- عصامي بكل معنى الكلمة
- قلب مصري وعقل دانماركي

 

عصامي بكل معنى الكلمة

عنان الجلالي
عنان الجلالي:
أول صحفي قابلته كان سنة 1975 تقريبا أو 1974 فبيقول لي هل أنت تجوزت ابنة صاحب هذه الفنادق؟ قلت له لا، قال لي هل أنت والدك من أصحاب الفنادق في الشرق الأوسط؟ قلت له لا، فقال لي كيف بدأت؟ أنا دائما كنت بأخاف أن أقول أنه أنا بدأت كغاسل صحون علشان لكي لا يكون الختم على ظهري أنني لا أنفع إلا في غسل الصحون، فكانت كل وظيفة أتطرق إليها كنت دائما أحافظ أن أنسى الماضي وأنظر إلى المستقبل، قال لي بدأت كيف؟ قلت له أنا كنت نائب مدير قال لي لا، أنا عاوز أعرف بدايتك لما أتيت للدنمارك، قلت له بدأت كغاسل صحون لأن دي هي الحقيقة، وجدت الصحيفة في أول صفحة مكتوب بدأ من غاسل صحون ووصل إلى قمة في مجال الفنادق، منذ هذا الوقت تتبعت الصحف أخباري، تتبعت الإذاعة أخباري أحاديث إذاعية، تتبع التلفزيون أيضا آرائي حتى آرائي لو كانت سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو إنسانية أو اجتماعية، أصبحت مطلوب لألقي محاضرات منذ ذلك الوقت إلى الآن بينتظروا ثلاثة أشهر وستة أشهر علشان ياخدوا معاد محاضرة، فأصبح الإعلام متتبعا لما أعمله وما أقدمه للمجتمع وما أصل إليه.

المعلق: صارت حكاية نجاحه تشبه الأسطورة في الدنمارك، رواها بتفاصيلها الدقيقة مرات ومرات في كل وسائل الإعلام، ثلث قرن وعنان الجلالي يحكي كيف فر من عار رسوبه الدراسي المتكرر في مصر وكيف اتقى التجمد حتى الموت في صقيع ليل فيينا بالنوم في أكشاك الهواتف بالشوارع وكيف كان يقتات من فضلات الناس المطروحة في قمامة كوبنهاغن وأودينسا بالدنمارك ثم كيف استطاع بدأب وفطنة مدهشين أن يشق لنفسه طريقا مختصرا إلى قمة العمل الفندقي والسياحي في الدنمارك، فبدأ غاسلا للصحون في فندق مقابل وجبة طعام وقسم يومه بصرامة ثلاثة أقسام، قسم لعمل نهاري مجاني يتدرب فيه على الوظيفة التي يطمح إليها، وقسم مسائي وهو العمل المتواضع الذي يرتزق منه، وقسم ليلي غالبا ما كان يقضيه إما في دورة دراسية للحواسب وأنظمة الإدارة أو يمضيه في السينما حيث يشاهد فيلما أميركيا يتعلم من حواره اللغة الإنجليزية ومن قراءة ترجمته المكتوبة على الشاشة ليتعلم اللغة الدنماركية.

عندما رسبت في الثانوية العامة، أصبحت غريبا وسط أهلي لدرجة كانت النتيجة أن أهلي الجامعيين نظروا لي نظرة إنسان ليس على مستوى
عنان الجلالي:
أنا ولدت في القاهرة عاصمة مصر ونشأت في منطقة هليوبوليس هي ضاحية من ضواحي القاهرة يعني يعتبر من أجمل الضواحي الموجودة في القاهرة، وكان والدي ضابطا في الجيش وقرر أن هو يغير حياته ويعمل دراسات عليا فأخذ دراسات عليا في كلية الحقوق وكان هذا السبب أن هو ملأ البيت بتاعنا كله بالكتب فأخذت موقفا من الكتب لأن هذه الكتب أخذت أعز إنسان لدي وقته ذهب في القراءة وفي الكتب وفي المذاكرة وفي إلقاء المحاضرات، فكان الموقف أنني اتهمت الكتب بأن هي أخذت وقت والدي ومش حأذاكر فكانت النتيجة أنه أنا لما وصلت للثانوية العامة بالصدفة امتحان الثانوية العامة ما فيهوش صدف فرسبت في الثانوية العامة، وأصبحت غريبا في وسط أهلي لدرجة أنه أنا رسبت السنة وراء الأخرى وكانت النتيجة أن أهلي الجامعيين بينظروا لي نظرة يعني أنني إنسان مش على مستوى، بيحاولوا يساعدوني وأنا رافض المساعدة، أصدقائي دخلوا الكليات الجامعية ولم أدخلها، جيراني، كل شيء أصبحت عبارة عن مشكلة في هذا المجتمع، فكان الحل أن أنا ما دام غريب في بلدي وغريب في أهلي وغريب في وسط أصدقائي وغريب في النوادي الرياضية التي أذهب إليها هي، ما أحسن أكون غريبا في الخارج. حصلت على الفيزا للنمسا وسافرت إلى النمسا بعشر جنيهات إسترليني أو عشر دولارات في هذا الوقت تقريبا في الخارج لأن  ده اللي كان مسموح به. لما وصلت للنمسا ما كانش عندي أي مقومات، بحثت عن أحد الملاجئ لكي أسكن فيها لأن ما عنديش الإمكانات المادية لكي أدفع إقامات وما إلى ذلك ونزلت في أحد الأماكن زي عنبر كبير كده بينزل فيه الشباب اللي ليس لهم مأوى وبعد ذلك بدأت أبيع جرائد في النمسا. اندلعت الحرب 1967 في مصر ووجدت ببيع الجرائد اليومية بصور القتلى المصريين وده أثر في جدا لأنني بأبيع الجرنال ودموعي على الجرنال تسقط على نفس الجرنال، شعرت بأنني أبيع الجريدة بصور أهلي القتلى سواء من جيراني سواء من أصدقائي سواء من والدي لما بيكون ضابط فبيستدعى في حالة الحرب إلى العسكرية، طبعا كنت في موقف حزين ومتألم أنني مضطر أن أبيع صور جثث أهلي لكي أكسب قوت يومي. والدي كان عنده اتصالات سياسية واتصالات على مستوى فكان بيوصي السفير المصري في النمسا على أن يراعيني، فأنا قلت أنا خرجت من مصر لكي أستقل بنفسي مش خرجت من مصر علشان خاطر السفير يتابع ماذا أعمل، فقررت الهروب مرة أخرى من النمسا إلى دول لا أعرف عنها شيئا من أبعد ما يكون، فاشتريت خريطة ووجدت أن الدول الاسكندنافية دي أبعد الدول فقلت أروح الأول في الدنمارك وأبعد عن هذا الموقف اللي أنا فيه، واشتريت بالثمن اللي أنا كسبته من بيع جرائد تذكرة السفر واتجهت للدانمارك، وصلت إلى هذه الدولة ما عنديش أي مقومات ما عنديش لغات ما عنديش.. بعض الدولارات في جيبي، فكان حاولت أعمل في كوبنهاغن وعرضت أن أشتغل في مصانع في فنادق أي شيء وكان من المستحيل إيجاد عمل في هذا الوقت، كنت أنام أحيانا بما تبقى في النقود في بيوت الشباب وأحيانا أخرى كنت أنام في صناديق التليفونات، لما لم أجد في كوبنهاغن أي فرصة عمل ذهبت إلى أقرب مدينة وهي مدينة أودينسا وفيها أصبح لي هدف أن أجد بأي وسيلة وبأي ثمن عملا. كنت آكل من صناديق القمامة كل يوم، بعد صناديق القمامة والناس بالليل تذهب بعد ما يأكلوا كنت أفتح صناديق القمامة وأجيب منها علب مربى وما تبقى منها وما إلى ذلك وده كان قوت يومي..

المعلق: سلوك عنان الجلالي هو الذي يحفظ الناس في حالة انبهار لا تنقطع به، فالرجل الذي صار الآن يمتلك سلسلة من الفنادق المتناثرة حول العالم ويمكنه أن يعيش متمرغا في الترف ما تبقى من حياته، هذا الرجل ما يزال يضع الأطباق بيديه على موائد النزلاء في فنادقه ويفاجأ به هؤلاء أحيانا يفتح لهم بنفسه باب السيارة أو يقودهم لغرفهم وموظفوه يعرفون أنه قد يكون بينهم في أي لحظة ليراقب مستوى غسيل الأطباق وهو الخبير في هذا الشأن. لا يمتلك عنان الجلالي طائرة خاصة ولا يختا فاخرا ولكنه اشترى مؤخرا أعرق وأفخم فندق بني في تاريخ السويد في قلب العاصمة ستوكهولم. ولأنها دولة جائزة النوبل، قال ممثل حكومتها خلال الاحتفال بتوقيع العقد إن المدينة تسلم الآن تاريخها لمصري هو عنان الجلالي.



[فاصل إعلاني]

قلب مصري وعقل دانماركي

عنان الجلالي: دائما كنت أنا اللي بأطرق الباب، حتى الباب يغلق في وجهي كنت أصمم أطرقه ثاني يوم لأنه حتى في أول وظيفة كانت وظيفة غسيل الصحون، طرقت الباب ورفض قالوا ما عندناش وظيفة، طرقت ثاني يوم جيت لنفس المدير طردني يا أخي قال لي أنا قلت لك امبارح ما عندناش وظيفة لك، جيت له ثالث يوم وقلت له أنا جائع وأريد أن أحصل على وجبة طعام حأعمل طول النهار في سبيل وجبة طعام، فاتفتح الباب لي. ده علمني أن الإصرار وأنك أنت تدفع ثمن ما تريد أن تصل إليه بنفسك لأنني لم  أطلب مرتبا ولم أطلب uniform  ولم  أطلب أي شيء طلبت فقط وجبة طعام فحصلت على الوظيفة وحصلت على وجبة طعام. كل التحقيقات الصحفية اللي اتكتبت على مدار عشرات السنين موجودة في هذه الدواليب، آلاف التحقيقات، هنا صورتي مع ملكة الدانمارك وزوجها في أحد الصحف الرئيسية بأتكلم عن الاقتصاد الدانماركي أو التصدير، هنا لما نزلت مصر كاتبين العنوان الرئيسي، الملك في القاهرة. أنا جئت إلى هنا لكي أبني مستقبلا جديدا و لكي لا أكون أيضا جزء من مشكلة، أنا تركت بلدي وكنت فيها جزء من مشكلة، لازم النهاردة أنا جاية لبلد جديدة أريد أن أثبت نفسي فوجدت أن الطريقة الوحيدة لأثبت نفسي أنني أعمل وأكتسب خبرة وأكتسب تعليما وأدفع هذا من ثمن وقتي، فكنت بأعمل من صباحا مثلا لغاية الساعة ثلاثة، بعد الساعة ثلاثة أروح وآخذ دوش وألبس بدلة وأبدأ متبرعا أعمل في الوظيفة التي أريد أن أرتقي إليها، وبعديها بكم شهر أطلب هذه الوظيفة لأنني أتقنتها فأصبحت أدرب نفسي لأنني لن أقبل أن أكون مواطنا من الدرجة الخامسة أو مواطن من الدرجة السادسة أو مواطن يهان بسبب أنه مختلف عن المجتمع الدنماركي، ومش بسبب أن المجتمع الدنماركي عامة هذا، لكن أنا قابلت بعض الناس اللي هم خلوني أصمم على أنني.. لو أردت البقاء في هذه الدولة فيجب أن أبذل مجهودا أقصى، فكان الهدف تحول من أن هو يكون هدف الحصول على وجبة طعام وعلى سرير لأنام فيه، تحول ليكون الحصول على الاحترام والخبرة.

المعلق: يصعب تصديق أن رجلا فشل حتى في الحصول على الثانوية العامة المصرية استطاع أن يتنبأ بالانهيار الذي ضرب اقتصاديات العالم خلال عام 2008، وكانت نبوءته في سياق محاضرة ألقاها في جامعة الدنمارك مع بداية القرن قال فيها إن نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ستشهد انهيارا اقتصاديا كارثيا وعلى الجميع أن يستعدوا لمواجهته. إنها البصيرة بصيرة هذا الرجل الثاقبة أهدت العشرات من درجات الدكتواره الفخرية من أعرق جامعات العالم وجعلته كبير مستشاري الاتحاد العالمي لرؤساء الجامعات. سؤال، لو أن عنان حصل على شهادة الثانوية والتحق بالجامعة في مصر وتخرج بنجاح أكان سينتهي به الحال متوجا هكذا أم تراه يكون موظفا متقاعدا يلعب النرد في المقهى ويستعد للموت بعد أن أمضى حياته الوظيفية يوقع الاستمارات الحكومية ويختمها بختم مصر؟

عنان الجلالي: قررت أن أشتري أول فندق لمدينة البور لأني بأشعر بالانتماء إليها وأشعر بأن عندي بيتي وفيلتي الموجودة فيها ومش عاوز أتغرب مرة أخرى، فبدل ما أشتري فندقا في إحدى المدن المعروضة علي قررت شراء أول فندق وهو فندق الفينيش في هذه المدينة، وكان هذا الفندق فندقا تاريخيا له تاريخ من 220 سنة تقريبا، هو أصلا قصر، طورت هذا الفندق وبعد كده أسست شركة هيلنان لإدارة الفنادق، وبدأت أن أصدر العلم الفندقي عن طريق عقود إدارة اللي في بعض الدول ومنها البلد اللي أنا ولدت فيها وأنتمي إليها أيضا إلى مصر بلدي الأم. لم يكن عندي أي غرض أن أترك وظيفتي هنا ولم يكن طموحا حتى، ولكن أنا طلبت من هذه الشركة التي أنا رئيسها أن أبدأ أجعلها شركة عالمية للفنادق لتدير وتمتلك فنادق خارج الدنمارك وده كان أمرا مرفوضا منهم، فده السبب أنني اضطررت أن أؤسس شركة لكي أتوسع في الأعمال لأنه بيصبح الموضوع ممل، يعني أنا بأبني شيئا وبأصل إليه إلى مستوى معين، هذا المستوى بعد كده بيصبح أنه أنا ما فيش عندي شغل كفاية أو ما فيش مش قادر أقضي يومي ما بيكفي ما فيهوش شغل كفاية بالنسبة لي وهو الغرض كله هو أنني عاوز أحافظ على أن أؤدي شيئا وأنمي شيئا ودي هواية ودي أيضا يعني بتخليني أشعر بأنني أعيش.

[معلومات مكتوبة من جريدة]

عنان الجلالي في سطور:

_ رغم ما وصل له من أرفع المناصب فهو شخصية بسيطة ومتواضعة صاحب قصة نجاح شهيرة بالدانمرك خاصة والدول الاسكندنافية عامة يحتذي بها ا لشباب في هذه البلاد، فقد هاجر مصر وهو في الثامنة....

_ وصل إلى مدير أحد أكبر فنادق الدرجة الأولى بالدانمارك وهو في منتصف العشرينات ثم إلى رئيس أكبر سلسة فنادق دانمركية وهو في الثلاثين من عمره.

_ واصل جهده حتى أسس شركته الخاصة هلنان العالمية والتي استوحى اسمها (هل) من (هليوبوليس) مكان مولده الأصلي بمصر لاعتزازه بها و(نان) من اسمه (عنان).

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عنان الجلالي: عمري ما أخذت فندقا -حتى الفنادق التي كنت أجي لهم- كان شغال كويس أو نتائجه مبهرة أو مستواه محترم، لا، كنت دائما آخذ الفنادق الفاشلة الفنادق المريضة، وأنا بأعتبر نفسي مش رجل فندقي أنا بأعتبر نفسي رجل جراح فنادق، جراح للفنادق المريضة اللي محتاجة إلى عمليات صعبة مش محتاجة إلى أسبرينة أو محتاجة إلى دواء لا، محتاجة إلى عمليات صعبة. في حياتي وحياة شركتي أدرت ما يقرب أو جايز أكثر من أربعين فندقا في العالم، والأربعين فندق كلهم على مستوى أربع أو خمس نجوم. والدي رحمه الله كان يقول لي كلمة عاملها أنا دائما في ذاكرتي كان بيقول لي "أنفاس معدودة في أماكن محدودة" يعني كل نفس ربنا محدده هو لنا في مكان معين لغرض معين، بينقذنا من مصيبة أو بهيئ لنا مستقبلا جديدا أو شيئا ما غرضا إحنا ما نعرفوش بمشيئة الله، فده بيخلي الواحد بيفكر أو بيخليني أفكر دائما أنه مثلا مصر تركتها وأنا راسب في الثانوية العامة، بعد عشرين سنة بالضبط رجعت إلى مصر بخبرة فندقية الجرائد الدنماركية والاسكندنافية كانت بتكتب عني أني ملك الفنادق، ورجعت إلى مصر بملايين الدولارات وبخبرة وبشركة وبدأت في مصر في مناطق لم تكن على الخريطة السياحية المصرية ولا العالمية كأول واحد يضخ استثمارات أجنبية مباشرة أو استثمارات إدارة لهذه المناطق كشرم الشيخ، ذهب، نويبعة، رأس سيد، في مناطق مختلفة في مصر وعدة مدن مختلفة.

المعلق: يؤمن عنان الجلالي بأن هذا الزمن الفندقي هو زمن النجوم الأربعة وربما الخمسة ولكنه ليس أبدا زمن النجوم السبعة والتسعة فحتى الأثرياء من علية القوم يتقشفون الآن، وفنادقه كلها تدار بهذه الفلسفة المرنة التي لا تتعالى على النزيل ولا ترهقه. وفي ذات الأسبوع من عام 2005 الذي شهد إنعام ملكة الدنمارك عليه بوسام الفارس أدلى عنان بحديث لصحيفة عربية أبدى فيه دهشته من تشتت رجال الأعمال العرب الذين يدخلون عوالم السياسة وينشؤون القنوات الفضائية ويصادقون الفنانين والفنانات ويسهرون حتى الفجر في الحفلات، أين يجدون الوقت لإدارة مصانعهم وشركاتهم؟ عنان ومشكلته الوحيدة أن الدنماركيين يسمونه المصري والمصريون يسمونه الخواجة، يزن وقته بميزان الذهب، ثلث لأسرته التي تديرها معه زوجته المصرية المقيمة في مصر مع الأولاد، وثلثان لعمله الدائب حول العالم لإدارة مملكته الفندقية الشاسعة.

كان أعظم أيام حياتي هو اليوم الذي حصلت فيه على فيزا للدانمارك لأنها غيرت مجرى حياتي، بنيت مستقبلا جديدا لي ولعائلتي
عنان الجلالي:
الإعلام هو اللي بيطلب مني أن أحضر سواء أتكلم في نشرة إخبارية زي اليوم أو في موضوع عن حياتي أو في رأيي عن مشكلة في المجتمع، يعني مثلا الإعلام مهتم بمواقف مختلفة في حياتي وأيضا مهتم ببرامج مختلفة بالنسبة لي أنا، مثلا آخر برنامج اتسجل انتهى تسجيله من أسبوع تقريبا كان برنامجا عن سجين من رواد السجون دائما بيدخل من سجن ويطلع يرتكب جريمة ويدخل للسجن ثاني فعملوه موضوع تسجيلي وهذا الموضوع التسجيلي يبين كيف أنني قدرت أن أغير بمشيئة الله هذا الشخص من أن يكون مجرما إلى أن يكون إنسانا صالحا، أعطيته فرصة كما أخذت فرصة أنا في المجتمع، أعطيته وظيفة وأعطيته طريقة لحياة ومبادئ جديدة، وتتبعوا هذا السجين إلى أن أصبح مواطنا صالحا بعد عدة أشهر. كان أعظم أيام حياتي هو اليوم اللي حصلت فيه على فيزا للدنمارك لأن الدنمارك غيرت مجرى حياتي بنيت مستقبلا جديدا لي ولعيلتي، أصبحت جزء من الدنمارك وأصبح تاريخي جزء منها، حصلت على أعلى الألقاب الملكية في هذه الدولة، حصلت على الخبرة، حصلت على مراكز دولية أشغلها، وكنت صغيرا في السن وكان الشعب بيحترمني مش علشان خاطر أنا ابن من أو أعرف من أو علاقتي مع من ولكن كان بيحترمني بسبب ما حققته من تنمية لنفسي وأيضا تنمية لهذه الدولة في عدة مجالات. طبعا أنا بأقول إنني تمسكت بشيء أن قلبي ما زال 100% مصري لكن عقلي بسبب أن كل التطور اللي حصل لي وكل التعليم اللي حصل لي حصل هنا في الدنمارك فعقلي تقريبا 100% دنماركي.