مقدم الحلقة:

محمد خير البوريني

تاريخ الحلقة:

10/04/2004

- الرقابة على وسائل الإعلام في روسيا
- نظم التعليم في باكستان في ظل الحرب على الإرهاب
- طائرة الكونكورد تباع في المزاد

محمد خير البوريني: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامجكم مراسلو الجزيرة ونعرض فيها موضوعا يتحدث عن فرض الرقابة على وسائل الإعلام الجماهيرية في روسيا، الرقابة التي تلقى معارضة شديدة في دول العالم لما لها من تداعيات وآثار سلبية تتعلق بحرية الرأي والفكر والمعتقد ونرى هنا كيف أن ثلاثة أرباع الروس يؤيدون فرض هذه الرقابة حماية للمجتمع وخوفا من انتشار الإباحية والفساد.

ومن باكستان نشاهد تقريرا يتناول نظم التعليم المختلفة بين حكومية وخاصة ودينية وتطبيقية وتقنية ونرى كيف تنبهت الحكومة الباكستانية إلى هذه النظم بعد أن أصبحت طرفا بشكل أو آخر في الحرب على ما يسمى الإرهاب كما نتناول سلسلة الخطوات التي اتخذت للتقريب بين مناهج التعليم مع تراجع التعليم العام وزيادة الإنفاق على التعليم التقني ومحاولات احتواء التعليم الديني.

ومن فرنسا نستعرض موضوعا حول طائرات الكونكورد العملاقة التي نالت شهرة فاقت نظيراتها في مرحلة ما وكانت مدعاة للفخر والاعتزاز وحققت سبقا علميا في سرعة الصوت في مجال الطيران المدني ونرى كيف باتت قطعها تباع بالمزاد العلني وتوضع في أروقة المتاحف بعد قرار إخراجها من الخدمة ووقفها عن العمل.

أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة، طالما قاوم دعاة الحرية فرض الرقابة على وسائل الإعلام الجماهيرية، معارك شرسة دارت في أروقة البرلمانات وفي ردهات النقابات المهنية وفي الشوارع دفع فيها المدافعون عن حرية التعبير أثمانا باهظة لكن ذلك لا يحدث في روسيا بعد أن تبين أن ثلاثة أرباع المواطنين هناك يؤيدون بشكل أو آخر فرض نوع من الرقابة على وسائل الإعلام لأسباب مختلفة، تقرير سلامة العبيدي.

الرقابة على وسائل الإعلام في روسيا

[تقرير مسجل]

فرض الرقابة على وسائل الإعلام في روسيا
أسامة العبيدي: في تهنئته السنوية للصحفيين الروس بمناسبة يوم الصحافة الوطنية قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتن لطالما كانت الكلمة المكتوبة في روسيا على مر الزمن تحمل وزنا وتأثيرا كبيرين والعقد الأخير من السنين ليس استثناء ولعل الفضل في ذلك يعود لمهارة صحفيين والتزامهم الوطني والاجتماعي، ماذا تعني إذاً رغبة ثلاثة أرباع المجتمع في عودة الرقابة؟ أيعني ذلك انعدام التوق إلى معرفة الحقيقة أم أن المواطن تعب من دفق الخلاعة والفظاعة أو أن المجتمع غير مستعد لمطالبة السلطة بالشفافية والانفتاح في تصرفاتها؟ وهل ستعود الرقابة مجددا إلى الفضاء الإعلامي؟

سافك شوستر – رئيس تحرير ومقدم برنامج تلفزيوني: الانتخابات البرلمانية الأخيرة كانت بمثابة استطلاع للرأي العام إذ لم ينتخب أي حزب من تلك الأحزاب التي تدافع فعلا عن القيم الديمقراطية واللبرالية الحقيقية لذا لما الاستغراب من أن غالبية المجتمع تُحَمِل الإعلام مسؤولية الهزيمة في الحرب الشيشانية.

أسامة العبيدي: التعليقات التي ظهرت في الآونة الأخيرة على نتائج الاستطلاع تضمنت ردود فعل مختلفة كالزعر والقلق بشأن حرية التعبير والتأوه إيذاء مستقبل الصحافة الروسية إلا أن متابعة التطورات السياسية في روسيا على مدى السنوات الأربع الأخيرة تشير إلى ارتسام علائم الرقابة منذ اندلاع الحرب الشيشانية الثانية في نهاية عام 1999.

أليكسي فينيديكتوف – رئيس تحرير إذاعة صدى موسكو: بوتن جاء إلى السلطة إبان الحرب الشيشانية الثانية معتمدا على التلفزيون الذي يعتبر أداة وهو يفهم أن التلفزيون سلاح للوصول إلى السلطة ومن الطبيعي أنه لن يتخلى عن هذا السلاح ولن يتقاسمه مع أحد.

أسامة العبيدي: إلا أن هذه الرقابة تختلف عن تلك التي كانت مألوفة في العهد السوفيتي ويفضل بعض الصحفيين تسميتها بتوظيف أدوات السلطة كذلك الفضاء الإعلامي الموحد وفي رأي هؤلاء فإن الرقابة لا يمكن أن تكون قليلة أو كثيرة فهي إما موجودة أو معدومة.


السلطات الروسية تتصرف بجهل وعدم معرفة وتعتقد أن التخلص من وسائل الإعلام المستقلة سيساعدها على إقامة فضاء إعلامي مُسير تماما إلا أن تحقيق ذلك في عصر الإنترنت والقنوات الفضائية أمر مستحيل
ميخائيل فيدوتوف – الأمين العام لاتحاد الصحفيين الروس: السلطات تتصرف بجهل وعدم معرفة وعدم فهم وتعتقد أن التخلص من وسائل الإعلام المستقلة سيساعدها على إقامة فضاء إعلامي مُسَير تماما إلا أن تحقيق ذلك في عصر الإنترنت والقنوات الفضائية أمر مستحيل.

أسامة العبيدي: وفي المقابل لا يرى المواطن العادي أي تدخل من قبل السلطات في شؤون الإعلام والصحافة المستقلة ويعتبر الحديث عن تقييد حرية التعبير في روسيا تأجيجا لصراع مفتعل لا وجود له أساسا.

مواطن روسي: أعتقد أن حرية التعبير موجودة في روسيا فالمرء أصبح قادرا على التعبير بحرية عن رأيه من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة مما يؤدي لتحسين أوضاع المعيشة في البلاد.

أسامة العبيدي: وثمة من يرى في إثارة هذا الموضوع محاولة لزعزعة الاستقرار في البلاد بغية رفع مؤشر شعبية فئات سياسية ومالية بعينها ووسائل الإعلام التي تقف وراءها لذا يدعوا هؤلاء إلى فرض قسط من الرقابة على الإعلام بغرض توطيد النظام والاستقرار في البلاد.

مواطن روسي ثان: كل إنسان يفهم حرية التعبير على هواه وباعتقادي فإنها موجودة في روسيا ولا يسعني إلا أن أرحب بالإجراءات التي تهدف إلى الترتيب والتنظيم في الفضاء الإعلامي.

أسامة العبيدي: ومع أن أغلبية المجتمع تواقة للانضباط بعد عقد ونيف من الحرية المفرطة في تناول وسائل الإعلام لمختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في روسيا إلا أن ممثلي الوسط الثقافي في البلاد ينصحون بالتعامل بحذر مع أداة الرقابة وإيجاد معادلة وسط لتجنب الاندفاع من تطرف التسيب التام إلى تطرف الرقابة المطلقة.

أستاذ في الأكاديمية الطبية- موسكو: نلحظ في الآونة الأخيرة وضع قيود بالفعل على الإعلام وإذا كان الهدف من ذلك خدمة النظام العام والانضباط في البلاد فلا بأس أعتقد أنه يجب الاكتفاء بالقدر الحالي من الرقابة ولا داعي للمبالغة في هذا المجال.

أسامة العبيدي: العاملون في وسائل الإعلام الرسمية يستندون إلى حداثة التجربة الديمقراطية في البلاد ولا يتفق هؤلاء مع مصطلح الرقابة ويؤثرون نعت سياسة إدارة التحرير على هذه الظاهرة الجديدة في الفضاء الإعلامي الروسي.

سيرغي بريليوف – مقدم برامج سياسية في التلفزيون الحكومي الروسي: الرقابة ومصطلح سياسة رئاسة التحرير شيئان مختلفان تماما فالأخير يتوقف بالطبع على الواقع السياسي في البلاد فمن الطبيعي أن تريد السلطة وضعا مستقرا في روسيا وهذا بدوره يتوقف إلى حد كبير على سلوك وسائل الإعلام.

أسامة العبيدي: الانتخابات البرلمانية التي عززت مواقع حزب السلطة في مجلس الدوما بلا منازع وملاحقة رأس المال الكبير الذي سعى على مدى السنوات الأخيرة كما يعتقد هنا إلى ابتزاز الدولة عن طريق وسائل الإعلام التي يمولها أظهرت أن الحوار بين السلطات وبين وسائل الإعلام هذه التي يعتبر أصحابها أنها مستقلة لم يعد على ما يرام، ثمة شعور لدى الكثير ممن يمتهنون الصحافة في روسيا بأن تقييد الصحافة لا يقتصر على روسيا بل أنه نزعة عالمية ارتسمت معالمها بعد أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر عام 2001 في الولايات المتحدة، سلام العبيدي لبرنامج مراسلو الجزيرة موسكو.

[فاصل إعلاني]

نظم التعليم في باكستان في ظل الحرب على الإرهاب

محمد خير البوريني: نظم تعليمية مختلفة، مدارس حكومية وأخرى خاصة وثالثة دينية ورابعة تطبيقيه وخامسة تقنية في كل منها منهاجه الخاص البلد واحد إنها باكستان، الحكومة لم تشعر بهذا التنوع أو الاختلاف إلا بعد أن أصبحت ربما مرغمة طرفا في الحرب على ما يسمى الإرهاب، تقرير أحمد بركات.

[تقرير مسجل]

باكستان تسعى لتغيير نظمها التعليمية
أحمد بركات: قد لا نبتعد كثيرا عن الحقيقة إذا قلنا إن باكستان تعد من أكثر الدول تخلفا في مجال التعليم وقد لا نجانبها إن قلنا إنها من أكثر الدول تقدما في هذا المجال أيضا. باكستان واحدة من بين الدول الإسلامية القليلة التي امتلكت زمام العلوم وحققت قفزات في مجال العلوم والتكنولوجيا وباتت تملك جيشا من العلماء في مجالات الذرة وتكنولوجيا الصواريخ والبحوث والتصنيع على رأسهم عبد القدير خان ومدرسته وباتت بعلمائها تتربع داخل خيمة الدول النووية والصاروخية ولم يتأتى ذلك من فراغ.

مسؤول: التعليم العلمي والتقني تحسن بشكل ملحوظ خاصة في السنوات الثلاثة الأخيرة بعد ما قرر الرئيس مشرف زيادة ميزانية العلوم والتكنولوجيا بنسبة ستة آلاف في المائة وهذه الزيادة تعد تاريخية وتعني أن التمويل اللازم للصرف على الداسات العلمية العليا في المعاهد التقنية بات متوافرا.

أحمد بركات: أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر كانت لها تداعياتها على التعليم أيضا وبدأت مراجعة المناهج تحت مسمى التطوير ودخلت الولايات المتحدة إلى المسرح وشرعت في إيفاد المئات من المعلمين إليها لتدريبهم على طرق التدريس من المنظور الأميركي الجديد، لكن المدارس الدينية ظلت تشكل التحدي الأكبر للحكومة التي وضعتها تحت المجهر وفتحت ملفاتها ومصادر تمويلها واحتدم الصراع بين المدارس والحكومة التي تسعى لاحتوائها تحت مسمى التطوير الأمر الذي ينظر إليه القائمون على هذه المدارس نظرة شك ويرفضونه بشكل قاطع.


الحكومة الباكستانية تسعى لفرض النمط المصري بحيث تضع المدارس الدينية والعلماء تحت سيطرتها وبالتالي تأخذ الفتاوى من الفقهاء حسب رغباتها
مولانا أسد الله – مدير مدرسة دينية في إسلام آباد: الحكومة تسعى لفرض النمط المصري ونمط بعض الدول الأخرى التي وضعت المدارس والعلماء تحت سيطرتها وأصبحت تأخذ الفتاوى من العلماء حسب رغباتها ولهذه الغاية أوفدت الحكومة المسؤولين إلى مصر ولن نقبل بذلك أبدا.

أحمد بركات: ولعل ما يدعو للقلق أن حوالي نصف أطفال باكستان لا يعرفون للمدارس طريقا ولا للكتاب سبيلا حُرِموا مقاعد الدرس فتلقفتهم المصانع والشوارع هائمين أو متسولين لأسباب يعد الفقر والبطالة والرسوم العالية بعض أسبابها وسط عجز الأسر وحسرة الأبناء.

نرجس بشير – ربة أسرة: من غير الممكن العيش والصرف على التعليم من غير رب أسرة ذي دخل جيد لدفع كافة الفواتير والمصاريف المعيشية.

شهباز– تلميذ سابق ترك الدراسة: والدي يذهب للعمل واضطررت لعمل أيضا معه لمساعدته في توفير مصاريف الدراسة لإخواني الآخرين.

أحمد بركات: تقرير مركز التطوير والسياسات الاجتماعية لعام 2003 عكس تناقضات ومفارقات عجيبة أشارت إلى تضاعف نسبة مخصصات التعليم في قطاع التكنولوجيا إلى 6000% وانخفاض نسبة مخصصات التعليم العام من 2.6% عام 1990 إلى 1.8% عام 2003 وازداد عدد الأميين من 28 مليونا عام 1971 إلى 46 مليونا العام الماضي.

البروفيسور خواجه مسعود – خبير تربوي: القضية لا تكمن في مضاعفة ميزانيات العلوم أو خفضها ولكن هل تحقق هذه الميزانيات الهدف وهو إيجاد علماء مؤهلين وقادرين على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين أم لا.

أحمد بركات: ازدواجية المناهج والنظم التعليمية تتصدر المشاكل لكنها ليست كل المشاكل التي تراوحت بين ضعف الثقة في التعليم العام ونقص الطاقم التعليمي المؤهل ناهيك عن مشاكل الطلبة والمباني والوسائل التعليمية والمختبرات وضعف الرقابة مما لا يستغرب الإنسان معه أن يحصل معلم على راتب لمدة سبع سنوات بعد موته.

قطب الدين – مدير مدرسة: الرسوم ليست القضية الوحيدة وهي مناسبة في المدارس الحكومية لكن المشاكل الأهم هي نقص المرافق والوسائل التعليمية فحين ينزل المطر مثلا يقل حضور الطلبة بسبب نقص الغرف.

أحمد بركات: المتناقضات التعليمية هي نتاج تراكمات عقود عديدة عجزت الحكومات المتعاقبة عن معالجتها لكن جهود الإصلاح لا زالت تبذل وخاصة في سبيل ردم الفجوة بين أنظمة التعليم المختلفة لإيجاد مجتمع متناسق.

مسؤولة: في إطار ردم الفجوة بين أنظمة التعليم المختلفة في المدارس ستجد أننا قررنا نظاما إصلاحيا شاملا لكل المدارس في كل منطقة ففي كل منطقة ستجد المدارس الحكومة والمدارس الخاصة والمدارس التي تدريها منظمات غير حكومية والمدارس الدينية وسوف يطبق النظام على الجميع.

أحمد بركات: بعض من يوصف من آفات التعليم اقتنص الفرصة وشرع في التعامل مع التعليم كسلعة تجارية بكل ما تحمله الكلمة من معنى وبات همها تحقيق الثراء على حساب نوعية التعليم والمعتقدات الدينية وأقرت رسوما باهظة تحت مسميات متعددة وصلت في بعض الأحيان إلى عشرة أضعاف رواتب بعض أولياء الأمور مما ألجأ البعض إلى القضاء إيمانا منه بخطورة المسألة.

مواطن: هدفهم فقط الحصول على المال ولا يقدمون التعليم من وجهة نظر تربوية وليس لديهم الحماس للرسالة التعليمية فقط رسالتهم كيف يجمعون المال ويسرقون من الناس.

أحمد بركات: انتشار مئات الجامعات والمعاهد وعشرات الآلاف من المدارس لم يمنع المتخصصين في الشؤون التعليمية من المطالبة باستصدار قانون التعليم الإلزامي ومضاعفة المخصصات المالية للتعليم إضافة إلى محاربة الفقر الذي يعد بيت الداء ورأس كل بلاء. بات من المسلمات أن الإنسان هو أهم ثروة في الوجود وبالتالي فإن الاستثمار الحقيقي ينبغي أن يكون في الإنسان وأولى محطات هذا الاستثمار التعليم بكل ما تحمله الكلمة من معنى لما لذلك من أهمية لا تخفى على أحد، أحمد بركات مراسلو الجزيرة إسلام آباد.

طائرة الكونكورد تباع في المزاد

محمد خير البوريني: طائرة الكونكورد ورحلة الحزن من الأرقام القياسية والفخامة والسرعة إلى ذمة التاريخ والمتاحف بعد أن كان السفر على متنها حلما راود كثيرين دخلت أجزائها المعارض والمتاحف لتباع لهواة جمع التحف، تقرير ميشيل الكك.

[تقرير مسجل]

الكونكورد تباع قطعها في المزاد بعد توديعها للأجواء
ميشيل الكك: نهاية محزنة لطائرة الكونكورد بعد حوالي ثلاثين عاما من الطيران والتحليق فوق ضفتي الأطلسي لتصل باريس ولندن بنيويورك في ثلاث ساعات وتركت نهاية الطائرة الأسرع من الصوت شعورا بالحزن لدى كل من ارتادها ولدى كل من كان يحلم يوما بأن يسافر على متنها من دون أن يتحقق الحلم وما كان من عشاق الكونكورد إلا أن انتظروا الإعلان الذي صدر عن شركة إير فرانس لبيع قطع الطائرة وأجهزتها بالمزاد العلني فاصطفوا بالعشرات أمام القاعة التي جرى فيها البيع أملا في الحصول على تذكار من الطائرة حتى ولو كان الثمن باهظا ومرتفعا، لكن لماذا قررت الشركة الفرنسية تنظيم البيع بالمزاد العلني.

موظفة بشركة إير فرانس: الفكرة تعود إلى شركة إير فرنس لأننا حصلنا على طلبات كثيرة من المواطنين يسألون عن إمكانية الحصول على قطع من الطائرة للاحتفاظ بها وحصلنا على عدد كبير من الرسائل تطالبنا بذلك.

ميشيل الكك: وعائدات المزاد وزعت على جمعية إير فرنس الخيرية التي تأسست في العام 1992 والتي تهتم بتقديم المساعدات المالية والإنسانية للأطفال الضحايا من جراء النزاعات المسلحة أو الأمراض أو الفقر الشديد في العالم ها هم المتبارون في دفع أموالهم يقبلون على المزاد بسرور وحزن في آن معا، إنهم يجربون مقاعد الطيار ومساعديه ويتفرجون على قطعة مفككة ومعروضة الساعات وغرفة القيادة والعجلات وأبواب الطائرة ومحركاتها وصولا إلى صحون الكونكورد وهي من البورسلين ومن الماركات المشهورة عالميا لتليق بفخامة الطائرة ومراتب ركابها وغالبيتهم من الأثرياء ورجال الأعمال هذه الصحون والأكواب كانت تقدم فيها المأكولات والمشروبات إلى الركاب في حين اهتم المتخصصون والمهندسون بالحصول على القطع الإلكترونية والصناعية واهتم الآخرون بالنواحي الجمالية وما يمكن أن يحصل عليه من قطع حتى لو كان التذكار زرا من أزرار القيادة.

أحد المولعين بالطائرة: إنني أشعر بالحنين والحزن كما أنني أشعر بالفخر لأن خط الكونكورد كان مميزا ولا مثيل له.

ميشيل الكك: ومن المهتمين بالمزاد أيضا عدد كبير من المتخصصين ومن الفضوليين لا بل عدد من مديري الشركات.

مدير شركة فرنسي: تبقى الكونكورد بالنسبة إلى مثالا للتطور والسرعة إنها تمثل فخر فرنسا وصناعتنا التكنولوجية المتطورة.

ميشيل الكك: أكثر من مائتين وعشرين قطعة عرضت أمام الراغبين بالشراء لتبدأ عملية المزاد العلني في باريس لكن قاعات أخرى أنشأت في كافة العواصم الأوروبية والعالمية لمتابعة الحدث وكان المشترون يشاركون من كل الدول عبر الهاتف حيث تنزل الأسعار على الشاشات الكبيرة وفي مختلف القاعات وترتفع هذه الأسعار في كل ثانية بناء على مدخلات المشتركين الذين كانوا يرفعون أسعارهم في كل لحظة خوفا من أن يسبقهم منافسوهم في الحصول على القطعة التي يرغبون بالاحتفاظ بها.

عملية المزاد استمرت حوالي ست ساعات ونصف وفاق مجموع ما تم بيعه من قطع الخمسة ملايين دولار أما القطعة التي بيعت بأغلى ثمن فهي مقدمة الطائرة أو الجزء المعروف بمنقار الكونكورد وقد دفعت إحدى السيدات التي فضلت أن تبقى مجهولة رافضة الحديث إلى الكاميرات دفعت حوالي خمسمائة ألف دولار ثمنا لمنقار الطائرة المميز والذي يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار ونصف وبلغ عدد ساعات الطيران لهذه القطعة أي الجزء الأمامي للطائرة أكثر من عشرين ألف ساعة.

يذكر أن أول رحلة للكونكورد تمت في شهر يناير من العام 1976 وافتتحت هذه الرحلة الأولى الخط التجاري بين باريس ريوديجانيرو ثم توالت الرحلات إلى أن حلت الكارثة بالكونكورد الفرنسية عندما تحطمت بعد سقوطها بعد دقائق قليلة من إقلاعها من مطار شارل ديغول الباريسي في شهر يوليو من العام 2000 مما أدى إلى مقتل طاقمها والركاب وعددهم مائة وثلاثة عشر شخصا فكانت الصدمة شديدة لأنه الحادث الأول من نوعه لهذا الطراز من الطائرات إلى أن تقرر وضع حد لخدمة الكونكورد فكانت الرحلة الأخيرة في نهاية العام 2003 رحلة وداعية تستحقها الطائرة العملاقة فرافقتها طائرات حربية فرنسية من نوع ميراج ألفين في آخر تحية قبل هبوطها في مطار باريس وقبل أن تدخل الكونكورد المتحف أو أن تباع بالمزاد العلني وهذا ما تم فعلا وكانت علامات التأثر والحزن واضحة بشدة على ملامح الطاقم والركاب الذين قبلوا بالأمر الواقع ومنهم أيضا من تهافت على المزاد ليحصل على تذكار أخير وليسوا الكبار وحدهم هم من اهتموا بالمزاد العلني فالصغار جاؤوا لا ليشتروا وإنما ليتفرجوا وليقولوا ما لديهم من انطباعات وليعبروا عن مشاعرهم البريئة.

طفل فرنسي: لقد وعدتني أمي بأن أسافر على الكونكورد عندما أبلغ الثانية عشر من عمري وأعتقد أنه فات الأوان لذلك أنا حزين.


أسطورة الكونكورد آلت إلى هذه النهاية دون أن يتحقق حلم الكثيرين بالسفر على متنها ولو لمرة واحدة، لكن الكونكورد تبقى في الوجدان الفرنسي بمثابة فخر للصناعة الفرنسية والتقدم التكنولوجي الذي تحقق في منتصف السبعينيات
ميشيل الكيك: وهكذا فإن أسطورة الكونكورد آلت إلى هذه النهاية من دون أن يتحقق حلم الكثيرين بالسفر على متنها ولو لمرة واحدة، لكن الكونكورد تبقى في الوجدان الفرنسي بمثابة فخر للصناعة الفرنسية والتقدم التكنولوجي الذي تحقق في منتصف السبعينات ولتدخل أيضا هذه الأسطورة في مرحلة من النسيان بعد دخلونا القرن الحادي والعشرين بأشهر قليلة ولتبقى أيضا في ذاكرة الكثيرين لا سيما على مدارج مطار شارل ديجول الذي شهد أكبر حادثة في تاريخ الطيران الفرنسي وهي تحطم الكونكورد بعد دقائق قليلة من إقلاعها من على هذه المدارج في أول حادثة تسجل على أرض هذا المطار بعد حوالي ثلاثين عاما على إنشائه وبدء العمل فيه، ميشيل الكيك لبرنامج مراسلو الجزيرة - باريس.

محمد خير البوريني: من فرنسا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوا تفاصيلها من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث كما يمكن مراسلة البرنامج عبر البريد الإلكتروني reporters@aljazeera.net أو من خلال العنوان البريدي هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.