في يوم 7 يناير/كانون الثاني 1986 أعلنت الإذاعة المصرية انتحار الجندي سليمان خاطر في زنزانته بعد الحكم عليه بالسجن مدة 25 عاما، على خلفية قتله سبعة إسرائيليين تجاوزوا الحدود المصرية الإسرائيلية في منطقة رأس برقة بسيناء.

اليوم وبعد مرور أكثر من 30 عاما على إعلان وفاة سليمان خاطر؛ ناقش برنامج "نهايات غامضة" (حلقة 7/10/2018) قضية مقتله، وحاول أن يفكك الألغاز ويفند الروايات المتضاربة بشأنه لكشف الغموض الذي أحاط بوفاته.

كامب ديفد
تطوع سليمان خاطر في قوات الأمن المركزي المصرية قبل أن يعين قائدا للنقطة 46 التابعة لقوات الأمن المركزي في منطقة رأس برقة بسيناء، بعد التوقيع على اتفاقية كامب ديفد مع إسرائيل، والتي قضت بانسحاب كل القوات العسكرية وإخلاء المنطقة من الأسلحة الثقيلة والمعدات العسكرية كالدبابات.

قضى الاتفاق بالانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي من عدة نقاط على أن تسلم لقوات الأمن المركزي المصرية، شرط أن تمتلك أقل أنواع التسليح والتأمين لذات المناطق، لكن منطقة طابا على خليج العقبة كانت مشكلة حدودية عالقة بين البلدين.

يوم الحادث
مساء 5 أكتوبر/تشرين الأول 1985 (بعد الغروب بربع ساعة) كان سليمان على رأس الحراسة وفوجئ بصعود سبعة أشخاص باتجاه النقطة التي يتمركز فيها، حاول إيقافهم بحسب العرف العسكري لكن الطرف الآخر لم يستمع لتحذيراته؛ فأطلق النار باتجاههم وأرداهم على الفور.

تم إخضاع سليمان للمحاكمة العسكرية وهذا ما يتنافى مع القانون المصري المعرف للشرطة بأنها هيئة مدنية وليست عسكرية، وتم الحكم عليه بالسجن 25 عاما، وبحسب محسن خاطر (ابن عم سليمان) فإن القاضي قال لسليمان: "أنا أحكم على ورق"، ورفض محامي الدفاع التعليق على الحكم وقال إن القضية أغلقت.

استمرت الاحتجاجات الشعبية المنددة باعتقال سليمان واعتبر بطلا قوميا قام بحماية بلاده من تسلل الإسرائيليين. وقد حاول الحراس إقناعه بالهروب من السجن -كما قال شقيقه عبد المنعم خاطر- لكنه رفض خوفا من أن يُقتل من الخلف، أو يتسبب للحراس في عقوبة صارمة.

قبل إعلان وفاة سليمان بيوم واحد زار عضو مجلس الشيوخ الأميركي روبرتو رزيلي الرئيس حسني مبارك، وسجلت كاميرات وسائل الإعلام ظهور وزير الدفاع المشير عبد الحليم أبو غزالة في نهاية الاجتماع. ثم استُدعيت عائلة سليمان لزياراته في السجن في نفس اليوم وكانت السلطات تصر على حصول هذه الزيارة.

وقد ذكر بعض حراس السجن لعائلة سليمان أن وزير الدفاع أبو غزالة زار ابنهم في زنزاته رفقة وفد إسرائيلي أو أجنبي قبيل الإعلان عن انتحاره، وأكدوا لهم أن سليمان لم ينتحر وإنما تمت تصفيته عمدا داخل السجن.