مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

02/03/2002

- الإصلاحات السياسية في المغرب وملف حقوق الإنسان
- الملايو المسلمون في جنوب أفريقيا

- تداعيات الصراع التركي اليوناني على سكان الشطر الشمالي من قبرص

محمد خير البوريني
محمد خير البوريني: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة هذا الأسبوع من (مراسلو الجزيرة) التي نأمل أن نطرح من خلالها موضوعات تحوز على اهتمامكم.

نستعرض من المغرب تقريراً يتحدث عن الإصلاحات السياسية التي كان الملك محمد السادس قد بدأها، ونتطرق إلى ملف حقوق الإنسان، ونتناول من اختفوا في السابق بشكل قسري والمعتقلين السياسيين وحرية التعبير، هذا في الوقت الذي يتحدث فيه من يتحدث عن ضرورة عدم التسرع في الحكم على عهد بدأ للتو في التصدي لقضايا كبيرة وشائكة.

وبعد مطالعة بعض رسائلكم.. بعض رسائلكم نعرض تقريراً من مدينة (كيب تاون) في جنوب أفريقيا يتحدث عن المسلمين الملايو الذين تتضارب الروايات حول طرق قدومهم إلى تلك البلاد وعلاقة الاستعمار الهولندي في ذلك، ويتطرق التقرير أيضاً إلى وضعهم ضمن سلم قائمة الملونين في قانون النظام العنصري المهزوم.

ومن شطر قبرص الشمالي تشاهدون تقريراً يلقي الضوء على جزء من سكان الجزيرة التي تتصارع تركيا واليونان عليها منذ عقود، ونرى ماذا يقول سكان هذا الشطر حول مجموعة الأزمات الاقتصادية والسياسية والسكانية التي يمرون بها، وكيف يرون استثناء السلطات التركية لأبنائهم من الوصول إلى مراكز عليا.

أهلاً بكم مشاهدينا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

الإصلاحات السياسي في المغرب وملف حقوق الإنسان

حقوق الإنسان في المغرب
منذ تسلمه مقاليد السلطة خلفاً لوالده الراحل الحسن الثاني يسعى العاهل المغربي محمد السادس لإجراء إصلاحات سياسية ومعالجة آثار تركة ثقيلة من أبرز قضاياها ما يتعلق بحقوق الإنسان، المراقبون للوضع في المغرب الآن يرون تحسناً ملحوظاً في أوضاع حقوق الإنسان، ولكنهم يلاحظون أيضاً بقاء وجود معتقلين سياسيين وتحديداً من تيارات إسلامية بالإضافة إلى خروقات فيما يتعلق بحرية التعبير الصحفي واستخدام قوات الشرطة للعنف أحياناً في تصديها لبعض مظاهر الاحتجاجات الشعبية، ويرى هؤلاء أن ما يتم إعلانه على الناس في الشأن السياسي الداخلي في واد وما يجري على أرض الواقع في وادٍ آخر، ولكن يسأل آخرون: لماذا التسرع في الحكم على العهد الجديد؟ فعهد الملك محمد السادس بدأ للتو والإصلاحات مازالت في بداياتها، تقرير إقبال إلهامي.

إقبال إلهامي: بخطى ثابتة لكنها حذرة يسعى العاهل المغربي الملك محمد السادس -الذي يستفيد من التعاطف الشعبي الكبير منذ توليه السلطة قبل حوالي عامين- يسعى إلى إزالة الألغام التي ورثها في مجال حقوق الإنسان والتي كلفت الدولة ملايين الدولارات سعياً وراء جبر الضرر عن ضحايا الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، ولم يكن عمل لجنة التعويض التي أسسها الملك بالسهل نظراً إلى المهام الجسام الملقاة على عاتقها، أي طي ملف الاعتقال السياسي الذي بدأ في الستينات والسبعينات مع محاولتين انقلابيتين للجنرال محمد أو فقير ضد الملك الراحل الحسن الثاني وقادت إلى اعتقالات في مراكز ظلت طي السرية حتى وقت قريب، وشكل اعتراف اللجنة بوجود أكثر من مائة حالة اختفاء منهم من لازال حياً انقلاباً في الموقف الرسمي السابق من عدم وجود حالات مماثلة.

محمد الصديقي (المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان): لا يمكن ألا أن يسجل بمدى.. بكل ارتياح أن.. التطور الإيجابي الذي عرفته مسيرة أوضاع حقوق الإنسان في المغرب في عهد الملك محمد السادس، هناك إحداث لهيئة التحكيم في السنة الأولى لاعتلاء الملك محمد السادس عرش أسلافه، وفي السنة الموالية مباشرة هناك تطوير وإعادة النظر في القانون الأساسي المنظم المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وفي بداية السنة الثالثة هناك إحداث ديوان المظالم.

إقبال إلهامي: لكن فتح القصر الملفات الماضية التي روى تفاصيلها المرعبة معتقلون سابقون قاد نحو مطالب إضافية بعد أن فشلت التعويضات المالية في تضميد جراح عائلات الضحايا المصرة على كشف ظروف اختفاء أبنائها واعتذار تقدمه الدولة ومعاقبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.

أمين عبد الحميد (رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان): نحن في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وكذا مع إخواننا في المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، ومع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان لنا مقاربة شمولية وإن كنا نختلف في نقطة من نقاط هذه المقاربة التي هي مسألة عدم الإفلات من العقاب ومحاكمة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

محمد الصديقي: هذه مسألة لا نعتقد أن الظروف الحالية مواتية لطرحها أو الوصول فيها إلى أية.. إلى أية نتيجة هامة وجوهرية سواء بالنسبة للضحايا أو بالنسبة للأوضاع العامة في بلادنا ومستقبل التطورات التي ينتظرها الشعب المغربي.

إقبال إلهامي: جماعة العدل والإحسان الإسلامية المحظورة، التي استفاد زعيمها الشيخ عبد السلام ياسين من تسلم الملك محمد السادس السلطة إذ رفع عنه إقامة جبرية دامت عشر سنوات، ترى بامتعاض استثناء التسويات المتداولة في مجال حقوق الإنسان لمعتقليها عدا عن استمرار حظ أنشطتها وهو أمر يثير انشغال التيار الإسلامي المعتدل.

مصطفى الرميد (حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعارض – المغرب): مؤكد أيضاً وهو أن دور الحساسيات اليسارية كلهم الآن لم يعد أي أحد رهن اعتقال سياسي، في حين إسلاميين لازالت هناك يعني العشرات، لا أقول مئات، ولكن أقول عشرات لازالوا في السجون، وبالطبع أنا لا أعتقد إطلاقاً بأن التيار الإسلامي يدخل في برامجه أو مشاريعه أية أشياء يمكن أن تهدد النظام حتى يحتفظ بهذه الأوراق للساعة التي يحتاجها في المستقبل.

إقبال إلهامي: الجدل الذي أحدثته الإصلاحات الجارية في مجال حقوق الإنسان لم يتوقف عند طبيعة تلك الإصلاحات أو حدودها، بل وصل حد التشكيك في المؤسسات التي أنيطت بها مهمة الإشراف على ذلك.

أمين عبد الحميد: طرح علينا في سنة 1990 أن نشارك في مجلس استشاري لحقوق الإنسان اطلعنا على مشروع (...) المؤسس لهذا المجلس وعلى شكل وكيفية نشاط هذا المجلس واكتشفنا أن هذا المجلس هو جهاز غير مستقل، هو جهاز شبه رسمي.

محمد الصديقي: هذه المقولة رددت عدة مرات، ولكن لحد الآن لم يقدم أي دليل ملموس على صحتها إنما في أرض.. على أرض الواقع المجلس الاستشاري لحد الآن لا أحد ينكر أنه قام بدور مهم في تطور أوضاع حقوق الإنسان في البلاد وفي الوصول إلى ما وصل إليه المغرب اليوم.

إقبال إلهامي: لكن الرهان على المُضي قُدماً في ملف الإصلاحات السياسية سيكون على المحك في الاستحقاقات الانتخابية الخريف المقبل، باعتبارها أول استشارة شعبية على عهد الملك محمد السادس خاصة وأن التجارب السابقة ووجَّهت بالانتقاد لما شابهها من تزوير وانعدام الشفافية.

مصطفى الرميد: إحنا نقول أنه ينبغي بالفعل أن يكون هناك إصلاح سياسي وإصلاح دستوري، لكن إذا ما نحن طالبنا بالإصلاح الدستوري في هذه المرحلة فخشيتنا هو أن تطول هذه المرحلة، فإذن غداً إحنا القرار الذي اتخذناه هو أن نطالب بالإصلاحات السياسية الممهدة للإصلاح الدستوري.

إقبال إلهامي: وما يُلقي ظلالاً على الإصلاحات الجاري تزامنها مع مضايقات تعرضت لها بعض الصحف التي توبع ناشروها قضائياً وفُرضت عليهم غرامات مالية كبيرة إضافة إلى حظر صحافة العدل والإحسان، وكذلك الحال بالنسبة لاستخدام العنف في مواجهة اعتصامات احتجاجية سواء نفذها طلاب غاضبون من حملة الشهادات الجامعية العليا العاطلين عن العمل، أو نفذها نشطاء في حقوق الإنسان أو منتسبون إلى التيار الإسلامي.

أمين عبد الحميد: الخطاب يسير في وادٍ والممارسة تسير في وادٍ آخر، فبينما يؤكد المسؤولون على احترام حرية التعبير وحرية الرأي وحرية الصحافة، نجد في الواقع أشياء يعني مناقشة تماماً لهذه التصريحات، ويكفي أن أشير هنا إلى أنه الجمعية المغربية لحقوق الإنسان مثلاً توجد منذ 22 سنة، ولم يسبق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن تناولت الكلمة كما هو الشأن اليوم مثلاً مع (الجزيرة).. مع قناة (الجزيرة) لم يسبق للجمعية المغربية طيلة 22 سنة أن أُعطيت لها الكلمة على مستوى القناة الأولى والقناة التانية.

مصطفى الرميد: حزب العدالة والتنمية وكأن عليه الفيتو في أن تكون قيادته محل حوار سياسي داخل القناة الأولى والقناة الثانية، في حين أنه يوجد زعماء سياسيون تولدوا إمبارح والنهارده (...) في الصباح كانوا ضيوف على برامج التليفزيون.

إقبال إلهامي: سياسة انفتاح القصر على محيطه فتحت شهية الإعلاميين المغاربة وصارت الانتقادات توجه إلى المحيط المباشر للملك، خاصة في مجال تنظيم التنقلات الملكية جراء تكثيف الإجراءات الأمنية التي تتسبب في تعطيل مصالح المواطنين، وإن عُرف عن الملك الشاب تحبيذه التنقل في سيارته الخاصة مع احترام إشارات المرور.

مصطفى الرميد: الذي أؤكده أن الجولات الملكة كانت دائماً محل ترحيب شعبي واسع أبانت عن شعبية واضحة للملك محمد السادس، الذي لاحظناه في الشهور القليلة الماضية هو أنه أصبحنا كلما كانت هناك جولة ملكية إلا وترافقها إجراءات أمنية مشددة، أنا أولاً ألاحظ بأن هذه الإجراءات الأمنية لا مبرر لها.

ثانياً: ألاحظ أن بالفعل تترك استياء لدى المواطنين.

محمد الصديقي: هناك انفتاح بالفعل على مجموعة.. على كل القضايا في الحقيقة، أصبح ليس هناك شيء محرم على الصحافة أن تتناوله، لكن اللي هو مطلوب واللي هو أساسي واللي جوهري هو أن يكون تناول الأشياء بنوع من المسؤولية وبنوع من الاحترام للأشخاص والمؤسسات أن تكون الانتقادات انتقادات موضوعية ليست انتقادات عابثة، ليست انتقادات تستهدف المساس من أجل المساس بالمؤسسات وبالأشخاص.

إقبال إلهامي: وأياً يكون موقف الفاعلين السياسيين من الإصلاحات التي يقودها العاهل المغربي فإن الشعب لا ينتظر سوى البت في حقوقه الاجتماعية والاقتصادية، خاصة أن ثلثه يعيش تحت سقف الفقر، وقد يكون في الحملات التي يقودها الملك لمواجهة الفقر والتهميش إشارة انطلاق لمسلسل الإصلاح الاجتماعي الذي أدى تعطله سنوات إلى تصنيف المغرب درجات تحت المائة. صرف المغرب ولازال ملايين الدولارات لتحقيق مصالحه منشودة مع فترات التوتر السياسي في الستينات والسبعينات، لكن رهان الديمقراطية لا يتوقف، والمطالبون بها في المغرب أبادوا جميع الخطوط الحمراء المتداولة في عالمنا العربي.

إقبال إلهامي – لبرنامج (مراسلو الجزيرة) – الرباط.

[فاصل إعلاني]

الملايو المسلمون في جنوب أفريقيا

المسلمون الملايو في جنوب أفريقيا
محمد خير البوريني: الملايو، مصطلح أطلق على مسلمين كانت سلطات جنوب أفريقيا العنصرية قد صنفتهم ضمن سلمها العرقي الخاص بألوان البشر، البعض يُرجع قُدوم الملايو إلى جنوب أفريقيا إلى عهد العبودية، ويقول آخرون إن من بينهم منفيين منذ عهد الاستعمار الهولندي في شرقي آسيا.

تقرير وضاح خنفر أعده من جنوب أفريقيا.

وضاح خنفر: ترتفع أصوات المسلمين الذين تجمعوا في أقدم مساجد جنوب أفريقيا مرددة الأذكار احتفاءً بعقد قران اثنين من شبابهم، ولعل التعبير الشعبي عن الهوية الإسلامية الذي توارثه الملايو منذ أكثر من ثلاثمائة عام قد بدأ يتعرض للكثير من الأزمات في ظل التحول الثقافي المصاحب للتحول السياسي بجنوب إفريقيا، يُطل حي (البوكاب) بمنازله الملونة وطرقاته المرصوفة على قلب مدينة (كيب تاون) وترتفع مآذن مساجده السبعة التي بناها المهاجرون الأوائل من أندونيسيا وماليزيا قبل ثلاثة قرون، وخلال النظام العنصري خصص هذا الحي للمسلمين فعُرف بحي الملايو الذين صُنِّفوا على أنهم ملونون ضمن الدرجات العرقية التي حددتها القوانين العنصرية.

استقدمت السلطات الهولندية التي كانت تستعمر أندونيسيا المجموعات الأولى من الملايو عبيداً للعمل في مستعمراتها برأس الرجاء الصالح، كما اعتبرت منطقة (الكيب) منفى للعديد من الناشطين ضد الاستعمار الهولندي لجنوب شرق آسيا، وتحيط اليوم (بكيب تاون) أضرحة العديد منهم كالشيخ (يوسف) الذي كان أميراً وعالماً نفته السلطات الهولندية ليصبح منذ ذلك الوقت رمزاً للوجود الإسلامي (بكيب تاون)، وصار رأس الرجاء الصالح مرتبطاً بمساجد المسلمين وأضرحة علمائهم وألحان أذكارهم.

شفيق مورتون (صحفي في إذاعة صوت كيب): طوال ثلاثمائة عام كان المسلمون في (كيب تاون) يصنفون عرقياً على أنهم ملايو من قِبَل السلطات العنصرية، لم يصنفوا على أنهم ملونون أو سود، إذا كنت مسلماً فأنت ملايو مهما يكن لون بشرتك، ونتيجة لذلك الكثير من الملايو بدأوا يبحثون عن جذورهم.

وضاح خنفر: هوية الملايو الذين يقترب عددهم من المليون تمحورت حول الإسلام وشعائره، وصارت الطرق الصوفية واحتفالاتها أهم مظاهرها.

الشيخ/ إبراهيم جبريل (رئيس القضاء الإسلامي): المسلمون الذين جاءوا من أندونيسيا وماليزيا السبب الرئيسي في انتشار الإسلام في مدينة (كيب تاون) وكانوا متمسكين بدين الله سبحانه وتعالى، وكانوا يوحدون المسلمين بأن يحتفلوا مثلاً مولد النبي.

وضاح خنفر: مسجد (أوشن فيو) يستعد لاستضافة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وهي مناسبة يحتفل بها المسلمون في (كيب تاون) طوال العام، وليست مقتصرة على يوم المولد فحسب، والمولد من أهم مظاهر ثقافة المسلمين بكيب تاون إذ يجتمع سكان الحي منذ ساعات الصباح الباكر، يتوزع الرجال على حلقتين ويتبارون في ترديد المدائح والأذكار، ويجلس إمام المسجد بين الحلقتين وبين يديه نصوص أذكار وأشعار توارثها المسلمون جيلاً بعد جيل، وفي الوقت الذي ترتفع فيه أصوات الرجال بالذكر، تنشغل السيدات بإعداد أطباق الطعام والحلوى على اختلافها، وتلتقي عجائز الحي في المطبخ للعمل وتجاذب أطراف الحديث.

الحاجة فاطمة: نبدأ من الصباح الباكر أو من الليلة السابقة، لأنه علينا أن نحضر الكثير من الطعام ليومي السبت والأحد.

وضاح خنفر: وبعد أداء صلاة الظهر تبدأ مجموعات الضيوف بالتوافد من الأحياء الأخرى، وتتميز كل مجموعة من النساء بلباس موحد خاص بالمولد ويبدأ الاحتفال بترديد الأناشيد الدينية والمدائح النبوية وينتهي بتناول الطعام والشراب، مناسبة الاحتفال بالمولد النبوي تتم في معظم المساجد وفي أزمنة مختلفة، والاحتفال ذو وظيفة اجتماعية مهمة.

ميكائيل كولير (موظف): المولد النبوي بالنسبة للمسلمين بكيب تاون يمثل الوحدة وتراص الصفوف بين المسلمين هنا.

وضاح خنفر: معظم المشاركين في حلق الذكر من كبار السن، أما الفتيان فلا يعرفون كثيراً عن أشعار المولد ومدائحه ويجد الكثيرون منهم في ملاهي الصبا سلوة أحق أن تتبع.

حسن (تلميذ في مدرسة ثانوية): الكثير من الشباب يفضلون الذهاب للرقص وشرب الكحول والتدخين، ولكننا نأتي هنا لكي نبقى بعيداً عن هذه الأشياء الخاطئة.

وضاح خنفر: الكثيرون هنا يشعرون بأن احتفال المولد يفقد ألفه وشعبيته خصوصاً لدى الأجيال الشابة، فالثقافة الغربية بمظاهرها الشاملة بدأت تستقطب شباب الملايو بعيداً عن تراث الآباء والأجداد.

طالب بيكر (باحث): في السابق كان الشباب يذهبون إلى راتب الحداد كل خميس، ويأمون التجمعات الأخرى، لقد كانوا منخرطين في هذه المناسبات، غير أنها الآن قد قلت، وللأسف ليس هناك بدائل أخرى.

وضاح خنفر: وفي الوقت الذي يتخوف فيه البعض على هوية الملايو من مستجدات التحول السياسي والثقافي يرى آخرون بأن رياح التغيير قد جاءت بفرص أكبر للعودة إلى الجذور.

شفيق مورتون: للمرة الأولى على الإطلاق في هذا الجزء من القارة المسلمون يتمتعون بحرية حركة وتعبير مطلقتين، ومع ذلك تأتي فرص المشاركة السياسية.

وضاح خنفر: ومن أهم ثمرات التحول السياسي الانطلاقة المشجعة التي يشهدها الإعلام الإسلامي بكيب تاون، فبالإضافة إلى عدد من الصحف تقوم الإذاعات بدور كبير في بناء جسور التواصل الثقافي والاجتماعي بين الملايو، ويحرص الجميع على الاستماع لبرامجها المختلفة.

ومع تحديات الذوبان تزداد وتيرة العودة إلى الجذور، فلم تعد مظاهر الهوية مرتبطة بحلق الذكر وأضرحة الأئمة الأوائل، فتأسس العديد من المعاهد الحديثة لتدريس اللغة العربية والدراسات الإسلامية وغصَّت صفوفها بأجيال جديدة تُقبل على المستقبل مزودة بالعلم المستنير لا مجرد ثقافات موروثة.

الشيخ/ إبراهيم جبريل: مع افتتاح البلد فُتحت جميع الأشياء وجميع الجرائم والفساد، وقد أثرت على شباب المسلمين، ولكن نحن في القيادة نحاول أن.. أن نربي الأولاد والشباب على التمسك بدين الله سبحانه وتعالى.

وضاح خنفر: وتنعكس مظاهر العودة إلى الجذور في تزايد أعداد المساجد التي يزيد عددها في مدينة كيب تاون على المئة.

التحول الذي تشهده جنوب أفريقيا بدأ يؤثر على رؤية الأجيال الجديدة، غير أن الملايو مصممون على التمسك بجذورهم والحفاظ على هويتهم رغم التحديات والصعاب.

وضاح خنفر- لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- كيب تاون.

محمد خير البوريني: ونصل مشاهدينا إلى فقرة الردود على رسائلكم التي نتواصل من خلالها معكم فيها يتعلق بالبرنامج، البداية برسالة فاكس وصلت من المشاهد شهاب الحرازي من اليمن طلب فيها تقريراً عن العمالة الأجنبية التي يقول إنها ازدادت هناك، الأمر الذي يعيق الخريجين اليمنيين من الحصول على فرص عمل.

نقول للمشاهد: إننا نحاول إعداد موضوع يعالج هذه القضية بعد استيفاء البحث فيها.

وفي الشأن نفسه وصلت رسالة من السعودية وبعثها المشاهد تركي العنزي، يطلب تركي تقريراً حول ما يقول إنها البطالة في السعودية، ويقول: إن البطالة تفشت حتى لا يكاد بيت يخلو من عاطل عن العمل حسب تعبيره، كما يطلب المشاهد عما يقول إنه غلاء أسعار البنزين في المملكة على الرغم من الاحتياطي الهائل من النفط، وعلى الرغم من أن السعودية الدولة المنتجة الأكبر للنفط في العالم. كما يطلب تقريراً عن الوضع الاقتصادي في السعودية قبل وبعد حرب الخليج الثانية.

نجيب المشاهد الكريم بأنه لا يمكن التحقق أو التسليم بما ورد في رسالتك من دون دراسة ميدانية وهذا ما لا يتوفر لدينا لعدم وجود مراسل لنا في السعودية في الوقت الراهن. نعتذر مجدداً أننا أجبنا ونجيب ومنذ وقت طويل على العديد من الرسائل الواردة من السعودية والتي يتقدم أصحابها بطلبات مماثلة ولكنها تختلف في المضمون من رسالة إلى أخرى، لقد سبق وأن أبدينا اعتذارنا بهذا الشأن في العديد من المناسبات، ولكننا مازلنا نتسلم البعض من تلك الرسائل.

ومن بنغازي في ليبيا بعث محسن المبروك سعد يطلب تقريراً حول حركة (ايتا) الانفصالية في إقليم (الباسك) في شمالي أسبانيا. نرجو أن نتمكن من تلبية طلبك في أقرب وقت ممكن وعندما تحين الفرصة لذلك.

ونعود لليمن حيث بعث إبراهيم عبد الله النيِّب رسالة طلب فيها من البرنامج موضوعاً يتحدث عن نبتة (القات) على أن يبحث التقرير عن البديل لهذا (القات) الذي يقول إنه ألحق الضرر بميزانية الدولة وأفرغ جيب وخزينة المواطن اليمني، كما يطلب المشاهد تقريراً مطولاً حول حرب الانفصال والردة. نذكر المشاهد الكريم بأننا كنا قد عرضنا تقريرين مطولين حول الموضوعين المذكورين، ونطلب منك يا إبراهيم أن تواظب على مشاهدة البرنامج و(الجزيرة) وسوف ترى المزيد من التقارير.

من فلسطين بعث وائل الكرد طالباً موضوعاً حول ولاية (البليدة) في الجزائر ويقول إنه يحب الجزائر ويحب الشعب الجزائري إلى درجة كبيرة جداً، وأنه عاش في الجزائر سنوات طويلة قبل أن يعود إلى فلسطين.

نشاطر المشاهد المشاعر، ولكننا نجيب على رسالتك يا وائل كما أجبنا على رسالة تركي العننزي من السعودية في هذه الفقرة وهو أنه للأسف الشديد لم نحصل بعد على التصريح الخاص من السلطات الجزائرية للعمل في الجزائر، ونذكر أيضاً في هذا الصدد بأننا نوَّهنا مراراً حول هذا الأمر ولكننا مازلنا نتلقى الرسائل من المشاهدين الجزائريين.

ومن قطر أرسل محمد غانم محمد الكبيسي أرسل رسالة يطلب فيها تقريراً حول مهنة الغوص وما كان لها من أهمية اقتصادية كبيرة قبل حقبة زمنية قصيرة.

نعتقد يا محمد أنه بات من الصعوبة البحث عن غواصين حقيقيين في أيامنا هذه يمارسون الغوص لنفس الأسباب وفي نفس الظروف السابقة التي تتحدث أنت عنها في رسالتك. سوف نحاول أن نبحث في الأمر ونرى إمكانية تحقيق ذلك. ورسالة أخرى من سلطنة عُمان بعثتها المشاهدة سميرة سعيد العامري، طلبت المشاهدة في الرسالة موضوعات من موريتانيا وجزر القمر وجيبوتي، نقول للمشاهدة إن طلباتها عامة، ولم تحدد ما أرادت أن ترى من الدول المذكورة، أما بالنسبة لموريتانيا فقد سبق وعرضنا مجموعة من الموضوعات المختلفة من هناك، كما قمنا بعرض تقرير من جيبوتي في وقت سابق، ونرجو أن تتاح لنا الفرصة قريباً لإنجاز وعرض العديد من الموضوعات من ذلك البلد في حلقات مقبلة وكذلك الحال بالنسبة لجزر القمر.

ورسالة وصلت من مصر وبعثها سعد أبو بكر يقترح سعد على البرنامج إعداد تقارير من دولة تشاد التي يقول: إن العرب يمثلون الغالبية العظمى من سكانها وأنهم يحتفظون باللغة العربية وبالعادات والتقاليد العربية القديمة والمعروفة ومنها الفروسية والشجاعة والشعر، كما أن لهجاتهم من أقرب اللهجات إلى العربية الفصحى، كما يطلب سعد تقارير عن قبائل محدودة ومحددة في نيجيريا يتكلمون العربية بشكل قريب من اللهجة التي يتكلم فيها التشاديون.

نشكر سعد على المقترحات القيمة ونعمل على تلبية ما طلبت ونرجو أن تتمكن من مشاهدة ذلك في أقرب وقت ممكن.

ومحمود خميَّس أو خميس سعيد من عدن في اليمن يطلب محمود موضوعات حول الصناعة في دول العالم العربي، نقول للمشاهد: إن الموضوعات التي طلبت هي موضوعات اقتصادية ويمكن لبرنامج اقتصادي متخصص أن يقوم بمعالجتها سواء في (الجزيرة) أو غيرها من القنوات ومحطات التلفزة، نرجو أن تقوم بمراسلة الجهات المعنية حول هذا الأمر وأهلاً بك على الدوام.

ومن مسقط في سلطنة عُمان هناك رسالة من عبد الله الهديفي، يطلب عبد الله مزيد من التقارير حول حياة الشعب العُماني وكيف يكسب رزقه. عرضنا العديد من الموضوعات حول سلطنة عُمان وسوف نعرض المزيد من هذه الموضوعات ونرجو أن نتمكن من عرض موضوعات تبحث في قضايا أكثر تنوعاً وأهمية بالنسبة للمشاهد العُماني والمشاهد العربي. نرجو أن تتمكن من مشاهدة ذلك في وقت قريب.

ومن الجماهيرية الليبية وصلت رسالة وقعها زيان عبد السلام زيان وميلود علي صالح، يقترح المشاهدان على البرنامج إعداد موضوعات دينية ورياضية وفنية. نجيب بالقول إن (الجزيرة) تعرض أخبار الرياضة والبرامج الرياضية المتخصصة على مدار الساعة، وأنت تعلم أن برنامج (مراسلو الجزيرة) ليس برنامجاً رياضياً أو فنياً أو دينيا، نذكر بالمناسبة أننا عرضنا ونعرض العديد من الموضوعات حول دول وتيارات إسلامية، وحول مشكلات تعترض المسلمين في هذا البلد أو ذاك من دول العالم، أو مشكلات تُلقي الضوء على قضايا حقيقية تتعلق بهم لأنها قضايا تهم مجموعة كبيرة، أو شريحة كبيرة من المشاهدين.

مشاهدينا الكرام إلى هنا نأتي إلى نهاية هذه الفقرة من البرنامج، ونعود بكم الآن لمتابعة ما تبقى من فقرات.

تداعيات الصراع التركي اليوناني على سكان الشطر الشمالي من قبرص

الإذاعة في شمال قبرص
القبارصة الأتراك، هم الذين يعيشون في الشطر الشمالي من قبرص حيث تسيطر تركيا، يقول هؤلاء انهم يعانون من أزمة اقتصادية خانقة بالإضافة إلى أزمة سياسية وأخرى سكانية، ويقولون إن الحكومة التركية سعت وتسعى إلى فرض وضع ديمغرافي يغير التركيبة السكانية بشكل جذري، كما يشكو سكان الشطر الشمالي الأصليين مما يصفونه بالتمييز ومحاولات تركيا إبعادهم عن تسلم المناصب الكبيرة التي يمكن أن تجعلهم يوماً يعتمدون على أنفسهم، بالإضافة إلى شكواهم من قوانين الاستثمار والصناعة وغيرها.

نشير إلى أن تركيا واليونان تصارعتا طويلاً من أجل السيطرة على قبرص، وأن تركيا قامت بغزو الجزيرة في مطلع أعوام السبعينيات من القرن الماضي، وسيطرت عليها عسكرياً، الأمر الذي أدى إلى تقسيمها إلى شطرين.

التقرير التالي الذي أعده يوسف الشريف يحاول تسليط الضوء على تداعيات هذا الصراع على سكان الشطر الشمالي من قبرص.

يوسف الشريف: لم يبق الكثير على تخرج (أوزان علي) الطالب بكلية التجارة بجامعة الشرق الأدنى القبرصية، وإن كان اليوم مشغولاً بامتحاناته النهائية فإن القلق الحقيقي الذي يسكنه يكمن في التفكير بالمستقبل، وما إذا كان سيستطيع أن يُفلت من مصيدة البطالة التي تتربص به وبآلاف مثله من القبارصة الأتراك الذين يعيشون في الشطر الشمالي التركي من جزيرة قبرص.

أوزان علي (طالب جامعة – شمال قبرص): لا توجد فرص عمل هنا، ولذلك أفكر بالهجرة إلى الخارج بعد انتهاء دراستي الجامعية.

يوسف الشريف: ليس أوزان وحده من يفكر بالهجرة، فالهرب إلى أوروبا أو أستراليا للبحث عن عمل أصبح الطريق الذي يسلكه آلاف القبارصة الأتراك الذين ضاقوا ذرعاً بالأزمة الاقتصادية التي تعيشها بلادهم والحصار المفروض عليهم نتيجة عدم اعتراف العالم بدولتهم.

شيدام (طالبة جامعة – شمال قبرص): أنا وعدد من أصدقائي نخطط للسفر إلى استراليا للعمل وللدراسة وكثيرون سبقونا إلى هناك.

يوسف الشريف: وحتى الأتراك الذين هاجروا من تركيا إلى قبرص يشاطرون هؤلاء الطلاب الرأي.

بولنت (طالب جامعة تركي – شمال قبرص): قدمت مع عائتلي إلى قبرص وأنا في الحادية عشرة من عمري، وأحب قبرص واعدت عليها، لكنني لا أرى مستقبلاً لي هنا في هذه الظروف.

يوسف الشريف: هذا بالإضافة إلى أن المهاجرين الأتراك الذين ترسلهم تركيا إلى قبرص الشمالي أصبحوا يزاحمون السكان الأصليين في الحصول على وظيفة وذلك بعد أن بلغ عدد المهاجرين الأتراك حوالي 70 ألف من أصل 120 ألف هم مجموع سكان الشطر الشمالي من قبرص، إذ تهدف تركيا إلى الحفاظ على كثافة سكانية معينة لسكان الشمال حتى لا يقال عنهم أنهم أقلية في الجزيرة بعد هجرة آلاف من السكان الأصليين إلى أوروبا.

من استديوهات كلية الإعلام ينطلق صوت إذاعة جامعة الشرق الأدنى التي تدرب الطلاب على الحديث باللغة التركية الفصحى بدلاً من اللهجة القبرصية الدراجة محلياً والتي هي إحدى لهجات اللغة التركية. وتفضيل الحديث باللغة التركية الأصلية يعطي أفضلية للقادمين من تركيا للحصول على وظائف في مجال الإعلام أيضاً.

إكليم (طالبة في كلية الإعلام): انتشرت مؤخراً محطات الإذاعة الخاصة وزادت فرص العمل فيها، لكنهم يفضلون انتقاء مذيعيهم من الأتراك الذين جاءوا من تركيا لسلامة لغتهم ولأن لهجتنا نحن القبارصة الاتراك فيها لكنه قد لا يفهمها الجميع وأتمنى أن ينتهي هذا التفصيل قريباً.

يوسف الشريف: ومقارنة بهذا الوضع الاقتصادي في الشمال واليأس المخيم على النفوس فيه يتمتع القبارصة اليونانيون في جنوب الجزيرة خلف هذا الخط الحدودي برفاهية اقتصادية ورغد العيش بفضل دعم الاتحاد الأوروبي لهم الذي مهد لضمهم إليه وسمح لهم بحرية التنقل في أراضيه دون تأثيره وذلك مما دفع آلافاً من القبارصة الأتراك مؤخراً إلى تجاوز هذا الحاجز والسفر إلى الجنوب للحصول على جواز سفر قبرص يوناني في السر ليتمكنوا بعد ذلك من السفر بحرية إلى أوروبا بالرغم من منع السلطات التركية لذلك ومعاقبة من يحصل على ذلك الجواز بالسجن خمس سنوات.

شنرلفت (رئيس تحرير صحيفة أوروبا – شمالي قبرص): مسألة الحصول على جواز سفر من الجنوب موجودة من القدم والسلطات في الجنوب تشجع على ذلك من أجل أن تنزع عنها هويتنا الحقيقة، لكن هذه الظاهرة ذادت بشكل كبير مؤخراً وهنا يجب أن لا نلوم من يحصل على الجواز أن نعتبره خائناً أو لا يضحي من أجل وطنه، لأنه يسعى إليه بنية حسنة وبسبب تردي الوضع الاقتصادي ورفض الجانب التركي لأي حل وهو بمثابة إعلان بأن القبارصة الأتراك يفضلون الاتحاد الأوروبي على الانضمام إلى تركيا، وهذه رسالة شعبية مهمة يجب أن يدركها كل من يهدد بإلحاق شمال قبرص بتركيا.

مصطفى أكنجي (زعيم حزب الخلاص الشعبي – شمال قبرص): القبارصة اليونانيون يتحججون دائماً بأننا نهرب من طاولة المفاوضات وقد أقنعوا الاتحاد الأوروبي بذلك، ومن قريباً سيصبحون أعضاء في الاتحاد ونبقى نحن وحدنا في الخارج لأننا لم نصل إلى حل، وهذا ليس في صالحنا وسيجعل الناس تهاجر بأعداد كبيرة ولن تجد بعد ذلك قبارصة أتراك في الجزيرة.

يوسف الشريف: الطريق من (نيقوسيا) أو(ليكوشيا) كما يسميها الأتراك إلى مدينة (جيرنا) الساحلية في الشمال يمر بهذه الثلة التي تحتضن بيت الأسقف (ماكاريوس) أول رئيس للجمهورية القبرصية وزعيم الحملة الدينية العرقية ضد القبارصة الأتراك المسلمين قبل تقسيم الجزيرة، لكنه تحول إلى منزل لقائد القوات التركية التي تمركزت هنا عام 74.

هذا الوجود التركي الذي طالما أزعج وأغضب القبارصة اليونانيين بات اليوم مثار نقاش بين القبارصة الأتراك الذين طلبوا النجدة سابقاً من الجيش التركي ليحميهم، ويبدو أن يد الأخ الأكبر التي مدها لإنقاذ أخيه الأصغر تحولت إلى يد وصاية أثقلت كاهل الأخ الأصغر الذي بدأ يطالب اليوم بوضع ضوابط لهذه العلاقة.

محمد طلعت (زعيم حزب تركيا الجمهوري القبرصي): تجاهل العالم لنا وعدم اعترافه بدولتنا أثر علاقتنا بتركيا وحولها إلى علاقة الآمر بالمأمور، وساعد على ذلك ربط اقتصادنا باقتصاد تركيا وتحويلنا إلى مستهلك فقط وتابع للاقتصاد التركي، فقوانيننا تعرقل الاستثمار والتصنيع عم عمد وتركيا لا تريد لنا أن نصبح منتجاً أو نعتمد على أنفسنا لأننا عندها قد نخرج من طوعها ووصايتها.

يوسف الشريف: مدينة (جيرنا) الساحلية هي المدينة الأكثر نشاطاً لطبيعتها السياحية، هي أيضاً يتوسطها تمثال (أتاتورك) كرمز على امتداد ظلال الفكر الأتاتوركي إلى شمال قبرص، وتأكيداً على الوجود التركي القادم من الأناضول. السياحة في قبرص تكاد تقتصر على الأتراك، فالأجانب يفضلون زيارة جنوب الجزيرة اليوناني، والكساد الاقتصادي أثر في سوق السياحة هنا، حتى تحول الاستثمار إلى إقامة كازينوهات القمار التي يرتادها أغنياء تركيا، وليست الكازينوهات مشاريع مثمرة، لكنها عادة ما تكون غطاءً لعمليات غسيل الأموال، أو مسرح للقاء عصابات المافيا أو الفارين من العدالة، خصوصاً وأن عدم اعتراف العالم بقبرص الشمالية يجعلها جنة الهاربين من الإنتربول.

محمد طلعت: عصابات المافيا التركية تستغل علاقتنا بتركيا للتسلل والاختباء عندنا، لأن مؤسساتنا وأنظمتنا تستحي أن تفش أو تحقق مع من يأتي من تركيا الأخ الأكبر لنا، يعني من يأتي إلينا مدعوماً من تركيا يحصل على حصانة أوتوماتيكية، ومثال ذلك وقعت مؤخراً جريمة قتل وأعترف القاتل بجريمته، لكن لم يحقق معه ولم ينل عقابه، لأن له أصدقاء في تركيا من شرطة وجيش ووزراء، وهذا يزعجنا كثيراً.

يوسف الشريف: الاقتصاد الهش وعدم الإنتاج وسوء الإدارة والتصرف وتفشي الفساد والمحسوبية أدى أيضاً إلى إفلاس البنوك هنا، وزاد من يأس الأهالي من احتمال تحسن معيشتهم مستقبلاً، وزاد المطالبة برفع يد الوصاية التركية وكذلك المساعي التركية لبقاء الوضع على ما هو عليه على صيغة أن اللا حل هو الحل الوحيد لقبرص، خصوصاً وأنهم –أي القبارصة الأتراك- باتوا يرون شركاءهم في الجزيرة –القبارصة اليونانيين- وهم على مشارف دخول الاتحاد الأوروبي.

مصطفى أكنجي: إنقاذ الأتراك لنا في السابق وحمايتهم لنا حالياً لا يعطيهم الحق في إدارة بلادنا، فنحن حتى الآن لا نملك إدارة وحدة مطافئ مدنية والمفروض أن المطافئ تتبع البلدية، لكن عندنا تتبع الشرطة والشرطة تتبع الأمن والأمن يتبع لهيئة الأركان التركية، مجلس إدارة شركة الطيران القبرصي الخماسي يعين ثلاثة أعضاء فيه، أي الأغلبية من (أنقرة)، محافظ البنك المركزي يأتي أيضاً من أنقرة وهكذا، وكل هذا يشير إلى أنه لا يراد للقبارصة الأتراك أن يحكموا أنفسهم، وأي صوت يعترض على هذه التركيبة أو الوصاية يتهم فوراً بالخيانة.

يوسف الشريف: لكن ضريح شهداء الجيش التركي الذين ضحوا بأنفسهم لإنقاذ أتراك قبرص دليل على أهمية قبرص الاستراتيجية بالنسبة لتركيا، والتي ترى في توحيد الجزيرة إلحاقاً لها إلى اليونان بسبب الغالبية اليونانية من سكانها، كما أن هناك شريحة من القبارصة الأتراك يرون في التواجد التركي في الجزيرة ضماناً لحمايتهم لأنهم لم ينسوا بعد ما جرى لهم من مذابح على يد القبارصة اليونانيين، ولذلك يفضلون الانضمام إلى تركيا على الجري وراء الاتحاد الأوروبي الذي لا يثقون به.

رؤوف دنكطاش (رئيس جمهورية شمال قبرص التركية): إذا ضم الاتحاد الأوروبي جنوب قبرص إليه قبل التوصل إلى حل للقضية القبرصية فسنتحد نحن في الشمال مع تركيا، لأن تركيا أنقذتنا وساعدتنا، بينما الاتحاد الأوروبي لم يقدم لنا شيئاً وفرض الحصار علينا وأنكر وجودنا.

يوسف الشريف: ويبقى القبارصة الأتراك أو من تبقى منهم يعيشون حياتهم بين مؤيد للوجود التركي ومعارض له ومطالب بتقنينه، وذلك خلال رحلة انتظار طويلة تجاوزت الربع قرن على أمل التوصل إلى حل أمميِ لقضيتهم، وليس لهم في ذلك تديم إلا الصبر.

بين وعود الاتحاد الأوروبي باقتصاد قوي وحياة رغيدة وبين ضغوط أنقرة لبقاء الوضع على ما هو عليه رغم مساؤئه بحجة النضال الوطني يقف المواطن القبرصي التركي في حيرة من أمره عاجزاً عن الاختيار بين أمرين فُرضا عليه من قوى خارجية تحتكر لنفسها حق التصرف في المسألة القبرصية دون الرجوع إليه.

يوسف الشريف- لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- شمال قبرص التركية.

محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام، من الشطر الشمالي لجزيرة قبرص نأتي إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج.

يمكنكم مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت والعنوان هو:www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي:

reporters@aljazeera.net أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم:

23123 الدوحة- قطر وكذلك من خلال الفاكس على رقم 009744860194

في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرَّماحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني. إلى اللقاء.