفتون إلى هذه المناطق إلا في المواسم الانتخابية.
بُشرى عبد الصمد - لبرنامج (مراسلو الجزيرة) - من منطقة باب التباني- شمال لبنان.


تومبكتو.. مدينة الأسرار

مدينة تمبكتو
محمد خير البوريني: مدينة تومبكتو في شمالي مالي، مدينة مليئة بالأسرار، عرفت بمساجدها ومكتباتها وموقعها الاستراتيجي، كما كانت مركزاً لتسويق الذهب والتوابل، تقرير عبد الله ولد محمدي أعده من هناك.
عبد الله ولد محمدي: يتهادى نهر النيجر قبل أن تخلطه الرمال المتموجة لتنحدر به إلى هذه النقطة حيث اللقاء القصري بين الصحراء والنهر، هنا ولدت تومبكتو في ثوب الأسطورة، ولدت كحاجة ماسة لالتقاء عابري المسالك الصحراوية بالذين توصلهم المراكب المشتتة، لكن المدينة كبرت ليصل ساكنوها إلى خمسين ألف نسمة قبل ستة قرون، مثلما تقول لنا المصادر التاريخية.
علي ولد محمد (باحث): يجب الاعتراف بأن تومبكتو كانت دوماً نقطة التقاءً وامتزاج ثقافي بين شمال أفريقيا وجنوبها، وهذا ما جعل المدينة تنمو بين الصحراء ونهر النيجر.
عبد الله ولد محمدي: السبعة قرون من تاريخ البلدة، تشاهد آثارها بوضوح في شوارع تومبكتو في منارات مساجدها وأزقتها الملتوية، فيما تحس درجة الغموض والسحر في تلك الساحة الكبيرة التي أقيمت للفاروق، الشبح الرمز الذي يزعم الأهالي أنه يحرس مدينتهم.
زيارة تومبكتو اليوم تبدأ بشكل إلزامي بزيارة الجامع الجندابير أو الجامع الكبير، مسجد بناه مهاجر إندلسي هو "أبو إسحاق الساحلي"، قبل خمسة قرون وفق طراز معماري متميز استعمل في بناءه الطين والأعشاب، وترك فسحة لاستمرار تقاليد متوارثة، بدفن كل إمام في مكان ما من باحة المسجد، وينضاف إلى أئمة المسجد توأمين قيل أن عمارة المسجد كانت تنهار في كل مرة قبل دفنهما معاً قريباً من المحراب، وإذا كان التوأمان الحسن والحسين يلعبان دوراً مهماً في بنية الأسطورة المحاطة في ببناء المسجد فإن أحد أبواب الجامع لا تزال مغلقة، منذ خمسة قرون لأن سر أمن المدينة يكمن في بقاءه مغلقاً مثلا ما يعتقد الأهالي بإيمان عميق.
علي ولد محمد: أنه أحد الأبواب الغامضة في مدينة تومبكتو لأن هذا الباب لا يمكن فتحه ولا يمكن إصلاحه فالأمر يتعلق بكل بساطة بنظام حماية المدينة فإذا أردنا إصلاحه يجب علينا وضع باب آخر، لذا نشاهد عدة أبواباً بديلة.
عبد الله ولد محمدي: تومبكتو التي سحرت الرحالة والمستكشفين وبقيت كل حلماً للعديد من الأوروبيين احتلفت بذكرى اثنين من أشهر الأوروبيين الذين زاروها الميجر كود لينج، الضابط الإنجليزي الذي جاء يبحث عن وجه لتصريف تجارة المملكة التي لم تكن الشمس تغيب عن شواطئها، أو الفرنسي "ريني كية الذي جعل من زيارة البلد ذروة أحلامه، فقد بقيت بيوت الرحالة مزارات مفتوحة لمن يبحثوا عن ذكراهما، إلا أن تومبكتو لا تزال تسحر الزائر بمكتباتها الرائعة، ومخطوطاتها النادرة، مثل ما هو الحال هنا في هذه المكتبة، التي لم يتم استكمال إحصاء مخطوطاتها النادرة.
عبد القادر حيدر (باحث): هذه المكتبة مكتبة تسمى الآن مكتبة ماما حيدر للمخطوطات، هي كانت توجد منذ.. في القرن السادس عشر الميلادي، وأصلاً كانت في البوادي، ولكن بعد ذلك رجعوا الناس للمدن، ورجعت للمدينة، ورثناها يعني عن أجدادنا إلى الآباء واليوم صرنا نحن يعني ولينا على هذه المكتبة، فيها الآن خمسة آلاف مخطوطة تتناول جميع يعني مواضع ولينا، والمكتبة كما ترونها في حال ضيق والكثير منها ضاع.. ضائع بسبب يعني الظروف القاسية والأمطار والأرضة وغير ذلك.
عبد الله ولد محمدي: مكتبات ومخطوطات ومساجد وأضرحة تزدحم في فضاء من قبائل وأعراق مختلفة، ثقافات تزدحم في هذا الأفق الكبير، عرب يؤدون ودون رقصتهم البلدة التي حكمها السنجاري والكلال والطوارق والعرب لا تزال تزدحم بكل تلك الثقافات التي شكلت مصدر عنائها وغناها في آن معاً.
هنا تمتزج الأسطورة بالواقع، التاريخ الذي كتبه المؤرخون بالأساطير التي اختلقها الرواة الإبهار كالتوابل تضاف إلى كل شيء هنا، ولعل في ذلك أحد أسباب شهرة المدنية، وغموضها في آن معين.
عبد الله محمدي - (الجزيرة) - تومبكتو.
محمد خير البوريني: وإلى فقرة الردود على رسائلكم التي نتواصل من خلالها معكم ونتعرف على آرائكم ونطالع مقترحاتكم.
نبدأ برسالة وصلت من المشاهدة.. دكتور بتول فوزي وهي عراقية تقيم في هولندا، جاء في الرسالة: سألت عن مكتبة أستطيع أن أجد فيها كتب عربية فأرشدوني إليها وهنا كانت المفاجأة كبيرة جداً، ومذهلة ومخجلة عندما وجدت أن جميع الكتب العربية الموجودة في تلك المكتبة لا تتحدث سوى عن السندباد البحري وقصص الأطفال وكتب الجن والشعوذة التي لا قيمة لها، تطلب المشاهدة من البرنامج إجراء تحقيق حول الكتب العربية في المكتبات الهولندية وفي باقي الدول الأجنبية وضرورة تولى جهات تعنى بأمر العرب للتبرع وتوفير الكتب أو تأسيس مكتبات عربية يديرها عرب من المتخصصين للجاليات العربية المقيمة في الخارج، أو حتى للأجانب الناطقين بالعربية هذا بالإضافة إلى توفير الكتب العربية المترجمة إلى لغات مختلفة حتى تطلع شعوب العالم على ثقافتنا العربية تقول المشاهدة ونجيبها بالقول إن الاقتراح غاية في الأهمية وللأسف الشديد هذا ما هو حاصل في العديد من المكتبات الغربية، سوف نحاول التركيز على هذه القضية ولكن ربما من دولة أخرى أوروبية، إذا لم يكن من هولندا، نرجو في الوقت نفسه أن تكون الرسالة قد وصلت إلى المعنيين ومن يهمهم الأمر من القائمين على المؤسسات والهيئات العربية ذات الصلة في الثقافة العربية في الدول العربية وجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، نقول هذا ونحن نرى حرص الكثير.. الكثير من دول العالم على إبراز الوجه المشرق لثقافتها أمام العالم، فأين نحن من ذلك؟
ورسالة من السعودية بعثها تركي عبد الرحمن مرزوق الصاعدي، يطلب تركي برنامجاً خاصاً أو تقريراً عن المدينة المنورة، وعن توسعة المسجد النبوي الشريف لما لذلك من مكانة في نفوس المسلمين، الرسالة وصلت ولكن نعتذر عن تلبية طلبك في الوقت الحاضر لعدم وجود مراسل للجزيرة في المملكة إذ مازلنا بانتظار الحصول على موافقة السلطات السعودية بذلك ونرجو أن يكون ذلك قريباً.
ومن كوبنهاجن في الدنمارك، وصلت رسالة بعثها بهاء الموسوي من الأرشيف العراقي هناك، أعرب فيها عن استعداده للتعاون معنا في موضوع مهم -كنا قد تحدثنا عنه في إحدى حلقات البرنامج- كما أعرب عن الاستعداد للتعاون في أمور أخرى تخص البرنامج، نقول للمشاهد الرسالة وصلت وقد قمنا بتحويلها للجهة المعنية وربما يتم الاتصال بكم في وقت لاحق، ومحمد حسن من الجماهيرية الليبية، بعث طالباً من البرنامج تقريراً عن حقوق الإنسان التي أقرتها الأمم المتحدة، والتي تعهدت الدول باحترامها، وهي الحقوق التي تدافع منظمات حقوق الإنسان عنها، كما طالب المشاهد بيان مدى الإقرار بهذه الحقوق في الدول العربية ومدى احترامها، ويقول أيضاً أرجو الإجابة على طلبي هذا على الرغم مما فيه من صعوبات، وأنا أعلم كم سيكون الأمر صعباً عند إعداد تقرير من الدول العربية يتعلق بحقوق الإنسان، نقدر معرفتك -يا محمد- بمدى صعوبة مثل هذه المهمة، ولكننا سوف نحاول ذلك بالمناسبة، علق صحفي عربي على هذا الأمر قائلاً على الرغم من كل خروق.. حقوق الإنسان التي تمارس في العالم العربي والإسلامي إلا أن دولة واحدة لا تقر بخرق هذه الحقوق مهما كان نوع الخرق، بل ولا تخجل العديد من تلك الدول من تسخير وسائل إعلامها لتسويق نفسها على أنها دول تحترم حقوق الإنسان وتدافع عنها، وتحرص على المؤسسات الديمقراطية فيها، ورسالة من آل جريات في السعودية بعثها عبد الله سليمان، وجاء فيها أكتب لكم معاتباً لا محاسباً، متفاهماً لا معاقباً عن سبب رفض جميع رسائلي التي لم تؤخذ بعين الاعتبار ويتابع قائلاً: لا أدري أدير إن كان بينكم وبين السعودية من عداوة، اعتبروني جزائرياً أو مغربياً وقوموا بالرد على رسالتي، يطلب عبد الله تقريراً عن قناة (الجزيرة)، وتقريراً آخر عن الغواصة الروسية "كورسك" التي غرقت وأثارت ضجة كبيرة، نقول للمشاهد الرسالة وصلت ونقول لك أيضاً يا محمد أن السعودية وما وصل من رسائلك في القلب والعين وعلى الرأس، أولاً: يصل إلى البرنامج عدد كبير من الرسائل، ونحن نحاول عرض ما يمكن من رسائل المشاهدين التي تخص عمل البرنامج فقط، حيث نقوم باستثناء الرسائل الخارجة عن نطاق ذلك، نأسف لما ورد في رسالتك، ونذِّكر بالعديد من الرسائل التي تصل إلينا من إخوة وأخوات من المشاهدين السعوديين أو الذين يقيمون في السعودية حيث نقوم بوضعها على الشاشة كغيرها من رسائل المشاهدين الأعزاء بدون أدنى تمييز، إذ لا يمكن ولا يعقل ذلك على الإطلاق، بالنسبة لتقرير عن (الجزيرة) فقد عرضنا في بداية شهر نوفمبر الماضي تقريراً خاصاً مطولاً عن القناة، وسوف نحاول عرض تقرير آخر في وقت لاحق ربما، أما بالنسبة للسفينة (كورسك) فإننا نقوم ببحث إمكانية إعداد موضوع حولها، ولاسيما وأن قصصاً متضاربة رويت عن كيفية وظروف غرقها، ونشك في إمكانية سماح السلطات الروسية لنا بتصويرها، وإجراء تحقيق حول ملابسات ما حصل، أهلاً وسهلاً برسائلك وبجميع رسائل السادة المشاهدين في السعودية والعالم العربي والإسلامي والعالم، ومن دولة الإمارات العربية المتحدة بعث أبو علاء وهو مواطن سوري يعيش هناك، بعث طالباً من البرنامج تقريراً عن المحافظات الشرقية في سوريا، وتحليلاً عن مدينة "دير الزور"، "دير الزور"، وعن الزراعة والنفط فيها، سوف نحاول تلبية طلبك في وقت قريب بعد دراسة إمكانيات تنفيذه، والمشاهدة بنت الإسلام من الجزائر طلبت من البرنامج التوجه نحو إعداد مجموعة من التقارير حول الأكراد والإسهاب في الشرح عنهم، نقول للمشاهدة: نحن بالفعل بصدد إعداد موضوعات عن الأكراد في تركيا وشمالي العراق،و نرجو أن تتمكني من مشاهدة هذه التقارير بعد الانتهاء من إعدادها ووصولها إلينا، كما حاولنا ونحاول ذلك من دول أخرى، ولكننا لم نوفق حتى الآن وسوف نواصل المحاولات، مشاهدي الكرام، نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم في هذه الحلقة، نعود الآن لاستكمال فقرات البرنامج.

كيب تاون بين جمال الطبيعة والغنى والفقر

مدينة كيب تاون
مدينة الطبيعة الخلابة (كيب تاون) في جنوبي أفريقيا، لكن الجمال والسحر وحياة المترفين في هذه المدينة، تمتزج بآهات الفقراء والجياع والمشردين ومتعاطي المخدرات والعاطلين عن العمل من الأفارقة السود والملونين الملونين الذين لا يزالون يعانون من آثار النظام العنصري، تقرير وضاح خنفر أعده من هناك.
وضاح خنفر: مدينة (كيب تاون) أكثر المدن الجنوب إفريقية عراقة وتميزاً، قبلة الباحثين عن سحر الطبيعة وجماله الخلاب، غير أنها بالنسبة للكثيرين مدينة بوجهين، يخفي قناعها البديع هذا الكثير من البؤس والتفرقة وغياب العدالة، أسسها البيض الأوائل ممن حطت سفنهم على شواطئ الكيب في القرن السابع عشر، لتكون محطة بحرية على الطريق الواصل بين أوروبا والهند عبر الرجاء الصالح، ومع أن غالبية سكان المدينة من السود والملونين، وعلى الرغم من التحول السياسي الذي شهدته جنوب إفريقيا عام 94، إلا أن المدينة احتفظت بطابعها ذي البصمات الاستعمارية.
دان بلاتين (لجنة التنمية الاقتصادية بكيب تاون): في عام 1652 أسس المستعمر (يان فان ريبيك) النواة الأولى لكيب تاون، وذلك في أقصى نقطة بجنوبي القارة، ولأنها أول مدينة تأسست بجنوب إفريقيا سميت المدينة الأم.
وضاح خنفر: وصف كيب تاون على أنها المدينة الأم لا ينعكس على الواقع الذي تحياه المجموعات السكانية غير البيضاء، فهؤلاء الأفارقة ممن افترشوا الأرض في مركز المدينة، لم تغمرهم المدينة بمشاعر الأمومة التي يحظى بها البيض.
البطالة والفقر وانتشار المخدرات صارت سمات مميزة للتجمعات السوداء، لاسيما بعد أن أصبحت المدينة القبلة الأولى للسائحين في إفريقيا.
محمد إبراهيم (اللجنة الشعبية لمكافحة المخدرات): هذه المدينة مفتوحة للعالم أجمع وهناك الكثير من مهربي المخدرات الذين يوزعونها على الأطفال وبكافة أنواعها كالكوكايين والهيروين والمورفين وغيرها، مما يحضره الأجانب من زوار هذه المدينة.
وضاح خنفر: في حي (هاوت باي) الذي يسكنه الملونون، يتجمع هؤلاء الفتية ممن ضاقت عليهم سبل العيش الكريم، ليحدثوا أهل الحي عن دينهم الذي بدأ ينتشر في أوساط الكثيرين ممن يطلقون على أنفسهم (الرستفاريين)، ويؤمنون بألوهية الإمبراطور الإثيوبي السابق (هيلاسلاسي)، وتتضمن طقوسهم التعبدية تدخين الحشيش طلباً للسمو الروحي -كما يقولون- أو هروباً من الواقع الصعب، كما يعتقد آخرون.
مواطن من كيب تاون: الشباب تائهون، لأن الكبار لا يعرفون الحقيقة فكيف لهم أن يعينوا الشباب؟ نحن هنا لكي نريهم الحقيقة حول الإله الذي يزعمون إنه في السماء وينتظرون نزوله إلى الأرض.
وضاح خنفر: حي (كياليتجا) الذي يسكنه السود ليس أوفر حظاً من غيره، فالجريمة المنظمة والمخدرات صارت جزءاً من حياة أناس عاشوا التمييز العنصري قبل عام 94، ويعيشون اليوم التمييز الاقتصادي، بما فيه من مرارة وقسوة.
ديفيد سميث (باحث في شؤون التنمية العمرانية): التنمية الاقتصادية لابد أن تسير جنباً إلى جنب مع المشكلة الرئيسية التي نحاول حلها، وهي أننا مجتمع غير متساوٍ، لابد من أن تجد هذه المدينة طريقة لكي تضم الفقراء ممن حرموا فرص التعليم والعمل والرعاية الصحية إلى التيار العام في (كيب تاون).
وضاح خنفر: القائمون على أمر المدينة يطمحون في أن يعطوا الأحياء غير البيضاء شيئاً من خيرات المدينة، من خلال تطوير البنية السياحية.
دان بلاتين: هذا بالضبط ما نحاول عمله، فعلى صعيد التنمية الاقتصادية والسياحية، يخصص مجلس المدينة الملايين من أجل تنمية وتأسيس مواقع جذب سياحي في الأحياء الأقل مرافق.
وضاح خنفر: مناطق الجذب السياحي في المدينة التي تتضمن جبل المائدة المشرف على (كيب تاون) ورأس الرجاء الصالح الذي تلتقي عنده مياه -المحيطين الهندي والأطلسي- تشمل كذلك رموز الماضي العنصري، فعلى سفح جبل المائدة يزور السياح النصب التذكاري للزعيم الاستعماري (سيسل جون رودس) الذي قاد القوات البريطانية لغزو زيمبابوي، وتأسيس نظام عنصري فيما سمي وقتها (بروديسيا) نسبة له.
هذه المجموعة من التلاميذ الذين حرموا طوال فترة النظام العنصري من زيارة معظم الأماكن السياحية بسبب لون بشرتهم، يلتقون هنا للترنم ببعض الأغنيات، غير أن ذكريات الأمس لم تغادر مخيلتهم.
تلميذ مدرسة في كيب تاون: هذه الأماكن كانت للبيض وحدهم، ولم يكن بإمكاننا القدوم هنا، وبعد الحكومة الجديدة سُمح للسود والملونين بزيارتها.
وضاح خنفر: بالنسبة للبيض من زوار هذا المكان لم يتغير شيء يذكر في حياتهم، اللهم إلا الشكوى المستمرة من ازدياد معدلات الجريمة، والتي يلقى بمسؤوليتها دوماً على السود.
مواطنة من كيب تاون: لابد من الحرص الدائم واتخاذ الاحتياطات إنه حقاً أمر مزعج، مدينة بهذا الجمال ولا نشعر فيها بالأمن.
وضاح خنفر: المهتمون بمستقبل المدينة يعتقدون بأنها لن تكون بحق المدينة الأم إلا إذا تعاملت مع أبنائها جميعاً بنفس المستوى من العدالة والإنصاف.
ديفيد سميث: هناك دوماً وجهان لكيب تاون، هناك روح الانقسام في المدينة، وفي نفس الوقت هناك الكثير من التغيير فيها، إذ تجتذب الناس من كل أنحاء العالم، وهذا يساعد المواطنين على الارتقاء بحياتهم.
وضاح خنفر: أبناء كيب تاون على اختلاف ألوانهم وأديانهم يعتزون بانتمائهم إليها، فعلى الرغم من مشكلاتها تسري في أرجائها وعلى تلالها وشواطئها روح من الجمال البديع منحها هدوءاً ووداعة وبقيت طوال القرون الفائتة ورغم تقلبات السياسة محتفظة بمكانة لا تجاريها فيه أي مدينة أخرى في جنوب أفريقيا.
رموز الماضي العنصري مازالت تنتصب على مشارف مدينة كيب تاون، مدينة تعيش صراع هوية، صراعاً بين ماض عنصري كئيب ومستقبل مازال الكثيرون يحلمون في أن يتحقق.
وضاح خنفر - لبرنامج (مراسلو الجزيرة) - كيب تاون.


[فاصل إعلاني]

معرض الكتاب العربي في باريس

معرض الكتاب العربي الأوروبي
محمد خير البوريني: معرض الكتاب العربي، المكان باريس، والهدف: التعريف بالإنتاجات الثقافية للعالم العربي ودول أوروبا، دول عربية شاركت بفاعلية في هذا المعرض باستثناء العراق، حيث يشمل الحظر الذي يُفرض عليه منذ سنوات طويلة، يشمل الورق وأقلام الرصاص لأطفال المدارس، وبالتالي الكتب والمراجع العلمية بأشكالها، العراق الذي عرفت البشرية الكتابة أول ما عرفت على أرضه وبين رافديه، كما ساهم في رفد الحضارة الإنسانية بمجموعة كبيرة من المفكرين والمشرعين والأدباء، والكتاب والشعراء، الذين قيل مجازاً لكثرتهم يوماً إن عددهم وصل إلى حد عدد أشجار النخيل على ضفتي نهري دجلة والفرات، إذ لم يفتقر يوماً للإمكانيات والقدرات الخلاقة وظل نجماً في عالم التأليف والإبداع لاسيما في مثل هذه المحافل الدولية.
أما اليوم فهذا العراق لا يتمكن من المشاركة بمجموعة صغيرة من الكتب في معرض كهذا. السبب مرة أخرى هو الحصار الدولي الخانق فقد أقدمت لجنة المقاطعة في الخارجية الفرنسية على مصادرة كتب عراقية في مطار باريس كانت قادمة من بغداد للمشاركة في المعرض وحالت دون وصولها إليه، يؤكد عراقيون أن قرارات الأمم المتحدة التي يُجمع مراقبون على أنها فضفاضة ومطاطة لا تشمل نصوصاً أو مسميات تحظر القلم والورق والثقافة عموماً والكثير الكثير من الأمور الإنسانية الأساسية التي تُمنع وتُحجب عن أبناء العراق بذريعة نظام العقوبات، تقرير ميشيل الكيك أعده من باريس.
ميشيل الكيك: إنه المعرض السادس الذي ينظمه معهد العالم العربي في باريس للكتاب العربي الأوروبي بعد ما كان تم تأسيس هذه التظاهرة الثقافية عام 90 من قبل العهد مع الناشر الفرنسي الراحل (بيير برنار) صاحب دار السندباد، والهدف الأساسي لهذه التظاهر الثقافية الضخمة في باريس هو التعريف بالإنتاج الأدبي والفكري للدول العربية من جهة والدول الأوروبية من جهة ثانية، بحيث يسعى هذا اللقاء الذي يجمع الكتب والكتاب من مختلف هذه الدول يسعى إلى فرض نفسه على الساحة الثقافية ليصبح بالتالي لقاءً لا يستغني عنه لأنه يشكل بالمناسبة الفريدة التي تسمح للمتخصصين في الكتاب في أوروبا والعالم العربي بتبادل تجاربهم وخبراتهم، بالإضافة إلى استقباله أكثر من مائتين وخمسين ناشراً عربياً وأوروبياً، ثلاثة وعشرون بلداً شارك في المعرض، 13 بلداً عربياً و10 دول أوروبية، لكن ضيف الشرف في معرض هذه السنة كان دولة الإمارات العربية المتحدة وللمناسبة نظم المعرض عدداً من الندوات التي تناولت الكتابة الأدبية والنشر في الإمارات.
عبد الله بن زايد (وزير الإعلام والثقافة بالإمارات): كنا نتمنى إنه بوجود هذا المعهد نستطيع إن إحنا كعرب وكفرنسيين وعرب وأوروبيين أن نستثمر هذا التواجد، وإن نستثمر هذا التواصل بتأصيل وتطوير العلاقة بين العرب وبين الأوروبيين -وخاصة مع فرنسا- وأيضاً إيصال كتير من رؤى العرب في كتير من القضايا إن كانت ثقافية أو اقتصادية أو سياسية، نتصور إن هذا المعهد ممكن يلعب دور لم تستطع السفارات العربية في أوروبا أن تلعبه.
ميشيل الكيك: معهد العالم العربي في باريس يحاول إذن أن يلعب دوراً متميزاً في التعريف بالثقافة العربية وإعطاء فكرة واضحة عنها للفرنسيين والأوروبيين بشكل عام، وتندرج هذه التظاهرات الثقافية التي تتجدد من خلال الكتابة والموسيقى والغناء والشعر والسينما تندرج في إطار التواصل الثقافي والحضاري بين الشعوب، أنشطة دأب المعهد على إبرازها لإظهار التراث العربي بكل غناه وتنوعه، لكن ما الذي يميز معرض الكتاب هذه السنة عما سبقه من معارض؟ سؤال نطرحه على المسؤول عن الأنشطة الثقافية في المعهد الدكتور بدر الدين عردوكي.
د. بدر الدين عردوكي (المسؤول الثقافي في معهد العالم العربي): ما يميز هذا المعرض أن هناك منطقتين فرنسيتين من الجنوب.. الجنوب الشرقي، منطقة الألب البروفاس ومنطقة اللنجدوك التي هي على علاقة مع كل دول البحر المتوسط، وهذه هي الأهمية أنها جاءت بثقلها الكبير مع دور النشر الموجودة في مناطقها لتشارك في هذا المعرض، ولتعلن عن رغبتها في التواجد من خلال معرض الكتاب العربي الأوروبي في علاقاتها مع دول العالم العربي.
ميشيل الكيك: يجئ هذا المعرض في وقت مازال فيه الكتاب يعاني طبعاً من مشكلات عديدة، ما هي أهم مشكلة يعانيها اليوم الكتاب العربي بالذات؟
بدر الدين عرودكي: مزاحمة التكنولوجيات الحديثة والمالتي ميديا بطبيعة الحال، ولذلك أفردنا وخصصنا أجنحة لهذا الفرع، مجال النشر الإلكتروني وإذا.. وإذا كنا دعونا الإمارات العربية المتحدة كضيف شرف فلأنها هي رائدة في مجال هذا النشر الإلكتروني.
ميشيل الكيك: إذن لقد اختار معهد العالم العربي دولة الإمارات العربية المتحدة هذه السنة كضيفة شرف لإبراز الوجه الثقافي لهذا البلد من خلال نشر مجموعة مختارة من القصص الإماراتية مترجمة إلى اللغة الفرنسية، وقد كان اهتمام معهد العالم العربي بدولة الإمارات منطلقاً من المساعي التي بذلها المسؤولون السياسيون في هذه الدولة في السنوات الأخيرة من أجل تعزيز الحياة الثقافية وتنشيطها وربطها بالثقافة العربية والثقافات الأخرى في العالم، من هنا جاء تحديداً اهتمام معهد العالم العربي بتعريف الفرنسيين والأوروبيين بالوجه الثقافي الإماراتي وبنشاط المؤسسات الثقافية الرسمية والخاصة، والكتاب يحكي واقعاً يعيشه المؤلف وتعيشه البيئة التي يتحدث عنها، فالأجنحة العربية لثلاثة عشر بلداً تميزت بالكتب التي تروي الواقع السياسي والحياتي والاجتماعي، فالمعاناة اليومية في فلسطين حاضرة في الجناح الفلسطيني وصولاً إلى مختلف الأجنحة العربية الأخرى، والتعبير عن الواقع في العراق كان حاضراً في الجناح العراقي، لكن الكتب كانت غائبة والسبب الحظر وعدم وصول هذه الكتب والمؤلفات،و الحظر المفروض على العراق يطال الكتب العراقية التي مُنعت من الوصول إلى الرفوف المخصصة لها فبقيت فارغة.
أديب الصوفي (مسؤول الجناح العراقي): بعكس الأقطار الأخرى المشاركة في هذا المهرجان، مسألة إيصال الكتب إلى هذا.. هذه التظاهرة الثقافية التي كان من المفروض التي تسهل لأنه هي مسألة ثقافية، والثقافة هي أول شيء في الحوار بين الأمم والشعوب، فالتعقيدات والإجراءات اللي وضعت بسبب الحصار الظالم المفروض على العراق هو هذا الشيء اللي أدى إلى إنه الجناح العراقي اليوم -إلى هذه اللحظة- مع افتتاح المعرض لا يزال بدون كتب، ونحن لا نزال ننتظر.
ميشيل كيك: بعض المواطنين العراقيين الذين يعيشون في فرنسا ممن تجولوا على كافة أجنحة المعرض صُدموا لرؤية جناح بلادهم فارغاً.
رعد الربيعي (مواطن عراقي في فرنسا): فوجئت.. فوجئت أننا أسأل أين المعرض العرقي؟ قالوا: المعرض العراقي هنا وألقي فيه فقط الكراسي، فوجئت لماذا؟ يعني لماذا معرض العراق الوحيد الذي يعني، ماذا.. ماذا عمل الكتاب؟ الكتاب ماذا عمل؟ كتاب الطفل والمرأة والمثقف وكل إنسان يقلب صفحاته، وأنا كمواطن عراقي يعني من حقي أفخر بإن إحنا بلد الحضارة وبلد العلم وبلد الصحافة، لماذا لم يكون لنا كتاب في هذا المكان؟ هل.. ماذا جنينا إحنا كعراقيين؟ أنا بعيد عن السياسة وبعيد عن أي شيء، هذا مواطن عراقي يريد يتقلب، موجود الكويتي والسعودي والإماراتي كلهم موجودين كتبهم موجودة، وكلهم فرحانين بمعرضهم، وأنا كعراقي في غربة وفي حصار وفي حصار على كتابي اللي أنا جاي من العراق أرى العراق من خلاله في.. في هذه بلاد الغربية ولم أجد الكتاب، يعني شيء مؤسف جداً جداً جداً يعني، أتصور إنه هذا الشيء ما يقبله أي.. أي مواطن لا عربي ولا أوروبي ولا أي مواطن شريف.
ميشيل الكيك: بدوره وزير الإعلام والثقافة الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد الذي حلت بلاده ضيفة شرف على المعرض، والذي تجول على كافة الأجنحة حزن لرؤية الجناح العراقي في الحظر الذي طال غذاء الأجساد، ها هو يطال الثقافة غذاء الروح.
عبد الله بن زايد: خالية فقلوبنا مليئة بمحبتكم.
أديب الصوفي: الله يخليك والله يسلم فيكم، وفي كل مواطن عربي شريف.
عبد الله بن زايد: شكراً يا سيدي، موفقين إن شاء الله، وإن شاء الله نشوفكم في وضع كتير أفضل مما نشوفكم عليه حالياً.
أديب الصوفي: الله يخليك.
عبد الله بن زايد: أهلاً وسهلاً.
ميشيل الكيك: معالي الوزير، فيه تعليق على كون المعرض فارغ معرض العراق؟
عبد الله بن زايد: والله أنا أتصور هذا أكبر تعليق للوضع اللي في العراق في الوقت الحالي رغم الحصار الموجود على العراق لا يعقل نلاحظ إن هذا الحصار لا يمس فقط الإنسان ولكن أيضاً يمس الثقافة ويمس التراث ويمس حضارة ليس.. ليس.. لا تخص العراق فقط، ولكن تخص العرب والمسلمين والبشرية بشكل كامل، فمع الأسف رغم هذا الظرف ولكن ربما يؤدي إلى تصحيح بعض الرؤى الثقافية والحضارية تجاه العراق.
ميشيل الكيك: وإن كان وجود الكتاب في بعض الأجنحة يروي واقعاً سياسياً أو حياتياً ميؤوساً منه وإن كان عدم وجوده يروي أيضاً واقعاً مأساوياً، إلا أن المعرض أراد -ورغم كل هذه الصعوبات- تخطي الواقع السياسي في بعض الدول العربية ليؤكد على رسالة حضارية وثقافية أعمق تتجلى باتحاد معنوي بين الشعوب، مفادها أن واقعنا الحالي لا يمحو حضارات تفاعلت على مر العصور، ولا يمحو التواصل الذي يمكن أن تنتجه الثقافة بين الشعوب كافة.
وهكذا تبقى باريس إذاً عاصمة ثقافية وتبقى الملتقى لكل منتجي الأدب والفكر من كل أنحاء العالم، ولعل الأهم في هذا اللقاء من خلال معرض الكتاب العربي والأوروبي هي هذه الشهادة على التفاعل الثقافي بين الشرق والغرب تجربة أرادها معهد العالم العربي للتأكيد على أهمية التلاقي والتقريب بين أفكار البشر وعاداتهم وتقاليدهم.
ميشيل الكيك -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- من أمام معهد العالم العربي في باريس.
محمد خير البوريني: مشاهدي الكرام من فرنسا نأتي إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، يمكنكم متابعة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والموقع هو:
www.aljazeera.net
كما يمكنكم مراسلة البرنامج عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي:
reporters@aljazeera.net
أما العنوان البريدي فهو: برنامج مراسلو الجزيرة ص.ب رقم: 23123 - الدوحة- قطر.
أو من خلال رسائل الفاكس على الرقم التالي: 009744860194.
في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي، وفريق البرنامج وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.