- عن إشكاليات الجالية العربية المسلمة في المهجر
-
العمل في اتحاد المنظمات الإسلامية بأوروبا

عن إشكاليات الجالية العربية المسلمة في المهجر

كريم شملال
كريم شملال: أنا اليوم في بيت جدتي هذا البيت الذي استقبلني أول مرة، هذه الإنسانة العظيمة التي كان لها الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في وجودي هنا في بلجيكا. تفضلي جدتي العزيزة، وهذا كأس آخر لأختها خالتي رحمة، تفضلي خالتي. جدتي كان لها الفضل والتي في بيتها كانت البداية، بداية قصتي في بلجيكا. صراحة أنا أريد أن أنقل دور الجدة بكل صراحة في هذا المشوار لأن مشوارها هي نفسها كان مشوارا مثاليا بالنسبة لي وأثر فيّ بشكل كبير جدا، فقدت زوجها جدي فقدته وهي في سن صغيرة، ثم خرجت إلى ميدان العمل وكان الأمر هذا صراحة بالنسبة لي مؤثرا جدا، صقل بعض جوانب شخصيتي، التعب هذا والتفاني هذا في التربية في تربية أبنائها في تربية أولادها، فكنت أنا كذلك عبئا آخر كحفيد يزداد إليها بعد عبء أبنائها وبناتها، فجئت إلى هنا الحمد الله فسهرت على تربيتي فسهرت كذلك على تعليمي، تكبدت المشاق بكل صراحة في هذا المجال، وأنا صراحة أدين لها بهذا المجهود وأسأل الله تعالى أن أوفيها حقها في هذا المجال، آمين. تكميل الدراسة كان على مستوى الجامعة وانتقلت إلى مدينة أخرى من بروكسل إلى مدينة أخرى هي أنتويرب، حيث حصلت فيها على الدكتوراه بتاعي دكتوراه في علم الجراثيم، ثم بعد ذلك انتقلت إلى فرنسا رجعت إلى فرنسا عملت
,Past-Doc Doctored Past .

المعلق: هكذا كما يفعل هذا الشاب المغربي البلجيكي تماما تنصلح صورة المسلمين في الوعي الأوروبي، فابن مدينة وجدة الوادعة شرق المغرب يترجم عقيدته الدينية الراسخة الجذور في أعماقه منذ طفولته الباكرة، يترجمها إلى سلوك إنساني نبيل يمزج بين المودة النابعة من القلب والاعتراف بالفضل لأهله وصلة الرحم وتوقير الأم أو من قامت مقامها كجدته الطيبة المكافحة. لم يعد في قلبه مكان للبغض فالإسلام الذي يعتنقه هو حب كله وتناغم عميق مع العالم وسكانه الذين شاء الله أن يجعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا. وبرسالة الحب انتقل كريم شملال الحاصل على الدكتوراه مع بداية القرن الحالي من جامعة خينس البلجيكية بعد دراسات مطولة في فرنسا لتخصص دقيق في علوم الجراثيم يسعى لرصد آلية انتقالها من الإنسان وإليه، انتقل شملال من المعمل الجرثومي إلى ميدان العمل الاجتماعي لمساعدة أهله من ملايين المسلمين المتوطنين في أوروبا، وعلى عقيدة الحب يربي شملال أطفاله المواطنين البلجيكيين الصغار ليكونوا إضافة دافئة لمجتمع يتورط أفراده شيئا فشيئا في العزلة الباردة.

كريم شملال: أنا انتقلت إلى هونفرس في أواسط التسعينات لتكملة الدراسة بتاعتي، فتعرفت على فتاة هنا في أنتويرب ثم تزوجنا في 25 مارس 1995، بعدها كان لنا أول طفل سميته عدنان في 1997 شهر 12/1997، ثم جاءت لينا بعدها مباشرة في 2002.. أربع سنوات بطبيعة الحال في 2002، كل هذه الأمور وقعت وأنا كنت أحضر الدكتوراه بتاعتي في معهد الطب الاستوائي هنا في أنتويرب. الحياة العائلية تمر في هذه الديار بمراحل، مرحلة طفولة الأولاد وهي طفولة تحتاج إلى رعاية كبيرة جدا من طرف الآباء وتحتاج إلى مصاحبة تحتاج إلى حضور دائم تحتاج كذلك إلى حب وعطف وحنان من طرف الأبوين، وهذه الأمور في بعض الأحيان لا تتوفر بحكم Engagement، بحكم أن الإنسان عنده التزامات عملية وظيفية، كذلك التزامات أخرى على المستوى الجمعاوي على مستوى الجالية هنا، فكل هذه الأمور تجعل بعض الأحيان أو تساهم بعض الأحيان في صعوبة التواصل مع الأجيال وهذه من بين الأمور والتحديات التي تعترض الجالية المسلمة هنا والمسلمين بصفة عامة في بلجيكا ناهيك عن إشكالية التربية نفسها، لأنه -وأنا الآن أصبحت أحس به بطريقة يعني صراحة كبيرة جدا- هي مسألة الثقافات المتعددة التي تتكون عند الطفل أو مشارب ثقافية متعددة تتكون عند الطفل وهذه المشارب تغذيها الثقافة الغربية ثقافة الشارع ثقافة التلفاز ثقافة البيت نفسه إذا البيت عنده ثقافة الأب والأم لهما ثقافتان فكذلك ثقافة المدرسة، فكل هذا الكوكتيل من الثقافات والطفل يحاول أن يجد نفسه بين هذا الخليط، كيف يحافظ على هويته؟ كيف يحافظ على ثقافته الأصلية، ثقافة أبويه؟ ثقافة الحضارة التي يعيش بين جدرانيها؟ كل هذا صراحة يطرح لنا إشكالية وجود جالية مسلمة وعربية هنا في أرض المهجر.

المعلق: وهي إشكالية معقدة عكف كريم شملال على تأملها خلال السنوات الطويلة التي عاشها في أوروبا وعبر تواصله اليومي مع المسلمين فيها ليكتشف أن الضغوط الناتجة عن وجود المهاجر المسلم في مجتمع أوروبي قد تؤدي به إلى أحد نقيضين، إما التحلل التام من هويته الدينية محاولا التشبه بالغربيين المتحررين في معظمهم من الارتباط العقائدي، والموقف الآخر المناقض الذي قد يهوي إليه البعض هو التشدد الديني الذي يجعل من الفهم الضيق للإسلام وتعاليمه سجنا لا يكتفي المرء بدخوله بمحض إرادة عقله الباطن بل هو يحشر فيه أسرته ويجاهد كي يدخل فيه كل المجتمع، وهذا هو الطريق إلى الإرهاب لعنة الحضارتين الكبريين الإسلامية والغربية. شملال اهتدى إلى الحل الجذري لتلك المعضلة الاجتماعية الخطيرة، فالمسلمون أمر واقع في أوروبا وسيبقون فيها وعليهم أن يقبلوا باختلافهم وأن يجعلوا منه عامل إثراء للقارة العجوز لا عامل هدم، فمن مصلحتهم أن تزدهر أوطانهم الجديدة فهم يزدهرون معها، هذه رسالته التي ينقلها للناس يوميا في منصبه القيادي باتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا والكائن بالعاصمة البلجيكية بروكسل.

كريم شملال: نتواجد اليوم في المقر الرئيسي لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، نتواجد في بروكسل عاصمة أوروبا. على ذكر بروكسل، فهي تحتوي على عدة مؤسسات أو من يمثل عدة مؤسسات سواء كانت مصرفية أو صناعية أو مؤسسات دينية، فالاتحاد كذلك حتى هو ارتأى هذا المنحى ونحى هذا المنحى وقرر أن ينقل مقره الرئيسي من ماكفيلد من بريطانيا إلى بروكسل حتى يكون قريبا من الاتحاد الأوروبي المنسقية الأوروبية، والحي الذي يتواجد فيه الآن هو يسمى بالحي الأوروبي في بروكسل. فالاتحاد اقترح علي بما أن تواجدي في بلجيكا وبما أنه كذلك معرفتي شيئا ما بالنسيج الاجتماعي في بلجيكا وبقوانينها شيئا ما، اقترح علي أن اشتغل كممثل رسمي لدى المؤسسات الرسمية ولدى الدوائر الرسمية هنا في بلجيكا، فبعد أخذ ورد قبلت بهذا العرض وأنا الآن أُعتبَر ممثلا رسميا للاتحاد هنا في بلجيكا.



[فاصل إعلاني]

العمل في اتحاد المنظمات الإسلامية بأوروبا

كريم شملال: الوجود الإسلامي في أوروبا هو ليس.. لم يكن البارحة ولكن الوجود الإسلامي الحديث واكب هجرة الجيل الأول إلى هذه البلاد وهو جيل جاء من أجل كسب لقمة العيش وجاء إلى هذه البلاد من أجل كسب المال وفكر بعد ذلك في أن يستقر في هذه البلاد، لكن هذا التفكير اختله تفكير آخر وهو الرجوع إلى البلد. أنا في هذه الأمور كجيل جاء ليدرس هنا كنا بين أن نساعد هؤلاء -الجيل الأول الذي جاء قبلنا- نساعدهم على أن يفهموا بأن التوطين جزء من عقيدتهم، ونفهّم كذلك الأجيال الأخرى التي واكبناها، واكبنا الجيل الثاني، بأنهم جزء من المجتمع الذي نعيش فيه أي هم مواطنون، إذاً بداية الرحلة كانت هذه أو بداية الإطار الذي أنا انضميت إليه، الإطار الذي أو الفكرة التي انضميت إليها في وجودي هنا في أوروبا كان هذا، أن نساعد هؤلاء على توطينهم ونساعد هؤلاء كذلك على أن يشاركوا في المجتمع وعلى مواطنتهم، هذا الإطار هو الاتحاد واتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا والذي واكب الوجود الإسلامي في أوروبا وقد تأسس على يد طلبة جاؤوا ليدرسوا مثلي في هذه البلاد في أوائل الثمانينات، عمل هذا الاتحاد على المحافظة على الهوية الإسلامية لهذه الجالية ليش؟ لأن الجالية نفسها لاحظت بأنها الآن هي تستقر فأتت بعائلاتها إلى هذه البلاد بعد مدة كانت تظن فيها أنها سترجع إلى بلدانها الأصلية ولكنها جاءت بعائلاتها جاءت بأسرها فاستقرت في هذه البلاد، إذاً هناك تبعات أخرى التبعات الثقافية، تبعات وجود في مجتمع غير مسلم، تبعات وجود في مجتمع يدرس ثقافة غير ثقافتهم العربية الإسلامية، إذاً كل هذه أفرزت إشكالات في المجتمع وأفرزت إشكالات في الأسر، على الأسر أن تحل هذه الإشكالات. الاتحاد بمؤسساته في جميع البلدان الأوروبية يعمل على المساعدة في حل هذه الإشكالات، إشكال الوجود الإسلامي في أوروبا وهو قد واكب هذا الوجود ويحاول من خلال برامجه من خلال أنشطته من خلال خططه أن يفعّل المجتمع المسلم الذي يعيش في المجتمعات الأوروبية مع محيطه من ناحية وأن يفعله داخليا مع المجتمع الإسلامي بين جميع شرائحه وأن يفعّل كذلك الأسرة المسلمة -وعلى ذكر الأسرة هذا قوس- أن السنة هذه، السنة الحالية هذه في اتحاد المنظمات الإسلامية هي سنة الأسرة المسلمة. نحن الآن في الاتحاد نريد أن نفعل ألف منشط من مناشط الاتحاد من أجل الأسرة المسلمة أن هذه الأسرة تتماسك، ليش؟ لأن هي اللبنة الأولى لتشكيل المجتمع، المجتمع المسلم هذا الذي نريده في أوروبا. عندما نقول المجتمع المسلم فإننا لا نريد أن نقول بأنه نريد أن نعيش في انكماش في انغلاق على أنفسنا بل نحن نريد أن نحافظ على هويتنا مع مشاركتنا في مجتمعاتنا، المشاركة هذه يجب أن تكون مشاركة فعالة، ومن هنا فإن الاتحاد من خلال مراحله مر بمرحلة التوطين، توطين الجالية المسلمة، وحتى مصطلح الجالية الآن لا نريد أن نستعمله -الجالية هي من التجلي أو الإجلاء- ونريد أن نستعمل الآن مصطلح المواطن المسلم. فانتقلنا من التوطين إلى المواطنة إذاً فهناك التوطين يستوجب مجهودا كبيرا جدا في التجذير، مجهود في الوجود، مجهود في أن تقنع الناس بأن هذه بلادهم، تقنع الناس المسلمين بأن هذه بلادهم. المواطنة -والألف في العربية هي ألف المفاعلة- تستوجب تفاعلا مع المجتمع والتفاعل، هذا نحن الآن نتوجه بالدرجة الأولى إلى الجيل الثاني.

مشارك1: مسلمو بولندا يعني بادروا أيضا بالمشاركة في إنجاز هذا الميثاق بالتعاون مع اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا.

مشارك2: والحقيقة هي أول مبادرة في هذا الاتجاه التي تدعو المسلمين إلى أن يتوحدوا.

مشارك3: وآمل أن يكون هذا بالفعل إضافة نوعية للوجود المسلم في هذه القارة.

كريم شملال: أهم مشاريع الاتحاد والتي عكف على كتابته وإنجازه في غضون ثماني سنوات مشروع ميثاق المسلمين في أوروبا، الميثاق هو عبارة عن 26 بندا يتحدث فيه اتحاد المنظمات الإسلامية عن علاقة المسلمين ومنطلقاتهم، منطلقات الوجود، منطلقات الشرعية لوجودهم هنا في أوروبا، علاقة المسلمين كذلك بغير المسلمين، علاقة المسلم بالطبيعة، علاقة المسلم بمنظور الجهاد أو موقف الاتحاد من الجهاد إيش هو الجهاد، موقف الاتحاد من المرأة. فوضع 26 بندا، كذلك وضع مقومات التعامل مع المجتمعات غير المسلمة المجتمعات التي تحكم بطريقة علمانية طريقة فصل الدين عن الدولة وهي حال جميع دول أوروبا، إذاً الاتحاد أفرز هذه الوثيقة هذه في بداية سنة 2008 وقد أمضاها ما يفوق أربعمائة جمعية عبر أوروبا، حضره نائب البرلمان الأوروبي وحضرته شخصيات وكان له تغطية إعلامية جيدة جدا.

المعلق: يدرك الدكتور كريم شملال المتحدث باسم اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا أن توجس الأوروبيين من مواطنيهم المسلمين كان له ما يبرره في بعض الحالات، فقد استغل بعض أئمة المساجد في الحواضر الأوروبية مواقعهم الدعوية ووجهوا رسائل تحض على الكراهية وتنذر المجتمعات الأوروبية بالاندحار في معركتها مع المسلمين الذين على حد زعم بعضهم سيحولون أوروبا الكافرة إلى قارة مسلمة في غضون قرن واحد مقبل من الزمان بتكاثرهم السريع. شملال يكرر بأعلى صوته ألا معركة في أوروبا بين مسلميها وباقي أهلها بل هناك تشدد ينبغي دحره من جهة وسوء فهم تاريخي عميق ينبغي تصحيحه من جهة أخرى والتعايش الصحي تحت مظلة المواطنة والقانون، ومن هنا تتأتى الأهمية البالغة لميثاق الشرف الذي قطعه مسلمو أوروبا على أنفسهم وأوصله شملال ورفاقه إلى وسائل الإعلام والمسؤولين انطلاقا من عاصمة القارة بروكسل، ميثاقا يجعل نيات المسلمين في النور وهي التشبث بهويتهم مع احترام هوية أوروبا وثقافتها وأعرافها.

كريم شملال: النواة الأولى التي كونت المجتمع المسلم هنا في بلجيكا عكفت على بناء المساجد، والإشكالية الموجودة الآن في الآونة الأخيرة هي أن خطاب المساجد أصبح عليه بعض علامات الاستفهام من طرف السلطات المحلية، من طرف المجتمع الذي نعيش فيه، علامات استفهام على هذا الخطاب الذي هو ناتج عن المسجد، الخطاب هذا يجب أن يطور وأن ينظر فيه وأن يدرس من حيث أن يكون مفهوما من طرف المجتمع الذي نعيش فيه، هذه من ناحية، من ناحية ثانية يجب أن يكون هناك تكوين داخلي في إطار المساجد لناس يحملون هذا الخطاب، وعلى ما أظن بأن هذا هو التحدي الآن للمستقبل. بدأت بعض الأنشطة مثلا على مستوى بعض المؤسسات تجمع بين مقاولين مسلمين، في كذلك مؤسسات تجمع بين محامين بين أطباء بين كذلك سياسيين كذلك في مؤسسات اجتماعية كل هذه همها الآن هو كيف نطور حالة أو حال المسلم البلجيكي أو المسلم الأوروبي ولكن لا ترقى إلى مستوى التفعيل وكذلك مستوى النجاعة من حيث أنها ممكن أن تؤثر على القرار السياسي أو تؤثر في المجتمع بشكل ما، هنا هذا هو التحدي واتحاد المنظمات الإسلامية من خلال مؤسساته الآن له اسهامات ويساهم بشكل أو بآخر في إيجاد هذا النسق أو هذه التنسيقية والشكل التنسيقي بين المؤسسات من أجل أن ترقى إلى المستوى المطلوب. التحديات التي تواجه المسلمين في أوروبا عامة وفي بلجيكا خاصة تحديات كبيرة، وعلينا نحن كجيل ثاني وثالث أن نخرج الخطاب من هذا المسجد الذي هو ورائي إلى خارج المسجد إلى المؤسسات الأوروبية التي توجد هنا بجانب المسجد، أن نقول لهؤلاء بأن هذا الخطاب هو خطاب يعمل على استقرار المجتمعات الأوروبية لا على تهديدها، هو خطاب يعمل على تطوير هذه المجتمعات ولكن لهذا علينا أن نقول كذلك لشبابنا المسلم خذوا مسؤولياتكم ولا تقعوا دائما في سيناريوهات الضحية التي سرعان ما يقع فيها الشباب هنا فيقولون دائما بأن المجتمع عنصري وأن المجتمع لا يقبلنا، لا بل نحمل نحن إلى هذا المجتمع رسالتنا ونقول كذلك للآخرين بأننا نحن هنا لتطوير هذا المجتمع، نحن هنا في خير هذا المجتمع، وهذا يتوجب علينا كذلك بأن نعمل سويا لمستقبل أفضل لأجيالنا المستقبلية.

المعلق: يروي أول المبعوثين العرب إلى أوروبا هؤلاء الذين أرسلهم محمد علي باشا إلى إيطاليا في الثلث الأول من القرن التاسع عشر لدراسة صناعة السفن، يروون أن زملاءهم الإيطاليين كانوا يبدون دهشة بالغة حينما يتابعون حرصهم على الاستيقاظ في فجر نابولي الثلجي للتوضؤ بالماء البارد والصلاة، سخروا منهم في البداية ثم تحولت مشاعرهم إلى إعجاب عميق بالتزامهم الديني المشفوع بخلق رفيع وسلوك حسن. يدرك المغربي البلجيكي كريم شملال مطارد الجراثيم وعالم الأحياء أن المعادلة الكيمائية للمسلم في أوروبا لا يمكن أن تصح دون أن يتكامل طرفاها، صلاة تختصر العبادات وسلوك حسن يختصر المعاملات وفهم عميق بأن أوروبا فتحت أبوابها بأريحية لمسلمين أغلقت أمامهم أبواب الرزق في العالم الإسلامي المنكوب بالفقر والجهل والتخلف والطغيان السياسي وعلى مسلمي أوروبا أن يردوا الجميل ما وسعهم ذلك، هذا هو المدخل الوحيد الممكن لإصلاح الأحوال، أحوالنا وأحوالهم، وضبط المعادلة المختلة بين تفريط مخل وإفراط مذل.