مقدم الحلقة: محمد البوريني
ضيوف الحلقة: بدون:
تاريخ الحلقة: 29/12/2001




- إجراءات محاربة الإرهاب وتأثيرها على المسلمين في بريطانيا
- مكافحة الإرهاب دولياً وتأثيرها على العرب في البوسنة
- نقابات الشرطة في فرنسا والحفاظ على حقوق الشرطي

محمد خير البوريني
محمد خير البوريني: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة هذا الأسبوع من (مراسلو الجزيرة).

نشاهد معاً في حلقة اليوم تقريراً من بريطانيا يتحدث عن الإجراءات التي اتخذت هناك لمحاربة ما يوصف إرهاباً دولياً ونرى كيف تؤثر تلك الإجراءات على الجاليات الإسلامية التي تعيش في ذلك البلد الأوروبي بصفة الإقامة أو المواطنة.

ومن البوسنة تشاهدون تقريراً يتناول الإجراءات الأمنية المتخذة قبل وبعد أحداث الحادي عشر من شهر سبتمبر الماضي ونرى كيف بات العرب الذين ذهبوا بالأمس للقتال والتضحية بدمائهم دفاعاً عن البوسنيين كيف باتوا ملاحقين ومطاردين بتهم الإرهاب بناءً على قوائم أميركية.

ومن فرنسا نستعرض تقريراً يتناول ظاهرة فريدة في العالم نقابات الشرطة، النقابات التي تفصل بين الشرطي كشرطي وبين الشرطي كعامل نقابي له حق التظاهر والمطالبة بحقوق ورفع صوته عالياً أمام وزارتي الداخلية والعدل.

أهلاً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

إجراءات محاربة الإرهاب وتأثيرها على المسلمين في بريطانيا

متجر يمتلكه أفغاني في أحد الشوارع البريطانية
لا يزال الجدل يدور حول الإجراءات التي اتخذتها بريطانيا والولايات المتحدة ضد ما تسميه أصولية وإرهاباً دولياً وهو المصطلح الذي يعتبره كثيرون فضفاضاً ويمكن أن يؤدي إلى الاعتداء بالفعل على حريات الأوربيين أنفسهم وعلى مكتسباتهم، وكذلك على الجاليات الإسلامية أفراداً وجماعات ومؤسسات تجارية وخيرية تقدم معونات إنسانية لعشرات أو مئات آلاف الأسر والمؤسسات التي تُعني بمساعدة المحتاجين في عدد كبير من دول العالم، لا سيما في العالمين الإسلامي والعربي، كما يراه آخرون بداية خطيرة لتراجع دول غربية عن الديمقراطية التي طالما تغنت بها ودعت دول العالم التي تصفها بالديكتاتورية والتسلط إلى الاقتداء بها، وفي الوقت الذي تدافع فيه الجهات الرسمية عن تلك القرارات ويدافع عنها البعض قناعة أو خشية يتوقع مراقبون أن تزداد الضغوط على الجاليات الإسلامية في دول الغرب خلال الحرب التي أكدا المسؤولون الأميركيون ومنهم الرئيس (بوش) أنها ستكون طويلة ضد ما يوصف بالإرهاب.

تقرير ناصر البدري أعده من العاصمة البريطانية.

ناصر البدري: أثرت تداعيات الأوضاع في أفغانستان حياة الكثير من أفراد الجالية المسلمة في بريطانيا وزادت معاناة اللاجئين الأفغان تحت طائل الجوع والفقر والخوف من مشاعر الحزن والأسى لدى أفراد الجالية الأفغانية والمسلمة بشكل عام، وأضافت الإجراءات والقوانين الأمنية التي اتخذتها الحكومة البريطانية في الآونة الأخيرة لمواجهة ما تسميه إرهاباً دولياً إلى قلق المسلمين من مستقبل تواجدهم في هذه البلاد خاصة مع ارتفاع حدة الاعتداءات العنصرية ضدهم.

شيراز براشا (كاتب صحفي بشتوني):أعتقد أن أول ضحية للحرب في أفغانستان هو فقدان كامل الثقة المتبادلة، فالمهاجرون الأفغان وغيرهم من المسلمين قدموا إلى بريطانيا وكلهم أمل في العيش في كنف الحرية والعدالة والديمقراطية التي يوفرها المجتمع البريطاني، غير أن تداعيات الحرب هزت ذلك كله، ولعل مشاعر الغضب لدى المسلمين في بريطانيا تفوق ما يوجد لدى غيرهم في مخيمات اللاجئين في باكستان.

ناصر البدري: بعض الهيئات والمراكز الإسلامية رصدت خلال الشهرين الماضيين فقط ارتفاعاً حاداً في عدد الهجمات التي تعرض لها المسلمون الأفغان في بريطانيا بشكل خاص والمسلمون بشكل عام.

مسعود شجرة (اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان): نحن قلقون من وجود أجندة متعمدة لتصوير المسلمين كشياطين، خاصة هؤلاء الذين يلتزمون بدينهم ولا يقتنعون بالفصل بين الدين والدولة، نلمس هناك هجوماً على مبادئ إسلامية مثل الجهاد ووصفها بالإرهاب.

ناصر البدري: محنة الحرب في أفغانستان واحتمال انتقالها إلى دول إسلامية أخرى وضعت الكثير من المسلمين أمام محك تحديد ولاءاتهم والتركيز على مصالحهم الحيوية في نطاق تواجدهم في بريطانيا.

سعود شجرة: المسلمون أصبحوا الآن يتضامنون مع بعضهم البعض لإدراكهم أن أفغانستان ليست وحدها المستهدفة وأن الخلاف أيدلوجي وعقدي خاصة في ظل تصاعد المنظمات اليمينية المتطرفة مثل جماعات الفرسان البيض التي تتخذ من قديس ذبح المسلمين قديماً رمزاً لها.

ناص البدري: وأثارت الأزمة الراهنة في أفغانستان شجون المسلمين الذين قرر البعض القليل منهم السفر إلى باكستان لتقديم العون والدعم وحتى القتال في صفوف طالبان، بينما تلمس البعض الآخر طريق جمع التبرعات وإرسال المعونات.

د. هاني رمضان (مدير منظمة الإغاثة الإسلامية): الإغاثة الإسلامية بدأت منذ بداية هذا العام في عمل هذا المشروع، وفي الآونة الأخيرة أدخلنا عن طريق الحدود مع البلوشستان في باكستان قافلة مقدارها ألف طن للوصول إلى مدينة قندهار حيث أننا لنا مكتب في قندهار ومكتب في كابول، وبالاشتراك مع برنامج الغذاء العالمي سنتولى توزيع سبعة آلاف طن في داخل أفغانستان على المناطق الشرقية والمناطق الجنوبية.

ناصر البدري: ويؤكد بعض المراقبين أن الأحداث في أفغانستان واستمرار الحرب على ما يسمى بالإرهاب إضافة إلى التضييقات القانونية والإجرائية التي تبنتها العديد من الحكومات الغربية في محاولة لمواجهة ما تسميه بالإرهاب الدولي سيترك أثراً بالغاً على مستقبل المسلمين في الغرب عموماً وبريطانيا والولايات المتحدة بشكل خاص.

شيراز براشا: المجتمعات الآن أصبحت متداخلة مع بعضها البعض، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا ومن الصعب الفصل بينها على أساس عرقي أو ديني أو قومي، وإذا استمرت محاولات تهميش المسلمين واحتقارهم في المجتمعات الغربية فإن ذلك سيؤدي إلى إحداث شرخ في تركيبة هذه المجتمعات.

ناصر البدري: ومن ثم يرى البعض النشطاء الإسلاميين أنه لا خيار أمام المسلمين في بريطانيا وغيرها من الدول الغربية سوى مواجهة التحديات التي تفرضها المرحلة الراهنة بكل شجاعة وثبات.

يوسف إسلام (داعية إسلامي): لابد لنا كمسلمين أن نسأل أنفسنا عن سبب إقامتنا في هذه البلاد، أنا مسلم بريطاني وبريطانيا بلد إقامتي ومولدي غير أن هناك مسلمين قدموا لهذه البلاد لاعتقادهم بأنها توفر لهم حرية أكثر ومجالاً أوسع لممارسة دينهم، وأعتقد أن المجال متاح أمامنا هنا للدعوة، ولابد من استغلاله.

ناصر البدري: ورغم كل التصريحات التي صدرت عن المسؤولين البريطانيين والتي أكدوا من خلالها على ضرورة الفصل بين الإسلام والإرهاب، وأن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها ليست حرباً تستهدف الإسلام إلا أن أكثر من 90% من أفراد الجالية المسلمة في بريطانيا باستفتاء نُشر أخيراً لا يصدقون ذلك..

تداعيات الحرب في أفغانستان واحتمال انتقالها إلى دول إسلامية أخرى سيزيد ولا شك من حدة الضغوط المفروضة على الجالية المسلمة هنا وسيشكل كذلك امتحاناً عسيراً لقدرتها على الجمع بين ولاء العقيدة والدين وولاء الوطن ومكان الإقامة.

ناصر البدري - لبرنامج(مراسلو الجزيرة) - لندن.

مكافحة الإرهاب دولياً وتأثيرها على العرب في البوسنة

أيمن عبد الرحمن
محمد خير البوريني: إجراءات مكافحة ما يسمى إرهاباً دولياً تمتد لتشمل مناطق عديدة من بينها البوسنة، فقد اتخذت إجراءات مشددة هناك، حيث انضمت البوسنة إلى التحالف الدولي وشرعت بسلسلة إجراءات طالت العرب المقيمين فيها فيما وصف انقلاباً على العرب الذين قدموا أرواحهم يوماً نُصرة لأهلها وإنقاذاً لهم من الذبح بدم بارد.

تقرير سمير حسن أعده من هناك.

سمير حسن: في بداية الحرب البوسنية عام 92 وكانت البوسنة تفتخر بأنها جسر بين الشرق والغرب لضمان تدفق المساعدات من الجهتين، لكن بعد تفجيرات نيويورك أعلنت الحكومة الائتلافية على لسان رئيس وزرائها (زلاتكو لجيا) أن البوسنة لن تكون ساحة لصراع الحضارات.

راسم كادتشي (عضو مجلس مكافحة الإرهاب): نحن نعاني من شيء اسمه الماضي، ونريد التخلص منه ومن تبعاته، ونود ألا يُشار إلى البوسنة في المستقبل كنقطة سوداء في المنطقة.

سمير حسن: ورتبت الحكومة أولوياتها من جديد على هذا الأساس فانضمت إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب وشكلت مجلساً أعلى لنفس الهدف، مكافحة الإرهاب وحدت القوميات البوسنية لأول مرة، حيث اتفق المسؤولون الصرب والكروات والمسلمون على اتخاذ عدة إجراءات أمنية.

راسم كادتشي: أولاً إجراءات سياسية تتمثل في تغيير بعض القوانين ووضع قوانين جديدة فيما يتعلق بالحصول على الهوية الشخصية وجواز السفر، وأمنية بتشديد الرقابة على الحدود والتعاون مع الدول المجاورة في هذا الصدد وتشديد إجراءات السلامة والأمن في المطارات.

سمير حسن: لكن هذه الإجراءات طالت العرب المقيمين في البوسنة من الدرجة الأولى من خلال تشديد الرقابة عليهم حتى في المساجد وفي العمل وفي البيوت.

نجاد لاتتش (محلل سياسي): أصبحت الهيئات الإسلامية بل المساجد التي بنوها عرضة للاتهام بالإرهاب، وهو ما لم يحدث مع نظيرتها الغربية رغم أن مديريها كانوا جنرالات سابقين في الجيش الأميركي، وكان هناك متطوعين ألمان في صفوف الكروات وروس في صفوف الصرب، وهو ما يؤكد لنا أن حملة مكافحة الإرهاب ما هي إلا محاولة لقطع الصلة بين مسلمي البوسنة والعرب، بل إن هذه الحملة استغلها الصرب للترويج أن الرئيس السابق (بيجوفيتش) التقي مع أسامة بن لادن.

سمير حسن: وتحت شعار مكافحة الإرهاب استباحت القوات الدولية والبوسنية حرية العرب المقيمين في البوسنة دون تمييز أو دليل إدانة حتى أصبح كل من يلقى القبض عليه ذراعاً يمنى (لأسامة بن لادن) كما أكدت الداخلية البوسنية أنها تلاحق العشرات من العرب المشتبه فيهم، وأنها تلقت قوائم من المخابرات الأميركية بأسماء العرب الضالعين في أعمال إرهابية، وبطريقة وصفها المختصون بأنها غير قانونية سحبت الحكومة البوسنية الجنسية من 109 عرب.

سرج دزداريتش (رئيس لجنة هلسنكي لحقوق الإنسان): قوات الأطلسي ليس من حقها القبض على أحد من المدنيين، لقد اخترقت الشرطة المحلية أيضاً أدنى حقوق الإنسان أثناء القبض الناس بدون دليل، وسلمتهم لدول تنفذ عقوبة الإعلام، أما سحب الجنسية من بعض الناس فليس قانونياً بالمرة.

سمير حسن:ولكن هل سيتسبب ذلك في وقوع مصادمات بين المجاهدين العرب والشرطة البوسنية؟

أيمن عبد الرحمن (متطوع عربي إلى البوسنة): يعني نحن لا نريد إن شاء الله أبداً أي صدام مع الإخوة المسلمين هنا في هذا البلد، لا نريد أن نقتل أي إنسان مسلم في هذا البلد.

سمير حسن: وقد راح ضحية الاعتقالات العشوائية ستة جزائريين كانوا يعملون في هيئات إغاثية إسلامية، ومازالوا رهن الاعتقال بتهمة تهديد السفارتين الأميركية والبريطانية في سراييفو والانتماء إلى ما أسمته قوات الأطلسي بتنظيم إرهابي جزائري مسلح دون أن يصدر القضاء البوسني حكمه بهذا الشأن

فخري كاركن (محامي): أولاً لا يتوفر أي دليل ضد واحد منهم، وكل جاء في لائحة الاتهام، محاولة القيام بعمل إرهابي وهذا أيضاً لا يتوفر دليل لإثباته، وثانياً اتهامهم بأنهم تنظيم غير سليم لأنهم أصلاً لا يعرفون بعض، وثالثاً تصرفات القضاء برفضه عدم قراءة لائحة الاتهام تؤكد انعدام النزاهة والعدالة في المحاكمة.

سمير حسن: ويرى محامي الجزائريين الستة أن القضية تزداد تعقيداً لأن الشرطة مازالت تبحث عن اثنين آخرين، كما أن صعوبة القضية تكمن في جوانب أخرى.

فخري كاركن: لقد قال محامي فرنسي: إذا دخلت السياسة إلى القضاء من الباب خرجت العدالة من الشباك، وهذا ما يحدث حالياً مع الجزائريين، فالسياسة تتدخل بقوة في هذه القضية وهو ما يزيدها صعوبة، فليقدموا لنا دليلاً واحداً يثبت عكس ما نقول وسوف نعتذر لهم ولتأخذ العدالة مجراها، لكن هذا أيضاً صعب جداً.

سمير حسن: ولم تشفع رسائل أمهات الأيتام في البوسنة التي تطالب المسؤولين بسرعة الإفراج عن الجزائريين الستة.

فادنة رزفانوفيتش: يؤسفني جداً أن حكومتنا تقبض على موظفي الهيئات الإنسانية الذين ساعدونا في أحلك الظروف وأدخلوا الفرحة على قلوب أبنائه لماذا لا يقبضون على كراديتش وميلاديتش الذين خربوا حياتنا وقتلوا أزواجنا بدلاً من أن يتركوهم أحراراً ويقبضون على الأبرياء؟

سمير حسن: وجاء هذا التضامن إيماناً من أسر الأيتام في أن المقبوض عليهم أبرياء وليس لهم علاقة بالإرهاب، بالرغم من أن حبس موظفي الهيئات الإغاثية الستة لم يتسبب في وقف كفالة الأيتام.

مليحة يشخ محمود وفيتش: نرجو من الحكومة البوسنية الاستجابة لمطالبنا بالإفراج عن هؤلاء المسجونين بغير ذنب إلا أنهم عرب، لقد عرفناهم من سنوات وليس لهم لا علاقة بالإرهاب أو بغيره.

سمير حسن: موقف سراييفو الجديد من العرب ألقى بظلال من الخوف في نفوس العرب الذين جاءوا كما يقولن لنصرة الشعب البوسني ضد أعدائه والعمل في المجال الإغاثي، ومنهم أحمد القاضي الذي يعمل في المكتب الإعلامي لهيئة إغاثية إسلامية.

أحمد القاضي (موظف في هيئة إغاثية): حقيقة يعني شيء محزن أن ينقلب، أن تنقلب الأمور بهذا الشكل الذي قام وساعد في دعم إخوانه هنا في البوسنة أن يصير قاتلاً ومجرماً وإرهابياً.

سمير حسن: حملة تشويه الوجود العربي في البوسنة تجاوزت الأفراد لتشمل التهديد بإغلاق بعض الهيئات الإغاثية الإسلامية.

فهد الذكري (نائب مدير الهيئة السعودية العليا): للأسف كما ذكرت أصبح فيه نوع من التعميم ونوع من اتهام الجميع بأن نشاطاتها غير .. غير صحيحة، والواقع أن معظم الهيئات وأستطيع أن.. أن أقول كل الهيئات الموجودة العربية التي تعمل هنا يعني أهدافها سليمة ونشاطاتها مشكورة وتقدرها الحكومة البوسنية، نحن في الهيئة السعودية العليا نثق تمام الثقة بأن لا يمكن أن تقوم الحكومة البوسنية بإغلاق الهيئة السعودية للإغاثة، لأن الحكومة البوسنية تعرف تماماً من هي الهيئة السعودية العليا وما هي نشاطاتها، وما هي جهودها.

سمير حسن: لكن هل تؤثر هذه الحملة بالإضافة إلى الاهتمام الإغاثي بأفغانستان على مسلمي البوسنة الذين يستمدون الدعم المادي والمعنوي من هذه الهيئات؟

فهد الذكري: هذا طبعاً سيكون في.. هذا قياس غير سليم الحقيقة، لأنه يجب وضع ..وضع مسلمي الأفغانستان يختلف عن وضع مسلمي البوسنة، لا.. لا يمكن أن أسبب ضرر لمسلمي البوسنة بسبب الأضرار الذي وقع مسلمي أفغانستان، لا شك الآن الذي يحصل الآن في أفغانستان، وهو قتل المدنيين، قتل الأطفال، قتل لضعفاء ومساكين، هذا.. هذا لا يبقي وأنا لا أدافع عن أي جهة الآن، ولا أدافع عن أي منظمة، لكن قتل المدنيين وقتل الأطفال لا شك أنه يؤثر، فعندما يُقتل الأطفال هناك ليس رد الفعل عندي أنا أن أقطع المساعدات هنا، أو توقف المساعدات هنا في.. في البوسنة والهرسك، إضراب أو.. أو إحجام عن.. عن بسبب التصرف الذي حصل في أميركا، من.. من أميركا تجاه.. تجاه أفغانستان، لكن أنا هنا قائم وسأبدأ العمل، لأن كما قلت عملي واضح، أنا أعرف لماذا جيت وماذا أعمل.

سمير حسن: وكان ارتكاب بعض المحسوبين على المجاهدين العرب في البوسنة لبعض الجرائم الجنائية بعد انتهاء الحرب محفزاً للصرب والكروات والمؤسسات الدولية لإثارة شبهات حول بقاء المجاهدين العرب في البوسنة والعرب الآخرين الذين يحملون الجنسية البوسنية.

مصطفى الخليل (طبيب مقيم في البوسنة): يجب أن تتدخل جامعة الدول العربية في مثل هذه الحالات وتضع حداً لهذه المهزلة.

سمير حسن: وقد لعبت المخابرات ووسائل الإعلام الكرواتية والصربية دوراً مهماً في النيل من سمعة البوسنة كدولة تأوي إرهابيين ما جعل الإعلام البوسني نفسه ينساق وراء هذه الحملة ويستهدف العرب في ظل عدم وجود جمعية أو منظمة للدفاع عن العرب في البوسنة.

ميرزا سيلدانوفيتش (مذيع في التليفزيون البوسني): هذه الحملة ليست في البوسنة فقط، بل في كل العالم، ورغم انسياق الإعلام البوسني وراء ذلك متأثراً بالهستريا العالمية ضد الإرهاب إلا أنه من غير المقبول تشويه صورة الإسلام وربطه بالإرهاب، فالإسلام ليس ديناً إرهابياً.

نظيم حليلدفيتش (عقيد متقاعد في الجيش البوسني): هذه العملية عملية إرضاء لأميركا وإرضاء للغرب، وحتى الحكومة البوسنية العميلة الموجودة حالياً هي تتسابق يعني ببعض الحكومات العربية لإرضاء الغرب بالذات، لإرضاء أميركا، وبهذه الطريقة البوسنة ستفضي من.. من الإخوة المجاهدين.

سمير حسن: ويتفهم المسؤولون البوسنيون عمق الجرح الأميركي بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن ويقدرون حجم الدور الأميركي في المنطقة ويخشون أن تتسبب مغادرة الأميركيين للأراضي البوسنية في العودة بهم إلى زمن الحرب، كما أن عدم تعاون الحكومة الائتلافية مع واشنطن في مكافحة الإرهاب سيجعل البوسنة على قائمة الدول المغضوب عليا.

ربما يكون من حق الحكومة البوسنية الاستفادة من مولد الإرهاب لتحقيق بعض المكاسب، لكن هل يكون ذلك عن طريق اتهام مزيد من العرب المقيمين في البوسنة بالإرهاب كمهر لعقد زواج جديد مع الغرب؟ كل شيء متوقع في البوسنة .

سمير حسن - (الجزيرة) – سراييفو.

محمد خير البوريني: وإلى فقرة الردود على رسائلكم ورسالة وصلت من المشاهد حلول بن محمد من المغرب وجاء فيها: استطعتم بإرادتكم أن ترسموا الخطوط العريضة لتشكيل وعي عربي يكفل التقدم ومراجعة الماضي من أجل التصحيح والبناء، أرتم ذلك معلنين الابتعاد عن سياسة الاستهلاك والتسويق، يقول المشاهد الذي ينتقد بعض برامج( الجزيرة) وبعض المواد الدعائية التي تبث على شاشتها ويطلب من البرنامج إعداد تقرير عن أحد المشرعات السياحية وهو عبارة عن كازينو وفندق أقيما بمدينة طنجا المغربية، ويقول إنه الأكبر من نوعه في أفريقيا والشرق الأوسط، وإنه قدم على أساس مشروع سياحي، ولكنه في الأصل مشروع تخريبي ويندرج ضمن إطار التطبيع مع الكيان الصهيوني حسب نص رسالة المشاهد، وقد عرض المشاهد في الرسالة أسماء لعدد من كبار العاملين في الفندق المذكور وقال إنهم من الإسرائيليين.

نشكر المشاهد على الرسالة ونقول: إنه ليس لدينا أي فكرة عن المكان المذكور ولا نعلم بعد ما هي الإمكانيات لإعداد تقرير حوله، على أي حال سنقوم بدراسة الموضوع من مختلف الجوانب.

ومن الجماهيرية الليبية بعث نديد البطة رسالة طلب فيها من البرنامج إعداد موضوع وثائقي مطلول يتحدث عن كفاح الشعب الفلسطيني المستمر منذ فجر التاريخ ضد العدوان المتلاحق مروراً بفترتي الإنجليز والصهاينة وكيف كان هذا الشعب يؤدي واجبه نحو وطنه باستمرار.

خالص الشكر للمشاهد الليبي على رسالته، ونجيب بالقول: إن برنامج (مراسلو الجزيرة) لا يختص عملياً بعرض المواد الوثائقية ولكننا عرضنا ونعرض ما يعكس أوضاع وظروف الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال ونضاله من أجل التحرر والانعتاق، ونحاول أن نواكب مسيرة نضاله الطويلة، وقد سبق وأن عرضت (الجزيرة) والبرنامج الكثير حول ذلك، ما تتحدث عنه ربما يكون عملاً فنياً ضخماً يمزج بين الماضي البعيد والقريب الموثق وبين الواقع المعاش، يمكن أن تتبنى مثل هذا المشروع جهة عربية خاصة أو عامة إذ يحتاج إلى جهد وكوادر بشرية وميزانية ضخمة حتى يكون مؤثراً وناجحاً.

وبعث المواطن اليمني صلاح الظاهري المقيم في السعودية بعث رسالة يطلب فيها تسليط الضوء على ما قال إنه تدني مستوى التعليم في اليمن، وكذلك حول غلاء المعيشة هناك وما وصفه بالفساد الإداري والمالي الذي تعاني منه البلاد، بالإضافة إلى هجرة الشباب إلى أنحاء العالم بحثاً عن لقمة العيش يقول المشاهد. شكراً على الرسالة، ولكننا لا نستطيع تبني ما جاء فيها يا صلاح، لا نستطيع حتى نتحقق كما يجب دراسة إمكانيات إنجاز مثل هذا الموضوع وأهلاً وسهلاً بك، من النرويج بعث جمال كمال جواد رسالة جاء فيها: أرجو مساعدة كافة المغتربين في الأرض، المصابين بالأمراض المستعصية كالسرطان مساعدتهم في متابعة كل ما هو جديد للعلاج من هذا المرض. خالص الشكر يا جمال ونتمنى لك الشفاء والصحة والعافية، كم تعرف أن برنامج (مراسلو الجزيرة) ليس متخصصاً في الشؤون العلمية، ولكن لا بأس من عرض موضوع يتناول هذا الأمر إذا ما أتيحت الفرصة لذلك هناك العديد من القنوات التليفزيونية المتخصصة، كما أن هناك العديد من المجلات والكتب والنشرات التي تتناول مثل هذه القضايا ومن محافظة الحسكة في سوريا بعثت جيهان محمد رسالة طلبت فيها إعداد تقرير حول ما قالت إنها معاناة الأكراد في كل من سوريا والعراق، وقالت: حتى الآن لم نرى برنامجاً في قناة (الجزيرة) يتحدث عن الأكراد، كما طلبت زيادة مدة البرنامج ليصبح ساعة كاملة، وقالت: إن (مراسلو الجزيرة) حاز على شعبية كبيرة في سوريا والوطن العربي، وتمنت للبرنامج المزيد من التقدم والنجاح.

نجيب المشاهدة الكريمة بالقول: إنك لم توضحي أي نوع من المعاناة هي التي تتحدثين عنها، فإذا كانت اقتصادية فكل سكان دول المنطقة، أو منطقة الهلال الخصيب أو بلاد الشام في الهم شرق حيث المعاناة شاملة ولا تفرق بين قومية أو مذهب، حاولنا إعداد تقرير من سوريا حول الأكراد هناك، ولكننا لم نتمكن لأسباب عدة، أما بالنسبة للعراق فقد سبق وأعددنا عملاً مطولاً من مناطق الشمال الكردي التي تعيش ظروفاً استثنائية خارج السلطة الحكومة المركزية في بغداد، نرجو أن تتمكني من مشاهدة ذلك في أقرب وقت ممكن من خلال (مراسلو الجزيرة) ونعتذر للمشاهدة عن عدم إمكانية زيادة مدة البرنامج إلى ساعة كاملة لأسباب مختلفة، ونعتقد أن المدة الحالية تفي بالغرض.

مشاهدينا الكرام نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم في هذه الحلقة ونعود لمتابعة فقرات البرنامج.

نقابات الشرطة في فرنسا والحفاظ على حقوق الشرطي

منظر عام لرجال الشرطة المتظاهرين
تتميز فرنسا بوجود نقابات للشرطة فيها، يوجد فصل كامل بين مهنة الشرطي الفرنسي كشرطي وبينها وبين مهنة الشرطي كعامل ينتمي إلى نقابة تدافع عن حقوقه كعامل يقدم خدمة عامة لبلاده، له كامل حقوق النقابي بما فيها الإضراب عن العمل والتظاهر احتجاجاً على تعسف يمارس في حقه، أو مطالبة بحقوق يراها ناقصة مادية كانت أم معنوية، وبالفعل استطاعت نقابة رجال الشرطة الفرنسية أن ترفع صوتها في وجه وزارتي الداخلية والعدل، قال صحفي عربي: أردت أن أقارن بين الشرطة الفرنسية من ناحية الحقوق النقابية وطبيعية عمل تلك الشرطة وما هو منوط بها من مهمات وبين أجهزة الشرطة في العالم العربي فلم أجد وجهاً للمقارنة، ثم أردت أن أقارنها بالعديد من النقابات العربية من حيث الاستقلالية وأجواء الحرية التي تعمل فيها فلم أجد وجهاً للمقارنة أيضاً، ثم انصرفت للسؤال عن المدة التي يمكن أن تصل فيها العديد من النقابات في عالمنا العربي إلى مصاف هذا الجهاز النقابي فلم أجد جواباً، فمن يجيب هذا الصحفي الفضولي بلا شك الذي يواصل البحث عن المتاعب؟

تقرير ميشيل الكيك من باريس.

ميشيل الكيك: هل أن فرنسا هي استثناء بمفردها وبمعزل عن باقي الدول الأوروبية الأخرى حتى يكون لها نقابات للشرطة؟ هذه الظاهرة أو هذه التجربة هي فريدة ومميزة، لا بل هي تجربة وحيدة في العالم، فلا يوجد شرطي واحد ينتمي إلى نقابة عمالية أو مهنية في العالم، بمعنى آخر لا يحق تشكيل النقابات المهنية لرجال الأمن أو الشرطة في أي بلد إلا في فرنسا التي سمحت فيها السلطات الرسمية بانخراط رجل الأمن في مجموعات عمالية وبالانضمام إلى أبرز وأفعل النقابات في فرنسا وهي C.G.T. أو الاتحاد العام للعمال الفرنسيين، والـ Fo أي نقابة القوى العاملة الفرنسية، وبما أن المفهوم السائد كي لا تسمح الدول لعناصرها الأمنية بمزاولة النشاطات النقابية هو أن رجل الأمن هو ابن الدولة ولا يحق له أن يكون ضدها فغالباً ما تتكتل النقابات في مطالبها ضد الدولة وضد بعض القوانين، والشرطي هو مكلف بالحفاظ على أمن الدولة والسهر على قوانينها، فكيف يكون ضدها؟ هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فالفكرة العامة السائدة لدى الناس هي أن الشرطي يمثل القمع أحياناً لا سيما شرطة مكافحة الشغب فهي تتصدى للتظاهرات وتحاول عرقلتها فكيف يمكن لهذا الشرطي نفسه أن ينضم إلى نقابة وأن يتظاهر هو أيضاً ضد رؤسائه وهو من يمنح تظاهرات الآخرين؟ هذا التناقض وحدها فرنسا من بين الدول طبقته واستطاعت أن تفصل بين مهنة الشرطي كشرطي وبين مهنة الشرطي كعامل ينتمي إلى نقابة وغالباً ما الشرطة الفرنسية تسير تظاهرات لعناصرها في شوارع المدن الفرنسية وغالباً ما كان رجال الشرطة يضربون أيضاً عن العمل وهذا حق نقابي تكفله لهم النقابات التي ينتمون إليها.

باسكال مارتيني (الأمين العام لنقابة الشرطة – اتحاد عمال فرنسا): الفكرة المكونة عن الشرطي بأنه يمثل القمع قد تكون فكرة سياسية للحكومات وهذا خطأ، صحيح أن الشرطي تابع للقطاع العام، لكنه ليس خاضعاً للحكومة فالحكومة نتيجة ما يضرره الشعب في عمليات التصويت، الوزراء يرحلون ونحن نبقى كموظفين ونطبق المهمات الموكلة إلينا في إطار توجهات كل حكومة وهذا أمر منطقي.

ميشيل الكيك: وإذا كنا لا نجد في أي دولة من العالم نقابة للشرطة فهذا لا يعني أن نقابات الشرطة الفرنسية هي نقابات حديثة العهد، لا بل فإن عن هذه النقابات قديماً نبعد تحرير فرنسا من الألمان وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية اجتمعت نقابة فصائل الشرطة الفرنسية في مجموعة واحدة أطلق عليهم اسم اتحاد شرطة فرنسا إنضم هذا الاتحاد لاحقاً إلى أحد أهم تجمع عمالي هو C.G.A الاتحاد العام للعمال الفرنسيين وهو من أبرز النقابات الفرنسية الفاعلة ميدانياً على الأرض والتي ما تزال حتى اليوم تسير أهم التظاهرات المطالبة بحقوق العمال في فرنسا وهي من النقابات التي يحسب لها حساب كبير من قبل السلطات الفرنسية كونها قادرة على شل الحركة في البلاد عندما لا ترضخ الدولة لمطالبها، لكن وضع نقابات الشرطة تحديداً تعزز في فرنسا ابتداءً من أوائل التسعينات، وأصبحت هذه النقابات فاعلة وتفرض مطالبها خصوصاً لجهة تخفيض ساعات العمل، وهذا مطلب أساسي حصلت عليه نقابات شرطة مكافحة الشغب نظراً لتداخلها في أوقات محرجة، ولكونها حاضرة بشكل شبه دائم على الساحة الأمنية، وعندما تتعرض المؤسسات الفرنسية لأي خطر أو اعتداء، يذكر أنه منذ العام 1981 ومع وصول الاشتراكيين إلى الحكم في فرنسا تعزز موقع النقابات العمالية بشكل عام، ومنها نقابات الشرطة بشكل خاص، إذ تحققت إصلاحات كثيرة ساعدت في تحسين الوضع الحياتي والمعيشي لعناصر الشرطة والحياة النقابية امتدت إلى مختلف الفصائل والوحدات الشرطة، فحراس السجون الفرنسية من الشرطة لهم أيضاً نقاباتهم الخاصة وغالباً ما ينظمون احتياجات بسبب تصاعد أعمال العنف ضدهم من- قبل السجناء، فهم يضربون ويتوقفون عن العمل ويحق لهم كما يحق لغيرهم أن يرفعوا أصواتهم ضد وزارة الداخلية وضد وزارة العدل.

ريمي بلوتو (ممثل نقابة حراس السجون): لقد تقدمن بشكاوي كثيرة، لكن المسؤولين في وزارة العدل يرمون بها في سلة المهملات كما يبدو، ويجب أن تقع أحداث كبيرة في السجون حتى يفهم هؤلاء المسؤولون بأن وضع السجون الفرنسية سيئ للغاية ويتعين عليهم أن يتحركوا بسرعة.

ميشيل الكيك: ونتيجة لهذا الواقع، ونتيجة لكل هذه المطالب بزيادة عدد عناصر الشرطة في الأحياء الحساسة مثلاً أو في السجون نجد أن الحراس الأمنيين يضربون ويتوقفون عن عملهم، لكن هل يمكن ترك السجون من دون حراس؟ أبواب هذه السجون مقفلة، لكن السجناء أحرار في الداخل من دون رقيب ونتيجة لإضراب الحراس منع الأهالي السجناء من زيارة أقاربهم بعد ما سد المضربون الطريق إلى السجن مما تسبب بحالة من الفوضى وهي غالباً ما تسود عندما تدعوا نقابات الشرطة والحراس الأمنيون إلى الإضراب في فرنسا ولمنع استمرار هذه الحالة نجد أن بحال الشرطة غير المضربين يتدخلون ضد زملائهم المضربين في محاولة لجعلهم ينصاعون إلى القانون ويعودون إلى ممارسة أعمالهم، هؤلاء المضربون من شرطة السجون يريدون من وراء تحركهم الضغط على الحكومة من أجل تحسين أوضاع السجون وزيادة عدد الحراس، إضافة إلى مطالب حياتية خصوصاً أن مهنة الشرطي والحارس الأمني هي مهنة ليست كباقي المهن.

ناريا الأبيض (حارسة في أحد السجون الفرنسية): نحن نعمل كل يوم على مدار السنة حتى في أيام الأحد والأعياد، نحن موجودون هنا دائماً، ليس لدينا في أحيان كثيرة يوم واحد للراحة، ولا يجب أن ننسى أيضاً بأننا نعمل في الليل.

ميشيل الكيك: وانطلاقاً من هذه المطالب تدخل نقابات البوليس في مرحلة من التفاوض مع الجهات المسؤولة في الدولة، فلا يكون الشرطي مأموراً كما متعارف عليه في كل الدول، بل يصبح في فرنسا مشارك فاعلاً في الحوار والمفاوضة مع المسؤولين في الدولة.

فرانسوا غرانكولا (مفاوض من قبل الشرطة بوزارتي العدل والداخلية): منذ مدة طويلة ناقشنا عدة مواضيع وملفات مع الدولة، وتقدمنا بمقترحات من دون أن نلقي تجاوباً في أحيان كثيرة، لكننا نبقى منفتحين على كل أشكال الحذر وأنواعه من أجل إيجاد الحلول المناسبة لكل مشاكلنا المطروحة.

ميشيل الكيك: وبهدف خفض النفقات عمدت فرنسا مؤخراً إلى إلغاء عمل بعض الألوية في الشرطة، حيث اعتبرت أن لا حاجة لوجودها، حتى أن الدولة أرادت تخصيص قطاعات شرطة السير وشرطة الإنقاذ البحري، إلا أن النقابات رفضت رفضاً قاطعاً التخصيص، ورغم أن ظاهرة نقابات الشرطة هي ظاهرة فرنسية تشدد النقابات في فرنسا على وجوب تعميم هذه التجربة في الدول الأوروبية كافة وفي دول أخرى، فهل تنجح هذه التجربة الفرنسية في مكان آخر؟

باسكال مارتيني: يجب أن نكافح أكثر في عملنا النقابي للحفاظ على هذه المكتسبات في فرنسا، لكن يجب أن نصل يوماً ما إلى وضع تحصل فيه كافة عناصر الشرطة على حقوقها، وهناك اتصالات نقوم بها في هذا الاتجاه في أوروبا ودول أخرى.

ميشيل الكيك: وهكذا تعبأ عناصر الشرطة الفرنسية من –قبل النقابات الفرنسية وتتنافس هذه النقابات فيما بينها في انتخابات يشارك فيها رجل الأمن بكل ثقله، ونتيجة لهذه التعبئة هناك أكثر من 150 ألف عنصر من مختلف وحدات الشرطة الفرنسية ينتمون اليوم إلى النقابات ليفرضوا بذلك وجودهم ومطالبهم على الدولة الفرنسية مما أدى إلى نجاح هذه التجربة في فرنسا، والسؤال هل تستمر دول أخرى من العالم في الخوف من هذه الظاهرة؟ وإلى متى؟ وإذا كان ممنوع على الشرطي أو رجل الأمن ممارسة أي دور نقابي أو سياسي في عدة دول من العالم، إلا أن فرنسا سمحت بهذه الممارسة انطلاقاً من فكرة أن رجل الأمن هو مواطن عادي يتمتع بكل حقوقه وله أيضاً حق التظاهر والاحتجاج متى كان ذلك ضرورياً عندما يطالب بحق ضائع.

ميشيل الكيك - لبرنامج (مراسلو الجزيرة) - باريس.

محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام إلى هنا نأتي إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج.

يمكنكم متابعة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت والموقع هو: www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي

Reporters @aljazeera.net

أما العنوان البريدي فهو: برنامج (مراسلو الجزيرة) صندوق بريد رقم 23123 الدوحة –قطر أو من خلال رسائل الفاكس على الرقم التالي: 009744860194 في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني. إلى اللقاء