- اختراع لمعالجة مرض تضيق الشرايين
- أثر الاختراع على المجر وأوروبا
- اهتمام بكتابة الشعر والأدب
- أهداف تنموية وأخرى خاصة

 اختراع لمعالجة مرض تضيق الشرايين

خالد نشوان

تعليق صوتي: هو في الأربعين من عمره ولكنه لا يزال يحمل قدرة الأطفال المذهلة على الدهشة ورغبتهم المنعشة في اكتشاف العالم ومن ثم تغييره، يقول أصدقاء يفاعته إنه لم يهدر يوماً من أيامه قط في صنعاء مدينة مولده، ولم يلقه واحد من أصحابه إلا مشغولاً بفكرة جديدة تأسر خياله، وأفكاره كلها تتمحور حول سؤال واحد: كيف يمكننا أن نخفف آلام الناس وأن نجعل حياتهم أفضل وأجمل؟ الطبيب والشاعر والمخترع الدكتور خالد عوض صالح نشوان ابن اليمن السعيد اسماً وأحد أفقر دول العالم واقعاً، متوج بلقب فارس المخترعين الدوليين ومكرم بأكثر من ثلاثين جائزة دولية كبرى، هو يعرف الآن من مهجره ومقر عمله في العاصمة المجرية بودابست أن الدولة التي لا تشجع مخترعيها، ولا تحميهم بسيف القانون ولا تمول بحوثهم ولا تمنحهم ما يكفل لهم الحياة الكريمة تحكم على نفسها بالتخلف والفقر أبد الدهر. 

خالد نشوان: المريضة الآن نجري عليها المعالجة بـ (Parasound  ) وهو الاختراع الذي اخترعته لمعالجة تضيق الشرايين، وتقول المريضة أنا سألتها: كيف أصبحت حالتها؟ لأنني أزور المرضى بين الحين والآخر أثناء المعالجة، فأجابتني: كانت مسافة السير لديها في حدود 15 متراً، أما الآن أصبحت في حدود 50 متراً، الذي يميز هذا المرض أن مسافة المشي تقل بسبب التشنجات العضلية التي تحدث في الأطراف السفلية، في عضلات الأطراف السفلية، وتحسنت حالتها تضاعف التحسن إلى أربع أضعاف تقريباً، وأيضاً أخبرتنا بأن الآلام الناتجة عن هذه التشنجات بالاختفاء، المعالجة بجهاز (Nashwan Parasound) تجرى على المريض مدة عشرون يوماً، بمعدل جلسة في اليوم، والمعالجة تتم عن طريق المجس يبث الموجات تحت الصوتية والصوتية وفوق الصوتية، ويقوم الجهاز بمساعدة الجسم على تكوين ما يسمى بالأوعية الدموية الجانبية التي تقوم هذه الأوعية عندما تتكون بتعويض الأوعية الرئيسية التي أصيبت بالتضيق والتصلب. 

أنا عملي في مجال الطب كجراح التقيت بالكثير من المشاكل الطبية المتعلقة بتضييق الشرايين، وقد كنت مضطر كجراح لبتر الكثير من الأطراف عند مرضاي نظراً لما يسمى بالغرغرينا في الأطراف بسبب تضيق الشرايين، تضيق الشرايين كان يسبب عند مرضاي الكثير من الآلام، وكانت الآلام النفسية أكثر من الآلام الجسدية التي يسببها المرض، والآلام النفسية حقيقة لنا كأطباء كادت تكون غائبة عنا نتيجة للممارسة اليومية وظروف العمل وغيرها من هذه الأمور، كانت لا تسمح لنا بأن ندخل إلى عالم المريض، العالم الخاص به في منزله وفيما يتعلق بمشاكله التي تتمخض بسبب هذا المرض، فكنت قريب إلى مرضاي والتقيت بهم في منازلهم أو زرتهم في منازلهم، واتضح لي حجم المعاناة وهذا العامل الإنساني حقيقة ومعاناتي لمشاكل مرضاي دفعني لأن أبحث عن حل يسهل ويخفف من معاناتهم، فبدأت بالبحث عن وسيلة فنتيجة للبحث الطويل وفقني الله سبحانه وتعالى وتوصلت إلى جهاز Nashwan Parasound  وبعد أن تم إجراء التجارب العلمية، والتي ثبت من خلالها فعاليته في المعالجة، وحيث يعالج بدون عملية جراحية وبدون آلام وبدون أن يسبب أي مضاعفات، الاختراع هو عبارة عن أولاً فكرة جديدة لم يسبق إلى أن أحداً آخر توصل إليها، والاختراع يحتاج سنين حتى يتحول إلى منتج وشيء يخرج إلى حيز الوجود ويقوم بالخدمة، فجهاز Nashwan Parasound  أخذ مني سنوات طويلة، وبراءة الاختراع أخذت مني سنوات طويلة أيضاً، فأنا تقدمت مثلاً في عام 2003 لبراءة الاختراع الأميركية وتحصلت على البراءة في عام 2010 في مارس الـ 2010 واستمرت الولايات المتحدة الأميركية في البحث لمدة سبع سنوات ونصف تقريباً عما إذا كان هناك شخص آخر قد سبقني في أي بلد في العالم، حتى وصلت الإجابات من كل بلدان العالم على أنه أنا كنت صاحب السبق في هذا الموضوع، وبالنسبة للمجر أيضاً أنا تحصلت على براءة الاختراع في 2005. الاختراع عندما خرج إلى حيز الوجود طبعاً أي شيء جديد يظل محل التساؤل حتى يكبر وحتى يصبح شيئا قائما بذاته، فكان محل التساؤل نظراً لأنه فكرة جديدة، وفكرة تعالج مرض نقول عضال، ثم بعد ذلك غاب هذا السؤال نظراً لاتساع المعالجة في المجر ككل، وأصبحنا نعالج في كل المدن المجرية والنتائج أصبحت واضحة للأطباء وللوسط العلمي، إضافة إلى ذلك أنه تم إجراء التجارب العلمية من قبل رئيس نقابة جراحي الأوعية الدموية في المجر مع نخبة من العلماء لمدة ثلاثين شهراً، ونشرت الدراسة العلمية في مجلة ترفوزن العلمية الألمانية وقد ثبت من خلال هذه التجارب المعقدة نجاحها في المعالجة، وثبت أن المعالجة به لا تسبب أي نوع من المضاعفات، ولا تسبب أي نوع من الآلام. 

أثر الاختراع على المجر وأوروبا

كانت ردود الأفعال حقيقة فوق التوقع من قبل الأوساط الطبية أو من قبل المرضى أو من قبل الوسط المجري، وكانوا ممنونين كثيراً أنني أقدم هذه الخدمة داخل وطنهم وأصبحنا نعالج الآلاف من المرضى في كل المدن المجرية، وأصبحنا نسهم حقيقة في تنمية هذا البلد من خلال استثمارنا في هذا المجال نوظف المجريين في شركتنا، نقوم بالتخفيف من أعباء البلد أيضا كحكومة في معالجة المرضى من خلال الوسائل الأخرى المعقدة والأكثر كلفة، وأصبحنا من المساهمين أيضاً فيما يتعلق بدفع الضرائب للحكومة، فالمرء عندما يكون عربياً ويقدم شيء يجعل الأوروبيون يشعرهم بأنهم محتاجين إلينا فلا شك أنها ستكون نتيجة بأن يقدموا لنا الكثير من الاحترام والتقدير، وأن ينظروا إلينا بنظرة احترام ونظرة شركاء في هذا العالم وشركاء بندية، فأعتقد أن التجربة التي مررت بها وضحت لي الكثير من الأمور التي كانت غائبة وكنا ننظر إليها بنظرة ضيقة ونظرة كاتمة حقيقة، كنا نعتقد أن العالم الغربي ينظر إلينا من نظرة استعلائية، والحقيقة أن هذا غير صحيح ولكنه سيظل صحيحاً إذا لم نقدم نحن ولم نكن معهم شركاء في خدمة الإنسانية ككل، ولم نوضح لهم بأن لدينا إمكانيات ولدينا قدرات وبأننا قادرون على أن نخدمهم ونخدم الإنسانية ككل. 

تعليق صوتي: له اختراعان إذن حصلا على اعتراف العالم، هذا الذي يوسع الشرايين بالموجات الصوتية وينقذ أطراف المنكوبين بضيق الشرايين من البتر، وآخر يراقب درجة حرارة الأطفال منقذاً أدمغتهم من الاحتراق الحراري، خالد نشوان صار خبيراً الآن في المسار الطويل الشاق الذي لا بد أن يقطعه المخترع حتى نهايته، ليحصل على اعتراف العالم باختراعه، وكلمة سر النجاح في هذا المضمار هما الدأب والصبر. الأهم أنه انكب على اختراعيه هذين بدافع الشفقة على مرضاه وسعياً للتخفيف عنهم، لا بدافع الحصول على المجد والمال، وهذا حقاً هو ما يميز طبيبنا العربي المبدع. ولا شيء يغضب خالد نشوان كالطنطنة الفارغة بأمجاد الماضي، نعم كان لنا نحن العرب مخترعون عظام في ماضينا المجيد الغابر، ولكن ما حال العرب الآن وأعدادهم بمئات الملايين؟ بينما عدد براءات الاختراع الممنوحة عالمياً لدولة المجر الصغيرة وحدها هي مئة ضعف تلك الممنوحة لكل العرب خلال عام واحد!

[فاصل إعلاني]

اهتمام بكتابة الشعر والأدب

خالد نشوان: كتاباتي الشعرية كانت متنوعة، وتنقلت بين المدرسة الرومانسية والمدرسة الحديثة، ولكن فيما يتعلق بالمدرسة الحديثة في الواقع لم تكن تحمل كل مميزات المدرسة الحديثة أو خصوصيات المدرسة الحديثة لأنها أخذت جزءا أو كانت خليطاً مابين المدرسة الرومانسية والمدرسة الحديثة بمعنى آخر أنا أسمي ما كتبته الشعر الحر المحسن، لأنه لم يخلو من الإيقاع ولم يخلو في أماكن كثيرة من الموسيقى الخارجية، وأنا أعتقد أن الشعر يجب أن يكون فيه ثلاث خصوصيات هامة: أن يكون فيه خصوصية الشعر وأن يوجد فيه الإيقاع، وأن تكون فيه الموسيقى، الخصوصية الثانية: أن يكون المضمون أن يكون ذو هدف وذو رسالة، الخصوصية الثالثة: الحبك والمادة التي تصاغ فيها بمعنى أن يكون هناك عمل يمكن إطلاق عليه عملاً أدبياً حتى نسميه شعراً وحتى نسميه عملاً ذا قيمة. 

كلما دمروا لبنة فيها..

بنينا لبنتين في دارنا..

وكلما أرادوا لنا الانحناء زدنا انحناء..

 كي نزرع بذور البقاء في ودياننا..

وكلما أرادوا لنا أن نجوع..

جعلنا صخور الديار زاداً لنا..

وكلما أرادوا لنا الظمأ..

شربنا التحدي وجعلنا الأمل أنهارنا..

وجعلنا من الصبر واحات..

وأسقينا حب الوطن أجيالنا.. 

خالد نشوان: كتاباتي في المجر هي في الحقيقة إلى جانب أنها تعبر عن همومي وتعبر عن الكثير من القضايا التي تجوب في داخلي، إلى أنها رسالة حقيقية توضح تماماً بأن أنا كفرد أنتمي للأمة العربية بأن هذا الفرد لديه خلفيات ثقافية، الثقافة الإسلامية أثرت في شخصيتي وفي تفكيري تأثيراً كبيراً، وبالتالي وودت أيضاً من خلال هذه الرسالة أن أوضح أن الإسلام هو دين الرحمة ودين الإنسانية ولكل الإنسانية ودين الوسطية، ومن هذا المنطلق كي يتعرف هذا العالم على هذه الشخصية العربية أو على الفكر العربي والثقافة العربية التي هي خليط من مختلف الثقافات التي فيها العادات والتقاليد الحميدة، وأنا أتمنى أن أسلك هذا السلوك. وضمن إطار التقارب بين الشعوب والتقارب بين الثقافات سعينا جاهدين إلى إيجاد الوسائل التي تخدم هذا الهدف وكان من ضمن هذه الوسائل مؤسسة سبأ والتي أسستها في عام 2002،  وبعد هذه الانطلاقة أصدرت الكتب عن العالم العربي عن ثماني دول عربية الآن كل على حدا، عن اليمن والمغرب وسوريا والأردن ولبنان وبعض الدول العربية الأخرى، وأيضاً أقمنا بعض الفعاليات الثقافية والمعارض الفنية وغيرها من النشاطات الثقافية، هذه النشاطات تسهم إسهاماً فعالاً في التقارب بين الثقافة العربية والثقافة الغربية وبين المجريين وبيننا كعرب.

أهداف تنموية وأخرى خاصة

أسعد نشوان: أنا اسمي أسعد الكامل خالد كامل نشوان، أبي سماني بهذا الاسم بسبب أن أسعد الكامل كان ملك اليمن، وهو أول من آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم وكتب في قصائده بأنني آمنت برسول الله محمد. وهو أول من كسا الكعبة وكانت مملكته تصل إلى الصين، أنا حاولت ابتكر جهاز يساعد على تخطي هذه الأزمة الكبيرة سيأتي زمان لن يكون هناك فيه بترول، لهذا لن نستطيع أن نستخدم السيارات وإذن الكهرباء أيضاً الآن من البترول، لذا حاولت أن أبتكر جهاز نشوان موتور، وهذا الاختراع هو مهمته أن يحرك السيارة بالمغناطيس المكهرب، وهذا الموتور فعال جداً ولا يستهلك إلا القليل من الكهرباء، وإذا طرحت في سيارة هذا الموتور وعبيته مرة يمشي ألف أو ألفين كيلومتر. 

خالد نشوان: الحقيقة أنا تعمدت أن تكون زوجتي من اليمن لأسباب خاصة بي أنا طبعاً، ولاسيما عندما تكون لي أنا أهداف تنموية وأهداف خاصة فيما يتعلق بالأسرة، وفيما يتعلق بالأهداف التي رسمتها في حياتي وعلى رأسها خدمة وطني، فبالتالي كان يجب علي أن أجد شريكاً له نفس الأهداف يتقبل هذه الأهداف بسهولة وبيسر، بل وربما بحماسة خاصة أن المعاناة هي مشتركة لأننا أتينا من نفس الوطن الذي يحتاج إلى كل الكوادر ويحتاج إلى كل الجهود، ويحتاج إلى كل شيء يسعى كل شيء يصب في تنميته وفي تطوره. 

أسعد نشوان: لوحة رسمناها كانت هناك لوحة أبي رسم ربعها الأول، وأنا رسمت ربعها الثاني فأصبحت نصفاً، وابني رسم ربعها الثالث فأصبحت ثلاثة أرباع، وأحفادي وأجيالنا القادمة رسموا ربعها الرابع فأصبحت لوحة كاملة اسمها اليمن. أنا كتبت هذا الشعر من أجل أن يكون اليمن رائع جميل، ويكون الكثير من المخترعين فيه وأيضاً لأني أريد أن أكون مثل أبي شاعر أديب وطبيب وأريد أن أرفع راية اليمن عالياً. 

تعليق صوتي: إنها قصة نجاح عربية فذة على ضفاف نهر الدانوب الخلاب، فخالد نشوان لا يكتفي بدواوين شعره المتدفق بالعربية والمجرية، ولا لاختراعاته التي لا ينتهي من أحدها حتى ينشغل بآخر، إنه أيضاً منكب على العمل العام فهو رئيس شبكة اتحادات المخترعين العرب، كما أنه ممثل رئيس الاتحاد الدولي لمخترعين الشؤون الأوسط، وكذلك رئيس اتحاد المخترعين اليمنيين، وهو أيضاً رئيس العلاقات الخارجية لشؤون الشرق الأوسط في الأكاديمية المجرية العالمية للعلوم الطبية، وعضو في منظمة الجراحة بالمناظير، وعضو في نادي الأدباء المجريين وعضو في اتحاد المخترعين المجريين، ويشغل منصب رئيس مجلس إدارة مجموعة مراكز نشوان الطبية ويترأس أيضاً مؤسسة سبأ من أجل التقاء الحضارات والارتقاء بالمواهب. ولكن إنجازه الأهم كما يعترف هو نفسه يسير الآن إلى جواره إنه مستقبل هذه الأمة، الطفل المبدع النابغ أسعد الكامل خالد نشوان، الذي ربما يستطيع أن يعثر للجنس البشري على حل لأزمة الطاقة المستقبلية المتوقعة بعد نضوب النفط بعد عقود قليلة، هنا في بودابست يتمشى الدليل الحي على أن العرب أمة مبدعة. 

خالد نشوان: لدي هم ولدي أيضاً حلم، الهم يحزنني قليلاً ويسعدني كثيراً، يحزنني قليلاً عندما أشعر بالإحباط، أشعر بالإحباط، وأشعر بالإحباط عندما أتوقف لسبب ولآخر عن العطاء وعن تقديم الإنجاز، ويسعدني كثيراً أن هذا الهم يدفعني للعطاء والإنجاز بلا هواجس، والهم هذا هو حال الأمة وحال الوطن لأنه يحتاج كل الجهود، يحتاج منا كل الجهود في كل مستويات الحياة، فالأمة والوطن هو هم بالنسبة لي. أنا لن أغير الأمة طبعاً أنا لن أغير الأمة، ولكنني عضو في هذه الأمة وأؤمن أن الأعضاء في هذه الأمة إذا تمكنوا من الإيمان بهذا المبدأ بأنه على كل منا أن يقدم ما يستطيع في مجال تخصصه في مجال عمله، فالتميز في حد ذاته عطاء أيضا لهذه الأمة. أما الحلم الذي لدي هو أن أرى هذه الأمة في مصاف الدول العظمى في كل مجالات الحياة، وعلى رأسها المجال الأخلاقي والمجال الإنساني والمجال التنموي والاقتصادي طبعاً، من أجل أن تصل الأمة إلى أوجه التقدم هذا يحتاج إلى فترة زمنية وتراكمات قد ربما نحن لن ندركها في عصرنا، ولكن علينا جميعاً أن نزرع البذور الصحيحة والبذور السليمة، التي يمكن من خلال هذه البذور أن تقوم أجيالنا القادمة برعايتها والاعتناء بها ومن ثم تقطف ثمارها الأجيال القادمة.