مقدم الحلقة:

محمد خير البوريني

ضيوف الحلقة:

أحمد شوقي/ المرصد الوطني لحقوق الطفل بالمغرب
يامنة أسميمين/ مساعدة اجتماعية مغربية
نبيل عيوش/ مخرج مغربي
صوفيا الماسان/ عالمة نفس أطفال ومديرة جمعية كاسا ألياسا

تاريخ الحلقة:

12/06/2004

- التجربة المغربية في مكافحة الاعتداء على الأطفال
- معاناة أطفال الشوارع في المكسيك

محمد خير البوريني: أهلا ومرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من مراسلو الجزيرة. نشاهد من المغرب تقريراً يتحدث عن أنواع الاعتداء الجسدي على الأطفال لاسيما جنسيا الذي يحصل في كل المجتمعات ولكنه عادة ما يبقى حبيس القلوب والأبواب الموصدة ونرى كيف تستر المجتمعات التقليدية المحافظة على أمر تُحرمه الشرائع السماوية والتشريعات الإنسانية الوضعية والأخلاقية، وفي موضوع الأطفال ولكن من جانب آخر نزور المكسيك لنطلع على قصص محزنة لتشرد الأطفال لا يفوقها حدة غير قصص تشرد الأطفال في البرازيل ونرى كيف تؤدي سوء المعاملة وفقد دفء الأسرة والفقر المدقع إلى هروب ثلاث أرباع الأطفال بعيدا عن العضوية الإيجابية والسوية في المجتمع أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

التجربة المغربية في مكافحة الاعتداء على الأطفال

خط أحمر يمس المجتمع في الصميم يمسه في دينه وعاداته وتقاليده الاعتداء الجسدي والجنسي على الأطفال الاعتداء الذي يحدث في كل المجتمعات تقريبا ولكن المجتمعات التقليدية تتستر عليه تحت حجج وذرائع واهية تتعلق بالعيب والخشية من الفضيحة ولكن المشكلة تبقى دائما دون حل المغرب من الدول القليلة جدا ولعلها الدولة العربية الوحيدة التي امتلكت الجرأة وسمحت بالحديث عن هذه القضية وسعت إلى علاجها على أعلى المستويات تقرير إقبال إلهامي.

[تقرير مسجل]

إقبال إلهامي: عمالة هؤلاء الأطفال في سن مبكرة تبدو قاسية وتحكي عن العبء الذي تتحمله تلك السواعد الفتية لأجل إعالة أسر تشكو ضيق الحال هؤلاء الصغار الذين يشتغلون في ظروف صعبة يطوقون بصمتهم مجتمعا بكامله لكن هذه العمالة صارت تطرح أكثر من سؤال بعد الكشف عن تعرض نسب كبيرة من القاصرين لأكثر أشكال العنف إيذاء لاسيما الاستغلال الجسدي والاعتداءات الجنسية.

أحمد شوقي- المرصد الوطني لحقوق الطفل: الأمر يتعلق فعلا في الأصل بمحرم يمس الأنساق الثقافية ويمس صمت المجتمع وأظن بأنه عندما يكسر الصمت ولقد كسر الصمت في المغرب وبامتياز وبنجاح كبير لم تقم الدنيا ولم تهتز بل بكل موضوعية انتبه المجتمع وانتبهت الأسر وانتبهت الحكومة والمتدخلين بأن الظاهرة تستحق الانتباه والتحليل حتى لا تتفاقم.

إقبال إلهامي: ضحايا الاغتصاب الذين يرصدهم خط الهاتف الأخضر الساخن الذي يتلقى الشكاوي بهذا الشأن تتراوح أعمارهم بين خمسة وثمانية عشر عاما 62% منهم من الإناث والنسبة المتبقية من الذكور لكن الضحايا لا يتصلون أبدا أو بالأحرى لا يجيدون أو يعرفون الاتصال فتنوب عنهم عائلاتهم وليس جميعها فقط من يمتلك منها الشجاعة والفهم الكافي لمعاني إيصال الشكوى إلى الجهة الصحيحة كما أن كثيرين لا يفضلون الحديث ويلوذون بالصمت ويرضون مختارين تجرع مرارة جريمة إنسانية كبرى في ظل سيادة مفهوم الفضيحة الأخلاقية.

أحمد شوقي: الطفل يكون متردد يتراجع في أقواله وهذه من الصعوبات التي نجدها مثلا أمام القضاء ولذلك لا يجب التعامل معه كضحية عادية أحيانا يتذكر أحيانا بصعوبة تعيش المأساة معه وعائلته أمه وأخوته الصغار والأب فلذلك أن المرافقة النفسية والصحية للطفل ضحية اختيار أساسي.


عمالة الأطفال ما عادت تحكي شقاءهم من أجل إعالة أسرهم، بل كشفت عن تعرض هؤلاء القاصرين لأكثر أشكال العنف إيذاءً لا سيما الاستغلال الجسدي

تقرير مسجل

إقبال إلهامي: أينما وكيفما أصيبوا يلتقون في هذا المشفى للعلاج الجسدي والنفسي لكنهم قلة قليلة من يملكون شجاعة مواجهة الموقف، لم تكن فصول إنجاز هذا التقرير بقدر المرارة التي شعرنا بها في هذا المشفى فمن ضمن ضحايا الاغتصاب حالات لأطفال لم يتجاوزوا الأشهر الستة الأولى وأخرى لزنى المحارم وهي نسبة تصل إلى 13% أما الحصيلة فأطفال مضطربون نفسيا وعاجزون حتى عن الكلام كهذا الطفل الذي لم يتجاوز ربيعه السابع ولا يعلم من أمر ما ارتُكب بحقه شيئا.

يامنة أسميمين – مساعدة اجتماعية: الحالة العامة تقريبا ما أربعين حالة لأخد منها العاهة فيهم تقريبا ثلثهم كلهم اغتصاب جنسي وكان مع كامل الأسف اغتصاب يصرحوا بهذا الشيء لأن كانت الاغتصاب الجنسي إضافة للعائلة عملية (كلمة غير مفهومة) الاغتصاب الجنسي داخل العائلة تكون مشكلة صعب بالذات لأن تكون العائلة إحنا كنا نحاول نجيب العائلة ومرات يكون الاغتصاب جنسي من طرف العائلة تقف واحدة تثور صعب لأن بالذات تصور صعب لأننا وشم نحو الطفل ضد العائلة وقع وشم نحو العائلة وهذا الطفل يضيع حقه.

إقبال إلهامي: قبل سنوات لم تكن العائلات لم تجرؤ عن الكشف عن مثل هذه القضايا سيما إذا كان المعتدي أبا أو أخا خوفا من الفضيحة وما قد يلحق بتلك العائلات من عار حسب المفاهيم والثقافة الاجتماعية الموروثة وكانت تتدخل الوساطات لفض النزاعات التي تتمخض عن الاغتصاب إذا كان خارج الأسرة الواحدة بعد افتضاح أمر بعض الحالات وعادة ما كانت تجرى محاولات لطمس ما حصل.

يامنة أسميمين: هذه ثلاث أعوام والأخذ مع الطفل دائما هذه المشكلة كانت دائما لا الجسدي ولا الجنسي كان بيبقى الحالة التي كانت يتسربوا وكانوا يعرفوهم كانوا يسكتوا يخبوا هذه المشكلة وزارة الصحة اللي كانت تقول بلاش نصرح بأي واحد واثقة واحدة درية في 1994 داس في كل المستشفيات وقبلها باش يصرحوا بأي عنف شفناه باش الطفل يتحمى والناس ولو بتحس القوم أذن صاغية إليه والقوم ما بيكون بتعرف ايش يطابوا وبيدوك يسمع لهم ونستنتج عنها بالذات.

إقبال إلهامي: هذه الوصلة الدعائية التي تُعرض باللونين الأبيض والأسود وتتعرض لظاهرة اغتصاب الأطفال تناقلتها مختلف وسائل الإعلام المغربية ورغم وقع الصدمة الذي خلفته وبخاصة داخل الأوساط المحافظة إلا أن عرضها لم يتوقف وكان لها الفضل في كسر حاجز الصمت مما ضاعف نسبة اتصالات عائلات الضحايا ثماني مرات للإبلاغ عما يحصل لأبنائهم أو بناتهم.

أحمد شوقي: أظن في بلدي بأن هالنقطة حصل فيها تقدم كبير وكان راشد حقوقي أيضا أقول بأنه ما كان لذلك أن يحصل لولا الإرادة السياسية الصريحة والشجاعة لأن كسر التابوهات ليست إجراء عاديا بل هو قرار سياسي بالدرجة الأولى.

إقبال إلهامي: بين البحث عن الحماية والتعرض للاعتداء الجنسي خيط رفيع للغاية خاصة إذا كان الطفل في سن مبكرة فهو لا يميز بين الحالتين ولعل هذا الواقع المأسوي الذي يعيش في كنفه المشردون من أطفال الشوارع ما حاول المخرج المغربي نبيل عيوش اختزاله ونقله إلى العلن.

نبيل عيوش – مخرج مغربي: عندما نكون في سنن مبكرة ثماني أو تسع سنوات فنحن لا نفرق بين هذا الشخص الذي يكبرنا ويفترض أنه موجود لحمايتنا من عنف الآخرين وفي الوقت ذاته يختلي بنا في الليل ويعتدي علينا نعتقد في تلك السن أن المسألتين تدخلان في نفس المسلسل ولهذا لا نبدي مقاومة.

إقبال إلهامي: مشاهد تحكي واقعا صادما عما يعانيه أطفال الشوارع لكن أبطال هذا الفيلم الذي حاز على أربعين جائزة ليسوا ممثلين محترفين وإنما هم مشردون حقيقيون ذاق بعضهم مرارة الاعتداء وإذا كان الفيلم قد غير من نظرة المغاربة إلى المشردين فإنه في الوقت نفسه حمل رسالة بليغة مفادها ألا تتكرر المأساة أو تستمر.


رفض بعض المشاهدين فكرة الفيلم الذي يحكي واقع أطفال الشوارع، لكن فيما بعد حدث نوع من القبول لديهم

نبيل عيوش

نبيل عيوش: الفيلم يعود بالمغاربة إلى هذا الواقع الأليم خلال العروض الأولى كان الأمر قاسيا بالنسبة لبعض المشاهدين الذين رفضوا فكرة الفيلم لكن فيما بعد حدث نوع من القبول وشاهدت أناسا في سيارة جميلة يتوقفون في نهاية العرض في الأحياء الفقيرة لتبادل أطراف الحديث مع الأطفال.

إقبال إلهامي: مأساة الأطفال مع الاغتصاب لن تتوقف بين عشية وضحاها ولكن يبدو أن خطوة الألف ميل قد انطلقت ويصنف كثيرون المغرب ضمن دول عربية قليلة امتلكت جرأة فتح هذا الملف ولعل في رئاسة الأميرة مريم شقيقة العاهل المغربي للمركز الذي يقود أكبر حملة ضد الاغتصاب ما يشير إلى حجم الجهود التي تبذل على هذا الصعيد ضمن محاولات القضاء على هذه الظاهرة التي طالما كانت ظاهرة صامتا في المغرب ومازالت كذلك في العديد من دول العالم وتزداد تفشيا بشكل بات معه الصمت مستحيلا إقبال إلهامي لبرنامج مراسلو الجزيرة، الجزيرة-الرباط.

[فاصل إعلاني]

معاناة أطفال الشوارع في المكسيك

محمد خير البوريني: قصص تشرد الأطفال في شوارع المكسيك تحكي شدة الفقر ومعدلات خطف وسرقة واغتصاب مرتفعة وتتحدث عن يافعين باتوا فرائس للأمراض الصحية والنفسية والأخلاقية وعصابات الجريمة وأطماع الطامعين يقول المعنيون إن أكثر من ثلاثة أرباع هؤلاء الأطفال هم ضحايا سوء المعاملة والفقر الشديد جمعيات إنسانية مختلفة لا ترى ضوءاً قريبا يبعث على التفاؤل في نفق هذه المشكلة الخطيرة تقرير ديمة الخطيب.

[تقرير مسجل]


منظمة الصحة العالمية قدرت عدد المشردين في شوارع المكسيك من دون الثامنة عشر بأكثر من 200 ألف شخص

تقرير مسجل

ديمة الخطيب: يوم جديدا يشرق في الأفق أشعة الشمس تتسلل من وراء بركان بوبو كاتيبل الذي يحتضن مع بركان إيتا كواتل المقابل مدينة مكسيكو سيتي العاصمة المكسيكية التي كثيرا ما تعرف بمكسيكو هي أكبر مدينة في العالم من حيث عدد السكان في ثنايا المباني وعلى امتداد الآلاف الكيلومترات يعيش قرابة خمسة وعشرين مليون نسمة بعد بزوغ الشمس يختفي الهدوء الصباحي تدريجيا ليُستبدل بالزحام والتلوث والضجيج كل يذهب إلى مشاغله الأطفال يذهبون هم أيضا إلى مدارسهم في مدينة تعرف بأنها من أخطر مدن العالم ففيها حالات كثيرة من الاختطاف والسرقة والاغتصاب آباء كثيرون يحرصون على إبقاء أطفالهم على مرأى منهم حتى اللحظة الأخيرة التي تسبق دخولهم وراء بوابة مدرستهم الحكومية. عبرنا بضعة شوارع للوصول إلى حي مجاور الساعة قاربت التاسعة صباحا لكن بعض الأطفال لم يستيقظوا بعد هؤلاء وجدنهم هنا بدلا من الدراسة النوم وبدلا من المنزل الشارع وبدلا من السرير الأسمنت الشارع بالنسبة لأغلب الناس محطة بين مكان وآخر لكنه بالنسبة لهم المحطة الوحيدة في حياتهم هو منزلهم مأكلهم ومشربهم مقامهم ومنامهم. منظمة اليونيسيف تقدر عدد المشردين في شوارع المكسيك من دون الثامنة عشرة بأكثر من مائتي آلف ومع أن هذه الإحصائيات تعتبر بعيدة عن الأرقام الحقيقية الأعلى بكثير إلا أنها كافية لوضع هذه الدولة الواقعة في أميركا الوسطي في المرتبة الثانية بعد البرازيل في قارة الأميركيتين من حيث عدد أطفال ومراهقي الشوارع لم يكن ممكنا تصوير هؤلاء الفتيات دون مقابل فهن يتسولن طوال النهار بوجوههن البشوشة وأجسادهن المتسخة لتسليم كل ما يحصلن عليه إلى سيدة تجلس بالقرب من هنا لم نستطيع معرفة هويتها فاتورتنا بلغت أربعين بيسوس أي أقل من أربعة دولارات إلى اللقاء هل هذا كل شيء؟ سألتني أكبرهن سننا قبل ذهابي بعيدا الخلاص لبعض الصغار المشردين يقبع وراء هذه الجدران فهذه الجمعية الخيرية الخاصة تعمل على إنقاذ الأطفال والمراهقين من حياة الشارع بإعطائهم فرصة لحياة ذات معنى.

طفل مكسيكي: عندما كنت في المنزل كانت أمي تجبرني على العمل وإذا لم أجلب لها المال كانت تضربني خرجت من المنزل وكانت أختي الصغيرة مريضة ليس معي ما يكفي لشراء الطعام لها فدخلت إلى أحد المتاجر وسرقت بنطالا لأبيعه لكنهم أمسكوا بي ووضعوني في السجن ثم خرجت وبعد جئت إلى هنا.

ديمة الخطيب: 80% من أطفالهم مراهقي الشوارع يهربون من سوء المعاملة التي يتعرضون لها داخل أسرهم الأصلية التي تعيش في فقر مدقع في ظل أزمة اقتصادية تعاني منها البلاد منذ عقود فتجبرهم أهاليهم على العمل ولا يذهبون إلى المدرسة كما يتعرضون لإهانات جسدية وطبعا يحرمون من نظام غذائي صحي هم بأمس الحاجة إليه.

صوفيا الماسان- عالمة نفس أطفال ومديرة جمعية كاسا ألياسا: أنه أمرا مخز أن نرى هذه الظاهرة تنتشر في بلادنا أمرا مخز لأنه في تقاليدنا وتاريخنا القديم الأسرة كانت النواة الأهم في حياتنا لكن لأسباب اجتماعية وسياسية واقتصادية لا نهاية لها تدهورت القيم الأسرية بشكل مؤسف هناك بالفعل أسرا فيها خلل أسرا مريضة لدرجة إرسال الأطفال للعمل والاعتماد عليهم ماديا لسلب ثمرة ثماني ساعات أو حتى اثنتى عشر أو أربعة عشرة ساعة من العمل اليومي.

ديمة الخطيب: الدكتورة صوفيا تكرس حياتها لإنقاذ أطفال الشوارع فالجمعية التي تترأسها تستقطب أطفال الشوارع إليها عن طريق التقرب منهم ومنحهم الحنان والعطف بدلا من المال وإقناعهم بأن عليهم هجر الشارع.

صوفيا الماسان: إنها عملية بطيئة لأنه من الصعب الحصول على ثقتهم فالثقة بأنفسهم وبالعالم المحيط بهم هي بالضبط ما فقدوه ونحن لا نجبر أحدا على المجيء هنا دون إرادة واضحة منه بتغير حياته لأن المكان مفتوح والطفل يمكن أن يغادر متى شاء.

ديمة الخطيب: هذان الشقيقان جاء هنا قبل أشهر لويس الصغير لا يعرف القراءة والكتابة لكنه يرسم هذا منزلي قال لي وهذه الأشجار من حوله سوف تكبر الحياة هنا بعد حياة الشوارع تبعث البهجة في نفسهم لكنها لا تعوضهم عن الأسرة.

طفل مكسيكي ثان: أشتاق إلى أخواتي لنهم ليسو هنا أتمني لو يأتون لزيارتنا.. لرؤيتنا لا أكثر.. أود أيضا رؤية أمي.

ديمة الخطيب: هؤلاء الصغار يحتاجون إلى زمنا طويل قبل الاندماج في المدرسة والمجتمع اللعب مع الآخرين الاهتمام والرعاية والأهم من كل شيء الحب كل هذه عوامل تساعدهم على ذلك.

طفل مكسيكي ثالث: في الشارع كنت أتناول المخدرات كنت أبرد وأجوع كنت أشتري مادة.. مثل التنر.

ديمة الخطيب: وكيف كنت تتناولها؟

طفل مكسيكي ثالث: عبر الفم.

ديمة الخطيب: هل يمكن أن تشرح لي أكثر؟

الطفل المكسيكي الثالث: كنا نبلل ورقة بالتنر ونضعها في الأنف ونستنشقها.

ديمة الخطيب: لكن ماذا عن أحلام المستقبل بالنسبة لهؤلاء؟

طفل مكسيكي: أنا أتعلم القراءة لكي استخدم المترو وأتعرف على أسماء المحطات.

طفل مكسيكي رابع: ألا أخاف.. من أي شيء.

طفل مكسيكي خامس: أريد أن أكبر.. وأكون مهندسا معماريا.

الطفل المكسيكي الثالث: أن أكون الرئيس.. رئيس الولايات المتحدة الأميركية لكي أنام بينما يعمل حراسي لحسابي وأتقاضى أنا أجرا مقابل ذلك.

ديمة الخطيب: ظاهرة أطفال الشوارع تعود إلى الأربعينيات عندما بدأ التصنيع في المدن ورافقته هجرة كبيرة وغير متوازنة من الريف إلى المدينة أغلب الأطفال والمراهقين المشردين هم من سكان أميركا اللاتينية الأصليين وليسوا من البيض يأتون من أشباه مدن ضائعة نسيها زمن الرأسمالية الذي توسعت خلاله المدن وتوسع معها نطاق الفقر وسط عجز الحكومة عن مد الخدمات الأساسية للجميع وخلق فرص العمل الصراع من أجل البقاء يعني أحيانا مسح زجاج سيارات أو تنظيف الأحذية أو حمل الأكياس في الأسواق أو حتى التسول وأحيانا الدعارة في ظل أحد رموز البلاد الوطنية وجدنا شبه المخيم هذا رائحة المكان كريهة نهار هذه الأسرة التي تربط بين أفرادها صلة الشارع لا الرحم يبدأ في وقتا متأخر الخندرة ذات الثلاثة عشر ربيعا تقسم وقتها بين النوم واستنشاق مادة كيماوية لها أثر المخدرات أما خوان كارلوس ذو الأربعة عشر ربيعا فقد دهست قدماه سيارة أثناء عمله الذي يجني منه أحيانا قرابة مائة بيسوس أي أقل من عشر دولارات في اليوم الواحد.

خوان كارلوس: نحن نعمل بالزجاج.. نكسر القوارير إلى قطع صغيرة ثم نضعها على قميص وفوقه نستلق.

ديمة الخطيب: كل ما جناه خوان كارلوس هو قطعة علكة.

مواطنة مكسيكية: الناس يهينوننا، ربما لأنهم محبطون هم أنفسهم بعضهم يسيء معاملتنا يضربنا لأي سبب كان بينما نعاني من هذا السم الذي نتناوله، كما نجوع ونبرد.

ديمة الخطيب: أمام هذه الحياة التي لا كرامة فيها ما الذي يساعد هؤلاء على البقاء؟

مواطنة مكسيكية: قديسة الموت.. هي تبقى معنا دائما أجلا أم عاجلا سوف تخرجنا من هنا نحن نؤمن بها ونعبدها.

شاب مكسيكي: إنها قديسة الموت التي تحمينا وترعانا هي أنقذتنا من أشياء كثيرة هي بمثابة الأم لنا نحن نحتاجها لأن الكثيرين ينفرون منا.

خوان كارلوس: يرمون النقود في وجهنا... كما كانوا يرمون عظمة على كلب وسخ.


البعض يتهم الشرطة باستغلال الأطفال ماديا مقابل السماح لهم بالبقاء في الشارع، والبعض الآخر ينفي ذلك عنهم

ديمة الخطيب

ديمة الخطيب: الشرطة كثيرا ما تكون بالقرب من هؤلاء الأطفال والبعض يتهمها باستغلالهم عن طريق أخذ نسبة مما يجنوه يوميا مقابل السماح لهم بالبقاء في الشارع لكن البعض الأخر يقول إنها تساعدهم في الحصول على الطعام واللباس تجولنا سريعا في الحي الذي تبيع فيه الفتيات الصغيرات أجسادهن مقابل حفنة من المال أو حتى قطعة لباس أو حذاء فوجدناهن مصطفات في وضح النهار على مرأى من المشرفات عليهن.

صوفيا الماسان: أنهم يتعرضون لأكثر ما في الحياة بما في ذلك الاستغلال الجنسي وهذا يجعلهم عرضة للأمراض هناك شبكات وعصابات تمدهم بالمخدرات وتستغلهم فيصبحون مدمنين على حياة الشارع.

ديمة الخطيب: النهار شارف على الانتهاء من الساحة الرئيسية لمكسيكو حيث القصر الرئاسي ورموز الكرامة الوطنية في البلاد انطلقنا نحو الشوارع المجاورة ووجدناهم أولئك المنسيين لا يزالون يعملون وسط الزحام والظلام عندما تركناهم كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل لكن الليل بالنسبة لهن لا يزال طويلا. من الفقر هربوا إلى الشارع لجؤوا فوجدوا الفقر بالمرصاد ومعه الجوع والمرض والمخدرات والعنف وحتى الاستغلال الجنسي صغار ومراهقون يعيشون دون كرامة ودون أمل في مستقبل أفضل. ديمة الخطيب لبرنامج مراسلو الجزيرة مكسيكو سيتي.

محمد خير البوريني: ونصل إلى نهاية هذه الحلقة التي يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوا تفصيلها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث كما يمكن التواصل مع البرنامج من خلال بريده الإلكتروني reporters@aljazeera.net أو عنوانه البريدي على صندوق بريدي رقم 23123 الدوحة قطر في الختام هذه تحية من صبري الرماحي مخرج البرنامج ومن فريق العمل وتحية دائمة مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.