- قصة إنشاء النادي ونظامه الإداري
- مصادر التمويل والنشاطات والفوائد

قصة إنشاء النادي ونظامه الإداري

أحمد الشرقاوي
عصام حبيب
 الحاج حمدي
مصطفى التلبي
 الشيف عبده
خميس/ سائق سيارة أجرة
: النادي المصري بيقع في الحي الأول من أرقى أحياء البلد بيتميز عموما بالمناطق الأثرية، بيحيط النادي المصري من جميع الجوانب أماكن سياحية مشهورة جدا للسياح. على يميننا هنا دلوقت (كلمة أجنبية) اللي هو أو (كلمة أجنبية) اللي هو ميدان الأبطال. في طبعا اللي هو (كلمة أجنبية) اللي هو مبنى الرئاسة ومبنى المستشار مبنى الرئيس الرسمي، (كلمة أجنبية) اللي هو المكتبة القومية. على شمالنا هنا (كلمة أجنبية) اللي هو ميدان مسمى على اسم الملكة ماريا تيريزا، بجانب الميدان ده بتاع الملكة بيقع من على اليمين وعلى الشمال متحفان، متحف الفن التشكيلي والمتحف الطبيعي التشكيلي. مباشرة قصادنا البرلمان، واجهة البرلمان ممكن من حق الزيارة زي ما أنتم شايفين فيه والسياح حواليه ما فيش أي.. لو أحد أحب يخش جوه ما فيش أي مشاكل ما فيش حراسة زي في بلاد أخرى يعني. إحنا حاليا في الجهة الخلفية من البرلمان وقصادنا مباشرة مبنى وزارة العدل اللي هو (كلمة أجنبية)، كل هذه المعالم تقع في الحي الأول اللي هو يقع فيه النادي المصري. كده النادي المصري على إيدنا الشمال في الدور الأول وإحنا كده وصلنا والحمد لله على السلامة.

حمدي/ أقدم عضو في النادي المصري: إحنا دلوقت في النادي المصري والنادي المصري ده كانت بدأت فكرته أن إحنا كنا طلبة وجايين من.. في بعض مننا جاء من سنة 1954، أنا جئت في أوائل الـ 1957 وفي بعض الأخوة وصلوا لحد لسنة 1961 وكان في الأثناء دي كانت البعثات المصرية أو المكتب الثقافي المصري هو المشرف على الطلبة جميعا، فبعد سنة 1965- 1966 بدأت الأجيال مننا يتخرجوا ويشتغلوا الأطباء وصيادلة ومهندسين وكل شيء، المجموعة كل ما واحد يتقابل مع صديق له أو اثنين أو ثلاثة أو خمسة يجتمعوا في القهاوي، البيوت كانت ضيقة وما تستحملش أنها يعني يبقى خمسة ستة يقعدوا في بيت مع بعض وممكن بعد الساعة عشرة كان ممنوع أن الأصوات تعلو أو حاجة زي كده، فالمجموعات كانت بتجتمع في قهاوي كبيرة شوية كل ما شوية تكبر المجموعة فكانت الفكرة جاءت سنة 1971 أن إحنا ننشئ ناديا يجمع كل الأخوة المصريين. بالمجهود الذاتي بين طالب وبين خريج وبين طبيب في مكانه وصيدلي في صيدليته بدأت حملة تبرعات، طبعا ما كانتش تبرعات كثيرة لأن برضه كانت الناس لسه اللي متخرج جديد يعني ما فيش الإمكانيات القوية جدا فربنا يعني بعث لنا في المكان ده أهو في سنة 1972- 1973 بس كان بكل أسف يعني الحيطان بتاعته كانت خربة شوية وكان محتاجا لتصليحات كثيرة والتصليحات دي قمنا بها بنفسنا وطبعا اعتمدنا على التمويل الذاتي مننا وبدؤوا كل يعني كان في حتة، واحد وحيد من الجماعة اللي هم رجال أعمال هنا وكان مشكورا تبرع بتبرع كويس مع الطلبة اللي تبرع بخمسمائة شلن وبألف شلن طبعا دي كانت في ذلك الوقت حاجة كبيرة لما فتحنا النادي ده كان في آخر الـ 1973، المجهود الذاتي مثلا في بعض الأخوة قاموا بدهان الحيطان والثاني في عملوا التدفئة المركزية وبعض الأخوة جابوا السجاجيد هنا الثريات أو النجف اللي بنقول عليه في المصري نجف كريستال اتحط هنا وبعدين حتى وأتذكر أن بعد سنة أو اثنتين ما كانش في ستائر فطُلبت الستائر فواحد برضه تبرع وقال لهم أنا حأتبرع بخمس سنين اشتراك مقدم وحأجيب لكم الستائر، فكان الحمد لله المجموعة كلها كان كل قلبها على النادي.

المعلق: الكرم الذي تعامل به النمسا قاطنيها المصريين وسماحها بأن يحتل ناديهم هذا الموقع الممتاز في قلب العاصمة ليس أكثر من محاولة لرد الجميل فمصر هي أكبر مانح في تاريخ النمسا الحديث، نعم، والحكاية العجيبة التي لا يعرفها الكثيرون تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر حينما زار القاهرة ولي عهد الإمبراطورية النمساوية الأمير ماكسيميليان وفي ختام زيارته أبدى إعجابه بمجموعة الآثار الفرعونية التي كانت محفوظة في أول متحف مصري فما كان من الخديوي عباس حاكم مصر آنذاك إلا أن أهداه المجموعة كاملة وقد كان. حمل الأمير النمساوي معه محتويات المتحف المصري كاملة لتعرض هنا الآن بمتحف الحضارة في فيينا قرب النادي المصري، وهذه المعروضات التي يتجاوز عددها خمسين ألف قطعة ضاعف من جاذبية العاصمة سياحيا تدر مئات الملايين من اليوروهات سنويا رسوما يدفعها آلاف الزوار المفتونين بحضارة المصريين القدماء، فما من غرابة إذاً أن تتعامل المدينة بكرم مع قاطنيها من مصريي الزمن الحاضر.

مصطفى التلبي/ رئيس النادي المصري: النادي المصري هو جمعية أهلية نمساوية خاضعة للقانون النمساوي والهيكل التنظيمي له عبارة عن جمعية عمومية وهي تشمل جميع الأعضاء العاملين بالنادي المصري، هذه الجمعية تجتمع مرة كل نصف سنة وفي المرة الثانية أي في النصف الثاني من كل عام يتم انتخاب مجلس إدارة للنادي المصري، ومجلس الإدارة يتكون من رئيس النادي، نائب الرئيس وخمسة أعضاء آخرين أحدهم للسكرتاريا، الشؤون المالية، الشؤون الثقافية، الشؤون الاجتماعية وشؤون المقر، ومجلس الإدارة الذي أتشرف بالعمل معه تم انتخابه هذا العام في شهر فبراير. وأنا أحب أن أؤكد أن منصب رئيس النادي المصري هو أرفع منصب غير رسمي يحظى به أحد المصريين الذين يعيشون في النمسا. طبعا النادي المصري هو فعلا مؤسسة ديمقراطية 100%، نحن في النادي المصري 158 عضوا وخلف كل عضو أسرة يعني لدينا 158 أسرة مصرية أعضاء في هذا النادي، كل عضو له حق التصويت والترشيح، تصويت في اجتماعات الجمعية العمومية والترشيح يرشح نفسه في عضوية مجلس الإدارة، ويتم انتخاب مجلس الإدارة في النادي المصري مرة كل سنة وهي انتخابات فعلا ديمقراطية 100%، كل عضو له صوت واحد ويستطيع أن يدلي بهذا الصوت مرة واحدة.



[فاصل إعلاني]

مصادر التمويل والنشاطات والفوائد

النادي يتم تمويله  باشتراكات الأعضاء إضافة إلى النشاطات التي يقوم بها النادي

مصطفى التلبي
: النادي مصادر تمويله هي اشتراكات الأعضاء زائد النشاطات التي يقوم بها من أجل القيام بأعباء النادي يعني لدينا في النادي مطبخ هذا المطبخ يبيع الطعام للأخوة والأخوات للي بيجيوا في النادي بأسعار معتدلة يمثل داخل النادي، زائد بنقوم بعمل بازارات يعني أعضاء النادي بيجيبوا ما لديهم من قطع أثاث أو من لوحات فنية أو من كتب وتباع داخل أروقة النادي والحصيلة بتاعتها بتعود إلى خزينة النادي للإنفاق منها على النشاطات الأخرى.

عبده/ مسؤول المطعم في النادي المصري: أنا موجود هنا في النادي المصري بقى لي سنتين مسؤول عن البوفيه، العقد بيتجدد كل سنة مش لي مباشرة بيتم عمل عطاء واللي بيسرع للعطاء بيبقى هو المسؤول عن البوفيه، والحمد لله دي ثاني سنة لي أنا آخذ بوفيه النادي المصري. وهنا في مطعم النادي المصري يعني بنفكر المصريين خاصة والعرب عامة بالأكل المصري والعربي اللي هم إيه، تقريبا بيفتقدوه شوية في بلادهم يعني في مصر وفي بلادهم العربية، يعني على سبيل المثال بنعمل محشي بنعمل فول وطعمية بنعمل أسماك بنعمل الأكل العادي بقى اللي بيتعمل في أي بيت هو زي الفاصولياء والخضروات كلها عموما يعني والملوخية، البامية، وبالنسبة لرواد النادي المصري إذا كانوا مصريين وعرب فهم بيحبوا جدا يأكلوا إيه، الفلافل دي حاجة بتستهويهم شوية يعني، فيبقى في يوم الجمعة على أساس أن هم بيصلوا صلاة الجمعة بيبقى كثير، في تجمعهم ده بنقدر نعمل لهم الحاجة المحببة لهم وهي الفلافل فبنعملها الساعة اثنين الظهر.

مصطفى التلبي: والنادي المصري كذلك بيقوم بتنظيم ندوات ثقافية وتعليمية داخل أروقة النادي، الهدف من هذه الندوات هو تعريف المجتمع المصري، والنادي هو فعلا شريحة أو قطاع عرضي فيه من المجتمع المصري. لتعريف هذا المجتمع المصري على المجتمع النمساوي الذي اختير وطنا من هؤلاء المصريين، على سبيل المثال النهارده عندنا ندوة وحديث مع السيدة أوثرا شتينسيل وهي عمدة الحي الأول في فيينا، الحي الأول هو الحي الذي نقطن به الذي به المبنى بتاع النادي. اسمح لي أن أقول بعض الشيء عن النظام السياسي في النمسا، النمسا دولة فيدرالية، مدينة فيينا مقسمة لـ 23 حي كل حي له عمدة ومحافظة فيينا لها عمدة آخر، العمدة بتاع الحي هو له سلطات رئيس الجمهورية في الحي بتاعه فإحنا النهارده بنستقبل السيدة شتينسيل وهي عمدة الحي الأولاني وتتحدث عن موضوع مهم جدا للجالية المصرية والجاليات الأجنبية الأخرى وهو أن الحكومة النمساوية بتعتبر أن قدوم الأجانب ومعيشتهم بين أبناء الشعب النمساوي هو إثراء لهذا المجتمع، المجتمع النمساوي طبعا، وأن مدينة فيينا وبالذات الحي الأولاني به أماكن ويستطيع استيعاب الجميع سواء كانوا من النمساويين الموجودين في النمسا أو من النمساويين ذوي الأصول النمساوية مثلي ومثل الآخرين.

عصام حبيب/ مسؤول التعليم في النادي المصري: بداية يعني إذا تكلمنا عن تعليم اللغة العربية في فيينا من أكثر من حوالي 25 سنة تقريبا كان في ثلاثة أماكن فقط اللي هم بيقدموا الخدمة دي، كان في معهد اللي هو للغات الشرقية وفي جامعة فيينا وفي المركز الثقافي المصري اللي هو تابع للسفارة هم دول اللي كانوا بيقدموا الخدمة، الخدمة اللي كانت بتتقدم في المركز الثقافي كانت خدمة مجانية، في الأماكن الأخرى كانت بأجرها، كان الاهتمام باللغة العربية كان محدودا جدا جدا يعني ولظروف معينة اتلغى التدريس في المركز الإسلامي، كان أولادنا بيروحوا المركز الثقافي لتلقي اللغة العربية هناك واتلغت تقريبا لظروف اقتصادية لظروف سياسية الله أعلم فقررنا في اللحظة دي أن إحنا ننقل الدروس إلى النادي. الفكرة اختمرت في ذهن البعض مننا وفي ساعة التنفيذ يعني تقدم لها ثلاثة كانت زوجتي وأنا وأخت زميلة واستمرت الدروس هنا لفترة طويلة جدا حتى الآن يعني، بداية كان هو المكان الوحيد اللي بيقدم الخدمة في أكثر من 18 سنة، الخدمة دي بتقدم مش لأعضاء النادي فقط بتقدم لكل العرب والمصريين الموجودين بغض النظر عن الجنسية أو الديانة. في السنوات العشر الأخيرة تقريبا انتشرت المسألة في أكثر من جامع وأكثر من هيئة وأكثر من رابطة وأصبحت الأماكن دي بتقدم نفس الخدمة تقريبا، اللي بيختلف إحنا بنختلف عنهم شوية أن إحنا هنا بنقدم الخدمة مجانية. أنا دلوقت عندنا هنا في النادي ثلاثة مستويات، المستوى الأول اللي هم شباب من سن 12 لحد 18 تقريبا دول بيقرؤوا وبيكتبوا بيدخل عليها اللي هو الإملاء أو المفردات أو القواعد ده هو اللي هم محتاجينه في الوقت الحالي، المجموعة الثانية مجموعة نمساويات كلهم بعيدين تماما عن اللغة العربية بيتم التدريس لهم بمنهج معمول في مصر المنهج ده معمول من خلال واحد ألماني بروفسور ألماني وبروفسور مصري من الجامعة المصرية باللغة الدارجة المصرية. من حوالي 15 أو 18 سنة أصبح في المدارس النمساوية مدرس للدين كمادة علمية، في مدارس ما فيهاش فصل كامل بيلحقوها على مدرسة أخرى، قبل كده كان عندنا اللازمة أن إحنا لازم ندرس مادة الدين ماشية مع اللغة العربية، يعني الرأي السليم أن لازم واحد يتعلم اللغة العربية الأول علشان يتعلم الدين، ما ينفعش أن أنا أبدأ بالدين ويحفظ وهو مش فاهم ولا كلمة فإحنا ماشيين الاثنين بتوازي حوالي ساعة تقريبا تدريس اللغة العربية وساعة لمبدأ من مبادئ الديانة الإسلامية، تركيزنا على الدين بيبقى في حدود اللي هي أبسط الأشياء تعريف بالصلاة تعريف بالفروض بالسنة المحمدية وهكذا.

مصطفى التلبي: كان عندي قبل ما أصبح رئيس النادي كان عندي إعجاب شديد جدا لما يقوم به النادي من نشاطات اجتماعية، أهم نشاط اجتماعي يقوم به النادي هو الاجتماع اليومي الذي يحدث في أروقة النادي ما بين أبناء الوطن الواحد المصريين الذين يعيشون في النمسا، وطبعا في هذا الاجتماع اليومي ده ليس مقصورا على أعضاء النادي بس بنجد فيه الأعضاء وغير الأعضاء. الأخوة والأخوات بيجلسوا يتسامروا مع بعض يأكلوا أكل مصري ينكتوا مع بعض نكت مصرية يتحدثوا في الأمور الخاصة بأعمالهم يتحدثوا بالأمور والهموم العربية ويقومون كذلك بتبادل المصالح بينهم وبين بعض وده شيء من الأشياء الجميلة جدا جدا التي لا تتوفر في فيينا غير في النادي المصري.

أحمد الشرقاوي/ المسؤول المالي في النادي المصري: النادي المصري حصل على تصريح من بلدية فيينا في أوائل الثمانينات بتخصيص مقابر خاصة للمسلمين بالدفن الشرعي للمسلمين في فيينا، عدد المقابر حوالي 220 مقبرة مخصصة للمصريين وللمسلمين كافة. طرحت فكرة مقابر المسلمين على أساس أن العدد بتاع المسلمين في فيينا كثُر فحاولنا نأخذ مقابر على الشريعة الإسلامية، والحمد لله نجحنا من البلدية والاتفاق معها على حق الانتفاع في المقابر بالنادي المصري، ولو حصلت حالة وفاة عندنا لجنة منظمة بتنظم الموضوع ده بدراسة كويسة كده مع القوانين النمساوية والنادي المصري بيدعم الحالات اللي هي محتاجة واللي قادر على المصاريف بيدفعها بنفسه.

المعلق: الفول الحار والطعمية الفواحة معادلة كيميائية مضبوطة وفعالة لقهر الغربة ولحسن الحظ فإن المعاناة من الغربة في النمسا إذ أن هذه الدولة التي اسمها الرسمي Austria تظل من الواحات القليلة في أوروبا المتشبثة بتراث الليبرالية الغربية القاضي بتقديس الحرية وحقوق الإنسان أيا كان هذا الإنسان، حتى بعد انطلاق الحرب الأميركية على كل ما يشتبه في صلته بالإرهاب. المصريون هنا يعلمون أولادهم الدين الإسلامي واللغة العربية تحت إشراف الزوجات المحجبات ويصلون الجمعة ويلعبون الطاولة ويدخنون النرجيلة، وتحرص عمدة حيهم على زيارتهم في ناديهم لتؤكد لهم سعادة النمسا بوجودهم على أراضيها، بل إن المصري هنا ضمن أخيرا أن يموت ويدفن على طريقة أهل بلده. ولكن البقاء لفترة طويلة في ظل هذه الديمقراطية العميقة يعلم درسا واحدا على الأقل يتبدى حينما يجتمع أعضاء النادي المصري سنويا لانتخاب رئيس لهم فينتخبونه بكل حرية وشفافية بحسب برنامجه وصلاحيته دون ضغوط. ما الذي يشتهيه المصري في النمسا أكثر من ذلك ليشعر أن فيينا حقا روضة من الجنة بحسب الأغنية الأسمهانية العتيقة؟