منى راجي عنايات

نشأتها وبداية تعلقها بالألوان والموسيقى 

تعليق صوتي: ما قولكم في امرأة مصرية تعيش في ليبزج الألمانية منذ واحد وعشرين عاماً ويقول لها سفير بلادها في ألمانيا: لا تعودي لمصر، بل ابقِ في ألمانيا من أجل مصر؟ وقال لها أحد أساتذتها في الأكاديمية الألمانية لفن تصميم الكتاب، إحدى أهم أكاديميات الفنون في العالم، إن لديك من الطاقة ما يكفي لإنارة نصف العالم، فقالت له: بل سأحاول يا بروفيسور أن أنير العالم كله. وهي المولودة عام 1964 من القرن العشرين، لم يغادرها يوماً من أيام عمرها دون أن تحاول فعل ذلك. 

منى راجي عنايات: اسمي منى راجي عنايات من مواليد القاهرة، ومولودة في عائلة كلها صحفيين وفنانين ما بين راجي عنايات والدي كاتب معروف متخصص في المرحلة الأخيرة في المستقبليات وعامل أكثر من مائة كتاب، كان بدأ حياته مدير مسرح العرائس بالقاهرة ومدير الفرقة القومية للفنون الشعبية، ودار حتى بمسرح العرائس ستة شهور في العالم ودي كانت مدخل معرفتي بألمانيا وألمانيا الشرقية، والدتي شويكار عكاشة فنانة تشكيلية ومتخصصة في المنمنمات الإسلامية التي تعملها على الحرير، يعني العائلة كلها من أول ما كنت في المرحلة الابتدائية كانوا كل سنة يسألوني: تحبي هدية عيد ميلادك إيه؟ أقول: ألوان، ألوان، ألوان. لغاية ما وصلت سنة السادسة ابتدائي بدأت أطلب آلات موسيقية، طورت من الأكورديون طلبت أنه ييجي لي عود من دون أي فكرة ولا علاقة بالعود مسكت العود بدأت أحط أصابعي على الأوتار أطلع الألحان بدأت ألحن أكتب كلمات، طبعاً في مرحلة الشباب كان الواحد كأي إنسان عايش في وطنه كنت بتفاعل مع الأحداث التي أنا فيها، أكتب هموم الشباب، أكتب لهموم البشر كانت فكرة حقوق الإنسان وحق البشر في حياة أفضل كانت هي ديه التي تديني طاقة إني أألف وألحن وأرسم، وما كنتش أعرف أرسم من غير الموسيقى ولا كنت أعرف أكتب من غير ما أرسم اللي بكتيه، فده ما كانش عندي أي مرحلة من مراحل حياتي أي نوع من أنواع الملل، لغاية ما بدأت مرحلة الثانوية العامة اختيار الفن التشكيلي أو الموسيقى، الموسيقى كنت أدرسها بشكل Autodidact يعني من نفسي، وفي نفس الوقت قررت إنه الدراسة الأكاديمية تبقى في الفن التشكيلي. 

بدأت أدرس الخمس سنين ونجحت بامتياز وكنت أدرس تاريخ فن برضه بامتياز، ما حصلش إنهم أدوني فرصتي التي كانت المفروض إني آخذها في مصر، وما كانش قدامي إلا السفر للخارج لعمل الدكتوراه، ليه؟ لأنه طبعاً دراسة كلية الفنون الجميلة في القاهرة، بغض النظر إنها دراسة جيدة، بس ينقصها مواد كثير جداً لازم أي فنان يتعلمها فديه ما كنتش راضية إني أكون أحسن الوحشين، آه Ok امتياز، امتياز على مين؟ كان كل هدفي إنه الامتياز ده يبقى عالمي، وده الذي حصل بالضبط إنه أنا قدمت على منحة في كندا وفي ألمانيا الغربية وفي ألمانيا الشرقية، نتيجة إنه والدي كان ماخذ الجائزة لأحسن كتاب أطفال في العالم في إيبا سنة 1982، وعرفت أركز وأدى لي بعد نظر على لايسبيك المدينة الوحيدة التي فيها الأكاديمية العليا للحفر وفن الكتاب، فجاء لي منحتين في يوم واحد: وحدة من بروفيسور في ميونيخ، ووحدة في بروفيسور في لايسبك إنه أنا ممكن أبتدي الدراسة، وده الذي حصل إنه جئت على ألمانيا وبدأت في الأكاديمية العليا للحفر وفن الكتاب اسمها في الألماني Hochschule fuer grafik und Buchkunst ودخلت برضه في غابة من البروفسورات الذين هم أول واحدة مصرية في العالم تدرس عندهم، من العاشرة لغاية الساعة الرابعة كنت بعمل دراسات الدكتوراه بتاعتي وبالليل كنت اشتغلت عاملة غاردروبا في الأوبرا عشان قلت أشوف أكبر قدر من الأوبرا ببلاش. وده بالذات الفترة هذه هي التي بنتني الذي هو الإحساس بالاعتماد على النفس وإنه الواحد بيولد نفسه بنفسه بدون مساعدة الأهل، أنا رفضت تماماً مساعدة الأهل مادياً، رفضت تماماً إلا أن الفن بتاعي يكون في منطقة ما يكونش فيها أهلي معروفين، ما يقولوش: بنت فلان وبنت علان، بس الفن والمجهود الي أنا بعمله ده هو الذي يتكلم عن نفسه. 

محبة للتسامح ومناهضة للعنصرية 

تعليق صوتي: لكن طريق منى عنايات لم يكن مفروشاً بالورود في ألمانيا، اضطرت لتعلم اللغة في ثلاثة أشهر، ثم تبخرت منحتها بعيد انهيار جدار برلين فعملت صباحاً ليلاً لتنفق على نفسها ولتتم رسالة الدكتوراه. أغاظ الحماس النقدي لوافر لوحاتها ولمعارضها السبعين بعض زملائها من الفنانين الألمان الذين حاولوا إصابتها باليأس كي تهجر إبداعها، لكن منى واجهت هذا كله بمزيد من الإبداع، الغصة الوحيدة في حلقها هي أنها شهيرة جداً في ألمانيا ومجهولة جداً في مصر. 

منى راجي عنايات: أنا كنت دخلت منذ الطفولة يعني كنت في مدارس راهبات وكنت بعشق هذه المدرسة والمدرسة بتاعتي كان اسمها الراهبات سيدة المعونة الدائمة وكانت بتربيني راهبة اسمها سيرتاقلة إنه طول عمري عندي مشكلة التسامح بين العالم وبين البلدان وبين الحضارات، وكنت حابة في سيرتاقلة سماحتها الشديدة جداً برغم إنها عارفة إنه أنا مسلمة كانت الوحيدة التي تأخذني معها في كل رحلات الأديرة،  كانت تغضب جداً وتثور على أي إنسان في وجودي يجرح أحد لأنه مش منتمي للفصل، وكانت عاملة سيرتاقلة شيء رائع في حد ذاته إنها عاملة يوم إنه ييجي فيه قسيس يدرس الأطفال عن معنى ربنا بشكل عام، ويوم ييجي يدرس المدرس العربي الإسلامي الأطفال عن الله بشكل عام ويجمع البشر، وديه طبعاً تجربة نادرة في حد ذاتها إنها خلتني أحس إنه العالم ما زال جميل. 

بقى لي 21 سنة في ألمانيا حياتي العالية حياة جميلة جداً، أنا متزوجة إنسان رائع اسمه توستن ديوغنغ، وهو بيشتغل مش في مجال الفن هو بيشتغل في مجال الكهرباء، هو مهندس كهربائي ومكن وحاجات زي كده، لكن قد كده فيه نوع من التوافق لأنه مهتم جداً بالذي أنا أعمله، وأنا مهتمة جداً باللي هو بيعمله هو بيترجم نصوص سويدية ويتكلم سويدي وإنجليزي، وبيتعلم دلوقتي عربي وبنتي اسمها ليلى أو بالأحرى سميتها ثلاثة أسماء سميتها: لو ليلى أسبازيا. أنا لما خلفت كنت عايزة أدي لبنتي اسم فيه ثلاث حضارات مختلفة لو هو ألماني، ليلى: عربي، وأسبازيا: يوناني، أسبازيا هي الست التي علمت سقراط الحكمة، وهي أخذت اسمي عنايات وهي فرحانة جداً بهذا لأنه هو في ألمانيا مسموح لنا إنه ندي اسم الأب أو اسم العائلة، ونحن قررنا أنا وزوجي إنه نديها اسم عربي بحيث إنه نديها فرصة في أي وقت تحب ترجع للبلاد العربية يبقى اسمها ليلى عنايات زي أختي خالتها ليلى عنايات. 

ديه حضانة بنتي التي تربت فيها خمس سنين وقضت فيها أسعد أيام حياتها، فكنوع من الشكر عرضت على الحضانة إنه أنا أرسم لهم البيت بالكامل، لأنه كان فيه أطفال من جميع أنحاء العالم في الحضانة ديه، وكان نفسي جداً بناء على إني أنا عاملة عالمنا الملون وبحاول أعمل أي مجهود لأكبر قدر من التسامح بين البشر وضد العنصرية، عملنا ودورنا على sponsor  لحد ما لقينا هيئة ساعدتنا إنه نحن نعمل البيت ده ورسمت من كل أنحاء العالم طفل عايشين في مكان واحد اللي هو الحلم الذي نحلم به كلنا، وكان رد فعله جميل جداً إنه كل واحد من أفريقيا أو من آسيا بيعدي من تحت البيت بيلاقي نفسه فيه، بيحس بسعادة شديدة جداً إنه هو موجود في هذا العالم، أنا من أحلامي الأساسية بعد المعارض والكتب إني أنا أرسم بيوت، فطبعاً اول ما جاءت لي الفرصة في الحضانة ديه إني أنا يعملوا لي سقالات 12 دور وأطلع وأرسم العمارة عملتها فوراً، وطبعاً أنا أحلامي مش بس تبقى العمارة ديه، إنها تبقى عمارة في كل بلد في كل حتة في العالم عشان أحقق الحلم ده في عالم ملون الذي هو عالمنا ملون. 

[فاصل إعلاني] 

امتزاج وتناغم ما بين الكتابة والموسيقى والرسم 

تعليق صوتي: منى عنايات تسعى لتحقيق التناغم عبر احترام الاختلاف والإعجاب به، وليس بتذويبه أو تجاهله، تمزج في لوحاتها خانات لم تمتزج في لوحة من قبل، وتمنح ابنتها الوحيدة ثلاثة أسماء من ثلاث حضارات وتحلم أن تتاح لها الفرصة كي ترسم على جدران كل بيوت العالم جمالاً يزيح القبح، ورقة تطرد القسوة، وتعترض على اسم برنامجنا "موعد في المهجر" لأنها لا تشعر إطلاقاً بأنها هجرت وطنها، بل هي قد اصطحبته معها لتمزجه مع وطن آخر كما تمزج ألوان الزيت بألوان الباستال في لوحة اسمها التسامح. 

منى راجي عنايات: والله أول كتاب خالص كان عندي 20-22 سنة تقريباً في القاهرة وعملته للحضانات وأنا كنت بشتغل في دار الشروق، وبعد كده جات لي رسالة الدكتوراه، وطلعت عشان أدرس الكتب في الخارج، فطبعا كان لازم أثبت وجودي كفنانة بشكل عام، فعملت أول خمسين معرض، وبعدين رجعت ثاني للكتب، في إني أنا عملت كتاب اسمه مشوار، كتبت فيه مشوار حياتي من الميلاد إلى أن عملت المعرض الخمسين، إزاي أنا وصلت أعمل خمسين معرض، فبدأت أكتب حكايتي من أول ما أنا كنت طفلة، وكله بخط اليد، فطبعا دا الكتاب نجح جامد جدا لأنه ما عادش حد بيكتب بخط يده كتاب، وطبعا كان مرهق جدا، وبدأت الدخول في الكتب، بعد كده لما قابلت الدكتور نبيل خلف في فرانكفورت، أنا بشتغل في هيئة تعليمية، فيها واحد بدرس بيانو اسمه سامح المحمود، أصل أبوه أصلا من قطر، وبدرس معاي، وأنا بدرس في الفن، فساعدنا الدكتور نبيل خلف إنه عمل لنا أشعار بتاعته وترجمناها برضه بالألماني، وفكرة الكتاب إنه ما يتقالش كله عربي، أنا بنت أنا ولد، بالألماني، وينطقوا الأول العربي، في الآخر يبتدوا يتعلموا الحروف الهجائية، الكتاب كله مرسوم للأطفال بمئات الرسومات، أداني فرصة إني أنقل العربي بشكل لطيف، بعد كده تطورت النشاطات اللي هي كل سنة بنعملها أنا والدكتور نبيل خلف في ألمانيا، إن إحنا دخلنا، قلنا الله طيب ما الولاد دول ليه ما يدرسوش حاجات أصلها عربي؟ اللي في ألمانيا زي ما إحنا في مصر في المدارس الفرنساوي بتاعتنا كنا بندرس أدب  littérature  أصله فرنساوي، وكتب فرنساوي، أو إنجليزي، أو، أو، فليه ما ندخلش إنه في ألمانيا يدرسوا قصص أصلها عربي؟ فعملت كتاب  Bunte weltعالمنا الملون، وأخذ الدكتور نبيل المفتاح الذهبي تقييما لمجهوداته الفظيعة لربط الحضارتين دول، وأدانا أول كتاب له سمكة الشمس، بعدين بدأت أترجم الكتاب الثاني جواه، اللي هو اسمه ضفدع زهرة اللوتس، وترجمته، وابتدت الأم الخشبية برضه تترجم، واتجمعوا كلها في كتاب واحد هو عبارة عن نداء يا ناس حاولوا تترجموا حركة ترجمة واسعة للأطفال في أوروبا من أصل عربي عشان توصلوا الحضارة بشكل ظريف. وقررت دي الوقت أخيرا إن أنا أعمل قصص للأطفال وأركز على الأطفال، فبعمل كتاب والدي، راجي عنايات، كليلة ودمنة، فقلت دا حاجتين أنا نفسي أعملهم من أعماله، وهو علماء العرب، إنه يدرسوا في مدارس أوروبا لأنه لما بشوف بنتي عندها اثنا عشر سنة بتدرس عن الرومان، عن اليونان، وما فيش حاجة عن العرب، في عن مصر القديمة بس ما فيش حاجة عن إنه أصل الحضارة أصلا جاية من العرب، فدا الخط اللي ماشيين فيه up to date كل حاجة بتنزل في الدول العربية ناجحة، محاولة ترجمتها، ووضعها بشكل يليق إنه يفهموه المجتمع الألماني. 

الحرص على نقل الثقافة العربية للأطفال 

الشغل دا مثلا اللي بعمله عادة للأطفال، ببقى دا عبارة عن صور يستعملوه في المسرح، عشان إحنا دخلت في المدرسة اللي أنا فيها إنه هم كل حاجة بتتعمل على المسرح بيعملوها جوا المدرسة، فالسنة اللي قبل اللي فاتت أخدنا أحسن مسرحية على مستوى ألمانيا، أنا وأربعة، مصممين رقص، وموسيقى، وفن تشكيلي أو مسرح، وبخلاف هذا النوع من شغل الأطفال بعمل الشغل الـ painting  بتاعي بس ده حتى بحاول أعمل في دائما محاولات مختلفة عن المتعارف عليه إنه دائما لما برسم حاجة لازم أرسم حاجة من حيث الموضوع، بتكون حاجة بتحرك شيء في المجتمع اللي أنا عايشة فيه، مش مجرد شيء جمالي. 

أول بكالوريوس فنون جميلة اللي أخذته من القاهرة كان متركز أكتر على السكيتشات، والأعمال الزيتية، فعملت الدبلوم بتاعي وخلصته، كان كله تكنيك الزيت، لما جيت ألمانيا كنت بدأت من مصر أغير وألخبط في الزيت فكان حتى الأساتذة بتاعي يقولوا لي أنتِ ما بتقبليش بالخامة زي ما هي، فكنت عندي نوع من الرفض على إن أي حاجة تتاخذ كأمر واقع وبدأت تدخيل خامات مختلفة مع بعضها اللي هي أصلا ما بتنسجمش، زي الزيت مع مية، مع أكواريل، مع ألوان شمع فحم، يعني لم أنقطع على التجربة إلا إن في الآخر كل لوحة من لوحاتي بقت فيها ثماني، تسع طبقات فوق بعض من خامات مختلفة، فبتدي كل خامة، أو كل لوحة هيئة ليها خاصة جدا، وجو خاص جدا به غير متكرر. 

أول ما عملت رسالة الدكتوراه كان في خمس أساتذة بروفسورات بناقشوا الرسالة بتاعتي، عملت 400 عمل، قدمتهم في الرسالة، 400 عمل كان فيهم خط عربي، فالست البروفسورة بتاعت تاريخ الفن، قالت لي لما بشوف شغلك بحس إني دخلت في عالم منمنمات غريب جدا، لا أقدر أقول عليكِ إن أنتِ أوروبية بس، ولا عربية بس، ولا إسلامية، ولا قبطية، أنتِ مجمعة العالم كله والتكنيكات كلها في حاجة، ودي كانت الملحوظة اللي أسعدتني جدا، قلت لها هو دا اللي أنا عايزة أوصله، فن مالوش جنسية، فن الإنسان، إنسان بدون تفرقة، إنه هو جاي منين، ولا أصله إيه، بس فن حاسس بالإنسان ده بكل أشكاله، أول ما عملت الدبلوم بتاعي الأولاني كان حصلت حادثة غريبة جدا، إنه عملت المعرض، لقيت  visit card  من واحد ما أعرفوش اسمه فولف جان ماتويا، فقلت لمين ده؟ قالوا لي فولف جان ماتويا، دا انتي انفتح لك باب القدر، قلت مين ده؟ ماتويا، ماتويا، المهم فكلمت الأستاذ ماتويا الموجود، فطلع إنه هو أستاذ أستاذي، وله شهرة في ألمانيا في الجزء الشرقي زي بيكاسو كده في الغرب، يعني معروف جدا، فسألته حضرتك سبت لي الـ visit card  بتاعك فقال لي بس أنا كنت عايز أقلك إن أنتِ فنك عظيم جدا، وهتبقي أعظم،  وأنا كان من حقك علي إن أنا أوصلك رأيي فيكِ. 

أي فنان عايز يوصل للعالمية لازم يحتفظ بالأصل، يحتفظ بالجذور، لأن كل ما احتفظت بجذورك واحترمتها وافتخرت بيها هتحقق نفسك بالعالم الأوروبي أو العالم العالمي، بشكل أوقع، ولهذا السبب أول ما جيت هنا، بدأت أركز على الدراسات المصرية، على الخط العربي، على الشعر العربي، وتعاملت مع شعراء عرب موجودين هنا زي الدكتور عادل كرشولي، فبقيت أرسم دايما الشعر اللي أنا حاسة بي جوا الرسم، وألحنه، وأغنيه، وأعزفه بالعود، فبيكون نوع من الارتباط الدائم لأن لا يمكن الواحد يقدر ينسى جذوره، إذا يوم الحد تشبه بالغرب هيفقد أصله، ومش هيبقى حاجة مهمة يعني. 

والله بشكل عام بدون الدخول في التفاصيل لما أعرف نفسي إنسانة تحلم بعالم أفضل، وتحاول تحقيق هذا الحلم عن طريق الرسم، عن طريق الفن التشكيلي، الغناء، كتابة الشعر، الموسيقى، العمل التربوي مع الأطفال، لإخراج أجيال مسلحة بقواعد إنسانية وغير قواعد حرب ولا عنف، فعشان كده أعتقد إنه أي إنسان بحاول يحلم بعالم أفضل، بحاول بكل الطاقات المختلفة، والحمد لله ربنا أداني نعمة التعبير بأشكال مختلفة من الفن، إني أنا أقدر من خلالها أحقق هذا الحلم. 

تعليق صوتي: تختصر هذه المرأة المفعمة إبداعا وجوه الحضارة العربية كلها، هي شاعرة، وملحنة، ومطربة ورسامة، وكاتبة، ومترجمة ومصممة كتب، ومعلمة أطفال، وفلسفتها التي يتدفق منها كل هذا الفن، هي الانتماء للإنسانية انتماءا متسامحا ودودا، فيه من الشفقة ما يمحو الكره والحقد، وفيه من الحيوية والكبرياء ما يكفل تلاقي الأنداد لا السادة والعبيد، هناك من يخشون ضمور العصب المبدع لدى العرب بتأثير عوامل كثيرة منها الفقر والتخلف والأمية والتشدد، ولكن منى عنايات التي تشبه شجرة عربية ظليلة مثمرة، تعيد لنا الثقة في روح الأمة المبدعة.