مقدم الحلقة:

محمد خير البوريني

تاريخ الحلقة:

01/11/2003

- آثار انتفاضة الأقصى على الإسرائيليين
- مصير أسلحة الجيش العراقي السابق
- خلفيات ونفسية منفذي عملية بالي
- مجالس القات النسائية في اليمن

محمد خير البوريني: مرحباً بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة).
نحاول في هذه الحلقة أن ندخل إلى عمق إسرائيل للبحث في آثار انتفاضة الأقصى على الإسرائيليين ونستمع إلى آراء إسرائيلية تتفاوت بين الدعوة إلى العودة إلى التفاوض مع الجانب الفلسطيني وعدم جدوى العنف واستحالة وقف العمليات الفلسطينية، وبين أخرى تتحدث عن فشل سياسات (شارون) الأمنية وإبداء كثيرين السعادة بسبب إحباط عمليات فلسطينية قبل وقوعها.

ومن العراق نستعرض تقريراً يتحدث عن مصير أسلحة الجيش العراقي منذ وقوع البلاد تحت الاحتلال الأميركي والبريطاني، ونرى مقابر تلك الأسلحة وكيف باتت مشاعاً للعابثين والمحتاجين وألعاباً يتلهى بها الأطفال بعد أن كانت قوة ضاربة تدخل في صلب معادلة موازين القوى الإقليمية، كما كانت سبباً معلناً في شن الحرب على العراق.

ومن إندونيسيا نبحث في بيئة وخلفيات وأصول منفذي عملية بالي التي سقط فيها مئات القتلى والجرحى من السياح المدنيين، وندرس طبيعة ونفسية منفذي العملية الذين ظل أحدهم مبتسماً حتى بعد النطق بحكم إعدامه، نتحدث عن الدوافع ونرى كيف استطاع المنفذون خداع الجميع وإبعاد الشكوك عنهم فترة طويلة.

ومن اليمن نطرح قضية يراها يمنيون غاية في الخطورة وهي اقتداء النساء بالرجال في إيجاد مجالس تخزين للقات خاصة بهن الأمر الذي يفاقم مشكلات الأسرة اليمنية ويجعل مستقبل الأطفال في مهب الريح في وقت تنشط فيه جمعيات يمنية لمكافحة القات والتوعية بمخاطره على الأفراد والمجتمع.
أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

آثار انتفاضة الأقصى على الإسرائيليين

استنفار الأمن الإسرائيلي شبه الدائم بسبب الانتفاضة
تشير الإحصائيات إلى أن خسائر إسرائيل من جنودها خلال انتفاضة الأقصى الفلسطينية يفوق ما خسرته خلال عشرين عاماً من احتلالها لجنوب لبنان، فقد بلغ معدل العمليات الفلسطينية سبع عشرة عملية في اليوم الواحد، نُفذ منها 96% داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما نُفذ 4% داخل العمق الإسرائيلي من بينها عشرات العمليات التفجيرية، العمليات التي أسفرت عن إلحاق أفدح الأضرار بالاقتصاد الإسرائيلي علاوة على الخسائر البشرية، على المستوى السياسي تراجعت أحزاب اليسار الإسرائيلي وفقدت الأحزاب العربية قوتها ككتلة مانعة وعجزت قوى السلام الإسرائيلية عن تسيير مظاهرات كبيرة ضد حكومة شارون الأمر الذي حوله إلى حاكم مطلق حسب رأي الكثيرين.

المجتمع الإسرائيلي من الداخل في تقرير إلياس كرَّام.
تقرير/ إلياس كرَّام - مدينة العفولة: الأمن والسلام شعاران حملهما رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون في فترة ولايته السابقة والحالية، شعاران يرى فيهما البعض تحييداً للقضية الفلسطينية عن مسارها السياسي ومحاولة لتحويلها إلى قضية أمنية.

سنوات الانتفاضة الثلاث التي انقضت أنهكت المجتمع الإسرائيلي اقتصادياً ونفسياً وجعلت أمنه الشخصي مهدداً، فالعمليات الفلسطينية التي استهدفت مراكز المدن الإسرائيلية أوقعت آلاف القتلى والجرحى ووضعت قوى الأمن الإسرائيلية في حالة استنفار قصوى شبه دائمة في محاولة لإشعار المواطنين أن الأمور تحت السيطرة وأن ما يسمى بالإرهاب لن يشوش مجريات الحياة الطبيعية.

يعقوب بورفسكي (قائد الشرطة في شمال إسرائيل): ليس كل عدم نجاح يعتبر فشلاً وكل عملية تجري تسبب لنا الألم وفي بعض الأحيان الإحباط، لكننا رغم ذلك نتصرف بشكل مهني، وفعلاً النتائج تشير إلى نجاح كبير في إحباط ومنع وقوع العمليات وإنقاذ الكثير من الأرواح.

يتسحاق ميرون (رئيس بلدية العفولة): واضح لنا أنه من المستحيل توفير أمن مطلق، لكنني على ثقة من أن قوات الأمن تعمل كل ما بوسعها ونحن نشعر بذلك ونشعر بالمزيد من الأمن.

يعقوب بورفسكي: الشعب محصن ويمارس حياته الطبيعية في بعض الأحيان بفرحة كبيرة وليس لدينا ثمة شك في أن الإرهاب مُني بالفشل الذريع.

إلياس كرام: مدينة العفولة الواقعة شمال جنين كانت واحدة من المدن الإسرائيلية التي تعرضت لسلسلة من العمليات الفلسطينية، خاصة وأنها لا تبعد سوى بضعة كليو مترات عن الخط الأخضر، بعض سكان هذه المدينة يرون أن التواجد الأمني المشدد فيها إلى جانب عمليات الاغتيال والتوغل وقمع الفلسطينيين في المناطق المحتلة هو الحل الوحيد الذي يمكنهم من ممارسة حياتهم الاعتيادية دون خوف.

يتسحاق ميرون: حتى لو شعر المواطنون بانعدام الأمن أحياناً، حيث هناك ضرر كبير في الأمن الشخصي إلا أن الناس يواصلون عيش حياتهم الطبيعية، وهذا ليس بالأمر الجديد، دائماً كان هناك وضع أمني صعب في دولة إسرائيل والناس يدركون ذلك ويعرفون كيف يتجاوزون ذلك وهو ما سيفعلونه الآن أيضاً.
أحد سكان مدينة العفولة: كل العمليات التي تم تنفيذها في المناطق الفلسطينية تجتث كل أولئك الذين تلطخت أياديهم بالدماء.

يتسحاق ميرون: لا أعتقد أنه بالإمكان الحديث بعمومية عن ذلك، أعتقد أنهم يعرفون كل من يستعد لتنفيذ هجوم أو التخطيط له ولذلك يجب شله بطريقة ما، بالإمكان تسمية ذلك تصفية أو أي اسم آخر، كما هو واضح لست مؤيداً لعمليات الانتقام وإنما يجب القيام بعمليات تمنع الإرهاب.

إلياس كرام: وإلى جانب من يعتبر أن أمنه قد تحقق بفعل ممارسات جيش الاحتلال في المدن الفلسطينية، فهنالك من يحمِّل المستوى السياسي المسؤولية عن عجزه في إحلال الأمن والاستقرار ويرى أن ممارسات الاحتلال لا تجدي نفعاً، وأن الانتقام يجر الانتقام.

بات شيبع جابي (من سكان مدينة العفولة): عملية تجر عملية وراءها، السلام لم يحقق شيئاً، يجب أن يجلس الطرفان ويصنعان السلام، هذا الوضع أن ينتقم الواحد من الآخر لن يحقق السلام.

عميرام غولدن (من سكان كيبوتس متسبي أفيف): للأسف الشديد ليس بوسعي القول إن هذه السياسة قادرة على تحقيق الأمن، فنحن نعاني من عمليات قتل يومياً ومتواصلة تقود إلى الانتقام الذي يقود إلى انتقام من جانب الطرف الآخر وعملية تجر عملية، وهذا للأسف لا يجعلني أرى نهاية لها، ومخاوفي تزداد يوماً تلو الآخر.

إلياس كرام: وإذا كان الشارع الإسرائيلي منقسماً على ذاته بين مؤيد ومعارض لسياسة الاغتيالات ولعمليات الجيش الإسرائيلي التي تستهدف الفلسطينيين، فهنالك بعض الفئات اليهودية التي تنظر إلى القضية من منظور ديني وترى بالمسيح المنتظر سبب رجائها وتعزيتها.

مشارك إسرائيلي: نحن نريد أن يظهر المسيح المخلص كي تصبح الحياة جيدة للجميع.

إلياس كرم: عميرام غولدن أب يهودي ثكل ابنه عُمري في العملية التي استهدفت حافلة ركاب إسرائيلية قرب مدينة صفد في شهر آب العام الماضي، غولدن قرر كسر حاجز الصمت الذي يعيشه الشارع الإسرائيلي وجنَّد إلى جانبه عدداً من العائلات الثكلى اليهودية للاحتجاج على سياسة الحكومة.

عميرام غولدن: همومي ناجمة عن أنني من ناحية لا أستطيع مواصلة السكوت، ومن الناحية الأخرى فأنا أتقلب في فراشي كل ليلة منذ أن قتل ابني عُمري، هذه الدماء التي تسفكها عمليات الانتقام والانتقام المضاد كان ابني ضحيتها، فعندما اغتالوا صلاح شحاده وقتلوه فإن القنبلة قفزت وانتقلت من خان يونس إلى ميرون ابني.

إلياس كرام: أما كتلة السلام الإسرائيلية التي عجزت طيلة سنوات الانتفاضة عن تجنيد آلاف الإسرائيليين للتظاهر ضد سياسة الحكومة، رأت برسالة طياري سلاح الجو الإسرائيلي الذين أعلنوا رفضهم تنفيذ أوامر الاغتيالات التي تصدر لهم بحق القادة الفلسطينيين منفذاً للتعبير عن تضامنها مع موقف الطيارين وضد مشاركتهم بما وصفته بجرائم الحرب التي يرتكبها جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين، تلك التظاهرة المتواضعة التي جوبهت بالشتائم والعبارات النابية من قبل بعض اليمينيين الذين مروا من جانب موقع التظاهرة.

أوري أفنيري (من قادة حركة السلام الإسرائيلية): كلي ثقة وتقدير وإعجاب بالطيارين الذين أعلنوا رفضهم الخدمة، فهذا يكشف عن صحوة ضمير وشجاعة، هؤلاء أناس لم يأتوا من هامش المجتمع، فقد جاءوا من صلب الجيش الإسرائيلي، لذلك لما يفعلوه ويقولوه تأثير كبير، فمثل هؤلاء الأشخاص يقولون: نحن نرى في هجمات سلاح الجو جرائم حرب، ويقولون بالمقابل: سنضع حداً للاحتلال.

إلياس كرام: وإذا كان المستوى السياسي من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار الصهيوني يؤمن أن سياسة الاغتيالات هي الرد الشافي على العمليات التي ينفذها الفلسطينيون، فإن البعض يتساءل فيما إذا كان الشارع الإسرائيلي الذي أصبح أمنه الشخصي مهدداً سيستفيق من سباته العميق، ويبدأ بتشكيل ضغط على حكومته لإنهاء سياسة الاغتيالات وفتح حوار لإنهاء الاحتلال. إلياس كرَّام - لمراسلي الجزيرة - مدينة العفولة.

مصير أسلحة الجيش العراقي السابق

تحول عتاد السلاح العراقي إلى ملاعب للأطفال
محمد خير البوريني: منذ وقوع العراق تحت الاحتلال الأميركي والبريطاني ومقابر أسلحة الجيش العراقي تنتشر على طول وعرض خارطة العراق.
عشرات آلاف قطع الأسلحة من دبابات وناقلات وعربات جند وحتى بطاريات الصواريخ والوحدات الطبية انتهى بها المطاف إلى المكبات.
تقرير أطوار بهجت من العراق.

تقرير/ أطوار بهجت - العراق: يقولون إكرام الميت دفنه، لكن هؤلاء الموتى تناثروا على امتداد الأرض العراقية دون دفن، شهوداً على معركة يرى البعض أنها انتهت قبل أن تبدأ، أعتدة الجيش العراقي السابق وآلياته ومجنزراته التي أنفق عليها الأموال الطائلة، وخاض بها ثلاث معارك ضروس تجدها اليوم متناثرة بين أزقة وشوارع المدن، ملاعب لأطفال أدمنت سنواتهم الحرب، لكن اللعبة -على ما يبدو- أخطر مما يتوقعون.

مواطن عراقي: صار بها انفجارات لأن أكثر العتاد المنتشر هواي وأطفال تلعب به، وتبعث به.. تعبث به ما تعرف عن هذا شنو أهميته أو خطورته، فتيجي تلعب بأي قذيفة لو ترميها بشاكوش لو بمطرقة بتنفجر، تسبب لهم انفجارات هواي، فصارت هاي الحالة بهاي المنطقة.

أطوار بهجت: الدفاع المدني العراقي حاول تحجيم هذا الخطر عبر قيامه بجمع هذه الأسلحة من الشوارع، واختار لها مقابر نائية لم تنأى عن أيد من اضطرته الحاجة لتجميع بعض أجزاء هذه الأسلحة وبيعها أو بث الحياة فيها بصيغة جديدة.

مواطن عراقي: عندنا مثلاً هاي المحركات، يجي اللي يأخذوهم، واللي يريد يستخدمها لسيارة، اللي يستخدم مثل.. مال سيارات حديد أي شغلات هذه، لأن نسبة البطالة اللي عندنا حالياً هوايا، فإحنا هاي جاي نستغل هذه أحسن ما الشباب جامعيين بدهم يستغلونها أحسن ما نجمعهم ونخليهم يجوا يسلكون غير طريقهم.

أطوار .بهجت: على أطراف بغداد تقع واحدة من أكبر هذه المقابر، هذا المدفع لم يرحب بمحتل بلاده بالتأكيد، لكن أقدار السياسة فرضتهم عليه وعلى رجاله، في الكوت مقبرة أخرى اختارت مناطق الطمر الصحي مدفنا لما هو غير صحي أعتدة وأسلحة يحذر الخبراء من الاقتراب منها معتقدين بأنها قُصفت باليورانيوم المنضَّب، وساعين للتخلص منها ومن القنابل التي لا تقل ضرراً.

علي محسن الخفاجي (نقيب في الدفاع المدني): الإصابات التي حدثت حدثت في صفوف المدنيين بالنسبة للقنابل الموجودة داخل الأحياء السكنية وفي الأراضي الزراعية نتيجة العبث بها وبدون معرفة سابقة.

أطوار بهجت: سنة إلى خمس سنوات هي المدة التي يتوقعها رجال الدفاع المدني العراقي للتخلص من هذه الأسلحة، والأمر يعتمد بالطبع على ما يتوفر لهم من إمكانات يرونها الآن ضئيلة.

علي محسن الخفاجي: نقوم الآن بجدول زمني بمعاجلة هذه الأكداس وهاي القنابل الموجودة داخل الأحياء السكنية حيث إن مشكلتنا الأساسية هي الآليات وعدم توفرها، وكذلك مواد التفجير المتواجدة عندنا.

أطوار بهجت: المدن الأخرى لا تخلو من هذه الأسلحة مثلما لا تخلو من جهود إزالتها وتجميعها سعياً وراء تفجيرها متى ما سمح الزمان والمكان والظرف بذلك، ولعل من أنفق على هذه الأسلحة كل تلك الأموال لم يتوقع لها هذا المصير، فحتى اللحظات الأخيرة كان تجهيز الجيش العراقي للمعركة جارياً على قدم وساق، لكن فارق القدرات ظل قائماً بين الجيشين.

ضابط سابق في الجيش العراقي: من حيث الآليات الجيش العراقي زُوِّد بأنواع مختلفة من الآليات، منها عجلات الركوب، وحتى عجلات المياه، إسقاء، العجلات الأخرى الاختصاصية كلها تغيرت إلى موديلات حديثة على مذكرة التفاهم.. سيارات كلها موديل 2002 استُلمت قبل المعركة بفترة.. فترة سنة إلى 6 شهور بحيث كمل تجهيزات كاملة للوحدات، متى احتاج أي وسيلة للتنقل من خلالها.

أطوار بهجت: ورغم كل شيء فإن الخطة العسكرية العراقية كانت تتوقع نفس مقاومة طويلاً بعض الشيء، إذا أوعزت إلى وحداتها بإدخار أعتدة ربما كانت بيضاء لأيام سوداء بكرت كثيراً في المجيء حد أن باغتت السلاح ورجاله.

ضابط سابق في الجيش العراقي: يعني صدرت أوامر القيادة بأنه نخبئ قسم من الأسلحة في مناطق منتخبة، تكون هاي الأسلحة كاحتياط مخزون عندنا، نستخدمه عند الحاجة في حال استنزاف قواتنا، لكن اللي حدث أنه القوات الأميركية أثناء ضربها العشوائي لمناطق البساتين وهذه انضربت الأسلحة، بطاريات الصواريخ والدبابات والمدافع الموجودة، وصارت هاي.. هاي الأسلحة الآن تشكل جزء كبير من المقبرة اللي شوفتوها بالمناطق.

أطوار بهجت: ولعل المحنة الأكبر التي تجابهك في رحلة البحث عن أجوبة بشأن هذه المقابر هي العثور على ضابط عراقي يروي لك قصة لحظات جيشه الأخيرة، فالكل يرى الأمر غُصَّة قاسية، والكل يؤكد أن الجيش العراقي لم ينهزم ولم يخن، وأن ما حصل كانت مفاتيحه بيد نفر فصَّل الجرح على طول قامة العراق.

هذه القطع العسكرية التي أريد لها أن تذود عن بلد الرافدين تبدو اليوم عاجزة حتى عن الدفاع عن نفسها على ما يبدو.
أطوار بهجت - لبرنامج (مراسلو الجزيرة) - من ضواحي مدينة الكوت -جنوبي العراق.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونأتي مشاهدينا إلى الفقرة التي نتواصل من خلالها معكم، ونرد على بعض رسائلكم.

نبدأ برسالة وصلت من المشاهد اللبناني عبد الله أبو عظام، وبعثها من أستراليا، يطلب عبد الله من البرنامج إجراء تحقيق صحفي حول شروط دخول المواطنين اللبنانيين إلى سلك العسكرية، ويقول: إن العديد من أبناء لبنان محرومون من هذا الحق على الرغم من أنهم أبناء شهداء ضحوا بحياتهم من أجل لبنان، وسقطوا وهم يواجهون العدو الصهيوني، هذا إضافة إلى حق الحصول على وظائف حكومية، وذلك لأسباب طائفية، حسب ما ورد في نص رسالته، كما يطلب من البرنامج تسليط الضوء على أحوال المزارعين في مناطق البقاع اللبناني وكيف تتلف محاصيلهم بسبب إهمال الدولة، على حد تعبيره، كما يطلب تسليط الضوء على نسبة الأمية والأوضاع التعليمية، ويصف تلك المناطق بأنها محرومة.

نشكر المشاهد، وسوف نعمل على دراسة ما ورد في رسالتك.
ورسالة أخرى جديدة من لبنان بعثها أيسر حسن وهو فلسطيني من مخيم البدَّاوي في مدينة طرابلس، يطلب المشاهد بدوره إنجاز موضوعات تتحدث عن السجون العربية التي يقول إنها تحولت إلى قبور جماعية أبشع وأفظع من تلك التي اكتشفت في العراق، ويقول: إنهم وجدوا أمواتاً في مقابر العراق الجماعية، بينما يوجد في السجون العربية سجناء يعيشون وكأنهم أموات على حد نص رسالته، ويسأل المشاهد: لماذا لا تسعى (الجزيرة) للبحث في حقوق السجين العربي في السجون العربية؟

شكراً لثقة المشاهد بالبرنامج و (بالجزيرة) وبالطبع نحن لا يمكن أن نتبنى ما يرد في رسائل المشاهدين أو آرائهم، ولكننا سنقوم ببحث ما ورد في رسالتك، وعلى استعداد كامل لإجراء تحقيق خاص بهذا البرنامج، إذا ما سمح لنا بذلك من قِبَل أي دولة عربية حول السجون في العالم العربي.

وحسن خليل إبراهيم الكبيسي من محافظة الأنبار في العراق، يطلب حسن كشف النقاب عن المسلمين في نيجيريا، وعن الإقليم الذي قيل إنه قام بتطبيق الشريعة الإسلامية، ويسأل ما هي قصة المرأة التي أقيم عليها حد الزنا في نيجيريا؟

نود أن نذَّكر المشاهد أن البرنامج كان سبَّاقاً في إعداد تقرير خاص حول تطبيق الشريعة الإسلامية في عدد من ولايات نيجيريا، وكشف النقاب عن ذلك بشكل أكثر تفصيلاً، ولك العذر في ذلك إذا كان البرنامج قد عرض هذا الموضوع قبل نحو عام، في وقت كانت فيه أجهزة الاستقبال التليفزيوني الفضائية أو اللواقط أو الصحون اللاقطة ممنوعة في العراق، ولم يكن يملكها سوى قلة قليلة من أبناء الشعب العراقي، أما عن المرأة النيجيرية التي تتحدث عنها فنود أن نذكر بأنه لم يُقم عليها الحد، وأن القضاء قام بتبرئتها مما نسب إليها، على أي حال سوف نغتنم أي فرصة مقبلة لمتابعة ما وصل إليه حال الولايات النيجيرية التي قررت أو اختارت تطبيق الشريعة الإسلامية.

مشاهدينا الكرام، نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم، ونتابع معكم ما تبقى من هذه الحلقة.

خلفيات ونفسية منفذي عملية بالي

المنزل الذي ضم الإخوة الثلاثة منفذي تفجيرات بالي
خلال محاكمة منفذي هجمات بالي في إندونيسيا تساءل كثيرون عن سبب الابتسامة التي لم تفارق وجه أحد منفذي هذه العمليات على الرغم من النطق بحكم الإعدام بحقه، ما هي البيئة التي جاء منها هؤلاء؟ وما الذي دفعهم للقيام بقتل وجرح مئات السياح في عملية أجمع العالم على أنها إرهابية؟ تقرير عثمان البتيري من هناك.

تقرير/عثمان البتيري - إندونيسيا: كانت انفجارات بالي المروعة بحق أسوأ حادثٍ إرهابي تتعرض له إندونيسيا في تاريخها الحديث، ووقف الشعب الإندونيسي مصدوماً لحجم الانفجارات وما خلَّفته من خسائر بشرية ومادية هائلة، لكن الصدمة الأكبر كانت عندما اكتشفت الشرطة الإندونيسية أن منفذي الانفجارات هم مجموعة من الشباب الإندونيسي البسيط، الذي لا يوحي مظهرهم الخارجي أنهم من أصحاب الخبرة الكافية، التي تؤهلهم لتنفيذ انفجارات هائلة مثل التي شهدتها بالي.

أمرازي كان أول المتهمين وأكثرهم إثارة من خلال ابتسامته الدائمة، والتي لم تفارقه حتى عندما قضت عليه المحكمة بالإعدام، معبراً بتلك الابتسامة عن سعادته واعتزازه بما قام به في بالي، ولم يختلف كثيراً عن أمرازي شقيقاه علي غفران الذي نال حكماً بالإعدام أيضاً، وعلي عمران الذي سيقضي بقية حياته خلف القضبان.

الأشقاء الثلاثة نشأوا في قرية (تنجولوم) النائية الواقعة في منطقة جاوه الشرقية، وسط عائلة شديدة الفقر، وبيت متواضع لا يتسع لعائلة كبيرة كعائلتهم، والدة الأشقاء الثلاثة لا تعرف الكثير عما يقال في الإعلام عن أبناءها لكنها تظل تصر على أنهم كانوا أبناء طيبين بارين بها وبوالدهم المريض.

والدة أمرازي (أحد منفذي عملية بالي): لم أصدق عندما جاءت الشرطة وأخذت أمرازي، ثم اعتقلت الاثنين الآخرين، وقالت بأن أولادي قاموا بانفجارات بالي، فهم أولاد طيبون يساعدوني ويعتنون بوالدهم المريض، إنني في حاجتهم وأتمنى عودتهم إلى البيت.

عثمان البتيري: الأم تلقت الأنباء عن مصير أبناءها بحزن وصبر، لكنها لا تزال تعتقد أن الأمل بعودتهم يبقى حياً لديها، خازن الشقيق الأكبر أوضح أن أشقاءه الثلاثة كانوا يمارسون واجباتهم الدينية في هذا المسجد كغيرهم، ولم يكن هناك أي بادرة على عزمهم تنفيذ أي عمل كما حصل في بالي.

الشقيق الأكبر لأمرازي (أحد منفذي عملية بالي): إخوتي لم يكونوا متطرفين في تفكيرهم، لقد كانوا أناساً عاديين، والناس هنا يعرفونهم جيداً لقد صدمنا جميعاً عندما سمعنا ما فعلوا في بالي، وأنا أستغرب كيف استطاعوا تنفيذ ذلك الانفجار الرهيب.

عثمان البتيري: ولا يبدي خازن أي تأييد لما قام به إخوته في بالي، ويعرب عن أسفه لما حصل، لكنه اعتبر الظلم الذي تمارسه الولايات المتحدة -على حد وصفه- ضد المسلمين هو ما دفع إخوته وما سيدفع غيرهم من الشباب المسلم للقيام بأعمال عنف ضد المصالح الغربية.

الشقيق الأكبر لأمرازي: مَن مِن المسلمين لا يكره أميركا؟ وما تفعله ضد العالم الإسلامي؟ هذا الشعور لم يكن لدى أشقائي فقط، لقد دفعتهم إلى تنفيذ الانفجارات، حيث كنت أرى الغضب في حديث أمرازي وعمران وغفران على ما يحدث في العالم الإسلامي.

عثمان البتيري: أما في المدرسة الدينية التي كان يُدرِّس بها علي عمران، ويتردد عليها كل من الشقيقين أمرازي وعلي غفران، فإن الحملة الإعلامية التي حفلت بكل أوصاف الإرهاب والإجرام ضد الأشقاء الثلاثة، لم تؤثر سلباً في رأي الأساتذة الذين عرفوا الأشقاء الثلاثة لسنوات طويلة، بل إنهم اعتبروهم ضحية مؤامرة إعلامية تشنها ضدهم وسائل الإعلام الغربية.

عارف (أحد أصدقاء منفذي علمية بالي): هؤلاء الإخوة الثلاثة عندما كانوا معنا في المدرسة ما يعلمون مثل هذه الأمور، ويعلمون العلوم الشرعية من عقيدة والتفسير وغيرها، فيعني كادوا لا يصدقون في مثل هذه الأخبار يعني.

عثمان البتيري: طلبة المدرسة الذين تتلمذوا على مناهج دينية تدعو إلى جهاد الكفار أينما وجدوا، يرفضون الاتهامات الموجهة إلى من اعتبروهم أساتذة لهم، بل إن صور أمرازي، وإصباغ صفات البطولة عليه وعلى شقيقيه، أصبحت تزين قمصان الطلبة، ويؤكد الشقيق الأكبر أن أشقاءه بدءوا مسيرة الالتزام مع سفر علي غفران إلى باكستان، حيث درس هناك لعدة سنوات، ثم توجه إلى ماليزيا ليفتتح مدرسة دينية التحق بها كل من أمرازي وعلي عمران، وهناك بدأت أفكارهم الإسلامية تترسخ، وهو ما بدا واضحاً في تغير سلوكهم عند عودتهم إلى إندونيسيا.

الشقيق الأكبر لأمرازي: لقد غيرت إقامتهم في ماليزيا من أفكارهم الإسلامية، خاصة أمرازي، الذي انقلب 180درجة، وأصبحت الأنشطة الإسلامية تشغلهم كثيراً، وكان علي غفران يذهب لحضور دروس الشيخ باعشير دائماً.

عثمان البتيري: أما شعوره حول مصير أشقاءه مع صدور الأحكام القضائية ضدهم، فإن خازن يصر على أن أشقاءه سيظلون أبطالاً وشهداء في نظره بالرغم من كل ما قيل عنهم.

وعلى الرغم من أن القضاء قد قال كلمته في مصير أمرازي وشقيقيه، إلا أن العديد من الأصدقاء والطلبة للأشقاء الثلاثة لا يزالون يشككون في صحة الاتهامات، والبعض منهم يذهب بعيداً معتبراً أمرازي وشقيقه أبطالاً إسلاميين.
عثمان البتيري - مراسلو الجزيرة - قرية تنجولوم- جاوه الشرقية.

مجالس القات النسائية في اليمن

مجالس القات النسائية في اليمن
محمد خير البوريني: ازدهرت زراعة القات وتعاطيه في اليمن خلال العقود الأخيرة كما لم تزدهر يوماً على مدى القرون الماضية، حتى بات القات محور حياة اليمنيين اليومية، وجزءاً من ثقافتهم حسب رأي كثيرين، يحاول متعاطو القات أن يدافعوا عن تعاطيهم لهذه المادة النباتية التي تترك آثاراً اقتصادية وصحية واجتماعية كبيرة، لا يمكن تجاوزها، ويتحدث أطباء ومتخصصون عن مضار القات وعن خراب البيوت، والاكتئاب النفسي، واستنزاف أموال محدودي الدخل على حساب الحقوق الأساسية للأسر لاسيما حقوق الأطفال، بين كل هذا تعمل جمعيات وهيئات يمنية على مكافحة القات والتوعية بآثاره وأضراره، بعد أن بات للنساء مجالس تخزين خاصة تضاعف الخطر حسب رأي كثيرين في اليمن، تقرير مراد هاشم.

تقرير/ مراد هاشم - اليمن: رداء أخضر جميل يتزين به هذا الجبل مثل الكثير من جبال وهضاب وسهول اليمن، لكن هذه الخضرة ليست مزارع للبن أو للفاكهة، إنها أشجار القات التي زحفت وانتشرت في أنحاء البلاد على مدى العقود الثلاثة الماضية على حساب الزراعات الغذائية وزراعة البن الذي طالما اشتهر به اليمن، وتشغل هذه الشجرة الآن أكثر من ربع مليون هكتار من الأراضي الزراعية، ويعمل في زراعتها ما يزيد عن سبعمائة ألف مواطن يمني نصفهم تقريباً من النساء.

هدى علي (مزارعة من جبل الصبر): زراعة القات بكل مكان بالصبر، المرأة معظم المرأة تبيع في السوق ومعظم المرات تقوت بالأحوال وتديه للراعي اللي يشترى ويسوقوه للسوق للزارعيين (..) الأرض.

مراد هاشم: الزحام في أسواق بيع القات يكشف حجم المستفيدين من تجارته وتسويقه الذين يقدر عددهم بنحو نصف مليون شخص بينهم أعداد ضئيلة جداً من النساء، أما عدد مستهلكي القات من الرجال والنساء فيقدر بثلث عدد السكان البالغ نحو 20 مليون نسمة، ينفق مجمل متعاطي القات منهم أكثر من ملياري دولار سنوياً على شرائه ويبددون أكثر من عشرين مليون ساعة عمل يومياً في البحث عنه وتعاطيه، في بلد يجمع المراقبون علي أنه أحوج ما يكون إلى جهد ومال أبنائه في التنمية، وتنفق الأسرة اليمنية نصف دخلها تقريباً على القات في الوقت الذي يؤدي تعاطيه والإنفاق عليه إلى مشكلات اجتماعية وصحية واقتصادية عديدة تؤثر بشكل مباشر على الأسر خاصة بعد اتساع ظاهرة تعاطي النساء لهذه النبتة، لا سيما خلال السنوات القليلة الماضية.

محاسن حواتي (كاتبة وأديبة يمنية): يترك الرجل المرأة وحيدة في بيتها وبين صغارها، وعندما يريد أن يلهي المرأة يعلمها كيف تخزن كيف تتعاطى القات لأنه هو يذهب إلى مجلس وهي تذهب إلى مجلس حقيقة هذا سبب مهم جداً، الفراغ الذي تعيشه الأسرة.

مراد هاشم: مجالس القات النسائية باتت ظاهرة شبه مألوفة بعدما كانت حتى سنوات قليلة مضت نادرة وتقتصر على كبار السن من النساء فقط، نساء من مختلف المستويات العمرية والتعليمية والاجتماعية يحضرن هذه المجالس أو يشاركن فيها بشكل يومي أو متقطع، أو في المناسبات الاجتماعية المختلفة.

مواطنة يمنية 1: سواء خزنت أو ما خزنتش يعني أطفالي أراعيهم، وزوجي برضو أراعيه وبيته يعني، أخزن وأهمله لأ كدب اللي يقول لك يعني اللي يخزن تنسى ولادها وتنسى زوجها لأ.
مراد هاشم: مجالس النساء المخصصة لتعاطي القات تجد من يدافع عنها على الرغم من آثارها السلبية.

مواطنة يمنية: بصراحة الواحد ممكن يخزن لحد يمكن حوالي 14 لكن ما اشتكيتش من عوارض ولا اشتكيت من حاجة، لأني أغسله وأهتم.. وأهتم بنفسي يعني.

مواطنة يمنية 3: لا ما فيش ولا عمري أي مشاكل، عمري يعني بحدود مش يعني لازم قد راتبي بيجي لي القات أو هذا، لا بحدود معينة بس، زوجي يخزن وآني أخزن أنا وياته مافيش أي مشاكل ما فيش أي مناقصات من الأطفال بصراحة أبداً.

مراد هاشم: إهمال الأطفال صحياً وتربوياً وتعليمياً وتنامي الشعور بالاضطراب بين الزوجين وما يلحق من خرابٍ شديد بميزانية الأسر هي من الآثار السلبية التي رصدها أطباء وباحثون يمنيون لظاهرة تعاطي للنساء للقات.

د. ياسين عبد العليم القباطي (طبيب وباحث): المرأة اللي تخزن القات هي طبعاً لأنها تقضي وقت بعيد عن زوجها، وزوجها مش موجود وأولادها في علم الله، وهي تذهب للجلوس مع النساء اللي برضو لقتل الوقت، وبالتالي عندما تعود لبيتها وتقابل زوجها قد تكون في حالة اكتئاب وفي حالة نرفزة وقد لا تفهم زوجها وقد تكون خاملة التفكير، بحيث يضيع الذكاء والرد المفرح والذي يسُر الطرف الآخر لأن هي بتكون في حالة اكتئاب وهو في حالة اكتئاب بعد القات، وبالتالي أيش تتوقع من أسرة زي هذه يعني، بعض الأحيان يخزنوا مع بعض ممكن يكونوا كويسين لساعات ولكن بعد ما يخلص القات تبدأ الهموم والتفسير والمشاكل.

مراد هاشم: ويرى الباحثون أيضاً أن ارتباط القات بثقافة الإنسان اليمني وعاداته وواجباته وأعرافه وتقاليده ومناسباته الاجتماعية المختلفة من أهم الأسباب التي تقف وراء اتساع شريحة المتعاطيات للقات.

د. عبد الله الزلب (باحث ورئيس مركز التدريب الإسلامي): للأسف الشديد أصبح القات في حاضر اليمنيين محور حياتهم اليومية، وتتمحور عليه جميع أنشطتهم الحياتية فسواء كانت اجتماعية أو حتى اقتصادية، يعني الآن معظم أصحاب المهن والعمال و.. حتى الباحثين يتعاطون القات بحجة أنه يعطيهم حافز وتنشيط أكثر لذهنهم أو لجسمهم للعطاء أكثر.

د. رجاء صائم (قسم علم النفس في جامعة صنعاء): الناحية الإيجابية الوحيدة اللي أشوفها آني وحيدة في مجلس القات إنه يتيح للمرأة نوع من التفريغ، لأنه يمكن هذا تشبيه ما.. لا يؤخذ به، إنما هو تشبيه مضطرة أن أقوله، هذه المجالس ممكن اعتبارها عيادات نفسية، لأنه بتعمل كنوع من التفريغ للمرأة، بيخليها تناقش مواضيع تتحرج أن تطرحها في مكان آخر، تخليها ممكن تعالج كثير من المشاكل اللي كانت تواجهها داخل المنزل، من خلال آراء البقية اللي موجودات معاها في الجلسة.
مراد هاشم: وما يزيد الطين بلة ويزيد من استفحال الظاهرة أن الأنشطة الموجهة للحد منها لا تزال محدودة جداً، وتقوم بها جمعيات وهيئات طوعية، من بينها جمعية مواجهة أضرار القات التي تركز نشاطها على توفير بدائل لملء أوقات الفراغ من بينها تقديم خدمات تعليمية مجانية.

رفيق الحكيمي (جمعية مواجهة أضرار القات): من أنشطة الجمعية، هو توعية طلاب المدارس بدرجة رئيسية، كونهم طبعاً هم فئة مستهدفة بدرجة كبيرة، كونهم لم يدخلوا بعد إلى هذا المضمار فنحاول أن نجنبهم كونهم طبعاً شباب المستقبل، أيضاً لا ننسى بطبيعة الحال دور الجمعية في توعية كافة شرائح المجتمع من خلال المسجد، أيضاً من خلال التوعية في مكاتب الحكومة، وعقد المنتديات والمحاضرات في كل مكان، إصدار العديد من النشرات والملصقات التي يتم توزيعها على كافة شرائح المجتمع.
مراد هاشم: غير أن صعوبات ومعوقات عديدة تحول دون توسيع هذه الأنشطة وتحد من فاعليتها في أوساط الرجال والنساء.

مها نصر (مدرسة في جمعية مواجهة القات): صراحة نشاط الجمعية محدود خصوصي في الأوساط النسائية، أما في الأوساط الرجالية يكاد يكون على شكل كبير من الاتساع.

شكري الفريس (رئيس جمعية مواجهة أضرار القات): خطباء المساجد لهم دور كبير، القطاع النسوي لها دور كبير، ونحاول إحنا نتطرق للعديد.. لعديد من شرائح المجتمع، وإن شاء الله طبعاً يعني المثل بيقول الرصاصة اللي ما تصيبش تدوش، يبقى ما.. ما نوقفش عند جهة معينة، لا الكل مطلوب أن يساهم ويشارك في القضاء على هذه الظاهرة، صح قد يكون المزارع برضو يمكن نتيجة للعائد الكبير من القات لكن هذا الدور ومسؤولية الدولة إنها تبحث عن بدائل للمزارعين.

مراد هاشم: رغم ذلك نجحت تحركات الجمعية في أوساط مزارعي القات في إقناع بعضهم بقلع أجيال القات من مزارعهم، فلاحون ونشطاء في الجمعية شاركوا في استئصال الشجرة بحماسة شديدة، حيث حلت محلها أشجار المانجة مجدداً، بعد غياب دام سنوات تمكنت فيها شجرة القات من مصادرة الأرض والإنسان معاً.
معاذ الأمير (ناشط في جمعية مواجهة أضرار القات): سبق وأن قلعنا قات غير هذا لأحد المواطنين، العام الماضي وهذا في العام هذا وأيضا هذه كبداية لقلع أشجار القات إن شاء الله من المنطقة كاملة.

ناشط في جمعية مواجهة أضرار القات: هذا أسعد يوم في حياتي كون هذه البداية وهذه النقطة الصحيحة التي انطلقت من مدينة تعز، البداية في يعني، قلع شجرة القات، ونتمنى أن.. أن نحتفل بقلع آخر شجرة قات في وطننا اليمني.
مراد هاشم: وعلى الرغم من اتساع ظاهرة تعاطي النساء للقات إلا أنها لا تحظى باهتمام يتناسب مع المخاطر الناجمة عن اتساع نطاقها حتى لدى الهيئات والمراكز المعنية بقضايا المرأة اليمنية.

سعد (رئيس تحرير ملتقى المرأة للدراسات والتدريب): كأي قضية تخص المرأة هناك (تابو) وهناك مفاهيم إن قضايا المرأة ما تمسش، القضايا المتعلقة بالمرأة إذا أنت تتناولها، أو عندما تتناولها تحاول أن ترضي أطراف كثيرة جداً، قضية القات وسط النساء مثلها مثل أي قضية أخرى تحتاج إلى جرأة في المناقشة، والتعاطي.
مراد هاشم: أوساط نسائية عديدة تنتقد أيضاً الهيئات الدينية بسبب عدم قيامها بأي دور للحد من المشكلة.

شوقي ماضي (خطيب جامع وعضو مجلس النواب): في مسألة القات تتجلى عاطفة المفتي، فإذا كان من أنصار القات أفتى بأنه شجرة وأن الأصل في الأشياء هي الإباحة أو إذا كان من أنصار منعه وإزالته وقلعه أورد كل الأدلة بأنه حرام بأنه مخدر بأنه مسكر إلى غير ذلك، ففي مسألة القات أتمنى أولاً أن تعاد القضية إلى مؤسسات إفتاء.

مراد هاشم: ملتقى الإعلاميات اليمنيات الذي شُكِّل مؤخراً ينتقد أيضاً ما يعتبره تجاهل إعلامياً متعمداً لظاهرة تعاطي القات في شقها النسائي.

توكل كرمان (ملتقى الإعلاميات): لا يوجد توعية أيضاً العلماء علماءنا هنا في اليمن لم يبتوا في هذا في هذا الأمر، لم يحرموا هذا الأمر ولا.. يعني فيه ضبابية المؤسسات مؤسسات الدولة أيضا تدعم، اللهم إنه فيه.. كان فيه قرار من الرئيس منعها فقط في المؤسسات الحكومية وكذا فيحتاج الأمر إلى وقفة جادة من الحكومة.
مراد هاشم: العديد من الدراسات والاستطلاعات تؤكد أن غالبية اليمنيين واليمنيات يعتبرون تعاطي القات عادة سيئة ومضرة لابد من الإقلاع عنها إدراكاً منهم لمخاطرها الصحية الناجمة عن التوسع في استخدام المبيدات الكيميائية التي تسرِّع في نمو شجرة القات، إضافة إلى معاناتهم من آثارها السلبية على اقتصاد الأسرة واقتصاد البلاد، وعلى أمنهم المائي والغذائي.

وضع حد لعادة مضغ القات وتجارته وزراعته في اليمن يتطلب من وجهة نظر الكثير من اليمنيين معالجات شاملة وتدريجية يبقى بدونها أي قرار حكومي بهذا الشأن مجرد حبر على ورق. مراد هاشم - لبرنامج (مراسلو الجزيرة) - صنعاء.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، يمكن لجميع مشاهدينا الكرام أن يتابعوا تفاصيلها بالصوت والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، والصورة عند البث، كما يمكن مراسلة البرنامج عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي:reporters@aljazeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر.
وكذلك من خلال الفاكس.

في ختام هذه الحلقة، أنقل لكم تحيات مخرجها صبري الرماحي وفريق العمل، وهذه تحية أخرى مني.. محمد خير البوريني. إلى اللقاء.