مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

05/10/2002

- الوضع في أفغانستان بعد عام من الحرب على طالبان
- استفادة الأحزاب الدينية في باكستان من أحداث 11 سبتمبر

- أثر أحداث 11 سبتمبر على الجالية العربية والإسلامية في ألمانيا

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا إلى حلقة هذا الأسبوع من (مراسلو الجزيرة).

من أفغانستان التي تلقت أرضها ثقل القصف الأميركي في الحرب التي بدأت قبل عام من الآن نستعرض قصة عن أوضاع تلك البلاد التي عانى ويعاني شعبها من ويلات وحروب وكوارث للعقد الثالث على التوالي، ونرى ما الذي حدث خلال عامٍ على الحرب.

ونعرض من باكستان تقريراً عن آثار الحرب التي فضلت طالبان أن تخوضها خاسرة للمعركة والحكم بأكمله على تسليم بن لادن ومن معه إلى الولايات المتحدة، ويتناول التقرير الأحزاب الدينية الباكستانية التي عززت من شعبيتها وصفوفها خلال العام الماضي بسبب مواقفها المعادية لسياسات الولايات المتحدة واختلافها مع نظام الحكم في إسلام آباد.

ومن ألمانيا تشاهدون تقريراً يتناول شرائح عربية وإسلامية تعيش هناك ونطلع على جزء من واقع حياتهم منذ أحداث سبتمبر وذلك كمثال فقط على ما يجري في العديد من الدول الغربية التي أجرت تعديلات على قوانينها أو أقرت قوانين جديدة بدافع هاجس الأمن دون الالتفات إلى مبادئ حقوق الإنسان أو الدساتير التي طالما اعتبرتها مقدسة.

أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

الوضع في أفغانستان بعد عام من الحرب على طالبان

عام مر على شن الولايات المتحدة حربها على حركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان مما أدى إلى سقوط نظام الحركة وجعلها -إلى جانب القاعدة- تتحولان إلى تنظيمين طريدين مُلاحقين ومطلوبين أميركياً بشكل أساسي. يقول واقع الحال أثار تلك الحرب وتبعاتها مازالت قائمة وإن واشنطن فشلت حتى الآن في وقف تهديد تنظيم القاعدة بشكل نهائي، والدليل هو حالة الاستنفار المستمرة في أجهزة الأمن الأميركية خشية من عمليات جديدة على غرار عمليات الحادي عشر من سبتمبر، العمليات التي أثخنت الولايات المتحدة في بطنها وليس في أطرافها يُضاف إلى ذلك أن بن لادن والملا محمد عمر لا يزالان طليقين بعد أن كان القبض عليهما وتقديمهما للمحاكمة من الأهداف الأولى للحرب. بعد ذلك ما هو حال أفغانستان الاجتماعي والسياسي بعد عام على الحرب، وما هو الدور الحقيقي للقوات الدولية في العاصمة كابول؟ تقرير الطاهر عمارة أعده من هناك.

أفغان يصطفون للحصول على مساعدات إنسانية توزعها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة
الطاهر عمارة: أفغانستان بعد عام من بدء الحملة العسكرية الأميركية على طالبان والقاعدة، معالم حياة جديدة تتقاطع مع مظاهر قديمة، ومأساة شعب قد لا تنتهي فصولها بمجرد وصول نظام جديد إلى سدة الحكم، الأمن والاستقرار ذلك الغائب الذي ينشد جميع الأفغان عودته ظل بين الظهور والخفاء، فالقوات الأمنية الأفغانية التي يُفترض أن توفر الأمن في العاصمة كابول على الأقل مازال عدم التجانس بين مختلف مراكز قواها يشل من قدرتها.

أما القوات الدولية (الإيساف) التي جاءت لحفظ الأمن في العاصمة كابول، فلم يتعد دورها الاستعراض في رأي البعض، ولن تستطيع غير ذلك، لحساسية الأفغان من الأجانب، هذه القوات تُسيِّر دوريات في الطرقات على أهبة الاستعداد للقتال كما أحاطت مراكزها بتحصينات أمنية مشددة.

الحكومة الأفغانية تؤكد بأنه دون قوات الإيساف ستعود الحال بالبلاد إلى سابق عهدها من الحروب والنزاعات.

الجنرال/ نعمة الله جليلي (وزارة الداخلية الأفغانية): وجود قوات أيساف في أفغانستان وفي كابول هذا هو قرار دولي، ولابد أن نستمر في هذه القرارات الدولية، ووجودهم من ناحية الأمن ما عندنا أي مشكلة معه، ولكن الأدلة التي تثبت بأن القوات أيساف بتوري الناس بأن على شاشة أخرى بأن لو.. لا يكن قوات أيساف هناك ما فيش أي مشكلة من ناحية الأمن، إن وجودهم مع وجود قوات الأفغانية ودورهم المعنوي الأمن وبدون أي مشكلة .

الطاهر عمارة: انفجارات في العاصمة كابول وفي مناطق حساسة، اغتيالات لشخصيات ومحاولة اغتيال رئيس الدولة نفسه، تطرح تساؤلات عديدة عن طبيعة التركيبة الأمنية الداخلية، وعن السبب الذي ألجأ كرزاي إلى الاستعانة بحراسة خاصة من القوات الأميركية وإن كان الكل يحاول التغطية على هذا الموضوع والتأكيد على أنه محل إجماع حكومي.

المارشال/ محمد قسيم فهيم (وزير الدفاع الأفغاني): بخصوص الحراس الأميركان الذين بتولون المحافظة على السيد كرزاي تم استدعاؤهم بموافقة جميع مسؤولي الدولة، ولاسيما مجلس الأمن الوطني، وذلك بعد أن قامت الجماعات الإرهابية باغتيال شخصيات كبار في الدولة ومنهم حاجي عبد القدير (نائب رئيس الدولة ووزير الأشغال العامة).

الطاهر عمارة: الشارع الأفغاني وإن كان المتضرر الأكبر من حوادث التفجيرات وغيرها يواصل حياته العادية، بل ينظر البعض إليها على أنها طبيعية إذا ما قورنت بما حدث في دول أخرى.

مواطن أفغاني: مثل هذه التجاوزات الأمنية حدثت في الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة وقُتل خلالها الآلاف من الناس في مدينة متحضرة ودولة متقدمة.

الطاهر عمارة: في الولايات القريبة والبعيدة الهدوء الحذر هو سيد الموقف وبوادر أزمات هنا وهناك تلوح في الأفق، ولا أدل على ذلك مما حدث في خوست في الأسابيع الماضية، القاعدة..طالبان.. وحكمتيار ذلك الثلاثي الذي تنسب إليه الحكومة كل الشر بدأ –حسب رأي البعض- في التسلل إلى المدن وتكوين وحدات صغيرة، مما ينذر ببداية عمليات واسعة ضد الحكومة والقوات الأميركية.

الأمن والسياسة في أفغانستان وجهان لعملة واحدة ومجهولان في معادلة مفقودة وعودة الأمن التام ما تزال حبيسة أدراج السياسة الدولية والمحلية، فدون حل سياسي يرضي الجميع تظل البلاد على فوهة بركان قد يثور في أي لحظة ودون استشارة أحد.

سياسياً يقف الجميع –تقريباً- على مفترق طرق بين ماضٍ كان السلاح فيه هو الذي يوفر الغطاء السياسي وحتى الشرعية الدولية في بعض الأحيان، ومستقبل يستعدون له أو يفكرون فيه على الأقل يكون التناطح فيه للبرامج والرؤى السياسية.

المجاهدون الذين يشاركون في الحكومة الحالية بشكل أو بآخر منقسمون على أنفسهم، فالرئيس السابق برهان الدين رباني مازال على رأس حزبه القديم الجمعية الإسلامية، وصار من المؤكد أنه ومجموعة معه سيدخلون الانتخابات القادمة تحت هذه المظلة، بينما ظهر إلى الوجود حزب جديد يحمل اسم النهضة وإن تأخر الإعلان عنه رسمياً، ويضم شمل القادة الشاب. فهيم، قانوني، عبد الله وغيرهم ويحاول هذا الحزب الوليد أن يجد له أنصاراً في جميع أنحاء البلاد.

الرئيس حامد كرزاي الذي حاول طوال هذه الفترة أن يقدم نفسه كرمز للوحدة الوطنية أمام خيارات صعبة، فإن حاول تأسيس حزب جديد بدعم بشتوني صار طرفاً في الصراع وإن انضم إلى حزب النهضة احترقت ورقته تماماً عند البشتون.

ومع كل ذلك ووسط هذه الأجواء يظل السؤال معلقاً حول ما إذا كان الأفغان سيتحولون من الصراع المسلح إلى الصراع السياسي.

سيد بني (ناشط سياسي أفغاني): التوجه نحو السياسة ونحو الانتخابات ونحو استطلاع آراء الناس من أهداف أي نشاط، وبطبيعة الحال هذا التوجه في مرحلة التكوين هنا، وكل التوترات العسكرية سوف تنخفض وخطة نزع السلاح التي تقوم بها الحكومة بمساعدة دولية سوف تمهد الطريق لمنافسات سياسية أكثر من السابق، والرأي العام الأفغاني أيضاً لا يريد أن تعود مسائل الأسلحة والحرب من جديد.

الطاهر عمارة: أما الشعب الأفغاني الذي كَلَّ من الحروب فيأمل في انتهاء حقبة النزاع المسلح وتوقف التدخل الخارجي.

مواطن أفغاني2: الشعب الأفغاني عنده الأهلية وعنده المعرفة والفهم وعندنا شخصيات سياسية قوية، عندنا كل شيء، لكن لو توقفت التدخلات الخارجية، واتحد شعبنا، وتم نزع السلاح، أنا متأكد أننا سوف نتغلب على البندقية وأن نأمن من بطش السلاح وأن نستمر في حياتنا العادية.

مواطن أفغاني3: الاستقرار في يد الشعب، الشعب إذا أراد ذلك يمكنه العيش في سلام، لو رغب كل واحد في الإسهام في ذلك لعم الأمن.

الطاهر عمارة: الحياة في كابول تغيرت بعد عهد طالبان وطفت إلى السطح من جديد عادات ومظاهر شدد قادة طالبان على منعها.

وربما اعتبر البعض عودة الموسيقى وفتح دور السينما أبوابها من جديد وخروج المرأة للشوارع دون قيد من أحد مكاسب شعبية، لكن الفقر والتخلف ومعاناة الإنسان العادي ما زالت كما هي.

وإن كانت الحكومة تحاول إلصاق كل ذلك بعهد طالبان.

حاجي محمد محقق (وزير التخطيط الأفغاني): مدى قرابة العام على انتهاء حكم طالبان ولحد الآن الشعب الأفغاني لم يصحو بعد من الهزة النفسية، لأن طالبان والقاعدة ورفاقهم من الإرهابيين الدوليين لم يقوموا بأي عمل يسمح للأفغان أن يعيشوا حياة عادية، لقد قاموا بحملات قتل جماعي خاصة في مزار الشريف حيث أعلنوا القتل العام لثلاثة أيام ولياليها، ونجد هذا الأمر فقط في التاريخ القديم للجناة الذين يقومون بقتل أبناء البلد، مثل (جنكيز خان) وغيره، عملوا بهذه المعايير ثلاثة أيام قتل جماعي، وللأسف كانوا يقومون بذلك باسم الإسلام، وهكذا شوهوا الإسلام أمام الرأي العام.

الطاهر عمارة: الجيل الجديد وحده الذي يدفع الثمن، ويسير حائراً بين حاضرٍ دمرته الحرب، وأملٍ في مستقبل مشرق يظهر مرة ويختفي مرات.

الطاهر عمارة- لبرنامج (مراسلو الجزيرة) – كابول.

استفادة الأحزاب الدينية في باكستان من أحداث 11 سبتمبر

محمد خير البوريني: يرى كثيرون أن ما كان نقمة على حركة طالبان وتنظيم القاعدة، وما حل في أفغانستان كان نعمة على الأحزاب والتنظيمات الدينية في باكستان.

تقرير أحمد زيدان أعده من هناك.

نشطاء إسلاميون أثناء تظاهرة في بيشاور احتجاجا على الوجود العسكري الأميركي داخل باكستان
أحمد زيدان: بقدر ما كانت الحرب الأميركية على ما يوصف بالإرهاب في أفغانستان نقمة على حركة طالبان وتنظيم القاعدة، بقدر ما كانت نعمة على التنظيمات الدينية الباكستانية، دون أن تدري، إذ أكسبها موقفها المؤيد لطالبان والقاعدة مواقع جديدة في مناطق القبائل الباكستانية التي يتوقع أن تحرز فيها تقدماً خلال الانتخابات المقبلة.

الهجمة الأميركية على طالبان والقاعدة دفعت هذه الأحزاب إلى تعزيز صفوفها، وإقامة تحالفات لم يكن من السهل إقامتها في غياب الحملة الأميركية، نظراً للخلافات الفكرية العميقة بين أقطابها، إذ أُعلن عن تأسيس مجلس الدفاع عن أفغانستان تطور لاحقاً إلى الدفاع عن باكستان، وضم ثلاثة وثلاثين حزباً دينياً وسياسياً.

واستغلت الأحزاب الدينية الرئيسية هذه اللحظة التاريخية بتأسيس مجلس العمل الموحد، والذي ضم خمسة تنظيمات دينية رئيسية، ستكون الانتخابات المقبلة أول امتحان لها.

مولانا سميع الحق (أمين عام مجلس العمل الإسلامي الموحد): نعم، الحمد لله هذا سبب أساسي لوحدة الأحزاب الدينية، أما إن كانت الضربة على أميركا.. ضربة أميركا على أفغانستان هي أزعجت المسلمين كلها، وخاصة الأحزاب الدينية، وقبل إعلانه في يناير أنه يحاصر الأفغانستان من جهة الأمم المتحدة اجتمعنا هذه الأحزاب الدينية في جامعة الحقانية، اجتمعت 53 جماعات دينية والجهادية في جامعة الحقانية بدعوتي، ثم تشكلنا مجلس الدفاع عن أفغانستان وباكستان، وكان لها أثر قوي لأعمال أميركا في اتحاد المسلمين وإزعاج المسلمين في .. ويعلن الضرب على العراق، وعمله في.. خلف فلسطين.. خلف إسرائيل.. دعمه إسرائيل، وهكذا تدخله في باكستان، وتسلطه على باكستان التسلط السياسي والدفاعي، وإعلاناته ضد المسلمين، كل هذه .. هذه أسباب وعوامل، وكانت لازم أن نتحد، فالحمد لله اتحدنا في الانتخابات على شعار واحد.

أحمد زيدان: وبدخول باكستان طرفاً مهماً وربما الأهم في الحرب على ما يوصف بالإرهاب، كان من الطبيعي أن ينتقل مسرح العمليات العسكرية من أفغانستان إلى أراضيها بعد هزيمة أفراد القاعدة وطالبان، وتفرقهم في باكستان.

د. شيرين مزاري (مديرة المعهد الحكومي للدراسات الاستراتيجية): مفهوم الحرب على الإرهاب غدا مشوشاً، ففيما يتعلق بباكستان كان الهدف من الحرب هو القضاء على العنف ومطاردة فلول القاعدة وغيرهم، لكن بالمقابل لا أعتقد أن الحرب انتقلت إلى باكستان، وإنما هي حملات متابعة لبعض الفلول، وإن كان جزئياً ربما يكون ذلك صحيحاً، فما يحصل في باكستان هو مطاردة المختبئين فيها، ولكن الحرب بشكل عام تحولت إلى حرب مصالح أميركية ، ومن أجل توجيه ضربات استباقية تقررها الولايات المتحدة ضد أي دولة تكرهها.

أحمد زيدان: باكستان تفاخر بأنها ألقت القبض خلال الفترة الماضية على أكثر من 400 من عناصر القاعدة، وسلمتهم إلى الولايات المتحدة الأميركية، لكن مقابل هذا دفعت الحكومة الباكستانية الثمن، وهو اتساع الشقة والفجوة بينها وبين الوسط الشعبي الساخط على السياسة الأميركية، تجلى ذلك في وقوف مناطق القبائل إلى جانب الهاربين من القاعدة، وتسييرهم المسيرات والمظاهرات المؤيدة لهم، هذا بالإضافة إلى تعرض مواقع أميركية في تلك المناطق للصواريخ.

الجيش الباكستاني الذي انتشرت، ولأول مرة في تلك المنطقة الخارجة عن سلطة الحكومة المركزية لم يتمكن من الإيفاء بتهديداته لثني القبائل عن تسليم أفراد القاعدة، الذين يشتبه في اختبائهم هناك، خصوصاً بعد أن رأى إصرار القبائل على تسمية موقع حادثة المواجهة بين قوات الأمن وأفراد القاعدة، بدوار شهداء الإسلام، في إشارة إلى أن قتلى القاعدة شهداء في سبيل الله، وهي إشارة في غاية الخطورة بالنسبة للجيش الذي رفع شعاره منذ البداية "إيمان، تقوى، جهاد في سبيل الله".

الجنرال المتقاعد/حميد غول (رئيس الاستخبارات الباكستانية السابق): لقد قدمت أميركا الكثير من المطالب لباكستان، فهي لم تكتفِ بالعمل في الأراضي الباكستانية، وإنما حاولت وضع القوات الباكستانية تحت أراضيهم، من أجل ملاحقة أفراد القاعدة وغيرهم الذين تعتقد بتواجدهم في باكستان، وهذا أمر غير منطقي، وهو مطلب غير عقلاني، مشرف ملتزم بمكافحة الإرهاب، ولكن باكستان دولة كبيرة، وتملك مؤسسة عسكرية ضخمة، ولديها القدرة على التعامل أمنياً مع مستجدات، وعلى هذا ما تردد من مطالب أميركية بتواجد قواتها في باكستان تم رفضه بشكل قاطع باكستانياً، وأعتقد أن الإشارات وصلت إلى الأميركيين بكل وضوح.

أحمد زيدان: اعتقال رمزي بن الشيبة كما يقال، وقبله أبو زبيده، وآخرون من عناصر القاعدة في باكستان لم يدفع القاعدة إلى تغيير استراتيجيتها في قتال أميركا، إلى اللجوء لضرب مواقع باكستانية، رغم التصريحات والتسريبات التي تتحدث عن محاولات اغتيال الرئيس الباكستاني (برفيز مشرف) والذي نفاها بنفسه، لكن لعل الجديد في الجماعات الإسلامية الباكستانية هو انتقال بعضها إلى العمل السري بعد حظر نشاطاتها ودخول الانتحاريين على الساحة الباكستانية، وهو تطور جديد ولافت في السياسة الباكستانية.

د. شيرين مزاري: ظاهرة الانتحاريين الباكستانيين جديدة في باكستان، ولكن هذه الظاهرة موجودة جنوب آسيا، وتحديداً في سيريلانكا على أيدي (نمور التاميل) ولكن ليس في باكستان، وقد ضربوا أرقاماً قياسية في العمليات الانتحارية، حتى أكثر من الفلسطينيين في الشرق الأوسط، لكن في باكستان هناك الآن مجموعات مسلحة سرية تحت الأرض، وتعمل بهذه الطريقة، لأنها غير معترف بها شرعياً، كونها تعارض الاستقرار والأمن، وأي شخص في أي بلد يتخذ من العنف أسلوباً له لتنفيذ أجندته يعمل تحت الأرض، ولا يمكن أن يُعترف به قانونياً.

أحمد زيدان: المراقبون العسكريون الباكستانيون يتوقعون شتاءً ساخناً وصعباً للقوات الأميركية وحليفتها الأفغانية داخل أفغانستان.

حميد غول: أنا شاهد عيان على كيفية تطور المقاومة الأفغانية ضد الغزو السوفيتي لأفغانستان، فهناك الآن الكثير من التشابهات بين السيناريو السابق والحالي، وحسب تقييمي فإنه مع شتاء هذا العام فإن الأميركيين سيواجهون أياماً صعبة، وإن أي شخص يدعو إلى الجهاد فإن الأمة الأفغانية ستنهض وستلتف حوله، فالنظام في كابول يحمل بذور انهياره، والتحالف الشمالي بقيادة الجنرال فهيم على خلاف مع كرزاي، وهذا سر مذاع.

أحمد زيدان: التدخلات الأميركية في الشؤون الداخلية الباكستانية تثير مخاوف البعض من أن يؤدي ذلك إلى التعرف على نقاط ضعف كثيرة في الأمن الداخلي الباكستاني، وهو ما قد يتم تسريبه إلى العدوة التقليدية، الهند، نظراً للعلاقة الاستراتيجية التي تربطها مع أميركا.

أوساط باكستانية عدة بدأت تتخوف أن ينطبق المثل الباكستاني، الذي طالما ردده الرئيس الباكستاني الراحل ضياء الحق، مفاده أن "باكستان تمارس تجارة الفحم في سياستها مع أفغانستان، والتي لن ينالها في الأخير إلا سواد الوجه واليدين"

أحمد زيدان - (مراسلو الجزيرة) - إسلام أباد.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونعرض –مشاهدينا- في سياق هذه الفقرة الخاصة مجموعة من رسائلكم التي نرحب بها على الدوام، والتي تتعلق بطبيعة عمل البرنامج.

نبدأ برسالة بعثها المشاهد كمال أحمد الصاوي، وهو سوداني يقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة، يقترح المشاهد على البرنامج إعداد تقرير يتناول كثرة الجامعات الحكومية في الجمهورية السودانية رغم ضعف الإمكانيات وعدم توفر المقار الثابتة للكثير منها، واعتمادها بشكل أساسي على ما يدفعه أبناء السودانيين العاملين في الخارج من خلال ما يسمى بالقبول الخاص أو العام، يرى المشاهد في رسالته أن يتم التركيز على ما يصفه بالاستغلال المادي المجحف بحق الطلبة حسب تعبيره، ويطلب أيضاً إنجاز موضوع آخر من السودان حول كثرة المعوقين عقلياً من النساء والرجال من مختلف الأعمار وازدياد أعدادهم باطراد، وتشردهم في الشوارع دون أدنى اهتمام من الدولة بهذه المسألة، حسب قوله أيضاً.

أما بالنسبة للجامعات السودانية وموضوع الاستغلال فلا يمكن الحديث بهذا الشأن قبل دراسته، وعلى أي حال كنا قد عرضنا موضوعاً من السودان حول دور طلبة الجامعات التاريخي في حياة البلاد السياسية، ونرجو أن نتمكن من إعداد موضوع بهذا الشأن الذي تحدثت عنه أنت في رسالتك، ولكن بعد التحقق ودراسة الأمر، وكذلك الحال بالنسبة للموضوع الثاني الخاص بالمعوقين عقلياً في السودان، أهلاً بك على الدوام.

ومن لاهاي في هولندا هذه رسالة بعثتها المشاهدة فوزية العثماني، تطلب فوزية موضوعات محددة حول العرب والمسلمين في هولندا إضافة إلى موضوعات أخرى مختلفة من هناك، شكراً للمشاهدة على الرسالة، وسوف تشاهدين ما طلبتي في أقرب وقت ممكن إذ نفكر في طرح مجموعة موضوعات من هولندا خلال الفترة المقبلة.

ورسالة من محمد السقدي من السودان، يطلب محمد تحقيقاً حول ما يقول إنها بعض الدول العربية التي لها أسرى في معسكر جوانتنامو، ويطلب لقاء أهالي الأسرى وأخذ آرائهم حول ما قد يؤول إليهم مصير أبنائهم الذي أصبح بين مطرقة الولايات المتحدة وسندان معسكر أشعة إكس حسب تعبيره.

نريد أن نشير هنا إلى أن كثيرين يرون أن العديد من الدول العربية المعنية لا تعتبر أن الأسرى الذين تتحدث عنهم هم أسراها كدول في معسكر جوانتنامو، وترى أن هؤلاء خارجون عن طوعها وإرادتها وقوانينها، وبالتالي هم مسؤولون عن انتمائهم لتنظيم محظور أصلاً في هذه الدول.

ويقول البعض: إن عدم اهتمام دول عربية بمواطنيها الأسرى هناك يعكس ذلك، كما يعكس الخوف من سخط أميركا عليهم إذا ما اتخذوا مواقف صارمة للمطالبة بمواطنيهم الأسرى حسب ما يقولون.

أما بالنسبة لعائلات هؤلاء الأسرى، فسوف نعمل على تلبية اقتراحك، ونرجو أن نوفق في ذلك.

والمشاهد محمود أبو عماد، أرسل محمود طالباً من البرنامج موضوعاً حول معاناة أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان، ويقصد اللاجئين الفلسطينيين هناك، يقول المشاهد: الكل يعاني حتى آخر نفس، التملك ممنوع، والعمل ممنوع، وإدخال مواد البناء إلى المخيمات ممنوع، وباختصار الحياة صعبة جداً، ولا يساعد ذلك على المضي قداماً في التفاعل مع القضية الفلسطينية بشكلٍ صحي سليم حسب نص الرسالة.

نجيب المشاهد بأننا عرضنا قبل وقت ليس طويل موضوعاً تحدث عن كل ما ورد في رسالتك إضافة إلى قضية التعليم والرسوم المرتفعة جداً بالنسبة للاجئين الفلسطينيين، وهو الأمر الذي يرى كثيرون أنها أو هي الأمور التي يرى كثيرون أنها تؤدي إلى حرمان أبنائهم من فرص التعليم ربما نتمكن من تناول هذه القضية من جوانب أخرى مختلفة في حلقاتٍ لاحقة، وسوف نعمل على ذلك.

ومن غزة في فلسطين بعثت المشاهدة أم هشام تطلب موضوعاً حول ما تقول إنهم المعتقلون الفلسطينيون والعرب في السجون السورية، وتقول أيضاً: إن أخي هو واحد منهم، حيث أنه معتقل في سوريا منذ 20 عاماً.

نرجو أن نوضح للسيدة المشاهدة الكريمة أنه لا توجد لدينا معلومات أو إحصاءات بهذا الشأن من سوريا، ولابد من البحث والتقصي قبل الحديث بهذا الشأن، إذا ما تخطينا قضية العقبات والصعوبات التي تواجهنا عند محاولة إنجاز موضوع يتعلق بمعتقلين لأسباب سياسية في أي دولة عربية، هناك العديد من الأمور الأكثر بساطةً بكثير من هذا الموضوع في عدد من الدول العربية، ولا نتمكن من عرضها أو التطرق إليها، بل ولا تتاح لنا الفرصة لتسليط الضوء عليها، ولا نفهم عادة لماذا يتم ذلك.

نأسف لعدم إمكانية تلبية طلبك في الوقت الراهن، وسوف نلاحق ذلك ونحاول إنجاز موضوع بهذا الشأن ربما.

من فلسطين أيضاً هذه رسالة من حسن صبري، يطلب حسن من البرنامج تقريراً عما يسمى بالجدار الإسرائيلي الواقي حول مدينة قلقيلية، ويقول إنه ضم مساحات واسعة من الأرض الفلسطينية التي تحتوي على آبار للمياه.

نشكر المشاهد على الرسالة، وسوف نتحرك على الفور للبحث في هذا الموضوع الهام والخطير للغاية على الصعد السياسية والجغرافية والإنسانية على أبناء الشعب الفلسطيني.

مشاهدينا الكرام، نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم حسب ما سمح به الوقت هذه الحلقة، ونواصل ما تبقى منها.

أثر أحداث 11 سبتمبر على الجالية العربية والإسلامية في ألمانيا

شرطيان ألمانيان يحرسان أمام مسجد بالمركز الإسلامي في مدينة كولون
تقرير/ أكرم سليمان: شمس العلم تسطع فوق الجامعة التقنية في العاصمة الألمانية برلين، آلاف الطلبة من مختلف أنحاء العالم بينهم عشرات من العرب يدرسون هنا الاختصاصات التقنية المختلفة، لكن هذا الهدوء خادع، فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، أضحى الطلبة العرب موضع شك، بل إن الجهات الأمنية الألمانية طالبت الجامعات المختلفة بتسليمها كل المعلومات عنهم، إدارة الجامعة التقنية استجابت، وبعثت للطلبة برسائل تخبرهم فيها عن الإجراءات التي اتخذت بحقهم.

عيسى عطير (طالب عربي – ألمانيا): قرينا بالجرائد والإعلام إنه بتيجي رسالة لجميع الطلاب الأجانب اللي بيدرسوا بجميع الجامعات الألمانية، ولكن تفاجأنا إنه هذه الرسالة وجهت بس إلى الطلبة العرب والناس اللي موجودين من دول إسلامية، طبعاً هذه الرسالة مضمونها.. أنا للأمانة أنا ما فتحتهاش، لأنه بأعرف إن مضمونها تافه جداً، هي يعني تتعرض إلى مشاكل شخصية موجودة بين الطالب والجامعة، ولا يحق لأي مؤسسة ألمانية أنه تطلع على هيك معلومات.

أكثم سليمان: خرق حرمة الجامعة نتيجة أولى لأحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول.

يزيد أبو طير (طالب عربي): والله لأنها يعني وجهت إلنا بشكل خاص كانت شغلة يعني مش كويسة، وإحنا بنعرف وعايشين في ألمانيا صار لنا 17 سنة، إنه فيه الفرد يعني حرية وعنده كمان حصانة إنه المعلومات الخاصة عنه ما بتنعطى بسهولة، لأنها شغلة قانون في ألمانيا معروف، وفجأة إنهم يعني يشذوا عن القانون ويعطوا الشغلة، بس هذه من ناحية ولا.. ما فيه أي شيء، يعني لو ينطوها لأي مكان بأي مشكلة، بس إنه الإنسان بيحس حاله إنه تخصص يعني بالموضوع هذا، وإنه يعني زي ذم أو شغلة زي هيك هيك يعني وحطوهم موقف مش مضبوط يعني.

أكثم سليمان: الأجواء الهستيرية التي سادت ألمانيا بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول انعكست على الطلبة العرب بشكل خاص بعد ما تبين أن بعض المشتبه باتكالهم الهجمات درسوا لسنوات في جامعات ألمانية.

لكن المعاناة لا تقتصر على الطلبة فحسب، بل تمتد إلى الشارع العربي في ألمانيا بمختلف شرائحه، الخط العربي واللسان العربي باتا جزءاً لا يتجزأ من صورة أحياء كـ(كروتس برج) و(نتيكلن) و(تيرجارتن) في برلين، حيث تنتشر المتاجر والمطاعم والمقاهي العربية، وتعكس الشوارع صورة خطتها يد المهاجرين في الوطن الجديد تتذكر من خلالها الوطن القديم وتبحث فيها عن الدفء وسط الصقيع الأوروبي. بعد رحلة طويلة وشاقة تعود خطواتها الأولى إلى أعوام العشرينات من القرن الماضي بدأ الوجود العربي في ألمانيا يتخذ أشكالاً أكثر وضوحاً واستقراراً مع مجيء الآلاف كعمال مهاجرين وخاصة من بلدان المغرب العربي في الستينات وألوف أخرى من الهاربين من نقمة الحروب والنزاعات في المشرق العربي في السبعينات والثمانينات.

أكثر من 40 ألف عربي يعيشون في أنحاء العاصمة الألمانية، بينما يقدر العدد الإجمالي للعرب في ألمانيا بأكثر من 350 ألفاً باتوا يشكلون جالية لها اقتصادها وإعلامها وأماكن تجمعها ومشاكلها، ويبحث الكثير من أفرادها عمن يشاركه الهم واللغة والوجدان في الجامع والنادي والمقهى، ويهرب البعض منهم من قسوة الإعلام المحلي إلى الإعلام القادم من الوطن الأم، وخاصة بعد ضربة الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول.

غسان (تاجر عربي- ألمانيا): وها الضربة أثرت على الكل، يعني مش بس علينا، على الجميع، أنا عندي محل ورد كان يفوت عندي زباين أشكال وألوان، من وقت الضربة كأجنبي خفت العالم إجي.. كلها وخاصة كأنك كمسلم.

محمد (كهربائي): بكونك أنت عربي بكونك أنت.. حتى إذا كان شعرك أسود يعني هذا يلفت النظر، عرفت معنى هيك..؟ بتشوف تلمس أشياء يعني أنت ما تكون متوقعها.

أكثم سليمان: الجاليات العربية في المهجر خسرت الجولة مرتين، مرة كجالية عربية ومسلمة متهمة سلفاً، ومرة كجزء من المجتمع الجديد يصيبها ما يصيبه.

وفيق (تاجر): ضربة الـ 11 أيلول أثرت مش بس على أميركا أثرت على الدول العربية كلها، على دول أوروبا كلها، ما بقى فيها تجارة مثل الأول.. كنت تيجي (بالمالي) تقعد هون بالمحل، تشرب فنجان قهوة مع أصحابك لإياك 20، 30 صاحب هلا تفوت ما بتلاقي 2، 3.

عبدو (صاحب مقهى عربي): أنا كان يجي جميع الأجناس لعندي، ألمان، وأتراك، وعرب، وكلهم كان يجي عندي، بس هلا بالنسبة للحرب هذا بطل حدا يجي لا ألماني ولا غريب كمان.

أكرم سليمان: يعني مثل ما أنا شايف.

عبدو: مثل ما شايف القهوة فاضية.

أكثم سليمان: ضرب الشعور بالانتماء إلى الوطن الجديد هو النتيجة الأخطر للإجراءات الأمنية المشددة والتناول الإعلامي المليء بالأحكام المسبقة تجاه العرب والمسلمين في ألمانيا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمر/ أيلول، نتيجة لها تجلياتها المباشرة كما يروي الناشطون في مجال عمل الجاليات.

عبد الخالق البلطاجي (الجالية المصرية): اتصل بي أخ مصري وبسبب حادث سبتمبر، أصبح ما عادش بييجي له عقود عمل، فسأل هو أيه السبب عشان أنا اسمي محمد؟ قالوا لأ مش عشان الاسم، إنما مش هنديك عقود ثاني.

محمد الطيراوي (الجالية الفلسطينية): فيه عدة أطفال لا يتجاوز أعمارهم بين 14 أو 15 سنة أرسلوا إلى البيت من المدرسة وأعيدوا إلى البيت لأن عبروا عن رأيهم وقالوا إنه إحنا يعني إنه الانتفاضة مش أعمال إرهابية والاستشهاديين مش أعمال إرهابية، وبالتالي هذا كان موقف.. أو الألمان يعني في المدارس كانوا يعتبروا أنه هاي مواقف مشابهة للأعمال اللي صارت في أميركا.

أكثم سليمان: أمثلة أثارت لدى كثيرين من أبناء الجاليات العربية ردة فعل سلبية تمثلت فيما يشبه القطيعة مع المجتمع الألماني الذي يرون فيه محيطاً جغرافياً وثقافياً ونظاماً سياسياً لا يمت إليهم بصلة، ردة الفعل الانعزالية هذه تثير مخاوف الكثير من المراقبين والخبراء المتابعين لأحوال الجاليات العربية في ألمانيا.

أحد هؤلاء هو رالف غضبان الذي يعيش منذ حوالي 30 عاماً في ألمانيا راقب خلالها أحوال الجالية العربية قبل الوحدة الألمانية وبعدها، وأيضاً قبل هجمات أيلول وبعدها، رالف يبحث اليوم عن النقاط الإيجابية القليلة المتبقية في علاقة العرب والألمان.

رالف غضبان (خبير في شؤون الجالية العربية): الحذر لم يؤدِ إلى العداء بل أدى إلى رغبة في التعرف على الآخر للطمأنة بالنهاية، لكي يتأكدوا من كون جارهم التركي أو العربي إنساناً عادي، وانطلاقاً من ذلك حاولوا التعرف على الأيديولوجية وهنا المقصود على الدين الذي يدين به هؤلاء الناس وهو الإسلام، فنلاحظ رغبة شديدة بالتعرف على الإسلام وبزيارة المساجد والأماكن والجمعيات الإسلامية.

أكثم سليمان: رالف يناشد الجالية ألا تدع شبح التقوقع يسيطر عليها.

فرع منظمة Amnesty international لحقوق الإنسان في برلين لا يخفى قلقه من التطورات الأخيرة فيما يخص أوضاع الأقليات واللاجئين داخل ألمانيا بشكل خاص، وحقوق المواطنين المهددة بشكل عام.

فولفغانغ غرينتس (منظمة أمنيستي إنترناشيونال): نلاحظ في المحصلة أن هناك تضييقاً على حقوق المواطنين من خلال عمليات جمع المعلومات. بات مجرد الشك يكفي لجمع المعلومات وتخزينها، وهذا يخلق أجواء تتردى فيها أوضاع حقوق المواطنين إلى درجات أسوأ مما كانت عليه قبلها.

أكثم سليمان: تطورات وتحديات تشمل حجرات البيت الأوروبي كلها.

فولفغانغ غرينتس: هناك توجه في بعض الدول للمساس بالمادة الثالثة من الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان، والتي تمنع التعذيب وتحظر العقوبات الجسدية والإهانة والمعاملة الوحشية مهما كانت الظروف، ثمة نقاش على مستوى الاتحاد الأوروبي لتعطيل هذه المادة، ونحن نأمل أن يسود الهدوء مجدداً وأن يعي الجميع أن المادة الثالثة من الميثاق تمثل إحدى القيم الأساسية في أوروبا ولا يجوز المساس بها.

أكثم سليمان: كلمات موجهة إلى عنوان وزارة الداخلية في ألمانيا وفي الدول الغربية الأخرى التي تسعى إلى تشديد عمليات التنصت والمراقبة والتدقيق متناسية أن عزل الآخر هو المنبع الأول للعنف وسوء الفهم بين الحضارات.

"حين تنطق آلهة الحرب تصمت آلهة الفن، آلهة الحق والخير والجمال"، لعل هذا المثل الإغريقي يفسر في أصالته الوضع لا الدولي فحسب بل أيضاً داخل كثير من المجتمعات الغربية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول.

أكثم سليمان - لبرنامج (مراسلو الجزيرة) – برلين.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، بإمكان جميع المشاهدين الكرام مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت على العنوان التالي:www.aljazeera.net

كما يمكنكم مراسلة البرنامج أيضاً على البريد الإلكتروني والعنوان هو reborters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة – قطر وكذلك من خلال الفاكس على رقم 009444860194 أهلاً بجميع رسائل السادة المشاهدين.

في الختام هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، ومني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.