مقدم الحلقة:

محمد خير البوريني

ضيوف الحلقة:

ناصر القدوة: سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة
دان غيلرمان: المندوب الدائم لإسرائيل
رشيد الخالدي: جامعة كولومبيا الأميركية
ضياء الفيشاوي: أحد مالكي مقهى الفيشاوي
عبد الله السناوي: رئيس تحرير جريدة العربي الناصرية
وأخرون

تاريخ الحلقة:

01/05/2004

- الأمم المتحدة وتحديات صعبة
- دور المقاهي في مصر

محمد خير البوريني: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامجكم مراسلو الجزيرة، نشاهد من نيويورك تقريرا حول ما يحلو لكثيرين من المتخصصين تسميته بيت القانون الدولي أو برلمان العالم إنه الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي الهيئة التي من المفترض أن تكون بيتا للعدل تتساوى فيه جميع الأطراف في الحقوق والواجبات وألا يخضع لسطوة أو سيطرة دولة أو حلف أو غير ذلك، ومن القاهرة نتحدث عن المقاهي الشعبية التي كانت ومازالت أماكن يرتادها الباحثون عن شيء من الراحة ولقاء من يجدون بينهم قواسم مشتركة على الأصعدة الاجتماعية والثقافية والفكرية ونرى ارتباط عدد من هذه المقاهي بإرث تاريخي كبير، أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

الأمم المتحدة وتحديات صعبة

يحلو لكثيرين من المتخصصين أن يطلقوا على الأمم المتحدة اسم برلمان العالم أو بيت القانون الدولي ولكن هل هو هذا واقع الحال؟ وهل تسيطر الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن على هذا المجلس؟ وكيف تعوض الدول الفقيرة والصغيرة ضعفها من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة؟ أهلا بكم إلى بيت القانون الدولي، تقرير عبد الرحيم فقراء.

[تقرير مسجل]

عبد الرحيم فقراء: منذ إنشائها في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية عام 1945 واجهت الأمم المتحدة تحديات كثيرة إلا أن ذلك لم يمنعها من البقاء لتصبح معلما من معالم التاريخ البشري الحديث وقد تكون المنظمة الدولية مكونة من عدة هيئات مختلفة الوظائف والأهداف إلا أن اسمها يرتبط في أذهان الناس بمنصب الأمين العام أو بمجلس الأمن ويغفل هذا التركيز على الأمانة العامة ومجلس الأمن في اعتقاد المسؤولين في المنظمة الدولية الدور الحيوي الذي تلعبه الجمعية العامة خاصة في قضايا التنمية كمحاربة الفقر وداء فقدان المناعة الإيدز على الرغم من أن قرارات الجمعية ليست دائما ملزمة.

جوليان هانت – رئيس الجمعية العامة: قرارات الجمعية العامة ملزمة لأنها تُنفَّذ عبر وكالات الأمم المتحدة المتخصصة كمنظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسيف للأطفال وكذا المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

عبد الرحيم فقراء: إذا كان العديد من الدول يشعر بالاستياء إزاء مجلس الأمن حيث تتمتع خمس دول وحسب من مجموع خمس عشرة دولة بمقعد دائم وبحق النقد فإن كثيرا من الثناء يُغدَّق على الجمعية العامة حيث تتساوى الدول في التصويت على مختلف القضايا بما فيها ميزانية الأمم المتحدة التي تتبناها الجمعية بأغلبية الثلثين وبالرغم من هذا الفرق فإن تأثيرات الحرب في العراق قد طالت الجمعية أيضا حسب رئيسها.

جوليان هانت: أجريت مجموعة اتصالات عندما تسلمت رئاسة الجمعية العامة مع السفراء والشخصيات ذات الصلة بالجمعية وتكون لدي انطباع قوي بأن المعنويات داخل الجمعية العامة كانت منخفضة ولذلك بدأت أعمل لتغيير الأمور بحيث تبحث الجمعية العامة للأمم المتحدة في قضايا التنمية أولا وبعد ذلك تأتي قضايا الأمن.

عبد الرحيم فقراء: الطبيعة الديمقراطية للجمعية العامة لا تشفع لها دائما عند منتقديها فمثلا بالرغم من أن الجمعية كانت قد تبنت قرار تقسيم فلسطين إلى دولة فلسطينية وأخرى يهودية عام 1947 إلا أنها تثير اليوم حفيظة الإسرائيليين الذين يرون في تبنيها لعدد من القرارات ذات الصلة بالفلسطينيين شكلا من أشكال المعاداة للسامية.

دان غيلرمان: الأمم المتحدة كما نراها تزداد تطرفا فالقرارات التي تصوت عليها الجمعية العامة تزداد سلبية وأي إجراء يهدف إلى إدانة إسرائيل يحظى بما أسميه بالأغلبية اللا أخلاقية.

عبد الرحيم فقراء: المسؤولون في الأمم المتحدة يبدون حرصهم على تفادي مثل هذه الاتهامات في الوقت الذي لا تزال فيه مصداقية المنظمة الدولية تحت وطأة الأزمة العراقية قبل الحرب فبالإضافة إلى تركيز الأمين العام على التهديدات التي يرى أنها تُقوِض الاستقرار في البلدان الفقيرة يحرص مساعدوه على أن تظهر الجمعية العامة بمظهر منتدى يعامل فيه الجميع على قدم المساواة سواء أكان عربيا أم إسرائيليا أم غيره.


شاشي ثارور: هناك تصور على نطاق واسع عند مختلف ممثلي الطيف السياسي في إسرائيل مفاده أن الأمم المتحدة متحيزة ضد إسرائيل

شاشي ثارور – وكيل الأمين العام لشؤون الاتصالات والإعلام: هناك تصور على نطاق واسع عند مختلف ممثلي الطيف السياسي في إسرائيل مفاده أن الأمم المتحدة متحيزة ضد إسرائيل، لقد زار الأمين العام إسرائيل بنفسه لتبديد ذلك الانطباع مشيرا إلى أن المنظمة الدولية تمثل مبادئ معينة وإنه يجب أن يُنظَّر إليها بصورة إيجابية.

عبد الرحيم فقراء: تقاسم العمل بين مجلس الأمن والجمعية العامة ليس دائما دقيقا فمثلا بعد فشل مشروع القرار العربي حول الجدار العازل في مجلس الأمن قبل بضعة أشهر لجأ الفلسطينيون إلى الجمعية العامة واستصدروا منها قرارا يطلب مشورة قانونية من محكمة العدل الدولية وبينما تستخف أطراف كإسرائيل بقرارات الجمعية وتصف مسألة إحالة الجدار العازل على المحكمة بأنها انتهاك لميثاق الأمم المتحدة يرى الفلسطينيون في الخطوة عينها إجراء يعطي بعدا عمليا للجمعية العامة.

جوليان هانت: الجمعية العامة للأمم المتحدة تتخذ ما تتخذه من إجراءات في ظل ما هو مندرج في إطار صلاحياتها.

ناصر القدوة: تفكيرنا أصبح إنه إذا تمكنا من الذهاب إلى المحكمة حول هذا الموضوع المحكمة بالضرورة ستتعامل مع موضوع المرجعية القانونية وبالتالي بشكل أتوماتيكي سوف يعني هذا التعامل مع أمور مثل المستعمرات والإجراءات الإسرائيلية في القدس الشرقية.

عبد الرحيم فقراء: إذا كان بعض الدول الصغيرة يرى أن له منافع في الجمعية العامة فإن دولا كبرى كالولايات المتحدة مثلا تشعر أحيانا بالاستياء من الجمعية وتعتبرها معقلا من معاقل النفوذ الفلسطيني في الأمم المتحدة على حساب أطراف أخرى.

جون نيغروبونتي – مندوب الولايات المتحدة: إننا نحث الدول الأعضاء في الجمعية العامة التي صوتت لصالح تلك القرارات على التفكير في اتخاذ مواقف أكثر اتزانا وأن تدرك أن المسألة ليست مسألة طرف يحقق نصرا على طرف آخر بل ما سيساعد على تحقيق السلام.

عبد الرحيم فقراء: دعوة كوفي عنان إلى إصلاح الأمم المتحدة عقب الحرب في العراق حفزت الولايات المتحدة أكبر مساهم مالي في ميزانية المنظمة الدولية على العمل من أجل الحد من قرارات الجمعية العامة سعيا وراء ما يسميه الأميركيون بالنجاعة وتحجيم الإنفاق وبينما ترحب دول عدة بوجهة النظر هذه ترى أطراف أخرى أن هدف الأميركيين هو تعزيز دور الأمانة العامة بتقليص صلاحيات الجمعية العامة.

ناصر القدوة: هذا يعني إمكانية التأثير على مجريات الأمور إنه سكرتارية طبعا يعني قابلة للتأثر بالدول الكبرى وتحديدا الولايات المتحدة أكثر بكثير مما دول مجتمعة.

شاشي ثارور: ليست هناك دولة قادرة بمفردها على فرض تغيير من ذلك القبيل وإن كانت الولايات المتحدة فعليها أن تقنع الأغلبية في الجمعية العامة وعندما توافق الأغلبية عندئذ يمكن تحقيق ذلك التغيير.


عبد الريحم فقراء: الحالة الإسرائيلية نموذج لازدواجية مواقف بعض الأطراف من الجمعية العامة، ينتقدها الإسرائيليون لفشلها في إدانة ما يسمونه بالإرهاب الفلسطيني

عبد الرحيم فقراء: بغض النظر عن توافق أو تضارب الآراء تحت قبة الجمعية العامة فإن دورها في تحقيق الأمن والتنمية حول العالم قد شهد انتعاشا جديدا مع دعوة كوفي عنان إلى الإصلاح في الأمم المتحدة وقد حدا ذلك حتى ببعض منتقدي الجمعية إلى البحث عن أنجع السبل لتعزيز الأواصر معها، في الحالة الإسرائيلية يكمن نموذج لازدواجية مواقف بعض الأطراف من الجمعية العامة فبينما ينتقدها الإسرائيليون لفشلها في إدانة ما يسمونه بالإرهاب الفلسطيني فإنهم في ذات الوقت يؤكدون على رغبتهم في تطبيع علاقاتهم معها ومن ثم مع الأمم المتحدة برمتها مشيرين إلى أن المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة قادرة على لعب دور لا يستهان به في هذا المجال.

أبرهام فوكسمان – رئيس الرابطة اليهودية لمناهضة التشهير: المساهمة الأميركية في ضمان بقاء الأمم المتحدة من الناحية المالية مهمة جدا وبالتالي فإن أحد أوجه الدعم السياسي الذي يمكن أن تقدمه للأمم المتحدة هو إقناع الولايات المتحدة بمواصلة دعمها للمنظمة الدولية فإذا ما شعر اليهود الأميركيون بأن المنظمة الدولية غير عادلة فإننا سننصح حكومتنا الأميركية بوقف ذلك الدعم.

دان غيلرمان: لا أعتقد أن المنظمات اليهودية قد حققت نجاحا إلا أنني أعرف أن جهودها متواصلة وأنا متأكد من أن تعاونها معنا سيكون مثمرا.

عبد الرحيم فقراء: هذا الموقف بالذات يثير مسألة العرب الأميركيين ومدى قدرتهم على التأثير في صنع القرار في الأمم المتحدة والجمعية العامة، في جامعة كولومبيا الأميركية البروفيسور رشيد الخالدي وغيره من الباحثين يعتقدون أن هناك فرقا كبيرا بين عرب الولايات المتحدة ويهودها.


رشيد الخالدي: اليهودية موجودة في الولايات المتحدة منذ مئات السنين وأكثرية اليهود في أميركا موجودون منذ ثلاثة أو أربعة أجيال

رشيد الخالدي: اليهودية موجودة في الولايات المتحدة منذ مئات السنين وأكثرية اليهود في أميركا موجودين منذ ثلاث أو أربع أجيال، معظم العرب في أميركا.. معظم المسلمين قادمين جدد على هذا البلد وانتماؤنا لا يزال موضع الشك.

عبد الرحيم فقراء: هذا الوضع في تقدير بعض الدبلوماسيين لا يجب أن يمنع العرب والمسلمين من السعي إلى توثيق علاقاتهم مع المنظمة الدولية في الوقت الذي تبدو فيه الجمعية العامة وغيرها من الهيئات الأخرى على أعتاب عالم جديد مليء بالتقلبات، برلمان العالم قلبا وقالبا هكذا يصف الجمعية العامة بعض أنصارها مشيرين كدليل على ذلك إلى قبتها التي تطل على سماء نيويورك كالطاقية بيد أن الطاقية في رأي منتقدي الجمعية العامة لا تخفي ما هو بديهي وهو أن الجمعية جزء لا يتجزأ من الأمم المتحدة برمتها التي توصف أحيانا بسوق النفوذ قد يصل على دول الفقيرة أن تتحكم في أسهمها لكن ليس دائما، عبد الرحيم فقراء الجزيرة نيويورك.

[فاصل إعلاني]

دور المقاهي في مصر

محمد خير البوريني: كان المقهى ولا يزال في معظم دول العالم العربي المكان الذي يرتاده الباحثون عن الراحة وارتشاف القهوة أو الشاي لكن وظيفته الأساسية هذه لم تصمد كثيرا أمام الحركة المجتمعية الكبيرة بتياراتها المختلفة، تقرير سمير عمر.

[تقرير مسجل]

سمير عمر: المقهى هذا المكان القابع في ذاكرة المصريين المسكون بمئات الوقائع والأحداث على مقاعده دارت معارك فكرية بين رموز الفكر والسياسة وبين جنباته سطعت نجوم في سماء الفن والثقافة، ففي حي الحسين العريق وفي الجهة المقابلة للجامع الأزهر احتضنت المقاهي طلاب الأزهر الشريف من مختلف أنحاء العالم الإسلامي فكانت ساحات حوار وميادين نزال فكري بين الطلاب الذين لعبوا أدوار مهمة في تحرير مصر والعالم العربي والإسلامي من قيود التخلف وأسر الاحتلال وفي مطلع القرن العشرين انتعش دور مقاهي الحسين بعد ظهور جيل جديد من الكُتاب والمفكرين عاد أغلبهم من أوروبا حيث كانت مقاهي العواصم الأوروبية قد بلورت لنفسها دورا سياسيا وفكريا فكانت المقاهي قِبلة الشباب المبدعين في شتى المجالات يختلسون لقاء مع أحد الرواد ويسترقون السمع لجلسات الكبار وولدت علاقات ود بين رواد المقاهي من الكتاب والمفكرين وأصحاب المقاهي الذين كانوا يحيطونهم بالرعاية والترحاب حتى لو عجزوا عن دفع الحساب.

ضياء الفيشاوي : العلاقة إن هم كانوا بيحبوا مكانا وإحنا كنا بنحبهم وكانوا بيبقى لهم أركان خاصة وبيبقى لهم تبادل نكات تبادل قفشات بالموضوعات أدبية وكده وكان المعروف يجي يبقى عارف مشروبه إيه وعارف قعدته فين وعارف علاقته إيه وممكن يمشي كمان ومفيش مشكلة في حاسب ولا مفيش مشكلة في أي حاجة لإن طبعا ده راجل بيعتبر صاحب مكان وصاحب ركن خاص به يعني.

سمير عمر: في ميدان العتبة الخضراء الحد الشمالي لقاهرة إسماعيل باشا وفي هذه البناية كان هناك واحد من أشهر مقاهي مصر أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وهو مقهى متاتيا الذي كان المقر الدائم لداعية التنوير الإسلامي جمال الدين الأفغاني وتلاميذه من المصريين وغيرهم وإلى جواره كان مقهى الشيشة مقصد نواب البرلمان المصري الوليد لا أثر لأي منهما الآن تماما كما اختفت مقاهي تاريخية أخرى أشهرها مقهى إيزافيتش الذي كان يطل على ميدان التحرير وشهد ميلاد عشرات المبدعين في الستينيات كما كان مقر قيادة المظاهرات التي شهدتها مصر مطلع السبعينيات، لا أحد يعرف مصير العائلة اليوغسلافية التي كانت تملك المقهى لكن الثابت أن المقهى لم يبق منه سوى ذكريات رواده وقصائد وروايات كُتِبت على طاولاته الصغيرة، مقاهي باب اللوق كانت أسعد حظا من غيرها فمقهى سوق الحميدية الذي أنشأه أحد السوريين إبان الوحدة المصرية السورية أواخر الخمسينيات مازال بالرغم من رحيل صاحبه قائما في مكانه إلى جانب مقاهي إستراند واللواء والندوة الثقافية أما مقهى الحرية الذي ظهر في مستهل الثلاثينيات فقد تبدلت أحواله وتغير رواده.

محمد عبد الواحد – صاحب كتاب على مقهى في شارع التاريخ: قهوة الحرية في باب اللوق يعني ديه من 1936 إبتدت تُفتتح يعني وكانت ملتقى شهير للطبقة الحاكمة والطبقة الغنية البشوات رجال الجيش المصري والإنجليز طبعا كانت مقصد لهم ومن المفارقات الغريبة إن هي كان اسمها الحرية وكانت أكبر مكان لتجمع الإنجليز لأنها كانت مكان يعني يعتبر للـ(Elite) وكان فيها صالة بلياردو وكانت شيك جدا يعني ومرايا بلجيكية وكانت حاجة أنيقة طبعا غير الواقع بتاعها حاليا.


سمير عمر: إن الليبراليين كانوا أشهر رواد المقاهي في النصف الأول من القرن العشرين، ومن الثابت أن اليساريين والقوميين بمدارسهم كافة هم الأكثر حضورا في مقاهي النصف الثاني من القرن

سمير عمر: وعلى الرغم من أن الليبراليين كانوا أشهر رواد المقاهي في النصف الأول من القرن العشرين فإن الثابت هو أن اليساريين والقوميين بمدارسهم كافة هم الأكثر حضورا في مقاهي النصف الثاني من القرن ويرى هؤلاء أن المقهى هو البديل الشعبي لمنتديات الطبقة الأرستقراطية فيما يعزف كبار المسؤولين والمثقفون المقربون من السلطة عن ارتياده إما استعلاء أو خوفا من مواجهة الناس.

عبد الله السناوي: أنا أعتقد أن أغلبية الوزراء لا يجرؤون على الجلوس على مقهى عام أو ربما حتى في مكان عام، أنا أعتقد أن عددا كبيرا من المثقفين الرسميين لا يجرؤون على الجلوس في مكان عام أو الاختلاط المباشر الحي البسيط بدون حرس وبدون ضجيج مع بسطاء المصريين أو مع المصريين العاديين هناك أزمة ثقة حقيقية.

سمير عمر: ومع أن المبدعين من الشبان هم الأكثر حضورا في ظاهرة المقاهي الثقافية إلا أن الأجيال الأكبر تبقى حريصة على الحضور سواء في الجلسات الخاصة بهم أم في الجلسات المشتركة مع الشبان، المقهى عند المصريين ليس مجرد مكان يقضون فيه أوقات فراغهم بل هو المتسع في مقابل ضيق جغرافية البيوت وساحة الحوار التي تستوعب الاختلاف دون أن تفسد للود قضية هو البرلمان الشعبي الذي يحتوي الجميع بعيدا عن قيود السلطة، في الثمانينيات والتسعينيات سطع نجم عدة مقاهي حول مقر حزب التجمع اليساري بميدان طلعت حرب ومقر الحزب الناصري في الشارع ذاته كما أعيد افتتاح مقهى ريش الذي شهد توقيع المثقفين على عريضة رفض معاهدة السلام مع إسرائيل في أعقاب اتفاقية كامب ديفد وعادت مرة أخرى ظاهرة ندوات المقاهي حيث أعاد جيل جديد من الكتاب والمثقفين فكرة اللقاء الفكري الأسبوعي على أحد المقاهي إلا أنهم حرصوا على أن يكون المقهى في مثلث وسط المدينة كما يحلوا لهم تسميته.

علاء الأسواني – روائي مصري: بدأنا حوالي منذ سبعة أعوام في أماكن مختلفة نلتقي أسبوعيا وشيئا فشيئا تم وضع نوع من اللائحة غير المكتوبة للقاء يعني هو لقاء مفتوح يأتيه كل من يشاء، هناك نوع من القيم أو القواعد المتفق عليها في اللقاء أنه مهما كان النقاش حادا ويوجد دائما نقاش حاد التمسك بأخلاقيات احترام الآخرين على المستوى الشخصي مهما اختلفنا معهم في الرأي.

سمير عمر: التراجع الكبير في أداء الأحزاب المصرية والتباين الواضح بين مواقف المؤسسة الثقافية الرسمية وعدد كبير من المثقفين خاصة فيما يتعلق بقضايا الحريات ومواقف الدولة المصرية من القضية الفلسطينية والحرب على العراق ساهم في ازدهار الدور السياسي للمقاهي التي كانت في كثير من الأحيان بديلا أكثر حيوية من المؤسسات الثقافية والسياسية على حد سواء.


عزاري علي: المقهى متنفس ليس من زاوية أنه تعبير عن رفض السلطة ولكن من زاوية أنه تعبير عن استقلالية المثقف بحيث يفكر ويتأمل ويتحاور بعيدا عن المؤسسات التي تضعه داخل قوانينها

عزازي علي عزازي – باحث صحفي مصري: المقهى متنفس مش من زاوية إنه يعني تعبير عن رفض للسلطة ولكن تعبير عن استقلالية المثقف أن يكون يفكر ويتأمل ويتحاور بعيدا عن المؤسسات التي تضعه داخل قوانينها ولذلك هي تعتبر مقهى هو المقهى الأكثر ديمقراطية في بلاد أقل ديمقراطية.

سمير عمر: ونظرا لأهمية المقهى في حياة المصريين فقد كان طبيعيا أن ينعكس ذلك في كثير من الأعمال الأدبية وبخاصة الرواية والقصة القصيرة فالمقهى حاضر بقوة في أعمال صاحب نوبل نجيب محفوظ وكذا الحال مع مختلف روائيي مصر سواء من كان منهم من أبناء المدينة أم من أبناء الريف.

محمد مستجاب – أديب مصري: المقهى مش الارتباط بس يعني إذا كان نجيب محفوظ ارتبط معيشيا يوسف إدريس مرتبطش وعنده فيه أكثر من رواية تلاقي المقهى شغال والقهوة شغالة وبشروط أخرى بغض النظر مش مختلفة مع اللي عمله نجيب محفوظ، فتحي الغانم اللي هو عمل الجبل هو نفسه فتحي غانم اللي كتب أكثر من قصة في الدقي وفي كذا وفي كذا وبرضه فيها المقهى إذاً المقهى حالة فاعلة وهو بأقول لك لأنه منطقة الونس بالنسبة للحوائط الأسمنتية بتاعة المدينة.

سمير عمر: مصطلح جنرالات المقاهي الذي أُطلِق للسخرية من المثقفين الذين تعودوا الوقوف في الجانب المعارض للسلطة سياسية كانت أم ثقافية لم يعد مثار جدل بعد أن تبدلت مواقع الكثيرين من الرفض إلى التأييد، مياه كثيرة جرت في نهر السياسة والثقافة في مصر منذ أن تبلور دور المقهى في حياة المصرية أسماء لمعت وأخرى طواها النسيان ظواهر طفت على السطح وأخرى لم يبق منها سوى الذكريات ويبقى المقهى شاهد عيان على هذا كله، سمير عمر لبرنامج مراسلو الجزيرة القاهرة.

محمد خير البوريني: نهاية هذه الحلقة يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوا تفاصيلها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث كما يمكن مراسلة البرنامج عبر بريده الإلكتروني reporters@aljazeera.net أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة – قطر، هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية أخرى مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.