مقدم الحلقة: محمد خير البوريني
ضيوف الحلقة: عبد الرزاق سني/ نائب إمام مسجد الجامع الفطاني
بانيتان واتاناياغورن/ خبير أمني
أنوسارت سوانمونغكول/ مسؤول عن لجنة السياحة في فطاني
بندر شاد محمد همدرد/ أستاذ كلية الحقوق من عرب جلال آباد
حاجي محمد سيال/ من عرب أفغانستان في جلال آباد وآخرون
تاريخ الحلقة: 29/05/2004

- إقليم فطاني المسلم جنوبي تايلند
- أصول الأفغان العرب

حمد خير البوريني: أهلا بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة الجديدة من مراسلو الجزيرة، نشاهد في هذه الحلقة تقريرا يتحدث عن العرب الأفغان أو الأفغان العرب إذا جاز التعبير، نتطرق إلى مصطلح ذاع في حقبة الثمانينات من القرن الماضي لكننا نرى أفغانا من أصول عربية تعود إلى الفتوحات الإسلامية لوسط أسيا، نلقي نظرة على عاداتهم وتقاليدهم وشعورهم بانتمائهم العربي وبحثهم عن صلة الرحم مع إخوتهم في العالم العربي ونعرض تقريرا من إقليم فطاني المسلم في جنوب تايلند بمساجده الكثيرة ونرى أوجه الشبه والاختلاف بين مواطنيه وبقية مواطني البلاد ونسأل لماذا لا يصرّح هؤلاء بفكرة الانفصال وينأون بأنفسهم عنها؟ أهلا بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

إقليم فطاني المسلم جنوبي تايلند

إقليم فطاني المسلم جنوبي تايلند حيث يرفع أسم الله كل وقت صلاة من مآذن مساجدها الكثيرة يشعر مواطنو الإقليم أنهم يختلفون عن بقية مواطني البلاد في الملبس والمأكل والعادات والتقاليد وحتى في الفقر والثقافة لكنهم لا يصرحون برغبتهم في الانفصال، تقرير ديمه الخطيب.

[تقرير مسجل]

ديمه الخطيب: كل يوم تستيقظ هذه المدنية التايلندية في أجواء صباحية تشبه إلى حد كبير الأجواء الصباحية في أنحاء تايلند ومدنها كافة، الكهنة البوذيون يتجولون بين السكان لجمع ما تيسر من قوت لنهارهم، لكن وراء مظاهر الحياة الطبيعية أحداثا وخفايا كثيرة، فالمجتمع في هذا الإقليم الواقع في جنوب تايلند بالقرب من الحدود مع ماليزيا له تركيبة عرقية ودينية وثقافية فريدة من نوعها، إقليم بطاني أو بالأحرى فطاني كما يعرف باللغة المحلية المالاوية هو أحد أقاليم ثلاثة في الجنوب التايلندي تقطنها أغلبية مسلمة إلى جانب أقلية بوذية ومسيحية، أحد مفاخر سكان عاصمة الإقليم التي تحمل نفس الاسم فطاني هو هذا الصرح، إنه أكبر مساجد تايلند ففي هذه البلاد مساجد أكثر مما يتوقع الزائر لكن هذا المسجد بالذات يرمز أكثر من غيره إلى اندماج المسلمين مع المجتمع التايلندي وتقبله لهم، فالحكومة التايلندية هي التي مولت مؤخرا تجديد وتوسيع المسجد كتأكيد من طرفها على اعترافها المستمر بالهوية المسلمة بيد أن التعايش بين الأديان الثلاثة وخاصة بين البوذية والإسلام على مدى قرون لا يزال قائما على مبدأ بقاء كل مجموعة في حالها محافظة على طقوسها وتقاليدها مع احترام الأخر وعدم التدخل في شؤونه والفروق بين المجموعات واضحة.

عبد الرزاق سني- نائب إمام مسجد الجامع الفطاني: إيه مختلف لو شفت المسلمين أولا منورة كما قال القران لو شفت غير المسلمين في شوف شكله ليس أصلا بهذا البلاد ينتقل من بانكوك أصلا من تشينا من صين وينتقل إلى بانكوك وبانكوك ينتقل إلى فطاني ولكننا مسلم لو تنظر إلى المسلم هذا المكان فطاني في ناس أصلية فطاني..

ديمه الخطيب: عبد الرزاق الذي تلقى تعليمه في جامعة الأزهر يعلم أطفال الإقليم مبادئ الدين الحنيف في إحدى المدارس الدينية المحلية حيث يدرس الأطفال اللغتين المالاوية والعربية، فالمدرسة المحلية تعتبر ركيزة ثقافية ودينية لأبناء المسلمين الذين يعتبرون أنفسهم السكان الأصليين لهذه المناطق التي ضمتها مملكة سيام كما كانت تُدعى تايلند سابقا بعد أن كانت الأقاليم الثلاثة عبارة عن سبع سلطنات مسلمة.

بانيتان واتاناياغورن-خبير أمني: هناك مشاكل منذ ذلك الحين تأتي من عدة أسباب، تعود إلى الهوة الموجودة بين سلطة الدولة والمسلمين التايلنديين واختلاف المواقف بين الحكومة المركزية والسياسيين المحليين هي مشاكل تتعلق بالفقر وبالاختلاف الثقافي إضافة إلى المشاكل الاقتصادية.

ديمه الخطيب: ألسنة اللهب التهمت هذه المدرسة الحكومية التي كانت ضمن عدة مدارس أحرقت مؤخرا في المنطقة على يد مجهولين يعتقد أنهم انفصاليون إسلاميون يهاجمونها على أساس أنها رمزا لعلمانية الدولة وبما أن سكان هذه الأقاليم عرفوا في الماضي مثل هذه الهجمات فإن عودتها تثير مخاوف كامنة لديهم حتى لو بدت حياتهم طبيعية في أسواقهم الليلية الهادئة.

بائع في السوق الليلية: أنا حزين لأن المدرسة قد أحرقت والناس يقتلون وهم أبرياء أنا لا أريد هذه المشاكل هنا.


البوذيون والمسلمون والمسيحيون يعيشون جنبا إلى جنب، لكن كل مجموعة منهم تخشى الأخرى، لأحداث العنف التي لم يسلم منها أحد, ووسط هذه الحلقة المفرغة يُتهم الجميع بالإرهاب لكن لا أحد يعرف من هم هؤلاء الإرهابيون

تقرير مسجل
ديمه الخطيب: بوذيون ومسلمون ومسيحيون يعيشون جنبا إلى جنب، لكن كل مجموعة منهم تخشى في صميمها مجموعة أخري، البوذيون يخشون المسلمين والمسلمون يخشون الحكومة التايلندية وسط أحداث عنف لم يسلم منها حتى الكهنة البوذيون وذلك للمرة الأولى في تاريخ المنطقة ووسط هذه الحلقة المفرغة يتهم الجميع الإرهابيين لكن أحد لا يعرف من هم هؤلاء الإرهابيون.

شاب تايلندي: أحد أصدقائي قتل بالرصاص، لا أعرف من قتله، أعتقد أنهم الإرهابيون.

ديمه الخطيب: على مسافة قريبة من السوق وجدنا الحكومة المحلية تنظم عروضا مسرحية علها تخفف من سخونة الأجواء ومن أعراض الصراع الحاضر الغائب الذي يطارد شبحه الجميع ويجعل كل ما يحصل في المنطقة مرتبطا بالإرهاب والانفصاليين.

أنوسارت سوانمونغكول-مسؤول عن لجنة السياحة في فطاني: لا اعتقد أن أحدا يعرف الحقيقة، لكن بعض الحوادث هي مشاجرات بين شخصين ليس كل شيء مرتبطا بالنشاط الإرهابي وهذا يؤثر على السياحة لأن الناس عندما يرون الأخبار في الصحف أو التليفزيون يقررون أن هذا المكان خطير ولا ينتظرون لمعرفة الحقيقة.

ديمه الخطيب: ذهبنا لزيارة نائب الأمام عبد الرزاق في منزله، السلام عليكم.

نائب الأمام عبد الرزاق: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

ديمه الخطيب: وجدنه مع أسرته يستمتعون معا بمأكولات خاصة يعدها المسلمون في أول أيام عيد الأضحى، هم كأغلب سكان هذه الأقاليم لا يشعرون بأن خصوصياتهم الثقافية تتضارب مع كونهم تايلنديين طالما أنهم يستطيعون ممارسة طقوسهم الدينية بسلام.


خلال العامين الماضيين دخلت أيدلوجيات جديدة من مجموعات في الخارج تهدف إلى خلق صراع بين المسلمين والبوذيين المحليين

بانيتان واتاناياغورن
بانيتان واتاناياغورن: خلال السنتين الماضيتين دخلت أيدلوجيات جديدة من مجموعات في الخارج تهدف إلى خلق صراع بين المسلمين والبوذيين المحليين، هذا أمر واضح، في الماضي كانت الهجمات تستهدف قوات الأمن والضباط أما الآن فهي تستهدف عامة الناس والكهنة والمدارس، إن أفكار الحركات المتطرفة وصلت إلى هنا للمرة الأولى.

ديمه الخطيب: النمط الجديد لأحداث الجنوب بدا واضحا عندما نفذ حوالي ستين مسلحا هجوما على قاعدة عسكرية فقتلوا أربعة جنود وخرجوا بثلاثمائة قطعة سلاح وقد يكون صحيحا أن قوى خارجية تساعد القوى الانفصالية المحلية القديمة التي كانت قد وضعت السلاح جانبا، لكن هناك أيضا فراغ ناتج عن انتهاء الترتيبات الخاصة التي كانت قائمة بين بانكوك والزعماء المحليين وفقا لسياسة الأمن القومي للأقاليم الجنوبية التي انتهت مدتها مؤخرا ولم تستبدل بسياسة جديدة بعد أن كان الجنوب يحظى بموجبها بنوع من الحكم الذاتي، كل ذلك جاء وسط تعقيدات أخرى ناجمة عن الفساد وتجارة المخدرات وتضارب المصالح بين أكثر من جهة معنية، توقفنا عند إحدى المدارس الحكومية فعلمنا أن بانكوك تغلق أحيانا أكثر من ألف مدرسة في المنطقة تحت قانون الطوارئ لحماية المدرسين والطلاب من خطر هجمات لا يبدو أن أحد محصن منها في الظروف المحلية والعالمية الحالية.

عبد الرزاق سني: ممكن فيه مجاهدين يريد يستقل من تايلند لأنهم شعب فطاني أنا لا أريد لأن في يقتل بعض المسلمين بعض الأطفال بعض النساء هذا لا يمكن ولكنني لا أقول مجاهدين في هذا البلاد لا أقول هذا لم يعرف ممكن غير المجاهدين هو يعمل هذا العنف.

ديمه الخطيب: قبل الرحيل بحثنا بين السكان المسلمين عمن يؤيد الحركات الانفصالية فلم نجد أحدا، ربما لخوفهم من التعبير عن رأيهم أو ربما لأنهم يفضلون الابتعاد عن دهاليز السياسة وقضايا الإرهاب الدولي كل ما يريده عامة الناس هنا هو العيش بسلام لكن أياد خافية تعكر صفو الحياة الهادئة التي قد تكون لبعض الجهات خارجية كانت أم داخلية مصلحة في قلقلتها. ديمه الخطيب لبرنامج مراسلو الجزيرة فطاني جنوب تايلند.

[فاصل إعلاني]

أصول الأفغان العرب

محمد خير البوريني: الأفغان العرب مصطلح شاع في العقدين الأخيرين واقترن بفئة من العرب أو حتى غير العرب من مسلمي الدول العربية الذين توجهوا للقتال في أفغانستان إبان الغزو السوفيتي، لكن هذا المصطلح اليوم له قصة أخرى أنهم عرب أفغانستان الذين تعود أصولهم إلى عصر الفتوحات الإسلامية تقرير الطاهر عمارة.

[تقرير مسجل]

الطاهر عمارة: على الطريق المؤدية إلى مدينة جلال أباد عاصمة ولاية ننغرهار شرقي أفغانستان تقابلك هذه اللوحة عرب رستورانت أي مطعم العرب فالمطعم المتواضع هذا يملكه أحد الأفغان العرب، عندما تدخل المدينة تفاجئك كثرة اللافتات التي تحمل إعلانات تجارية مقترنة بكلمة عرب، إنهم عرب جلال أباد أو عربان كما يسميهم السكان المحليون بلغة البشتون، هؤلاء الأفغان من ذوي الأصول العربية يعيشون على شكل مجموعات وقبائل في أنحاء شتى من أفغانستان هذا فضلا عن مجموعات من الأسر المتفرقة التي تعيش بين العرقيات الأفغانية وتحظى باحترام كبير وتحمل أسماء كالسادات وإيشان ومير إضافة إلى باتشا وميان وأغا وتنتسب إلى بني هاشم وبيت النبوة، الجذور عميقة وتعود إلى أيام الفتح الإسلامي لأفغانستان الذي استمر بين الكر والفر قرابة قرنين من الزمان ولأن أهل هذه البلاد ذوي طبيعة صعبة فقد اضطر الخلفاء والولاة إلى توطين أعداد كبيرة من العرب فيها حسب مراجع تاريخية بدأت بخمسين ألفا استقروا في أوائل الفتح الإسلامي وفي مدن هرات وبلخ وطخار.

بندر شاد محمد همدرد - أستاذ كلية الحقوق من عرب جلال آباد: هذه حقيقة لا يمكن لأحد أن يغمض عينيه عنها، فعندما تتوسع حضارة إلى مكان آخر يقوم عدد من الناس الذين يريدون نشر هذه الحضارة أو الثقافة بالانتقال إلى المكان الجديد ويصطحبون معهم أعدادا من الناس للتعليم ونشر الثقافة والاستقرار الدائم للمحافظة على ما تم إنجازه.


قُدر عدد العرب الذين كانوا يعيشون بشكل مستقر في أفغانستان في نهاية القرن الأول الهجري بنحو نصف مليون شخص، الأمر الذي أدى إلى تعريب المنطقة لغةً وثقافةً وبشكل شبه كامل

تقرير مسجل
الضاهر عمارة: الباحث الأفغاني الراحل الدكتور محمد أمان صافي يقدّر عدد العرب الذين كانوا يعيشون بشكل مستقر في أفغانستان في نهاية القرن الأول الهجري بنحو نصف مليون شخص، الأمر الذي يقول إنه قد أدى إلى تعريب المنطقة في تلك الفترة لغة وثقافة وبشكل شبه كامل، تجمع العرب في مدينة جلال آباد وحولها يعد الأكبر في شرق أفغانستان والأسبق كذلك إلى رص الصفوف وتنظيمها، فقد كان لهم عام 1994 من القرن الماضي اجتماع كبير خرج بقرارات تنظم شؤون العرب.

حاجي محمد سيال - من عرب أفغانستان في جلال آباد: المشاكل والنزاعات التي تعترضنا نحلها عبر اجتماع قومنا ولا نطالب الدولة بحلها، نجتمع في كل يوم جمعة من الثامنة إلى الثانية عشر ظهرا ويقوم كبار السن والوجهاء باستعراض القضايا العالقة وحلها والنظر في شؤون العرب.

الضاهر عمارة: أشكال العرب ولباسهم هنا لا تختلف عن بقية الأفغان ولم يعد يميزهم شيء على الإطلاق ولا يتأتى التعرف عليهم إلا لمن أعطاه الله ملكة التمييز بين الأجناس أو حاسة سادسة، هذا عرس لأحد أبناء الأفغان العرب والحضور من العرب أيضا، العادات هي نفسها عادات الأفغان والطعام ونوعيته وكيفية تقديمه، لا فرق، فأربعة عشر قرنا كانت كفيلة بتحقيق هذا الاندماج الكامل مع المحيط والتطبع بطباعه والتأقلم مع أجوائه، مظاهر الفقر تبدو جلية في كثير من التجمعات العربية حول مدينة جلال آباد، فالمباني قديمة ومستوى المعيشة بسيط للغاية وقرى العرب هي الأقل حظا في الخدمات حسب ما يصرح به زعماء الأقلية العربية وأفرادها هنا.

حاجي مير محمد عرب - من وجهاء عرب أفغانستان في جلال آباد: المشكلات عندنا كثيرة فلا عيادات طبية في مناطقنا ولا مدارس ولا طرق معبدة، نحن نؤيد الحكومة وندعم خطواتها ويجب عليها أن تهتم بنا وبقرانا وبجميع فئات الأقلية العربية، عندنا متعلمون وشجعان ومؤمنون بفضل الله، لكن ليس لنا وزير أو مسؤول كبير في الحكومة لتمثيلنا.

الضاهر عمارة: وبالرغم من بعد الشُقة بين هؤلاء العرب ولغة أجدادهم ونقص الاهتمام بالتعليم في السابق، فإن القوم يحنون للعودة إلى لغتهم يحدوهم الأمل في تعلمها بعد أن أفقدتهم إياها القرون الطويلة.

الشيخ عبد الهادي - من عرب أفغانستان في جلال آباد: الآن في مدارسنا نحن نحب أن يتكلم اللسان العربي ونتكلم الكتب العربي ونحن نريد نتكلم بيننا وبين أولادنا في باللسان آباؤنا وأجدادنا باللسان العربي ولكن نحن الآن من أجل أكثر التجمع موجود نحن قليلين في كل مسافات لأجل هذا نسينا منا هذا اللسان.

عبد البصير عرب - من وجهاء عرب أفغانستان في جلال آباد: السبب وراء نقص التعليم بين أبناء العرب هنا يعود إلى كون غالبيتنا من سكان البوادي وأصحاب الماشية والرعي والتنقل، لذلك ظل بيننا وبين التعليم فجوة وفاصل، أما الآن فهناك جهود تبذل للاهتمام بالتعليم بين أبناء العرب في جلال آباد.

الضاهر عمارة: ويحلو للعرب في هذا الجزء من أفغانستان الحديث عن بطولاتهم وتضحياتهم أيام الجهاد ضد القوات السوفيتية فقد ضحوا وقدموا وساهموا بما يستطيعون لإخراج السوفييت من هذه البلاد.

محمد عباس عرب - أحد قادة المجاهدين العرب إبان الغزو السوفيتي: هذه المناطق كلها يسكنها العرب وقد ساهمنا بقوة بالجهاد إبان الغزو السوفيتي، بدأ العرب الجهاد من جبال تورا بورا ووصلوا إلى هذه المناطق وحرروها من الروس، قومنا كرماء وقدموا العون والطعام لكل المجاهدين طيلة سنوات الجهاد تلك وأكرموهم ولذلك تعرضت كل مناطقنا للقصف والدمار على أيدي السوفييت.

الضاهر عمارة: في منطقة خوجة مسافر وهي قريبة من العاصمة كابول هناك تجمع آخر للأفغان العرب، عدد لا بأس به من القرى العربية أكثر ما يمكن وصف حياتهم به هو أنها على درجة كبيرة من البساطة وهم من متوسطي الحال وتميل الحياة هنا نحو خط الفقر عند بعض الأسر، بينما تنحدر دون خط الفقر عند أسر أخرى، قرون طويلة تفصل بين وصول العرب إلى كابول وبين أيامنا هذه وقد يبدو للوهلة الأولى أن كل شيء قد اندثر ولا أثر للعرب على الإطلاق، لكن وعلى الرغم من لغة الباشتو أو الداري التي يتحدث بها هؤلاء الأطفال مثلا، فإنهم مثل جيل الآباء والأجداد مازالوا يتمسكون بأصلهم العربي، زرنا شيخا مسننا من قوم خوجة مسافر تجاوز المائة عام من عمره لكنه مازال يتمتع بذاكرة قوية، عمل هذا الشيخ في وظيفة حكومية لمدة نصف قرن، حدثنا طويلا عن العرب وتاريخهم في أفغانستان وأبدى اعتزازا كبيرا بأصله وبالسلالة العربية التي ينتسب إليها.

عبد الله عرب - أحد شيوخ منطقة خوجة مسافر: نحن أفغان وعرب أفغان في الوقت نفسه، أكثر من ألف وأربعمائة عام مرت على قدومنا إلى هذه البلاد ونحن موجودون في كل مناطق أفغانستان، في شرق البلاد على سبيل المثال يعيش منا اثنا عشر ألف أسرة، أنا من سلالة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، أهل أفغانستان يطلقون علينا تسمية ميرانا ومعنى ذلك أننا من أبناء سيدنا حمزة وسيدنا العباس عليهما السلام.

الضاهر عمارة: ولأن أقليات كالأوزبك والهزارا والتركمان تلقى دعما من دول تماثلها لغويا وعرقيا، فإن الكثيرين من الأفغان العرب يطالبون الدول العربية بدعم مماثل لهم.

عبد الواحد عرب - مثقف ضرير من عرب خوجة مسافر: نحن عرب أفغانستان نطالب عرب السعودية وعرب بقية الدول الأخرى بدعمنا، فكما أن إيران تدعم الشيعة في أفغانستان وتركيا تدعم التركمان وأوزباكستان تدعم الأزبك وطاجكستان تدعم الطاجيك، فعلى الدول العربية أن تدعمنا ماديا ومعنويا حتى نحصل على حقوقنا في هذه البلاد.

الضاهر عمارة: بعد تجمع العرب في ننجرهار نجحت جهود قام بها عدد من وجهاء العرب وزعمائهم في جمع ممثلين عن العرب من شتى أنحاء أفغانستان حيث دارت ممارسات طويلة من التشاور والتباحث في العاصمة كابول واستمرت عدة أيام تمخضت عما أطلق عليه شورى اتحاد العرب في أفغانستان.


اجتماع عرب أفغانستان يهدف إلى إثبات هوية العرب، فالحكومات السابقة لم تعترف بالعرب كقومية مستقلة ولم يكونوا مسجلين في قائمة الأقليات الأفغانية

تقرير مسجل
لملا عزة الله - رئيس شورى اتحاد العرب في أفغانستان: اجتماع عرب أفغانستان يهدف إلى إثبات هوية العرب، فالحكومات السابقة لم تعترف بالعرب كقومية مستقلة ولم يكونوا مسجلين، لم يكونوا مسجلين في قائمة الأقليات الأفغانية.

المهندس فضل الرحيم عرب - المتحدث باسم شورى اتحاد العرب في أفغانستان: نحن نؤمن بالله ونحن مسلمون ولا فرق بين العرب وغيرهم من العرقيات في أفغانستان، فقط نود أن نقدم أنفسنا ونؤيد السلام والأمن في البلاد ونؤيد الرئيس حامد كرزاي وحكومته.

الضاهر عمارة: الحكومة الأفغانية وبعد تشكيل هذا الاتحاد أيدت الاعتراف بالعرب كقومية مستقلة وأصدر الرئيس حامد كرزاي أوامره بأن يكتب اسم العرب على البطاقات الشخصية في أول إحصاء مقبل يجرى في البلاد، كما ورد اسم العرب في المادة الرابعة من الدستور الأفغاني الجديد باعتبارهم يمثلون أحد الأعراق التي يتشكل منها الشعب الأفغاني ويقول زعماء العرب هنا إن النسبة التي قدموها رسميا للحكومة الحالية هي 20% من عدد السكان لكنهم يعتقدون أن نسبة العرب في أفغانستان تفوق ذلك وينتظرون أن ينجلي الأمر في أول إحصاء رسمي دقيق لعدد السكان استنادا إلى تركيبة الأعراق وعندما نضع نصب أعيننا هذه النسبة الكبيرة للعرب في أفغانستان ونستحضر ما يتجه إليه العالم الحديث من حفظ لحقوق الأقليات في تميزها اللغوي والثقافي ويتحقق الدعم العربي المنشود فربما نشاهد الأفغان العرب يوما وقد صار لهم وللغتهم وثقافتهم وزن وصوت مسموع في أفغانستان، الضاهر عمارة لبرنامج مراسلو الجزيرة كابول.

محمد خير البوريني: نهاية هذه الحلقة. يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوا تفاصيلها بالصوت والنص من خلال موقع الجزيرة على شبكة الإنترنت والصورة عند البث، كما يمكن مراسلة البرنامج عبر بريده الإلكتروني reporters@aljazeera.net أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم 23123 الدوحة قطر هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي وفريق العمل وتحية أخرى مني محمد خير البوريني إلى اللقاء.