مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

29/06/2002

- إغراق السوق اليمنية بالسلع الإسرائيلية ومقاومتها
- عودة منظمة أصوات في البرية الأميركية لزيارة العراق

- هجرة البيض من جنوب أفريقيا بعد زوال نظام الفصل العنصري

- يهود الدونمة في تركيا

محمد خير البوريني: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة هذا الأسبوع من (مراسلو الجزيرة) نعرض لكم فيها مجموعة جديدة من الموضوعات.

نشاهد تقريراً مفصَّلاً يتحدث عن إغراق السوق اليمنية بالبضائع الإسرائيلية ومخاطر تلك البضائع على صحة وحياة مستهلكيها حسب المراقبين، ويتناول التقرير أساليب تسرُّب تلك البضائع إثر فشل إسرائيل في اختراق الأسواق العربية شعبياً بعد فتحها لقنوات اتصال وإقامتها علاقات مع عددٍ من الحكومات مع إصرارها على احتلال الأرض والتنكيل بأهلها ومصادرة حقوقها.

ومن العراق نشاهد عودة المنظمة الإنسانية الأميركية أصوات في البرية، ونرى خرقها لحظر الطيران المفروض على أجواء العراق الجنوبية في تحدٍ لسياسات واشنطن التي تعمل على إبقاء العقوبات، ونرى كيف قام وفد المنظمة بزيارة مدينة البصرة أكثر المدن العراقية تضرراً من حرب الخليج الثانية وآثارها المدمرة، وبعد الرد على مجموعة من رسائلكم نعرض تقريراً يتحدث عن آلاف المواطنين البيض من ذوي الكفاءات الذين باتوا يهاجرون من جنوب إفريقيا إلى دول غربية بعد زوال نظام الفصل العنصري وزوال التفرُّد في الحصول على المزايا والاستئثار بنصيب الأسد على حساب قوت السود والملونين ومستقبلهم.

ومن تركيا تقرير يتناول من يطلق عليهم اسم "يهود الدونمة" الذين تخفوا تحت عباءة الإسلام فترة طويلة من الزمن، وأسهموا في انهيار الدولة العثمانية، ولا يزالون متنفذين في البلاد حتى اليوم، ونرى كيف لا يجاهر كثيرون منهم بديانتهم الحقيقية لما قد يجره ذلك عليهم من أذى.

أهلاً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

إغراق السوق اليمنية بالسلع الإسرائيلية ومقاومتها

أصدرت الحكومة اليمنية قراراً يمنع استيراد السلع مجهولة المنشأ، وذلك بعد ما تردد عن إغراق الأسواق اليمنية لسلع يُعتقد أنها إسرائيلية، يقول اليمنيون إن بعض تلك السلع يُثير جنسياً، والبعض الآخر يؤدي إلى العقم وإلى الإصابة بأنواع السرطان وبالتالي إلى الموت، ويقولون أيضاً: إن أساليب عدة استُخدمت لتسريبها إلى الأسواق اليمنية بوسائل وطرق مختلفة، فيها خرق خطير لقوانين التجارة العالمية، يرى المتابعون أن إسرائيل فشلت في اختراق الأسواق العربية من خلال إقامة علاقات مع بعض الحكومات العربية، وذلك بسبب إصرارها على احتلال الأرض العربية والتنكيل بمواطنيها ومصادرة حقوقهم محاولةً تحقيق السلام والأمن والازدهار الاقتصادي والتطبيعي معاً دون ضمان عودة الحق إلى أصحابه، وعلى رأسه القدس الشريف، القدس التي ترتبط في عقيدة وضمائر مليار وثلاثمائة مليون مسلم، ولكن هل قصة تسرب البضائع الإسرائيلية تقتصر على اليمين فقط؟

يجزم مراقبون أن بضائع إسرائيلية تتسرب بشكل أو بآخر إلى أسواق عربية مختلفة، ويعتقدون أن الحملة التي شنتها قوىً مختلفة في اليمن مطالبةً بإعدام مستوردي البضائع الإسرائيلية يجب أن تُعمَّم على جميع دول العالم العربي.

تقرير مراد هاشم من اليمن.

أغذية معلبة إسرائيلية الصنع في أسواق اليمن
تقرير/ مراد هاشم: قرار الحكومة اليمنية منع استيراد البضائع مجهولة المنشأ جاء بعد ما وصلت السوق اليمنية إلى حالة الإغراق بسلع ومنتجات مهرَّبة ومجهولة المنشأ يُعتقد أنها إسرائيلية الصنع.

على المتوكل (وزارة الصناعة والتجارة اليمنية): أستطيع أن أؤكد لك إن هذا غير موجود في.. في اليمن، وأنا أقولها من موقع المسؤولية ومن متابعة، يعني كبضاعة إسرائيلية، لكن إذا وُجدت بضائع ذات منشأ مجهول وهي حالة نادرة يعني ليست ربما كان التهريب.. عن طريق التهريب أو شيء من هذا القبيل، لكن ومع ذلك تظل تحت طائلة القانون.

مراد هاشم: هذه المنتجات لا تنحصر في الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، والمصنوعات الجلدية والملابس، والعطورات، ومستحضرات التجميل، بل تتجاوز ذلك إلى الأغذية المعلبة والأدوية والأسمدة والمبيدات الزراعية وحتى الأسلحة.

سعيد عبد المؤمن (رئيس لجنة مناصرة قضايا الأمة العربية): المشكلة إنه هذه البضايع لا يُكتب عليها بلد المنشأ، لأنه لو كتب عليها Made in Israel يعني إنه المواطن اليمني لن يشتريها أساساً، ولن يستطيع أي تاجر تهريبها، فبدأ التجار يعملون حيلة يستوردون هذه البضائع، ويقولون للشركة لا تكتبوش بلد الصناعة، والمعروف إنه نحنا لما نتكلم مثلاً عن بضايع صينية، بضايع هندية، عندك هذا القلم قيمته 5 ريال، يعني رخيص جداً، ومع ذلك يكتب عليه الصينيين إنه صنع الصين، يعني إنه من هو البلد الوحيد اللي مش.. اللي.. اللي يعرف إن بضايعه لن تباع؟ هذه هي البضائع الإسرائيلية.

مراد هاشم: ولهذا السبب تظهر هذه السلع في الأسواق اليمنية بلا هوية محددة أو بهويات مستعارة، لكن بعضها مع ذلك يحمل علامات إسرائيلية واضحة، بل وأحياناً عبارة "صنع في إسرائيل" بعض هذه المنتجات يدخل إلى البلاد عبر الاستيراد من غير بلد المنشأ، لكن أغلبها يُهرَّب من منافذ برية وبحرية تقع على امتداد الحدود والشواطئ اليمنية التي تفتقد إلى وسائل الحماية الكافية.

عبد الله المقطري (عضو مجلس النواب اليمني): التهريب في بلادنا يشكل ظاهرة كبيرة، وعندما أقول ظاهرة، يعني أعني ما أقول إن ظاهرة بكل المعنى، يعني إنه يكاد أن يكون سياسة شبه رسمية لعمليات التهريب، ليس لمهربين محترفين بس، وإنما أيضاً لمتنفذين موجودين.. يقومون بعمليات التهريب، وهذا بحد ذاته هي المشكلة والخطورة.

مراد هاشم: بعض هذه السلع يحمل مواصفات جودة عالية، وتُباع في الوقت ذاته بأسعار رخيصة مقارنة بالسلع المشابهة، لذلك يقبل الناس على شرائها، مثل أجهزة التليفون هذه.

حتات أبو حاتم (رئيس لجنة مقاومة التطبيع مع إسرائيل): تعكس البضائع الصهيونية بأسعار رخيصة جداً حتى تستحوذ على الأسواق، ثم ترتفع قيمتها، يعني دليل أنه النجمة الثلاثية في هذه البضائع، أما البضائع التي فيها Made in Israel ففشلت يعني، لم يشتريها المواطن، وإذا اشتراها أذكر على سبيل المثال قبل سنتين بالعيد رمضان اشترى أحد الفقرا كوت وكنا فيه صناعة.. صُنع في إسرائيل، فقام وأحرقه أمام الناس يعني.

مراد هاشم: في المقابل يثير بعض هذه السلع ريبة المواطنين، بل وسخطهم أحياناً كالأحذية المكتوب عليها لفظ الجلالة واللبان المثير للشهوة الجنسية، والأحزمة ذات الأطراف الممغنطة التي تُتهم إسرائيل بتسريبها إلى بعض الأسواق العربية، ومنها سوق سوريا.

مستورد بضائع: والله بالنسبة لهذه البضاعة يعني نحنا نشتريها من الصين كاملة من نفس المصنع نيجي عنده عدة (سامبلات) عدة عينات يعرضها علينا، ثم نشوف أي موديل ممتاز بيناسب هذا ونشتري مافيش أي كلام، ثم نفتح اعتمادات ونستوردها طوالي عن طريق المينا.

مواطن مستهلك: كثير من المواني المحيطة باليمن تستخدم عملية (ترانزيت) يعني عملية تصدير لليمن، فمينا دبي فأغلب البضاعة المشكوك فيه هي تأتيه من ميناء دبي، أغلبها يعني، لما تيجي تسأل التاجر، تقول له: من وين وجدت هذا؟ يقول لك: أنا جبتها من طريق دبي، ولهم هم وكلاء معنيين جداً يقومون بهذه العملية.

مراد هاشم: المبيدات والأسمدة الزراعية يُعتقد أن بعضها إسرائيلي الصنع وبخاصة تلك التي تسبب أمراض السرطان بل والوفاة أحياناً، بالإضافة إلى تلويث المياه الجوفية وإفساد تركيبة التربة.

سعيد الشرجبي (مهندس في وزارة الزراعة اليمنية): بالرغم من التأثيرات الكبيرة التي تسببها المبيدات على البيئة هي أيضاً تدخل عن طريق أطراف أخرى لا تأتي مباشرةً من إسرائيل، وإنما عن طريق طرف ثالث، هذه المبيدات أيضاً بما تحمله من مشاكل كبيرة هي أيضاً تدعم الاقتصاد الإسرائيلي الذي يضرب إخوانا في الأراضي العربية المحتلة، هذا جانب، الجانب الآخر إنها تكون غير مطابقة للمواصفات العالمية، وبالتالي يكون تأثيرها أكبر، وخير دليل على ذلك ما حدث في بعض المناطق اليمنية التي استخدموا المبيدات هذه على أشجار القات وبالتالي أدت إلى وفاة العديد.

مراد هاشم: وعلى الرغم من قرار الحكومة منع استيراد هذا النوع من البضائع حتى وإن تسترت بهويات مستعارة إلا أن شخصيات حزبيةً ومستقبلة مضت قدماً في إجراءاتها باستصدار حكم قضائي يلزم الحكومة باتخاذ تدابير أكثر حزماً لمنع دخول ما يصفونه بسيل البضائع والسلع الإسرائيلية للبلاد.

علي المتوكل: نعم، توجد في السوق، لكنها بشكل نادر، وأي حالة من هذه الحالات يتم التعامل معها طبقاً للقانون وتحال إلى النيابات المختصة، عندنا في وزارة الصناعة والتجارة.. الصناعة والتجارة فيه الكثير من القضايا في مثل هذه الحالة تحيرنا، وهو القضاء هو الذي يتخذ طبقاً.. طبقاً للقانون واللوائح المنظمة.

مراد هاشم: التدابير التي تطالب بها هذه الشخصيات تشمل إصدار تشريعات تتضمن عقوبات مشددة على مستوردي البضائع الإسرائيلية تصل إلى الإعدام.

محمد الإدريسي (محامي): نحن كلنا نعلم أنها تهدد الاقتصاد القومي والاقتصاد الوطني، والمفترض على كل إنسان غيور على وطنه أن يرفع دعوة كهذه ليس في اليمن فحسب، ولكن في جميع الأقطار العربية.

سعيد عبد المؤمن: أنا أستغرب أن الإخوة في الجمارك والأخوة في وزارة الصناعة والأخوة المختصين يسمحون بدخول بضائع لا يكتب عليها بلد الصناعة، والأدهى من ذلك نحن حصلنا على علاجات.. ليست مكتوبة لا بلاد الصنع ولا مكتوبة الروشتة باللغة العربية، وهذا يعتبر تدليس وخطر حقيقي ومخالف لقانون المواصفات والقياسات، ومخالف للقوانين اليمنية التي تؤكد على أنه لابد من ذكر بلد المنشأ وبلد المصدر.

مراد هاشم: التدابير ذاتها يوصي بها الاتحاد العربي للمستهلك.

محمد عبيدات (رئيس الاتحاد العربي لحماية المستهلك): المشكلة إنه أحياناً قد تجد بعض السلع الإسرائيلية مكتوب عليها منشأ غير المنشأ الإسرائيلي، وبالتالي بأعتقد هذا واجب الرقابة وأجهزة الجمارك والمواصفات والمقاييس كلها هاي المفروض تعي مثل هذه الأمور، لأنه أساليب التسويق والتجارة الدولية لبعض السلع الأجنبية ومنها.. البلدان الأجنبية ومنها إسرائيل بأتصور فيه أساليب ذكية جداً، وبيتبعوا يعني أساليب قد تمرر على بعض أجهزة الرقابة في.. في بلدان معينة، وبالتالي إحنا كعرب كوحدة يعني واحدة، بأعتقد من خلال جهد مشترك يمكن كبح هذه الظاهرة، لأن في مكافحتها فائدة لينا كعرب أولاً وكمستهلكين وكصناعة محلية وكاقتصاد عربي.

مراد هاشم: الجمعية اليمنية لحماية المستهلك تنظم من جانبها حملة واسعة في المدن الرئيسية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية، والسلع التي تنتجها شركات يملكها يهود من جنسيات عديدة.

حمود البخيتي (رئيس الجمعية اليمنية لحماية المستهلك): حصلنا على وثائق أيضاً كانت مسربة للجهات الرسمية، إنه فيه شركتين هبطت إلى أكثر.. مبيعاتها إلى أكثر من 42%، ونحن نؤكد إننا ندشن ولم نبدأ الحملة، الحملة لها أدوات كبيرة (...)، الدليل على ذلك ما تم سواء (....) دخلت في الأسواق من نزول حملة مضادة اللي هي 60 رحلات حج عملوها على أساس يقتنوا المنتجات والنزول الميداني إلى المنازل وتخفيضات وسحوبات ومش عارف أيه، إلا أنها لم تنجح، الأبرز من ذلك والدليل على أن الجمعية أثرت في هذا الجانب أكثر، لأنها تملك أدلة دامغة بأنه كثير من هذه السلع غير مفيدة صحياً، لها أضرار صحية، والأهم من هذا كله أن.. أن تزورنا الملحقة التجارية الأميركية بسفارة الولايات المتحدة بصنعاء مرتين، خلال أقل من شهر، وطرحت واضح يعني إنه إنها ما تحبش إن الجمعية هي تدخل.

مراد هاشم: وعلى الرغم من الضغوط التي تحاصر الحملة إلا أنها حققت بعض النجاح في أوساط المواطنين.

مواطن يمني1: نرفض البضائع الإسرائيلية رفض قاطع، إحنا بنحاول نقاطعها.

مواطن يمني2: الشعب اليمني معظمهم أميين لا يجيد القراءة ولا الكتابة، بيشترون بضاعة من الدكان، الدكان هو المسؤول عن استيراد البضاعة، المواني.. المطارات سواء التيارات الإسرائيلية الموجودة في الشوارع، بيقولوا إحنا مقاطعين إسرائيل مش.. مش عم بنطبع مع إسرائيل.

مواطن يمني3: والذي يورد البضائع العربية الإسرائيلية هذه إلى اليمن أو لأي دولة عربية هو عميل مندس على الأمة الإسلامية بشكل عام.

مراد هاشم: وكانت الحكومة اليمنية أغلقت مكتب مقاطعة البضائع الإسرائيلية بوزارة التموين والتجارة في بداية التسعينيات عقب بدء عملية السلام في الشرق الأوسط.

حافظ البكاري (صحفي يمني): في الحقيقة هذا المكتب أعيد افتتاحه بعد بدء انتفاضة الأقصى، لكنه بقي مشلولاً كعادته، فلا يستطيع عمل شيء في الميدان، كون مقاطعة البضائع الإسرائيلية يحتاج إلى تضافر الكثير من المؤسسات سواء أن كانت مؤسسات حكومية أو مؤسسات مجتمع مدني وفي مقدمتها الأحزاب التي تكتفي في العادة بإصدار بلاغات صحفية أو تصريحات أو بعض المواد الإعلامية بينما البضائع الإسرائيلية موجودة بالأسواق بكثرة وبمسميات عديدة.

مراد هاشم: ويبدو أن مشكلة اليمنيين الحقيقية هي مع البضائع المهربة والمجهولة المنشأة لا مع المنتجات والسلع الإسرائيلية، فالموقف من هذه المنتجات واضح وحاسم بالنسبة للأغلبية من اليمنيين.

مراد هاشم - لبرنامج (مراسلو الجزيرة) - صنعاء.

[فاصل إعلاني]

عودة منظمة أصوات البرية الأميركية لزيارة العراق

محمد خير البوريني: عادت المنظمة الأميركية أصوات في البرية في رحلة إنسانية جديدة إلى العراق، قال ناشط غربي زار العراق إن الولايات المتحدة تساندها بريطانيا وإسرائيل ومجموعة صغيرة من الدول المستفيدة تتحمل مسؤولية الأرواح التي أزهقت وتزهق وسوف تزهق في العراق، كما تتحمل أنات الألم التي خرجت وتخرج وسوف تخرج من صدور العراقيين بسبب العقوبات، وقال عربي إن العرب يتحملون المسؤولية نفسها، بل وأكثر، تقرير ديار العمري.

ناشطون من منظمة أصوات في البرية الأميركية
تقرير/ ديار العمري: بينما تحاول الولايات المتحدة أن تشدد من العقوبات المفروضة على العراق، يحاول ناشطون أميركيون السباحة عكس تيار السياسة الأميركية، والدعوة إلى إنهاء العقوبات الدولية، وعلى متن طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية شارك 10 أعضاء من منظمات أصوات في البرية، شاركوا العراقيين معاناتهم في البر والجو، حيث سجل هؤلاء الناشطين أول رفض شعبي أميركي لما يسمى بمناطق الحظر الجوي.

كاثي كيلي (منظمة أصوات في البرية الأميركية): حكومة الولايات المتحدة تحاول أن تزرع الخوف في نفوس العراقيين الذين يسافرون في الجو، وعند عودتي إلى الولايات المتحدة سأقوم بشرحٍ كامل يوضح عدم شرعية الحظر الجوي، فهي ليست ضمن قرارات الأمم المتحدة.

ديار العمري: وعند دخول طائرة مناطق حظر الطيران، أو كما يطلق عليها العراقيون مناطق الحظر لاحتمال تعرض الطائرات الأميركية للطائرات العراقية كان لهؤلاء الناشطين ما يقولونه.

دوروثي ميللر (منظمة أصوات في البرية الأميركية): لا أشعر إنني خائفة، وأنا سعيدة لكوني أحلق مع عراقيين على متن هذه الطائرة العراقية.

جوان كللير: الولايات المتحدة هي التي زرعت الخوف والرعب في نفوس العراقيين، وخصوصاً في مناطق الحظر الجوي في الجنوب، علينا أن نوضح للعالم الرعب الذي يعيشه هؤلاء الأبرياء، ونحاول رفع العقوبات عن كاهلهم.

ديار العمري: وفي البر كما في الجو بدأ أعضاء هذه المنظمة رحلة تعايشيه ليست بجديدة عليهم مع أبناء حي الجمهورية في مدينة البصرة الذي يعتبر من أكثر الأحياء تضرراً جراء العقوبات وعمليات قصف الطائرات الأميركية أعضاء هذه المنظمة انشغلوا في مساعدة أبناء الحي في تجاوز ما خلفته السياسة من آثار سيئة في محاولةٍ للتواصل الإنساني لعلها تداوي الجروح التي لم تندمل، وربما لا تندمل في ظل تصاعد وتيرة التهديدات الأميركية.

ماركت ونس: بصراحة إنني في كل مرة أزور فيها العراق وخصوصاً منطقة الجنوب ألاحظ أن الوضع يزداد سوءاً، وبالتحديد في مجال البنية التحتية، ووضع الحالة النفسية للعراقيين، الأبرياء هم الذين يدفعون ثمن ذلك.

ديار العمري: وفي هذا الشارع بالتحديد والذي أطلق عليه اسم شارع الصاروخ نتيجة لتساقط عدد من الصواريخ الأميركية فيه لم يغلق سكان هذا الشارع أبواب منازلهم بوجه هؤلاء الأميركيين والذين يحمل العراقيون حكومتهم مسؤولية الدماء الذي حل بهم.

نادرة محمد (صاحبة منزل في حي الجمهورية بمدينة البصرة): لأ أبداً لأن هما بأعتبرهم أصدقاء ليس لهم أي دخل ويا الحكومة الأميركية، ونحن نعلم جيداً أن الشعب الأميركي يختلف عن الحكومة، ورأي الشعب الأميركي يختلف عن رأي الحكومة الأميركية، ولهذا إحنا نفس النظرة ونفس اللقاء ونفس يمكن.. أكثر حرارة وأكثر شوق، وجميع أبناء ها المنطقة الشعبية لما يعني تشاهدهم تجد عندهم نفس الحرارة ونفس الشوق لأنهم نعتبرهم أصدقاء، وليس لهم أي علاقة بالحكومة الأميركية.

جورج كلاتشيانو: لقد زرت هذا الحي ثلاث مرات، وفي كل زيارة ألقى ترحيباً من الناس هنا كترحيب بصديق عزيز، أتجول في الشوارع، أداعب الأطفال، والجميع يسلمون عليَّ ويطلبون استضافتي في بيوتهم، أنا لا أشعر بأية كراهية نحوي هنا.

ديار العمري: ما خلفته السياسة الأميركية من نتائج سيئة على جيل كامل من العراقيين وما سيترتب عليه من تبعات خطيرة قد يكون مؤشراً على تصاعد نغمة الكراهية تجاه كل ما هو أميركي، ويبدو أن هذا المنحى الخطير كان قد لفت انتباه الناشطين الأميركيين الذين يحاولون تقريب المسافات التي تتباعد كنتيجة لمطامح السياسيين.

كاثي كيلر: لا أستطيع أن أقول لهؤلاء الأطفال أننا في بلدنا نتمتع بكافة وسائل الترفيه والحياة الراقية، نحن لا نرغب أن نبني في نفوس هؤلاء الأطفال الكراهية، ونأمل أن نفعل الحوار بيننا ليكون حوار إنسان لإنسان، وبذلك نخفف من انطباعهم من أن الولايات المتحدة تحاول أن تدمرهم وتدمر ثرواتهم.

ديار العمري: التوحد في المشاعر الإنسانية أكبر من أن تمنعه دوافع السياسة، ولعل هذه الرؤية أتاحت لوفد أصوات في البرية مشاركة المسيحيين العراقيين مناسباتهم الدينية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فعلى الرغم مما خلفته أحداث الحادي عشر من سبتمبر من انقسامات في الرؤى تجاه الإسلام والمسلمين في العالم إلا أن ذلك لم يمنع من مشاركة المسلمين والمسيحيين في هذه الاحتفالية في صورة حملت معاني التوحد الإنساني بعيداً عن منطق السياسة والحرب، ومزجت بين أصوات البرية القادمة من الولايات المتحدة وصرخات المعاناة هناك.

رامز كايسي: أعتقد أن كل شخص يرتكب عملاً عدوانياً ضد أي إنسان برئ هو شخص إرهابي، ولا يهم إ، كان هذا الشخص مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً، الإرهابيون لا يحترمون الرب في قتلهم الأبرياء، وليس مهماً أكانوا يعيشون في الشرق الأوسط أوفي البيت الأبيض، إذن كل شخص يقتل شخصاً بريئاً هو إرهابي.

ديار العمري: جهود هؤلاء الناشطين الأميركيين والتي تشكل في إطارها العام تحدياً للسياسة الأميركية قد تضع تساؤلاً حول المدى الذي يمكن من خلاله أن يصل صوتهم إلى أسماع الرأي العام الأميركي في ظل تعتيم إعلامي حول ما يعانيه العراقيون من جراء فرض العقوبات الدولية عليهم منذ أكثر من أحد عشر عاماً.

مع إصرار الإدارة الأميركية على إبقاء العراق تحت مطرقة العقوبات الدولية أو محاولة تغيير المشهد السياسي فيه يبرز سؤال مهم، هل تبقى جهود هؤلاء الناشطين الأميركيين صرخات في البرية قد لا تصل أسماع الآخرين؟ سؤال ينتظر الإجابة.

لبرنامج (مراسلو الجزيرة) - ديار العمري - محافظة البصرة.

محمد خير البوريني: وإلى الفقرة التي نجيب من خلالها على مجموعة من رسائلكم ونتواصل من خلالها معكم.

البداية برسالة وصلت على عنوان البرنامج الإلكتروني الإنترنت وبعثها المشاهد بشير برودو من نيجيريا، أعرب بشير عن إعجابه بالتقرير الذي عرضه البرنامج قبل مدة، والذي يتحدث عن تطبيق الشريعة الإسلامية في ولاية نيجيريا الشمالية، ونتحدث كذلك عن الإعجاب هناك بتجربة حركة طالبان والتأييد الذي يلقاه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن يقول المشاهد أهنئ الجزيرة لأنها قامت بإنجاز موضوع متوازن حول هذه المسألة الحساسة، ويقترح تقريراً جديداً آخر حول تطبيق الشريعة في ولاية نيجيريا الشمالية وتحديداً حول ما وصفها بنظرية الشريعة والتطبيق، مع الإشارة إلى تجربة عدة جدول إسلامية وتطبيقها في كل من إيران والسعودية والسودان وغيرها، بالإضافة إلى السؤال حول تطبيق الحدود فيما يتعلق بالسرقة والزنا والرجم.

نشكر المشاهد النيجيري ونعدك بأننا سوف نحاول طرح الموضوع من جديد ومن زوايا أخرى ونؤكد على أننا نلقي الضوء على الموضوعات ونحاول الإحاطة بتفاصيلها قدر الإمكان وحسب ما يسمح به الوقت.

موضوع الشريعة موضوع كبير ويحتاج ربما إلى حلقات كاملة لإعطائه حقه المطلوب.

والمشاهد ريان سوقي من العاصمة اللبنانية بيروت يقول المشاهد في رسالته: إنك تركزون دائماً على القضايا التي تهم العرب والسنة منهم بشكل أساسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويقول إن في منطقة أقليات دينية وعرقية مختلفة وعديدة من غير العرب قلما تذكرونها، ويضرب أمثلة على الأكراد والأمازيغ والأفارقة السود الذين يعيشون في المغرب والعراق والسودان، هذا بالإضافة إلى الدروز والعلويين في سوريا، والموارنة في لبنان والأقباط في مصر، والكلدانيين والسريان في العراق، والأباضيين في سلطنة عمان والزيديين في اليمن، وينهي المشاهد بالقول أرجو أن تؤخذ رسالتي هذه بشكل جدي وأن يجاب عليها بأجوبة مقنعة.

شكراً للمشاهد على رسالته القيمة. أولاً نقول للمشاهد إنك خلطت بين القومية والدين في رسالتك فقد بدأت بالحديث عن الأكراد والأمازيغ ثم تحولت إلى العلوية الأباضية والزيدية وربما أنك تعلم أن بعض من ذكرت في الرسالة وقلت إننا لا نهتم بموضوعات أو بموضوعاتهم أنهم هم من العرب أيضاً كالعلويين، والدروز، والموارنة وغيرهم، على أي حال نقول للمشاهد الكريم إذا كنت متابعاً للبرنامج فقد عرضنا موضوعات عديدة ومفصلة عالجت معظم ما ورد في رسالتك تقريباً، وما لم يتطرق إليه البرنامج من موضوعات هي خارج إرادتنا، حيث حاولنا على سبيل المثال الحديث عن الدروز والعلويين و الزيديين والأباضيين ولكننا لم نوفق لأسباب تعود للدول التي توجد فيها الطوائف المذكورة ولظروف ورؤى تخص أصحاب الأمر الرسميين هناك، على الرغم من أن طرحنا لمثل هذه الأمور هي على سبيل تعريف المشاهد العربي بما هو موجود على الأرض وبكل صدقية والتزام مهني، كما نحن على الدوام، أي أن الأمر لا يتعلق بأي إهمال أو تغاض من جانبنا لا سمح الله، نحن نحرص كل الحرص على الجميع لا فرق لدينا بين ديانة وأخرى أو قومية وأخرى أو طائفة وأخرى، فالكل سواسية في نظرنا طرحاً وممارسة تأكد أننا نحاول ما في وسعنا وسوف نواصل ذلك.

وأحمد مهدي وهو عراقي يعيش على ما يبدو في الأردن لأن الرسالة وصلت عبر البريد الإلكتروني من عمان، يطلب أحمد طرق موضوع سبق وعرضنا رسائل لمشاهدينا بشأنه حول ما يقول المشاهد إنه مليوني شخص من التبعية أو ذوي الأصول الإيرانية الذين أبعدتهم السلطات العراقية وهجرتهم حسب تعبيره منذ الثاني من شهر أبريل من عام ثمانين من القرن الماضي إبان الحرب مع إيران، ويتابع.. ولكن إيران لم تعترف بهم وأصبحوا بدون وطن، يقول أحمد والدي يحمل الجنسية العراقية ومدفون في العراق وأجدادي كذلك، وقد احتفظنا بكل الوثائق التي تثبت أننا عراقيين على الرغم من محاولات تجريدنا من تلك الوثائق قبل إبعادنا، لكن مئات الألوف من أمثالنا جردوا منها بالفعل، وكذلك من جميع حقوقهم، وممتلكاتهم.

نجيب المشاهد بالقول مازالت الرسائل تصل إلينا بهذا الشأن ونقوم بدراسة إمكانية البحث ونرجو أن نتمكن أو نمكن من طرحها.

ومن لبنان وصلت رسالة بعثها المشاهد فراس يطلب المشاهد تقريراً عن أوضاع الخريجين الفلسطينيين في لبنان الذين لا يجدون أعمالاً وقضية هجرة هؤلاء إلى الدول الغربية، نقول للمشاهد الرسالة وصلت وسوف نحاول البحث في هذا.. في هذا الموضوع في أقرب وقت ممكن من منطلق ظاهرة البطالة في العالم العربي والتي تعاني منها شريحة واسعة من الشباب ولا تخص جهة دون أخرى حسب إطلاعنا، على الرغم مما لقضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من أهمية خاصة.

ورسالة في السياق نفسه تقريباً بعثها المشاهد حكيم يطلب حكيم طرح قضية الفراغ الذي يعاني منه الشباب العربي وقضية البطالة وفرض التعليم في الوطن العربي لاسيما في الدول ذات الكثافة السكانية، كما يطلب تقريراً حول الغزو الثقافي الذي يقول أن الدول الغربية تدفع به إلى مجتمعنا العربي، ويذكر الإدمان والتدخين والبغاء وغيرها، ويقول إنها تنتشر انتشار النار في الهشيم، سبق وطرحنا يا حكيم موضوعات ذات صلة بالقضايا التي وردت في رسالتك، على الرغم من أنه لا يمكن تعميم بعض ما طرحت في جميع الدول العربية وفي نفس النسبة على أي حال، ونظراً لأهمية الموضوعات المطروحة وعلاقتها بالشباب العربي وهم عماد المجتمعات فسوف نواصل البحث والحديث والطرح من دول مختلفة وحسب ما نتمكن أو نمكن من ذلك، نرجو أن تشاهد ما طلبت وبشكل ربما يرضيك في الحلقات المقبلة.

من ليبيا بعث هيثم المهدي رسالة عبر البريد الإلكتروني طلب فيها تقريراً من اليابان يتحدث عن أسلوب عيش اليابانيين وعاداتهم، كما يطلب تقريراً حول الصناعات اليابانية وخاصة صناعة السيارات، نقول للمشاهد أننا أعددنا موضوعات مختلفة من اليابان نقوم بعرضها تباعاً، ولكن للأسف لا يوجد بينها ما يعالج موضوع صناعة السيارات، ربما نعوض ذلك لك في مراتٍ لاحقة، نرجو المواظبة على مشاهدة البرنامج وسوف ترى ما طلبت.

مشاهدي الكرام، نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم التي نرحب بها، نعود الآن لمتابعة البرنامج.

هجرة البيض من جنوب أفريقيا بعد زوال نظام الفصل العنصري

منذ زوال نظام الفصل العنصري وآلاف البيض يهاجرون من جنوب أفريقيا إلى دول غربية، معظم المهاجرين من أصحاب الكفاءات العلمية أو المهنية، يشار إلى أن البيض تمسكوا طويلاً بالبقاء عندما كانوا أسياداً مستفيدين متفردين في الامتيازات تحميهم قوة السلاح العنصري، تقرير وضاح خنفر.

هجرة أصحاب الكفاءات البيض من جنوب أفريقيا
تقرير/ وضاح خنفر: تتعالى أصوات المحللين في جنوب أفريقيا محذرة من عواقب هجرة أصحاب الكفاءات على اقتصاد البلاد، بينما تقلل جهات إفريقية من تأثير هذه الهجرة واصفة المهاجرين بأنهم حفنة من البيض الذين لم يرق لهم تسلم السود للحكم في البلاد، وتقدر الجهات الرسمية أعداد المهاجرين بأربعة آلاف سنوياً معظمهم من ذوي الكفاءات، بينما يتحدث خبراء في مجال الهجرة عن أرقام تصل إلى ثلاثة أضعاف، وتشير المعلومات إلى أن المهاجرين ينتمون إلى فئة محامين والأطباء والمهندسين وخبراء الحاسوب والاتصالات، ويتوجهون إلى خمس دول رئيسية هي أستراليا وبريطانيا وكندا ونيوزيلاندا والولايات المتحدة الأميركية وأن معظمهم من البيض.

براين فسمان (مستشار جمعية رجال الأعمال في جنوب أفريقيا): أعداد كبيرة من البيض غادرت البلاد قبل عام 94 وبعدها، ولعل أسباب ذلك هي الخوف والتساؤل فيما إذا كان لديهم مكان في هذا البلد، بالإضافة إلى أسباب سياسية واجتماعية.

وضاح خنفر: ويحتدم الجدل في أوساط المتابعين حول أسباب هذا النزيف، وينقسم المحللون إلى فريقين إذ يرى بعض الأفارقة أن هجرة البيض دليل على نقص وطنيتهم وضعف انتمائهم للبلد الذي احتكروا خيراته لعقود طويلة وأن مسارعة الكثيرين منهم إلى حزم أمتعتهم ليس إلا رفضاً للتحول السياسي الذي شهدته البلاد منذ عام 94 خصوصاً السياسات التفضيلية التي سنتها حكومة السود لصالح المواطنين الأفارقة، والتي تمنحهم أولوية في شغل الوظائف العامة.

أغري كلاستا (رئيس تحرير صحيفة سويتان): هؤلاء الناس ليس لديهم احترام لوطنهم، ليسوا جادين في قبول التحول، تماماً كالسود الذين يغادرون أوطانهم نحو الشمال، ليسوا جادين في قبول التغيير، يريدون نفس الامتيازات التي كان البيض يحصلون عليها في السابق وعليهم ألا يكذبوا علينا، لأننا نعرف أن الوضع السابق كان مليئاً بالشرور، كان مصمماً لحماية الأغنياء فحسب.

وضاح خنفر: البيض من جانبهم يرفضون أن يكون سبب الهجرة عنصري.

جودي هادسون (مركز التطوير والمشروعات-جنوب أفريقيا): علينا أن نكون حذرين عندما نقول هذه العبارات، ليس البيض وحدهم هم الذين يهاجرون، هناك أسباب أخرى غير السياسات التفضيلية وراء هجرة البيض، الأوضاع هنا ليست صحية، هناك الجريمة على سبيل المثال، كما أن النظام التعليمي في سبيله إلى التردي، وعلينا أن نكون واقعيين، فنحن نعيش في عالم جديد تسوده العولمة وحركة رؤوس الأموال والخبرات والناس.

وضاح خنفر: وكما يختلف الفريقان على تفسير أسباب هجرة العقول يختلفان على مدى تأثير هذه الهجرة على الاقتصاد المحلي.

سيبوي مكينا (الناطق باسم اتحاد العمال في جنوب أفريقيا): أعتقد أن هجرة العقول لم تؤثر على الاقتصاد، إننا نناقش الآن أثار اللوائح والقوانين على تنمية الكفاءات المحلية، ربما لو كنت مديراً لبعض الشركات الكبيرة فسوف أقول أن هجرة العقول تؤثر على عملي في بعض الميادين، ولكنني كموظف عادي أو عضو في الطبقة العاملة لا أرى أثراً حقيقياً للهجرة على أوضاع أو على الدولة.

براين فسمان: هجرة العقول تخلق واقعاً يؤدي إلى نقص الكفاءات أولاً، وإلى تصعيد مصطنع لغير المؤهلين إلى مواقع معينة لا يمكنهم إدارتها.

وضاح خنفر: وبعيداً عن المماحكة العرقية يحذر كثيرون من الآثار المدمرة لهجرة أصحاب الكفاءات على الاقتصاد، فقد أعلن اتحاد المحاسبين القانونيين أن 22% من أعضائه قد غادروا البلاد في الوقت الذي يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في العاملين مما دفع الحكومة إلى استقدام ألف طبيب من كوبا للعمل في المستشفيات الحكومية، ويرى المحللون أن هجرة أصحاب الكفاءات ستؤدي إلى خلل بنيوي سيحصد الاقتصاد نتائجه المريرة ولو بعد حين.

جوان جاميرانا (مستشار في الاتحاد الدولي للهجرة): أثار الهجرة سوف تكون ملموسة في السنوات القادمة، ليست قصيرة المدى، وربما لا تلمس مباشرة، ولكن عندما ترى نوعية المهاجرين كخبراء الاتصالات والممرضين والمعلمين، هؤلاء عناصر بشرية مهمة، ونحتاج إليها بشكل كبير في جنوب أفريقيا.

وضاح خنفر: وعن إمكانية إحلال أفارقة في المواقع التي يخلفها المهاجرون البيض تبرز عوائق أهمها نقص الخبرات وقلة أعداد المختصين، ومما يفاقم من حدة الأزمة أن المؤسسات التعليمية قد تضررت هي الأخرى، إذ هجرها الكثير من أساتذتها مؤثرين العمل في جامعات غربية، ويخشى الكثيرون من عواقب ذلك على تخريج أفراد مؤهلين لشغل المواقع الكثيرة التي تفقدها البلاد، وهو ما دفع المؤسسات الاقتصادية إلى مطالبة الحكومة بتخفيف شروط استقدام المهاجرين إلى جنوب أفريقيا، خصوصاً أصحاب التخصصات منهم.

جودي هادسون: نريد الآن من الحكومة أن تجعل هجرة أصحاب الخبرات من مختلف أنحاء العالم ميسرة، حتى لو لم يكن لديهم وظيفة عندما يأتون إلى جنوب أفريقيا، لا بأس بذلك، فسوف يجدون وظائف، سوف يؤسسون مشروعات، هؤلاء المهاجرون سيأتون بخبرات وكفاءات ومستويات تعليمية مرتفعة، وسيكون ذلك لصالح البلاد على حساب الدول التي جاءوا منها.

وضاح خنفر: من جانبها ما تزال الحكومة مترددة في فتح أبواب الهجرة إرضاءً للاتحادات والنقابات العمالية التي ترى في استقدام أجانب تقليلاً لفرص السود الشحيحة أصلاً في الحصول على عمل.

صحيح أن بعض أصحاب الكفاءات يهاجرون بحثاً عن فرص أفضل، إلا أن الكثير من البيض قد فقدوا الشعور بالانتماء إلى جنوب أفريقيا منذ انتهاء النظام العنصري، ولعل هذا ما يدفع الكثيرين منهم للبحث عن وطنٍ جديد.

وضاح خنفر - لبرنامج (مراسلو الجزيرة) - جوهانسبرج.

[فاصل إعلاني]

يهود الدونمة في تركيا

محمد خير البوريني: شهدت الإمبراطورية العثمانية خلال قرون حكمها أحداثاً تاريخية غريبة ومدهشة بعضها ذاع وبعضها لا يزال سراً، من بين الأسرار التي كُشف النقاب عنها بعد انهيار الرجل المريض سر جماعة يهود الدونمة التي تخفت تحت ستار الإسلام وعملت على إضعاف وزعزعة الإمبراطورية العثمانية من الداخل، وبالتالي ساعدت على انهيارها.

يقول مطلعون أن يهود الدونمة كانوا يصلون نهاراً في المساجد ويتعبدون ليلاً في كنوسهم أو في معابد سرية، وإن كثيرين منهم لا يزالون على ذلك حتى اليوم، بعد وقوع البلاد في قبضة العلمانيين عمل هؤلاء وساعدوا على محو المظاهر الإسلامية باسم التحضر والتقدم، لكن بعضهم بدءوا في الآونة الأخيرة بالكشف عن دينهم الحقيقي، منهم رجال أعمال أثرياء، ومنهم سياسيون ونواب في البرلمان، كما يقال، لن نتطرق إلى أسماء رموز هؤلاء اليهود لأسباب قانونية، حيث لا يزال كثيرون منهم لا يرغبون في الكشف عن يهوديتهم.

حرية اعتناق الديانات والعبادة أمر مفروغ منه، ولكن كم يوجد من هؤلاء في العالم العربي، التقرير الخاص التالي أعده يوسف الشريف.

قبور يهود الدونمة في الصفوف العليا لحديقة مسجد بلبل
تقرير/ يوسف الشريف: مسجد (بلبل درس) في أسطنبول هو أحد عشر آلاف مسجد منتشرة في أنحاء هذه المدينة، لكنه يختلف عنها جميعاً بقبلته هذه التي تتجه إلى القدس وليس مكة، وسرٍ مدفون في حديقته الخلفية التي تحولت إلى مقبرة من نوع خاص، لا شيء يثير الانتباه في القسم الأرضي من المقبرة، عدد من المسلمين الأتراك يرقدون هنا بسلام، لكن القبور في الصفوف العليا تبدو مختلفة جميعها مغطاة تماماً بأرضية أسمنتية مستوية، بنيت فوقها الأقواس والهياكل ويحمل بعضها صور أصحابها، والأسماء المحفورة عليها هي لعائلات كشفت لاحقاً عن كونها عائلات يهودية.

هنا يرقد العشرات من اليهود الذين عاشوا حياتهم كمسلمين وأبقوا على يهوديتهم وعاداتهم وتقاليدهم في الخفاء، هم من يطلق عليهم يهود الدونمة أو (سبطاي جلار)

(الجاز زورلو) مواطن تركي يهودي، خاض حرباً قضائية لعشر سنوات من أجل إعلان يهوديته وإشهار دينه الحقيقي بعد أن اعتاد المجتمع والدولة على اعتباره ومن على شاكلته من المسلمين.

يأتي إلى هنا كل يوم السبت لرعاية قبور أقربائه وأخوته في الدين، وللكشف عن حقيقة من يسموا بيهود الدونمة، والتي ترجع إلى من يدعى (سبطاي سري) الذي أسس هذه الجماعة في منتصف القرن السابع عشر في تركيا، وقصة هذا الرجل اليهودي باختصار أنه ادعى النبوة في (إزمير) وأعلن أنه مسيح ذلك الوقت، وآمنت به جماعة لا بأس بها، حتى علم الخليفة بأمره فألقى القبض عليه، وخيره بين قتله وقتل من تبعه أو الإسلام، فاختار الإسلام، لكنه داوم وجماعته على ممارسة طقوسهم اليهودية سراً حتى اليوم، يظهرون الإسلام ويخفون اليهودية.

(الجاز زورلو) الذي وهب حياته لدراسة تاريخ جماعته وكشف أسرارها، يشبه السبطائيين بالمسلمين البروتستانت إذا جاز له التعبير، فهم من ثار ضد تطبيق أحكام الشريعة، وساعدوا في الإطاحة بالخلافة من خلال تحركاتهم في جمعيتي الاتحاد والترقي وتركيا الفتاة، حيث كانوا أصحاب كلمة في ذلك الوقت، لكن بعضهم الآن بدأ يتفرق عن بعضهم، ويعاني كثير منهم مشاكل ازدواج الهوية الدينية، ويتجه جزء منهم إلى الإلحاد.

الجاز زورلو (أحد يهود الدونمة الأتراك): إسرائيل تبغض على الحاخامات حتى لا يعترفوا بيهوديتنا، لأنها لا تريد كشف العدد الحقيقي لليهود في تركيا، وأعرف الكثير من الشباب أمثالي الذين يريدون الكشف عن دينهم الحقيقي، لكنهم يخشون رد فعل الشارع أو المجتمع الذي تعود أن ينظر إليهم كمسلمين متحررين أو علمانيين.

يوسف الشريف: وصية (السبطاي سفي) ما تزال تحس أتباعه على السرية وكتمان حقيقتهم، وألا يتزاوجوا إلا فيما بينهم، وأن يراعوا قوله الذي نقله عنه تلاميذه وهو "لا تشبه الناس، ولكن اجعلهم يتشبهون بك".

بروفيسور عبد الرحمن دليباك (باحث وكاتب في الأديان السماوية): منهم من تخفى في صورة شيوخ طرق صوفية، واليوم منهم السياسيون ورجال الأعمال والوزراء، ولهم اتصالاتهم مع الجماعات الماسونية التي تؤمن لهم الدعم الخارجي لبقائهم في مناصبهم في السلطة أو الترقي إلى مناصب أعلى في الحكم، ويعملون على محو الإسلام من حياتنا.

يوسف الشريف: وإن كان من هؤلاء من عمل ضد الإسلام والمسلمين فإن منهم أيضاً المسالمين الذين لا يريدون سوى إعلان هويتهم الحقيقية والخروج من ثوب السرية والكتمان.

يوسف الشريف - لبرنامج (مراسلو الجزيرة) - اسطنبول.

محمد خير البوريني: من تركيا نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج.

يمكنكم مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، والعنوان هو:www.aljazeera.net

ويمكنكم مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي:

reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة - قطر، وكذلك من خلال الفاكس على رقم: 009744860194.

ننوه للذين يراسلون البرنامج أو من يرغبون في مراسلته إلى ضرورة كتابة أسمائهم واضحة، وكذلك أسماء الدول التي يبعثون برسائلهم منها في مكان محدد في نهاية كل رسالة دون ذكر العنوان كاملاً، وذلك حتى نتمكن من عرض أسمائهم بوضوحٍ على الشاشة، ويشمل ذلك من يبعثون إلينا عبر البريد الإلكتروني، الإنترنت، أهلاً بجميع رسائل السادة المشاهدين.

في الختام هذه تحية من المخرج صبري رماحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.