مقدم الحلقة محمد البوريني
تاريخ الحلقة 12/05/2001




- تطبيق الشريعة الإسلامية في ولايات نيجيريا
- الإيدز في جنوب أفريقيا
- يوم بلا سيارات
- مصير أطفال البوسنة الذين فقدوا في الحرب

محمد خير البورينى
الشيخ زقزقي
تابو مبيكي
د. جون كينبيرمان
حسين عثمانوفيتش

محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم معنا إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامجكم (مراسلو الجزيرة).

نشاهد معاً في حلقة هذا الأسبوع تقريراً من نيجيرياً، نحاول فيه استقراء مستقبل التعايش الدين بين سكان ولايات في تلك البلاد قررت تطبيق الشريعة الإسلامية على جميع سكانها، وكيف أدى ذلك إلى صدامات مسلحة راح ضحيتها كثيرون.

ونشاهد تقريراً آخر يتحدث عن الخطر المحدق بجنوب إفريقيا وغيرها من دول القارة السمراء بعد الزيادة الكبيرة في حالات الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) حيث باتت حياة شعوب بأكملها في خطر.

وبعد الرد على مجموعة من رسائلكم تشاهدون تقريراً من العاصمة البلجيكية حول القرار الأوروبي بتخصيص يوم واحد في العام لتنقل الناس بدون استخدام السيارات.

ومن البوسنة نحاول أن نشارك من موقعنا بالبحث في مصير الأطفال المفقودين خلال الحرب الطاحنة التي انتهت هناك قبل سنوات عديدة.. الحرب التي لا تزال ذكرياتها الأليمة تسيطر على أذهان وعقول الناجين صغاراً وكباراً، ونرى كيف تشير أصابع إلى المافيا التي ربما تكون قد تاجرت بدماء ومستقبل أولئك الأطفال.

أهلاً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

تطبيق الشريعة الإسلامية في ولايات نيجيريا

بات الضباب كثيفاً في أفق التعايش الديني بين سكان ولايات في نيجيريا –كبرى دول أفريقيا وأغناها بالنفط- (كادونا) إحدى الولايات الإسلامية الواقعة في شمالي نيجيريا والتي قرر القائمون عليها تطبيق الشريعة الإسلامية على سكانها فيما يوصف بالصحوة الدينية، لكن ذلك أدى إلى ازدياد نسبة الحساسيات والإشكاليات في البلاد علاوة على ما كان فيها أصلاً.

الإعلان عن تطبيق الشريعة الإسلامية أدى إلى صدامات مسلحة مؤسفة، واقتتال بين مسلمين ومسيحيين احتجوا على فرض تطبيق الشريعة الإسلامية عليهم، جدلية بدأت ولا يعلم المتابعون إلى أي مدى يمكن أن تسير، أو في أي منعطف يمكن أن تتوقف كما لا يمكن لأحد أن يتنبأ بأعداد من قد يسقطون صرعى وضحايا للعصبية وأصحابها الذين يختارون الخناجر سبيلاً للتفاهم، والنار سبيلاً لتصفية الحسابات، بدل الجدل الإنساني والأسلوب الحضاري الصرف الذي حضت الديانة الإسلامية والديانة المسيحية على اتباعه. عبد الله محمدي أعد التقرير التالي من نيجيريا.

عبد الله محمدي: ليست الجبال وحدها هي التي تحجب الرؤيا في هذا الطريق الطويل الذي يربط أبو شا –العاصمة السياسية لنيجيريا- بكادونا –إحدى إمارات الشمال المسلم- فثمة ضباب كثير في أُفق التعايش العرقي والديني في هذه المنطقة من شمال نيجيريا في الطريق نحو الإمارة التي اختارت -مع سبع إمارات أخرى- تطبيق الشريعة الإسلامية يبرز المؤمنون عقائدهم بطريقة لافتة، فتحوا المساجد والكنائس في كل ركن من الطريق، وقد بدأ الناس حولهم متوثبين للمواجهة مما يطرح مشاكل جديدة للحكومة الفيدرالية التي تريد التعامل بحذر مع موضوع الدين، الذي يكرِّس الانقسام والاختلاف أكثر من أي وقت مضى.

كيبكسلي يوانتا (محلل-التليفزيون النيجيري): الديمقراطية هي أفيون الشعوب، ولذلك فإنه يجب التعامل مع الشعوب بحذر شديد، وهذا ما تقوم به الحكومة في نيجيريا، وقضية الشريعة هنا دائماً تمثل مشكلاً للبلاد، بل تضعها في عزلة أحياناً، وأنا مرتاح لأن الحكومة تنتهج سياسة حكيمة في هذا المجال، وأعتقد أن الحل هو أن يسود الحوار أكثر بين المواطنين.

عبد الله محمدي: نيجيريا أكبر دولة أفريقية وأغناها بثرواتها البترولية الكبيرة، تعيش اليوم واقعاً فيه من الدم والحقد قدر ما فيه من التشرذم والتصادم، وإحدى واجهة الصراع المفتوح هنا في كادونا.

أحد المساجد في نيجيريا
منذ عدة أشهر اختارت إمارة (أوزازو) التي تحكمها عائلة أميرية تنتمي إلى قبائل الهوسا الفلاني، اختارت تطبيق الشريعة الإسلامية أسوة بباقي الإمارات الأخرى، وبات مشهد الفتيات المحجبات هي الصورة الطاغية في شوارع كادونا فيما يندر ظهور نساء أصلاً في (زاريا) حيث يوجد قصر الإمارة.

وفي كل مكان امتلأت المساجد بالشبان وعادت الروح إلى مدارس القرآن.

خلف هذه الصحوة الدينية وما تبعها من تطبيق الشريعة الإسلامية تتلاقى جهود الطرق الصوفية النشطة والحركة الإسلامية الأكثر تنظيمياً في نفس المسار بالوصول إلى الأسلمة الكاملة لبلد رغم مكوناته الدينية الأخرى، وهذا ما دفع إلى المواجهة خصوصاً مع المسيحيين.

الشيخ زقزقي (أحد قيادات الحركة الإسلامية في نيجيريا): هناك فعلاً بعض المعوقات لأن البلد لديه نظام معين يختلف تمامً مع الإسلام، ولذلك أرى أن تعايش الشريعة معه مستحيل.

أنا أطالب المسلمين بالدعوة إلى الإسلام، وليس إلى الشريعة، لأن الإسلام أشمل من الشريعة التي تعتبر جزءاً مطبقاً للإسلام الذي هو أعم، إلا أن المطالبة بتطبيق الشريعة يعتبر على الأقل خطوة كبيرة على طريق المطالبة بتطبيق الإسلام.

عبد الله محمدي: وارتفعت حصيلة القتل والخراب الذي شمل مساجد وكنائس وممتلكات عائدة للطرفين، ورغم ذلك فإن الشيخ زقزقي –أحد رموز الحركة الإسلامية الذي ضاعف من إجراءات الحيطة حول نفسه بعد تهديده بالقتل- هو أكبر منشطين في الدعوة للأسلمة الكاملة، ولا يرى الشيخ زقزقي أهمية لما يثار حول مخاطر هذه الدعوة.

المدارس القرآنية في المساجد النيجيرية
الشيخ زقزقي : يجب أن تعلم أن الإسلام كان موجوداً هنا قبل مجيء المستعمر الإنجليزي وهزيمته لنا، ولذلك كان المواطنون هنا يملكون الرغبة في أن يطبقوا الإسلام، غير أن المشكلة أن السياسيين خاطبين متناقضين هنا، أحدهما يخاطب المسلمين الشباب والآخر يخاطب النيجيريين بشكل عام.

عبد الله محمدي: نيجيريا إذن في مأزق، فكل يريد تطبيق نظم حياته المستوحاة من الدين إن لم تكن هي جوهره، وسلطة الدولة المركزية بزعامة (أورشجون أو باسانجو) تفقد نفوذها شيئاً فشيئاً، وجنرالات الشمال المسلم الذي دعموه في البداية كواجهة لنفوذهم يبتعدون عنه لغياب تقاطع للمصالح، بعد أن بدأ هو الآخر يبتعد، لذا بدأ الشمال ينكفئ على نفسه فيما يعيش الجنوب أسيراً لمشاكله الكثيرة، وبدأت الصراعات العرقية تطغى وعرى الدولة يُتفكك وتلك بداية لنهاية ما.

ليس الدين فحسب هو الذي يفرق ويدفع إلى تصادم في نيجيريا، بل الحساسيات المختلفة التي نشأت وكبرت ولَّت أحد أسباب المواجهة المستمرة والدامية. عبد الله محمدي الجزيرة-زاريا- شمال نيجيريا.

الإيدز في جنوب أفريقيا

محمد خير البوريني: أجراس الخطر تُقرع في كل مكان لا سيما في دول مناطق جنوب الصحراء الأفريقية حيث ضرب مرض الإيدز أرقاماً قياسية باتت معها حياة شعوب بأكملها في خطر ويتهددها الفناء. بعض الدول الأفريقية نجحت في التقليل من حجم الإصابات بين مواطنيها ولجأت إلى عامل الدين كرادع رئيسي. تقرير وضَّاح خنفر من جنوبي أفريقيا.

أحد المصابين بالإيدز في جنوب إفريقيا

وضاح خنفر: تشير الإحصاءات التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية إلى أن مجموع الحاملين لفيروس مرض الإيدز يبلغ أربعة وثلاثين مليوناً في مختلف أنحاء العالم، ويتركز ما يزيد على أربعة وعشرين مليوناً منهم في إفريقيا جنوب الصحراء، بينما لا يزيد العدد على مائتي ألف مصاب في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وتفيد تقارير الأمم المتحدة أن نسبة الإصابة في بعض الدول الأفريقية قد بلغت أرقاماً تبعث على الهلع، وكان أعلاها في (بتسوانا) حيث تعدت النسبة 35% في أوساط البالغين، بينما بلغت 20% في جنوب إفريقيا و 25% في زيمبابوي، وحذرت الوكالات المختصة من أن معدل الأعمال الفرضي سينحدر في بعض الدول الإفريقية إلى ثلاثين عاماً مقارنة بثمانية وسبعين عاماً في اليابان مثلاً، وهو ما وصف بأنه أشد مأساة شهدتها القارة في تاريخها.

د. جون كينبيرمان (مدير مركز دراسات الأعراق-جنوب إفريقيا): في هذا العام يموت في جنوب إفريقيا سبعمائة شخص كل يوم بسبب الإيدز، وهو ضعف العدد قبل عامين، ومن المتوقع أن يصل عدد الحاملين للفيروس 6 ملايين مع نهاية العام الحالي.

وضاح خنفر: وتتركز الإصابة بالمرض في المناطق الريفية والتجمعات السكانية المكتظة وخصوصاً في أوساط الفئة الشابة وعمال المناجم مما ينذر بتدهور كبير في الاقتصاد والقوة الإنتاجية، ويوجه مدخرات الأفراد وموارد الدول الشحيحة أصلاً إلى معالجة المرضى وإيواء الأيتام واحتواء الآثار المدمرة لشعوب يحتضر الملايين من أبنائها.

وفي الوقت الذي حاول فيه الآلاف من الباحثين والعلماء دراسة سُبل معالجة آثار المرض في المؤتمر الدولي الثالث عشر للإيدز الذي انعقد في شهر تموز/يوليو الماضي بمدينة دربان هيمنت على المؤتمر العديد من القضايا الخلافية كتلك التي أثارها الرئيس الجنوب إفريقي (تابومبيكي) حول المسبب المباشر للمرض مشككاً في المنهجية الغربية في دراسة المرض ومدى انطباقها على إفريقيا، معلناً أن الفقر وتدني مستويات المعيشة هي العدو الأول الذي ينبغي أن يستأصل، كما برزت اتهامات لشركات الدواء العالمية بعدم الجدية في الوصول إلى دواء ناجع وفي متناول الفقراء من أبناء القارة.

تابومبيكي (رئيس جنوب إفريقيا): إن الفجوة تتسع بين الفقراء والأغنياء، بين مجموعة عرقية وأخرى، بين مختلفة الأعمار والأجناس، إن كل خطوة في حياة الكثيرين في هذا العالم ترزح تحت ظلال من الفقر وعدم المساواة وأعباءٍ من المعاناة والمرض.

وضاح خنفر: من جهة أخرى تتواصل الجهود لمحاصرة الوباء على كل صعيد، فشكلت اللجان والهيئات الشعبية والرسمية، وخصصت الحكومات والشركات الكُبرى موازنات كبيرة لمكافحة المرض.

بونجاتي كومالو (مستشار الرئيس لشؤون الإيدز): نحاول أن نقدم العون للمصابين بالمرض ولأولئك الذين يعيشون معهم، ونحاول تشريع عملية البحث عن طعم ضد فيروس HIV وعلاج لمرض الإيدز.

وضاح خنفر: غير أن الكثيرين من المراقبين يعتقدون بأن منهجية مكافحة المرض المعمول بها حالياً في الكثير من الدول الإفريقية لا تعدو محاولة محاصرة الآثار الناجمة عن الإصابة دون السعي لاستئصال مسببات المرض، فكان شعار المؤتمر الدولي الثالث عشر للإيدز "دعونا نحطم الصمت" في إشارة إلى ضرورة اعتراف المصابين بحالتهم والحديث عنها، وضرورة احترامهم من قبل المجتمع والتعامل معهم كأناس أسوياء واستخدام المؤسسات التعليمية والدينية لمحاربة التمييز في التعامل ضد حاملي المرض، وبالمقابل يرى البعض أن تحصين المجتمعات بتعزيز القيم الأخلاقية والدينية ومحاصرة التحلل الأسري والعلاقات الجنسية غير المشروعة أشد نفعاً من السياسة الحالية القائمة على إقناع الناس باستخدام العوازل الجنسية.

د. جون كينبيرمان: ما يجب على الحكومة عمله أن تشيع قيم الامتناع عن الجنس خارج إطار الجنسية بدلاً من توزيع العوازل الجنسية فحسب، ولا أرى أحداً يتعامل مع القضية من وجهة النظر هذه، الكنائس منشغلة بالحديث عن إلغاء الديون ومحاربة الفقر، ولا تفعل شيئاً في هذا الصدد، لا نسمع شيئاً من المنابر ورجال الدين، لابد من إعادة بناء نظام أسري مستقر.

مرض الإيدز الخطر المحدق بإفريقيا
وضاح خنفر: هذا ويعد المثال اليوغندي الأكثر نجاحاً في احتواء المرض، حيث تراجعت نسبة الإصابة من 30 إلى 8% خلال ست سنوات، وبعد أن تبنت الحكومة منهجاً شاملاً لمكافحة المرض اشتركت فيه المساجد والكنائس والمؤسسات الاجتماعية والإعلامية.

د. ماجد كاجيمو (رئيس الجمعية الطبية الإسلامية في أوغندا): إن الأسلوب الذي اتبعناه في أوغندا يجمع بين التعريف بالجوانب العلمية بالمرض، بالإضافة إلى نشر التعاليم الإسلامية التي تحض على الوقاية، وقام الأئمة ببث هذه القيم، هذا هو الأمل الوحيد الذي أراه للمجتمعات المسلمة وغير المسلمة، فالأسلوب الذي يأخذ الدين بالاعتبار قد ينجح بالفعل.

وضاح خنفر: ومع استمرار الجدل حول مسببات المرض وطرق الوقاية يبدو مستقبل القارة أشد حلكة من واقعها المرير، غير أن الأمل في أن يتنبه القادة والحكومات إلى أن الخطر المحدق بإفريقيا يحتاج إلى عمل جاد يشيع قيم العفة والخلق ويوجه الثروات إلى الارتقاء بالإنسان بدلاً من الحروب المجنونة التي لا تعرف هدفاً.
وضاح خنفر لبرنامج مراسلو الجزيرة-جوهانسبرج.

محمد خير البوريني: ومن جنوب أفريقيا نصل إلى فقرة الردود على رسائلكم، نبدأ برسالة بعثها المشاهد أحمد أبو رضى -وهو مغربي يقيم في هولندا- يطلب المشاهد من البرنامج ومراسلة الجزيرة في المغرب إظهار معاناة الشباب المغربي العاطلين عن العمل والحاصلين على شهادات علمية، كما يطلب تسليط الضوء على الهجرة السرية وقوارب الموت، حيث يذهب من ينجو منهم ويبقى على قيد الحياة، يذهبون إلى دول أوروبية ليواجهوا هناك الكثير من المشكلات القانونية والبطالة ويتورطون في تجارة المخدرات. شكراً للمشاهد من هولندا. نذكرك يا أحمد أن البرنامج كان قد تعرض في تقرير مفصل لموضوع الهجرة السرية وأجرى مقابلات مع متخصصين ومعنيين في هذا الأمر، كما سبق وتحدث عن البطالة في المغرب في تقرير آخر، ولكن لا بأس من المتابعة، عند حدوث مستجدات ستكون الجزيرة سباقة في ذلك كما هي على الدوام.

ومن رفحا –في المملكة العربية السعودية- بعث المشاهد غافل هادي الهنداوي، بعث رسالة جاء فيها: يسرني أن أقدم لكم التحية ومزيد من الاحترام لكم ولأقلامكم الشريفة التي أنطقت الحقيقة من ضمائركم الحية لتعبر عن معاناة ومأساة أمتنا الإسلامية من قيود وسلاسل وضعت على رقابنا وأيدينا وأرجلنا من قبل الزعماء، حسب نص رسالة المشاهد.

يرسل غافل بعض المقترحات للبرنامج ويقول في المقترح الأول: بعد عشر سنوات على نهاية حرب النفط الثانية، ما هو مصير اللاجئين العراقيين في مخيم رفحا في السعودية وعددهم 4500 شخص؟! انتحر بعضهم بسبب الظروف الصعبة، كما ازدادت الحالات النفسية والاجتماعية والصحية بينهم.

سوف نجيب على هذه الرسالة بعد استعراض رسالة أخرى مشابهة وردتنا من الدنمارك، وبعث الرسالة المشاهد علي الحرز وقال فيها: لقد شاهدت حلقة مراسلو الجزيرة التي عرضت سجن أو مُعتقل الخيام فُهرعت إلى القلم والورقة معرباً عن تعجبي من نسيانكم لبشر عاشوا ولازالوا يعشون في الصحراء منذ عشر سنوات أو أكثر وأعني صحراء (رفحا) السعودية، إنهم الآن يعيشون في عالم النسيان، فهل سيكون لكم دور في إخراجهم من ذلك العالم، ويتابع المشاهد سؤال أخير أرجو الإجابة عليه بصراحة هل تحدثت قناة الجزيرة في يوم من الأيام عن هذا الموضوع؟ أو عرضت بعض الصور عن مخيم (رفحا) والعراقيين الموجودين فيه؟

من جانبنا نقول للمشاهدين الذين.. أو للمشاهدين الذين لم يتابعوا التقرير الذي عرضه البرنامج حول معتقل الخيام، وأعدته الزميلة بشرى عبد الصمد: إن المعتقل يقع في جنوبي لبنان وكانت إسرائيل قد أقامته أو استخدمته للبطش بالمناضلين اللبنانيين والفلسطينيين عند اجتياحها واستباحتها لحرمة الأراضي اللبنانية في عام 82، أما مخيم (رفحا) فهو مكان خصصته السلطات السعودية لتجميع وإقامة اللاجئين العراقيين الذين دخلوا على الأراضي السعودية إبان حرب الخليج الثانية، وما رافق ذلك من فوضى حصلت في مناطق العراق الجنوبية، فيما وصفته المعارضة العراقية بالانتفاضة ضد الحكم في بغداد ووصفته الحكومة العراقية في حينه بالغوغاء ثم بصفحة الغدر والخيانة.

نجيب بالقول أننا تلقينا الكثير من الرسائل التي تتحدث عن مخيم رفحا وأعربنا عن الأسف الشديد لعدم إمكانية الخوض في هذا الموضوع بسبب عدم وجود مراسل تليفزيوني للجزيرة في السعودية وليس لأي سبب آخر، لقد سبق وتحدثنا في البرنامج عن هذا الموضوع في ردودنا على أسئلة السادة المشاهدين، ولكننا لم نعرض صوراً للمخيم المذكور لعدم توفر تلك الصور أصلاً، وما زلنا منذ زمن طويل بانتظار موافقة السلطات السعودية على الطلبات التي تقدمت بها الجزيرة لتخصيص مراسل للعمل هناك.

ومن بنغازي في الجماهيرية الليبية، وصلت رسالة بعثها المشاهد: خالد عبد الله المجيدي قال فيها: لماذا تصرون على إيذاء مشاعرنا بوضع كلمة إسرائيل فوق خريطة فلسطين ولماذا نقدم الجزيرة رأي -من وصفهم- بالصفوة والنخبة المترفة فقط في برامجها ولا تقدم آراء المواطنين العاديين من مختلف الأقطار العربية؟ شكراً لخالد على رسالته. ونجيب بالقول: لقد سبق وأجبنا في عدة مناسبات على موضوع وضع اسم إسرائيل على الخارطة وقلنا إن الجزيرة قناة إخبارية مستقلة لا تمثل نظاماً أو حزباً أو تياراً سياسياً أو عقائدياً، وإنها تقوم بعرض الأمور والقضايا المختلفة تماماً كما هي دون رتوش أو حذف أو إضافات بغض النظر عن وجهات النظر المختلفة، وحتى تلك التي تتعلق فيها، هذا مع المحافظة على التزامها الكامل كقناة عربية بحقوق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وانسحاب إسرائيل حتى حدود الرابع من حزيران من عام 67، وهذا ما تطالب به السلطة الوطنية الفلسطينية والدول العربية مجتمعة، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولا يمكن لنا كمحطة إخبارية أن نتجاوز ذلك، بالنسبة لآراء المواطنين العرب فالجزيرة تتابع نبض الشارع العربي يومياً، وجمع المشاركين الرئيسيين في برامجها الحوارية هم من أبناء هذا الشارع العربي، وكذلك المتصلين هاتفياً للإدلاء بآرائهم في تلك البرامج هم من أبناء هذا الشارع، ونود أن ننوه هنا إلى أن جميع التقارير التي تعد من مراسلي الجزيرة في العالم العربي تحتوي على متحدثين من صميم الشارع العربي يدلون بآرائهم بشكل كامل ومتواصل والجزيرة تحاول جاهدة أن تكون حاضرة مع جميع المواطنين العرب وبينهم في كل مكان.

وبتول حسين فوزيا، من هولندا، أرسلت إلى البرنامج مقترحين لموضوعين مختلفين، الأول حول فلسفة الناشطين البارزين، والثاني حول الإغاثة التي تقدم للشعوب والدول، الرسالة وصلت ولكن المقترحات لم تكن واضحة بالشكل المطلوب، نرجو المزيد من الإيضاح في رسالة لاحقة.

ورسالة أخرى من الغزولي أحمد قال فيها: أود أن أعبر عن مدى إعجابي وارتباطي بهذه القناة المفضلة التي تعتبر مفخرة لكل العرب، ويضيف قائلاً: ما يؤرقني هو توالي انتقال القنوات الفضائية إلى البث الترفيهي وأخشى أن تحذو الجزيرة حذو تلك القنوات، وبالتالي نكون قد فقدنا أهم مصدر لتنوع المعارف، فما هو ردكم؟ الجواب باختصار شديد هو: أن الجزيرة هي الجزيرة وستبقى كذلك ولن تتغير بحول الله تعالى، وهمة العاملين فيها وقبل نهاية هذه الفقرة أود أن أنوه على أن البرنامج يتسلم العديد من رسائل المشاهدين التي تتحدث عن برامج أخرى تعرض على شاشة الجزيرة ويقوم عليها مجموعة من الزملاء، كبرنامج حوار في الرياضة والاتجاه المعاكس أو أكثر من رأي أو الشريعة والحياة وغير ذلك من برامج نرجو من المشاهدين الكرام كتابة رسائلهم بأسماء البرامج المعنية عند مخاطبتها، وذلك لضمان وصولها مباشرة إلى الزملاء أصحاب تلك البرامج، ونرحب على الدوام برسائل السادة المشاهدين.

مشاهدينا الكرام إلى هنا نأتي إلى نهاية هذه الفقرة من البرنامج ونعود الآن لمتابعة ما تبقى من فقرات.

يوم بلا سيارات

يوم من كل عام بدون سيارة، هذا ما اتفق عليه الأوروبيون وحظي بمباركة المنظمات التي تُعنى بالمحافظة على البيئة، مبادرة طبية يتمنى الكثيرون أن تجد صدى لها في الدول العربية والإسلامية، وأن يتم البناء عليها كبادرة يجمع كثيرون على أنها إيجابية.

يوم في أوروبا بدون سيارات

تقرير: لبيب فهمي من بروكسل.

لبيب فهمي: بروكسل كباقي المدن الأوروبية وصلت حد الاختناق من كثرة استعمال السيارات من طرف سكان المدينة أو الوافدين إليها العمل، وإضافة إلى مشاكل الازدحام تعرف الطرق المؤدية إلى المدين الكثير من الحوادث السير التي تودي بحياة العديد من الراكبين والراجلين، كما وصل تلوث الهواء إلى حد إحصاء الوفايات من ضحايا هذا النوع من التلوث، ورغم كل هذا مازالت تجارة السيارات في بلجيكا مربحة لما تقوم به الشركات من تقديم تسهيلات تغري المواطنين، لذا بادرت أحزاب البيئة وأنصار الطبيعة إلى رفع أصواتها الاحتجاجية للمطالبة بتدخل سريع من قبل السلطات الأوروبية في بروكسل لوقف هذا الجو الخانق الذي تعيشه كل المدن الأوروبية. وقد حظى الاقتراح الفرنسي (مدينة بدون سيارات) الذي ينص عل التخلي عن السيارة ليوم واحد من كل سنة بقبول كل المدافعين عن البيئة في المؤسسات الأوروبية.

مارغوت مالشتروم (المفوضية الأوروبية لشؤون البيئة): أعتقد أنها فرصة جيدة للتعريف باقتراحاتنا حول سبل محاربة التلوث والضجيج وتحسين البيئة وأيضاً حول تغير المناخ.

لبيب فهمي: هكذا قررت هذه السنة أكثر من ستمائة مدينة أوروبية المشاركة في اليوم الأوروبي بدون سيارات، وذلك بتخصيص يوم كامل للتمتع بالمدينة للمارة والمتجولين باستعمال الشوارع بكل حرية، مشياً على الأقدام، وباستعمال الدارجات الهوائية أو النقل العمومي.

مارغوت مالشتروم: أعتقد أن الناس يرون في هذا اليوم فرصة لتطبيق أفكارهم حول المحافظة على البيئة، وذلك من أجل مستقبل أطفالهم.

لبيب فهمي: لم يكن هذا اليوم الأوروبي "مدينة بدون سيارة" ليرى النور لم تتعرض الحكومات الأوروبية لضغط من جمعيات منتشرة في كل المدن الأوروبية ومعروفة بتوجهاتها البيئوية، والتي تطالب دوماً السلطات بتغيير شكل التنقل داخل المدن، وتقترح من جانبها أشكالاً بديلة للتنقل.

بيير (مسؤول جمعية لتنظيم التنقل داخل المدينة): تعمل جمعية (تومو) على إبلاغ السلطات بمشاكل التنقل داخل المدنية، ويقوم الأعضاء بإعلام الجمعية بهذه المشاكل، وتقدم أيضاً اقتراحات عملية كمشروعها لخفض عدد السيارات وسط المدينة.

لبيب فهمي: المواطنون العاديون أيضاً يعبرون عن ترحيبهم ليوم بدون سيارة، رغم اعتراف البعض منهم أنهم قدموا إلى مدينة بروكسل للمشاركة في الاحتفالات التي تقام على هامش هذا اليوم بسيارتهم الخاصة.؟

روجي (مسرحي يعيش خارج بروكسل): جئت إلى بروكسل بالسيارة، ولكنني متفق تماماً مع هذه المبادرة، أسكن خارج بروكسل ولا أسمح لابني باللعب خارج المنزل بسبب كثرة السيارات.

بيير: أشارك في هذا اليوم كمواطن مستخدماً

الفضاء العمومي، خاصة وإنني تركت استعمال السيارة منذ 20 سنة.

لبيب فهمي: ورغم سرور البلجيكيين من هذه المبادرة، إلا أنهم يعبرون عن استيائهم من كون المدينة كانت خالية من السيارات أثناء إضراب أرباب الشاحنات أكثر من هذا اليوم.

روجي: لقد زرت بروكسل خلال الإضراب وأستطيع أن أؤكد لكم أنه كان أكثر فاعلية.

لبيب فهمي: بعض الجمعيات المدنية الغير رسمية كتجمع "التنقل بدو تذكرة" اختارت هذا اليوم لإسماع صوتها بشكل فعال، وذلك بتنظيم تظاهرات فلكلورية واعتصامات في الشوارع والحدائق مع استعمال النقل العمومي دون دفع التذكرة، وذلك لجلب الأنظار إلى المشاكل التي يعاني منها المواطنون الذين لا يملكون إمكانيات استعمال وسائل النقل.

بيتر (مسؤول في تجمع التنقل بدون بطاقة): هناك العديد من الناس لا يملكون سيارة، ونحن عبر تظاهرتنا الاحتفالية والملونة هذه نود طرح السؤال: ماذا تفعله السلطات من أجل تمكين كل المواطنين من وسائل نقل يومية فعالة وبثمن مناسب، وأيضاً ما العمل من أجل تنظيم المجال العمومي.

لبيب فهمي: المنظمات والجمعيات البلجيكية المشاركة في هذا اليوم عبرت عن استيائها من عدم مشاركة العاصمة الأوروبية بروكسل بصفة رسمية، فهذه المدينة التي كان عليها أن تعطي المثال فضلت عدم المشاركة تحت ذريعة الضرر الاقتصادي ولم تخصص إلا مساحات صغيرة للمشاركة في هذا اليوم.

بيير: استاء العديد من الناس من عدم إقدام السلطات على إغلاق هذا الحي على الأقل حتى يتمكنوا من التجوال بحرية، وهذا الاستياء تشاركهم فيه كل الجمعيات الموجودة هنا.

استجابة للإقتراح الفرنسي (يوم بلا سيارات)
لبيب فهمي: كل المشاركين في هذه التظاهرة متفقون على أن مدناً بدون سيارات شيء مستحيل في الوقت الحاضر، لكنهم ينتظرون من السلطات حلولاً للخروج من هذه الأزمة التي تتعمق يوماً بعد يوم.

بيتر: عدم فاعلية النقل العمومي هو المشكل الرئيسي، فهو لا يستطيع في الوقت الراهن تعويض السيارات الخاصة. المطلوب العمل على تطوير خدمات النقل العمومي وجعله سهل المنال.

بيير: لقد تعبنا من الخطب الرنانة حول محاربة التلوث وتحسين البيئة ودعوة الناس للسكن في المدينة، إننا ننتظر الآن تدابير عملية، وليس خطب رنانة.

لبيب فهمي: مع حلول الليل عادت المدينة إلى الحياة الطبيعية، واحتلت السيارات الشوارع من جديد في انتظار العام المقبل ويوم آخر مدينة بدون سيارة.

لبيب فهمي -برنامج مراسلو الجزيرة- بروكسل.

مصير أطفال البوسنة الذين فقدوا في الحرب

محمد خير البوريني: بعد سنوات على انتهاء الحرب في البوسنة لا يزال أثر تلك الحرب في أذهان وعقول الأطفال الناجين في تلك البلاد وذويهم. الآلاف منهم قتلوا أو جرحوا أو شردوا، والآلاف لا يزالوان في عداد المفقودين، ولكن من هو المسؤول عن فقد الناس لفلذات أكبادهم، وبأي حق يختفي هؤلاء عن قلوب وأنظار الأمهات والآباء والإخوة، ولماذا يستغرق البحث عنهم سنيناً طويلة ويبقى الجواب مشوباً بالحيرة وعدم التيقن من مصيرهم؟ مأساة إنسانية مروعة تدخل فيها المافيا وتجارة الأطفال ربما. تقرير: سمير حسن.

مصير الأطفال المفقودين خلال الحرب في البوسنة
سمير حسن: إذا كانت الحرب في البوسنة انتهت بالنسبة للكبار فإنها مستمرة مع الصغار، فأول التحديات في وقت السلم أن أثر الحرب لا يزال عالقاً في الأذهان وحاضراً في أعين أنيلا وعدنان وهما يريان روضة الأطفال التي نشآ فيها لا تزال مدمرة بعد 4 سنوات من الحرب.

آنيلا: رأيت أصدقائي وصديقاتي يقتلون، كان شعوراً مؤلماً ومأساة كبيرة.

عدنان: الأفضل ألا يكن هناك حروب، في الحروب نفقد أرواحنا، بدون حروب أفضل.

سمير حسن: المدفعية الصربية حصدت أرواح خمسة عشر ألف طفل وجرحت وأعاقت أربعة وثلاثين ألفاً آخرين. وكانت دمعة الأم مع وداع الأب المسافر إلى الجبهة وصراخ الوليد أدوات اغتيال بطيء لزهور برئية. لكن الذي لم يشف غليل بعض الآباء والأمهات هو أن أبناء هم لا يزالون في عداد المفقودين.

قصتهم تبدأ في مايو عام 92 عندما نقلت الحافلات ما يقرب من 50 ألف طفل مع أمهاتهم لإخراجهم من البوسنة إلى مكان آمن، لكن بعد الحرب تبين اختفاء ألفي طفل. (نميرة أتشوز) فقدت (دامير) ابن الثانية عشرة من عمره، وتعيش على أمل عودته بعد مرور 8 سنوات من اختفائه.

نميرة أتشوز (أم بوسنية فقدت طفلها): عندما خرجنا من بلدتنا، وركبنا الحافلة كنت أظن أن (دامير) سيأتي مع أبيه. لكن الحافلة انطلقت دونهما، لأن الشرطة الصربية احتجزتهما.

سمير حسن: السؤال عن مكان المفقودين لا معنى له، لأنه لو عرف المكان لبطل السؤال.

نميرة أتشوز: لا أعرف إذا كان الكبار قد أخطؤوا، ولكن ما هو جرم الأطفال الصغار؟!

سمير حسن: المسؤول عن إخراج الأطفال من البوسنة هو (دوشكوتوميتش) الصربي الذي يشغل منصب الأمين العام لمنظمة سفارة الطفل الإنسانية.

دوشكوترميتش (الأمين العام لمنظمة سفارة الطفل): إخراج الأطفال من سراييفو كان له أصدقاء وأعداء، البعض أثنى على هذا العمل والبعض أدانه. لكن أمهات الأطفال الذين قتلوا في سراييفو ندمن لأنهم لم يسلمن أولادهم لنا.

سمير حسن: وبرأته المحكمة البوسنية من اتهامه بالتسبب في اختفاء الأطفال عام 95، لكن بقي مصير المفقودين مجهولاً.

دوشكوترميتش: إذا علمنا أن أحداً باع طفلاً أو أسرة فقدت ابنها، فنحن مستعدون للعمل من أجل إنقاذ هؤلاء الأطفال، لكننا لم نشترك في أي عمل قذر.

سمير حسن: وتحول إخراج الأطفال إلى عمل بطولي مشرف.

حسين عثمانوفيتش (سائق الحافلة التي نقلت الأطفال): لقد كنا متطوعين وبكامل قوانا العقلية، نعم.. نعم تعرضنا للهجوم، لكن الذين هاجمونا لم يفعلوا شيئاً لإنقاذ الأطفال.

سمير حسن: الأطفال المفقودون منذ عام 92 ليسوا الوحيدين.

عمرو ماشوفيتش (رئيس هيئة البحث عن المفقودين): إجمالي عدد المفقودين هو 27719 منهم ألفا طفل أعمارهم تقل عن ثماني عشرة سنة.

سمير حسن: أما المؤسسات الدولية المعنية فلا توجد لديها معلومات كافية.

باسكال جيرارد (المتحدث باسم الصليب الأحمر): العمل يتم ببطء شديد، وهو بطيء جداً بالنسبة لأهالي الأطفال، وكذلك بالنسبة لنا أيضاً، ولكن الأمر يعتمد على ظروف مختلفة وأسباب مختلفة نحتاج إلى إرادة طيبة وحقيقية من قبل جميع الأطراف، للكشف عن جميع المعلومات بهذا الشأن.

إعاقة الأطفال أحد آثار القصف الصربي للبوسنة
سمير حسن: (ميرصادا بوشنيا غوفيتش): حصلت على وثيقة من الصليب الأحمر الدولي تؤكد مقتل زوجها في (سربرنيشا) لكنها في انتظار معرفة مصير ابنها (آمر) البالغ من العمر عشر سنوات.

ميرصادا بوشينا غوفيتش (مواطنة فقدت أفراد أسرتها): آخر مرة رأيت فيها زوجي وابني عام 95 من بين آلاف الأشخاص من الذين احتجزهم الصرب في الملعب الرياضي في (سريبرنيتشا).

سمير حسن: تكاليت الأمراض على (ميرصادا)، من الحزن، وبات الأمل سراباً.

ميرصادا بوشينا غوفيتش: حاولنا. نعم حاولنا مع جميع الجهات ولكن لم نحصل على آية معلومات.

سمير حسن: الأمل الحقيقي هو العثور على المفقودين في المقابر الجماعية، وهو أمل لأنه يجيب على السؤال الحائر، أين ابني أو ابنتي؟

عمرو ما شوفيتش: أصبح واضحاً للجميع أن معظم المفقودين، بل كلهم في عداد الأموات وجثثهم في المقابر الجماعية، لقد اكتشفنا ثمانية آلاف وثلاثمائة جثة منذ عام 95.

سمير حسن: ومع ذلك. تقول بعض المصادر أن الأطفال المفقودين موجودون في أيرلندا والبعض الآخر يشير إلى أنهم في الجبل الأسود.

باسكال جيرارد: إننا نحاول أن نتقصى في أي مكان إلى ما يشير إلى أماكن وجودهم من خلال شبكة اتصالات، ومن خلال الجمعيات الوطنية في كل أنحاء العالم، ونحن على اتصال معهم حول هذا الموضوع بالذات.

سمير حسن: ويخشى كثيرون أن يكونوا دخلوا في دوامة مافيا تجارة الأطفال.

عمرو ماشوفيتش: هناك بعض الأطفال الذين أخذوا من ملاجئي الأطفال إلى إيطاليا، لكن ليس لدي دليل هل تم بيعهم أم لا.

سمير حسن: والواقع يقول أنه بدلاً من الحزن على ما مضى فالأولى مساعدة أطفال البوسنة وأسرهم، فهنا أيتام لم يكفلهم أحد، وهنا أبناء شهداء بدون واسطة هنا أوروبا التي تذوب فيها هويات الكبار، فما بالكم بالصغار.

سمير حسن مراسلوا الجزيرة-سراييفو.

محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام، إلى هناك نأتي إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، لمتابعي البرنامج يمكنكم مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت، والموقع هو www.aljzeera.net ويمكنكم مراسلة البرنامج على العنوان التالي: برامج مراسلو الجزيرة، صندوق بريد رقم 23123 الدوحة-قطر، أما رقم الفاكس فهو 4860194 علماً بأن الرقم الدولي هو 00974 نقول من جديد نتابع طلباتكم واستفساراتكم واقتراحاتكم أولاً بأول، وسنرد عليها كذلك أولاً بأول- بحول الله تعالى- حتى الأسبوع المقبل هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.