- حكاية التهجير والأمل والحفاظ على الهوية
- معركة الاندماج والدفاع عن الحقوق

 

حكاية التهجير والأمل والحفاظ على الهوية

 ربيع أزد أحمد
 
علي أزد أحمد/ والد ربيع:
بسنة الـ 1948 كنا قاعدين كنت أنا يعني عمري شي سبع سنين فوقت اللي بلشوا اليهود يقوسوا علينا بتعرفوا يمكن أو بتسمعوا إحنا كان الفلسطيني ما عنده سلاح ولا عنده شيء، وكان في طابور خامس مثل ما هو موجود في الدول العربية لحد إسه، صار يطلعوا يقولوا إنه هذه البلد هجموا عليها وهذه طلعوا الولد من بطنها.. وهذه، فصار عملية تخويف وبعدين صار كمان دعايات اطلعوا خلال أسبوع وبتعاودوا ترجعوا، في من طلع أوراق الأرض معه وفي من تركها في بيته وأنا -حسب أمي ما شفت كنت بعدني ولد- بحشت الدار عندنا في عندنا أباريق قهوة نحاس فناجين قهوة نحاس مفتاح البيت كله طمرته على أساس أنه بعد أسبوع رح نرجع البيت فتركنا أرضنا وطلعنا. طلعنا مشي من منطقة عكا للناقورة، مرقنا من جانب البسطة بالجبال وتشتتنا من وصلنا على عنجر قعدنا بالنهر البارد، قعدنا بصور، قعدنا بصيدا يعني سبحان الله كلها عذاب بعذاب يعني ولحد إسه، يعني ما تفكروا أنه قاعدين بالدنمارك إحنا إسه هون مرتاحين، خاصة الجيل الثاني إحنا، جيلنا ما هو مرتاح بالمرة، صحيح كرامتنا محفوظة وحقوقنا محفوظة ولكن الإنسان بيبقى بلده ومسقط رأسه عنده ياه بالعالم كله، صح كلنا أنا وأولادي معنا الجنسيات الدنماركية بس منعدها إحنا تيسير شغل، تيسير أعمال مش أكثر، علشان نروح ونيجي، بس إحنا هويتنا وجنسيتنا لا يمكن لو أعطونا أرض العالم كله بدالها، ما بنتنازل ولا بنتخلى عنها، صدقني إسه لو أنا بيصير لي الليلة هي أرجع بلدي في الـ 48 ما بنام الليلة هون، لو بيحطوني في براكية في قلب فلسطين ما بنام الليلة هون.

المعلق: ما الذي يقي فكرة الوطن لدى الفلسطينيين من الشحوب بعد 60 عاما من التشرد في المنافي؟ لماذا يقبل هذا العجوز الفلسطيني التنازل عن حياة الرفاهية في الدنمارك لينام على إسفلت الطريق في وطنه لو سمح له بدخوله؟ وبأي سحر تتسلل فلسطين في دماء أولادها من جيل إلى جيل، الجد ثم الأب ولو انتظرنا ما يكفي من الوقت لعبر الأحفاد عن ذات الموقف، كل ما يفعلونه هو مجرد انتظار العودة لوطنهم فلسطين. في شتاء الدنمارك البارد يحكي الجد لأحفاده ذات الحكاية التي ملأ بها من قبل روح الأبناء، يحكي لهم في أمن مهجرهم الأوروبي أنه وعياله الصغار أجبروا 15 مرة على النزوح من مخيم إلى مخيم تحت تهديد الإبادة، لم يرحم ضعفهم وتشردهم أحد حتى فتحت لهم الدنمارك بابها عام 1989 بعد 41 سنة من سرقة بيتهم الجميل الذي طمرت الجدة الكبيرة تحت أرضه أباريق القهوة والمفتاح النحاسي العتيق.

ربيع أزد أحمد: طبعا لما جينا لهون بالبداية يعني واجهنا تحديات كبيرة يعني فوق التحديات الثقافية والتقاليد كان في تحديات هي بتتعلق في اللغة كمان، يعني البداية هون كان الواحد لازم يتعلم لغة جديدة ويبلش من الصفر يعني، دخلت أنا مدرسة هون كانت المدرسة هذه معظم الطلاب اللي فيها كانوا يعني  أجانب مهاجرين جايين لهون، كانت ممارسة اللغة الدنماركية كانت صعبة وحاولت أنا عدة مرات أنه أطلع من هذه المدرسة كنت أواجه مشاكل كثيرة، في بأذكر في وقت من الأوقات حكيت مع مربي الصف الأستاذ تبعنا قلت له أنا حابب أطلع على مدرسة ثانية يعني علشان أتعلم لغة أكثر وحابب آخذ شهادة هون، قال لي ربيع يعني أنت بدي أقول لك شغلة أنت مستواك هلق هون والمستوى الدنماركي هالقد يعني في هوة كبيرة، يعني أنت صعب أنك تجي تلحقهم فجأة هيك، فقال لي مش رح، يعني ما بأنصحك أنه تنقل المدرسة. أنا كنت مصر على أنه بدي أحاول وأعطي نفسي الفرصة لأنه أنا عارف لو كملت في هذه المدرسة اللي أنا كنت فيها صعب أنه أتعلم لغة أحسن لأنه ما عم بأمارس اللغة الدنماركية فأنا بصراحة رحت على مديرة مدرسة ثانية وقلت لها أنا بأذكر حتى وقتها كانت حين شافتني نزلت دمعتها عم بأقول لها أنا عندي مشكلة بدي أتعلم اللغة وإسه إذا حكيت مع مدرستي رح يقولوا إنه مستواي بعده ما بيسمح لي أنه أنقل على مدرسة عادية يعني مدرسة دنماركية فأنا حابك بس أنك تجربيني يعني تحاولي لفترة ونشوف بعدين إذا بيمشي الحال ولا لا، قالت لي ماشي بنعمل تجربة. أنا بأذكر أول موضوع إنشاء كتبته كان عن التدخين كان ست صفحات كان مليان أخطاء إملائية ولكن الأستاذ قال لي ربيع فيني أنا أقرأه للصف؟ قلت له ليه؟ قال لي صح فيه أخطاء إملائية كثير ولكن المضمون اللي فيه كثير أعجبه فقرأه للصف وهذا كان تشجيعا كبيرا لي أن موضوع الإنشاء أنا من بين الطلاب كلياتها أنه يقرأه قدام الصف كله يعني هذا كمان أعطاني وشجعني أكثر. وخلال الفترة التجريبية هذه المديرة قالت لي إنك يعني أنت فعلا قدرت تتجاوز مرحلة يعني صعوبات كبيرة وقررت أنه تخليني أكمل في المدرسة هذه، بالنسبة لي كانت يعني بداية حلمي أنه أنا آخذ شهادة هون بالدنمارك. يعني بأذكر أول بداية خلافي مع معلمة كانت تدرسنا هي كانت تطلع على اللوح تشرح وتقول لنا هذه هي خريطة إسرائيل ونحن نبلش نختلف معها أنه إحنا تربينا أنه هذه أرض فلسطين هذه أرض جدودي هذه أنا جئت انولدت منها فهي كانت تسبب لنا مشاكل كثير يعني في الصف، أنا أذكر في بداية المدرسة هذه قد ما تعبت منها للمعلمة وهي تشرح تيجي تطلع على الخريطة وتقول هذا رحت شطبت لها إياها، كان عمري شي 14 سنة، شطبت على الخريطة شطبت إسرائيل وكتبت فلسطين، بعد هذه بعد فترة عرفت هي هالشغلة هي راحت دعتني أطلع أحكي مع مدير المدرسة، قال لي أنت كيف؟ قلت له أنا بدي أقول لك شغلة يعني هي المعلمة عم بحسها أنها عم تستفزني عم بتقول لي إسرائيل تركت العالم كلياته وقاعدة عم بتناقشني بإسرائيل وأنا عارف أنه أهلي جدودي جايين من هناك فأنت إذا عم بتقول لي إن هذه إسرائيل فمعناها أنا مالي وجود، المدير قال لي أنا أتفهم وجهة نظرك وأتفهم مشكلتك بس إحنا هون بندرس على أساس أن هذه إسرائيل. قصدي هذه شغلة من الشغلات اللي واجهتها أنا في البداية هون مع المعلمين والأساتذة اللي كانوا ما يحاولوا، مش كثير يقدروا يفهموا العقلية اللي نحن جايين منها، أنه نحن جايين من حروب وجايين وعارفين أنه أرض مغتصبة لنا وهذه شغلة أنه على طول بنفكر فيها.

المعلق: مدينة أوغوس التي يحافظ معمارها العريق على الروح الدنماركية الأصيلة التي لا تقهر الفراغ بناطحات السحاب بل تسكنه بكل حرص بمبان توحي بالدفء والثبات في وجه الريح الباردة، دفء وثبات كان الشاب الفلسطيني الشريد مع أهله ربيع أزد أحمد في أمس الحاجة إليهما وخصوصا في سنواته الدنماركية الأولى، كان بحاجة إلى كل قواها الروحية لكي يظل فلسطينيا في أعماقه على أن يتحول جزء منه إلى دنماركي يتقن اللغة وتوازنات السياسة وآليات صنع القرار، ولهذا تخلى عن حلمه بدراسة الطب واستبدل به حلما مفيدا أكثر إذ اختار أن يدرس القانون وخصوصا حقوق الإنسان وقانون الأجانب ليتمكن من مد يد العون القانوني لنظرائه من المهاجرين من بلادهم المنكوبة بالاحتلال أو بالفقر والطغيان إلى الدنمارك، ذاع سيط ربيع أحمد نصير اللاجئين وازدادت شعبيته حتى انتخب عضوا بالمجلس البلدي لمدينته أوغوس ورئيسا للجنتها الثقافية والخدمية.

ربيع أزد أحمد: بدأت حياتي السياسية كنت في سنة 19 سنة اخترت لحتى أمثل الجالية في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، كانت بخصوص العنصرية والتمييز العنصري في الدول الأوروبية فبعد ما رجعت من هذا المؤتمر اللي كان عبارة عن أسبوع فأنا بصراحة حسيت بأنه في طاقة ممكن الواحد يقدمها في المجال السياسي وشاركت بعدها بعدة لقاءات سياسية على أساس أن أوضح الفرق ما بين الدول الأوروبية بهذا المجال وكيفية معالجة مشكلة العنصرية وبدأت يعني بهذه الفترة أنه أفتح عيوني على المشاركة والتأثير في المجال السياسي.



[فاصل إعلاني]

معركة الاندماج والدفاع عن الحقوق

ربيع أزد أحمد: رجعت من المؤتمر الأوروبي هذا كنت حابب أنه على مستوى الدنمارك هون أنه نحاول نغير بالنسبة للأقليات العرقية الموجودة في الدنمارك نحاول أنه نغير بالنسبة للمفاهيم الخاطئة عن الأجانب نحاول نغير بالنسبة لبعض التمييز يعني اللي بعض الناس بتواجهه، كنت شخصا من الأشخاص اللي أنشؤوا جمعية اسمها جمعية متعددة الثقافات التي أنشئت بـ 1997 في لها هدفين الأول أنه بناء جسور ما بين الثقافات اللي موجودة هون، الهدف الثاني هو أنه نعمل نشاطات ترفيهية للناس وللجاليات، الهدف الأول اللي هو بيتعلق في بناء الجسور عملنا عدة نشاطات بتتعلق بمحاولة تغيير الفكر الخاطئ بالنسبة للأقليات منها الأقلية العربية والمسلمة في الدنمارك، عملنا لقاءات مع، سياسيين، برلمانيين، رؤساء أحزاب، عملنا كمان لقاءات مع مؤسسات حقوق إنسان وعملنا كمان لقاءات مع الصحف والإعلام الدنماركي بحيث أنه نحاورهم بالمشاكل أو التحديات اللي منواجهها إذا ما كان الإعلام كان منتبه بدوره هون في المجتمع الدنماركي بحيث أنه يوصل الصورة الصحيحة عن الأقليات الموجودة في الدنمارك لأنه للأسف كثير من الأحيان بتكون الصورة اللي بيعطيها الإعلام عن الأجانب هون أو الأقليات وبالأخص الجالية المسلمة ما تكون خاطئة يعني وهذه بتؤدي إلى مشاكل اجتماعية وبتؤدي إلى مشاكل بالنسبة للاندماج في المجتمع الدنماركي.

مشارك1: ربيع شاب كويس ونشأ بالمنطقة هون وترعرع بيننا كعربي وتعلم وخش في المجتمع الدنماركي وخدوم لكل الجالية يعني وإنسان يعني عنده عطاء وبيحب جاليته وبيحب يعطي لقضيته كثير يعني.

مشارك2: والله ربيع مواطن عادي مشارك بالبرلمان وبده دعم أكثر من العرب ليكون أكثر لنا لجهتنا وهو شاب كويس ومنيح وبيخدم كل الناس.

مشارك3: ربيع إنسان مقيم بالدنمارك ومحترم بكل معنى الكلمة، ما شفنا عليه أي غلط أو سمعنا عليه أي سمعة، إنسان بيحب يشارك وبيحب يندمج وبيحب تندمج العالم.

مشارك4: والله أعرف عنه أنه كثير شاب آدمي وخدوم يعني وبيحب يساعد اللاجئين، أنا أول ما فتحت محلي هون جاء لعندي وسألته وين بدي أقدم الأوراق كيف بدي أروح عند (كلمة أجنبية) كيف بدي أفتح (كلمة أجنبية) يعني وشغلات كثيرة.

مشارك5: والله ربيع يعني إنسان محترم مثقف متعلم بيساعد الجالية العربية هون يعني بأوغوس، عنده نشاطات كثير بالجمعيات كلمته مسموعة يعني حتى إذا صار حدث كويس مش كويس بيرجعوا لربيع، يعني بيلقي كلمات وهو تقريبا الممثل الرسمي للإنببغا يعني الأجانب هنا بأوغوس.

مشارك6: شاب آدمي صراحة، خلوق فيه صفات كثير حلوة، درس بوقت شباب كثير في سنه كانوا كثير وللأسف الشديد ضايعين، نجح.

مشارك7: عنده معلومات تقريبا عامة عن  الدنمارك وعن قوانين الدنمارك، متعاون مع الجاليات العربية وغير العربية، هو يرتب حفلات عن الجاليات العربية والكردية والإسلامية، استفادت كثير بالنسبة للجاليات يعني.

لدي مشاريع عديدة في المجلس البلدي منها تطوير وتحسين المستوى التعليمي للطلاب، تشجيع الشباب والعمل على أن يحصلوا على دراسة جامعية
ربيع أزد أحمد:
طبعا بالجمعية وعبر النشاطات التي كنا نعملها في الجمعية صار في شبكة علاقات مع ناس كثير بين الأقليات العرقية الموجودة في أوغوس وطبعا النشاطات اللي عملناها خلت أنه الناس أكثر تصير تعرفني وصار في ناس يعني شجعتني أدخل المجلس البلدي وأنا بصراحة شخصيا يعني كنت حابب أنه يكون لي تأثير سياسي أكثر عبر المجلس البلدي لتمرير كثير من المشاريع اللي حابب أنه أنا أكون موجود وجزء منها، دخلت رشحت نفسي للمجلس البلدي ودخلت، يعني أنا الحمد لله مبسوط في العمل اللي عم بنقوم فيه هون بالمجلس البلدي وحاسس أنه في تفاعلات وحاسس أنه في يعني نفوذ ممكن الواحد يحصل عليه إذا كان الواحد بيدخل بيشتغل من داخل المجلس البلدي وبجدية، فهذا الشيء يعني أنا بالنسبة لي جيد. في المجلس البلدي بنشتغل يعني في مشاريع عديدة منها تطوير وتحسين المستوى التعليمي للطلاب، تشجيع الشباب والعمل على أساس أنه أكثر عدد من الشباب يحصلوا على دراسة جامعية، إحنا هدفنا في المدينة أنه 95% من الشباب أنه يحصل على شهادة عليا، إضافة إلى هيك كمان في عندنا مثلا مشاريع تتعلق في البيئة تحسين الوضع البيئي هون في المدينة بحيث أنه المدينة هذه رح نتركها للمستقبل والأجيال الجاية نتركها بطريقة ما يكون في عندنا نحن تأنيب ضمير أو خطأ بيئي بالنسبة للناس اللي، للأجيال القادمة. طبعا في عندنا مشروع هون كمان بناء مسجد في مدينة أوغوس يعني إحنا كبلدية عم نعمل على أساس أنه تهييء الإطار الصح لأنه المسلمين يقدروا يبنوا مسجدا في مدينة أوغوس قريب من تجمع الأقليات المسلمة، طبعا نواجه تحديات، التحديات هذه جاية من بعض الأحزاب اليمينية الموجودة في مدينتنا وكمان بعض الإعلاميين والصحف اللي هي عم تشتغل بطريقة مدروسة بحيث عرقلة هذا المشروع، بيحاولوا يزرعوا صورة أنه هذا المسجد رح يكون فيه خطر للاندماج ورح يخرب الاندماج وأنه رح يكون، بيحاولوا يعني الصورة السيئة اللي عادة معروفة في العالم عن المسلمين، الصورة هذه السيئة كمان عم بيشتغلوا على أساسها هون في مدينتنا من بعض اليمين الدنماركي بحيث أنهم يعرقلوا هذا المشروع ويمنعوا الحق الإنساني المشروع للأقلية المسلمة لبناء مسجد، ولكن كانت قدامنا تحديات كبيرة وكانت في مفاوضات كبيرة ما بين أحزاب، وهلق كان في لقاء لي مع المحافظ بخصوص هذا الموضوع عم نتناقش على أساس أنه تكون الفرصة تتاح لهذه الجالية أنهم يمارسوا حقهم الشرعي ومن حقهم اللي هو أساسا موجود في الدستور الدنماركي ممارسة دينهم وممارسة حقهم الإنساني الديني في مدينة أوغوس. طبعا هو يعني فيش شيء ضدي أنا من بعض أعضاء المجلس البلدي مش يعني شيء ضدي أنا كشخص ولكن كثير من الأمرار الطروحات اللي بيقدموها هي بتكون نوعا ما عدائية للأقليات وهو هذا طبعا اللي الواحد بيحاول أنه يرد عليه وبيحس أنه الواحد بده يدافع عن الأقليات لأنه في من أعضاء المجلس البلدي يعني طرحهم بالنسبة للأقليات والأجانب مش كثير إيجابي غالبا بيكون سلبي، كل ما بده يكون في برنامج بيتعلق في الأقليات اللي هون بينظروا له نظرة سلبية وهذا الشيء طبعا بده الواحد يعني بده الواحد أنه يبقى يحاول يغير فيه ويحاول يدافع على أنه هؤلاء أقليات كمان جزء من المجتمع الدنماركي.

المعلق: حينما اختير ربيع أحمد ممثلا للجالية الفلسطينية في الدنمارك في مؤتمر الأقليات الأوروبية في بروكسل عام 1994 استطاع في سنه المبكرة تلك أن يقدم نموذجا ناجحا للاندماج مع مجتمع المهجر دون التفريط في ملامح الهوية الخاصة وهو ذات النموذج الذي أهله للمشاركة بفاعلية في إدارة أزمة الرسوم الكاريكاتورية إذ كان المنسق والمتحدث الإعلامي للجمعيات العربية والإسلامية بمدينته أوغوس ولطالما تردد صوته الرصين في وسائل الإعلام الدنماركية مناديا باحترام متبادل بين الثقافتين لتتاح فرصة البدء في حوار حقيقي عميق بين ملايين الدنمارك الخمسة والمليار مسلم حول العالم. أما أكثر ما يشرف به ربيع أحمد ابن عكا فهو اختياره عام 2005 قدوة للشباب الدنماركي من قبل الجمعية الدنماركية العامة للقدوة ليكون الفلسطيني المولود في مخيم للاجئين في جنوب لبنان المثل الرسمي الأعلى لكل شباب الدنمارك وهو فخر لا يتجاوزه إلا اختياره عام 2008 المتحدث الإعلامي في عموم الدنمارك لمؤتمر حق العودة، وحق العودة بالنسبة لربيع أحمد لا يقبل المساومة ولا البيع ولا التفريط.

ربيع أزد أحمد: هون بالمكتب عندنا قضايا عديدة منها قضايا جنائية بنساعد الناس في المشاكل القانونية المتعلقة بهذا الخصوص وفي عندنا بالنسبة للأحوال الشخصية في قضايا كثير كمان موجودة هون، بنساعد ناس كثير في قضايا مثل لجوء يعني، بتعرف في ناس كثير بتنزح من دول فيها حروب وبتجي لهون بتحاول تقدم لجوء على الدنمارك، للأسف الدنمارك صات قوانينها كثير صعبة بالنسبة للجوء ولكن نحن بنساعد الناس هذه على أنه تحاول تتغلب على الصعوبات اللي موجودة أمامها حتى تقدر تحصل على لجوء هون وتحصل على أمان وعلى عيشة كريمة بهذا المجتمع الدنماركي. في كمان قضايا بتتعلق بجمع الشمل مثلا في عائلات بيكون الزوج مثلا عايش والزوجة عايشة في بلد ثاني كمان منساعدهم بحيث أنهم يقدروا يتم جمعهم في الدنمارك ويعيشوا يعني مع بعض، في قضايا بتتعلق في الأجور مثلا أجور السكن، قضايا بالنسبة لبيع العقارات وهيك، هذه الأمور كلياتها بنحاول نحن هون في المكتب أنه نرشد ونساعد الناس في قضاياها. المكتب هذا بيدخله يعني ناس بدها مساعدة من جميع الجنسيات، في عندنا دنماركيون كثير بيجوا لهون، في عندنا بيجوا عرب من عدة جنسيات، بيجي عندنا إيرانيون، أتراك، إيطاليون، من باكستان، بيجي عندنا من إيطاليا من أي جنسية موجودة في الدنمارك ممكن تيجي تأخذ هون يعني في جنسيات متنوعة كثير هون. يعني المهمات اللي أنا بأقوم فيها هون هي طبعا أنه أساعد في القضايا القانونية، في الشكاوي على، قد تكون شكاوى على البلدية، قد تكون شكاوى على البرلمان، تكون شكاوى على مؤسسة، على شركة، إضافة إلى هيك كمان في عندي مهمات بالنسبة لتدريب شي 15 شخص تحت التدريب في المكتب هذا، ندربهم على أساس أنهم يكونوا يقدروا هم بأنفسهم يقوموا بهذه المهمات بأنفسهم يعني ويصبحوا محامين جاهزين لسوق العمل، فهذه من المهمات الموجودة عندنا هون.

المعلق: ما يزال ربيع في ثلاثينياته ولكن حديثه وسلوكه يشي بنضج خمسيني، ولم لا والتشريد المتصل بين المخيمات سرق سنين طفولته والسعي للصمود في المدارس الدنماركية ذات المناهج المتقدمة سرق سنين مراهقته، أسن هذا الرجل قبل الأوان، وها هو بعد مشوار شاق لا يزال في منتصف الطريق، أولاده يعرفون المكان السري المدفون فيه مفتاح بيت جدودهم في عكا لكنهم لا يحملون إلا الجنسية الدنماركية، ومناخ قبول الآخر ينحسر في وطن مهجره الدنمارك وأصوات اليمين المتشنج تتعالى وأزمة الرسوم الكاريكاتورية زادت الأوضاع سوءا لكن ربيع وأباه وأولاده يحملون في جيناتهم كما يبدو ما يحصنهم ضد الإصابة باليأس، إنهم شعب محكوم بالأمل.