- من فلسطين إلى إيطاليا مذيعة وكاتبة وأم
- مسارات متنوعة وآفاق مفتوحة

من فلسطين إلى إيطاليا مذيعة وكاتبة وأم

[مقطع من برنامج تلفزيوني إيطالي]

رولا جبريل
رولا جبريل: مساء الخير من الكولوسيوم وأهلا بكم إلى هذه الحلقة الثانية من الميل الأخضر، غدا ستجري المحادثات في الأمم المتحدة وسوف تتركز حول الإجراءات والمقترحات الدولية لتعليق عقوبة الإعدام.

[نهاية المقطع]

رولا جبريل: مظبوط جمالي ساعدني وأنا لا أنكر أن جمالي ساعدني، بس لو أنا ما عندي دراساتي وما درست بالطريقة الكافية كان جمالي وصلني لدرجة أو لدرجتين، مستحيل الجمال لوحده يوصل لدرجات أعلى. لما أنت بتعزم رئيس الوزراء ثلاث مرات، وأنا عزمت برلسكوني ثلاث مرات ورئيس البرلمان وأبو مازن والرئيس الفلسطيني وكل الضيوف اللي أنا بعزمهم من وزراء لسفراء وبيجوا عندي ما بيجوا علشان يتطلعوا على جمالي أنا وعلى منظري.

[مقطع من برنامج تلفزيوني إيطالي]

رولا جبريل: الصحف الدولية التي تابعت الشؤون الإيطالية في فصل الصيف وخاصة ما يتعلق بـ"بنكا دي إيطاليا" وتعجب الجميع من التركيز على عملية اصلاح "بنكا دي إيطاليا" دون بقية البنوك الأخرى، إذاً في موضوع "الأنتي تراست" لماذا أيها الرئيس لم يمنع ذلك عن "بنكا دي إيطاليا"؟

_ مثلما رأيت فقد قمنا بإصلاحات مهمة من أجل التوفير..

[نهاية المقطع]

رولا جبريل: إذا هم بيجوا على البرنامج علشان يحكوا عن المشاكل الموجودة وهم عارفين أن أنا ما راح أعمل لهم خصم معناه ما رح أعاملهم.. مارح أستقبلهم ونشرب قهوة مع بعض، رح أسألهم أسئلة صعبة عن شو المشاكل الموجودة؟ شو أسبابها؟ وليش؟ وشو الحل لها؟ وليش ما بيحلوها؟

[مقطع من برنامج تلفزيوني إيطالي]

رولا  جبريل: مساء الخير من تربيستي وأهلا وسهلا بكم إلى الحلقة الخامسة من جائزة "لوكيتا دانجيلو أوتا وروفاتي".

[نهاية المقطع]

رولا جبريل: ولدت بـ1973 بفلسطين بالقدس العربية من عائلة بسيطة يعني جاية من عائلة بسيطة جدا، عائلة فلسطينية، أمي من الشمال من حيفا، أبي كان من القدس ولهذا السبب كانت العائلة كان نصفهم فلسطينيين عايشين بأراضي الـ 1948 وأغلبهم عايشين بالأراضي اللي احتلت بالـ 1976 فالعلاقات كانت بين عائلتين بيختلفوا كليا، عائلة أمي اللي هي عائلة كلها ستات اجتهدوا واشتغلوا وراحوا للجامعات وعائلة أبي كانت عائلة بسيطة جدا عايشة بالبلد قريب من القدس، أبي كان يشتغل بالحرم الشريف، لي أختان رانيا وراوية، راوية أكبر مني بعشر سنين وعندها طفلين متزوجة وربة بيت، وأختي الثانية تشتغل مع الأطفال الصغار وعندها أربع أطفال هي نفسها هي أصغر مني بسنة بس كان أملها دائما أنها تكّون عائلة. كنت أدرس بدار الطفل هي مؤسسة عملتها هند الحسيني هي السيدة عظيمة جدا بـ 1948 بعد مجزرة دير ياسين قررت تكون بيتا للأطفال الأيتام ومن بيتها صار مدرسة كبيرة جدا فيها التوجيهي والثانوي وجامعة القدس وكلها للفتيات يعني، فدائما كان فكري عن العالم النسائي العربي فكر رائع جدا، ما أن السيدة اللي أسست هذه المؤسسة أعطتنا كلنا كل الطالبات دفعة أن لازم نتحسن للمستقبل لازم نعمل لازم ندرس لا زم ندخل جامعة لازم نوصل لمراكز كثير منيحة وأنه ولا إشي ممكن يوقفنا.

المعلق: تعامل الصحافة الإيطالية بقسوة مع مذيعات التلفزيون يكاد يكون تقليدا إيطاليا راسخا، وكم من مذيعة حسناء انتهت حياتها المهنية لأن الصحف في روما تضافرت على نصح المشاهدين بكتم صوت التلفزيون كلما ظهرت لأنها جميلة وغبية، ولكن زوايا النقد التلفزيوني في الصحف الإيطالية اضطرت لوصف ابنة القدس رولا جبريل بأنها جميلة جدا والغريب أنها ذكية جدا كذلك. صنعت نفسها بنفسها وانتقلت بمرونة مذهلة من متخصصة في العلاج الطبيعي إلى إعلامية من الفئة الأولى تطرح أدق الأسئلة على أهم صانعي القرار في إيطاليا والعالم بلغة ليست لغتها الأم.

رولا جبريل: مديرتي في المدرسة الوعد كان من يوم نجاحي بالتوجيهي نادت علي وقالت لي رولا اسمعي طلعت لك بعثة لإيطاليا، والله الحقيقة بالأول ما كنتش مصدقة قالت لي كمان شهرين أنت مسافرة، حكيت مع أخواتي وكلهم شجعوني أني أنا أطلع بس كان واضح من التشجيع أنه ok إذا الأمور ما تنجح معك ما تخافيش، أنه أنت ما نجحت ارجعي على البيت ورح نحاول نسير الأمور هون. كسيدة فلسطينية كامرأة فلسطينية المفروض أن أدرس لأنجح المفروض أن أدرس مواضيع  علمية مش أدبية، هذا كان بالنسبة لي صعب جدا أنا حاولت وحاولت بكل جهدي أني أدرس هذه الأمور بس للأسف ميولي كانت ميول أدبية وكان واضحا جدا للجميع أنا خلصت توجيهي أدبي بعلامات عالية جدا درست أول سنتين لغات ودرست أدب إنجليزي English literature، وبعدها لما جيت على إيطاليا ودرست طب حولت بعد تقريبا ثمانية أشهر حولت لعلاج طبيعي تخرجت بالعلاج الطبيعي وبالذات بـbrain damage  اشتغلت ستة أشهر وصار معي حادث في العمل، وحادث بالعمل خلاني أوقف عن العمل تقريبا ستة أشهر، ضربة بالظهر، بتوقيفي هي أنا شو بدي أعمل يعني بهذه الستة أشهر ما بقدر أضلني قاعدة بالبيت ما أعمل إشي لأني كفلسطينية أو بالذات كامرأة نشيطة ومجتهدة كنت بأعتبر نفسي قررت أن أدرس المادة اللي أنا بحبها اللي هي من المواد الأدبية اللي هي العلوم السياسية والصحافة، وهيك بدأت أدرس الصحافة والعلوم السياسية.

[مقطع من برنامج تلفزيوني إيطالي]

رولا جبريل: سيادة الوزير، مثلما هو واضح فقد فازت حماس بأغلبية 76 مقعدا في المجلس التشريعي الفلسطيني أبو مازن في صفوف الأقلية، كان يحاول التفاوض الجميع يستعد للذهاب إلى القاهرة بعد بضعة أيام، الأربعاء للتفاوض والتشاور.. في هذه المرحلة...

[نهاية المقطع]

كامرأة شرقية أعطي للزوج والعائلة والأطفال قسما كبيرا من حياتي وأنا أيضا ناجحة بعملي
رولا جبريل: كست شرقية كمان كلنا نتمنى أن الزواج والعائلة والأطفال قسم كبير من حياتنا وهذا ما كان رح يمنعني سابقا وما رح يمنعني يعني هلق مرة ثانية، بالعكس أنا ناجحة بعملي لأنه أنا عندي عائلة سعيدة وعندي طفلة كمان بتطلع علي كأم وهذا أكثر شجعني بالكتب اللي أنا كتبتها، شجعني أشرح لبنتي ومش بس لبنتي لجيلها من وين إحنا جايين، مين الشعب الفلسطيني، شو آثارنا، ليش في لحد اليوم عنف وفي مشاكل بين الإسرائيليين والفلسطينيين وبين دول عربية وإسرائيل؟ بس أنه الشيء اللي فعلا حلو بشغلنا أنه مش شغل مثلا بيشابه شغل الصحافة والتلفزيون أن مش شغل عندك ست سبع ساعات وبتروح وهذا الإشي وكل يوم، في فترات أنا ما بشتغل فيها أنا بأركز على عائلتي بأركز على بنتي بالذات على دراساتي على كتبي، وفي فترات أنا بكون كثير مندمجة مع التلفزيون ومع شغلي والحمد الله، الشهرة والنجاح بيخليك بيعطيك قوة أنه أنت تحدد إيمتى بدك تشتغل ومع مين بدك تشتغل وأي فترات بالسنة بدك تشتغل فيها. فبعد ست سنين وأنا أشتغل بالتلفزيون هلق مثلا قررت أني بأعمل برنامج مرتين بالشهر مش أكثر والأشياء الثانية بأعملها خارج التلفزيون بالذات آخر الأسبوع السبت والأحد وبأحاول أنه من الجمعة بعد 12 ما أشتغل، فبروح بجيب بنتي من المدرسة وبأحب أروح على السوق كثير كثير بحب أروح على السوق بيذكرني الألوان، الريحة والمناطق اللي كنت أشوفها بالقدس لما كنت صغيرة اللي هي السوق سوق باب العمود لما كنت أنزل مع أبي ونشتري الفواكه والخضار، والستات المبسطين على الشارع، وهذا بيذكرني فعلا عائلتي وبيذكرني أرضي ووطني وبيذكرني كمان كل الأشياء الحلوة اللي فيها حضارتنا العربية اللي هي المطبخ العربي المطبخ الشرقي، الروائح، وهذا بأحب كمان مش بس أعملها مرة بالأسبوع أو مرتين، ثلاث أربع مرات بروح على السوق، بجيبب الجرائد بأقرأ الجرائد هذا قسم من عملي بس كمان هذا متعة بالنسبة لي.

المعلق: لا يمكن للفلسطينيات إلا أن يكن متعددات الأوجه هكذا، يرمين جنود المحتل بالحجارة ثم يهرعن لإعداد طعام الغذاء لمن لم يستشهد من الأزواج والأطفال الجياع، ولكن رولا جبريل توسع كثيرا أفق تنوع الأنشطة الفلسطينية ذاك، فهي إلى جانب أنها تعد وتقدم أحد أكثر البرامج التلفزيونية نجاحا وتأثيرا في إيطاليا لها ثلاثة كتب وضعتها في مصاف أهم الأديبات الإيطاليات الشابات.

رولا جبريل: لما ولدت بنتي قبل 12 سنة كانت كل ليلة تطلب مني أحكي لها أشياء، بالذات لما كان عمرها سنة ونصف بدأت، وكنت أحكي لها أشياء بسيطة بسيطة، لما صار عندها أربع سنين وخمس سنين صرت أحكي لها أشياء متعمقة أكثر مثلا من وين إحنا وكيف جينا، كل الأمور صارت بالصدفة لأنه كان معي المسجل وكان مضوي بشنتتي وأنا عندها بالأوماكس، بعدها بيوم كنت بدي أسجل مقابلة فهمت أن اللي أنا سجلت قبل بليلة وعجبني اللي أنا كنت قايلته لها فحطيته بالكمبيوتر وبعدها بعد ما صرت مشهورة شوي قبل ست سنين إجا عندي ناشر إيطالي مشهور اللي هو ريتسولي وقال لي إحنا حابين نعمل عنك كتابا، كيف واحدة أجنبية صارت مشهورة بإيطاليا، قلت له هذا كتاب سخيف جدا sorry عم بقول لك الكلمة، تعال نعمل كتابا عن إشي عن موضوع أهم جدا فبعثت له أول تقريبا أربعين صفحة لقصة هند الحسيني وقصة دار الطفل هذه المؤسسة مؤسسة الأيتام وكيف أنا أو حتى الصبايا الثانيات وصلوا على هذه المؤسسة وعلى هذه المدرسة، أحب الفكرة جدا وقال لي ok. المشكلة أنه ما تتوقع أن نبيع منه كثير الكتاب طلع بـ2003 بعنا 45 ألف نسخة أول سنة، بعناه لإسبانيا وبعناه للنمسا وبعناه كمان لفرنسا فهم كمان استغربوا أنفسهم، أنا والله مستغربة لحد اليوم أن الكتاب ناجح، وهيك شجعني أن أكتب الكتاب الثاني، الكتاب الثالث كتبته لأن ليه بعد ما جينا وعشنا بروما شفت فعلا وضع الأجانب بروما ما كنت حاسة أن أنا وضعي كثير منيح وأنه أنا أجنبية خاصة بس بضلني أعتبر أجنبية بالنسبة للإيطاليين مع أنه معي الباسبور الإيطالي وبنتي إيطالية، فقررت أكتب كتابا أفرجي الإيطاليين شو الأجانب بيفكروا فيهم، كيف هم بيشوفوهم. كل الكتب اللي كانوا كاتبيهم الإيطاليون كيف هم بيشوفوا الأجانب  كنت أحب أفرجيهم الصورة ظهر الصورة وكيف الأجانب بيشوفوهم.

[فاصل إعلاني]

مسارات متنوعة وآفاق مفتوحة

المعلق: أكثر ما يدهش رولا منذ وصلت إيطاليا قبل 17 عاما وحتى الآن هو القدر الهائل من المغالطات التي تتحكم وعي الناس فيما يتعلق بالعرب والمسلمين، تواجه رولا جبريل صانعي المغالطات ومروجيها من كبار ساسة إيطاليا تواجههم ببشاعة الوجه العنصري الكاذب لسياساتهم التضليلية وهي مشهورة بالشراسة في مواجهاتها تلك وإذا ما تجاوز ضيف ولو كان وزيرا وأشار باستخفاف إلى لونها الأسمر أو إلى عرقها العربي أو دينها الإسلامي فإنها تفضحه وتردعه لدرجة تجبره على الاعتذار والاستقالة، كم هي شجاعة وصلبة هذه المقدسية!

رولا جبريل: بكل صراحة ما كنتش متوقعة أن أبدأ هذا الشغل بطريقة عميقة، فدرست إعلام وأنا أعطي الامتحانات النهائية صديقي قال لي قريبه مدير جريدة اللي هي راسولي كارلينو قال لي ok شو رأيك نتغدى معه ونحكي معه لأنه أنت الوحيدة اللي بتعرف العربي بالقسم تبعنا، تغدينا معه وطلب مني أترجم له مقالات جاية من صحف عربية، قلت له ok بدي أكتب لك مقال، وكان مقالا عن كمية المخدرات الموجودة داخل الجامعة وكيف الطلاب بيستعملوا المخدرات وكيف بيشتروها وكيف بيبيعوها، وين بتتخبى المخدرات داخل الجامعة أماكن الجامعة، بعد يومين طلع المقال بأسلوب أول جريدة وكانت ثالث صفحة فكانت مفاجأة بالنسبة لي كثير كبيرة وكانت مفاجأة حلوة جدا، واتصل فيي مديري وقال لي إنه إحنا عن جد أنا عمري ما شفت شخصا أجنبيا بيكتب بهذه الطريقة، إيطالي نظيف وإيطالي عالي يعني كثير حلو، فأنا حابب أنه أنت تتعاوني معنا. ومن مقال لمقال مقالات عن مدينة بولونيا لأني كنت ساكنة فيها، وصارت الانتفاضة الثانية وبدأت أكتب مقالات عن الانتفاضة الثانية وعن اللي بيصير فيها وبالذات بعد بيت لحم بعد اللي صار ببيت لحم، الحصار لبيت لحم ودخول الفلسطينية على الكنيسة هناك كتبت مقالا عظيما جدا، وفي حدا من التلفزيون قرأ المقال ومن غير ما يعرف كيف شكلي وكيف وجهي وكيف لوني، اتصلوا فيي وعزموني على التلفزيون كضيفة أحكي عن الوضع وأحكي عن الانتفاضة الثانية وشو أمورها، كانوا عازمين إسرائيلي سفير إسرائيلي سابق أفيباتنر كان من القدس بالستلايت وأنا كنت من روما وحنان عشراوي من رام الله، هذه المقابلة فتحت المجال وفرجتهم طاقاتي بس فرجتهم أنه أنا كمان كسيدة عربية بفهم يعني دارسة فاهمة شو التاريخ لهذه المنطقة وفاهمة كمان كيف أحكي مع الإعلام الإيطالي، بأحكي لغة إيطالية جيدة جدا وبأناقش بحدة يعني بعرف شو اللي بحكي عنه.

[مقطع من برنامج تلفزيوني إيطالي]

رولا جبريل: مساء الخير عبر نشرتنا الإخبارية وأهلا وسهلا بكم.. لقد كان اليوم يوما أسود لمطار "لناتي" فقد انقطع التيار الكهربائي مرتين مما تسبب في شل الحركة الجوية كليا في المنطقة الشمالية الغربية وترك آثارا خطيرة على الحركة الملاحية..

[نهاية المقطع]

رولا جبريل: البداية كانت نشرة الأخبار، نشرة الأخبار بالليل كتجربة لما شافوا أن (الشير) والناس عم بيتطلعوا على هذا الإشي وكانت مفاجأة للكل، وكان عندي عقد لثلاثة أشهر معهم كتجربة يعني كتجربة لي وتجربة كمان لهم، جئت لروما لحالي وعائلتي ضلت ببولونيا فكنت آخر الأسبوع أزورهم، وبعد بشهر وأنا بالتلفزيون تقريبا بدأت الحرب في العراق فالقناة الأولى اللي هي (راي أونو) عندها برنامج مهم جدا اللي اسمه "بورتا بورتا" باب لباب (البروماباسبل) اللي هو المذيع صار بيسألني أسئلة، وكل ما وزير الدفاع يحكي عن أي إشي أنه آه إحنا مضطرين نضرب صدام حسين، مضطرين ندخل هذه الحرب، قلت لهم لا مش مضطرين الإيطاليون، إيطاليا مش مضطرة إيطاليا بدها تدخل الحرب لأنه بدها تفرجي للأميركيين أن هم أصدقاء ومش أصدقاء بس إحنا ما فيش اضطرار، وما فيش علاقة وعارفين أن ما فيش علاقة بين القاعدة وبين هذا. فهذه الأمور كثير ساعدتني أن أنجح كمان لأني كنت أنفعل بهذه الأمور وأناقشهم بطريقة واضحة يعني ومن غير لف أو دوران. بعد هي الحلقة عرضوا علي عقدا لمدة سنتين ويعد تقريبا ستة أشهر عرضوا علي عقدا لطول الحياة، فمن هون نقلوني لأخبار الساعة الثمانية، من أخبار الثمانية بعد سنة قلت لهم أي حدا بيقدر يقرأ الأخبار أي شخص، فتعال نحكي عن شو عم بيصير خارج إيطاليا وعرضت عليه وعملنا برنامج اسمه planet namber7 لأني كنت أشتغل بالـ canal7، وهو عن العالم، كل أسبوع كنا نرحل ونروح، عن بيروت ليوم عن اللي عم بيصير بلبنان، عن الأردن، عن أميركا الجنوبية، عن أميركا عن البرازيل كل أسبوع أكون بمنطقة ثانية.

[مقطع من برنامج تلفزيوني إيطالي]

رولا جبريل: والآن ننتقل إلى التحقيق الصحفي لـ "لوكا غابون" عن لبنان حيث انتهت الأزمة السياسية هناك بعد تجاذبات استمرت 18 شهرا وتم انتخاب الجنرال سليمان رئيسا للجمهورية وعلى الفور كلف فؤاد السنيورة تأليف الحكومة الجديدة التحقيق...

[نهاية المقطع]

رولا جبريل: ومن هناك نقلت لبرنامج بالصبح اسمه good morning Italy  كنت كل يوم الصبح أعمل هذا البرنامج لمدة سنة ونصف، وهناك كان عندي إمكانية أن أعزم أي حدا، فلما كان يجوا عندي سياسيين وأقعد أجاوبهم وأقول لهم بكل صراحة إنه مثلا برلسكوني يقول لي إنه أنا كنت ضد الحرب، أقول له sorry كيف كنت ضد الحرب وأنت قبل سنتين كنت وقلت هذه الكلمات المحددة، أنت كنت مع الحرب وكنت هيك، كيف بتقول هيك حكي؟ هلق شو غير رأيك؟ فهذا بالنسبة للإيطاليين هذه محاورة شرسة. المحاورة الشرسة ما هي هيك، أنا بأتابع الأمور بأقرأها بدرسها، فلما بيحكوا لي أشياء مناقضة للي كانوا بيقولوه بالسابق بأحطهم قدام الحقائق قدام اللي هم بيحكوه. مرة عزموني أنه أحكي عن الرسوم الرسمات الكاريكاتير الإسلامية بهولندا، الوزير السابق يعني كان يقول إن هذه حرية إعلام وإنه المفروض يحطوا هذه الأمور وأن ينشروها وليش ما ننشرها يعني إنه كل واحد حر باللي بيقوله، قلت له مظبوط كل واحد حر باللي بيقوله وأن هذا أساس الديمقراطية بأوروبا بس تعال نحكي بصراحة، الأمور المنشورة والرسالة اللي وراء الأمور المنشورة بالذات وراء الرسمات هي أن الإسلام والإرهاب هو نفس الشيء، فهذا إشي لا يقبل مش بس لا يقبل، يا أستاذ يا وزير أنت بـ 2002 -وأنا كنت قارئة كل قصة حياته- كنت تقول إن الأجانب لازم نرميهم بالبحر ونرميهم بهذه المناطق لأنهم.. وخليهم يرقصوا مثل القرود ومثل السعادين، فقلت له هذا كلام لا يقبل مش بس لا يقبل هذا كلام يناسب رجلا بالشارع مش وزير مثلك. وهذا كان life فهو بيطلع وانصعق الزلمة وارتبك وبيقول من هذه الست السمرة؟ كانت هي فعلا كأنه صفعني بوجهي، نوع من العنصرية مسني أكثر من أي إشي ثاني بحياتي لأن هذا الموضوع لا يقبل يعني يا هو بيتأسف يا أنا مضطرة أترك البرنامج وتركت البرنامج، ثاني يوم انصعقت، كل جرائد إيطاليا، الكوريرر، كوبليكا كلهم ناشرين عن هذا الخبر وكلهم كانوا يطلبون من الوزير أن يتأسف لي وكلهم كاتبين أنهم بيخجلوا من تصرف الوزير، بعد ثلاثة أيام الوزير اضطر للاستقالة. في كثير جوائز اللي فعلا أول جائزة هي اللي بتؤثر أكثر إشي، بس الجائزة اللي فعلا أثرت فيي لما رئيس الدولة بيستقبل كل سنة اللي بيأخدوا جائزة إسكيا 2005 أخذتها، بـ 2006 رئيس الدولة تشامبين اللي هو أعطاني بعثة 1993 كان رئيس الوزراء، ومسكت يده وقلت له أنت مش متذكرني بس أنت أعطيتني بعثة، فأنا جئت على إيطاليا وأخيرا بعد تقريبا 12 سنة حابة أقول لك شكرا على البعثة اللي أعطيتني إياها. والله أحلم لبنتي ميرال أن تكون حرة برأيها، تعرف سهل جدا لو أنا اخترت أنه أنا أحكي ضد وطني وضد شعبي وضد.. كنت وصلت لمركز بمائة مرة أعلى من اليوم وبمائة مرة كنت أغنى من اليوم بس محبتي لشعبي لوطني وإيماني بصحة القضية هو اللي خلاني أعمل اللي أنا بأعمله. أنا بأتمنى أن بنتي يكون عندها نفس المشاعر اللي أنا عندي إياها.

المعلق: ابنة أحد حراس الحرم القدسي الشريف تدين بالفضل لإحدى رائدات العمل الاجتماعي الفلسطيني السيدة هند الحسيني وتؤمن مثلها بأن الفرد قادر على دفع مجتمعه نحو المستقبل وبأن شيئا لا يمكن أن يقف في طريق امرأة فلسطينية ذات إرادة، فهي تكتب حاليا سيناريو لفيلم مأخوذ عن روايتها الأولى "ميرال" قد يرى النور في صالات العرض الأوروبية خلال عام واحد مما ينشر الوعي بمعاناة الفلسطينيين البسطاء في نطاق أوسع كثيرا من نطاق قراء الكتب، وهي المهمة النبيلة التي ترفع حجاب الجهل والانحياز عن الأعين الأوروبية ويخفف عنا نحن العرب اضطرارنا للعب دور الضحية.