- رحلة التعلم والبحث وصولا إلى الجامعة الإسلامية العالمية
- أهمية الجامعة وإشكاليات الاغتراب

 إبراهيم زين

رحلة التعلم والبحث وصولا إلى الجامعة الإسلامية العالمية

المعلق: كرس الدكتور إبراهيم زين حياته لاكتشاف الوصفة الإسلامية للحكم الرشيد أو ما يسمى بالمصطلح الأكاديمي فلسفة السياسة في الإسلام، واكتشف الرجل بعد رحلة بحث علمي طويلة وشاقة أخذته من السودان إلى أميركا ثم ماليزيا اكتشف ألا تعارض إطلاقا بين الديمقراطية وتداول السلطة وبين صلب الشريعة الإسلامية وأن الشريعة السمحة تخلو من إجبار أتباعها على الانصياع لحاكم لمجرد أنه يرتدي العمامة وأن الإسلام يفتح الباب على اتساعه أمام المحكومين لمساءلة الحكام المسيئين وعزلهم وانتخاب غيرهم حتى لو كانوا رجال دين.

إبراهيم زين: يعني هو الإسلام وصل يعني ليس عن طريق الفتح كما حدث في أماكن أخرى وإنما وصل بسبب التبادل التجاري وتبادل المنافع، يبدو أن العرب المسلمين الأوائل الذين أتوا كانوا أناس يعني من طينة طيبة جدا وأثروا على الناس يعني أثرا قويا وبالتالي يعني انتشر الإسلام، بل أن اللغة التي كانت سائدة في هذا البلد كانت لغة لم تكتب إلا حينما أتى العرب والمسلمون وقاموا بكتابتها فأول ما كتبت هذه اللغة لغة هذه الشعوب يعني كتبت بالحرف العربي يسمونه بالحرف الجاوي. صارت هناك ممالك إسلامية في هذا الجانب من العالم الإسلامي في القرن الخامس عشر أي أنه حينما خرج المسلمون من الأندلس وجدوا لهم أماكن أخرى وبقاعا جديدة في جنوب شرق آسيا ولذلك يعني حينما أتى المستعمرون الإسبان إلى هذا العالم أتوا إلى الفيليبين ووجدوا الإسلام ووجدوا شعائر الإسلام في هذا البلد أطلقوا على المسلمين الذين هم في هذا البلد اسم المورز، موروكنز.

عملت بجامعة الخرطوم رئيسا لقسم الدراسات الإسلامية، وأعددنا برامجا للدراسات العليا في مرحلة الماجستير والدكتوراه، وكانت لدي نشاطات ثقافية وفكرية
إبراهيم زين: أنا إبراهيم محمد زين من السودان ولدت في عام 1956 في 2 فبراير، والدي محمد زين عبد الواحد من شمال السودان مدينة اسمها بونغولا قرية صغيرة اسمها أكجا من ضواحي بونغولا، والدتي عزيزة إبراهيم موسى سالم وهي من القاهرة ولدت وتربت في القاهرة وهي مصرية الجنسية، أنا ولدت في الخرطوم وتربيت في الخرطوم يعني ودرست كل مراحل التعليم في الخرطوم بين الخرطوم وأم درمان. حينما ترجع بي الذاكرة يعني إلى الأيام الأولى في السودان أكثر شيء يعني أتذكره أن والدي كان بالمستشفى وكنا نذهب كل يوم أو أحيانا مرة في الأسبوع لزيارته بالمستشفى فأكثر شيء قد علق بذاكرتي مستشفى الخرطوم أشكال الممرضات والحزم الغير عادي الذي في وجوه الأطباء، وكان الذهاب إلى المستشفى يعني أمرا ممتعا وأمرا يعني غير سار في ذاك الوقت، ممتع لأننا كنا نركب الباص ونتحرك من البيت إلى المستشفى، وغير سار لأننا كنا في نهاية اليوم نترك والدي في المستشفى ونرجع إلى البيت دونه. أنا درست في جامعة الخرطوم درست الفلسفة وكنت مهتما في بداية الأمر بالفلسفة العربية ثم بعد ذلك صار جلّ اهتمامي منصبا على الفلسفة العربية الإسلامية وحينما تخرجت كتبت كتابا أو بحثا طبع فيما بعد في شكل كتاب بعنوان "السلطة في فكر المسلمين"، كان الجزء الذي يهمني كثيرا هو هذا الجزء السياسي في فكرنا الإسلامي. يعني أولا نحن كنا شبابا في جامعة الخرطوم الإسلام كان واحدا من اهتماماتنا الأساسية والعمل السياسي والنشاط السياسي كان رائجا في جامعة الخرطوم والحديث عن بديل إسلامي كان أيضا يعني رائجا وسط زملائنا من الطلاب، وكنا في قاعات الدرس نحاول أن ننقل هذه الهموم التي هي هموم تخص الشارع السوداني هي تخص المسلمين عموما خاصة أنه في ذلك الوقت يعني قامت الثورة الإيرانية وحدث يعني زخم واسع جدا في الساحة فكانت هذه هي الأشياء التي دفعتنا إلى هذا الاتجاه، كنا نريد أن ننقل هذه الهموم التي هي في الخارج إلى قاعات الدرس كنا نريد أن ننقل هذه الهموم التي في الخارج إلى التنقيب في بطون الكتب كتب التراث كيف هي عالجت هذا الموضوع الحساس موضوع السلطة في فكر المسلمين، وهذا الموضوع يعني صار واحدا من اهتماماتي التي لم تنقطع على الإطلاق كلما أجد كتابا يعني كتب عن هذا الموضوع إلا وقمت باقتنائه، ما من مؤلف يعني كتب في هذا الموضوع إلا ووجدت نفسي أقرأ يعني وألتهم السطور التي كتبها يعني بشغف شديد. أنا اخترت الولايات المتحدة الأميركية للدراسة بسبب وجود الأستاذ الدكتور عليه الرحمة إسماعيل راجي الفاروقي، أنا ما كنت أعرفه بصورة شخصية لكن قرأت بعض كتاباته وسمعت بعض الأشياء عنه ولذلك يعني بدأت بالاتصال به عن طريق البريد فأرسلت له رسالة أخبرته بأنه لدي رغبة في الدراسة في جامعة تمبل قسم الأديان فأرسل لي رسالة رقيقة رد فيها علي وذكر لي أنه يعني يرحب بي وأنه مهتم بما أريد أن أقوم بإنجازه في مرحلة الدكتوراه. وبعد أن أنجزت رسالة الدكتوراه كان يجب علي أن أرجع مرة أخرى إلى السودان للعمل فيه حسب التعاقد بيني وبين جامعة الخرطوم التي ابتعثتني في بعثة حكومية فكان هذا هو السبب يعني في رجوعي من ناحية عملية إجرائية، لكن من ناحية عائلية كان والدي يعني في آخر أيامه وطلب مني الرجوع بعد إنجاز رسالة الدكتوراه ورغم أن والدي قد تلقى تعليما غربيا إلا أنه لم يكن يعني يفضل أن أبقى مع أسرتي في الغرب، فكنت أعمل في جامعة الخرطوم في قسم الدراسات الإسلامية وصرت يعني رئيسا للقسم بعد مضي سنة واحدة من حضوري لأني كنت من أوائل الذين رجعوا لتأسيس القسم. كنت أدرس طلاب المرحلة الجامعية وكذلك أدرس طلاب مرحلة الماجستير وقمنا بإعداد برامج للدراسات العليا في مرحلة الماجستير والدكتوراه وكانت لدينا كذلك يعني نشاطات ثقافية ونشاطات فكرية. في فترة وجودي أربع سنوات في جامعة الخرطوم لا شك أنها لم يكن لها أي صلة يعني بالسياسة لكنها كلها كانت تتعلق بالتعليم وتتعلق بنشر الأفكار الجديدة وتطوير مناهج التعليم ومناهج التفكير عند طلابه.

إبراهيم زين: حينما كنت في الولايات المتحدة الأميركية كانت هناك جملة من الطلاب الماليزيين وكان هذا أول لقاء لي بالطلاب الماليزيين يعني لأول مرة أتعرف على شعب الملايو، وحين ضاقت بنا الأحوال في السودان بسبب الحصار الاقتصادي بسبب الأوضاع التي كانت فيما بعد حرب الخليج الثانية أردت أن أخرج، كنت قد أكملت يعني فترة بقائي في السودان وهي حوالي أربع سنوات وأردت أن أخرج فلم يكن هناك يعني مكان رحب بنا -هذا بعد حرب الخليج الثانية- إلا ماليزيا فجئت لماليزيا في أول الأمر مضطرا ثم بعد ذلك يعني أحببت البلد وأحببت أهل هذا البلد وبقيت كل هذه السنوات التي بقيت فيها. أنا حينما جئت، جئت إلى العمل بالجامعة الإسلامية العالمية وهذه الجامعة الإسلامية العالمية هي امتداد لأفكار إسماعيل راجي الفاروقي في التعليم، يعني في مؤتمر مكة الذي عقد في السبعينات حضره إسماعيل راجي الفاروقي ولفيف من العلماء المسلمين تداولوا حول أمر التعليم الإسلامي وطرحت فكرة إسلامية المعرفة وعلى أساس هذه الأفكار قامت الجامعة الإسلامية العالمية، وكان في هذه الجامعة الإسلامية العالمية بعض الطلاب الذين درسنا سويا معهم مع الأستاذ إسماعيل راجي الفاروقي، فحينما أردت المجيء إلى هنا كان المكان الوحيد الذي يمكن أن آتي إليه في ماليزيا هو الجامعة الإسلامية العالمية بسبب أن لغة التدريس فيها هي اللغة الإنجليزية واللغة العربية معا.



[فاصل إعلاني]

أهمية الجامعة وإشكاليات الاغتراب

المعلق: يرى الدكتور إبراهيم زين نفسه أحد ممثلي الموجة الثانية من حاملي الثقافة العربية الذين حطوا رحالهم على أرض هذه المنطقة من جنوب شرق آسيا فلقحوها بمنظومتين متداخلتين، الدين الإسلامي والحضارة العربية، الموجة الأولى كانت قبل ألف سنة من التجار الذين بهروا أهل الإقليم بمعارفهم الواسعة فاعتنقت شعوب كاملة دينهم الإسلامي وتبنت رموز حضارتهم الوافدة كالحرف العربي، ثم جاء الدكتور زين ونظراءه من المفكرين العرب الذين اختاروا ماليزيا مهجرا ليجدوا التأثيرات العربية في هذا البلد في الرمق الأخير بعد أن اجتاحتها الحضارة الغربية الغالبة.

إبراهيم زين: المعهد العالمي للفكر الإسلامي والحضارة هو واحدة من مؤسسات الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا حينما أنشئ، أنشئ كمؤسسة تعليمية في مستوى الدراسات العليا مستقلة يعني هي تابعة إلى الجامعة الإسلامية العالمية ولكن لها استقلالية بحكم أنها مؤسسة تعليمية بحثية في مستوى الدراسات العليا، الجامعة كانت تعنى بمستوى التعليم في مستوى الدراسات الجامعية. الذي أسس هذا المعهد هو الأستاذ الدكتور سيد نقيب العطاس وهو من أعلام الفكر الإسلامي في جنوب شرق آسيا، بعد أن انتهت فترته صار المعهد واحدة من كليات الجامعة لأن الجامعة تطورت وصارت فيها مراكز أبحاث علمية وصارت فيها كذلك مستويات الماجستير والدكتوراه. أنا في البداية كنت أعمل في الجامعة الإسلامية العالمية التحقت بالقسم الأساسي في الدراسات الإسلامية وصرت يعني رئيسا للقسم وكان هو من أكبر أقسام الجامعة، ثم أشرفت على إعادة ترتيب القسم وبدل أن كان قسما واحدا صار أربعة أقسام، بعد أن أنجزت هذا العمل عملت كنائب عميد في نفس الكلية كلية معارف الوحي والتراث والعلوم الإنسانية لفترة من الوقت، ثم بعد ذلك عملت في مركز الدراسات العليا بالجامعة في هذه الفترة قمنا بتطوير مجال الدراسات العليا في الجامعة وقمنا كذلك بإعداد القوانين وإعداد اللوائح والنظم التي تحكم مسار الدراسات العليا في الجامعة، ثم من بعد اخترت للمجيء لرئاسة هذا المعهد قبل حوالي سنة وتسعة أشهر أقوم بالإشراف على البحث العلمي للطلاب وأقوم كذلك ببعض الأعمال الإدارة وبالتخطيط لمجال البحث العلمي في الدراسات الإسلامية وفي الدراسات الحضارية ودراسات الفكر الإسلامي. والله أنا أحسب يعني أن هذا المعهد يعني هو من أهم مؤسسات التعليم العالي والمؤسسات البحثية في جنوب شرق آسيا، فيه عدد كبير من الأساتذة من مختلف التخصصات وهو معهد interdisciplinary يعني هو يجمع تخصصات مختلفة يعني يجمع العلوم السياسية يجمع علم الاجتماع يجمع مقارنة الأديان يجمع الفن والحضارة ويجمع القانون ويجمع كذلك يعني التخصصات الأدبية الدراسات الأدبية واللغوية وبسبب هذا الزخم يعني العلمي والتداخل بين التخصصات المختلفة صار هذا المعهد يعني الوحيد من نوعه في جنوب شرق آسيا، والمعهد بسبب أنه يركز على مجال الأبحاث فهو المؤسسة البحثية الوحيدة التي تنجز يعني رسائل الدكتوراه والماجستير في مجال متخصص برؤية مختلفة من الرؤى العلمية التي لمثل هذه المؤسسات البحثية في جنوب شرق آسيا أو في غير جنوب شرق آسيا. يعني نحن معهد مهتم بتطوير الرؤية الإسلامية في مجال الدراسات والأبحاث هذه الرؤية هي الرؤية الكونية وهي رؤية أيضا إنسانية منفتحة على الآخر فلذلك المعهد يعني لا ليس هو حكرا على الطلبة المسلمين وليس هو كذلك حكرا في مستوى التدريس على أساتذة هم من المسلمين، يعني المتخصصون في مجال الدراسات الإسلامية من المسلمين ومن غير المسلمين كذلك، وبسبب التعددية الفكرية والثقافية في جنوب شرق آسيا فالمعهد منفتح على هذه التخصصات المختلفة ومنفتح كذلك في رؤيته ويركز على الجانب الإنساني في الحضارة العربية الإسلامية وكذلك يركز على دراسة تشكلات الحضارة العربية الإسلامية في هذا الجانب من العالم الإسلامي.

من الأفضل أن يبقى الشخص معززا مكرما في بلده من أن يكون مواطنا، خاصة أن السود والعرب في أميركا لا يعاملون معاملة طيبة
إبراهيم زين: تزوجت في السودان يعني زوجتي تعرفت عليها في السودان كان بيننا نقاش فكري أنا كنت مهتما أيضا بالأدب والمسرح وهي تخرجت من شعبة النقد في المعهد العالي للمسرح بالخرطوم وكان هذا سبب التعرف بيننا، ثم تم الزواج يعني وذهبنا سويا إلى الولايات المتحدة الأميركية. الحياة لا شك في أول أمرها كانت صعبة للغاية يعني كان من الصعب أن تجد الأكل المناسب وهذه واحدة من مشكلات الحياة الأولى، وكان من الصعب يعني أيضا أن تتحدث للناس بلغة يفهمونها نحن تعلمنا الإنجليزية في المدارس والحديث في الشوارع مختلف تماما من الإنجليزية التي تعلمناها في المدارس، مرحلة التأقلم هذه أخذت وقتا، وحينما جاءت زوجتي طبعا يعني الحياة صارت أسهل وأيسر وحينما يعني رزقنا بابنتنا الأولى صار للحياة معنى أكثر، كان هذا الطفل الأول وكان من الصعب بالنسبة لنا يعني نفهم كيف يمكن أن يولد طفل يعني بدون مساعدة الأهل في السودان، رزقنا بابنتنا الأولى ملاذ في السودان ثم بعد ذلك رجعت أنا وزوجتي وابنتي إلى الولايات المتحدة لإكمال دراستي، بعد ذلك رزقنا بابنتنا الثانية ضحى هذه وصرنا يعني مستعدين ونعرف كيف يعني يمكن أن يأتي طفل جديد إلى الأسرة ودبرنا حالنا يعني بمساعدة بعض الأخوات، ثم بعد ذلك ولدت ابنتنا الثالثة زارية هذه وولدت أيضا في الولايات المتحدة الأميركية. اللطيف في الأمر يعني أنا وزوجتي قررنا ألا نقوم بمنح هؤلاء الأطفال أي جنسية غير الجنسية السودانية فاستخرجنا لابنتي الثانية والثالثة شهادات ميلاد سودانية ولم نأخذ هذه الشهادات الشهادة الأميركية لأننا قلنا يعني نحن نعتز بأننا سودانيون ونعتز بأننا عرب ومسلمون ومن الأفضل أن يبقى الشخص يعني معززا مكرما في بلده من أن يكون مواطنا، هذا ما وجدناه في الولايات المتحدة الأميركية أن السود والعرب يعني لا يعاملون معاملة طيبة عموما لذلك قلنا من الأفضل أن يبقى أطفالنا يعني يحملون جنسيات آبائهم وأجدادهم، ثم رزقنا ابننا الأخير هذا في السودان حينما رجعت إلى السودان اسمه محمد أشرف وكانت لدي صداقة بالأخوة الفلسطينين وكذلك زوجتي فهو قد ولد في مستشفى القدس بالخرطوم. زوجتي كانت تعمل يعني في قسم اللغة العربية في الجامعة الإسلامية العالمية لمدة ثلاث سنوات ثم بعد ذلك رأت أن تقوم يعني بإنجاز رسالة الدكتوراه فتفرغت فبعد أن أنجزت رسالة الدكتوراه لم تجد لها وظيفة في الجامعة الإسلامية العالمية وقررت أن تبقى في البيت يعني تهتم بتعليم الأبناء يعني ورعايتهم وتكتب بعض الأشياء من البيت.

نجاة محمود الأمين/ زوجة الدكتور إبراهيم: واحدة من المشاكل الأساسية التي بتواجهها الأسر في الانتقال من مكان لمكان هي التكيف على الثقافات الموجودة في البلد، يعني فيها عيوب وفيها محاسن وفيها صعوبات لكن الميزة الأساسية اللي بتتوفر للأطفال يتربوا في مجتمعات مختلفة هي أنهم بيتحولوا لإنسان مجريين يبقوا Universal Human Beings فالحاجة الجميلة في أن أولادي بعد فترة من الزمن قدروا يخلقوا علاقات متعددة جدا مع أديان مختلفة، بقيت الحساسية بتاعة أنك مثلا مسلم أو الحساسية بتاعة أنك سوداني كل الحاجات دي انتفت بالنسبة لهم بقيوا بيتعاملوا مع أي إنسان آخر بالطريقة اللي هو بيتعامل معهم الطريقة التي يستحق يعني فدي أنا أفتكرها من أجمل الأشياء التي بتوفر في الهجرة ولكن still بتكون في المشكلة بتاعة العائلة أن الأسرة بتتحول، بتنقطع يعني، فأولادي بيمشوا السودان كل سنتين أو ثلاث سنوات فما بيشوفوا العائلة ما بيشوفوا الأجداد بتنقطع الصلة بين الأجيال.

إبراهيم زين: فهذه الهجرة لا شك أن هذه واحدة من مشكلاتها الأساسية هي أن الأسرة التي تقوم أنت بإنشائها في بلد المهجر تصير أسرة لها مشاكل في التأقلم وستظل دائما يعني في نهاية الأمر هم غرباء في البلد الذي استضافهم وحينما يرجعون إلى بلدهم دائما يعني ينتابهم هذا الشعور بأنهم أجانب في هذا البلد، فأنا أظن هذا التهميش الثنائي واحدة من الأقدار يعني الصعبة التي يواجهها كل من ترك بلده يعني وأراد أن يعيش في بلاد الله الواسعة هذه.

المعلق: يحكي الدكتور زين بأسى حكاية أبناء السفير العربي الذين ترعرعوا في ماليزيا حيث يتكلم الناس بصوت خفيض وكيف أنهم انزعجوا بشدة حينما سافروا للعالم العربي حيث يتكلم الناس بصوت زاعق وطالبوا أباهم أن يعيدهم بسرعة إلى وطنهم الهادئ ماليزيا. يعرف أستاذ الفلسفة أن الاغتراب في جوهره هو حالة ذهنية وأن وجوده في وطنه دون حرية هو الاغتراب بعينه بينما يكون وجوده بعيدا عنه مستمتعا بمساحات بلا حدود من الحرية في القول والعمل هو نعمة كبرى يحسده عليها الملايين من الغرباء في أوطانهم.