مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

22/12/2001

- معاناة الجامعيين الفلسطينيين من إجراءات جيش الاحتلال الإسرائيلي
- انهيار قانون صيد الأسماك العنصري في جنوب أفريقيا
- تأثير ظاهرة بن لادن علي المجتمع الأردني

سنية الحسيني
أشرف أبو عمشه
رلى أبو صفية
محمد خير البوريني

محمد خير البوريني: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلي حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة)

نشاهد في هذه الحلقة اليوم تقريراً من فلسطين يتناول جانباً من قضايا الجامعيين في الضفة الغربية وغزة والإجراءات التي تحول دون تنقل طلبة القطاع الدارسين في الضفة الغربية والوصول إلي ذويهم للعام الثاني في التوالي، الاجراءات التي يقول المراقبون إنها لا تمارس في العالم المتحضر حتى بحق الحيوانات الأليفة منها والبرية.

ومن جنوب أفريقيا تشاهدون تقريراً آخر يتحدث عن قانون صيد الأسماك الذي كان حكراً علي البيض وانهار بانهيار نظام الفصل العنصري وزواله.

ومن الأردن تأثير وانعكاس ظاهرة بن لادن علي الشارع والمسرح والمجتمع وما يرى أنه محاولات تفريغ شحنات تراكم الشعور بالظلم من جراء ما يرى علي نطاق واسع أنه وقوف أميركي إلي جانب إسرائيل ضد القضايا العربية.

أهلا بكم مشاهدينا إلي أولى فقرات هذه الحلقة.

معاناة الجامعيين الفلسطينيين من إجراءات جيش الاحتلال الإسرائيلي

"أحن إلي خبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي"

مقطع من قصيدة للشاعر الفلسطيني محمود درويش قالها في سيل قصائد حنينه إلى وطنه فلسطين معبراً عن ذات حال ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين اقتلعوا من ديارهم في نكبة عام 48 وهزيمة النظام الرسمي العربي في عام 67. رددها الفلسطينيون والعرب وكررها الفنان اللبناني المعروف (مارسيل خليفة) آلاف المرات، هذه الكلمات تنسجها اليوم طالبات من قطاع غزة يدرسن في الضفة الغربية، ينسجنها على قطع من القماش حنيناً لأمهاتهن، الطالبات اللاتي لم يتمكن من الوصول إلى ذويهم للعام الثاني على التوالي إلى جانب عدد كبير من الطلاب الذين يتعرضون للحصار في الضفة الغربية، بينما يتعرض أهلهم للحصار في غزة، ترفض سلطات الاحتلال إعطاء هؤلاء تصاريح لزيارة ذويهم، بل وتقوم باعتقال من لا يملكون تلك التصاريح على الحواجز العسكرية المنتشرة على الطرق.

تقرير جيفارا البديري أعدته من فلسطين.

جيفارا البديري: دموع ذرفت، أبكت كل من وجد داخل أروقة هذه لقاعة ليس لشيء، ولكن للحظة يتمناها أي طالبٍ جامعي أفنى سنوات شبابه للوصول إليها، ودعت لها الوالدة التي سهرت الليالي، والوالد الذي دفع بالغالي وبالنفيس للوصول إليها، ألا وهي لحظة التخرج، في أي مكان في العالم يمكن أن يحدث هذا، يشاهد الأهالي أبنائهم بثوب التخرج، يتسلمون شهادة علمية تثبت أنهم خطوا الخطوة الأولى في خدمة الوطن، هذا ما تم عند تخريج طلبة قطاع غزة الدارسين في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية فإلتخرج تم عبر شاشات متلفزة والسبب الاحتلال العسكري الإسرائيلي.

أشرف أبو عمشة (خريج هندسة ميكانيكية): أنا قضيت هون 3.5 سنين متواصلة بدون ترويح طبعاً، روحت لمدة أسبوع ورجعت، وحالياً إلي سنة ونص تقريباً وهين تخرجت وأهلي ما قدروش يجوا، فصعب كتير كان إنه نحضر الحفلة حتى في عدم وجود أهاليناً.

رُلي أبو صفية (خريجة هندسة مدنية): كنت أتمنى أنا أول فرحة أبي بالدنيا وأكبر أبناؤه إني.. إنه يشوفني بلباس التخرج ويحتضني زي ما هو كان يحلم دائماً.

جيفارا البديري: دموع رُلي خريجة كلية الهندسة وشموخ أشرف الذين لم يريا ذويهم لسنة أو يزيد تعكس واقع آلاف الطلبة من قطاع غزة ودارسين في جامعات الضفة الغربية الخمس الرئيسية بيرزيت وبيت لحم والنجاح في نابلس، والأميركية في جنين وأبو ديس في القدس المحتلة، و اليوم ليس فقط معبر (إيرز) الفاصل بين القطاع والضفة جعل فلسطين السياسية مقسمة، بل أن حتى الطالب الجامعي الغزِّي عليه كسر الحواجز التي تفصل جامعته عن المدينة 5 دقائق، فقد أصبح طلاب هذه الجامعات يقاومون الحواجز المفروضة عليهم بكل الوسائل.

طلبة قطاع غزة عانوا الويلات تكبد واعناء مصاريفهم الشخصية أحياناً كغيرهم من طلبة فلسطين نظراً لتدهور الأحوال الاقتصادية الصعبة والتي يعاني منها الفلسطينيون كافة.. عمار طالب في السنة الثالثة الجامعية، قرر دراسة إدارة الأعمال في الضفة الغربية، لكن عمار لم ير أهله منذ ما يزيد عن السنتين، وكان قد استطاع الوصول إلى جامعته من قطاع غزة عبر السفر إلى مصر فالأردن تم الوصول إلى رام الله، ثلاثة أيام من السفر تحل مكان ساعة واحدة من الزمن لو لم يكن هناك احتلال، عمار تحدى كل ذلك مصراً على مواصلة مسيرته التعليمية، لكنه كغيره من الطلبة أصبح يمضي الأعياد وشهر رمضان المبارك، والإجازات والعطل الرسمية دون الأهل والأصدقاء، الأسوء من ذلك هو تمضية فترة الامتحانات وسط أنباء تتردد في معظم الليالي عبر المذياع والتلفاز عن قصف الأهل في قطاع غزة، فكيف يمكن لهؤلاء الدراسة؟

عمار البازجي (طالب اقتصاد وإدارة أعمال): لما تقصف غزة بنعيش بحالة نفسية سيئة جداً، حيث إنه يعني ما بنقدرش إنه نطمئن على أهالينا مهما اتصلوا فينا بالتليفونات وطمنونا ما، يعني من بنطمنش غير لما نشوف بعنينا، يعني هذا طبعا بيؤثر على دراستنا كتير، وأثر على دراستنا كتير، وإحنا بتأمل يعني إنه نروًح على غزة خلال المدة اللي جاية، ولكن إذا ما روحناش على غزة إحنا يعني أنا يمكن إلى سنتين بهاي الجامعة، لكن أنا لو ما روحتش على غزة هاستمر 4 سنين ومش مش راح أروح لأهلي إلاى بالشهادة إن شاء الله.

جيفارا البديري: هذا حال الشبان، فكيف حال الفتيات اللواتي انتقلن للعيش خارج منازلهن في مجتمع شرقي محافظ، لكن إصرارهن على التحدي جعلهم يتحدين الصعاب، "أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي" أغنية للفنان العربي مارسيل خليفه، لكن هذا الفنان لم يكن يعلم أن فتيات من قطاع غزة يدرسن في الضفة الغربية سينقشنها على قطع من القماش يرسلنها هدايا إلى أمهاتهن في عيد الأم، مشهد تقشعر له الأبدان، من بين هؤلاء الطالبات ملك التي حرمت من ودالتها وهي في السادسة عشرة من العمر، قررت مشاركة زميلاتها في نقش هذه الكلمات لتبقى على ذكرى والدتها، هذه الكلمات لتبقى على ذكرى والدتها، ملك التي تقطن في السكن الجامعي وجدت في كاميرا (الجزيرة) فرصة سانحة لتطلع والدها وإخوانها الثلاثة على غرفتها.

لكن اشتياق ملك لعائلتها لم يمنعها من مواصلة تحصيلها العلمي، رافضة فكرة ترك الجامعة والعودة إلى حضن عائلتها.

ملك خيال (طالبة هندسة): إحنا الوضع اللي فيه إلنا من سنة وضع مش طبيعي، انتفاضة، وقصف، وقلقانين على أهالينا، وأهالينا قلقانين علينا، مش عارفين كيف ممكن يظل وضعنا في هاي الجامعة، بده يتأجل الفصل ما بده يتأجل، يوم نداوم وعشرة لأ مش عارفين إنه كيف (...) إذا لما كان كنا ننزل الله مثلاً لما (...) يخلولنا نمشي وكيف كانوا اليهود يضحكوا علينا ويقعدوا مثلاً، إنه 100 كلمة نسعمها البنات، وكيف لما كانوا يوقفوا شبابنا شباب غزة، طب لأيش هذا كله يعني.

جيفارا البديري: قصص وشواهد توضيح قسوة الاحتلال الذي إن استطاع أن يزيح عن كاهله مقولة أن إسرائيل دولة عنصرية، فإن قصص هؤلاء الطلبة تؤكد صحتها، ومن بين هذه القصص حكاية إن استطاع كتاب الروايات كتابها فإن العقل البشري لن يصدقها، فهذه السيدة ليست بالمحاضرة، وهذا الكرسي الفارغ وأمامه هذا الملف المغلق، ما الرابط بين هؤلاء برأيكم؟ هذا الكرسي كان من المفترض أن تجلس عليه سنية الحسيني لتناقش محتويات هذا الملف، وهو رسالة الماجستير مع أعضاء لجنة الإشراف الذين جلسوا وحدهم دون تلميذتهم، السبب واضح، إنها تناقش رسالتها عبر الهاتف وذلك لمنع جنود الاحتلال إياها من الوصول إلى جامعتها لمدة عامين كاملين في الطريق من قطاع غزه إلى جامعتها في بيرزيت، رسالتها التي تتمحور حول قراراي مجلس الأمن الدولي 242 و338 الخاصين بحقوق الشعب الفلسطيني الذين ضربت إسرائيل بهما عرض الحائط كما ضربت حقوق سنية كطالبة جامعية من خلال الحواجز التي أصبحت سجوناً تشدد الخناق على الفلسطينيين.

سنية الحسيني (ماجستير دراسات دولية):جامعتي في مدينة وأنا في مدينة أخرى مش قادرة أوصل للجامعة علشان أناقش رسالة، إلي 3 سنين بالجامعة، إلها سنة عالقة من.. من ساعة الانتفاضة تقريباً وإحنا بنحاول يعني نقدر نحدد موعد ومش قادرين، مفيش تنسيق، مفيش قدرة للتنقل، يعني مش كيف أنا بأشعر، طبعاً أنا شاعرة بالتعاسة كنت بأتمنى أن يكون أستاتذتي قدامي، كنت بأتمنى أشوف انطباع الأستاذ وهو بيعطيني السؤال، كنت بأتمنى يشوفني أنا وبأجاوب وهذا كله أشي انحرمت منه.

د. روجر هيكوك (رئيس قسم الدراسات الدولية – جامعة بيرزت): التحدي هو من الاحتلال هو موجود دايماً، ولكن شوفنا كيف نتجاوز هذا التحدي بشكل خلينا نقول تقني، بشكل منهجي، بشكل سطحي بنقدر نحكي مع السماعات وعلى التليفون، ولكن المشكلة الكبيرة هو التحدي الداخلي والانهيار النفسي في إبداع المثقف، وخصوصاً إبداع الطالب.

جيفارا البديري: إذا عرُضت هذه المادة الفيلمية على أية جامعة غربية سيقولون إنها من وحي الخيال، هذا هو التحدي بعينه، فسنيه هي أيضاً زوجة أستاذ جامعي هو الآخر لا يستطيع الوصول إلى طلابه في الضفة الغربية ليقوم اليوم بتدريس طلابه من قطاع غزة غير القادرين هم أيضاً الوصول إلى مقاعد الدراسة في الضفة الغربية.

د.زياد أبو عمر (أستاذ العلوم السياسية): الطلاب لا يستطيعون الوصول إلى الجامعة وحضور محاضراتهم والالتقاء بأساتذتهم والاستفادة من إرشاداتهم والحصول عل موادهم الدراسية والحرمان من الحياة في حرم جامعي وفي إطار حياة جامعية، هذا ينتقض من العملية التعلمية، والعملية التعليمية، ولكن هناك إرادة لدى الفلسطينيين بأن يستمروا في الحياة.

جيفارا البديري: فيما تحاول إدارات الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية التخفيف من معاناة طلبة قطاع غزة الذين يزيد عددهم عن خمسة آلاف طالب وطالبة بتوجيههم وإرشادهم، وأحياناً مساعدتهم مادياً.

إذن الأمثلة كثيرة والمعاناة أكبر، يضاف إليها اعتقال عشرات الطلبة يومياً خاصة القادمين من قطاع غزة لعدم وجود التصاريح الخاصة بهم حسب الادعاءات الإسرائيلية، فعمار وغيره من آلاف الطلبة يحاولون اتباع كافة الطرق للهروب من جنود الاحتلال على الحواجز، وخلال الانتفاضة الفلسطينية قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي الجامعات والكليات وهدد بإغلاق عدد منها.

طلاب وطالبات ليسوا فقط من قطاع غزة يتحدون الصعاب مصرين على إكمال المسيرة للحصول على شهادة علمية دراسية تثبت للعالم أجمع أن الفلسطينيين حتى ولو لم يملكوا حتى اللحظة مقومات الدولة العتيدة إلا أن تسلحهم بالعلم مخاطرين بكل ما يملكون متقبلين غربة الأهل في داخل الوطن ستجعلهم دائماً في طليعة الشعوب المتعلمة والمثقفة معاً.

جيفارا البديري لبرنامج (مراسلو الجزيرة) جامعة بيرزيت – فلسطين.

انهيار قانون صيد الأسماك العنصري في جنوب أفريقيا

قوارب لصيد السمك في جنوب أفريقيا
محمد خير البوريني: قوانين جنوبي أفريقيا العنصرية سابقاً كانت تنحاز على الدوام إلى جانب البيض، ولا تترك للسود أو للملونين سوى فُتات الموائد، صيد الأسماك كان من بين احتكارات البيض، ولكن ذلك انهار مع انهيار نظام الفصل العنصري كغيره من القوانين المجحفة التي لا تعترف إلا بالأبيض إنساناً له حقوق.

تقرير وضاح خنفر أعده من (كيب تون).

وضاح خنفر: قرية صيادي السمك في (هاوت باى) على مشارف مدينة (كيب تون)، الحياة في أزقة القرية وطرقاتها تعج بأجيال متعاقبة ممن كان النظام العنصري يصنفهم على أنهم ملونين، أعلى درجة من السود وأقل حظاً من البيض، سكان هذه الشقق الصغيرة المكتظة التي حشر إليها النظام العنصري عائلات صيادي السمك في المرفأ القريب يحملون في أنفسهم مرارة الشعور بالظلم، فقد استخدمتهم شركات الصيد البيضاء عبر عقودٍ من الزمن عمالاً بأجرٍ زهيد أقل بكثير مما كانوا يستحقون لا سيما إذا كان ما قدمه الكثيرون منهم حياتهم في بحري لجي لا يرحم.

بولين وونا: أريد أن أعرف لقد مات والدي في البحري لماذا لم يحصل على رخصة لصيد السمك؟ حتى أولاده لم يحصلوا على شيء لماذا؟

رسل ووزنا: في هذه القرية هناك الكثير من الجرائم فالجميع عاطل عن العمل، والأمل الوحيد لنا هو البحر، فحياتنا تتمحور حول صيد السمك، غير أن التراخيص لم تكن تمُنح إلا للبيض، لقد طلبنا الحصول على ترخيص ولم يوافق عليه.

وضاح خنفر: قوانين النظام العنصري جعلت صيد السمك حكراً على البيض وحدهم، أما السود و الملونون فلا حظ لهم من البحر إلا الكدح الدائم والأجر الزهيد، وإذا تقدم العمر بأحدهم ترك دون رعاية تحت وطأة ظروف قاسية لا ترحم.

وللي مورنتو (صياد سابق): الحياة ليست على ما يُرام هنا، لا يمكننا العيش بالأجر الزهيد الذي نحصل عليه، كنا نذهب إلى البحر ولا نعود إلا بالقليل، وكل شيء يحتاج إلى المال، أجرة المنزل والكهرباء كل شيء.

وضاح خنفر: وفي المرفأ القريب تسود روح أكثر تفاؤلاً فقد أصدرت الحكومة قراراً يقضي بإلغاء احتكار الشركات البيضاء لتراخيص الصيد، وصار بإمكان الجميع أن يشتركوا في خيرات البحري دون اعتبار للون أو العرق. وكخطوة ترمي إلى محو مظالم الماضي تقرر أن يخصص 25% من رُخص الصيد لغير البيض كإجراء تفضيلي ليتمكنوا من الوقوف على أقدامهم أمام تنافس حادٍ مع شركات الصيد الكبيرة. (روبرت) قضى في مهنة صيد السمك نصف قرن أجيراً لدى الشركات البيضاء، ومع بداية التحول الديمقراطي عام 94 بدأ يتطلع لامتلاك قارب خاص به وتقدم منذ ذلك العام بعدة طلبات لترخيص خاص ولم يوفق، اليوم يشعر بأن حلمه الكبير على وشك أن يتحقق.

روبرت بلو (صياد أسماك): آمل في أن يتحقق العدل أخيراً، لم أتقدم بطلب ترخيص لهذا العام، ولكنني سوف أفعل ذلك في العام القادم.

وضاع خنفر: آخرون كانوا أكثر حظاً إذ سارع (هاري) إلى اغتنام القوانين الجديدة فابتاع قارب صيد عاد عليه بربح وفير مكنه من شراء قاربين آخرين.

هاري منتو (صاحب شركة صيد أسماك): أن تملك قارباً كهذا كان جريمة في الماضي لأن السود مثلي لم يكن مسموحاً لهم أن يملكوا أي شيء في جنوب أفريقيا، فالبيض مازالوا اليوم يملكون 95% من صناعة صيد السمك، ولكن الحكومة بدأت في كسر احتكاراتهم، وبدأ عامة الصيادين يستفيدون.

وضاح خنفر: وبعد أن بدأت شباك قوارب (هاري) الثلاثة تعود بصيد وفير أسس مصنعاً لتعبئة السمك وامتلك عدداً من الشاحنات المثلجة ليؤس أول شركة مملوكة لغير البيض.

هاري منتو: اليوم ومع قدوم حكومة المؤتمر الوطني الأفريقي فتحوا لنا أبواباً جديدة، فالسمك ومصادر البحر صارت ملكاً للجميع في هذا البلد، والحكومة اليوم بدأت تتعامل مع مشكلة إعطاء التصاريح لمن يستحقون وهم سكان هذا البلد، وكما ترى نقف اليوم فوق واحد من هذه القوارب، حيث منحتنا الحكومة رخصة لصيد سمك السردين.

وضاخ خنفر: الصيادون البيض ممن خسروا احتكارات الماضي بدأوا يتطلعون إلى الواقع الجديد بروح أكثر إيجابية، إذا أيقن الكثير منهم أن ثروات البحر الشاسعة تكفي الجميع.

صياد أبيض: أظن أن الأمور قد تحسنت العلاقات بين الناس صارت أفضل، كل

شيء صار أحسن.

وضاخ خنفر: وفي قرية الصيادين أعلى التلة تتنامى آمال المواطنين بمستقبل أكثر إنصافاً، الكل هنا يرحب بقرار الحكومة القاضي بفتح أبواب الصيد للجميع، غير أن الكثيرين يطالبون بأن تدفع شركات الصيد البيضاء تعويضات لمن قضوا حياتهم عمالاً على قواربها، ولعائلات أولئك الذين أبحروا ساعات البحر الأولى وعادت قوارب الصيد إلى المرفأ مع المساء بدونهم.

احتكر البيض خيرات البحر كما احتكروا خيرات البر، ولعل القوانين الجديدة تعطي السود مزيداً من الأمل لردم الهوة الكبيرة بين الفريقين.

وضاح خنفر لبرنامج (مراسلو الجزيرة) كيب تون.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: وإلى فقرة الردود على رسائلكم والبداية برسالة وصلت من المشاهد الليبي محمد مصباح الذي قال فيها: إنه واثق من أن رسالته هذا سوف تهمل كغيرها من الرسائل السابقة، يطلب محمد من البرنامج تقريراً حول المجتمع الإسرائيلي وعلى ماذا يقوم هذا المجتمع، كما يطلب تقريراً عن السجن الذين يوجد فيه المتهم الليبي عبد الباسط المقراحي في هولندا، المقراحي الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة في قضية طائرة الركاب الأميركية التي سقطت فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية.. نشكر المشهد على المقترحين، سنعمل على تنفيذ المقترح الأول ونقوم بدراسة المقترح الثاني، ولكن أود أن أقول أن البرنامج لا يهمل أي رسالة من رسائل المشاهدين الكرام، ولا يمكن ذلك على الإطلاق وإلا لما خصصنا هذه الفقرة من البرنامج للردود على رسائل السادة المشاهدين. سبق وقلنا أننا نقوم باستثناء الرسائل التي لا تحمل مضموناً أو تلك التي تخص عمل البرنامج أو التي يصعب قراءة محتواها لسوء الخطوط، وقد نوهنا مراراً وتكراراً بهذا الشأن، وأهلاً وسهلاً بك على الدوام.

وبعث المشاهد سمير محمد قائد عبد الله من الحديدة في اليمن بعث رسالة طلب فيها تقريراً عن جمهورية جزر القمر العربية، وقال إننا لا نعرف عنها الكثير، كما طلب تقريراً آخر عن جمهورية تشاد، نشكر المشاهد على الرسالة. بالنسبة لجزر القمر فسنعمل على إنجاز ما طلبت، أما بالنسبة لتشاد فقد عرضنا في الحلقة الماضية تقريراً مفصلاً أعده الزميل عبد الله ولد محمدي عن أوضاعها السياسية والاقتصادية وسعيها نحو الاستقرار، ونرجو أن نتمكن أو من تقديم ما طلبت حول هذا البلد الأفريقي في حلقات مقبلة.

وتسلم البرنامج رسالة من الضفة الغربية في فلسطين بعثها المشاهد موسى محمد موسى الخروف ضمنها بعض الطلبات، الرسالة وصلت يا موسى إلى الجهات المعنية ونرجو أن تتمكن من الحصول على إجابة شافية في أقرب وقت ممكن إن شاء الله.

وأيضاً من فلسطين وتحديداً من مدينة رام الله بعث مراد محمود حسين الحواري رسالة حيي فيها (الجزيرة) وقال: لقد مضى على نكتبها ثلاثة وخمسين عاماً قضاها الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات وحل في مكاننا أولئك اليهود الجبناء الذين صنعوا لهم مجداً وكياناً على أنقاض شعب آخر حسب نص الرسالة، يطلب المشاهد الفلسطيني تقريراً حول اللاجئين الفلسطينيين في الوطن والشتات، ويقول: إنني أرى فيكم خير كفيل للقيام بهذا العمل. شكراً للمشاهد على رسالته، ولا ندري ما إذا كنت قد شاهدت العديد من البرامج والتقارير التي عرضت على شاشة الجزيرة أو من خلال هذا البرنامج والتي تحدثت عن مخيمات فلسطين والشتات، نرجو أن تواصل المتابعة وسوف تشاهد المزيد من الموضوعات حول ما طلبت ونتمنى أن يعود الحق إلى أصحابه في وقت قريب وأن تنتهي معاناة الشعب الفلسطيني لا سيما اللاجئين منهم أطفالاً ونساءً وشيوخاً وشباباً بالإضافة إلى الأرض والحقوق الإنسانية وأهلاً وسهلاً بك دائماً.

ووصلت رسالة من السويد بعثها المشاهد الأفغاني عمر ناصر خوشال الذي يعيش هنا كلاجئ سياسي، يشكر المشاهد قناة (الجزيرة) على تغطيتها الشاملة لأحداث أفغانستان ويقول: أتقدم بشكر خاص لقناة (الجزيرة) والعاملين فيها الذي نقلوا الصورة الحقيقية لما جرى في أفغانستان، يطلب المشاهد بعض الطلبات من البرنامج ونقول له في المقابل: إننا سنحاول تلبيتها قريباً.

عبد الكريم الكردي من الدنمارك بعث إلى البرنامج قائلاً: إن (الجزيرة) هي القناة الوحيدة التي حدثت عن الأكراد وأخبرت عنهم، ويقول إنها القناة الوحيدة التي تفرق بين الحق والباطل، ويعتذر عبد الكريم عن معرفته المتواضعة باللغة العربية، يطلب المشاهد أن نتحدث دائماً عن الأكراد وتقاليدهم. نشكر المشاهد على الرسالة.

ونرجو أن نتمكن من تقديم المزيد حول الموضوعات التي ترغب في مشاهدتها من خلال البرنامج، وكما تعلم فإن اهتماماتنا تتوزع حول مختلف القضايا التي تهم المشاهد إقليمياً وعالمياً، ونرحب بك من جديد.

مشاهدينا الكرام نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم حسب ما أتيح لنا من وقت هذه الحلقة ونواصل معكم متابعة البرنامج.

[فاصل إعلاني]

تأثير ظاهرة بن لادن علي المجتمع الأردني

الطفل الأردني أسامة بن لادن
تركت ظاهرة بن لادن والحملة العالمية ضده آثاراً وتفاعلات مختلفة على الصعيدين الاجتماعي والفني في العالمين العربي والإسلامي، كما تركت آثاراً وهواجس وحساسيات كبيرة على الصعد السياسية والعسكرية والأمنية.

شخصية بن لادن ظهرت على المسرح الساخر في العاصمة الأردنية عمان كما ظهرت علي شاشات الهواتف النقالة أو الجوالة هناك، ثمة من أطلق على ابنه اسم بن لادن، وهذه الظاهرة ليست بجديدة على المجتمعات الإسلامية والعربية التي يقول متابعون إنها تحاول من خلال ذلك تفريغ شحنات غضب دفين على إحباطات سياسية فائضة بسبب شعور متراكم بالغبن والظلم والقهر بشأن قضاياها وحقوقها الدينية والقومية والإنسانية، ويشيرون بشكل رسمي إلى ما يصفونه بموقف الولايات المتحدة المطلق إلى جانب إسرائيل ضد قضاياهم تلك، لذلك فإنهم يمارسون ما يستطيعون لإظهار رفض سياساتها والوقوف في وجهها، ويعربون عن تأييدهم لكل من يناصبها العداء، سواء كان بن لادن أم غيره، تقرير ياسر أبو هلالة من عمان.

ياسر أبو هلالة: أسامة بن لادن ليس الرجل الذي شغل الناس وجيشت لأجله الجيوش ورصدت الملايين، هذا الطفل لا يزعج بصراخه غير أسرته الصغيرة التي أطلقت عليه الاسم تيمناً بأسامة بن لادن الذي لا تخفي إعجابها به على رغم الحملات العسكرية والإعلامية.

والد الطفل أسامة بن لادن: سميته لأنه يعني رجل عظيم، رجل قائد مسلم عربي.

ياسر أبو هلالة: والد الطفل بن لادن عسكري متقاعد لا يتوقع عواقب عليه أو على ابنه بجريرة الاسم.

والد الطفل أسامة بن لادن: أنا ما بأخشى ليش؟ لأنه عندما ده ما خطية بالأردن وما فيه أي داعي إن الواحد يخاف ليش؟ لأنه هذا للدين كله للدين الإسلامي، إذا بدنا نحارب الدين معاذ الله ليش إحنا؟ إحنا مع الإسلام إحنا الإسلام.

ياسر أبو هلالة: الوالدة بدت أكثر حذراً و لا تخفي قلقها على ابنها الذي فضلت أن تسميه أسامة فقط بدون بن لادن.

والدة الطفل أسامة بن لادن: هو رجل عظيم وإحنا نفتخر به ونعتز به يعني مش يعني إشي، بس عشان خفت على الواد يعني يواجه مشاكل أو أشي.

ياسر أبو هلالة: الطفل الذي والد في خضم الضربات الأميركية على أفغانستان لا يدري أي مستقبل ينتظره، لكن ذويه يأملون أن يكون بمستوى الاسم الذي يحمله.

والد الطفل أسامة بن لادن: يا ريت نتمنى من الله.. منه ومن الله أنه يكون بمثل أسامة بن لادن، هذا أسامة بن لادن رجل عظيم الرجل، كل العالم واقف ضده الآن ضد الرجل يقول، هم ما ضد أسامة بن لادن، هم ضد الإسلام، لكن..

ياسر أبو هلالة: قد يعود الاعجاب بشخصية أسامة بن لادن حسب المراقبين إلى حالة الإحباط من السياسات الأميركية تجاه قضايا العالم العربي والإسلامي، وفي البيئات فقيرة ثمة إعجاب بالغني الذي يهجر قصور ويعيش مع الفقراء في الكهوف.

قرية (بلعمة) التي ولد فيها الطفل أسامة بن لادن شاهد على تلك البيئات. في ظل استمرار الحرب الأميركية على ظاهرة بن لادن يصعب الحكم عليها بموضوعية، لكن عندما يكبر الطفل الصغير أسامة بن لادن سيكون بإمكانه الحكم على تلك الظاهرة، وبما يعرب إن كان مناسباً إطلاق الاسم هذا عليه أم لا.

في البيئات الغنية تبدو الصورة مختلفة وقد يتحول الإعجاب إلى سخرية كما تعبر مسرحية بن لادن التي يقدمها الفنان هشام يانس المشهور بتقليد الشخصيات.

أيضاً هذا ليس أسامة بن لادن، بل إحدى شخصيات هشام يانس، وقد أخذ النقاد على المسرحية أنها تنحاز إلى وجهة النظر الأميركية في موضوعة الإرهاب.

فخري قعوار (رئيس تحرير صحيفة الوحدة – الأردن): القضية الرئيسية التي نختلف فيها مع هؤلاء الإخوة مواقف تطبيعية سابقة، أضف إلى ذلك أنهم يعززون الموقف التطبيعي السابق بموقف مؤيد للتوجه الأميركي ضد أفغانستان ومؤيد لقصف المدنيين وضرب الناس البسطاء والأبرياء، فهذه المسرحية من سيئاتها، صحيح هي مضحكة وساخرة، لكن من سيئاتها أنها تقف مساندة للإرهاب الأميركي ضد الناس الأبرياء في أفغانستان.

ياسر أبو هلالة: لكن الفنان هشام يانس والذي اتهم قبلاً بالتطبيع يرى أنه يراهن على الحصان الرابح.

هشام يانس (فنان أردني): أنا أتعاطف دائماً مع الطفل الأفغاني وأتعاطف مع الطفل الأميركي الذي.. أو المدني يقتل، يعني إما أن نقول إنه الاتنين غطانين، وإما أن لا نأخذ جانب ون آخر.

ياسر أبو هلالة: السخرية لم تتوقف على شخصية بن لادن بل انضمت إليها في مفارقات مضحكة شخصيات أخرى كالرئيس العراقي صدام حسين والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. السخرية التي جسدتها المسرحية تلخص مفارقات عبرت عنها الكثير من الطرف والرسومات المتداولة عبر الكمبيوتر والهواتف النقالة منذ تفجيرات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، من هذه الطرف أن ابن لادن وافق على تسليم نفسه شريطة أن يقود الطائرة بنفسه، رسام الكاريكاتير عماد حجاج يفسر تلك الظاهرة.

عماد حجاج (رسام كاريكاتير): يجب أن نقر بأن النكتة السياسية بكافة صنوفها وتجلياتها هي وليدة أجواء الكبت ومنع الحريات العامة، وطبيعي شخص مثل بن لادن يعني لدى الكثيرة وعلى الأقل قطاعات كبيرة في الوطن العربي قد تكون متعاطفة بدرجات متفاوته مع بن لادن لم تجد سبيلاً للتعبير عن موقفها ويعني التنفيس عما يجول بخواطرها سوى قالب النكتة السياسية الكاريكاتير الممنوع، المقولة المخفية، إلى آخره، فطبيعي أن يكون موضوع ساخن وموضوع متجدد دائماً في هذه في هذه المجالات يعني.

ياسر أبو هلالة: مارس حجاج سخرية من الحملة الأميركية وما رافقها من تداعيات حتى على مستوى محلي، فهذا أسامة بن لادن يشكر الحكومة الأردنية على قانون العقوبات المؤقت الذي سنته لمحاربة الإرهاب وهو بنظر بن لادن يؤمًن بيئة خصبة لنمو شبكة القاعدة.

عماد حجاج (رسام كاريكاتير): الكثير من رسوماتي المتعلقة بهذا الموضوع لم تجد سبيلها عن طريق هذا النشر، وزاد الأمر سواءً ربما بعد التعديل الأخير لقانون المطبوعات والنشر حيث اعتبرت يعني يمكن أن تفسر بعض الرسومات اللي تتعلق ببن لادن بأنها تأتي في سياق المواد الصحفية التي قد تشجع على الإرهاب إلى آخره.

ياسر أبو هلالة: من الواضح أن الجمهور العربي والإسلامي الذي غٌيب عن صناعة القرار فيما خص الحملة على الإرهاب، أو على ابن لادن يمارس حضوره من خلال أدوات لا تستطيع الحكومة الأميركية أو الحكومات العربية التحكم فيها، وفيما تستمر الحملة الأميركية لتحقيق أهدافها يواصل الجمهور المغيب السخرية منها، خصوصاً أن كل احتجاجاته التي عبرت عنها مسيرات واعتصامات وأحرقت فيها أعلام لم تجد من يصغي إليها.

ياسر أبو هلالة لبرنامج (مراسلو الجزيرة) عمان.

محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام، من الأردن نأتي إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من (مراسلو الجزيرة) يمكنكم مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت والعنوان هو: www.aljazeera.net

ويمكنكم مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة - قطر، وكذلك من خلال الفاكس على رقم 009744860394

في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.