- الدراسة في إيطاليا وفترة النشاط القومي العربي

- الجراح ورب العائلة والنضال المتواصل

 

 فيصل حايك

 

الدراسة في إيطاليا
وفترة النشاط القومي العربي

فيصل حايك: في أوائل السبعينات القبول في الجامعات الإيطالية في كليات الطب في إيطاليا وإسبانيا واليونان على ما أذكر في يوغسلافيا كان سهلا شوي صراحة يعني، فكان يشكل بالنسبة للطالب ضمانة على أنه لا يغامر في الدراسة سنة واثنتين وثلاثة وبعدين ما ينقبل في الطب فيخشى أن يضيع منه الوقت وتتبخر أحلامه يعني. اثنين في العامل المادي، العامل المادي أذكر لما خلصنا المدرسة الثانوية ورحنا سألنا في السفارات، طرقنا أبواب السفارات الأجنبية كانت تكاليف الدراسة في إيطاليا تعتبر متوسط بالمقارنة مع بريطانيا وأميركا يعني بالتالي ما كان الواحد عايز يكلف الأهل أكثر من طاقتهم يعني.

المعلق: المدهش في حكاية طبيب العظام الأردني الإيطالي فيصل حايك هو تشبثه الذي لا مساومة فيه بعقيدته السياسية القومية الناصرية رغم أربعين عاما من الاغتراب في إيطاليا ورغم خيبات الأمل والهزائم التي لم يعد يستطيع لها عدا وحصرا ورغم الاضطهاد السياسي الذي عانى منه فيما مضى في عمان مسقط رأسه. حلمه العربي ما يزال حاضرا في روحه وقادرا على السير به قدما عكس اتجاه الريح. أتريدون ما يدهشكم أكثر؟ رغم أن الدكتور فيصل يعبر عن ندمه لأنه لم يخصص وقتا كافيا لغرس أفكاره العروبية في نفوس أولاده الأربعة إلا أن إحدى بناته كتبت ذات يوم مقالا مدرسيا تندد فيه بجرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني المقهور فنالها وهي ما تزال في عمر الزهور رذاذ من التهمة الجاهزة معاداة السامية وكأن الأب ورث موقفه السياسي إلى أولاده الإيطاليين دون كلام كثير.

والدي عنده نفس قومي وعنده مشاعر قومية مفعمة يعني كان يستمع باستمرار إلى إذاعة صوت العرب في الخمسينات والستينات، صوت العرب التي كانت تعتبر المنبر الحر لكل العرب
فيصل حايك:
كنت في فترة الدراسة الإعدادية وفترة الدراسة الابتدائية من المتفوقين في المدرسة يعني كنت لذلك طموحي كان هو الوصول أكثر فأكثر فأكثر يعني لأقصى ما يمكن من العلم لذلك حينما أكملت الدراسة الثانوية كانت لي معركة قوية مع الوالد الله يرحمه، لأنه كان هو يفضل أن أبقى في الوطن العربي يعني أن تكون دراستي في المنطقة العربية حتى لو رضيت بكلية أخرى يعني غير كلية الطب، إلا أن إصراري على الطب هو اللي خلق بيني وبينه إشكالا لضرورة الخروج إلى أوروبا وهو كان ممانعا جدا يعني الوالد من خروجي إلى أوروبا لأنه كان عنده شعور أنه إذا خرجت إلى أوروبا فسيفقدني ولن أعود إلى الوطن يعني، للأسف بقدر أقول إنه قد يكون كان على حق فالأمور انتهت فينا إلى أن بقينا في أوروبا يعني للأسف يعني مكره أخاك لا بطل. طبعا خيار الطب حاولت أنا في البداية بعد انتهاء الدراسة الثانوية حاولت أن أقدم للدول العربية نزولا عند رغبة الوالد وأذكر أنه بقيت في سوريا حتى شهر نوفمبر في انتظار نتيجة المفاضلة ونتائج القبول في الجامعات السورية تأخرت في تلك السنة أذكر فحصلت مشادة شديدة بيني وبين الوالد أنه أنا لا يمكن أن أنتظر إلى خروج المفاضلة السورية أو نتائج القبول السوري للأردنيين في الطب فعليه كان لا بد من العودة إلى الأردن والتفاوض مع الوالد على ضرورة الخروج إلى إيطاليا على أساس أنا كنت من خلال اتصالاتي أثناء مرحلة الدراسة الثانوية كنت استقر رأيي على أنه في إمكانية دخول الطب في إيطاليا، فبالنهاية الوالد استسلم للموضوع ونزل عند رغبتي على أساس أنه كان يعرف كان في عندي مستوى دراسي جيد جدا، يعني كنت متفوقا في دراستي في المدرسة الإعدادية والثانوية فشجعني وانطلقت إلى إيطاليا وحضرت إلى إيطاليا. الوالد كان عنده نفس قومي وكان عنده مشاعر قومية مفعمة يعني كان يستمع باستمرار إلى إذاعة صوت العرب في الخمسينات والستينات، صوت العرب كانت تعتبر المنبر اللي ينهل منه كل إنسان قومي عربي في المنطقة العربية في حين كان في تلك الفترة ممنوع حتى الاستماع أو فتح الراديو على صوت العرب للبرامج التي كانت في تلك الفترة تلهب مشاعر الناس، تستنهض فيهم المشاعر القومية وتستنهض فيهم العداء للاستعمار، وللحب للحرية وحب التحرر وتفضح المخططات الاستعمارية في المنطقة يعني، فهذه كان شعرت يعني في المستقبل بعد أن نما وعيي وتكامل أن الجذور هذه كان لها أثرها الكبير في صقل شخصيتي. بالإضافة إلى هذا أنا في فترة الشباب أو في فترة المرحلة الإعدادية والثانوية كنت أنتمي أيضا إلى الحركة الكشفية في الأردن وخاصة جوالة الجزيرة في عمان اللي كان لها نشاطات كثيرة في قطاع الخدمات الاجتماعية وقطاع الشباب وتنمية العمل الجماعي وتنمية الخدمات الاجتماعية للمحتاجين، وعلى سبيل المثال لا الحصر كان لنا نشاط مشهور في فترة النزوح اللي هي فترة 1967 بعد نزوح وإقامة المخيمات في الأردن لأخواننا النازحين من الضفة الغربية ومن فلسطين المحتلة، كان للحركة الكشفية في الأردن دور كبير في تقديم الخدمات الأولية إلى جانب الجيش وإلى جانب كل المؤسسات الاجتماعية في الأردن يعني، فأيضا هذه المرحلة كان لها تأثير على تنمية وعيي القومي فكلاهما العاملين، العامل العائلي والفترة الناصرية كما سميناها فترة الخمسينات والستينات بالإضافة إلى العمل الكشفي اللي هو العمل الجماعي صقل شخصيتي بهذا الإطار يعني فحتى لما كنا أثناء الدراسة الجامعية في إيطاليا كان هناك دائما حس أو دافع للتفاعل مع القضايا العربية في الوطن العربي رغم بعدنا عن الوطن العربي فكان لنا دور في النشاط الطلابي كثيرا يعني في إطار كل الجالية العربية أو الأخوان العرب الدارسين هنا أيضا في إيطاليا. تميزت طبعا المرحلة الدراسية الجامعية في روما بكثير من النشاطات السياسية خاصة في أوساط الشباب العربي يعني كل الشباب العربي اللي كانوا متواجدين في روما من خلال توجهي القومي كان الضرورة تحتم علي التفاعل مع كل الشباب العربي رغم كان وجود الاتحادات الإقليمية مثل الاتحاد العام لطلبة فلسطين اللي كان هناك ضرورة لتواجده الإقليمي من أجل إنماء أو تنمية الوعي الأوروبي بوجود الكيان الفلسطيني، شجعنا قيام هذا العمل الفلسطيني المستقل، كذلك كان هناك في اتحادات طلابية إقليمية موازية أيضا للاتحاد العام لطلبة فلسطين كالاتحاد العام لطلبة الأردن، اتحاد الطلبة اللبنانيين، اتحاد طلبة العراق وبعض الأخوان من مصر إلى آخره، لكن أنا كنت أتفاعل مع الجميع من خلال رابطة الطلبة العرب الوحدويين الناصريين لجذوري الوحدوية الناصرية كانت تحتم علي أن أتواجد في صف هؤلاء الأخوان يعني أو هذا العمل القومي العربي ومن خلال الرابطة كانت الرابطة تتفاعل مع التيار الناصري المتواجد داخل الاتحادات الإقليمية فكان هناك في يعني نشاط فاعل وملحوظ ويعترف فيه للأخوان الناصريين داخل الاتحادات الطلابية العربية. تقييمي لتلك المرحلة أنها كانت ناجحة في شقيها سواء في شق التجميع العربي وخلق الوعي القومي المشترك والتفاعل ما بين الأخوان العرب القادمين من كافة الأقطار العربية للدراسة في إيطاليا أو من خلال النقل لهذا الجهد العربي هذا كله للتفاعل مع القوى اليسارية الإيطالية وشرح القضايا العربية للقوى اليسارية الإيطالية في تلك الفترة الساخنة التي كانت تمر فيها المنطقة العربية، يعني أذكر النشاطات الملحوظة التي كان يقوم بها الأخوان من خلال (الفيستيفال دي لونيتال) تاعة الأحزاب الشيوعية والأحزاب اليسارية للحزب الاشتراكي الإيطالي في مرحلة الحرب الأهلية اللبنانية بكل مراحلها، التفاعل الطلابي اللي كان يتم الملحوظ في ذكريات المآسي والانتفاضات، التفاعل مع الانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية للقضية الفلسطينية، التفاعل مع أثناء حرب أكتوبر وما بعد حرب أكتوبر، مرحلة النهوض العربي اللي تميزت فيها والدفعة اللي أعطتها الحرب في بدايتها للنضال العربي، كان في نوع من التفاعل الملحوظ وصار في نوع من الاختلاط العربي في هذا الموضوع، أعتقد أنها كانت خلقت في مرحلة معينة شعورا عربيا قوميا متكاملا في إيطاليا كلها، كل المدن الإيطالية كانت.

[فاصل إعلاني]

الجراح ورب العائلة والنضال المتواصل

أطلقنا دعوة تشكيل الجالية الأردنية بإعادة جمع شمل الإخوان الأردنيين المقيمين في إيطاليا لأننا استشعرنا أن من واجبنا حماية الجالية الأردنية من التبعثر والضياع في المجتمع الإيطالي
فيصل حايك: أطلقنا دعوة تشكيل الجالية الأردنية بإعادة جمع شمل الأخوان الأردنيين الخريجين المقيمين في إيطاليا لأنه استشعرنا من واجبنا نحمي الجالية الأردنية بالإضافة إلى الجاليات العربية الأخرى من التبعثر والضياع في المجتمع الإيطالي من جهة، من جهة أخرى لمجابهة الحملة باعتبار أنه مؤخرا أصبح في نوع من الحملات العنصرية خاصة بعد أحداث سبتمبر 2001 في هجمة عنصرية ضد العروبة وضد الأجانب وضد الإسلام بالتحديد، فهذه أشعرتنا بالمسؤولية وبدأنا نتداعى نحن الشباب الأخوان اللي كنا سابقا على اتصال مع بعض وعلى معرفة تاريخية يعني بنشاطاتنا السياسية، تداعينا بضرورة أن نشكل شيئا، فشكلنا نواة الجالية الأردنية.

المعلق: حينما خطا فيصل حايك خطواته الأولى في إيطاليا في بداية السبعينيات من القرن العشرين لم تكن بلدا يرحب بالمهاجرين لا لشيء إلا لأنها هي نفسها كانت متخصصة في تصدير المهاجرين إلى العالم، والجاليات الإيطالية في أميركا وكندا وأستراليا صارت الآن تعد بالملايين لذا كان ممكنا أن يتعلم ابن عمان الطب في روما ولكن ما أصعب أن يجد فيها عملا. كان على فيصل في بداياته الإيطالية أن يتسلح بكل ما في روحه من إصرار ودأب ليصمد في روما المنيعة على غير أهلها فانهمك في التدرب على الفنون المعقدة لجراحات العمود الفقري حتى أصبح أحد أفضل أخصائييها في كل إيطاليا. ولكن ما صنع له قاعدة شعبية حقيقية ورسخ من وجوده في الوسط الطبي الإيطالي رغم الممانعة والتمييز كانت طريقته الشرقية الودودة في التعامل مع المرضى في مستشفى جامعة روما ثم في مشفاه الخاص فيما بعد حينما صار يحمل جواز سفر إيطاليا. ولكن جنسيته الإيطالية التي فتحت له أبواب المستشفيات الحكومية الكبرى زادت معاركه مع اليمين الإيطالي المتطرف حدة وخشونة وخصوصا بعد أحداث سبتمبر 2001 ومع تفكك الروابط بين العرب في إيطاليا ازداد موقف فيصل حايك ضعفا لولا عناده النبيل.

فيصل حايك: بأقدر ألخص حياتي العملية خلينا نسميها أنها بدأت بعد التخرج، بالطبع أنا بعد التخرج دخلت في التخصص، مدرسة التخصص في مستشفى بوليغلينو اللي في الجامعة الكاثوليكية، كانت تأخذ مني جهدا، يتطلب الدوام تقريبا طوال النهار طول ساعات الصباح كلياته، في تلك الفترة أيضا عدا عن قضية الالتزام بالتخصص والعمل بالتخصص ما كانش معي، عندي، ما كنت أملك الجنسية الإيطالية، عدم امتلاكي للجنسية الإيطالية ما كان يسمح لي المشاركة في مسابقات والدخول للمستشفيات العامة، بالطبع أنا كنت أتوق لتلك الفترة لأن الفرع اللي أنا أخذته أو التخصص تبعي كجراحة العظام تتطلب أن يكون كثير من حلول مشاكل العظام تتطلب عمليات جراحية وبالتالي يجب أن تكون مرادفة للعمل في المستشفى يعني لا يمكن إنجازها كلها في عيادة خاصة، فأنا بدأت رغم هذا الكثير من النشاطات في العيادات الخاصة ومنها شعرت بضرورة أن تكون عندي عيادتي الخاصة أيضا نتيجة طلب كثير من المرضى اللي أصبحوا يعرفونني يعني، وبما أنني كنت أسكن في هذه المنطقة شعرت بضرورة أن يكون عندي عيادة فيها في المنطقة سواء لكشفيات العظام أو للعلاج الطبيعي على اعتبار أيضا أن كثيرا من مشاكل العظام تنحل إما في العلاج الطبيعي والكثير أيضا من العمليات الجراحية بتاعة العظام تتطلب بعدها العلاج الطبيعي، فيعني قمت بهذه المبادرة بالمشاركة مع زملاء آخرين، كنا مجموعة زملاء دخلنا مبادرة فتح هذه العيادة اللي زي ما ترون أنتم يعني هي مميزة أنها فيها العديد من التخصصات بالإضافة للعلاج الطبيعي، فيها يعني من الأطفال فيها النسائية فيها العيون فيها الجلدية فيها الغدد فيها الكثير يعني كل التخصصات تقريبا موجودة في هذه العيادة، كل زميل له دوره في التخصص بتاعه، أنا وظيفتي في هذه العيادة أو بأحاول أن أنجز في هذه العيادة نشاطي المتعلق في العظام والكسور والعلاج الطبيعي ما بعد العلاجات العظمية يعني سميها. بعد حصولي على الجنسية الإيطالية شعرت أيضا بضرورة أن أشارك في مسابقات عامة من أجل الدخول في مستشفى حكومي على اعتبار أنه كنت ألاحظ دائما أنه في الكثير من أمراض العظام كانت يجب أن تحل بشكل جراحي وبالتالي يجب أن يكون في عندي ارتباط في عملي في مستشفى يكون فيه قدرة على إنجاز العديد من العمليات بالإضافة إلى إمكانية النمو والتطور والتقدم لأن العمل الجماعي بالجراحة بالذات يعني له دور مهم كثيرا في إنضاج خبرة الفرد، وبالفعل الحمد لله توفقت ودخلت في مستشفى كوليفيرو اللي من خلاله بأمارس الآن نشاطي كطبيب عظام زي ما تقول الاختصاصات في قسم العظام. تقريبا الآن لي في المستشفى حوالي 13،14 سنة حصلت لموقع الآن، أصبحت نائب رئيس القسم وبالتحديد مسؤول عن جراحة العمود الفقري في العظام نفسها. المستشفى تبعنا عديد التخصصات في العظام يعني منساوي جراحة المفصل والكسور منساوي جراحة الركبة، جراحة المرابض والتراوموتولوجي الرياضية زي ما بيسموها، ولكن أنا أخذت فرع تخصص العمود الفقري، وفي نستطيع نحن أو منساوي عمليات جراحية على العمود الفقري. استطعت أن أنمي هذه الخبرة لأن المدرسة اللي أنا جاي منها بوليغلينو مشهورة كانت أيضا في هذا الموضوع يعني بالتالي خبرتي السابقة القديمة كانت أيضا كثير غنية في تخصص العمود الفقري والحمد لله استطعنا أن ننجز العديد من العمليات بهذا القطاع واستطعت أن أيضا أنمي هذه الخبرة من خلال دورات في النمسا وفي اسبانيا وفي شمال إيطاليا يعني ما في مناسبة أو ما في شيء جديد في هذا القطاع بالعمود الفقري إلا وأسرعت إلى الاطلاع عليه وتطبيقه بنفس اللحظة بالمستشفى تبعي يعني. طبعا رياضة الخيل بدأت عندنا والله بالصدفة لكن كان دائما يعني رغبتي ومحبتي أن البنات يتعلموا ركوب الخيل يعني والأولاد يعني، فشوي شوي اقتربنا، حصلت فرصة أنه اقتربنا من.. كنا في إجازة في إحدى المدن القريبة من روما تعرفنا على مكان لممارسة رياضة الخيل دخلنا عليه وتعرفوا البنات على أصحاب المكان وبدؤوا شوي شوي يأخذون دروسا فأثناء الإجازة أحبوا الرياضة هذه وأرادوا ممارستها فبدأنا طبعا من خلال هذا الموضوع اشترينا لهم أول حصان وبدأت تأخذ دروس عليه البنت سوزان يعني، ودخلت سوزان مسابقات على مستوى وطني وأحرزت فيها نتائج جيدة وبعدها دخلت أيضا ممارسات دولية international، وبعدين شوي شوي حتى سيرينا يعني هي كانت عندها أربع سنوات، خمس سنوات بدأت هي أيضا بدها تمارس نفس الرياضة فاشترينا لها نوفيا اللي أنت شايفها هلق هون. والله شوف خيار الزواج من إيطاليا ليس سهلا بالطبع يعني أنا مع من يقول إنه كان من الأفضل الزواج من عربية لكن كل واحد بيأخذ نصيبه، بالنسبة لي شخصيا أنا أثر على قراري الكثير من العوامل، يعني بعد التخرج أو في مرحلة ما قبل التخرج إلى ما بعد التخرج كان في فترة طالت فيها الغربة، يعني طالت فيها الغربة خارج الأردن لظروف قاهرة سياسية فلم يكن أمامي إلا خيار أن آخذ قراري بالزواج في المكان اللي أنا موجود فيه يعني. الآن في صعوبات لكن كأي صعوبات بيتعرض لها الزواج المختلط يعني في عملية تربية الأبناء وعملية الخيارات في سلوك الأطفال والأبناء، لكن إن شاء الله الحمد لله تبقى الأمور الواحد بذكاء الطرفين بيستطيع أن يتغلب على هذه الصعوبات يعني. والله سؤال صعب هذا يعني لأن أي من الأولاد أخذ مني أكثر أو تأثر أكثر فيي، طبعا للأسف يعني ظروفي أنا العملية تأخذ مني وقتا كثيرا وبالتالي بأعطي منهم وقت قليل لأولادي بالفعل ويعني هذا خلينا نقول إن هذه عقدة الذنب عندي أنه عم بأشعر فيها دائما بكل لحظة بترافقني أنني لم أستطع أن أعطيهم أكثر من اللازم كما يجب يعني، لكن الحمد لله يعني الأربعة تشعر يعني بتحكيهم شوي بتشعر أنه عندهم جذور عربية يعني رغم أنها غير، يعني مش مبينة، يعني حصلت أكثر من حادثة في المدرسة مثلا البنت الآن في الصف الأخير للثانوية طلب منها، معلمة اللغة الإيطالية طلبت منها أن تعطي رأيها في العنصرية فأخذت المبادرة وطالعت كل اللي في بطنها زي ما بيقولوا عن القضية الفلسطينية وعن الاضطهاد الصهيوني للشعب الفلسطيني وما يعاني منه الشعب الفلسطيني واغتصاب الأرض من الصهاينة، اصطدمت مع المعلمة، لما جاءت حكت لي إياها أنا تفاجأت لأنه ما كنتش اشعر أن ابنتي عندها هذا المخزون، يعني كنت دائما أنا أشعر أنني ما قدرت أوصل لها كل إشي يعني. تسميع صوتنا في فترة الانتخابات للتهديد والتلويح بأنه لنا وزن ويجب أن يكون هذا الوزن مستخدم بصورة جيدة بحيث يكون يعطي مردوده في الساحة السياسية إلا أنه لسه في شوية عدم وعي لأهمية هذا الدور يعني من قبل الأخوان يعني، فأنا أعتقد يعني هي الفرصة الذهبية للتجمع تحت هذا الشعار يعني حتى لا نسمح لليمين المتقمص أن يفرض هيمنته على الجالية العربية ويستخدم أصواتها للأسف ضدها، ضد نفسها يعني.

المعلق: السؤال هو ما الذي سيجعل العرب في مهجرهم الإيطالي أدنى إلى التوحد والتقارب وتبني المواقف المشتركة وهم لم يستطيعوا ذلك في وطنهم الكبير الفسيح المنقسم على ذاته؟ يتشبث طبيب العظام الإيطالي المولود في الأردن قبل قيام ثورة الضباط الأحرار في مصر بعام واحد بعناده الغريزي ويسترجع صوت مذيع الثورة أحمد سعيد في إذاعة صوت العرب التي طالما انصت إليها مع أبيه خلسة في قبو البيت "قدر العرب أن يتوحدوا في كيان واحد ولن يستطيع الاستعمار أن يكسر إرادة العملاق العربي". ويواصل حايك لقاءاته التي عادة ما تنتهي إلى لا شيء مع العرب الإيطاليين، وبه، به وحده على الأغلب، تظل الفكرة القومية العربية حية في روما. وإذا ما سألت فيصل حايك كم مرة ألقى ليرة معدنية في نافورة الأمنيات الشهيرة هذه وما الذي يتمناه لن يجيبك إلا بابتسامة تخالجها المرارة إذ يبدو أن النافورة السحرية وعلى عكس ما يؤمن به أهل روما ليس بإمكانها أن تحقق المستحيل.