- الحياة الفلسطينية تحت قسوة الاحتلال ووحشية المستوطنين
- دخول فرنسا حرب تكنولوجيا المعلومات

محمد نافذ الحرباوي

مصباح طهبوب

آلان ريشار
فرانسوا فايار
جان إيف غيومار
محمد خير البوريني
محمد خير البوريني: مشاهدينا الكرام أهلاً وسهلاً بكم معنا إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامجكم (مراسلو الجزيرة).
نبدأ حلقة هذا الأسبوع بمادة تتحدث عن جزء يسير من ألم ووجع وجراح الفلسطينيين تحت الاحتلال وما يتعرضون له من قتل وإغلاقات ومعاملة همجية، ونرى كيف نجحت قوات الاحتلال في ظل التردي قوات والسقوط والضياع العربي وغير ذلك في احتلال الأرض، ولكنها لم تتمكن يوماً من السيطرة على الإنسان الفلسطيني بأي شكل من الأشكال،ويتحدث التقرير عن مدينة (خليل الرحمن) التي يقطنها 400 مستوطن جاؤوا من أقاصي الأرض لاستباحة حقوق أهلها التاريخية الحضارية والإنسانية بدعم كامل من جيش الاحتلال.

وبعد الرد على مجموعة من رسائلكم نشاهد معاً تقريراً من فرنسا حول موقع للتجسس الفضائي عمل خلال السنوات الماضية في خدمة أجهزة الأمن الفرنسية وزودها بمعلومات عسكرية ومدنية غاية في الخطورة من مختلف مناطق العالم وذلك بعد أن قررت فرنسا الدخول بقوة إلى حرب تكنولوجيا المعلومات ومجاراة الولايات المتحدة التي تتفوق عليها بأشواط كبيرة في هذا المزمار.

أهلاً بكم معناً إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

الحياة الفلسطينية تحت قسوة الاحتلال ووحشية المستوطنين

احتلال وقتل وإغلاقات ومعاملة لا تمت للإنسانية بصلة من قريب أو بعيد، وشعور بالذل والإذلال والقهر بات واقعاً ولكنه مرفوض رفضاً باتاً وقاطعاً وكاملاً وشاملاً من قبل الفلسطينيين الواقعين تحت بطش قوات الاحتلال، تلك القوات التي سيطرت على الأرض عسكرياً بعد هزيمة الجيوش العربية ولكنها لم تتمكن ولن تتمكن يوماً من السيطرة على الإنسان الفلسطيني وحقه الذي كفلته له كل الأعراف السماوية والمواثيق الإنسانية بالدفاع عن نفسه وأرضه وكرامته وجميع حقوقه.

من أبشع أنواع الاحتلال الإسرائيلي هو الاستعمار الاستيطاني، ومدينة الخليل التي يقطنها 400 مستوطن متطرف يهودي من أبرز العقبات التي يواجهها الفلسطينيون على هذا الصعيد، حقد وعدوان لا يتوقف يعبر عنه المستوطنون على مدار الساعة في خليل الرحمن حيث عتاة المستوطنين، فكرة إقامة مستعمرة كريات 4 في الخليل بدأت بقدوم مجموعة من المتطرفين اليهود في نهاية أعوام الستينيات لسبب معلن واحد وهو قضاء ليلة فقط في المدينة في أحد أعيادهم بحجة الصلاة فيه، وقد طالت تلك الليلة وباتت كابوساً استمر عقوداً من الزمن، فقد تحولت المدينة إلى مركز لعصاباتهم التي شاركت على مدى سنوات الاحتلال بفاعلية في التنكيل بالفلسطينيين وعمل مجلسها السري على اغتيال رؤساء البلديات الفلسطينية بسام الشقعة في نابلس، وكريم خلف في مدينة رام الله، وإبراهيم الطويل في مدينة البيره، من أشهر متطرفي اليهود في الخليل الحاخام ادروقمن والحاخام ليفنجر وغيرهم، المادة التالية كنت قد أعددتها أثناء وجودي على الأرض الفلسطينية في مهمة عمل وهي غيض من فيض يتدفق من بعض ألم وأوجاع الفلسطينيين اليومية على أرضهم، لنشاهد معاً.
حواجز اسمنتية وترابية ونقاط تفتيش في كل مكان من الأراضي الفلسطينية أقامتها قوات الاحتلال تؤدي إلى عرقلة حركة المواطنين وشل الاقتصاد الفلسطيني على الرغم من كل التفاهمات والاتفاقات الشفهية والمكتوبة الثنائية وتلك التي رعتها الولايات المتحدة، كثير من الفلسطينيين يحرمون من مغادرة قراهم لفترات طويلة بسبب الإغلاق والحصار الإسرائيلي المدعوم بقوة السلاح والتهديد بالاعتقال، في مناطق الإغلاقات العسكرية التي لا تسيطر عليها السلطة الفلسطينية بعد يضطر السكان لقطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، صغاراً وكباراً، نساءً وشيوخاً وأطفالاً قبل الوصول إلى الحواجز المغلقة لكي يتمكنوا من ركوب سيارة تقوم بنقلهم إلى وجهاتهم حيث يجدون معاناة أخرى هناك بسبب الإغلاق أيضاً، بعضهم يذهب إلى عمله أو للحصول على لقمة الخبز، وبعضهم لزيارة ابن أو بنت في منطقة أخرى، وبعضهم لزيارة طبيب أو الحصول على دواء يساعده على الشفاء من علة مؤقتة أو مزمنة، ولكن أي دواء يعالج علة الاحتلال والشعور بالذل؟!

مواطنة فلسطينية 1: كله من كبارنا مفيش واحد منهم ماشي بطريق الدغرية، لو… هذا كلهم معانا ويد واحد ما استغلوش.. صار واحد يعمل فينا هيك.. اتمرمطنا بها الحياة.. قتلوا ولادنا وسجنوا ولادنا.. حياتنا مثل هذا.. هذا.. نروح ندور لنجيب حق الأكل.

مواطنة فلسطينية 2: المرمطة هذا من الله، هيك الله كاتب علينا، دولنا العربية خاينة.

مواطن فلسطيني 1: روحي بلاش كلام فارغ... بلا غيره.

مواطنة فلسطينية 2: دولنا العربية خاينة.

المعلق: خليها تقول.

مواطنة فلسطينية 2: ما خلتناش نصير زي الناس، إلا قال أنا محسوبة وأنا محسوبة.. نمشي ما نقدرش نمشي.. حرام عليكم، خافوا من الله خافوا من الله قتلوا ولادنا، وقتلوا بناتنا، وعلى والدينا.. قتلوا شبابنا زي شو صار يقتلوا فينا.

المعلق: (متأسفين) ياحاجة.

مواطنة فلسطينية 2: حبسونا تحبيس، حبسوا سجن هذا علينا.

محمد خير البوريني: تطورات الأحداث على مدار سنوات الاحتلال أوجدت قناعة لدى أبناء الشعب الفلسطيني بأن إسرائيل تسعى إلى تصفيتهم والاستيلاء على أرضهم بالكامل، وأن محادثات السلام وما يجري على الأرض ما هو إلا ذر للرماد في عيونهم ولا يجدون سبيلاً آخر سوى المقاومة.

مواطن فلسطيني 2: اليهود كذابين ولا يمكن يمشوا في سلام كذابين هادول الجماعة بيوعدوا بالكذب من شان الإعلام من شان تسمع عنهم الناس من بره.. من شان الناس تصدقهم، وعمرهم ما بيسوا ولا في الصدق ولا بيصير سلام أبداً بالمرة كذابين.
المعلق: والدور العربية يا حاج.

مواطن فلسطيني 2: والدول العربية متواضعة معهم.

المعلق: متواضعة يعني.

مواطن فلسطيني 2: أي نعم.

المعلق: كيف؟

مواطن فلسطيني 2: متواضعة الدول العربية مفيش ولا دولة عربية واقفة ضد اليهود لأنه أميركا بتضغط عليهم، آه وأميركا اللي بتقوي اليهود، وأميركا عدوتنا مش عدوتنا ولا أي إنسان لأميركا.

المعلق: طب ولا متى هذا الحل برأيك؟

مواطن فلسطيني 2: الحل.. لحتى الله ما يريد، الشمس بتغيب وبتطلع، وبتطلع وبتغيب، بتغير الأحوال من حال إلى حال، ما أظنش العزلة هيك ما أقدرش يقول لهم هاي الكلام هذا أبداً، لازم الله يغير الوضع، توكل على الله.

محمد خير البوريني: مدينة الخليل الفلسطينية يبلغ عدد سكانها زهاء 150 ألف نسمه، أكبر تجمع صناعي في فلسطين، زرع الاحتلال في خاصرتها مجموعات من المستوطنين، أكبر تجمع لهم في مستوطنة كريات أربع بالإضافة إلى بؤرة استيطانية في وسط الخليل القديمة، يعيث المستوطنون فساداً في هذا الشارع الذي كان يوماً يعج بالحركة والمحال التجارية والمتسوقين الفلسطينيين لكنه أصبح خاوياً حيث يتمركز المستوطنون فيه بأسلحتهم تحت حماية قواة كبيرة من جيش الاحتلال يواجهون صبية الحي والأهالي العزل.

أطفال شارع الشهداء شوكة في حلق المستوطنين وجنود الاحتلال، جميعهم تقريباً تعرضوا للضرب والاعتقال وإهانات المستوطنين منذ أن خرجوا للهو أمام بيوتهم لأول مرة، يقيم جنود الاحتلال متاريس لهم فوق أسطح المنازل الفلسطينية في هذا الشارع رغماً عن أنوف سكانها الذين يستخدمون كدروع بشرية من قبل الجنود في حال تعرضهم لهجمات المقاومين، شارع الشهداء في البلدة القديمة دخلناه مشياً على الأقدام بسبب الحواجز الإسمنتية التي تحول دون دخول العرب إليه بسياراتهم، يراقب الجنود حركات السكان من الأعلى ويرصدونهم، والمستوطنون يستبيحون هذا الشارع ويزرعونه بسياراتهم على مدار الساحة، قليل من المحال التجارية التابعة للفلسطينيين تتوزع هنا وهناك قبل الحواجز الأسمنتية، وموقف حاسم من سكان الشارع والحي والمدينة عموماً من المستوطنين، الجميع يقول بصوت واحد: أخرجوا من أرضنا، ومن حياتنا ودعونا نعيش بسلام.

مدينة الخليل

مواطن فلسطيني 3: بدنا هادول مستوطنين.. هادول يخرجوا من هون هدول، يخرجوا من وسط مدينة الخليل.. ما نعيش نعيش معاهم إحنا، يعني إحنا وياهم نعيش.. نعيش.. نعيش، يعني خير وشر ما بيتفقوا مع بعض، يعني بدام فيه مستوطنين مفيش استقرار في مدينة الخليل بالمرة.
المعلق: طب بأقول لك مستقبلاً يعني ممكن تتعايشوا معهم.

مواطن فلسطيني 3: ما بنعرف نتعايش معاهم، مستحيل الخير والشر عمرهم ما بيترافقوا فإحنا مستحيل نعيش إحنا واليهود أصلاً.

مواطن فلسطيني 4: نتعايش إحنا والمستوطنين كلام أفضى من اللي فاضي ومش ممكن، إخراج المستوطنين من هذه المنطقة، ومن هذه المحل.. من هذا البلد فما بنقدرش نتعايش معهم مادام فيه مستوطنين هون، لأنه عمرنا ما بنصير ولا عمرنا، ولا يمكن ابني هذا أو هذا أو هذا أو هذا هادول، الأطفال هادول القسوة اللي شافوها من أولاد المستوطنين ومن المستوطنين أنفسهم لا يمكن عمرهم ينسوها هذه القسوة ولا عمرهم نيسوا العداوة هذه ولا الضرب ولا الخوف ولا البهدلة ولا الإهانة اللي انهانوها.

محمد خير البوريني: حتى أطفال هذا الشارع محرومون من التمتع بلعب كرة القدم لأن الكرة أيضاً تتعرض للمصادرة أحياناً.

طفل فلسطيني 1: نلعب بيجوا... وبيجوا بأيك علينا وبيسووا وبيقعدوا يلطخوا فينا، وبيقعدوا يضربوا فينا ويسرقوا foot ball وبياخدوا، هاديك النهار كنا نلعب هون شطنا الـ foot ball ايجي الجندي أخد الـ foot ball على تحت، عاود شاطه على السطوح غادي طلعنا جبناه، ودنهم رايحين جايين، وبعدين بيبقوا غاده، إحنا بنبقى نلعب غاد بيجي مستوطن من غاد يلف من هون يظل وعلى تحت، بيجيش بيوقفش هون من مرة، هون بيعدوا قليل من هون كل من غاد أكتريتهم بيعدوا لندهت الجيش ظلهم وقفوا هون، وغاد بيظل يوقف جيش.

محمد خير البوريني: لكن الأطفال الذين عاشوا على مقارعة الاحتلال ينتقمون لأنفسهم وكراتهم الصغيرة وما يتسبب به المستوطنون من ازعاج لعائلاتهم التي كثيراً ما يداهمها الجنود والمستوطنون.

طفل فلسطيني2: بيجوا على.. على الدور من هون.. بيجي.. بيجي مثل ويقعد يطخطخ من هون على الولاد والأولاد بيظلوا يطخوهم حجارة وبيندبوا للجيش مرة انسلخ واحد في راسه وصاروا يطخطخوا في الأولاد وتصوب الولد هون.

محمد خير البوريني: هذا واحد من عتاة المستوطنين يقف عادة هنا نهاراً بسلاحه للتحرش بالمارة من سكان المدينة أو حتى بالصحفيين، نصحنا بعدم الاقتراب منه لكي لا نتعرض للمتاعب وربما إطلاق النار، وبالفعل صورناه عن بعد ولم نقترب من المكان إلا بعد أن غادره مستقلاً سيارة لمستوطن آخر يبحث عن الصدام حسب قول سكان الحي.

جنود إسرائيليون يدققون هوية مراسل

تحرش المستوطنين لا يقتصر على سكان الخليل فحسب، هذا المستوطن حاول التحرش بفريق (الجزيرة) عندما أوقف سيارته في عرض الشارع أمام العدسة مرات عديدة لاستفزازنا بهدف افتعال عراك لا ندري إن كان سيتطور لو وقع إلى استخدامه السلاح، ولكننا أفشلنا محاولاته بتغييرنا لاتجاه الكاميرا إلى مكان آخر دون أن نتحدث إليه، حصل هذا أمام نظر جنود الاحتلال الذين لم يطلبوا منه مرة واحدة أن يكف عن استفزازاته أو ينبهونه -على الأقل- إلى مخالفته لقواعد المرور حتى بوقوفه الخاطئ على دوار وسطي.

المستوطنون في الخليل صغاراً وكباراً هم من المتدينين المتطرفين لا يحتاجون إلى سبب للتحرش بأحد، هؤلاء أطفال المستوطنين الذين أنزلتهم حافلة المدرسة مصادفة أمام كاميرا الجزيرة، الفكرة الأولى التي خطرت ببالهم هي التحرش بنا مرات عديدة على مرأى عشرات الجنود والمستوطنين أيضاً، بعد وقت ليس بقصير من التحرش تطوع جنديان لإنهاء الاستفزاز، قال سكان فلسطينيون لنا إن ذوي هؤلاء الأطفال المستوطنين يربونهم على كراهية العرب والحقد عليهم والنظر إليهم بدونية وتعالي واستخفاف، بعد ذهاب الأطفال تذكر الجنود أن يدققوا في هويتنا وطرحوا علينا بعض الأسئلة، أحد الجنود المرافقين طلب من زميله تفتيشنا، ولكنه قرر عدم فعل ذلك، إلا أنه أكد علينا ضرورة عدم الاقتراب من سكن المستوطنين القريب لأي سبب كان.
سوق الخضار الرئيسي في المدينة القديمة مغلق منذ وقت طويل، هجر التجار عن محالهم وبات خراباً بسبب اعتداءات المستوطنين الذين لا ينتظرون ذريعة أو حجة لمهاجمة أي أحد هنا.

مواطن فلسطيني 5: لا بيعة ولا شروة، واليهود كل يوم بيهجموا علينا، وهادول المستوطنين كل يوم بيكسرونا، يعني أنا بتي عشر (هوايا) فر رجليا منهم من المستوطنين.

محمد خير البوريني: هذا تاجر في شارع الشهداء في البلدة القديمة، فجر المستوطنون محله سعياً لترحيله وإرهابه، ولكنه يعاود بناءه ويقول: إنهم لو فجروه ألف مرة فإنه لن يرحل وسيعيد الإعمار.

مواطن فلسطيني 6: مش محل واحد، هادول المحلات كلهم هادول 3 محلات انتسفوا، والباقي هذا جوه كله انحرق، هذا مع مرة انتسفوا كلهم مع البضاعة تبعتهم آه، لو المحل اللي جوه الحاكوره قد ما نزلوا طوب البلدية بيعاودوا بيجوا المستوطنين بيكسروا الطوب، مش راضيين يخلوهم يبنوا جوه ولا أيشي يصلحون هذا هو، بيعين الله.

محمد خير البوريني: علاقة المستوطنين بقوات الاحتلال الموجودة أصلاً لحمايتهم متينة، يتبرع بعضهم لتسلية الجنود والترفيه عنهم أثناء الحراسة بعزف الموسيقى ويقضون معهم وقتاً طويلاً.

حواجز إسرائيلية على المعابر الفلسطينية

يقول سكان الخليل إن المستوطنين لا ينامون في منازلهم خشية تعرضهم لهجمات داخل المدينة، وإنما يأتون نهاراً لقضاء الوقت ومضايقة المواطنين العرب قبل أن تأتي حافلات تابعة بالمستوطنات لنقلهم مساءً إلى أماكن في داخل إسرائيل، ويقولون أيضاً إنهم يتقاضون مرتبات من حكومة إسرائيل لأن معظمهم عاطلون عن العمل، هؤلاء المستوطنين مثلاً نصبوا خيمة على جانب الطريق العام، يجلسون هنا دون أي عمل ساعات طويلة من النهار، الهدف إثبات وجود واستفزاز للسكان العرب الذين أغلقت محلاتهم، يعلقون يافتات تحمل شعارات عنصرية وأخرى تتحدث عن معاداتهم للفلسطينيين العرب وتحرض عليهم مصورة إياهم بالقتلة والإرهابيين، قلب للحقائق والأحداث والقانون رأساً على عقب في وضح النهار وعلى جدران ممتلكات الفلسطينيين أنفسهم.

تل الرونيدة هذا في وسط الخليل مثال حي على ممارسات إسرائيل التي لا يجد المراقبون والفلسطينيون اسماً آخراً لها سوى العنصرية، سكان هذه المنطقة لا يخرجون منها ولا يدخلون إليها إلا بتصاريح وأذونات خاصة وكأنهم في سجن ولكن على أرضهم.

وحي أبو سنينة من أقدم أحياء الخليل وأكثر صموداً في وجه الاحتلال، لا يوجد بيت في هذا الحي لم يتعرض لإطلاق نار المستوطنين اليهود، كما لا يوجد محل تجاري فيه لم يتعرض لرصاصهم، الطريق إلى حيهم مغلق بالحواجز الأسمنتية وتنقلاتهم من وإلى المدينة صعبة ولا تطاق منذ بداية الانتفاضة، الطريق مغلق في وجه الفلسطينيين ومفتوح أمام المستوطنين على مصراعيه في هذا الحي وغيره من الأحياء والمناطق في الخليل.

مواطن فلسطيني 7: هادول بالنسبة لأحجار أسمنتية هادي من 8 شهور موجودة محلها.. يعني بالنسبة للمنطقة هذه اللي مفيش ولا سيارة تقدر تصلها، يعني أكثر من باسكيلت ما تقدرش تنزل، يعني واحد بيمرض بده بيحملوه حملاه لما يوصلوه للأسعاف أو بيووه على المستشفى، عندك محلات تجارية بيبيعوا وبيشتروا يعني عندي أنا.. عندك واحد أنا بأعرفه هون في المنطقة طول النهار بتبيع 200، 300 شيكل عماله بينزل بضاعته من هون بيمشي فيها كيلو متر على العربية رايح جاي لابد يحط عليها إيجار يا شخص تاني يا واحد يشتغل على العربية بده.. بده يحط قد اللي بده يبيعه كله فايدة ورأسمال، يعني وضع ما يعلم فيه إلا ربنا.

محمد خير البوريني: أطفال الحي هدف لإساءات واعتداءات المستوطنين لأنهم الأكثر عرضة للتواجد في الطرقات إذ لا توجد بنيتة تحتية ولا يعرفون الحدائق والمتنزهات للعب والمرح في ظل الاحتلال، ومن الشارع تعملوا التصدي للقوات الإسرائيلي والمستوطنين على السواء.

طفل فلسطيني 3: بيهجموا في الليل وبيحرقوا السيارات...

وهم طالعين بيصيروا يحرقوا الدكاكين اللي على السهل اللي تحت.

المعلق: بيطخطخوا؟

طفل فلسطيني 3: : آه.

المعلق: شو؟

طفل فلسطيني 3: بيطخطخوا أوقات على شبابيك الناس.

محمد خير البوريني: ليس هذا فحسب، في هذا المحل المغلق أخبرنا الأطفال أن المستوطنين ارتكبوا مجزرة ضد مجموعة من الأرانب الفلسطينية التي يقتنيها صاحب المحل لأغراض التجارة، إذا أطلقوا عليها وابلاً من الرصاص. لم تستطع الأرانب أن تدافع عن نفسها كما لم يستطع صاحب المحل أن يدافع عن متجره وأرانبه أمام فوهات البنادق والمدافع العسكرية التي تتمركز على أسطح المنازل الفلسطينية المجاورة للمكان عنوة وبقوة السلاح، مستخدمة ساكنيها مرة أخرى دروعاً بشرية خوفاً من هجمات المقاومين الفلسطينيين. كل شيء في مدينة الخليل يتأثر بالاحتلال الذي لا يراعي شيئاً سوى مستلزماته الأمنية، مدرسة بنات جوهر الأساسية حولها جنود الاحتلال من قاعدة تعليمية لأطفال فلسطين إلى قاعدة عسكرية حارمين التلاميذ من الدراسة فيها.

طفل فلسطيني 4: بقينا شو اسمه في المدرسة وقاموا يجي الجيش وإحنا هنا منعوا التجول ونفدنا وهم بيجيبوا الجلند وقعد وإحنا نفدنا وقاموا إيجي الجيش وجابوا الأحجار واللي شو اسمه الشياكو وجابو الدبابة وإحنا نفدنا ورحنا على مدرسة الخليل اللي درسنا.

المعلق: طب ما قدرتوا ترجعوا المدرسة ليش ما دخلتوا مرة تانية؟

طفل فلسطيني 4: ما قبلوش، بعدين يطخوا علينا.

محمد خير البوريني: تحيط المتاريث بالمدرسة من كل جانب كما تتوزع على نوافذها المناظير والمدافع الرشاشة الثقيلة، بل والدبابات كذلك، بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي نص على سحب الجيش الإسرائيلي تم إخفاء هذه الدبابة ولكن في باحة المدرسة الجانبية على اعتبار أنها انسحبت من المكان الواقع وسط منازل المواطنين الفلسطينيين، فقد تمكنا من تصويرها داخل فناء المدرسة بينما كانت طائرة إسرائيلية حربية تحلق في أجواء المدينة، شعرنا أننا في ساحة حرب حقيقية.

هذا المكان ليس ثكنة عسكرية إسرائيلية، إنه الحرم الإبراهيمي الشريف في قلب مدينة خليل الرحمن، مكعبات أسمنتية وجنود ونقاط تفتيش وسيارات عسكرية، و ماذا أيضاً؟ مستوطنون يدخلون إليه ويخرجون منه بكل حرية ومتى أرادوا!! حاولنا أن نتحدث لبعضهم ولكنه رفضوا دون أدنى تفكير ولا نعلم لماذا؟!

صدامات عديدة تقع في المدينة بين الجنود والمواطنين الفلسطينيين أحياناً وبين الفلسطينيين والمستوطنين أحياناً معاً أخرى، وبين الفلسطينيين والجنود في بعض الأحيان، رغم وجود مراقبين دوليين في المدينة، لكنهم -أي المراقبين- وعلى الرغم من أهمية وجودهم إلا إنه يقتصر فقط على مراقبة ما يجري عن بعد وتصويره وإبلاغ الدول الـ 6 الأعضاء التي تتشكل منها القوة الدولية دون أن يتمكن هؤلاء المراقبين من فك أي اشتباك حتى بين طفلين أحدهما مستوطن والآخر فلسطيني، استوقفناهم فاستجابوا وطلبنا منهم حديثاً فترددوا كثيراً، ثم طلبوا الإذن منا للحصول على إذن آخر من قيادتهم وهكذا كان، مع التأكيد على أنهم يلتزمون الحياد الكامل.

مراقب دولي في مدينة الخليل: الوضع هاديء هذه الأيام، ولكن الأمر غير مستقر، في لحظة تجد الجو هادئ ومستقراً، وفي لحظة أخرى ربما تجده متوتراً جداً، آمل أن تتمكن الحكومتان الإسرائيلية والفلسطينية من الالتزام باستكمال عملية السلام بينهما، نأمل حدوث الأفضل بالنسبة للوضع مستقبلاً.

محمد خير البوريني: وتعاني مدينة الخليل كغيرها من المدن والقرى الفلسطينية من شبه عزلة بسبب الإغلاقات الإسرائيلية، وباتت أوضاع سكانها في تدهور كبير بسبب الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتردية، فهل يتلقى سكان الخليل الذين بات قسم كبيراً منهم لا يقوى على دفع فواتير الماء والكهرباء والهاتف، معونات خارجية، هذا عدا عن صعوبة الحصول على لقمة العيش بالنسبة للكثيرين منهم.

المهندس/ مصباح طهبوب -بلدية الخليل: كمعونات رسمية كبرى ما وصلش، اللي وصل طبعاً معونات صغيرة من هنا ومن هناك للإخوان اللي موجودين في.. تحت منع التجول في منطقة H2 وكانت في الواقع معظمها معونات عينية بالإضافة لبعض المعونات النقدية البسيطة جداً.. من.. من جهات مختلفة.

المعلقة: من دول؟

المهندس/ مصباح طهبوب: من دول، الواقع من جمعيات نعم.

المعلقة: من جمعيات... خارجية...

متاريس إسرائيلية فوق منزل فلسطيني

المهندس/ مصباح طهبوب: من جمعيات خارجية وداخلية أيضاً.

محمد خير البوريني: مدينة الخليل الصناعة حالها حال بقية مرافق المدينة الهامة، ألحق الحصار الإسرائيلي بها أضراراً فادحة فباتت شبه معطلة بعد أن كانت تصدر منتجات إلى بقية الأراضي الفلسطينية وحتى إلى دول أخرى.

محمد نافذ الحرباوي (رئيس ملتقى رجال أعمال فلسطين): الخليل إلها خصوصية خاصة لأنه موجود فيها بؤر استطانية في داخل المدينة، وهاي البؤر الاستيطانية الموجودة داخل المدينة تعيق حركة الناس في داخل المدينة وخصوصاً في المنطقة اللي بتسمى بالـ H2 اللي هي لا تزال تحت سلطة الاحتلال الإسرائيلي، طبعاً أيه منطقة H2 هي منطقة تعتبر هي المنطقة التجارية، أو قلب المنطقة التجارية بمدينة الخليل وكذلك توجد فيها المنطقة الصناعية اللي هي المنطقة الصناعية الوحيدة في مدينة الخليل.
محمد خير البوريني: طرق التفافية ترابية وعرة أوجدها الفلسطينيون لأغراض تنقلاتهم في مواجهة الحواجز والإغلاق الإسرائيلي للعديد من الشوارع في الخليل، خضناها معهم، يقول الفلسطينيون: إنهم يعلمون علم اليقين ما يشكله المستوطنون من خطر على مستقبلهم، من أجل ذلك قرروا في هذه الانتفاضة أن يواصلوا التصدي لهم حتى إخراجهم من جميع المناطق الفلسطينية، في طريق عودتنا من الخليل استوقفنا جنود الاحتلال عند مفترق قرية الخضر التابعة لبيت لحم للتأكد من هواياتنا ووجهتنا وطبيعة عملنا، وعلمنا أنهم قاموا باحتجاز هوية هذه الفتاة الفلسطينية على هذا الحاجز وعلى هذا الطريق المغلق، وعلمنا أيضاً أن شاباً فلسطينياً من سكان قريتها حاول التدخل للحيلولة دون احتجاز هويتها قبل وصولنا بقليل وأفه تم اعتقاله ونقله إلى جهة أخرى.

مواطنة فلسطينية 1: الشباب مارضيوش يروحوا ويتركوني، اعتقل الشاب ليش إنه بس بيدافع عني!!

أحد المستوطنين يحمل سلاح

محمد خير البوريني: في الموقع نفسه حاول جندي إسرائيلي -اتضح أنه من يهود الفلاشا- أن يتعرض لنا ويمنعنا من التصوير، إلا أن مهمتنا ليوم واحد من تحسس وجع الفلسطينيين وألمهم كانت قد انتهت.

وإلى فقرة الردود على رسائلكم، نبدأ برسالة وصلتنا من المشاهد مولود العواد من المغرب يطلب المشاهد في رسالته زيارة منطقة سيدي إفني التي يقول عنها أصبحت تحتل مكانة اقتصادية مهمة وفيها الكثير مما يمكن تسليط الضوء عليه. نشكر المشاهد على الاقتراح والدعوة وسنحاول تنفيذ ما طلبت والعديد من الموضوعات التي تتعلق بالمغرب وتهم المشاهد العربي في كل مكان. ومن زيورخ في سويسرا بعث المشاهد دكتور كلمران ويقول: إنه ليس على المشاهد سوى أن يرى الموضوع جاهزاً أمامه ولكنه لا يعلم كيف تم إعداد هذا الموضوع وما احتاج إليه من جهد وتصوير واتصالات واستخدام أجهزة وسهر الليالي وغير ذلك، يبدي المشاهد بعض العتب على البرنامج ويقول: إنكم لا تسلطون الضوء إلا قليلاً على إقليم كردستان العراق وهو منطقة عراقية مسلمة كما أن أهلها شركاء في الوطن والدين وأكبر سند للقضية المركزية، كما لا ننسى أنهم أحفاد الكردي المسلم صلاح الدين الأيوبي. يقول المشاهد.

نشكر كمران على رسالته، ونؤكد له ولكل الإخوة الأكراد أن الجزيرة كانت قد وصلت بالفعل إلى هناك وأعدت موضوعات مختلفة كما أعدت برنامجاً مطولاً كاملاً حول مجمل الوضع الحاصل، هذا بالإضافة إلى متابعتها لكل الموضوعات الإخبارية المتعلقة بتلك المنطقة، كما نؤكد أنه لا يوجد ما يحول دون تكرار العملية في الوقت الراهن في شمالي العراق، سوف نحاول الوصول من جديد وطرق العديد من القضايا من هناك ولا فرق بين عربي وغير عربي فكلنا من آدم وأدم من تراب وأهلاً بك من جديد.

والمشاهد محمد صالح محمد عمر من باريس في فرنسا، أرسل محمد إلى البرنامج طالباً موضوعات من قلب القارة الأفريقية وتحديداً من تشاد، شكراً على الرسالة وسوف تشاهد من خلال البرنامج والجزيرة موضوعات من هذا البلد الأفريقي في وقت لاحق إن شاء الله.

ونوفل الديوان وهو عراقي أيضاً يقيم في هولندا منذ عام 93 وكان قد عاش في مخيم اللاجئين العراقيين المقام في صحراء رفحا السعودية قبل أن ينتقل إلى مقر إقامته الجديد، وقبل أن تظهر عليه الإصابة بمرض سرطان الرئة بسبب استخدام قوات التحالف لا سيما القوات الأميركية لليورانيوم المنضب في ضرب العراق خلال حرب الخليج الثانية في عام 91، يقول المشاهد: لا أريد أن أكيل المديح لهذه القناة، فإن ما تقوم به هو واجب الإعلام الحر، على الرغم من عدم حياديتها في بعض الأحيان، ولكنني أحبها لأنها قناة شجاعة.

ويتابع المشاهد: وجدت في نفسي حاجة ملحة للظهور على شاشة قناة (الجزيرة) الحرة للتأكيد للإنسانية على جور النظام الأميركي، بل إجراميته ولكي أقف مع الكثيرين في هذا المجال، علماً بأنني أعاني من الإصابة ومازالت على قيد الحياة ويضيف: أكتب لكم بغرض بيان الكثير من المعاناة وتحديد أسماء الأشخاص الذين ماتوا بهذا المرض ولنفس السبب لأنني أريد إسماع العالم.

شكراً للمشاهدين على الرسالة، وقد كانت (الجزيرة) الأولى والسباقة بين جميع القنوات العربية وحتى العالمية ربما في طرق هذا الموضوع الخطير جداً وذلك من خلال تغطياتها الإخبارية المختلفة، ومن خلال حلقات برنامج (سري للغاية) وغيره، على أي حال سنتابع المستجدات بهذا الشأن وقد نعود إليك في وقت لاحق ونتمنى لك الشفاء والصحة والعافية ولك من أصيبوا بالآثار المدمرة لهذا السلاح المحرم دولياً وإنسانياً ودينياً الذي استخدمته قوات التحالف في حرب الخليج الثانية في مناطق آهلة بالسكان ومناطق صحراوية حيث حملت الرياح تأثيرات التلوث الذي يسببه هذا السلاح الفتاك إلى مناطق مجاورة مختلفة حسب الدلائل المتوفرة حتى الآن، وحسب ما أفاد به متخصصون.

ومن الأردن بعث المشاهد محمد الحجاوي مشكوراً بعث رسالة قصيرة ومركزة طلب فيها من البرنامج إعداد حلقة مطولة عن أفغانستان وتحديداً حول حكومة طالبان والشعب الأفغاني الصابر على بلاء الله حسب تعبير المشاهد، خالص الشكر على الرسالة ونرجو أن تكون من المتابعين المثابرين وأن تكون قد شاهدت متابعة البرنامج و(الجزيرة) لكل ما يتعلق بأفغانستان على الرغم من تحريم حركة طالبان لكل أنواع التصوير وعلى الرغم من كل ما نواجه من عقبات بهذا الشأن، سوف نواصل متابعة ما يجري في أفغانستان ولن نبخل أبداً على المشاهد بكل ما نتمكن من الحصول عليه من هناك أو من أي مكان آخر في العالم.

أخيراً في هذه الفقرة من الردود على رسائل المشاهدين الكرام بعث خالد بن فلاح وهو مغربي يدرس في ليفربول في بريطانيا بعث معقباً على رسالة أذاعها البرنامج حول مجموعة أو مجموعات من الطلبة العرب في دول الكومنولث الدول المستقلة التي كانت تشكل الاتحاد السوفيتي السابق وعدم التزامهم بالرسالة التي ذهبوا من أجلها إلى هناك تاركين الأهل والوطن والأحبة.

يطلب المشاهد من البرنامج إعداد تقرير من ليفربول في بريطانيا حول الطلاب والطالبات العرب هناك والتزامهم بتلك الرسالة، ويقول: إن الطلبة العرب هنا مثال للالتزام بالعاداة والتقاليد العربية الإسلامية، كما أنهم يفتخرون بعروبتهم، نشكر خالد على الرسالة وسنحاول التطرق لهذا الموضوع في وقت قريب بإذن الله، مشاهدينا الكرام إلى هنا نأتي إلى نهاية هذه الفقرة من البرنامج ونعود بكم لاستكمال ما تبقى من فقرات.

دخول فرنسا حرب تكنولوجيا المعلومات

قررت وزارة الدفاع الفرنسية أخيراً فتح أبوابها أمام وسائل الإعلام في أحد مواقع التنصت الفضائي، هذا الموقع عمل خلال السنوات الماضية على جمع معلومات استخبارية ضمن حرب تكنولوجيا المعلومات التي تدور رحاها بين دول أوروبية وبين الولايات المتحدة، أغراض التنصت ليست بالضرورة عسكرية فقط، بل واقتصادية أيضاً، ولكن يقال أن فرنسا كشفت عن طبيعة عمل هذه المنشأة بعد أن تمكنت من تحقيق قفزات طويلة أخرى في هذا المجال، ويقال أيضاً إن التجسس الفرنسي يطال دول العالم العربي، ويسأل آخرون في المقابل: على ماذا يتجسسون في العالم العربي؟ تقرير ميشيل الكك أعده من فرنسا.

تقرير/ ميشيل الكك: لأول مرة تفتح وزارة الدفاع الفرنسية الأبواب أمام عدسات التليفزيون ومن بينها كاميرا (الجزيرة) لدخول هذه المواقع في غرب فرنسا وهي مواقع التنصت الفضائي حيث يتم تسجيل والتقاط المعلومات والصور عبر الفضاء من دول متعددة ثم يصار في هذه المختبرات إلى تفكيك العديد من الرموز والإشارات في محاولة لجمع كل المعلومات بعد الكشف عنها وهو أسلوب تلجأ إليه الدول المتقدمة تقنياً ومنها بالطبع فرنسا في إطار التحضير للمستقبل كما تقول وزارة الدفاع الفرنسية، خصوصاً وأن الحرب في المستقبل ستكون الحرب الإلكترونية المبينة على القدرة التكنولوجية لكل دولة في الحصول على معلومات سياسية وعسكرية عن دول أخرى لاسيما في أراض وقواعد معادية بواسطة التنصت الفضائي أو ربما عن طريق ما يمكن أن نسميه أيضاً التجسس الفضائي، وكانت معلومات صحفية نشرت في فرنسا مؤخراً تحدثت عن تنصت فرنسي على القمر الصناعي العربي ARAB SAT إضافة إلى تنصت فرنسي على العديد من الحكومات العربية عن طريق بعض الأقمار الفضائية التي أطلقتها فرنسا مؤخراً ومنها الميكروستاليت المسمى (إليوس) والذي كان أطلق في نهاية العام 99 إلا أن المسؤولين الفرنسيين يؤكدون بأن أعمال التنصت هي لأغراض عسكرية فقط، لكن هذا الأمر المتعلق بالتنصت الفضائي يبقى مموهاً في كل الأحوال.

فرانسوا فايار (مدير برامج الاتصال -شعبة التسلح الفرنسية): لا علم لي بتنصت قمنا به على قمر ARAB SAT إذ إن اختصاصنا في التنصت الفضائي يقوم على أعمال محدودة ويتركز على التقاط معلومات من الفضاء حتى نكون جاهزين للاستفادة من هذه المعلومات عند الحاجة إليها، أو إذا اندلع نزاع ما، ما يهمنا بالذات هي المعلومات أو الإشارات التي لها صلة بالوضع العسكري والمهم أن نعرف توجهاتنا وإلى من نستمع ونتنصت لاسيما في زمن الحروب.

ميشيل الكك: يشار إلى أن فرنسا خصصت في العالم الماضي 2000 حوالي 8 مليارات فرنك فرنسي من ضمن ميزانية وزارة الدفاع للأبحاث الخاصة بمجال التنصت الفضائي على الآخرين ولحماية فرنسا في المقابل من تنصت الآخرين عليها وفي الطليعة بالتأكيد الولايات المتحدة، وتستمر الأبحاث والتحضيرات الفرنسية في هذه المراكز لإطلاق قمر فضائي جديد حيث يعمل في هذه المواقع أكثر من 700 موظف من الخبراء والمهندسين التابعين لوزارة الدفاع الفرنسية، فبعد القمر الفرنسي (كليمونتين) الذي أطلق في أواخر التسعينات تستعد فرنسا لإطلاق قمر جديد من الآن وحتى العام 2005 يسمى (إسَّاه) بتكلفة تصل إلى حوالي 500 مليون فرنك فرنسي على أن يكون قادراً على التقاط معلومات من مسافات بعيدة تصل إلى حوالي 6 آلاف كيلومتر.

جان إيف غيومار (خبيرتنصت في وزارة الدفاع الفرنسية): هذا القمر الذي سميناه (إسَّاه) هو تابع للشعبة العامة في قطاع التسلح الفرنسي، وهو يشابه تماماً القمر السابق الذي أطلقتناه والمعروف باسم (كليمونتين)، لكن هذا القمر يفوقه حجماً ويتألف من 4 أقسام، زنة كل قسم تصل إلى حوالي 220 كيلو جراماً، إطلاق هذا القمر سيكون مكلفاً للغاية ونحاول العمل على تحقيق هذا المشروع بتكلفة أقل من خلال تقسيم العمل وإطلاق عدة أقمار صغيرة مما سيجعل عملنا أقل تعقيداً.

ميشيل الكك: وتريد وزارة الدفاع الفرنسية من خلال هذه البرامج للحرب الإلكترونية أن تعتمد استراتيجية تكنولوجية في مواجهة الأميركيين علماً أن الوصول إلى هذا الهدف صعب للغاية، خصوصاً وأن ميزانية وزارة الدفاع الأميركية المخصصة للمجال التكنولوجي المعلوماتي تفوق ثلاث مرات مجمل الجهود الأوروبية كلها، والموضوعة في هذا المضمار وليس فرنسا وحدها، لكن الملاحظ أن الدولة الفرنسية ركزت منذ العام 97 وحتى اليوم على فتح كل المجالات أمام الخبراء والمهندسين الفرنسيين لوضع كل خبراتهم في مجال أبحاث التنصت الفضائي بعدما أدركت باريس أهمية هذا القطاع لمستقبل ما يعرف بالحرب الإلكترونية.

لأنه وفي حال اندلاع نزاع أو حرب فإن القتال في المستقبل سيكون مرتكزاً على الكثير من المعطيات والمعلومات التي تحصل عليها الدول من دول أخرى عن أنشطة القوات المعادية، خصوصاً وأن الجيش الفرنسي يمكن أن يتواجد في أي مكان في كوسوفو أو في الخليج أو في أي منطقة أخرى، وهذه المعلومات ستكون ضرورية للمهمات الخارجية للجيش.

فرنسا أدركت اليوم أنها كانت متأخرة في هذا المجال بحوالي 30 عاماً عن الأميركيين الذين كانوا أطلقوا أول قمر فضائي للتنصت في العام 65، بينما أطلق أول قمر فرنسي للتنصت الفضائي في العام 95 ومنذ ذلك التاريخ تسعى فرنسا إلى سباق مع الوقت لوضع قدرات وخبرات علمية وتقنية إضافية من أجل تكثيف الأبحاث الخاصة بمجال الاستماع أو التنصت الفضائي، وخصصت الدولة الفرنسية ميزانيات إضافية مولت من خلالها هذه الأبحاث.

فرانسوا فايار: يمكن أن تكون الولايات المتحدة أكثر تقدماً منا في هذا المجال، لكننا في فرنسا نعتبر أن حرب الاتصالات والمعلومات تشكل عنصراً أساسياً ونحاول ألا نكون متأخرين عن غيرنا في هذا القطاع الحيوي بالنسبة إلى احتياجاتنا العسكرية حتى نمتلك معلوماتنا الخاصة لننقلها إلى قياداتنا بكل أمان.

ميشيل الكك: وهكذا يبدو أن فرنسا باتت مقتنعة بأن تطوير سياسة التنصت الفضائي سيسمح لها بتعزيز جهاز دفاعي ذات قدرة تكنولوجية عالية مما يساعد أيضاً في بناء دفاع أوروبي مشترك، والسيطرة على المعلومات هو أمر أساسي وجوهري للدول المتقدمة من أجل اتخاذ قرار حاسم، أو من أجل التفوق في ساحة المعركة، من هنا يتم السباق إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات عن طريق تطوير أساليب التنصت أو التجسس، وفي كل الأحوال فإن موضوع التنصت الفضائي هو موضوع دقيق للغاية، لا بل هو سلاح ذو حدين، فكما أن فرنسا تتنصت على دول أخرى فهناك أيضاً من يتنصت عليها والحرب الإلكترونية حرب مفتوحة والكل قوي فيها، لكن حسب مقدرته التقنية في حماية معلوماته وأسراره بما فيها الأسرار الدفاعية وأسرار الدولة وهناك المفاتيح التي تحمي هذه المعلومات والأسرار لكنها ليست آمنة 100% إذ يمكن اختراقها في الكثير من الحالات، لكن المهم هو القدرة على تثبيت وسائل الحماية لمنع تعريض المعلومات السرية للدولة لخطر الاعتداءات التقنية الخارجية القادمة من دول أخرى.

آلان ريشار (وزير الدفاع الفرنسي): من الضروري والمنطقي أن نعتمد برامج وأجهزة ميدانية تكون قادرة على حمايتنا من أية مداخلات خارجية، وتحديداً تجب حماية وسائل الاتصال وهذا أمر أساسي، وإننا نتابع هذه البرامج الخاصة بالحماية وباهتمام كبير لأن المعلومات التي نحميها ليست معلومات عادية أو بسيطة.

ميشيل الكك: من هنا يصار إلى تطوير برامج الترميز من خلال تشفير المعلومات وحماية العديد من الوثائق والمستندات وتعتمد المؤسسات الرسمية الفرنسية على هذه البرامج في حماية معلوماتها ووثائقها، ومن بين هذه المؤسسات القصر الجمهوري والقصر الحكومي والوزارات وأكثر من 270 مؤسسة وأقسام الجيش بما فيها أسلحة الجو والبر والبحر، ورغم وسائل الحماية إلا أن الأمان التام قد لا يكون متوافراً نظراً لإمكانيات الاختراق.

فرانسو فايار: أعتقد أن أسرار الدفاع وأسرار الدولة محمية بشكل جيد، وإذا كان نظامنا للترميز سيئاً يمكن عندئذ إذن اختراق أسرارنا، وأعتقد أننا اليوم قادرون بشكل أفضل على حمايتها، ورغم الحديث عن كل مشاريع أوروبا الموحدة والتنسيق والمشترك سياسياً ودفاعياً واقتصادياً إلا أنه عندما يتعرض الوضع لمصالح الدول، أو عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة تتعلق بأسرار الدولة أو القضايا الدفاعية ليعود كل طرف إلى مشاريعه الخاصة ليتمسك بها وليظهر من خلالها تفوقاً الآخرين لاسيما بين فرنسا وألمانيا داخل المحور الأوروبي في مواجهة الولايات المتحدة أو في مواجهة المحور الأنجلوفوني من خلال بريطانيا داخل أوروبا نفسها.

ميشيل الكك: وهكذا فإن محاولات الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات السياسية والعسكرية والاقتصادية تبلغ أوجها في عالم يتسابق على التنصت الفضائي، وفي وقت أصبح فيه هذا التسابق يشكل العصب التكنولوجي الذي تتحرك من خلاله عدة دول سعياً إلى تحقيق حالة من التفوق قد يخدمها مستقبلاً في نوع آخر من الحروب.
ميشيل كك لبرنامج (مراسلو الجزيرة) باريس.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية حلقة هذا الأسبوع من (مراسلو الجزيرة).

لمتابعي البرنامج يمكنكم مشاهدة تفاصيل هذه الحلقة من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت والموقع هو:

www.aljazeera.net <http://www.aljazeera.net/>

ويمكنكم مراسلة البرنامج من خلال البريد الإلكتروني على العنوان التالي:

Reporters@aljazeera.net <mailto:Reporters@aljazeera.net>

أو على العنوان البريدي التالي:

برنامج (مراسلو الجزيرة) صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر، أما رقم الفاكس فهو 009744860194، حتى الحلقة المقبلة هذه تحية من المخرج صبري الرماحي وفريق البرنامج، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.