- "كل الطرق تؤدي إلى روما"
- الغربة مصاعب ومزايا وبحث عن الأحلام

 

"كل الطرق تؤدي إلى روما"

علي الوكيل
محمد محمد فخر الدين
المعلق:
الإيطاليون يشبهوننا كثيرا نحن العرب، مزاجهم حار وهم أبناء حضارة عريقة وكانت لهم ذات يوم إمبراطورية سادت العالم مثلنا، ولكنهم يختلفون عنا في أشياء كثيرة أيضا فإيطاليا دولة صناعية كبرى إجمالي دخلها في عام 2007 كان أكبر من إجمالي دخول كل الدول العربية مجتمعة بحسب البنك الدولي رغم أن عدد سكانها هو أقل من عدد سكان دولة عربية واحدة هي مصر. اختلاف آخر وأساسي بيننا وبين الإيطاليين، لم يعد هناك إيطالي يقبل أن يعمل في مطعم أو  مقهى 18 ساعة كل يوم ستة أيام في الأسبوع ولهذا هم يغضون الطرف عن تسلل العمالة العربية الرخيصة لتصنع لهم البيتزا وتقدم الكابتشينو، وهكذا يمكنك أن ترى في روما مئات الوجوه الآتية من قرية مصرية واحدة اسمها بني أبو صير دخلوها الواحد إثر الآخر ليعملوا هذا النوع بعينه من العمل الخدمي.

محمد محمد فخر الدين/ مدير مطعم: نحن في البرامدي المنطقة اسمها البرامدي، فيه الهرم المدور زي اهرامات مصر هو هرم تقليد طبعا بس هي المنطقة اسمها البرامدة اسمها الهرم مشهورة بالهرم مدور جنب محطة الميترو اللي اسمها البرامدي برضه محطة المترو، وإحنا هنا الشارع ده اسمه شارع بيأوستينسا، المحل ده وقت كان أساسا قبلنا برضه بتاع واحد من بني أبو صير عنده محلات ثانية غيره برضه فباعه فإحنا أخذناه لأن إحنا عندنا محل في بياتساسانبيوني ومحل في فياسينريسما ومحل في هورورم، دول بتوع أخي لأن أخي هنا من زمان وهو يعني أخواتي شركاء في محلات وأنا بأشتغل معهم.

محمد فتحي/ عامل مطعم: أنا محمد فتحي القصير مصري من بني أبو صير طبعا مركز سمنوت، طبعا هنا أنا وأخوتي كلنا، بدأت من حوالي تسع سنين، أنا جئت هنا على أخي كان أخي هنا وجئت أنا بدأت طبعا زي ما بيقولوا بأبدأ تحت وبعد كده إن شاء الله يعني ربنا كرمنا وأخذنا محلا كنا إحنا ثلاثة ده لوقت بقيت لوحدي ومعي أخواتي هنا. يعني بدأت غسيل بعد كده تتعلم بعد كده واحدة واحدة هي ما بتجيش مرة واحدة، تغسل الأطباق الأول وبعد كده تتعلم أي مهنة طباخ تعمل بيتزا أو أي حاجة، وبعد كده مع الوقت أخذنا محل وربنا أكرمنا الحمد لله.

علي الوكيل/ مدير  مطعم: اسمي علي عبد السميع الوكيل من مصر من بني أبو صير مركز سمنوت محافظة الغربية، رحت على النمسا الأول بعد ما رحت النمسا قعدت ستة شهور قدمت في الجامعة هناك وكده، ده حقيقي يعني قدمت في الجامعة كنت داخل قسم الكمبيوتر قعدت ستة شهور بعد المصاريف الغالية جدا هناك وما فيش شغل وكده  سنة 1989، 1990 فجئت أخذت القطار وجئت على روما يعني، المفروض أن أنا كنت أروح فرنسا علشان أهلي هناك وأصحابي وقرايبي يعني فما رحتش فرنسا كده فجئت على روما، هنا طبعا هنا برضه أصحابي وكان هنا قرايبي موجودين وكنت أصلهم زمان يعني وكمان الحال الحمد لله ربنا سهل الأمور يعني ومشيت الأمور.

محمد الوكيل/ مدير مطعم: محمد عبد الرحيم الوكيل من بني أبو صير غربية، معهد فني تجاري سنة 1989، كنت عايز أسافر أميركا والدي خاف علي لأني شوي كنت شقيا وأنا صغير فما خلانيش أسافر لوحدي بلد ما فيهاش أحد، فجئت على أخواتي لي أخان قبل مني أنا.

محمد محمد فخر الدين: اسمي محمد محمد فخر الدين من جمهورية مصر العربية من محافظة الغربية من بلد صغيرة طبعا مركز سمنوت اسمها بني أبو صير، أنا حاصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية سنة 2001، أنا وصلت إيطاليا في 2003 في آخر 2003 يعني بعد ما خلصت الجيش تقريبا بسنة، ومن 2003 لحد النهارده قعدت خمس سنين ما روحتش وبعدين أربع سنين ونصف تقريبا يعني، وبعدين نزلت روحت اتجوزت وجئت قعدت خمسة شهور وبعدين نزلت ثاني ولسه جاي من مصر بقى لي شهر بس.

محمود فتحي/ عامل مطعم: محمود فتحي القصير من قرية بني أبو صير سمنوت غربية، عمري 21 مواليد 1987، سافرت كم بلد كده قبل ما أجي هنا، كنت رحت ليبيا ورجعت مصر ثاني ورحت اليمن كان في واحد قال لي حأسفرك من هناك وكده، وبعدين رجعت لمصر، وبعدين رحت اليونان اتمسكت في اليونان ورجعت، بعد اليونان سافرت ترانزيت إسبانيا الإكوادور سافرت ركبونا الطيارة من إسبانيا لإكوادور وبعدين أنا راجع من الإكوادور عديت من إسبانيا قعدت في فرنسا خمسة أشهر وبعدين جئت هنا، قعدت هنا ثلاثة أشهر ما اشتغلش وبعدين تعلمت وكده الحمد لله اشتغلت.

محمد محمد فخر الدين: أنا وأخوتي جئنا كانوا حاولوا يعملوا لي أوراقا علشان أنا لسه أجي عليها أو كلام من هذا الأمر ما ينفعش وبعدين حاولت روحت لناس علشان يسفروني أدفع لهم مصاري ويسفروني فبرضه ضحكوا علي نصب شغلة يعني شغلة نصب نصبوا علي وأخذوا فلوسي وما سفرونيش، لجأت بقى للطرق اللي هي عادية اللي هي أني أجي زي أي واحد عن طريق التهريب أن أعمل تأشيرة دولة وأنزل في مطار دولة ثانية، القصة العادية دي لحد ما وصلت هنا إن شاء الله.

إبراهيم محمد خليفة/ عامل مطعم: في ناس كثيرة بتسفّر في مصر في عمليات نصب كثيرة بتمر وفي ناس بتسفر قانوني، القانوني ده صعب جدا لأن القانوني بتعمل عقد هنا وبعدين بينزلك بعد سنة أو اثنتين أو ثلاثة لازم يبقى لك أحد هنا قريبك، لو ما لكش أحد في ناس بتلجأ لطرق ثانية غير شرعية. فأنا للأسف مشيت مع واحد المفروض أنه قال لي إن الطريق اللي أنا حأمشي فيه طريق شرعي أني أنا حأجي قانوني جدا وبفيزا وكلام من ده وطبعا أندفع مبالغ كثيرة أندفع فلوس كثير، فوصلت هنا اكتشفت أن الكلام اللي هو بيقول ما.. طبعا أول ما بتبدى بطريق السفر ما بتقدرش ترجع  ثاني خلاص مش باختيارك بقى.

المعلق: وطني هو المكان اللي بأكل فيه عيش، هذه هي الجملة التي تحدد طبيعة العلاقة بين المصريين ومهجرهم الإيطالي الذي منحهم فرصة امتلاك المطاعم والمقاهي بعد أن أخذ منهم بالطبع ضريبة العرق الغزير. ولكن إيطاليا تمنح المهاجر المصري شيئا آخر لا يقل أهمية إذ تذكره بآدميته وبحقوقه كإنسان حتى ولو كان بلا أوراق، وأحد المصريين الذين تحدثنا إليهم حكى لنا مبهورا أن أي ضابط شرطة إيطالي يستوقفه يبدأ حديثه معه بمن فضلك وينهيه بشكرا سيدي، وأنه لم يتعرض للضرب من الشرطة الإيطالية ولا مرة واحدة طوال وجوده في روما.

محمد فتحي/ عامل مطعم: بني أبو صير طبعا لأن إحنا أصلا قرية صغيرة مش فكرها صغيرة كله عرب، بعضه اللي بيقدر يساعد أحدا ماشي بيساعده، بيبقى هنا أصلا عائلات كاملة يعني ممكن تلاقي من بيت واحد ثلاثة اثنين يعني عيلة كاملة وتلاقي أصدقائك أصحابك، فأنا مثلا هنا موجود كل الناس اللي هم معي أصحابي وكده، فتلاقيني يعني أعتبر كل الناس اللي كانت معي في مصر هي موجودة دلوقت هنا.

محمد عبد الرحيم الوكيل: أول واحد جاي جمال ابن عمي جمال الوكيل كلنا جئنا عليه بعد كده أخوته جاؤوا عليه وأنا جئت على أخوتي وأصحابي جاؤوا علي فبداية الهجرة واحد وكلنا جئنا عليه.

علي الوكيل: عيلة الوكيل هنا ماسكة ثلاثة أرباع روما كل محلات روما إحنا عيلة الوكيل يعني.

محمد محمد فخر الدين: اللي جاؤوا في الأول بتوع بني أبو صير إيطاليا كانوا تقريبا يتعدوا على الصوابع 10 أو 11 كل واحد بدأ يفكر يجيب إزاي أهله يجيب إزاي قرايبه يجيب إزاي أصحابه ولأنه إحنا بلد صغيرة فاللي بيظهر عليه أن هو بقى في خير أو بقى في نعمة الناس كلها بتعرف دي، بدأت الناس تفكر إحنا كمان عايزين نسافر بدأ يتصرف يبيع أرضه يبيع بيته يبيع إن كان عنده ذهب أو عنده أي حاجة يتصرف فيها فلوس علشان يسافر وممكن أحد قريبه يساعده يسلفه والكلام من ده بدأ واحد يجيب واحد واحد يجيب واحد لحد ما بقيت تقريبا كل بيت في بني أبو صير في واحد موجود في إيطاليا دلوقت تقريبا يعني.

علي الوكيل: كلهم مصريين أنا عندي حوالي ثلاثين واحد بيشتغلوا، حوالي 20،  23 واحد مصري بيشتغلوا معنا هنا ثلاثة أرباعهم من عندنا من باهيز يعني من البلد.

إبراهيم محمد خليفة: لا هو أي شاب بيجي من بني أبو صير أو عامة مصر وقريب منهم وكلام من ده فبيلجأ لأي واحد عنده مطعم عنده بيت سريع بيدخل عنده بيتعلم الشغل بيساعده أن يلاقي فرصة شغل بره لو هو ما عندوش عنده هو بيساعده في الطريق فهم بيساعدوا بعض علشان كده هم يعني يعتبروا عاملين أسرة كبيرة يعني.

محمود فتحي: إحنا كثير ومش خمسين أو مائة إحنا أكثر من ثلاثمائة واحد أربعمائة واحد  كقرية بس على مستوى القرية غير الموجودين في فرنسا وغيره كثير.

محمد محمد فخر الدين: والله هو اللي هنا ممكن يعدوا أكثر من ألف واحد من بني أبو صير بس، يعني هم كثير كثير جدا ما أقدرش أقول لك نسبة بالتأكيد يعني لأن أنا مش ماعملنا لهاش إحصائية بس اللي أنا متأكد منه أن تقريبا في كل بيت في واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة، في بيوت بيوصل فيها خمسة أو ستة في إيطاليا.

محمود فتحي: كقرية بتاعتنا كلها يعتبر كلها سافرت أو الموجود عاوز يسافر فاللي بيجي من مصر بيبقى جاي عارف أن مثلا يلاقي واحد صاحبه واحد قريبه ابن خالته ابن عمه وكده يعني إيه حيسأل له على شغل حايشوف له سكن إذا هو قاعد يديه مصاريفه وبكده يعني إيه واحد يشيله لو عارف أن هو حيجي هنا ومش حيلاقي أحد أو ما فيش أحد حيقف جنب منه مش حيجي حيروح فرنسا يروح أي دولة ثانية إنما كلنا عارفين بعض كقرية يختلف عن المدينة كلنا عارفين بعض أصحاب بعض  قرايب نسايب كده يعني.

محمد محمد فخر الدين: ما تمشيش في أي مكان إلا ما  تلاقي من بني أبو صير بيقابلك، في أي مكان في روما لازم الواحد يقابلك أنت رايح تسلم عليه تسلم عليه السلام عليكم حتى إذا وتمشي حتى تسلم عليه بيدك على اعتبار أنك بتشوفه كل يوم ناس بتعدي عليك بتسلم عليك بتسلم عليها الي هو السلام العادي مش  السلام أن أنا أخذه بالحضن وأطبطب عليه، لا، بأسلم عليه إزيك لأني بأشوفه بكره بأشوفه الظهر بأشوفه العصر بأشوفه بعدين.

محمد فتحي: في رمضان طبعا المشكلة هنا الوقت ممكن تقابل واحد بالليل متأخر لأن هنا بالنسبة للشغل بتاعنا الشغل من الصبح ممكن تخلص واحدة بالليل اثنين بالليل فممكن تقابله بالليل متأخر تقابله في يوم الإجازة تقابله مثلا تروح تفطر معه تقابله تخرجوا سوا في يوم إجازتك وكده لكن هو أنك تقابله كل يوم بتبقى صعبة شوي.



[فاصل إعلاني]

الغربة مصاعب ومزايا وبحث عن الأحلام

المعلق: المفارقة الكبرى في العلاقات بين المصريين والإيطاليين عمرها يتجاوز مائة سنة فمع بدايات القرن العشرين كانت مصر وخصوصا مدينة الإسكندرية محلا مختارا للهجرة الإيطالية وبلغ عدد الجالية الإيطالية في مصر خلال الثلاثينيات أكثر من مائة ألف إيطالي عملوا في مجالات التجميل وتجارة وصناعة الأثاث وتخصصوا في الوساطة بالبورصة المزدهرة آنذاك حتى بدأ طردهم التدريجي من مصر على أيدي ضباط يوليو 1952، انقلب الوضع تماما في العقود الأخيرة وصولا إلى ما يسمى بقوارب الموت التي يركبها الشباب المصري بالعشرات من الساحل المصري سعيا للتسلل إلى بلاد المعكرونة.

اللغة الإيطالية هي أول عائق بالنسبة للمهاجر الجديد لكن بعد التعامل يسهل الأمر

محمد فتحي: اللغة كانت الأول صعبة بالنسبة لي، أنا قعدت رحت شهرين مدرسة تعلمت فيها شوية وبعد كده ما فضيتش لأن كان الشغل عندي الوقت ما فيش وقت، بعد كده من كثر معاملتك مع الناس بتتعلم اللغة وتبع أنت زي ما بيقولوا لك الإيطاليين لو أنت عايز تتعلم بتتعلم بسرعة.

إبراهيم محمد خليفة: والله هو المجتمع الإيطالي كويس شوية أكثر من غيره يعني اللغة بتبقى سهلة شوية، المجتمع لذيذ يعني أنا لي أصدقاء طلاينة دلوقت ويعني المجتمع يعتبر آمنا شوية غير بقية أوروبا دلوقت.

محمود فتحي: اللغة هي كل حاجة لأن من غير اللغة ما أقدرش أتحرك في البلد ما أقدرش أشتري أو أتكلم مع الناس، عاوز أجيب حاجة عاوز أروح مشوار ما أقدرش أسأل أحد، لازم لو أنا ما أعرفش أتكلم آخذ واحد معي فما ينفعش آخذ معي أحد في كل حتة، أنا عاوز أتحرك عاوز أروح يمين عاوز أروح شمال.

علي الوكيل: أول شهر ما كنت أعرف شيئا يعني، بتتعامل مع عالم جديد يعني، اللغة، الموسيقا بتاع اللغة نفسها وكده بعد كده بدأت تتعود واحدة واحدة لأني كنت الوحيد الأجنبي في المكان كله، كان حوالي عشرين واحد بيشتغلوا والحمد لله يعني دماغي دخلت معهم يعني.

محمود فتحي: أي مكان بأروح أشتري فيه بأسمع الكلام بأسأل فيه أخي أو أي أحد معي في الشغل بيقول لي معناه أحفظه بأسجل في ورقة وأحفظه.

محمد الوكيل: تعلمت اللغة الإيطالية وتعلمت المهنة المطبخ الإيطالي من الاندماج مع الناس لأني أول ما جئت اشتغلت مع طلاينة ما اشتغلتش مع عرب.

محمد محمد فخر الدين: المصريون طبعا محبوبون لأنه ما بنعملش مشاكل ويشهد على كده أن لو أنت قابلت واحدا من الشرطة من البوليس أول ما بيعرف أن أنت مصري حتى لو ما عندكش أوراق ما يسألكش يقول لك المصريون ما بيعلموش مشاكل المصريون بتوع شغل، بيشتغلوا. وبعدين إحنا حتة أن إحنا جايين نأكل عيش دي بتحددنا، بنخاف، بنأكل عيش وبس يعني بنشتغل وخلاص ما فيش أكثر من كده.

محمد فتحي: المصريون زي الطلاينة بالضبط يعني الطبع نفس الطبع حوالي 80% زي بعض يعني حتى الشكل مقارب لبعض يعني ما فيش صعوبات وبعدين هنا المصريون محبوبون بالنسبة للطلاينة محبوبون غير الجنسيات الثانية لأن أكثر شغل المصريين أصلا مع الطلاينة في المطاعم فاحتكاكهم كثر بالطلاينة.

علي الوكيل: المصري بيجي عاوز يشتغل عاوز يعيش عاوز يأكل عيش عاوز يندمج مع الإيطاليين عاوز يطلع لقدام بيبقوا كويسين يعني، عاوز يبقى قدامه مستقبل يعني مش زي الناس اللي بتيجي اللي عاوز يسرق ينهب يمشي مش مظبوط ما يتقيش الله وكده يعني، إحنا.. بس مش كل المصريين، 90% من المصريين كويسين يعني كل مجتمع فيه وحش وكويس.

محمود فتحي: إيطاليا بصراحة المعاملة هنا بأعامل زيي زي الإيطالي ما فيش فرق أنه أنا أجنبي أو أي حاجة، البوليس لما بيجي يوقفني أو أي أحد يجي يوقفني بيقول لي لو سمحت ممكن توريني أوراقك؟ لو ما معيش أوراق، بكل احترام ممكن تيجي معي، من غير ما يمد يده ومن غير كلمة مش كويسة بيقول لك تفضل اركب معي، بأروح معه بيسألني شوية أسئلة في (الكازيرما) اللي هو قسم البوليس وبعد شوية بيقول لي اطلع.. ما فيش مشاكل عندي أو ما فيش أي قواضي بيقول لي تفضل اطلع بره ما فيش أي مشاكل. لو في مصر أو في أي منطقة ثانية يبقى وضع ثاني.

محمد الوكيل: لسه فينا طباع الفلاحين، لسه موجودة، إحنا عايشين في أوروبا بس لسه فينا برضه طباع الفلاحين ما بنعملش الحاجات الوحشة ما بنعملش الحاجات دي الحاجات المخلة بالشرف ما لناش دعوة بها المخدرات ما لناش دعوة بها ، ما فيش أحد تاجر مخدرات ما فيش أحد حرامي، كلهم شغالين، فلسه فينا الحاجات الحلوة بتاعة الفلاحين. اكتشفنا حاجات آه من أوروبا بس لسه الدقة العربية فينا أو الدقة المصرية فينا.

محمد محمد فخر الدين: والله اللي عنده فرصة في مصر ويقدر يعيش ويعيش كويس -وده طبعا صعب- يخليه في مصر، اللي ما عندوش يحاول يجي بس بلاش هي الطرق الغير شرعية لأن فيها تعب وبهدلة، ما هو وإن كان ساعات بتبقى هي الحل الوحيد لكن هي هنا طبعا بتغير العيشة بتغير المعيشة وبتغير الحياة يعني ما أقدرش أقول لك لا خليهم في مصر لأن ظروف المعيشة في الدول العربية بقيت صعبة شوية.

إبراهيم محمد خليفة: لما تيجي أوروبا بتسمع بتقعد مع ناس كثيرة اللي جاء عن طريق البحر واللي بيجي تهريب واللي بيجي .. فبتسمع، فأنا عن نفسي أنا ما جيتش عن طريق البحر بس سمعت حاجات كثيرة يعني.

علي الوكيل: أخبرك، في ناس جايين ستين واحد معظمهم من البلد عندنا المرة الأولانية.. بيغرق ناس يعني غرقان اثنين مصريين غرقوا في البحر يعني، اثنين مصريين.

محمد فتحي: لا دي طبعا ما أعرفهاش بس بدأت تظهر كثير، غلط، المركب غلط لأن الناس، ما عادتش أوروبا زي الأول، أوروبا بقيت صعبة وبقيت نسبة الشغل فيها قليلة جدا.

إبراهيم محمد خليفة: الموضوع مش محتاج للتضحية مش محتاج التضحية بشخص، ما ينفعش، صدقني لو نعرف أن الطريق كده قبل ما أخرج من بلدي ما كنتش فكرت أن أخرج ولا علشان فلوس ولا تغيير وضع ولا أي حاجة، في هنا شغل في في بلدي شغل بس أنا حلمي أوروبا.

محمد الوكيل: مع احترامي للشباب مع احترامي للمصريين مع احترامي للحكومة المصرية الشاب في مصر ميت فيفضل الموت بأي طريقة، عدّى بيلاقي حياة ثانية، ما عداش أهه بيموت ويرتاح. ما احترامي لكل المصريين مع احترامي للحكومة المصرية لأن المصريين كثير وما فيش حاجة، حيعمل إيه؟ حيقعد على القهوة؟ حيشرب بانغو؟ حيشرب مخدرات؟

محمود فتحي: آه ما أضحيش بحياتي علشان إيطاليا لأن إيطاليا مش حتديني حاجة، لو أنا حصل لي حاجة أو لا قدر الله حصل لي حاجة زعل أهلي وأخسر نفسي، مش بالساهل، مش.. أنا أجي هنا مش زي ما الناس فاهمة حأجي ألاقي شغل وألاقي سكن وحألاقي فلوس وأعبيها، ألاقي فلوس في الشارع أعبيها وأخذها وأروح، الناس فاهمة غلط، الواحد بيشتغل 16 ساعة أو 18 ساعة ما بألحقش أنام ما بألحقش.. يعني يدوبك.

محمد الوكيل: المحتاج بيخترع أي حاجة جديدة، دلوقت.. كانوا بيجوا عن طريق.. الأول كانوا بيجوا عن طريق ليبيا دلوقت بيجوا عن طريق إسكندرية يعني مراكب الموت كانت بتيجي عن طريق ليبيا دلوقت بيجوا عن طريق إسكندرية في قلب مصر.

محمد فتحي: الحياة هنا كلها عملية ما تقدرش تعيش فيها وبعدين الطابع العادات هنا مختلفة ما تقدرش بعدين هنا زي ما بيقولوا لك هنا الوقت هنا صعب بيعدي بسرعة جدا، فهنا بنيجي هنا علشان نقدر نعمل أي حاجة تفيدنا في مصر وبتعجل في فترة الوقت لأنه لو قعدنا في مصر مش حنقدر نعمل كل اللي إحنا عايزينه.

محمد محمد فخر الدين: طبعا حأرجع مصر بس إمتى هو ده التوقيت اللي لازم الواحد يحطه قدام عينيه يعني أنا لي هدف في دماغي لو وصلت له  حأرجع مصر ما لهاش لازمة الغربة، هي دي الحاجة الشرط الأساسي، أوصل للخط المعين اللي أنا حاطه في دماغي، ساعة ما أوصل له خلاص ما لهاش لازمة أن أنا أقعد.

محمود فتحي: بس يعني حسب تساهيل ربنا لو اللي في دماغي عملته وربنا سهل وعملت مصلحة وشقتي وجوازتي يعني مش عاوز ورق إيطاليا ولا عاوز أي حاجة أنا أنزل وأقعد في بلدي مع والدتي ووالدي والحمد لله، أنا جاي هنا علشان أعمل حاجة لنفسي مش جاي علشان أنا أكمل هنا وأعيش حياتي هنا. أنا كده كده حابب البلد، الحياة فيها سهلة والحركة فيها سهلة بس مش كل حاجة الغربة ومش كل حاجة الفلوس، برضه أنا بأدور برضه على ديني وأهلي في بلدي.

علي الوكيل: أنا صار لي حوالي 19 سنة، 20 سنة هنا يعني أولادي مولودين هنا بيدرسوا في المدارس الإنجليزية كده، في البريطانية international school واحد سنة ثالثة والثاني سنة رابعة، مش عارف لسه الظروف بس إن شاء الله حأقعد لسه كمان يعني لأن أنا ابني لسه قدامه فترة شوية هنا وبعد كده نقرر، لسه حاليا ما قررت أعمل شيئا، موجود على هالحال على ما هو عليه يعني.

محمد فتحي: طبعا حأرجع مصر ، لازم ترجع مصر. فحأعمل إيه مش عارف والله لسه بالضبط يعني بأفكر أعمل أي مشروع في مصر بس طبعا عايز وقت تفكير شوي على ما أبتدي أسلسل نفسي برضك هنا وأشوف أموري هنا والشغل بتاعي هنا برضك، في شغل كثير في مصر وفي مصالح حلوة في مصر وفي فلوس زي هنا بس عايزة اللي طريقة الاستثمار بتاعك يعني تقدر تشوف إيه أنسب حاجة لك تقدر تعملها في مصر يعني.

المعلق: يراهن معظم المصريين من عمال المقاهي والمطاعم في روما حتى الأقل تعليما وثقافة منهم على انقلاب تاريخي آخر للأوضاع بين البلدين، يحلمون بمعجزة ازدهار وتفتح اجتماعي واقتصادي وسياسي تعيد مصر وطنهم الأم مقصدا للهجرة لا طاردا لأبنائه، ساعتها سيحزمون أمتعتهم دون تفكير ويعودون من أمام أفران البيتزا إلى قريتهم بني أبو صير، ولكن هذا مرهون بتحقق الأحلام.