أودع القيادي الإخواني محمد كمال السنانيري في سجن استقبال طره بالقاهرة ضمن معتقلي قرارات التحفظ في سبتمبر/أيلول 1981، وفي 4 نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته أعلن عن وفاته في السجن.

وقال تقرير مباحث أمن الدولة إن السنانيري لقي حتفه منتحرا بعد أن شنق نفسه في دورة مياه السجن، حيث وجده الحراس ووجهه ملتصق بأرضية الحمّام المبتلة.

الانتحار شنقا
هذه الرواية يؤكدها اللواء فؤاد علام وكيل مباحث أمن الدولة الأسبق والشخصية الأكثر جدلا في ملف وفاة السنانيري، وهو الذي كلف بعد اغتيال أنور السادات بمواجهة "المؤامرة" التي أفضت إلى الاغتيال، إذ يقول إن كل الأدلة والمستندات وتقرير الطب الشرعي تؤكد الانتحار شنقا.

أما السلسلة الاستقصائية "نهايات غامضة" في الحلقة التي بثتها الجزيرة الأحد (2018/1/114) فطرقت عدة أبواب، وطرحت جملة أسئلة لكي تقارب وفاة الرجل من زوايا أخرى.

زيارة السادات إلى إسرائيل شكلت صدمة لكل التيارات السياسية التي زج عناصرها في السجون، لكن اغتياله وسع من قائمة الاعتقالات لتشمل نخبا سياسية رفيعة المستوى، ومنها السنانيري القيادي البارز في التنظيم الخاص لحركة الإخوان المسلمين، وأحد تلامذة حسن البنا مؤسس الحركة، والشخص الفاعل في ملف العلاقات الخارجية للإخوان في سبعينيات القرن المنصرم.

شهادات سجن طره حول تصميم بناء السجن ودورات المياه فيه تضع علامات استفهام أمام إمكانية وقوع عملية انتحار.

الموت تحت التحقيق
ويقول النزيل المجاور لزنزانة السنانيري عبد المنعم أبو الفتوح إن كل أدوات الانتحار شنقا غير متوافرة وغير مسموح بها في السجن، وهي الأدوات التي تتطلب مكانا مرتفعا كمروحة في السقف أو ما شابه، مستغربا من رواية الانتحار من هذه المسافة القصيرة بين "سيفون" الحمّام والأرض.

يقول أبو الفتوح إنه رأى السنانيري من فتحة ضيقة بزنزانته وهو يساق إلى التحقيق، وهي المرة الأخيرة التي يراه فيها وإلى الأبد. ويضيف أنه سأل فيما بعد حارسًا في السجن فأبلغه بموته تحت التحقيق.

النزيل السابق في سجن طره الصحفي محمد عبد القدوس الذي قدم سلسلة تحقيقات حول الوفاة، وصل إلى جملة من شاهدوا الجثة وكانت ذقنه منتوفة وآثار تعذيب في أنحاء من جسمه.

تفاهمات مع النظام
غير أن فؤاد علام -وهو ينفي كل هذا- يؤكد أنه تعهد للمستشار علي جريشة ممثل جماعة الإخوان في ألمانيا أثناء لقائه هناك بإرسال كافة أوراق التحقيق والاستعداد لاستقبال أي جهة طبية تعيد تشريح الجثة، مضيفا أن جريشة تسلم الأوراق المطلوبة وأعاد تفكيره في القضية برمتها.

غير أن ضيوفا عديدين في الحلقة أشاروا إلى تفاهمات عقب لقاء ألمانيا جرت بين نظام حسني مبارك وجماعة الإخوان التي لم تتقدم بأي بلاغات ولم تسع لإثارة الموضوع قضائيا.

ووفقا لمحمد عبد القدوس فإن عمر التلمساني -مرشد الجماعة وقتذاك- لم يصدق قصة انتحار السنانيري، لكنه رأى أن المعركة مع النظام تعني عدم خروج الإخوان من السجون، وهذا ما ينفيه نائب المرشد العام للإخوان إبراهيم منير الذي قال إن الجماعة لا تعقد صفقات على حساب دماء إنسان سواء من الجماعة أو من خارجها.

الصمت
واستمرت جماعة الإخوان في صمتها الرسمي 25 عاما، إلى أن أعيد فتح الملف عام 2006، إذ خلال ندوة في نقابة الصحفيين اتهم النائب الأول لمرشد الإخوان محمد حبيب اللواء فؤاد علام بالمسؤولية الكاملة عن وفاة السنانيري.

لكن حبيب رفض مقابلة فريق البرنامج، مما يطرح مزيدا من التساؤلات حول هذا الصمت المستمر حتى اللحظة.