مقدم الحلقة محمد البوريني
تاريخ الحلقة 23/06/2001




- الألغام الأرضية في جنوب لبنان
- وضع الكنيسة الأرثوذكسية بالأردن

- انتحار الفتيات الكرديات بتركيا

محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم معنا إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامجكم (مراسلو الجزيرة).

نشاهد في هذه الحلقة تقريراً حول الألغام الأرضية التي خلفتها إسرائيل في جنوبي لبنان للفتك بأكبر عدد ممكن من أهل الجنوب مزارعين ونساءً ومقاتلين لقنوا إسرائيل درساً لن تنساه والحقوا الهزيمة بقواتها واجبروها على الانسحاب تحت وطأة ضرباتهم ونرى كيف تفنن قادة إسرائيل العسكريين لنصب الشراك لأطفال الجنوب باستخدام ألعاب جميلة محملة بالبارود والمتفجرات لقتلهم.

كما نشاهد من الأردن ما توصف بأزمة الهوية التي تعيشها الكنيسة الأرثوذكسية وما إذا كانت هذه الكنيسة عربية أم يونانية وما يدور من جدل حول ذلك على مستوى القمة والشعور بالاغتراب على الأرض العربية الشعور الذي أدى إلى انتقال كثيرين إلى كنائس أخرى وترك آخرين للكنيسة بشكل كامل.

ومن شرق وجنوب شرقي تركيا حيث الأغلبية الكردية نشاهد تقريراً حول الزيادة الكبيرة في حالات انتحار الفتيات لأسباب اجتماعية مختلفة تتعلق بالتعصب والقهر والعادات والتقاليد التي تتحكم فيها القبلية وتعلو فيها سلطات الأفراد على سلطة العقل والقانون حيث تعيش المرأة حالة من الشعور المتواصل بالدونية والمساس بالكرامة والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.

أهلاً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

الألغام الأرضية في جنوب لبنان

الألغام في حنوب لبنان
وقت مضى على تحرير الجنوب اللبناني ومازالت آثار إسرائيل تفتك باللبنانيين دون رحمة اندحرت الآلة الهمجية من جنوبي لبنان تحت وقع ضربات المقاومة، ولما كان القتل وسيلتها الوحيدة فقد خلفت ورائها عشرات آلاف الألغام الأرضية المضادة للأفراد والعربات، الألغام التي استخدمتها إسرائيل أيضاً كشراك على شكل ألعاب جميلة لإيقاع أكبر قدر ممكن من الإصابات والحزن والألم والدموع والقهر في صفوف أطفال الجنوب الأبرياء وذويهم، في صفوف المزارعين لدفعهم للهجرة وترك الأرض والحقول، في صفوف المقاتلين لإخراجهم من ساحة القتال والدفاع عن الوطن.

اقتلع اللبنانيون الاحتلال بأيديهم وهم الآن بصدد اقتلاع آثاره القاتلة، ولكن إسرائيل تصر على اعتماد استهداف وقتل الأطفال والأبرياء حتى بعد اندحارها وذلك من خلال رفضها الشديد تسليم خرائط الأماكن التي زرعت فيها الألغام. تقرير مي بيضون من جنوب لبنان.

طفل لبناني ضحية لغم أرضي إسرائيلي
عمار سرحان (طفل لبناني ضحية لغم أرضي إسرائيلي): بأربعة وعشرين آيار كنت طالع أنا وخي وابن عمي على موقع للطاهر على حدود كفرت.. طلعنا اتفرجينا وكل شيء وفتنا على الموقع ونحنا ونازلين تحت الموقع صرت ابوص، رحت على الموقع عارف إنه فيه ألغام بس مطرحة كان فيه.. كانوا مشارتين وحاطين فيه ألغام ومطرح ما أنا كنت مارق كان فيه ناس كتير مارقه ما حدش انصاب.

مي بيضون: وعمار الذي دفعه شغف التعرف إلى المناطق المحررة في يوم التحرير نفسه ليس وحده الذي يعاني من ابشع ما خلفه الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان بعد انسحابه منه فالألغام المضادة للأفراد التي نشرتها القوات الإسرائيلية على مساحات واسعة في الشريط الحدودي السابق الذي يبلغ طوله 170 كيلو متراً لم تترك عشرات اللبنانيين على حالهم، كما تنتشر الألغام حول المواقع التي كان يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي الذي كان تابعاً له، وقد قضت الألغام على حياة نحو 18 لبنانياً وجرحت 111 آخرين، فهل يقتل لبناني واحد أو يجرح على الأقل أسبوعياً ضحية انفجار هذه الألغام.

أحمد موسى (الجمعية اللبنانية لرعاية المعوقين): أبرز الأسباب اللي تؤدي.. اللي عم بتأدي لإصابات أو شيء بنقدر نقول عاطفة المواطنين لبطلعوا بسرعة يشوفوا قراهم وحشر يتهم يشوفوا المراكز العسكرية اللي أخلتها إسرائيل اللي مليانة ألغام وقنابل عنقودية وذخائر غير متفجرة، الشق التاني هو جهل المواطن بعد المرات إنه.. إنه هلا هاللغم إنه بيقول: هدا يمكن ما يفقع في بياخده بيصير يلعب فيه، بياخده.. بياخد any play عنقودية بياخدوا على البيت، والولاد اللي بيجهلوا هالقصص فيه أقصص مثل الألعاب، مثل حجارة، مثل الألعاب اللي بياخدوها بيصيروا يلعبوا فيها الولاد بيكبوها على بعضهم بتنفجر فيهم.

مي بيضون: وحسب أرقام السلطات اللبنانية وأوساط الأمم المتحدة فإن حجم الألغام يبلغ 130 ألف لغم غير أنه وبعد عام على الانسحابات الإسرائيلية من الجنوب بدت وتيرة عملية نزع الألغام خجولة جداً ما أدى إلى عقد المؤتمر الدولي لنزع الألغام الذي شارك فيه مختلف المتخصصين بالموضوع، ولبنانياً يتقدم العمل الذي تقوم به فرق الهندسة في الجيش اللبناني ببطء لأسباب يقول القائمون عليها بأنها خارجة عن إرادتهم.

خليل مكاوي (مستشار وزير الدفاع اللبناني): عدم وجود خرائط محددة ياللي إسرائيل ما عطتنا إياها لحديت الآن وهايدي عائق كبير رغم إن مساعينا المتكررة مع الأمم المتحدة بدون خرايط هتكون مهمتنا صعبة بس هذا ما هيمنعنا الحقيقة إنه نباشر بجد وبفاعلية عشان تنظيف الجنوب من كل هذه الألغام.

مي بيضون: وقد انحصرت عملية إزالة الألغام حتى الآن بعدد من الخبراء الأوكرانيين الذين يعملون ضمن قوات الطوارئ الدولية التي استهلت عملها بإزالة الألغام حول مواقع تمركزها على طول الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل.

ستافان دي ستورا (ممثل الأمين العام للأمم المتحدة-الجنوب): في الحقيقة الخرائط ضرورية إنما غير أساسية بسبب الأحوال الجوية والسيول التي تجرف معها الألغام، ومع المساعدات التي قدمتها الإمارات العربية المتحدة والتي بلغت 50 مليون دولار من الممكن إتمام عملية إزالة الألغام بثلاث سنوات فقط.

مي بيضون: ولا تقتصر أضرار الألغام على إصابة الأفراد وحسب، إنما تعيق تنمية منطقة انتظرت أكثر من عشرين عاماً لتعود وتدخل في الحلقة الاقتصادية اللبنانية.

محمد المقلد (برنامج التنمية في الأمم المتحد): المنتوج الأساسي بالجنوب هو الزراعة والألغام منتشرة وين مكان يعني عم تعيق كتير، يعني الزراعة اللي هي الشغلة الوحيدة اللي ممكن يكسبوا منها الناس واللي هي ماشي.. ماشي حالها كتير كمان فيها.. فيها.. فيه مشكلة الألغام، وبعدين فيه شغلة إنه بعد التحرير كل الناس محمسة بدها تشتغل ويعني بدها.. بدها تبلش وبدها ترجع كمان لبلادها، فيه ألغام يعني عقبة أساسية، يعني مش بس.. مش بس موجودة هي يعني مادياً على الأرض، كمان نفسياً أنه واحد بده يرجع فيه ألغام، يعني حتى لو حوالين بيته شو هذه الألغام ولاده ما فيه يلعبوا بعيد شوية زي.. يعني الناس خيفانة.

ميا بيضون: ولا شك أن هناك مخاوف من الرواسب النفسية التي قد تستمر حتى بعد عملية إزالة الألغام، فالعائق النفسي قد يحول دون عودة الأهالي للعمل في أراضيهم خوفاً من أن يكون هناك ألغاماً منسية في بعض الأماكن، والتأثير النفسي السلبي هذا طال إحدى العائلات الجنوبية التي فقدت ولدها أحمد يوم عيد ميلاده حين أرادت أن تحتفل به في أحد الحقول فأنفجرت بالطفل لعبة كانت ملغومة، ومثل تلك الألعاب كانت إحدى الوسائل التي كانت تستخدمها إسرائيل لإلحاق الضرر بأكبر عدد ممكن من السكان في الجنوب، والآن الأثر النفسي طال شقيق أحمد الأكبر.

مواطن لبناني: كان عنده رحلة امبارح بكلية الفترو هذا قام الصبح كأنه الرحلة بدها تروح على منطقة اللخيان.. على المناطق المحررة، قام الصبح أول ما حكى أنا ما بديش أروح لهناك لأنه الأرض كلهيتها ألغام، مش مضطر نموت أرجع أنام.

مي بيضون: وحالات حوادث الألغام واختلافها لا تنتهي في الجنوب فعلي عقيقة والد أربعة أطفال دفع حياته ثمناً لمحاولته إعالة أطفاله أثناء عمله في أحد الحقول.

ابتسام عفيفة (زوجة علي): الصبح من الساعة 2 لـ 7.30 يمكن ظهر يعني كان ما شي بعد نص ساعة سمعنا الانفجار يعني، صداه بعيد عن الدار شوية.

قالوا وطلعوا خبر يعني واحد غيره اسم واحد تاني غيره، راحت أنا عم عيش خبر يعني إنه هو وما صدقنيش كان لأنه قالوا إنه ايشي طالع بأجري له حت بقيت مش مصدقة يعني بقيت يومين مش مصدقة إنه هو، قالوا إنه طلع.. جابوه بالإسعاف يعني واللي كان معه سواق الإسعاف وغبت وظلت يومين وأنا غايبة عن الوعي مشا عارفه شو صار.

مي بيضون: وبسبب حالة الحرب مع إسرائيل واستمرار المقاومة في الجنوب لم يوقع لبنان اتفاقية (أوتوا) التي تحرم استخدام الألغام الأرضية المضادة للأشخاص، كما إن إسرائيل من جهتها رفضت أيضاً توقيع هذه الاتفاقات في غياب اتفاقيات سلام في المنطقة مما يشير إلى أن حل المشكلة بشكل نهائي لا يزال بعيداً.

وإلى حين التوصل إلى حل نهائي ربما بعد إبرام اتفاقية سلام في المنطقة فإن المطلوب الآن إطلاق حملات توعية تحذر المواطنين من مخاطر الألغام على نطاق أوسع بانتظار البدء الفعلي بعملية إزالة الألغام في الجنوب اللبناني، ويرى بعض المراقبين أن التعاون ضروري بين الدولة اللبنانية والأمم المتحدة في مسألة إزالة الألغام إلى غرار ما يجري في العديد من دول العالم، صحيح أن جنوب لبنان تحرر قبل عام من احتلال الجنود الإسرائيليين غير أن هناك 130 ألف جندي لازالوا يحتلون أرضه ويعثرون تنمتة.. الألغام.

مي بيضون (الجزيرة) لبرنامج مراسلو الجزيرة ،كفا شوبا، جنوب لبنان.

محمد خير البوريني: هيمنة يونانية واضحة على هذه الكنيسة وخلافات مازالت تنحصر في القمة، واللسان العربي المبين والشعور بالاغتراب على الأرض العربية عنصران مهمان في هذه الخلافات. تقرير ياسر أبو هلالة أعده من الأردن.

وضع الكنيسة الأرثوذكسية بالأردن

كنيسة الروم الأرثوذكس في الأردن
ياسر أبو هلالة: في هذه البلاد التي شهدت مولد المسيحية لا تزال الكنيسة الأرثوذكسية تعيش أزمة هوية هل هي عربية أم يونانية وإذا كان الحاضر لا يزال يتردد في إعطاء إجابة فإن الماضي يقدم الكثير من الأوراق الثبوتية وشهادات المنشأ، فعلى تخوم نهر الأردن المقدس اكتشف المغطس الذي تعمد فيه السيد المسيح -عليه السلام- وقريباً منه اكتشفت كنيسة يوحنا المعمدام، وبعيداً في صحراء الأردن الشرقية اكتشفت أقدم كنائس العالم، ذلك كله لم يحل دون السيطرة اليونانية الكاملة على قيادة الكنيسة الأرثوذكسية المقدسية التي تتولى رعاية الأرثوذكس العرب في الأراضي المقدسة فلسطين والأردن، ينضوي تحت رعاية كنيسة الروم الأرثوذكس التي تغطي مناطق الأردن ثلاثة أرباع أتباع الكنيسة المقدسية وما يتبقى يتوزعون في فلسطين والمهجر، ومع ذلك فإن أخوية القبر المقدس التي تشكل قيادة الكنيسة المقدسية والتي ينتخب من بينها بطريرك القدس لا تضم سوى خمسة عرب من أصل نحو 100، ومن هؤلاء لا يحمل مرتبة مطران غير واحد، وهو يملك نظرياً حق الترشيح لمنصب البطريرك، لكنه ليس عضواً في المجمع المقدس الذي يضم 17 مطراناً ينتخبون البطريرك وجميعهم يونان مع أن القانون الأردني يشترط أن يكون عربيان على الأقل أعضاء فيه، هذه الهيمنة اليونانية لم تأتِ في ليلة وضحاها بل جاءت عبر تراكم تاريخي يعود إلى القرن الـ 15.

رؤوف أبو جابر: هذا التحرك قديم وهو ضد تسلط غير شرعي وفي 1500-1654 مثلاً حسب ما تذكر كتب التاريخ كانت هنالك ثورة على البطرك بحيث أنهم قطعوا عليه خط الرجعة من يافا إلى القدس وعاقبوه ورجموه بالحجارة فاستعدى عليهم السلطة العثمانية وعاقبتهم وسمحت له بأن يستورد يونان من جزيرة كريت.

الإيكونوس كمال فرحات: الرئاسة اليونانية عملت بكل قوى باتجاه نزع الشعب الأرثوذكسي من النسيج الوطني وعزلهم عن التفاعل مع قضايا وطنهم وأمتهم حتى أصبح العرب الأرثوذكس يشعرون بأنهم غرباء عن أرضهم ولا يملكون من أمرهم شيء.

ياسر أبو هلالة: كنيسة البشارة التي تتربع على أحد جبال عمان تجسيد للنفوذ اليوناني، فقد بُنيت في مطلع الستينات بتبرع من الحكومة اليونانية، لكن في المقابل يقود الصلاة فيها المطران سلفستر الفار الذي يُعتبر العربي الوحيد في هذه المرتبة، ومع أن حُرم من عضوية المجمع المقدس -التي يستحقها قانونياً- إلا أنه يعلن موقفاً إيجابياً من القيادة اليونانية، فهي على الأقل منحته فرصة الترشيح لمنصب البطريرك على رغم ضمان المنصب لليونان، ولكن ثمة دخان يكشف عما يخبئ من نار الخلاف.

المطران سيلفستر النار: لا أُنكر أنه كان في القديم نظرة باتجاه الطائفة العربية ولكنها مغايرة لما هو حاصل في زمن الحالي، فالمثلث الرحمات البطريرك ديرودرس لم يمنع على أحد دخول أخوية القبر المقدس ومع أنه ادعى البعض أنه أراد أن يدخل الأخوية وكان اليونان هم السبب، ولكن إذا دخلنا وأنا كعربي أقول: إنه السبب كان من الشخص نفسه وليس من اليونان.

رؤوف أبو جابر: القانون يثار من سنة 58 على أن يكون هنالك مطرانان عربيان في المجمع المقدس، وليس في هذا المجمع المقدس أي عربي حتى الآن.

ياسر أبو هلالة: المطران سيلفستر الفار يمسك العصا من منتصفها من خلال توزيع اللائمة على العرب واليونان فالعرب لا يقدمون أبناءهم لسلك الرهبنة ويفضلون تزويجهم وبهذه الحال لا يحق لهم الترقي في المراتب الدينية.

المطران سيلفستر النار: للأسف الحق بيرجع علينا نحن كعرب، لا أحد يشجع أبناءه على الدخول في سلك الرهبنة أو حياة الرهبنة ومن يشجع ابنه لكي يكون في مركز قيادي في الكنيسة يريد لابنه أن يكون كاهن متزوج حفاظاً على النسل وخوفاً أحياناً من العثرات في حياة الرهبان.

رؤوف أبو جابر: حصل في عدة حالات أصرت الرئاسة الروحية، أصر البطريرك على أن يقوم هذا الشاب بالزواج حتى يُحرم من إمكانية أن يُصبح مطران.

ياسر أبو هلالة: حديث المطران العربي لا يخفى مرارة من العرب الذين يُلقي الكرة في مرماهم.

المطران سيلفستر: للأسف أنه أكثرهم لا يقول بما يعمل، فهم يقولون ويكتبون في الجرائد ولكن يتراقدون إلى اليونانية قبل العربية لمست هذا طيلة سبع سنوات من خدمتي للطائفة الأرثوذكسية كمطران مساعد في الأردن.

ياسر أبو هلالة: الصراع على قيادة كنيسة الروم الأرثوذكس المقدسية لا يزال فوقياً في أوساط النخبة ولم ينزل إلى الشارع المسيحي وهو ما أبقى نار الخلاف هادئة حتى الآن، وعلى رغم الوجه العربي الواضح قسمات المسيحيين إلا أنهم معنيون بأداء صلاتهم خاشعين بغض النظر عن جنسية رجل الدين، لكن في الوقت ذاته ثمة تباين واضح في وجهات النظر يصعب الاستنتاج في ظله بأن نار الخلاف ستنطفئ.

أحد أتباع الكنيسة الأرثوذكسية: اللي بيهمنا اللي بيخدم أكتر وبيجمع الطائفة أكتر، طائفتنا كبيرة وكتير منها عم بيرحلوا بره لأنه ما فيه حدا يعني يجمعهم، ما فيه حدا يقربهم لبعض، كلهم عم بيبعدوا وعم بيهربوا من الكنيسة وإحنا بيهمنا، اللي بيهمنا أكثر شيء إنه يكون الرئيس تبعنا أو البطرك تبعنا يكون قادر إنه يجمع ها الطائفة ويوقفها مع بعضيها ويجمع كل ها العالم حواليه.

أحد أتباع الكنيسة الأرثوذكسية: يعني أنا بأفضل أنتخب بطرك عربي لأنه تعرفون هلا صار كلاهيته الصلاة لازم تبقى بالعربي، لأنه نصها يوناني فالساعات ما بيقدروا يستوعبوا نص الكلام، فبنفضل إنه يبقى المطران عربي.

أحد أتباع الكنيسة الأرثوذكسية: وطبعاً بنفضل إحنا بطرك عربي.

أحد أتباع الكنيسة الأرثوذكسية: اليونان أحسن الناس لأنه أبنا نجيد كان بطريرك يوناني، كل ما يموت مثلاً بطريرك يكتب الدار ليوناني أفضل أحسن يكون يوناني.

ياسر أبو هلالة: مَنْ يقود الكنيسة؟ سؤال لا يُطرح بإلحاح وقد تحمل هذه الكنيسة الأكبر والأحدث في عمان الإجابة، فهي بُنيت على نفقة البطريرك اليوناني فيدروس الأول فيما المصلون أدوا صلاة وداع الفسخ بقيادة المطران اليوناني. فينيد كتوس وهو عضو بالمجمع المقدس الذي ينتخب البطريرك، ولا يخفي أتباعه وهم عرب جميعاً استهجانهم من الحملة على رجال الدين اليونان، فهم بنظرهم أردنيون طالما تجنسوا بالجنسية الأردنية وعرب طالما تحدثوا العربية.

المطران فينيد كتوس (عضو المجمع المقدس): نحن نأتي أطفالاً إلى هنا لذلك لا أحب تسمية عربي ويوناني نحن أبناء كنيسة واحدة ونحن أبناء المنطقة ونتربى مع بعضنا، لا يوجد عندي عربي أو يوناني، عندي أعضاء في أخوية القبر المقدس، من يستحق منهم أنه يترأس الكنيسة الأرثوذكسية في القدس أم الكنائس سيكون موضع سرورنا، المهم أن يكون الإنسان المناسب.

ياسر أبو هلالة: ومن وجهة نظرهم فهم لم يتسلطوا على كراسي القيادة، بل نذروا أنفسهم مذ كانوا أطفالاً لخدمة الرب في هذه البلاد المقدسة.

المطران سيلفستر الفار (عضو أخوية القبر المقدس): اليونان الذين في القدس هم ليسوا غرباء هم أبناء القدس منهم من ولد في القدس ومنه مَنْ جاء إلى القدس في سن الطفولة المبكرة، فهم أيضاً يعيشون حياة المجتمع العربي ويشعرون بمشاعره، ونحن معاً نستطيع أن نقود البطركية، نحن لا نتراكض إلى أن نأخذ مكان اليونان، بل نسعى إلى أن نُشارك وتكون مساهمتنا مساهمة فعالة لخير الطائفة ولخير الكنيسة.

ياسر أبو هلالة: ومع أن قانون البطريركية يشترط إحسان اللغة العربية لأعضاء أخوية القبر المقدس إلا أن المطران فينيد كتوس تحدث عبر مترجم.

فينيد كتوس: معظمنا هنا تربى في هذه المنطقة منذ الصغر، ولذلك أعرف جيداً القراءة والكتابة باللغة العربية ولكن كوني أحترم هذه اللغة العريقة، وحتى لا أقع ببعض الأخطاء اللغوية أفضل وجود ترجمة خصوصاً في الأمور الرسمية.

المطران سيلفستر الفار: على الأقل عندما نتكلم أتكلم أنا لا أضع مترجم المترجم نحن.. لي كي أصل الكلمة التي أريدها إلى أبناء من حيث اللغة، أما من حيث العرق لا فرق بيننا.

ياسر أبو هلالة: ليس جميع المسيحيين يصطفوا بخشوع خلف قيادة الكنيسة المقدسية، فثمة من اتخذ موقفاً جذرياً منها تمثل في هذه الكنيسة التي أغلقتها السلطات الأردنية بسبب مخالفتها لقانون الكنيسة الأرثوذكسية، فهي حملت اسم الكنيسة العربية الأرثوذكسية والتحق كاهنها بالكنيسة العربية في الولايات المتحدة التي تتبع كنيسة أنطاكيا، وأحيل الخلاف حول الكنيسة إلى محكمة العدل العليا فيما تعرض راعيها للحرمان الكنسي من الكنيسة المقدسية التي كانت يتبعها.

الإيكونوس كمال فرحات: الرئاسة اليونانية كانوا كلما أرادوا تكميم الأفواه للكهنة العرب كانوا يعلنون بأن الكاهن الفلاني مجرد ومحروم، وكان الكاهن يرضخ لهذه الظروف فقد حرموا الكهنة الكثيرين قبل ذلك وبعضهم لم يستجب لهذا الحرمان وبقوا في كنائسهم وقاموا بالصلوات، وقاموا بالمراسيم الرسمية ولم يعترفوا بهذا الحرمان أو التجريد.

ياسر أبو هلالة: لكن القضية لم تحظ بجماهيرية على رغم انغلاق الكنيسة وحرمان راعيها.

الإيكونوس كمال فرحات: حصل نوع من الفتور، حصل نوع من الملل عند العرب الأرثوذكس وأصبح الأمر لا يعنيهم ووجدوا الطريقة الأسهل و الأبسط بأن ينتقلوا إلى كنائس أخرى أو أن يتركوا الكنيسة بشكل كامل.

ياسر أبو هلالة: وحتى دعاة تعريب الكنيسة عرضوا فكرة إنشاء كنيسة عربية مستقلة.

رؤوف أبو جابر: أؤكد لك لو أن القيادات الأرثوذكسية الواعية سمحت وشجعت قيام هذه الكنيسة لكنت رأيت أن نصف الأرثوذكس العرب في الأردن وفلسطين أصبحوا أتباعاً لهذه الكنيسة العربية، لأن الرغبة موجودة، لكن نحن نأمل أن يكون لنا ما حصل في فترة أنطاكيا عندما تمكن الإخوة في سوريا ولبنان من التخلص من السيطرة والتسلط اليوناني وقلعوا وشوشهم - مثل ما بيقولوا.

ياسر أبو هلالة: في ظل استمرار الهيمنة اليونانية على قيادة الكنيسة يبقى السؤال قائماً حول المستقبل: هل سيقود العرب كنيستهم؟ وهل سيقبل اليونان بذلك؟

المطران فينيد كتوس (عضو المجمع المقدس): زيادة نسبة العرب موضوع يخص الرعية ومن أحب دخول سلك الرهبنة فنحن نرحب به، ومنذ جئت إلى عمان فتحت أمام الرهبان العرب أبواب المطرانية.

رؤوف جابر: نعتقد بأن الزمن سوف يضع حداً لهذا التسلط، سوف يقوم العرب عندما تحل الأمور السياسية في منطقتنا، سوف يقوم العرب بتحرك بناء ولكن في نفس الوقت وطني صميم لاستخلاص الحقوق.

ياسر أبو هلالة: قضية تعريب الكنيسة تحظى باهتمام، لكنه لم يتحول إلى جماهيرية ومع أن الأكثرية تفضل أن يتكلم رجل الدين بلغتها إلا أنها في المقابل ترفض أن يحدث انقسام على خلفية يوناني وعربي.

ياسر أبو هلالة لبرنامج مراسلو الجزيرة، عمان.

محمد خير البوريني: وإلى فقرة الردود على رسائلكم، نبدأ برسالة وصلت من المشاهدة شُهيبة عبد الله، من المغرب، طلبت فيها الاهتمام بالجاليات العربية المقيمة في الخارج وألا يتركز الاهتمام على الشخصيات الناجحة ضمن هذه الجاليات، والحديث عن واقع الهجرة ومشكلات المهاجرين الذين يتعرض لمضايقات من إدارة البلدان التي يقيمون فيها.

شكراً للمشاهدة المغربية، وكنا قد عرضنا في هذا البرنامج عدة موضوعات تتعلق بأحوال المهاجرين العرب إلى الغرب وما يتعرضون له وطرقنا أيضاً موضوع الهجرة السرية من شمال أفريقيا عبر المغرب إلى دول غربية، سوف نواصل -إن شاء الله- متابعة هذه القضايا على الدوام.

واو جريني -وهو فرنسي يجيد اللغة العربية ويتابع البرنامج- حيث بعث رسالة بلغة عربية واضحة ويقول: إنه تعلم اللغة العربية في جامعة سربون الفرنسية وأنه عاش في العالم العربي لسنوات عديدة.

ينتقد المشاهد الفرنسي السفراء العرب والجاليات العربية التي تقيم في فرنسا ويقول: لشديد الأسف إنها لا تطالب الحكومة الفرنسية بتعليم اللغة العربية في المدارس الحكومية، وأن هذه الجاليات لا تضغط على الحكومة الفرنسية بهذا الشأن أسوة بالجاليات العربية في دول أخرى -على حد تعبيره- ويقول أيضاً إن وزير التربية والتعليم الفرنسي جاك لانج مقتنع بهذه الفكرة ولا يُمانع ولا ينتظر سوى مبادرة شجاعة من طرف أولياء الأمور العرب والسفراء العرب في فرنسا بهذا الشأن.

المشاهد بعث الرسالة تعقيباً على التقرير الذي بثه البرنامج من بريطانيا وكان قد أعده الزميل عبد القادر إمام حول تعليم اللغة العربية لأبناء العرب هناك. ويقول المشاهد إن المشكلة ليست في بريطانيا فحسب، بل وفي فرنسا أيضاً، وإنه يبذل كل ما يستطيع لنشر اللغة العربية والثقافة العربية في فرنسا إلا أنه يواجه مشاكل عديدة.

الرسالة وصلت وسنحاول إلقاء الضوء على مثل هذه القضية من فرنسا وأهلاً بك متابعاً (للجزيرة) وللبرنامج. سمير كمال الحجري، المقيم في العين بدولة الإمارات العربية المتحدة، بعث رسالة فاكس تحدث فيها عن تسليط الضوء على الأغنية العربية التي تخلوا من المضمون ويقول إننا بحاجة إلى تلك التي تخاطب عقل المستمع العربي لا خصره، وأنه يجب أن تكون حالة ثقافية مستمدة من التراث الإنساني ولها رسالة حضارية داعية للارتقاء بالذوق العام وليست مجرد كلام مرصوص. شكراً على الرسالة ذات المضمون الهام والقيم جداً، ولكن كما تعلم فإن مثل هذا الموضوع يحتاج إلى برنامج متخصص وطويل، ولا يمكن التطرق لمثل هذا الموضوع في برنامج (مراسلو الجزيرة) علاوة على أن هذه القضية الكبيرة كانت قد طُرحت في العديد من المحطات الأخرى الزميلة وتحدث فيها الكثير من المتخصصين.

ومن أبو ظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة أيضاً بعث مراد علي النعيمي، بعث رسالة طلب فيها تسليط الضوء على النظام القضائي في دولة الإمارات وتحديداً في أبو ظبي قائلاً: أن النظام القضائي هناك طغى عليه الحكم الفردي المطلق -على حد تعبير الرسالة- ويبدو في الرسالة وجود تحفظات شخصية لدى مراد بهذا الشأن.

تصلنا الكثير من الرسائل يا مراد التي تطلب منا تسليط الضوء على الأنظمة القضائية في العديد من دول العالم العربي والإسلامي، لا يمكننا الطعن بأي نظام قضائي في العالم وأعتقد أن الأجدر أن يكون هناك برنامج متخصص يعالج القضايا القانونية في العالم العربي بشكل عام أو في العديد من دول العالم العربي والإسلامي.

وطلبت المشاهدتان فتحية علي ومنيرة ذيب -من سلطنة عُمان- طلبتا من البرنامج الخوض في دور المرأة الفلسطينية في النضال الفلسطيني، كما طلبتا موضوعاً آخر يتعلق بالجريمة في العالم العربي، شكراً على الرسالة، أما دور المرأة الفلسطينية في النضال فهو عريق وممتد ومتواصل، وقد قام البرنامج بعرض العديد من الموضوعات التي تتحدث عن نضال الشعب الفلسطيني وتناولت دور المرأة الفلسطينية وأجرى العديد من اللقاءات مع نساءٍ فلسطينيات تحدثن حول حقيقة دورهن الفاعل في النضال الممتد على مدى قرن من الزمن ضد الاحتلال والاستيطان أما ما يتعلق بالجريمة في العالم العربي فلنرجو أن نتمكن من تحقيق ذلك قريباً وحمدي بن أحمد ابن الشين، من موريتانيا، أرسل طالباً من البرنامج أن يقدم تقريراً حول الحضارة البابلية في العراق. نجيب بالقول: إن هناك الكثير من الآثار البابلية العظيمة المتبقية في مواقعها الأصلية على أرض العراق أو في المتاحف العراقية، كما أن هناك العديد من تلك الآثار التي سُرقت للأسف الشديد من العراق على أيدي سلطات الاستعمار وتوجد الآن في متاحف غربية، كما أن الكثير من تلك الآثار سُرقت على أيدي تجار الآثار إلى خارج العراق وتوزعت في بقاع شتى من العالم. على أي حال سنعمل على تلبية طلبك. وبعث أبو أحمد فؤاد، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يطلب من المحطات الفضائية العربية وقناة (الجزيرة) وبرنامج (مراسلو الجزيرة) توثيق البرامج التي تعالج الجرائم والمجازر الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني واللبناني والسوري والمصري ويطلب أن تصبح مقدمات البرامج ونشرات الأخبار في (الجزيرة) وغيرها صور تُبين المجازر الإسرائيلية من صبرا وشاتيلا وقتل الأطفال ومنهم الشهيد محمد الدرة، ويسأل المشاهد: لماذا لا تتوجه المحطات الفضائية العربية إلى الرأي العام الغربي باللغات المختلفة بدلاً من الاكتفاء بمخاطبة الجمهوري العربي؟

نجيب المشاهد على الجزء الخاص بنا فقط والمتعلق بسؤالك (الجزيرة) غطت وتغطي بكثافة من خلال نشرات أخبارها كل ما يتعلق بأنباء القضية الفلسطينية بالصوت والصورة والتحليل وأولاً بأول وبالتفصيل أيضاً، وقد عرضت وتعرض جميع الصور التي جاءت في رسالتك من قتل ومجازر ارتكبتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني والإنسانية، أما لماذا لا توجد المحطات العربية للجمهور الغربي؟ أو لماذا لا توجه؟ فهذا سؤال كبير جداً يحتاج لإجابات القيادات العربية الكبيرة وأصحاب القرار السياسي والنفوذ وأصحاب الأموال والقدرات الاقتصادية الكبيرة، كما يمكن أن يوجه أيضاً إلى الجامعة العربية.

ومن المغرب اقترح المختار ريحانا على البرنامج تقريب المشاهد العربي من الحضارة العربية في الأندلس التي يقول: إنه طالها النسيان والتهميش. الرسالة وصلت ومنذ وقت ليس بقصير نحاول طرح هذا الموضوع الذي نرجو أن تتمكن من مشاهدته في وقت لاحق من خلال هذا البرنامج. في نهاية هذه الفقرة نقول للسادة المشاهدين من جديد: إننا نضطر إلى تجاوز وتخطي الكثير من الرسائل التي تصل إلينا لأنها تتحدث عن برنامج مراسلو الجزيرة وأعني ما يتعلق بطلبات أو استفسارات أو اقتراحات محددة، كما نرجو من السادة المشاهدين الاختصار في ملاحظاتهم.

نقول من جديد إننا نرحب بجميع الرسائل التي ترد إلينا وتؤدي إلى إثراء عملنا وتبقينا على اتصال مباشر مع جميع المشاهدين الأعزاء.

مشاهدينا الكرام إلى هنا نأتي إلى نهاية هذه الفقرة من البرنامج ونعود لاستكمال ما تبقى من فقرات.

انتحار الفتيات الكرديات بتركيا

نساء أكراد يحملن السلاح
ازدياد حالات الانتحار بين أوساط الفتيات والنساء في شرق وجنوب شرق تركيا حيث المناطق الكردية يكشف عن صورة للحياة هناك يمكن وصفها بالمأساوية.

تصل نسب الانتحار بين النساء في تلك المناطق إلى معدلات مرتفعة جداً مقارنة بدول العالم الأخرى.

الأسباب كثيرة: إهمال اجتماعي للمرأة، ونظرة دونية لها، وحرمان من أبسط حقوقها في التعليم وحق التعبير وإبداء الرأي حتى في شؤون حياتها الخاصة تحت حجج دينية لا أساس لها في الدين الإسلامي الحنيف من الصحة، ويصل الأمر في تلك المناطق إلى تبادل الفتيات كهدايا في صفقات علاقات عامة ومجاملات تخص المتنفذين في عدد من القبائل التي تحكمها عصبية عفا عليها الزمن، كما عفا عليها التطور الحضاري الذي شهدته وتشهده المجتمعات الإنسانية.

الضغط يولد الانحراف تارة والتمرد تارة أخرى، كما يولد خروج الإنسان عن طوره ويُلحق خللاً في رجاحة علقه و اتزانه وعندها تسقط جميع الاعتبارات وتكون العواقب وخيمة. قانون ثابت ليس للقبيلة من سلطة عليه. تقرير يوسف الشريف أعده من شرق تركيا.

يوسف الشريف: ما كاد غبار القتال بين الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال الكردستاني أن ينقشع حتى تكشف عن صورة بائسة للحياة الاجتماعية في شرق وجنوب شرق تركيا فإهمال تلك المناطق وطول ليل الحرب عليها أدى إلى تخلف أهلها ثقافياً واجتماعياً عن عموم تركيا، حتى برزت حالات انتحار الفتيات في تلك المناطق وكأنها صرخة احتجاج واستغاثة معاً من وضع اجتماعي ما عدا يحتمل، فبعد عودة السلام والاستقرار اكتشفت تركيا أن معدلات إقدام الفتيات هناك على الانتحار تزيد ثمانية أضعاف عن مثيلاتها في سائر أنحاء العالم، وفي قرية بطنان هذه التي تتبع لمحافظة ديار بكر ولا يزيد عدد سكانها عن الـ 20 ألفاً أقدمت 40 فتاة على الانتحار خلال عام ليرتفع بذلك العديد في عموم تركيا إلى 120 فتاة مما استنفر علماء الاجتماع.

جولبيتار يلماز (مدرسة وباحثة اجتماعية): حوادث الانتحار كانت موجودة منذ زمن، لكن الحرب غطت عليها ولذلك لم يلتفت إليها أحد إلا بعد توقف الحرب، فمنذ عامين ونحن نسمع بين فترة وأخرى عن انتحار فتاة بعد أخرى، وجميعهن لم يتجاوز سن الـ 25، وبعضهن متزوجات وذلك ناتج بالدرجة الأولى عن وضع المرأة في هذا المجتمع والذي يجب تصحيحه.

يوسف الشريف: هذه الصور التقطتها عدسة كاميرا الشرطة أثناء التحقيق في حادث انتحار (نورجيهان جوبكجو) زوجة في الحادية والعشرين من عُمرها وأم لطفل رضيع، لم تحتمل كم الإهانة والتعذيب الذي لقيته في بيت زوجها وأهله بسبب ولادتها لأنثى وليس لذكر كما أرادوا، وهذا والد نورجيهان يقص كيف انتحرت ابنته بعدما هربت إليه.

والد نورجيهان: توضأت أولاً ثم قرأت بعض القرآن، ثم دخلت المطبخ وأشعلت سيجارة، وعندما انتهت منها دخلت غرفتها وأغلقت الباب عليها، ثم سمعنا صوت إطلاق النار، جئتها وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة.

يوسف الشريف: لغز انتحار الفتيات في بكمان يُخفي وراءه دوافع وأسباب تتعلق بوضع المرأة ونظرة المجتمع القاصرة لها منذ الصغر، ومعاملتها على أنها متاع لا يحق له إبداء الرأي أو المشاركة في الحياة الاجتماعية ولا حتى التعليم، وبالرغم من كل الجهود التي تبذلها الحكومة التركية لإعادة إعمار المنطقة بعد الحرب وتنميتها اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً إلا أن الواقع يُشير إلى إهمال وضع المرأة وبخاصة القرويات منهن وتركهن فريسة لحكم القبائل، فنسائم حقوق الإنسان والديمقراطية التي يُطالب بها الأكراد هنا لم تنل منها المرأة شيئاً وكان حقوق الإنسان فُصِّلت على مقاس الرجل فقط!!

نبهات أرسلان (مديرة جمعية الدفاع عن حقوق المرأة): الشائع هنا أنه لا يجوز تعليم البنات أو إرسالهن إلى المدارس ويستندون في ذلك إلى الإسلام، فالقبائل عندنا تحرف الإسلام على هواها، وبسبب ذلك فإن وضع المرأة هنا بائس جداً نسبة المتعلمات في المنطقة لا تتجاوز 35%، والأعجب أن 5% من النساء ليس لهن شهادات ميلاد ولا أي أوراق رسمية ولا يعرفون متى ولدوا، هذا إلى جانب أن الحرب قضت على المدارس والتعليم سنوات طويلة، ومن المخجل أن أقول لك: أن بعض العشائر تتبادل البنات كهدايا دون أن تُسأل هذه البنات عن رأيها!!

يوسف الشريف: الحرب دفعت آلاف الأسر والعائلات لهجر قراهم والنزوح إلى المدن الكبرى لأسباب أمنية، وبذلك تعرفت الفتيات القرويات على عالم جديد مملوء بالممنوع والمحظور، لكنهن يدركن أن مثيلاتهن من فتيات المدينة يتمتعن بحرية كاملة للخروج ومقابلة الأصدقاء فيما ذلك يعد ذلك أكبر الكبائر بالنسبة لهن.

نبهات أرسلان: هجرة العائلات إلى المدينة لها أثر كبير في دفع الفتيات إلى الانتحار، ذلك لأنهن يلبسن ملابس جميلة ويستخدمون أدوات الزينة ويصادقن الشباب ويركبن السيارات ويفعلن ما يحلوا لهن، فيما كل ذلك ممنوع على هؤلاء اللواتي جئن من القرية فيدخلن في صراع نفسي ينتهي إلى الانتحار، وأعتقد أن وضع الفتيات هنا جريمة يجب أن يُعاقب المجتمع عليها، في أن الفتاة تقف على حافة الهاوية فإما أن تقفز هي أو يدفعها أحد ولا خيار آخر أمامها.

جولبيتار يلماز: الوضع في القرية يختلف عن المدينة، ففي القرية الرجل لا يقلق على زوجته لأنها في بيته وكل الجيران أقرباؤه وهم يحرسونها ويراقبونها، لكن عندما يأتي إلى المدينة ويرى ما يحدث هنا يبدأ بالخوف والقلق والغيرة، خصوصاً وأنه لا يعرف جيرانه ولا يثق بهم، ولذلك يضيق الخناق على زوجته وبناته أكثر.

يوسف الشريف: إلا أن من هؤلاء الفتيات من تتجاوز الحواجز المفروضة وتستغل فرصة انشغال الأهل عنها فتحاول الاندماج مع هذا العالم الغريب عنها في عفوية وبراءة وعندها تقع الواقعة.

نزاهة بايباشين (صحفية تركية): المنطقة هنا يحكمها قانون الطوارئ، لذلك تحاول بعض الفتيات التقرب من المجندين أو رجال الشرطة وهم كثيرون للانتفاع بنفوذهم، وقد شاهدنا حالات عديدة لعلاقات من هذا النوع انتهت بزواج غير شرعي أو بعدم موافقة أهل الفتاة على زواجها لأسباب سياسية أو قبلية.

يوسف الشريف: وفي مقابل كل هذا اكتفت الدولة بتكليف رجال الدين بزيادة دروس الوعظ الديني لتقوية إيمان الفتيات ومنعهن من الإقدام على الانتحار، لكن ذلك لم يأتِ بنتيجة لأنه لم يعالج الأسباب الحقيقية للمشكلة، كما ينسى الرجل أو يتناسى دور المرأة وأهميتها فالمرأة الكردية هنا مثلاً شاركت الرجل في نشاطه السياسي أو على الأدق استغلها الرجل في الدعاية السياسية إلى جانبه بالمطالبة بالحقوق الثقافية للأكراد، بل إن منهن من سيق إلى معسكرات التدريب وحملن السلاح وقاتلن ضمن حزب العمال الكردستاني في الجبال، لكن كل ذلك لم يشفع لهن من أجل إعلاء مرتبتهن الاجتماعية أو تغيير نظرة المجتمع إليهن، لكن المثير في الأمر أن بعضهن يعتقد أن ذلك هو قدرهن.

الحرب وآثارها والوضع الاقتصادي المتردي وانتشار الجهل وجرائم الشرف كلها عوامل تهاجم وتحاصر الفتيات في وقت مبكر من العمر في جنوب شرقي تركيا وبتمان خصوصاً ليبقى الانتحار أحد الحلول المطروحة للهروب من حياة ينتظرها الشقاء.

يوسف الشريف (الجزيرة)، بتمان جنوب شرق تركيا.

محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام إلى هنا نأتي إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج، لمتابعي البرنامج يمكنكم مشاهدة تفصيل هذه الحلقة من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت والموقع هو www.aljazeera.net ويمكنكم مراسلة البرنامج على العنوان التالي: برنامج مراسلو الجزيرة، صندوق بريد رقم 23123، الدوحة، قطر. أما رقم الفاكس فهو 009744860194 نقول من جديد: نتابع طلباتكم واستفساراتكم واقتراحاتكم أولاً بأول وسنرد عليها كذلك أولاً بأول بحول الله تعالى.

حتى الحلقة المقبلة هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج وهذه تحية أخرى منَّي محمد خير البوريني، إلى اللقاء.