مقدم الحلقة:

محمد خير البوريني

تاريخ الحلقة:

15/03/2003

- تحديد النسل في الصين وانعكاساته الاجتماعية والاقتصادية
- عادات وثقافات سكان جنوب السودان

- الدور الثقافي للجالية العربية والإسلامية في بروكسل

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة).

تشاهدون معنا تقريراً من الصين يتحدث عن قرار تحديد النسل في بلد المليار ومائتي مليون نسمة، القرار الذي مضى عليه ما يزيد على عقدين من الزمن، والذي ألزم العائلات الصينية بإنجاب طفل واحد فقط مع بعض الاستثناءات، ونتناول في التقرير حسنات وسيئات القرار بالنسبة للأباء والأمهات والأطفال أنفسهم، إضافة إلى الآثار الاجتماعية والاقتصادية العامة وانعكاساتها على البلاد.

ومن جنوبي السودان نستعرض تقريراً مفصلاً يتناول عادات وثقافات سكان مناطق شاسعة في بلدٍ تصل مساحته إلى نحو مليون ميل مربع، ونرى مراسيم الزواج والمهور المرتفعة التي تدفع في الكثير من الحالات على شكل أبقارٍ وأغنام وغيرها، كما نتحدث عن القضاء العشائري.

ونشاهد من إحدى عواصم الإشعاع الثقافي بروكسل تقريراً يسأل عن الدور شبه المعدوم للثقافة العربية والإسلامية في تلك البلاد، مقارنة بأدوار ثقافات الشعوب والأمم الأخرى التي تقدم للغرب في أجمل صورةٍ وأبهى حلة، ونستمع إلى وجهات نظرٍ تتهم البعثات العربية هناك بالترويج للزعماء وأنظمة الحكم بدلاً من الترويج لتراث وثقافة الأمة.

أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

تحديد النسل في الصين وانعكاساته الاجتماعية والاقتصادية

منذ سنوات طويلة والصين تسير في نهج تحديد النسل من خلال فرض تطبيق سياسة الطفل الواحد لكل أسرة، مع بعض الاستثناءات، القرار الرسمي الصيني جاء بعد أن تجاوز عدد سكان ذلك البلد الشيوعي المليار نسمة، الأمر الذي هدد بانفجار سكاني، وبالتالي اقتصادي كبير، وعلى الرغم من تحديد النسل فقد وصل عدد سكان الصين إلى نحو مليارٍ ومائتي مليون نسمة. تطبيق القرار ترك ويترك آثاراً اقتصادية إيجابية إذا ما تم تجريده من أي اعتبارات أخرى، ولكنه أيضاً يسبب إشكالاتٍ للكثير من الأسر الصينية التي ترغب في مزيد من الأطفال تمشياً مع طبيعة بني الإنسان.

هذا الأمر يدفع كثيرين في الصين إلى تجاوز قرار الطفل الواحد متحملين ما يترتب على ذلك من عقوبات قانونية تفرض عليهم من قبل السلطات المعنية. ديما الخطيب كانت في بكين، وأعدت التقرير التالي.

تحديد النسل في الصين
تقرير/ ديما الخطيب: طفلة تلعب وحدها، لا أخت ولا أخ لها، ولا حتى ابنه عم أو ابن خالة، فهي طفلة وحيدة في أسرتها ووالداها كانا طفلين وحيدين في أسرتيهما. تلاشي مفهوم الأسرة الممتدة هو ثمرة سياسة الطفل الواحد للأسرة الواحدة التي فرضتها الحكومية الصينية قبل أكثر من عقدين، عندما أدركت عند وصول عدد سكانها عتبة المليار أن عليها خلق توازن بين ازدياد عدد السكان والموارد البيئية والاقتصادية للبلاد، وبالفعل نجحت في تطبيق سياسة الطفل الواحد، لكن في المناطق الحضارية بشكل رئيسي.

جد أسرة: ازدادت متطلبات الحياة، وازدادت معها المصاريف، والأمر ليس مثلما كان عندما كان صغاراً، فقليل من الطعام كان يكفينا، أما أطفال اليوم فمتطلباتهم كثيرة وتكاليفها مرتفعة.

ديما الخطيب: هذا الجد يقطن العاصمة بكين، ويقضي معظم وقته منذ تقاعده مع حفيده الوحيد، فهو يحب الأطفال كثيراً، لكنه يدرك أبعاد التغير السريع في مجتمعه.

مواطنة صينية: طبعاً طفلٌ واحد، حسب ظروف التربية الآن أعتقد أن طفلاً واحداً أفضل.

ديما الخطيب: لكن الرضوخ لواقع حياة العصر لا ينطبق على الجميع.

جاو باوشنغ : التقليد الشعبي الصيني يقول: "كثير من الأطفال كثير من السعادة".

ديما الخطيب: سعادة أسرة جاو لم تكتمل دون إنجاب طفل ثانٍ. (آن شي) الصغيرة هي محور حياة الأسرة بأكملها، فقد كان والدها يتوق للإنجاب فور الزواج، لكنه ككثير من الصينيين في المدن اضطر للانتظار قبل الإقدام على ما يعتبره أهم خطوة في حياته.

جاو يو: تزوجت في الثلاثين من عمري، انتظرنا عامين بعد الزواج قبل الإنجاب، طوال هذين العامين حاولنا توفير ما استطعنا لضمان مستقبلٍ أفضل لطفلتنا.

ديما الخطيب: جاو يكسب رزقه في الأعمال الحرة، وقد عمل بكدٍ وجد للسكن في شقة أكبر من شقته السابقة في العاصمة لكي يوفر لابنته حياة مريحة، ولا عجب في أن يتنافس جميع أفراد الأسرة على كسب مودة الأميرة الصغيرة وقضاء الوقت معها، فهي على الأغلب الطفل الوحيد الذي سيترعرع تحت جناح الأسرة.

وإذا كان جاو يسعى جاهداً لقضاء أكبر قدر ممكن من وقته إلى جانب ابنته فهو يمثل شريحة واحدة فحسب من الصينيين في المدن. (جوخوا) مدير شركة حكومية، ويعتبر مع زوجته (جيه) التي تعمل مترجمة من ذوي الدخل الجيد، لكن شقتهما أصغر من شقة أسرة جاو، وهما لا يقضيان بكل تأكيد إلا ما قل من الوقت مع ابنهما الوحيد (شان).

جينغ جوخوا: عمره ثمانية أعوام الآن، ويدرس في مدرسة خاصة معروفة في بكين، وبالطبع هذه المدرسة تولي اهتماماً خاصاً بتنمية قدرات وطاقات الطفل، ولهذا فإن مصاريفها مرتفعة جداً.

بالنسبة لنا كصينيين فإن دخول مثل هذه المدارس ليس سهلاً، لكننا نعتقد أنه بكونه الطفل الوحيد لنا فيجب أن نولي اهتماماً كبيراً لتعليمه، ونأمل أن يكون أساساً لمستقبل المجتمع والدولة، وله بشكلٍ خاص، فالعلم في الصغر كالنقش في الحجر.

ديما الخطيب: الحرص على العلم يعني أن شان لا يقضي مع والديه سوى يومي السبت والأحد.

جينغ جوخوا: الطفل يقيم في المدرسة منذ سن الثانية، كنا في البداية نشعر بالقلق والخوف أن يحدث له مكروه، فمازال صغيراً، أما الآن فقد تعودنا.

سامية رن جيه (مترجمة وسكرتيرة تنفيذية): نحن مشتاقون عليه كثيراً، بس... هو يستطيع في هذه مدرسة يعني يتعلم كثير من المعلومات، لذلك يعني من.. لازم يعني لأنه هو وحيد في عائلة في.. في البيت، نحن نتمنى له أن يصبح يعني رجل يعني.. يعني عظيم في مستقبله.

ديما الخطيب: مشروع الرجل العظيم هذا لا يخفي شعوره بالوحدة.

شان: أرغب في أن تكون لي أخت.

ديما الخطيب: لكنه بالفعل يتلقى من التعليم الكثير، فهو يمارس هوايات كثيرة، ويتعلم لغات أجنبية، وحتى يصل إلى الجامعة أي بعد 10 سنوات، سيبقى بعيداً عن ذويه، الذين يتعبون ويضحون من أجل دفع أقساط مدرسته الخاصة.

سامية رن جيه: ندفع له يعني كل سنة تقريباً 30 ألف ين يعني..، ولماذا نرسله إلى هذه مدرسة؟ ذلك.. يعني مشتاقة إليه كل.. كل يوم، بس من أجل مستقبله الجيد، يعني كيف.. على كل حال هو في هذه المدرسة يستطيع أن يدرس دروس كثيرة، مثلاً: البيانو، وإنجليزية، ويعني كل أنواع مثلاً السباحة.

ديما الخطيب: سياسة الطفل الواحد تعتبر الأكثر طموحاً من بين محاولات الحزب الشيوعي في ممارسة الهندسة الاجتماعية نظرياً على الأقل، فعملياً التطبيق يختلف، فمنذ منتصف الثمانينات تبدي الحكومة تساهلاً تدريجياً في تطبيق سياستها الشهيرة التي تستثنى منها أقليات البلاد الـ 56، ويُسمح لمن يرزق بأنثى في الأرياف بإنجاب طفل ثانٍ بعد أربع سنوات أملاً في إنجاب ذكر، كما يُعفى سكان بعض المقاطعات الريفية من طلب تصريح مسبق من السلطات المحلية قبل الإنجاب بعد أن كان الجميع يحتاج إلى تصريح إنجاب من مختار الحي أو القرية الذي تفرض عليه الدولة عدداً معيناً من الولادات في منطقته كل سنة، كما تتساهل الحكومة مع الأسر التي يكون الوالدان فيها وحيدين في أسرتيهما، فتعطيهما حق إنجاب طفل ثانٍ، وتشمل العقوبات للمخالفين إجراءات مثل فقدان العضوية في الحزب الشيوعي وفقدان العمل أو المنزل بالنسبة للموظفين الحكوميين، وهدم البيوت في القرى، ودفع غرامة قدرها حوالي 1500 دولار أميركي وحرمان الطفل من الخدمات الحكومية التعليمية والصحية، ومع ذلك فإن المخالفات كثيرة.

جعفر كرار (خبير في الشؤون الصينية): فئة عريضة من.. من الأغنياء والأثرياء لا يلتزمون بسياسة الطفل الواحد، لأن سياسة الطفل الواحد كانت في الماضي الجميع كان مستوى الحياة الاقتصادية متساوي، أنت تحتاج إلى دعم الدولة لهذا الطفل في المجال الصحي، في المجال التعليمي، الآن كثير من الأغنياء لا يحتاجون لسلطة الدولة، يأخذون أولادهم إلى مدارس أجنبية، وإلى مستشفيات أجنبية.

ديما الخطيب: ويتهم الغرب السلطات الصينية بأنها تفرض على النساء أحياناً الإجهاض والعقم، لكن السلطات تنفي ذلك وتتوجه أكثر فأكثر نحو مزيد من المرونة.

جعفر كرار: بعض صناع القرار في هذا القطاع يعتقدون إنه آن الأوان إلى أن يكون هناك طفلين بدل طفل واحد، ولكن يرجئون هذا الأمر إلى عشرة أعوام أخرى.

ديما الخطيب: واليوم هناك أكثر من ربع مليار طفل وحيد دون الرابعة عشرة من العمر، أي ما نسبته 20%، وإذا تجاهلنا الآثار النفسية الجانبية التي تخلِّفها هذه السياسة على الأطفال والآباء على حد سواء فإن الوصول إلى هذه النسبة هو إنجاز كبير، فلولا ذلك لكان عدد سكان الأرض تجاوز 6 مليارات قبل سنوات طويلة.

إلى متى تستمر سياسة الطفل الواحد في الصين؟ الجواب على هذا السؤال يكمن لدى هؤلاء الصغار، فهم أطفال اليوم وأسياد الغد، وقد يدركون -كما أدرك أسلافهم من قبلهم- بألا خيار أمامهم، وأن أحلام كثير من الصينيين في إنجاب طفل ثانٍ وثالث وربما رابع هي بمثابة كوابيس مرعبة للصين واقتصادها وتوازنها.

ديما الخطيب -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- بكين.

عادات وثقافات سكان جنوب السودان

محمد خير البوريني: عادات وتقاليد وقبائل مختلفة في جنوبي السودان، من الأفراح والأتراح وحتى الفنون وأنظمة القضاء العشائري، إسلام صالح زار تلك المناطق التي تبعد ما يزيد على ألف كيلو متر عن العاصمة الخرطوم، وأعد التقرير التالي.

إحدى المحاكم العشائرية في جنوب السودان
تقرير/ الطاهر المرضي: العادات والتقاليد أهم ما يميز سكان إفريقيا، فهي ترسم حياتهم الاجتماعية، وتخلق نمط تعاملهم مع الطبيعة، فسكان جنوبي السودان ذوو الأصول الإفريقية تشكلت حياتهم حسب معطيات البيئة من حولهم، الوشم تقليد متبع في القبائل الجنوبية يميز كل قبيلة عن الأخرى، فمثلاً هذه الأوشام الأفقية في مقدمة الرأس هي لقبيلة الدنكا، وهذه النقاط التي تملأ الوجه هي لقبيلة نوير، وأخرى لقبيلة شيلوك.

أما الأطفال في جنوبي السودان لا يجدون كثيراً من المساعدة في حياتهم من أهلهم، اعتقاداً أن ذلك سيجعلهم أكثر قدرة على مجابهة الحياة الصعبة، أما الأطفال في سن الرضاعة فيحملون بطريقة معينة على ظهور أمهاتهم لفترات طويلة، هذا إذا لم يكن طوال اليوم، فالجيب الذي يوضع فيه الطفل مصنوع من الجلد يغطي الطفل تماماً حتى لا تكاد ترى منه شيئاً، ولكنه بصحة جيدة.

كريستينا أكوك (مواطنة من مدينة جوبا): .... كده..... على ظهرها بيكون كده.... إذا ما بارد بيكون بارد، إذا ما سخن بيكون سخن....

الطاهر المرضي: إلا أن تغيير الحياة بدأ يؤثر على هذه العادة، فقد استبدل حامل الجلد بالقماش المبطن بالإسفنج، على كل حال فإن حمل الأطفال على ظهور أمهاتهم تقليد يظل قائماً لمعتقدات يرى الكثيرون أنها ضرورية.

حسين كوكو (مواطن من مدينة جوبا): بتلقى فيه امرأة جنوبية بيشيلوا الطفل في الطرف هنا، سواء كان الجهة اليسرى أو في الجهة اليمنى، دا دائماً بتوجد بين قبيلة زندة دائماً يا بيشيلوا في الجهة اليمنى أو اليسرى دائماً، دا كله علشان يعلم الجنا إنه يعرف.. علشان الجنا يعرف بأنه دا أمه شاله، رأسه كده وجسمه كده، وطبيعته كده، وأنه جسمه كذا وإذا ظهر هي سانداه رأسه.. على الجنا دا، جنا في كل دار بإنه دا أمه ولا أبوه.

الطاهر المرضي: العادات والتقاليد في الزواج تختلف من قبيلة إلى أخرى في جنوبي السودان حسب معتقداتهم الدينية، إسلامية أو مسيحية أو وثنية، لكنهم يلتقون في كثير من هذه التقاليد، قبيلة (كوكو) تعتبر أن الزواج خطوة يقدم عليهم الأقوياء فقط، فهؤلاء الشباب يرافقون العريس لأخذ العروس من بيت أبيها، إلا أن الجانب الآخر يرفض ذلك إلا بمقابل مادي.

العروس لا تبدو سعيدة في هذه اللحظات لأن الأمر سيعرضها للنزاع، هذه ليست خلافات حقيقية، إنها مجرد عادات وتقاليد في هذه القبيلة فالصراع بين أهل العريس والعروس محاولة لإثبات القوة، فالمرأة بالنسبة لهم لها مكانتها التي يجب على الرجل أن يبذل من أجلها الثروات.

فلورانس أليسون (من أبناء قبيلة كوكو): كان مع.. يعني أجنا بتاعهم طبعاً هم بيطلبوا في أجنا بتاعهم بيوديهم حجم خاص يعني، يعني كان ما يودي لهم الزوج.. الراجل اللي.. منهم دا، برضو بده كوكو زي ده، ما بيجيبوا غيرها، لو يجيبوا جنا العيال بتاع البيت دا، أهل الولد ما بيشيلوا مال ده، أخلان دا بيشيلوا المال دا كله، ما بيدوهم ولا تعريفة.

الطاهر المرضي: قيمة العقد الذي يبرم بين أهل الزوج والزوجة تعتمد على مقايضة العروس بعدد من الأبقار والأغنام وبعض الموروثات بشكل أساسي، كما أن توثيق ما تم الاتفاق عليه يتم بشكل غريب ربما خلقته الأمية بشكل واضح إذا إن كل عود من هذه الأعواد يمثل بقرة، فتحسب الأبقار في مجملها ويحتفظ أبو العروس بعدد من هذه الأعواد تمثل ما تبقى على العريس من أبقار، تدفع آجلاً ولا يعفيه من ذلك حتى الموت.

كوكو بول (والد العريس): 5 مليون.. بقرات، وفرنا عاملة جنبيهم..، كنا نرى.. التي.. من اللي، يعني 6 مليون، يعني كلنا...... وياه أو 4 مليون.

الطاهر المرضي: هذا الشكل من الفرح لا يكون إلا في ختام مراسيم الزواج واتفاق الطرفين.

هذه قبيلة (البارية) ذات التقاليد الإفريقية لا تختلف عاداتها في الزواج عما يوجد في قبائل شمالي السودان بالنسبة للمسلمة منها.

فاطمة عبد الله (قبيلة البارية): يعني لو حصل المجموعة دي كلها.. كل القبائل موجودة فيها لكن جنبك جمع إسلامي فيمكن الزواج عندنا في الإسلام يختلف كثير من الزواج عندنا في.. في قبائلنا يعني، إحنا فعلاً كل من قبائل لكن هسه في (...) كمسلمين الحاجات الناس يتخلوا عنه كثير يعني، ويمكن عندنا في (...) الناس بيتزوجوا بالمال يعني.

الطاهر المرضي: كثير من الذين يراقبون طقوس الزواج يرون أن فروقاً كبيرة قد طرأت على العادات والتقاليد، حتى في كيفية التراضي بين الزوج والزوجة على إكمال زواجهما.

هدى رمضان (قبيلة البارية): وزمان كان فيه الاختلاف يعني هسه تلقى البنت والولد، يعني عندهم مثلاً اللقاءات وكده، زمان ما فيه لقاء، زمان أبو الولد لما يشوف البنت يجب أن البنت.. يشوف حال البنت بتخدم أو ما بتخدم، فإن لقاها بتخدم طوالي يمشي لأمه.. يمشي لمرته، يقول لها: أنا داري بنت فلان، داري بنت فلان أكيد يعني بيت طيب وكده، طوالي يشيلون بس يجيب ها الشيلة مثل ما يكون عارف أي حاجة ويقول له بعد يومين، يجيبها شايلة.. يقول لها الليلة دا شايلة حاجة كاتفاق، خلاص ولد فلان قدم عليه داري.. لكن هسه فيه فرق يعني هسه بنت عمال توافق مع ولد ما ترضى، حتى كان دخلوه جوه (...) يقول أنا ما داير، ها الولد دا كله كلام ما اتكلمتها.. ما اتفهمتها أنا ممكن أرضى علشان..... وهذا ما تريده، دا فرق بين زمان وهسه.

الطاهر المرضي: هذه الطقوس لا تختلف كثيراً من مجتمع إلى آخر، إلا أن هذه القبيلة ترى فيها إعلاناً نهائياً لإكمال عملية الزواج.

زينب فراج (قبيلة البارية): عندنا في الجنوب الآن عند أهله الولد كان جاب عريس، لازم لازم أي حاجة بيحضروه في الصينية مثلاً زي (دريرة) دي سبحة، مثلاً في (....) مدير أو مديرة يكون معاهم طوالي الآن بيعرفون بأنه ولد أم فلان أعرفه أو بيت فلان أعرفه.

الطاهر المرضي: الأبقار في جنوبي السودان لها دور اجتماعي بارز، وهي تمثل معتقدات دينية واجتماعية وتسهم في تشكيل الحياة العامة، وتمثل المرأة عنصراً أساسياً في هذه العادات والتقاليد.

محمد سليمان (قبيلة البارية): مثلاً قبيلة البارية بيزوجوا بـ12 بقر و36.. 36 غنماية وفيها قروش يعني، ودية طبعاً يعني كمان بيقف على مواصفات.. على العروسة يعني، يعني عاوزين.. عروسة إذا كان مواصفاتها يعني فيها طول وفيها إذا كانت طويلة وحجمها يعني.. يعني حجم.. حجمها كده كويس يعني بيدفعوا فيها بقر كثير.

الطاهر المرضي: التقليد المتبع هنا في الفصل بين النزاعات يرجع إلى سلطان القبيلة، فهذه المحكمة العشائرية تمثل منبراً قضائياً يغنيهم عن الوصول إلى المحاكم الجنائية، والعرف هو أساس هذه المحاكم.

كوال بول (عضو محكمة شعبية): بنحكم حسب التراث وتقاليد، يعني التراث دا ما بدأ الهسه يعني، ومن زمان هو تراث هذا هسه لنا شغالين به، فالشريعة الإسلام طبعاً بيطبق بنظام الشريعة الإسلامي، فما بنطبق الشريعة الإسلامي في المحكمة بتاعة العرفي أبداً، بالنسبة للسرقة إننا نرجع إلى ما إذا كانت فيه سرقة بالتلف، فيه سرقة بتيجي من.. بتعمل القانون الجنائي، وبعدين فيه سرقة عين وسرقة القلميات والبتاع والذرة والحاجة كده و(....) في البيت دا بيتبع المحكمة عُرفي.

الطاهر المرضي: الرقصات الشعبية والآلات الموسيقية في هذه الرقصة لقبيلة الزاندي مأخوذة من الطبيعة وتحكي عن البساطة ومدى ارتباط إنسان هذه المنطقة بمنتجاتها التي يحاول تسخيرها لمقتضيات حياته اليومية.

تراث القبائل الجنوبية والعادات والتقاليد هنا تشكل الحياة الحقيقية وتضع دستور وقانون التعامل بين المواطنين وينفذه السلطان الذي هو على رأس قمة هرم القبيلة.

الطاهر المرضي –لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- من جنوبي السودان-جوبا.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونعرض مشاهدينا في سياق هذه الحلقة مجموعة من رسائلكم من خلال هذه الفقرة التي خصصت لذلك.

نبدأ برسالة بعثها المشاهد صندل محمد الفضل من السودان يطلب فيها موضوعاً من مناطق غربي البلاد ويقول: في تلك البقعة هناك عدد كبير من القبائل العربية والإفريقية التي تعيش في اقتتال مستمر -حسب قوله- الأمر الذي ينتج عنه عدم استقرار أمني، كما يطلب موضوعاً عن ظاهرة النهب المسلح أو السطو المسلح في منطقة دارفور وكذلك موضوعاً حول قبيلة الزغاوة ذات النفوذ الواسع.

شكراً للمشاهد الذي نرجو أن يكون قد تابع ما سبق وعرضناه من مناطق مختلفة في السودان على مدى الفترة الماضية أو السنوات الماضية وحتى الآن، سوف نقوم بدراسة ما ورد في رسالتك ومحاولة تنفيذ ما يمكن من ذلك بعد التحقق.

ومن المملكة العربية السعودية بعث المشاهد علي اليامي رسالة يطلب فيها موضوعاً من المملكة حول مدينة نجران الأثرية التي يعود تاريخها إلى نحو ألفي عام، ويقول إن ملكاً ظالماً قام بحرق أهلها أهل الأخدود الذين كانوا يدينون بديانة المسيحية بعد أن فشل في إجبارهم على ترك دينهم.

شكراً للمشاهد أيضاً على الرسالة، حال حصولنا على إذن بالعمل على الأراضي السعودية سنقوم بدراسة إمكانيات تنفيذ هذا الموضوع وموضوعات أخرى عديدة، وقد سبق ونوهنا مراراً إلى هذا الأمر.

ورسالة إلكترونية من المشاهدة لمى يوسف من مدينة أربد في شمالي الأردن، تطلب لمى موضوعاً حول مراسلات (الجزيرة) في فلسطين وكيف يعملن وسط النار، خاصة أنهن يعملن وسط الإسرائيليين الذين تقول إنهم لا يفرقون بين أحد، وكيف يتحملن رؤية أهلهن يقتلون؟ وكيف ينظر أهلهن لطبيعة عملهن لأنهم غيرن الصورة القبيحة عن الإعلاميات العربيات اللاتي نشاهدهن على شاشات التلفزة يتنططن هنا وهناك، حسب نص الرسالة.

نشكر المشاهدة الأردنية على الرسالة ونقول إن عمل الزميلات المراسلات وما يتعرضن له إلى جانب الزملاء المراسلين في فلسطين وفي غيرها من مناطق عربية وعالمية ساخنة لا يحتاج إلى بيان وإيضاح، فالصورة تتكلم وتتحدث عن نفسها، بالفعل هناك العديد من المخاطر التي تواجهها الزميلات في فلسطين ويبدو ذلك واضحاً من خلال التغطيات التي يقمن بها بشكل مستمر ودائم، نرى في هذا الصدد أن يتم الاكتفاء بما يرى المشاهدون الكرام على الهواء بهذا الخصوص، وشكراً لكِ.

ومن ليبيا هذه رسالة بعثها صلاح الهادي غبيق يطلب فيها تقريراً حول قضية تشغيل الأطفال دون السن القانونية في مناطق متفرقة من العالم.

نجيب المشاهد الكريم بأننا عرضنا موضوعات تتحدث عن عمالة الأطفال في العديد من دول العالم وذكرنا أيضاً أنه يتم تشغيل واستغلال أعداد من الأطفال في كثير من الحالات خلافاً لقوانين الدول المعنية التي تحظر ذلك كالموضوع الذي عرضناه سابقاً من الأردن، كما عرضنا موضوعاً من العراق كنت قد أعددته شخصياً أثناء زيارة عمل إلى بغداد هناك حيث تحدثنا عن تسرب مئات آلاف الأطفال من المدارس خلال سنوات الحصار الطويلة.

سوف نحاول إنجاز موضوعات جديدة من دول أخرى تتحدث عن جوانب مختلفة ربما لم يتم طرحها من قبل بهذا الشأن.

وخالد عبد الفتاح علي، وهو طالب يدرس في كلية الهندسة الإلكترونية في جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، يقترح خالد إنجاز حلقة أو تقرير حول معاناة الفلسطينيين في مجال التعليم الجامعي داخل فلسطين حيث الحصار الإسرائيلي وصعوبة الوصول إلى الجامعات وحضور المحاضرات، وخارج فلسطين حيث صعوبة حصولهم على قبولات جامعية في العديد من الجامعات الحكومية العربية وارتفاع الرسوم الجامعية بالنسبة للجامعات العربية التي تقبل بهم، ويسأل المشاهد: لماذا لا يتم فتح الجامعات العربية أمام هؤلاء الطلبة الفلسطينيين حتى يتمكنوا من الحصول على العلم؟ الأمر الذي يساهم في تغلبهم على عدوهم.

شكراً للمشاهد الفلسطيني وسوف نحاول طرح هذا الموضوع في أقرب وقت ممكن، علماً بأننا كنا قد تطرقنا له سابقاً بشكل جزئي ضمن تقرير حول البطالة المتفشية بين الفلسطينيين في مخيمات لبنان وما يعانونه هناك.

من سلطنة عُمان وصلت رسالة إلكترونية بعثها كاظم اللواتيا يطلب كاظم تسليط الضوء على الجانب الإعلامي في السلطنة وذلك فيما يتعلق بما وصفها بدفن حرية الرأي لدى الصحف العُمانية -حسب تعبيره- وذلك على الرغم من وجود العديد من الكُتَّاب والمثقفين الذين يملئون البلاد من أقصاها إلى أقصاها، ولا نعلم لماذا الخوف من هؤلاء ويقصد المشاهد الكُتَّاب وطمس هويتهم الأدبية والنقدية في أمور لا تشوبها شائبة حسب تعبيره.

نشكر المشاهد على رسالته ونقول: إنه لابد من التحقق من مثل هذه المعلومات في هذا الموضوع والتحقق كذلك من إمكانية إنجاز مثل هذا الموضوع الذي يحتاج إلى الرأي والرأي الآخر على افتراض أن ما ورد في رسالتك كان دقيقاً.

ورسالة إلكترونية أخرى وصلت من صحار في سلطنة عُمان دون ذكر اسم مرسلها أو أننا لم نوفق في قراءة الاسم بشكل جيد، تطلب الرسالة موضوعاً حول الطلبة العرب في ماليزيا.

نجيب بالقول: إن الطلبة العرب ينتشرون في مختلف أصقاع الأرض نرجو بيان الخصوصية التي تتمتع بها ماليزيا في هذا الشأن، أي ما هو الذي يميز الطلبة العرب أو وجودهم في ماليزيا وما هي القضية الكبيرة لديهم هناك حتى نخصص موضوعاً يتحدث عنهم؟ ونحن نسأل هنا من الناحية المهنية البحتة، إذ لا يمكن إنجاز موضوع دون وجود قضية أو قصة تتمتع بوزن إخباري إعلامي وأهمية كافية تكون سبباً لطرح الموضوع على المشاهدين.

مشاهدينا الكرام، نكتفي في هذه الحلقة بهذا القدر من الردود على رسائلكم ونعود لمتابعة ما تبقى.

الدور الثقافي للجالية العربية والإسلامية في بروكسل

بروكسل عاصمة سياسية وثقافية واقتصادية لبلجيكا، ما نحن بصدد الحديث عنه هنا هو الإشعاع الثقافي في هذه العاصمة وأين العرب والمسلمون هناك من ذلك؟ يُجمع متخصصون على الدور الثقافي العربي يكاد يكون معدوماً في ذلك البلد في الوقت الذي تنشط فيه دول كثيرة في هذا المجال محاولة تقديم ثقافاتها في أفضل حُلة وأحسن وجه، يؤكد هؤلاء وعلى سبيل الإنصاف أن منظمات إسلامية خاصة وأخرى ثقافية تفعل ما بوسعها في هذا المجال، ولكن دورها يبقى محدوداً للغاية، يقول آخرون إن هيئات التمثيل الرسمية العربية وغيرها لا تزيد الطين إلا بلَّة ولا تكرس إلا التخلف، إذ تنشط كثيراً وتبذل جهوداً للترويج لأنظمة الحكم في الدول التي تمثلها فقط وليس لثقافات وتاريخ وحاضر الشعوب التي تنتمي إليها، مختزلة ماضي وحاضر الدول وتراكمات حضارات الشعوب والأمم في أشخاص وأفراد ليس إلا، تقرير لبيب فهمي من بروكسل.

غياب الثقافة العربية في بلجيكا
تقرير/لبيب فهمي: تضم العاصمة البلجيكية بروكسل إضافة إلى مراكز القرار الأوروبي ومقرات منظمات دولية العديد من المراكز الثقافية الأجنبية، فقد اختارت الكثير من الدول العاصمة الأوروبية لفتح مؤسسات ثقافية تعمل على التعريف بثقافات ولغات هذه البلدان، ولا تبخل العواصم الغربية في استئجار أو امتلاك مباني فاخرة وتخصيص أموال سخية لهذه المهمة الدعائية، ولا يثني قصر المسافة التي تفصل بين بعض الدول وبلجيكا وتواجد وسائل الاتصال المتنوعة بلداناً مثل ألمانيا وفرنسا وإنجلترا وإسبانيا من التمركز في بروكسل متأكدة من أنها إحدى النوافذ المفتوحة على العالم بما تشهده المدينة يومياً من أحداث دولية كثيرة ومختلفة، وتستفيد هذه المراكز أيضاً من تواجد جاليات مختلطة لاستقطابها.

إدوار ميلا (مدير معهد سيرفينتس الإسباني): دور المعاهد الأجنبية كما في حالتنا هو مخاطبة الآخر حيث يشكل صلة وصل مع هذه الدولة عبر ما نقدمه.

لبيب فهمي: الجاليات العربية والمسلمة ورغم تواجدها المكثف في بروكسل حيث تشكل نسبة هامة من سكان المدينة إلا أن حضورها الإعلامي والثقافي يكاد يكون معدوماً.

خالد أبو سجاد (صاحب مكتبة): الإشعاع الثقافي يعني بشكل خافت يعني يعمل بشكل خافت وعنده عدة إشكالات يحلها قبل أن يتمكن من.. من ضبط الساحة و.. والقيام بعمل فعلاً جاد من أجل الجاليات الإسلامية أو حتى من أجل الإنسان الغربي هنا، لأن مشكلتنا هنا نحن نحاول أن نتوجه لإنسان يعني المهاجر العربي أو المسلم ولا نفكر في الإنسان الآخر الذي نعيش بين.. بين ظهرانيه هو الإنسان الغربي.

لبيب فهمي: وتسعى فقط بعض الجمعيات الصغيرة وبإمكانياتها المحدودة مواصلة التعريف بالثقافة العربية الإسلامية وسط محيط يطغى عليه الجهل أو التشهير بهذه الثقافة.

الشاوي حميد (جمعية الكتاب الخيرية): لا نحصل على أي إعانات، وهذا البيت لم تملكه (...) لذا لا ندفع إيجاراً بينما فواتير الكهرباء يتم دفعها بجمع مساهمات من بعض الإخوة وكذلك دفع رسوم الجمارك عندما تصلنا الكتب.

أحمد المجاهدي (صاحب مكتبة): تجدون في معرض الكتاب الذي يُقام مرة في السنة في بلجيكا في بروكسل لا تجد أي دولة عربية تشارك فيه، لكن دور النشر الأخرى مثلاً سويسرا، فرنسا، وكثير من الدول الأخرى إيران، إسرائيل كلهم يشاركون، وقد نشارك نحن معهم هناك، نحن فقط ومجهوداتنا قليلة بالنسبة لهم، نحن لا نستطيع إمكانياتنا قليلة.

لبيب فهمي: جمعية الكتاب الخيرية تعمل على توزيع الكتب الدينية على المساجد وتدير مكتبة مجانية مفتوحة لكل الراغبين في القراءة أو التعرف على الدين الإسلامي، وتستقبل المكتبة كل يوم عدداً لا يُستهان به من الزوار خاصة من شباب الجيل الثاني الذين يشتكون من انعدام مثل هذه المراكز في بروكسل.

رضوان (أحد رواد جمعية الكتاب الخيرية): للأسف الشديد لا تكثر مثل هذه الأماكن، لقد بحثت ولم أجد شيئاً مماثلاً، والجمعية هي المكان الوحيد للعثور على بعض الكتب التي نبحث عنها.

أليكسندر شادسماناسيس (أشهر إسلامه حديثاً - أحد رواد جمعية الكتاب الخيرية): تواجد مثل هذه المراكز شيء جيد، فهناك الكثير من الناس مسيحيين أو غيرهم يأتون إلى المركز للاستفسار أو لقراءة كتب حول الإسلام، أنا أظن أن تواجد المركز شيء جيد لكل الذين يحبون الإطلاع على الثقافات الأخرى.

لبيب فهمي: ولم تدرك الدول العربية والمسلمة بعد ربما الدور الإيجابي لتمكين جالياتها من مراكز ثقافية تربطها بثقافتها الأصلية وتدافع عنها حينما تكثر الهجمات كما وقع بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، وتكتفي جُلُّ هذه الدول بإنشاء جمعيات لتلميع صورة حكوماتها في المهجر.

خالد أبو سجاد: الدول العربية تكرِّس التخلف، تزيد في هذا.. تزيد الطين بلة، عوض أن تساعد ولو من بعيد. نلاحظ العكس حتى إذا إنسان أراد أن يعمل عمل تنويري فهو يحاولوا أن يحبطوا عمله في.. بطريقة أو بأخرى.

لبيب فهمي: المركز الإسلامي الثقافي ببروكسل الذي يحظى بتمويل من رابطة العالم الإسلامي يكتفي من جهته بالاهتمام بجانب من الشؤون الدينية للمهاجرين ويحتوي المركز الذي يقع في أجمل حديقة بلجيكية إضافة إلى المسجد على مدرسة لتعليم اللغة العربية لأبناء الجالية المسلمة وللأجانب ويعمل أيضاً على تنظيم ندوات ودورات تكوينية حول الإسلام.

إبراهيم الزيد (مدير المركز الإسلامي الثقافي في بروكسل): الهدف الأساسي أولاً حماية الجالية المسلمة من الذوبان، أمر ثاني من أهدافنا تهيئة الجو المناسب لإقامة العبادات والشعائر الإسلامية على.. على شكل صحيح وليس بشكل متطرف.

لبيب فهمي: ولا يحظى العمل الإعلامي والثقافي بالمكان اللائق بين أنشطة المركز الذي يضم مكتبة صغيرة مقارنة بحجم الجالية ومتطلباتها أو على الأقل الوافدين على المركز، ويدفع هذا الوضع بالعديد من المواطنين إلى توجيه انتقادات إلى مركز لا يقوم بالدور المنوط به حسب تعبيرهم.

أحمد المجاهدي: بالنسبة لي المركز الثقافي الإسلامي في بروكسل لا يؤدي شيئاً.

رضوان: أتيحت لي الفرصة لزيارة المركز الإسلامي وكنت أظن أنه بالإضافة إلى أكبر مسجد في بلجيكا لابد أن يحتوي المركز على مكتبة كبيرة، ولما طلبت منهم مصحفاً طلبوا مني العودة في السنة المقبلة في شهر رمضان القادم وقد حيرني هذا التعامل لمركز يمثل الإسلام.

لبيب فهمي: ويظل الحل الوحيد للتعرف على الثقافة العربية والإسلامية أو لمسايرة التطورات التي يعرفها العالم العربي والإسلامي في كافة المجالات هو التردد على المكتبات الخاصة وهو ما يسمح لأصحاب هذه المكتبات بأن يعتزوا بالدور الذي يقومون به في نشر الإشعاع العربي والإسلامي في غرب يتجاوز دور حكومات دول عربية وإسلامية.

أحمد المجاهدي: أظن بأن عملي -ولو كان تجارة- لقد ساهم في كثير من الأمور لتوصيل الكلمة ولتوصيل اللغة العربية إلى الناس وكتب إسلامية وحضارتنا في الأندلس وعندنا كثير من الأمور، ونحن دائماً نبحث عن أي شيء جديد كتب عن الحضارة الإسلامية والعربية لنشره أو لبيعه.

لبيب فهمي: فراغ ثقافي رسمي من جهة وسطوة فكر شعبي سطحي من جهة أخرى يؤثران سلباً على صورة الحضارة العربية والدين الإسلامي في أوروبا ويبقيان جالية كبيرة على حالها عُرضة للعنصرية واللاتسامح.

لبيب فهمي –برنامج (مراسلو الجزيرة)- بروكسل.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج التي بإمكانكم أن تشاهدوا تفاصيلها بالصوت والصورة والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، وذلك على العنوان التالي: www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج عبر البريد الإلكتروني والعنوان هو: reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة – قطر. وكذلك من خلال الفاكس على رقم 4860194.

في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، ومني.. محمد خير البوريني، إلى اللقاء.