مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

08/06/2002

- الأدوية والأغذية الفاسدة وحرب ثالثة ضد العراق
- تضييق الخناق على الجمعيات والمؤسسات الإسلامية في باكستان
- المجتمعات العراقية الشيعية المصغرة في الأردن

محمد خير البوريني
محمد خير البوريني: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة هذا الأسبوع من (مراسلو الجزيرة)، نعرض لكم فيها مجموعة من الموضوعات الجديدة، ونتواصل من خلالها معكم.

تشاهدون في حلقة اليوم:

تقريراً من العراق يتناول جانباً جديداً من آثار الحصار المفروض على هذا البلد العربي، ونرى جزءاً من جشع وانعدام ضمير مافيات الحروب والكوارث الذين لا يجدون غضاضة بالمتاجرة بأرواح ودماء العراقيين من خلال جلب أو تهريب أدوية ومواد غذائية فاسدة تحاول السلطات العراقية السيطرة عليها بما يتوفر لديها من إمكانيات.

ومن باكستان نضرب مثلاً على استمرار تضييق الخناق على المؤسسات والهيئات والجمعيات الخيرية الإسلامية التي تُقدِّم خدمات تعليمية وأخرى صحية لأعداد من الفقراء والمحتاجين بتهمة الاشتباه بعلاقات لها مع تنظيمات توصف بالإرهابية، وذلك على غرار ما جرى ويجري في الولايات المتحدة وبريطانيا ودول غربية وعربية وإسلامية وشرقية مختلفة.

ومن الأردن -بوابة الفتوحات الإسلامية- نشاهد تقريراً يتحدث عن مجتمعات عراقية تكونت هناك بعد حرب الخليج الثانية وكيف يقوم هؤلاء يُضاف إليهم عراقيون قادمون من دول مختلفة بزيارة أضرحة ومقامات لآل بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جنوبي البلاد في شهر محرم من كل عام.

أهلاً بكم معنا إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

الأدوية والأغذية الفاسدة وحرب ثالثة ضد العراق

منذ فرض الحصار على العراق في عام 90 إثر غزوه للكويت استغل كثير من ضعفاء النفوس وعديمي الضمائر من تجار الحروب والكوارث الساعين إلى الإثراء غير المشروع، استغلوا انشغال العراقيين في لملمة جراحهم لينقضوا عليهم غشاً وخداعاً في أكثر ما يمكن أن يُلحق الأذى في الإنسان، ألا وهو المواد الغذائية والأدوية الفاسدة.

السلطات العراقية حاولت وتحاول السيطرة على سوق المواد الغذائية والأدوية من خلال ما يتوفر لديها من إمكانيات في ظل الحصار، إذ تمنع لجنة العقوبات الدولية التي يقول العراق إن الولايات المتحدة وبريطانيا تسيطران عليها تمنع السماح بإدخال أجهزة قياس وفحص الأدوية والمواد الغذائية على أساس أنها ضمن قائمة الاستخدام المزدوج، يجزم العراقيون أنهم يتعرضون لحرب تدمير ثالثة بعد حرب تدمير البنية التحتية والعسكرية التي استُخدمت فيها قاذفات B52، وطائرات الشبح وصواريخ توم هوك وكروز، وقذائف اليورانيوم المسرطنة، هذا بالإضافة إلى حرب التجويع والأمراض التي خسر فيها العراقيون مليوناً ونصف المليون إنسان. يؤكد العراقيون أن حرب العقوبات الدولية تستهدف النيل من العراق وأجياله المقبلة علمياً، وصحياً، وثقافياً، وعسكرياً، ويجزمون أنهم يتعرضون لحرب شرسة تستهدف روح الإنسان، تقرير فايزة العزي من بغداد.

كشف الادوية والاغذية الفاسدة
فائزة العزي: عدو جديد يستهدف العراقيين يشغل الأجهزة الرقابية الصحية والأمنية منذ فترة ليست قصيرة، العدو هو الأغذية المعلبة المتسللة إلى السوق المحلية العراقية، حيث قامت الأجهزة المعنية بسحب أنواع كثيرة منها بعد أن ثبت ضررها دولياً، هذه المواد الملغومة بالسموم تتسلل عبر دول الجوار.

د.سامر عبد الستار (مدير الوقاية الصحية-وزارة الصحة العراقية): بخصوص المواد اللي.. والشرابات اللي دخلت وثبت ضررها دولياً ودخلت بخطر بجهات.. بصورة غير شرعية، كانت منذ 12 مادة جانا التبليغ عن طريق وزارة الخارجية وكذلك مساعدة مختبراتنا اللي المعتمدة اللي نعتمد نتائجها ضمن الفحوص اللي يستطيعون عملها، وكذلك الرقعة الإعلامية الموجودة على هذه المواد دلت على عدم صلاحيتها لاستهلاك البشر حسب المواصفة العراقية.

فائزة العزي: الأغذية الفاسدة التي تتسلل إلى الأسواق المحلية يتعامل بها نوع معين من التجار وباعة الأرصفة، أما المحلات التي تحترم سمعتها وتضع في اعتبارها الأول صحة الإنسان فلا تعرض ولا تشتري بضائع تجهل منشأتها.

أزاد صالح (صاحب محل تجاري): البضاعات أنتِ مثل ما بتشوفين متعددة المناشىء يعني، فنحصل عليها من المستورد الرئيسي، لأنه أكثر المستوردين الآن يوزعون بسيارات خاصة أو عن طريق وسطاء مالتهم، فمن يجيب البضاعة المستوردة أو الموزع ماله نطلب منه شهادة المنشأ، يعني الشهادة الصحية، يعني Certificate بيها..، يعني قد تأييد أنها المادة صالحة وداخلة فحص طبي، ومخلي إجراءاتها الطبيعية ضمن جهاز تقييس السيطرة النوعية والرقابة الصحية أيضاً.

فائزة العزي: ويُعد الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية العنصر الرئيس في كشف هذه الأغذية ومصادرتها إذا ثبت ضررها من خلال الجولات التفتيشية الدورية في الأسواق.

شاكر الخفاجي (رئيس الجهاز المركزي للقياس والسيطرة النوعية): الدولة لما شافت إن هنالك قصور في جانب السيطرة على هذه الأمور شكلت ما سُمي باللجنة الدائمة لمكافحة ظاهرة الغش الصناعي، وصارت هذه اللجنة برئاسة رئيس الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية وعضوية كافة المدراء العامين المسؤولين عن الأجهزة الرقابية، إضافةٍ إلى الأمين العام لاتحاد الصناعات العراقي وممثل عن مديرية الأمن العام وممثل عن وزارة الداخلية، هذه اللجنة أُعطيت صلاحية أن تخرج إلى السوق وتأخذ نماذج من هذه المنتجات وتحللها، وتضع اليد على المواد الموجودة.

فائزة العزي: ويرى المراقبون أن الأغذية الفاسدة هذه لا تدخل عبر المنافذ الشرعية، إنما تدخل خلسة إلى البلد، وهذا ما يُفسر عدم خضوعها للفحص المختبري قبل إطلاقها في الأسواق، لأنه أمر لا تتساهل فيه السلطات الصحية.

د.منال علي (مسؤولة القسم الغذائي في جهاز القياس والسيطرة النوعية): إحنا نخلي شروط قاسية جداً بالنسبة للمستوردات بحيث إنه تكون مطابقة وصالحة للاستهلاك البشري، لأنه أنتِ سألتيني من الناحية الميكروبيولوجية، فأعتقد إن دليل الحدود الميكروبية وهو مواصفة قياسية معتمدة، هذه كل مادة غذائية إلها Range معين، يعني إلها حدود ميكروبية معينة بالنسبة لكل Micro Organism الموجودة في تلك المادة، فعلى أساس هذه الحدود إحنا نفحص المادة الغذائية، في حالة استيفائها من هذه الشروط وضمن الـRange المعيَّن اللي مدون بدليل الحدود الميكروبية فكل شيء O.K مطابقة للمواصفات، أما إذا كانت مخالفة يعني في أي بند من البنود، في أي نوع من Micro Organism أعلى من الـ Range اللي إحنا مثبتين دليل الحدود الميكروبية هذه يتحمل تبعيتها المستورد.

فائزة العزي: المواد الداخلة إلى السوق المحلية عبر المنافذ الحدودية بشكل شرعي تخضع إلى عدة مراحل من الفحص لتُطلق بعدها إلى الأسواق.

شاكر الخفاجي: المواد الغذائية المستوردة من الخارج تُجحز في الجمارك، عندما تدخل إلى العراق، وتُؤخذ من عندها نماذج عشوائية تُرسل إلى الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية والجهاز بدوره يبدي يفتش عن مدى مطابقتها للمواصفة الموضوعة، ويرسل نماذج منها إلى وزارة الصحة وإلى الطاقة الذرية، وزارة الصحة تُعطي رأياً في موضوع قابليتها للاستهلاك البشري، والطاقة الذرية تُعطي الجواب على مسألة الإشعاع إن المواد بيها إشعاع خارج حدود المسموح بيه، أم إنها مطابقة للحدود المسموح بيها في موضوع الإشعاع.

فائزة العزي: عملية فحص المواد الغذائية سواء الداخلة إلى السوق عن طريق المنافذ الشرعية أو تلك التي تُجمع من الأسواق خلال الجولات التفتيشية تتطلب مواد كيماوية خاصة وأجهزة متخصصة غير موجودة داخل مبنى الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، والسبب لجنة المقاطعة التي تُدخل مواد الفحص ضمن قائمة الاستخدام المزدوج دون أن تُعير أهمية للإنسان العراقي وصحته.

محمود منسي (المدير العام لدائرة فحص الأغذية): الحقيقة منذ بدء العمل ومذكرة التفاهم، ولحد الآن لم يستفيد الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية من هذه المذكرة، خصوصاً إن أعمال الجهاز تهم المواطن في صحة وسلامة المواطن العراقي.

فائزة العزي: ويُنظر هنا إلى عملية تهريب الأغذية الفاسدة إلى السوق المحلية على أنها جزء من مخطط يستهدف الإنسان العراقي، فمن سلم من الموت بالقنابل لاحقته عملية تجويع استمرت أحد عشر عاماً، ومن سلم من هذين الأمرين يلاحق بالأغذية الفاسدة.

سامر عبد الستار: بصفتي كطبيب وليس كمسؤول أقول إنها الحرب الثالثة، اللي هي أكثر الحروب ليش؟ لأنه بدها تستهدف البشر فقط وليس البنى التحتية.

فائزة العزي: إن زيارة قصيرة إلى أحد مستشفيات الأطفال تقول إن عدد الأطفال المصابين بالأمراض السرطانية وصل إلى نحو مليون، الإصابات السرطانية هذه لم تكن موجودة في العراق قبل سنين التسعينات وحتى إن وُجدت فقد كان الكبار هم من يُصاب بها وليس الأطفال.

سامر عبد الستار: نعم، اليورانيوم اللي انضربنا بيه.. أكو أسباب أخرى من ضمنها هذه المواد الغذائية الداخلة بصورة غير شرعية واللي تحمل غير الميكروبات تحمل الأمراض الخطرة وتحمل السرطانات.

فائزة العزي: الأمر لم يقتصر على الغذاء، فمن يمرض بسبب هذه الأغذية لا يجد علاجاً ناجعاً يشفيه، والكرة تعود مرة أخرى في ملعب لجنة المقاطعة التي تُدخل أدوية الأمراض السرطانية ضمن قائمة الاستخدام المزدوج مما يعني شحة هذه الأدوية في السوق، وقد يعني ذلك تسلل بعض الأدوية الفاسدة، وكأنها عملية استهداف منظمة.

وداد كمال (صيدلانية): الأدوية الفاسدة ما تدخل عن الطريق الرسمي، وإنما قد تكون تأتي يعني بشكل غير رسمي، فهذه ما تكون مفحوصة، وهذه أيضاً ممنوعة إنها.. يعني تتعامل الصيدليات بيها، يعني ما مفضل يعني التعامل بهيتشي الأدوية، لأنه أولاً: ما جاء بشكل رسمي وما مفحوص، فإحنا ما نتعامل في هيتشي الأنواع من الأدوية، فقط اللي تأتي عن طريق الدولة أو القطاع الخاص الرسمي يعني.

فائزة العزي: الحالة هذه تجعل خيار المواطن العراقي الاتجاه إلى ما تستورده الدولة العراقية من غذاء ودواء، لكن هذا الأمر محدود التنوع، ويقتصر على الأساسيات، لأنه محكوم باتفاق النفط مقابل الغذاء والمواقف السياسية للولايات المتحدة وبريطانيا تجاه بغداد عبر مندوبيها داخل لجنة المقاطعة.

أمام محدودية ما تستطيع استيراده الدولة وهذا الكم الهائل من الغش في السلع الغذائية والدوائية على حدٍ سواء يقف الإنسان العراقي حائراً لا يدري ماذا يفعل، وهو يرى نفسه مجبراً على شراء هذه المواد التي تعج بها السوق المحلية العراقية.

فائزة العزي -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- بغداد.

تضييق الخناق على الجمعيات والمؤسسات الإسلامية في باكستان

محمد خير البوريني: يتواصل تضييق الخناق على الجمعيات والمؤسسات الإغاثية الإسلامية في كل مكان منذ أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، بعض هذه الجمعيات بات مُعرَّضاً للإفلاس والإغلاق بسبب تجميد أرصدتها، التقرير التالي أعددناه لكم من باكستان يتحدث عن إحداها، تقرير أحمد زيدان من هناك.

جمعية إحياء التراث الاسلامي
أحمد زيدان: في أول ضحية لمنظمة إغاثية عربية من ضحايا الحرب على ما يُوصف بالإرهاب في أفغانستان يواجه فرع جمعية إحياء التراث الكويتية في باكستان خطر الإغلاق في ظل فقدان أية سيولة نقدية لتسيير أموره، بعد أن تم تجميد أرصدة مكتبي الجمعية في كل من باكستان وأفغانستان في البنوك الكويتية، وهو الأمر الذي سيحرم أكثر من ثلاثة آلاف يتيم أفغاني من العناية والاهتمام، إذ يقوم فرع باكستان على رعاية الأيتام بالإضافة إلى برامج حفر الآبار وبناء المساجد في كل من باكستان وأفغانستان فضلاً عن توزيع كتب تراثية للعلماء والقضاة الباكستانيين والأفغان، ويؤكد القائمون على مكتب الجمعية في باكستان على أن الجمعية واضحة في أعمالها، ولم تتلق أي شكاوى باكستانية.

خليل الزير (مدير مكتب جمعية إحياء التراث الإسلامي-باكستان): لا شك أن جمعية إحياء التراث الإسلامي واضحة في منهجها وأهدافها وأعمالها ومساعداتها للفقراء والمساكين والمحتاجين، ويعرف ذلك القاصي والداني، إضافة إلى ذلك أن جمعية إحياء التراث الإسلامي مُسجلة لدى الحكومة الباكستانية، وتُرفع تقارير دورية منذ أكثر من عشرة سنوات بالإضافة إلى ذلك تُرفع تقارير دورية للسفارة الكويتية، وتم زيارة السفارة وأعضاء من السفارة بالإضافة إلى التسفير لبعض أعمال جمعية إحياء التراث الإسلامي وافتتاح بعض المشاريع.

أحمد زيدان: وترعى الجمعية في باكستان أيتاماً ينتشرون على اثنتي عشرة داراً في كل من باكستان وأفغانستان بالإضافة إلى وجود ثمانٍ وثلاثين حلقة قرآنية لتحفيظ القرآن الكريم وتجويده فضلاً عن برامج الإغاثة العاجلة، وينفي القائمون على الجمعية في باكستان أن يكون تعليمهم مقتصراً على الأطفال فحسب أو على الجوانب الشرعية، وإنما يشمل أيضاً النساء والمواد العلمية، وكذلك الحرف، مثل الخياطة وهو الأمر الذي يساعد الفتيات في حياتهن اليومية.

أم عبد الله (مديرة مدرسة البنات التابعة للجمعية): وطبعاً لتدرس فيها جميع المواد من لغة القرآن وعلوم الشرعية واللغة العربية واللغة الفارسية ولغة إنجليزية ولغة باشتو ومواد علوم عصرية مثل Science اجتماعيات من قبيل جغرافيا.. تاريخ، وscience مثل رياضيات.. Physics، وبعض المواد الأخرى تدرس فيها، وغير هذا فيه خدمات أخرى للطالبة اليتيمة تتعلم خياطة، تدريب الخياطة في قاعات خدمة اليتيمة، حتى تدرب الخياطة، بمستوى.. بمستويات مختلف..

أحمد زيدان: اللافت للنظر أن المعلمات في مدارس البنات هن من الأفغانيات اللواتي يتقن اللغة العربية ويسعين إلى التعليم باللغات العربية والإنجليزية، وكذلك اللغات المحلية، وهو الأمر الذي يجعل مسألة الاندماج لهؤلاء الطلبة والطالبات في الحياة العامة سهلة للغاية، بخلاف بعض المدارس الدينية الأخرى التي لا توفر تعليماً عصرياً يتيح أمام الخريج أو الخريجة الاستفادة من دراسته، وتخشى البنات من الهاجس الذي يتهدد إغلاق هذه الصروح التعليمية كونهن لا يجدن ملاذاً بعد أن تعودن على هذه المدارس منذ الصغر.

يتيمة أفغانية: اسمي حميدة، أنا ما عندي مكان آخر أذهب إليه، أنا.. أنا أتعلم في الصف الرابع، إذا أغلقت هذه المدرسة فلا أحد، وأنا أشرب وآكل في هذه المدرسة.

أحمد زيدان: ويلقى الأيتام في هذه الدار كافة أنواع العناية والاهتمام، فعدا عن الدراسة التعلم، هناك الرياضة بكافة أنواعها، بدءاً بكرة القدم إلى كرة الطائرة والمراجيح والتنس، وهو الأمر الذي يهيئ جواً مرحاً للأطفال، يخفف عنهم كربة اليتم والغربة عن أوطانهم، ولم ينسى الأطفال الأيتام في تجميع عفوي من أن يشكروا كافليهم الذين لم يساندوا الكثيرين منهم، سوى أن القائمين على الجمعية يقومون بإرسال مثل هذه الكتيبات إلى بعض الكفلاء لإطلاعهم على أوضاع الأيتام تحت رعايتهم.

يتيم أفغاني: ولا يسعنا في الختام إلا أن نتقدم بالشكر لدولة الكويت بالشكر الجزيل بعد شكر الله عز وجل، ونناشدها أن تواصل دعمها السخي للأيتام، الذي يعتبر درة في جبين.. في جبين الكويت.

أحمد زيدان: كلنا في هذه الدور مرتب، فالعيادة الطبية منظمة وتستقبل المرضى وتعنى بهم، كما توفر لهم طعاماً خاصاً حسب وصف الطبيب، فبعد الفراغ من صلاة المغرب التي يحرص الموظفون على عدم تخلف أحد من الطلبة عنها، يتفرق الجميع بعدها إلى مطعم الدار لتناول عشائهم مع خدمة أنفسهم بأنفسهم، وذلك لتشجيعهم على الاعتماد على النفس في المستقبل، ويتناولون الطعام على الطاولة بشكل منظم ولافت، ثم يتوجهون بعدها إلى غرفهم في السكن الواقع في نفس الدار، وهو ما يوفر عليهم مسافة الذهاب والإياب

القائمون على الجمعية يتمنون أن يطلع الطرف الأميركي الذي يشكك في بعض أنشطة الجمعية على حقيقة الوضع، وينفي القائمون عليها وجود الأشخاص الذي يقول الطرف الأميركي أنهم يعملون لدى الجمعية.

خليل الزير: ليس لدينا أي أفراد أو أي موظفين مما ذكروا ضمن هذه القوائم، وأسماء جميع الموظفين عرضت على الجهات المسؤولة وأكدوا عدم وجود أي.. أي رجل مشبوه، فالحكومة الباكستانية يعني لديها تعاون طيب، ومساعدة طيبة ولا يوجد أي مضايقات لدى المؤسسات الإسلامية، غير ما يشاع وفي الواقع العملي الأمور طيبة.

أحمد زيدان: (الجزيرة) سعت للحصول على موقف باكستاني رسمي إزاء أنشطة الجمعية، وطبيعة الظروف التي تمر بها، إلا أن المصادر الباكستانية لم ترغب بإعطاء أي تصريح رسمي، وإن كانت الحكومة لم تجمد أي أرصدة لهذه الجمعية في باكستان، وحين سألنا بعض المصادر الأميركية عن موقفها إزاء هذه الحملة التي تتعرض لها منظمة إغاثية عربية أبدت عدم معرفتها بالجمعية وعن صفتها.

أندرو تاسيوس (مدير المعونة الأميركية): لا أعرف عن أية منظمة تتحدث، ولا أقدر على التعليق على ذلك، فهناك منظمات عربية وإسلامية نتعاون معها لسنوات ولكن هناك منظمات ليست بالضرورة إسلامية تتعاون مع الإرهابيين وتختفي أموالها، ونعرف أن بعضهم على علاقة مع مجموعات إرهابية، هذه المنظمات لا نتعاون معها بغض النظر عن مبدأها.

أحمد زيدان: وحتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود حسب وجهة النظر الأميركية فسيبقى هؤلاء الأيتام يعيشون على أعصابهم، فهذه المدارس هي الأمل الوحيد الذي تبقى لهم من أرض لم ترحم أبناءها، أو ربما أبناؤها لم يرحموها طوال العقود الثلاثة الماضية، من حروب ومعارك أتت على كل شيء، ويظل القائمون على الجمعية لا يعرفون ما هم فاعلون، وما هم قائلون لأيتامهم وموظفيهم في المكتب، هل سيغلق أم لا، الجواب عند الجهات المعنية.

ما تتخوف منه الأوساط الإغاثية الإسلامية أن يكون استهداف جمعية إحياء التراث الكويتية مقدمة لاستهداف العمل الإغاثي في أفغانستان الأمر الذي قد يضر بالشعب الأفغاني محتاجيه وفقرائه.

أحمد زيدان - مراسلو الجزيرة - بيشاور.

محمد خير البوريني: ومن باكستان إلى الردود على بعض رسائلكم، البداية برسالة فاكس وصلت من المشاهد محمد أحمد وهو سوداني يقيم في المملكة العربية السعودية، يقول محمد في رسالته، تشارك الحكومة السودانية المغترب السوداني في نصف مرتبه علماً بأن لأسرة هذا المغترب جزء من هذا الرزق، كما أن لديه التزامات أخرى في البلد، الاغتراب، ويضيف المشاهد المشكلة تكمن أيضاً في أن هذا المغترب لا يتمتع بخدمات جيدة، حيث يقوم بولاة الأمور حسب نص الرسالة بإهانته ومعاملة هؤلاء المغتربين معاملة سيئة، وتحديداً رجال الشرطة وإدارة الضرائب، وللأسف لا ندري أين تذهب هذه الأموال الهائلة، يقول المشاهد في نص رسالته، يطلب المشاهد تسليط الضوء على هذا الموضوع، نحاول دراسة الأمر وإمكانيات البحث فيه.

والمشاهد اليمني أنيس حسن الذي يقيم في السعودية أيضاً بعث أنيس طالباً تقريراً حول التعليم في اليمن، ولاسيما في المناطق الريفية ويقول أن الأمية والجهل ينتشران بشكل كبير هناك حيث يترك الناس المدارس في سن مبكرة ويتجهون للعمل بسبب ظروف المعيشة الصعبة، وظروف وأجواء التعليم غير المناسبة، الرسالة وصلت ونقوم بدراسة إمكانية تنفيذ، موضوع من اليمن بهذا الخصوص بعد إجراء دراسة وافية حول ما ورد في الرسالة.

ومن سلطنة عمان بعث عدي البطاشي وعامر البطاشي بعثا رسالة فاكس يطلبان فيها موضوعاً حول ما قالا إنها أراء اليهود في شبه الجزيرة العربية وفي المغرب حول ما يجري على أرض فلسطين من قتل وتدمير وهدم للمنازل وقطع للأشجار وغيرها من ممارسات صهيونية ضد إخواننا الفلسطينيين، لا نعلم ما إذا كان هناك من يهود في شبه الجزيرة العربية باستثناء ما تبقى من يهود اليمن، وهم قلة قليلة جداً، إذ هاجر معظمهم إلى إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة وغيرها، ربما تتمكن من طرح الموضوع من جوانب مختلفة وعلى أي حال ستشاهد موضوعاً قريباً جداً حول اليهود في دولة عربية نحن بصدد إعداده حالياً، أهلاً بك.

وبعث سيدي محمد ولد أحمد طالب يطلب.. طالب من البرنامج استطلاع ما يعرف بالمحظرة في موريتانيا ويقول إنها عبارة عن جامعات متنقلة على ظهور الإبل، وفي ظل الخيام، وإنها لعبت دوراً كبيراً في الحفاظ على موروث موريتانيا الثقائي، وشكلت حصناً منيعاً ضد الغزو الاستعماري، كما أنها خرجت ولا تزال العلماء وفطاحلة اللغة العربية الذين ربما تفوقوا على أقرانهم في دول المشرق الإسلامي، موضوع جيد وقد باشرنا في دراسته، نرجو أن تتمكن من مشاهدته في وقت لاحق.

ومن لبنان بعث ميشيل كيفاركيس -وأرجو أن أكون قد لفظت الاسم صحيحاً -بعث رسالة طلب فيها إلقاء بعض الضوء والمعلومات على حضارة الأشوريين، شكراً للمشاهد من لبنان الذي وصلتنا منه رسالة أخرى في نفس السياق، نقول لميشيل أننا وسبق وعرضنا موضوعاً من العراق حول الحضارات القديمة ومن بينها الآشورية، ولكن لا بأس من طرح الموضوع ثانيةً مع محاولة البحث عن نقاطٍ جديدة.

والمشاهد أنوار المجاهد من إسبانيا يطلب أنور تكثيف حضور (الجزيرة) في إسبانيا، وأن يعرض البرنامج موضوعات حول أوضاع الجالية العربية وخاصة المغاربين، حيث تُعاني هذه الجالية من العنصرية المتمثلة في ازدواجية التعامل.. نقول للمشاهد إننا نحاول إعداد مجموعة من الموضوعات من إسبانيا، ونرجو أن نتمكن من تلبية طلبك في أقرب وقت ممكن.

ومن النرويج بعث مشاهد من أبناء من أُطلق عليهم في العراق اسم التبعية الإيرانية، ويقول إنه سُجن في العراق بتهمة إيراني، واحتُجز في إيران بتهمة عراقي، يطلب المشاهد موضوعاً حول ما يقول إنهم العراقيون المهجرين قسراً عن وطنهم –ويقصد التبعية الذين تم تهجيرهم إلى إيران والعراق في نهاية أعوام السبعينات وخلال الثمانينات من القرن الماضي، أي قبل نحو عشرين عاماً، نقول هنا إننا تسلمنا مؤخراً مجموعة من الرسائل بشأن هذا الموضوع، وسوف نعمل على دراسة إمكانية البحث فيه على الرغم من أنه شائك ويتطلب عملاً في أكثر من دولة ويحتاج إلى جهد وإمكانيات خاصة لتنفيذه.

من سلطنة عمان بعث أحمد سالم أحمد يطلب موضوعاً حول عمالة الأطفال في أفغانستان، لا سيما من يعملون منهم في صناعة السجاد ولا تتجاوز أعمارهم السنوات الستة فقط، كما يطلب أحمد تقريراً آخر حول إريتريا، نقول هنا لأحمد كنا قد عرضنا مجموعة من القصص من أفغانستان كما تناولنا عمالة الأطفال في كلٍ من الأردن والعراق في تقريرين منفصلين في الإعداد والتوقيت على أي حال نرجو أن تتمكن من مشاهدة ما طلبت خلال الحلقات المقبلة من البرنامج.

ورسالة أخرى من النرويج بعثها المشاهد مصطفى الغزالي وطلب فيها من البرنامج زيارة سجن أبو غريب القريب من بغداد في العراق، ويقول إن هذا السجن لم يكن له علاقة في المواضيع السياسية، كما يقول المشاهد أرجو توجيه سؤالي لأي مسؤول أميركي: من الذي يحكم ويقرر أسلوب السياسة الأميركية؟ هل هي حكومات الولايات المتحدة السابقة والحالية، أم هي الحكومة الإسرائيلية أم اللوبي الصهيوني في أميركا؟

بالنسبة للموضوع الأول لم يذكر المشاهد ما الذي يريده تماماً من خلال زيارة هذا السجن رغم وضوح الفكرة عندما تحدث عن الموضوعات السياسية والسجن، نرجو تحديد ما تطلب تماماً مع ذكر مصادر معلوماتك بهذا الشأن لاسيما وأنت تعيش في النرويج إذ يمكن ربما العودة إلى هذه المراجع إذا كانت دقيقة.

وحامد من ليبيا أرسل طالباً موضوعاً حول ما قال إنها قبائل الأهواز في إيران ذات الأصول العربية. نجيب المشاهد بأننا بدأنا بالفعل العمل على دراسة إمكانية إنجاز موضوعات بهذا الشأن بناءً على طلبات السادة المشاهدين، نتمنى أن نتمكن من إنجاز عدة موضوعات من تلك المنطقة، ونتمنى أن نجد الطريق سالكاً لتنفيذه.

أخيراً بعث المشاهد المغربي عبد الله رسالة يطلب فيها تقريراً حول إقليم خنيفرة في المملكة المغربية، وذلك حتى يتعرف المواطن العربي على ميزات هذه المنطقة وتاريخها العريق. لم يذكر المشاهد ما الذي يريد أن يعرفه المشاهد العربي تحديداً حول الإقليم المذكور، وما هي الميزات التي تحدث عنها في هذا الإقليم، على أي حال سوف نتابع ونحاول أن نحصل على معلومات أكثر حول الأمر، وأهلاً بك.

مشاهدينا الكرام، نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم حسب ما سمح به الوقت ونعود لمتابعة البرنامج.

المجتمعات العراقية الشيعية المصغرة في الأردن

وكما بدأنا بآثار الحصار على العراق ننهي بهذه الآثار، تداعيات الحصار المفروض على العراقيين لا تقتصر على الشؤون السياسية والعسكرية والاقتصادية فحسب بل تشمل الدين كذلك، فزيارة العتبات المقدسة في النجف وكربلاء حيث مقامات وأضرحة آل بيت رسول الله باتت حلماً للكثيرين بسبب كلفتها المادية يُضاف إلى ذلك عناء السفر مع الحظر المفروض على الطيران، لاسيَّما بالنسبة لأبناء المذهب الشيعي من عراقيين وغير عراقيين خارج العراق.

مجتمعات عراقية مصغرة تكونت في الأردن بعد حرب الخليج الثانية حيث نقلت هذه المجتمعات معها خصوصياتها المذهبية.

يزخر الأردن – وهو بوابة الفتوحات الإسلامية- بأضرحة شهداء معارك الإسلام من الصحابة وغيرهم ومن أبرزها ضريح جعفر الطيَّار، الشقيق الأكبر للإمام علي كرم الله وجهه، بالإضافة إلى مقام زيد بن حارثة، عراقيون يقيمون في الأردن وفي المهجر يقومون سنوياً ومنذ فترة بزيارة هذه الأضرحة وخاصةً في عاشوراء من كل عام، ويؤكدون أنا الأمر لا يتعدى كونه زيارةً محببة لآل بيت رسول الله وصحابته كما في النجف وكربلاء. تقرير ياسر أبو هلالة من الأردن.

شيعة يقومون بتأدية طقوسهم الدينية
ياسر أبو هلالة: مع الغروب حيث يُؤذن لليلة العاشر من محرم، وفي هذا المكان الذي شهد موقعة مؤتة، حيث استُشهد ثُلة من الصحابة أبرزهم الإمام جعفر الطيار الشقيق الأكبر للإمام علي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة وغيرهم تتحول بلدة مزار التي تضم قبور شهداء مؤتة إلى مزار شيعي، مع أن السنة هي مذهب المسلمين في الأردن. في عاشوراء تتشح هذه المدينة بالسواد بفعل تداعيات حرب الخليج الثانية التي قذفت بأكثر من مائة ألف عراقي إلى الأردن إضافةً إلى عوامل سياسية عراقية داخلية، حيث نقل الشيعة العراقيون طقوس عاشوراء إلى الأردن.

صادق السعدي (عالم زائر-من المذهب الشيعي): العراقيين أتوا إلى الأردن بعد حرب الخليج، يعني تعرف إن هو الظرف الذي يعانيه العراق من خلال الحصار الجائر على وطننا العزيز في العراق، فالعراقيين أخذوا الهجرة، الهجرة إلى عمَّان، والهجرة إلى سوريا، الهجرة إلى بقية البلدان الأخرى، فهذه حقيقة المراسم يؤدونها العراقيين في الأردن من خلال بعد أحداث حرب الخليج لوصولهم لهذه الأرض، يعني في السابق ما كان هنا.. هذه النسبة.

ياسر أبو هلالة: ومقابل الاندفاع الشيعي للاحتفاء بمقام الإمام جعفر الطيَّار، والذي يتبدى في إحياء ليلة عاشوراء للمقيمين في الأردن أو الذين يفدون من العراق أو من مهاجر عراقية تبدو السلطات الأردنية مترددة، فهي إذ قامت في سبيل تنشيط السياحة الدينية بإعمار مقامات الصحابة التي تغطي مناطق الأردن الذي كان بوابةً للفتح الإسلامي فإنها تراعي حساسيات سياسية ودينية فيما خص مقامات الصحابة في مؤتة، هذا التردد يعود إلى الخشية من نفوذ سياسي لإيران التي أعربت عن استعدادها لرعاية المقامات وتنشيط السياحة الدينية إليها إضافةً إلى مراعاة المآخذ الرسمية العراقية على المعارضة العراقية التي قد تستغل مثل هذه المناسبات، معطوف على ذلك حساسيات أبناء المنطقة وهم من السنة الذين لم يعهدوا مثل هذه الاحتفالات، وفضلاً عن ذلك لا تعود عليهم بمردود اقتصادي.

مواطن أردني: ولا تستفيد منهم إشي.

ياسر أبو هلالة: كما أن الاحتفالات تجد من يعارضها من زاوية شرعية أيضاً، ولهذه الاعتبارات مُنع التصوير هذا العام والعام الذي قبله، وعلى وجاهة ذلك كله إلا أن الاحتفالات تُقام كل عام منذ منتصف التسعينات، وعلى رغم منع التصوير رسمياً تمكنت (الجزيرة) من حضور ليلة عاشوراء في المزار، آلاف احتشدوا في هذه البلدة الوادعة التي لا تصخب إلا في هذه الليلة.

المواكب الحسينية تبدأ بالوصول لتقديم مراسم العزاء بمقتل الحسين إلى عمه جعفر الطيَّار مع أن الأخير استُشهد في عهد النبي -عليه السلام- وقبل خلاف علي ومعاوية الذي أحدث انقسام السنة والشيعة.

صادق السعدي: تقوم الشيعة الإمامية بأداء مراسيم عزاء الإمام الحسين في هذا اليوم، وهذا الدور حقيقة مارسه الإمام علي بن الحسين.. بعد استشهاد أبيه صلوات الله عليه، هذا الذي يقومون فيه إخواننا من المذهب هي تعظيم لشعائر الله سبحانه وتعالى.

ياسر أبو هلالة: تتنوع تجليات إحياء عاشوراء فثمة من يتعاطى معها كما الموالد، الأسرة بصغارها وكبارها نسائها ورجالها تحتفل فيما يُوزع الطعام والشراب نذوراً في ذكرى استشهاد الحسين، والمذاق –كما كل شيء في هذه الليلة- عراقي، التمن، التكة، الشاي، وثمة من أبناء المنطقة من استغل المناسبة لبيع الحلوى، وإذا كان للكبار جوهم وطقوسهم فإن الصغار قد يكتفون بالمشاهدة.

زائرة عراقية: إجيب أنا بنتي زيارة وأني أني والصغير وصارت المناسبة عشرة عاشور وإجينا نزور، إحنا كل العراقيين جينا إحنا يعني.

ياسر أبو هلالة: وبموازنة الفرح الذي يجمع شمل العائلة تتخذ أكثرية العراقيين من المزار متنفساً لأحزانهم التي تجعل لكل منهم حسينه، فلم يبق عقد من الحصار وسنين سبقته من الحروب بيتاً عراقياً بلا أحزان.

زائر عراقي: بتذكرني بمواقف كثير يعني، تذكرني بالعراقي، وتذكرني بكل شغلة في العراق، وهذه مناسبة يعني إحنا بكل سنة لازم نجددها وبأي مكان نروح بيه، سواء بالعراق سواء بأي دولة بالخارج.

ياسر أبو هلالة: أما المسجد الذي يشكل بؤرة الاحتفال والذي يضم مقام الإمام جعفر فتتنوع فيه صور الحزن فيما تغيب الممارسات المتعلقة بإيذاء الجسد بالسكاكين أو الجنازير.

ليس للحزن حدود هنا ينعتق الشيعة من حدود الزمان والمكان فيعبرون القرون ليصلوا إلى ليلة مقتل الإمام، أما كربلاء بكل رموزها فهي معهم حيثما حلوا أو ارتحلوا.

في الباحة الخارجية وعلى رغم ليلة مطرة يتجمعون في حلقات يستمعون إلى وقائع ليلة (الطبخ) ويندبون شهداء آل البيت.

ولا تغيب السياسة عن مثل هذه المواقع، يتجلى ذلك بالهتاف لمرجعية الصدر الذي اغتيل في العراق قبل أعوام.

فقد رُفعت صور الصدر حتى في المقام، والذي يبدو لمن يزوره في هذه الليلة وكأنه في كربلاء من حيث التمسُّح بالمقام والتعلق به إضافةً إلى قراءة أوراد الشيعة.

تحت المقام تبدو الصورة مختلفة، فالمحتشدون جلسوا بهدوء يستمعون إلى قصيدة الجواهري وغيرها في مدح الحسين يتلوها شيخ من الحوزة العلمية بخشوع ودموع بلا صخب، تُعدِّد مناقب آل البيت وتتعهد بالوفاء لهم، لكن ذلك الزمان الكربلائي ينتهي بفجر يوم جديد تعود فيه المزار بعد أن تكفكف دموعها إلى طبيعتها الهادئة الوادعة بعد ليلة صاخبة.

ياسر أبو هلالة –لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- المزار.

محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام، إلى هنا نأتي إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من البرنامج. يمكنكم متابعة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، والموقع هو: www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: Reporters @aljazeera.net

أما العنوان البريدي فهو برنامج (مراسلو الجزيرة)، صندوق بريد رقم: 23123 الدوحة- قطر، أو من خلال رسائل الفاكس على الرقم التالي:

009744860194، في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.