- أول برلماني عربي في كاتلونيا
- دروس في التعايش والاندماج

أول برلماني عربي في كاتلونيا

محمد الشايب
المعلق: لإقليم كاتلونيا وضع خاص داخل المملكة الإسبانية فهو يتمتع بأوسع صيغة من الحكم الذاتي والشعب الكاتلوني لا يترك للحكومة المركزية في مدريد إلا مهمتي الدفاع والعلاقات الخارجية، وفيما عدا ذلك فإن كاتلونيا دولة مكتملة الأركان عاصمتها برشلونة ولها حكومتها وإدارتها المحلية وجهازها الأمني فضلا عن برلمان حيوي وفاعل ينتهج الأسلوب اليوناني القديم في اتخاذ القرار بفتحه أبوابه أمام كل الكاتلونيين لإبداء آرائهم في مشكلات وطنهم، ويجلس على أحد مقاعد هذا البرلمان منذ عام 2003 رجل مغربي الأصل اسمه محمد الشايب انتخبه الكاتلونيون عن الحزب الاشتراكي ليكون أول نائب عربي في برلمان بشبه الجزيرة الآيبيرية منذ سقوط الأندلس.

محمد الشايب: هذا البرلمان اللي إحنا موجودون فيه الآن عنده تاريخ عميق تاريخ مهم لأن هذا كان مكان اللي كانوا الكاتلونيون يدافعون عن أنفسهم في 1714 على الجيش الإسباني اللي كان يريد أن يحتل برشلونة وكاتلونيا، فالآن يعني كائنة علاقة بين كاتلونيا وإسبانيا بطبيعة الحال وهي كاتلونيا داخل إسبانيا وأنا في حزبي اللي هو الحزب الاشتراكي الكاتلوني اللي هو يدافع دائما على أن نكون داخل إسبانيا ونشتغل دائما داخل إسبانيا لكن بحكم ذاتي، وأنتم تشوفوا ببرلمان وبالإعداد ديال الأشياء والأمور الحكومية اللي نشتغل فيها من كاتلونيا وفي أمور أخرى اللي عنا علاقة مع إسبانيا. فدخلت في 2003 على طريق الحزب الاشتراكي الكاتلوني الـ BCC وأنا النائب البرلماني العربي الوحيد في برلمان بكاتلونيا وإسبانيا، كان واجبا علينا يعني أن ننتخب على رئيس الحكومة وفي الوقت اللي كان يخصنا يعني نجي من كل مكان إلى هنا وننتخبه، فالوقت اللي قالوا اسم محمد الشايب فشفت أن البرلمان كله -يعني أنا كنت فوق- فالبرلمان كله دار يشوف يعني من هو هذا محمد الشايب، ففي الحقيقة كان يعني شعورا صعب شرحه، لأنه تقول غريب فرحان يعني كثيرا من الشعور اللي هي في الحقيقة يعني مسؤولية عليّ كثيرة اللي ما نعرف فينا نوصل بهذه المسؤولية لكن الحمد لله شفت أنه لا في 2003 ولا في 2006 يعني الكاتلونيون رجعوا صوتوا علي وعلى الحزب يعني بطريقة جيدة، وهذا يعني أعتبره أن الشعب الكاتلوني هو الشعب اللي يحترم كل المواطنين الموجودين فيه في كاتلونيا كانوا من أصل عربي أو كانوا من أصل مسلم أو غيره.

المعلق: يسهل أن نعرف السبب الذي جعل محمد الشايب يختار أمير الرحالة المسلمين ابن بطوطة علما على الجمعية الاحتماعية والثقافية التي شارك في تأسيسها قبل 15 عاما في برشلونة، فابن بطوطة طنجي مثل الشايب وهو مثله أيضا إنساني مخلص في انتمائه للإنسان غاضاً الطرف عن دينه وعرقه وإن كانا معا يتعاطفان أكثر مع المهاجرين والمستضعفين والفقراء، والرجلان الطنجيان اللذان تفصلهما سبعة قرون لم يوفرا الجهد لمد يد العون لهؤلاء.

محمد الشايب: أبي جاء إلى كاتلونيا في 1965، فجاء وحده من بعد جئنا العائلة، فدخلت لنقرأ في المدرسة كان عندي أربع سنوات، من بعد كان عندي تقريبا 12 سنة رجعنا إلى المغرب، فمن رجعت إلى المغرب كنت أتكلم فقط الكاتلونية والإسبانية، ما نتكلم اللغة العربية الدارجة المغربية، فبقيت يعني نقرأ في المدرسة الإسبانية هي موجودة في طنجة في المغرب ومن بعد رجعت يعني عملت البكالوريا وبدأت في الـ university في جامعة غراندا، بدأت نقرأ الصيدلة، أنا المهنة ديالي صيدلي، فما كانت يعني العائلة كلها رجعت إلى برشلونة مرة ثانية فأنا طلبت الانتقال إلى برشلونة فمن رجعت إلى برشلونة كملت الدراسة ديال الصيدلة في لوني برسيدات ديال برشلونة، ففي هذا الوقت كان في 1985 خرج القانون ديال المهاجرين في إسبانبا (كلمة أجنبية) فكنت نشوف يعني أن الحكومة والمجتمع الإسباني يتكلم الكاتلوني يتكلم على اندماج المهاجرين، المهاجرون لازم يندمجوا وكذا فأنا كنت أقول كيف ممكن أن يكون الاندماج للمهاجرين ومن جهة يعني يطلبون لهم الاندماج ومن جهة أخرى يصعبون عليهم الأوراق لأنه إذا كان أحد ما عنده شغل فضروري أن يطرد من إسبانيا؟ فأنا قلت هذا ما يمكن أن الإنسان يكون يعني موجود بطريقة يعني اللي هو ممكن يفكر في البلد في أنه هو ما يمكن له يفكر في الأولاد في الدراسة دياله وكذا، فهي اللي جعلت لنا أن نكون جمعية ابن بطوطة في 1994. جمعية ابن بطوطة تأسست في سنة 1994 من مجموعة أشخاص من أصل مغربي اللي فيهم دكاترة اللي فيهم طلبة اللي فيهم شغالون يعني اللي كانت عندهم رغبة أن يساعدوا الجالية المغربية المقيمة بكاتلونيا، ففي الحقيقة عرفنا كيف غدي نبدأ في الجمعية يعني عشر هذه الأشخاص لكن ما كنا عارفين أنه غدي نصل إن الوقت اللي وصلنا اليوم وهي جمعية اللي تشتغل كل سنة مع أكثر من تسعة آلاف مواطن ومواطنة، اليوم مشي غير مغاربة كذلك يعني من دول أخرى عربية وإسلامية كذلك، يعني مثلا الباكستانيون في هذا الحي في الآن أكثر من عشرة آلاف باكستاني موجود في هذه المنطقة، فالحمد لله يعني الإخوان والأخوات المهاجرون يشوفوا في الجمعية أنه ممكن نساعدهم، فإحنا دائما يعني منفتحون بطبيعة الحال أن نساعد كل شخص يحتاج إلى أنشطة كانت اجتماعية ثقافية اقتصادية من طرف الجمعية. أنا بتأسيس الجمعية في الحقيقة وصل وقت أن نقول لهم -ما أنا عندي عمل كثير في البرلمان وفي ميادين أخرى- فنقول لهم إنه ضروري أنتم اللي تكونوا يعني تشوفوا رئيسا آخر يمثل الجمعية وكذا فهم يقولون لي لا. الآن الجمعية في الحقيقة هي تمشي وحدها، يعني عند الناس أربعون شخصا اللي يشتغل في داخل الجمعية وهم اللي يمشوا الجمعية في الحقيقة، أنا آجي لعندهم مرة مرة نبقى نساعدهم في إطار يعني سياسي مع البلديات مع الحكومة وكذا، لكن موجود في حالات صعبة، من يكون مثلا عائلة عندها مشكل كبير كبير جدا وضروري أن نتدخل هنا بش نتكلم مع بلدية كذا وكذا أو مع الحكومة على مشكلة صعبة جدا اللي يخصنا نحلها، أو من يقع الموت مثلا ديال أحد وقع هنا أحد اللي هو توفي وضروري أن نتدخل بش نتكلم كيف ممكن أن نرده هذا نشوف كيف يمشي للبلد وكذا وكذا، فمن الأمور اللي هي صعبة بطبيعة الحال أشارك فيها أنا لكن في الأنشطة اليومية ديال الجمعية الأشخاص اللي فيها تمشيها بكل ديمقراطية وبكل يعني عمل جيد وأنا نبقى مرة في الأسبوع أو مرة في الشهر ندوز على الجمعية هذا هو. فأنا في 1995 دخلت إلى الحزب الاشتراكي الكاتلوني، لكن مش على طريق الجمعية، أنا كنت أقول دائما الجمعية تبقى يعني بره خارجة على الإطار السياسي لأن الناس اللي جاؤوا الجمعية ما يتكلمون على السياسة، يتكلمون على أمور اجتماعية ثقافية وهكذا. لكن كانت يعني علاقتي مع الأحزاب كانت قوية مع الأحزاب كلهم لكن الحزب اللي كنت أنا قريبا عليه أكثر هو الحزب الاشتراكي الكاتلوني. ففي 2003 الرئيس اللي كان رئيس الحكومة الكاتلونية السابقة باسكول مرداي هو اللي طرح علي في 2003 من بعد المحاضرة اللي عملها على الهجرة، هو قال لي يعني محمد أنا أظن وصل الوقت لتشتغل معنا تدخل معنا في اللائحة للانتخابات المقبلة في 2003، لكن خمنت يعني جل دي الأمور اللي قلت مهم أن ندخل في السياسة، لماذا؟ النقطة الأولى هي أن المجتمع الكاتلوني يشوف -لأنه كان نقاشا كبيرا على العرب وعلى الإسلام وعلى الهجرة أنتم تعرفونه- فكان مهما جدا أن المجتمع الكاتلوني يشوف بأنه موجود محمد في برلمان بكاتلونيا وما يقع شيء، بالعكس موجود كمواطن بالحقوق والواجبات دياله وبالعدالة (الفوراسكا) أي مواطن آخر موجود بكاتلونيا فهذا الشيء اللي شفت أنه مهم جدا ليعطي فرصة كبيرة للمجتمع المدني على الاندماج ديال العرب والمسلمين في كاتلونيا، ومن بعد نقطة ثانية هي المسلمون ولا العرب المسلمون بأنفسهم يعني وأولادهم خاصة أن أولادهم يشوفوا بأن هذه بلد ممكن أن الواحد يصل.



[فاصل إعلاني]

دروس في التعايش والاندماج

المعلق: تعلمنا الحالة الإسبانية الكاتلونية درسا ثمينا، فبعد حرب ضروس بين الشعبين عام 1917 صار واضحا أن الإسبان لن يستطيعوا طمس الهوية الكاتلونية المتفردة لغويا وحضاريا وثقافيا وأن الكاتلونيين لن يستطيعوا دحر إسبانيا عسكريا، فكان الحل الذي يرضي الطرفين هو الفيدرالية الرحبة، دولة واحدة وملك واحد ونظامان يحترم كل منهما الآخر ولا يتدخل في شؤونه، إنه درس القبول السلمي بالتعايش مع الآخر مع التشبث بالخصوصية وهو درس تعلمه محمد الشايب ويطبقه يوميا.

محمد الشايب: نحن الآن في المركز الأوروالعربي بكاتلونيا اللي هو مشروع خرج من المجتمع المدني العربي الموجود بكاتلونيا، يعني الآن موجودون إخوان وأخوات من أصل سوري، من أصل فلسطيني، لبناني، ومغاربة، وكذلك بطبيعة الحال نحن موجودون في كتالونيا كذلك يعني موجودون في مركز الكاتلونيين لأنه هو مشروع حوار بين العالم العربي وكاتلونيا، وكذلك بغينا يعني أن المشروع يكون في كاتلونيا في إسبانيا وفي أوروبا كلها ويكون كذلك يعني التنسيق بين المنظمات اللي يشتغلوا بالعالم العربي في أوروبا كلها وفي الدول العربية. أنشطة المركز، نحن الآن يعني نظمنا كثيرا من المحاضرات وما هو الهدف ديال هذه المشاريع وديال هذا المركز، تعريف بصورة العالم العربي بصورة العرب الموجودين بكاتلونيا، أنه كنا دائما نعرف بعضنا سوريين مغاربة فلسطينيين ولكن ما كنا عندنا مكان موجودين كلنا، كلنا فينا، فيعني طرحنا على جميع الإخوان والأخوات هذا الموضوع أن يكون مركزا اللي ممكن يجمعنا، يعني كما شفتم هو ما يختلف على مراكز أخرى بغينا يعني مكان اللي يعطي شوية صورة عربية كذلك، وما هو عربي لكن يعني هو مكان مهم جدا ثقافي في هذه المنطقة اللي إحنا موجودون يقولون لها (كلام أجنبي). المجلس الإسلامي الثقافي أسسنا كذلك في 2001 مع مجموعة من الإخوان المسلمين اللي موجودين في كاتلونيا لأنه لاحظنا أعدادا من الأئمة اللي هم موجودون في المساجد هم كانوا أئمة اللي عندهم مشاكل كثيرة من ناحية ديال الأوراق من ناحية ديال اللغة، فنحن دائما نقول إن الإمام اللي هو يتكلم مع المسلمين ضروري يكون عارف المكان كذلك فين هو يشتغل، يعني البلدية فين، الجيران شكون هم، فواجب عليه كذلك يتكلم مع المسلمين على هذه المواضيع ديال الحوار والتعايش، فطلبنا من رؤساء المساجد والأئمة أن يساعدونا في أن يوصلوا الرسالة الحقيقية ديال الإسلام في كاتلونيا وإسبانيا. بدأنا في 10، 12، 15 شخصا والآن هو يعني مجلس اعترفت به الحكومة الكاتلونية والإسبانية و نحاول يعني في المجلس أنه عند الـ 170 مسجد اللي هو موجود يدخلوا يشتغلوا معهم في المجلس لأن الحوار والتعايش يخرج من كل إنسان اللي هو عربي أو مسلم يعني أنا أقول كل عربي اللي هو موجود في أوروبا هو سفير بلاده. كنت في بعض اللجان في 2003 والآن موجود كنائب الرئيس في لجنة العدالة في البرلمان وكذلك في لجنة السياسات الثقافية وكذلك عضو في اللجنة ديال الأمور الاجتماعية والهجرة يعني في هذه الثلاث لجان والشغل كثير لكن عملي ما يبقى داخل البرلمان فقط، أنا أول برلماني عربي موجود في كاتلونيا وفي إسبانيا فأعداد ديال الإخوان من أصل عربي ومسلم يعني يأتون إلى البرلمان ليتكلموا معي على جميع الأمور الاجتماعية الثقافية السياسية وكذا، وكذلك المنظمات الكاتلونية والبلديات الكاتلونية لأنه اليوم موجود في كاتلونيا تقريبا ثلاثمائة ألف شخص من أصل مغربي وكذلك أعداد مهمة من السوريين والفلسطينيين والجزائريين وكذلك بعض التونسيين فهذه الأمور كلها تعمل أنه يعني عملي ما يبقى فقط داخل البرلمان وكذلك مع المواطنين خارج البرلمان، فبطبيعة الحال شاركة في الكثير من اللجان، طلبنا على الأحزاب الأخرى بره الحزب الاشتراكي الكاتلوني أن الأحزاب يعرفوا بأن هؤلاء المهاجرين الحقيقة كانوا مهاجرين لكن الوقت اللي هم معنا في كاتلونيا ما بقوا مهاجرين رجعوا يعني مواطنين بالحقوق والواجبات ثم بعدالة الفرص، فلأنهم كانوا ببعض الأحزاب يأخذون الأمر ديال الهجرة لضرب أحزاب أخرى، فالحمد لله يعني في هذا التصويت ديال (كلمات أجنبية) كان مهما جدا، فمسألة أخرى كذلك اللي هي مهمة وهي الآن موجودة ونشتغل فيها كثيرا وقد تكون حتى هي إيجابية إن شاء الله لأن الثلاثة أحزاب اللي يكونوا الحكومة الآن هم الل عنا الأغلبية في هذا البرلمان فإن شاء الله غدي يكون كذلك نصوت وينجح إن شاء الله قانون الحرية ديال الأديان لأن المسلمين الآن في كاتلونيا عندهم مشكل كبير أن يفتحوا مثلا مسجدا، لا يوجد مسجد مبني في كاتلونيا كلها، موجود 169 مصلى يعني كراجات اللي ما يعطوا صورة إيجابية على الإسلام وعلى المسلمين فنحن نقول دائما إنه إذا نطلب الاندماج للمهاجرين المسلمين ضروري أن الاندماج يكون بكل صراحة وبكل ثقة يعني فضروري المسلمون اللي هم موجودون في كاتلونيا يكون عندهم المساجد ديالهم يعني مبنيين معروفين مفتوحين يبقى المسجد ما هو فقط للمسلمين بس هو يعني يكون مكانا للكاتلونيين كذلك ليزوروه ويشوفوه ويكون التعارف والتقارب، هذا القانون يعني إن شاء الله في الشهور المقبلة كذلك نصوت عليه، بطبيعة الحال الكثير ديال من الأمور الأخرى الثقافية اللي هي مهمة جدا صوتنا عليها في البرلمان.

المعلق: قبل حوالي عشر سنوات تحولت إسبانيا من بلد نام يصدر المهاجرين إلى باقي أوروبا وإلى الأميركيتين إلى بلد صناعي يرتفع فيه دخل الفرد كثيرا عن معظم دول جنوب المتوسط، فبدأ تدفق المهاجرين من الجنوب إلى إسبانيا وأخذ يرتفع بوتيرة أوصلت أعدادهم الآن إلى خمسة ملايين مهاجر في بلد لا يزيد سكانه على أربعين مليونا، لم تكن إسبانيا تستطيع إلا العمل على دمج هؤلاء المهاجرين الذين قامت نهضتها الصناعية على أكتافهم السمراء وهي بهذا تخطو نحوهم خطوة والخطوة التالية كان من اللازم أن يخطوها المهاجرون أنفسهم باحترام عادات وطنهم الجديد وبتعلم لغته، وبين هذين الطرفين يعمل محمد الشايب بدماثة خلقه ومعرفته الواسعة بإسبانيا وكاتلونيا من جهة وبالعرب والمسلمين من الجهة الأخرى للتقريب بين ضفتي المتوسط اللتين يفصل بينهما مضيق صغير يوسعه سوء الفهم أحيانا ليكون بعرض محيط شاسع.