- القصيدة الإنجليزية بالنفَس العربي
- العمل الأكاديمي والنجاح الفني

[أبيات شعرية مع الموسيقى]

القصيدة الإنجليزية بالنفس العربي


ألماز أبي نادر- شاعرة: خذ هذه الأصابع هي الآن لك أعرف أنك تشتهيها تريد مطها وخلعها وتضغط عليها بمكواة حتى يبقع الأظافر اسوداد الموت وهاتان الذراعان، هما لك وأنت تشتهي رؤيتهما معلقتين هكذا عاليا مبسوطتين فوق ما يطيق الجسد البشري جسدي داخل عباءة العنصرية ووراء جفني المطبقين يلوح شبح المسيح متأرجا على شجرة من وهم قدماي هاتان لك خذهما واطوهما الحصوات الحادة تخترقهما لترسم فيهما وشما أعمق من علاقة الصلاة على جبيني المطبوع بخاتم الله اقسمني نصفين من عند خصري وعلقني مقلوبا كي لا يطالعك وجهي.

[تعليق صوتي]

صوت الشاعرة اللبنانية الأصل ألماز أبي نادر الأنثوي المشحون وقصيدة بلسان عراقي مثل به الجنود الأميركيون في سجن أبو غريب وأنفاس عازف فلسطيني شاب تدفق أنغاما موغلة في الحزن هي حالة فنية عربية خالصة لولا أن القصيدة بالإنجليزية وأننا في بيت ألماز في كاليفورنيا الأميركية قد يثير الدهشة النفس العربي الشجي في شعر هذه المرأة المولودة في قرية منغلقة في بنسلفانيا و قد يثير الدهشة اهتمامها المكثف بالتعبير الشعري عنا ناظرة للعالم بعيون عربية عميقة وهي التي لا تعرف العربية ولكن اللافت للانتباه حقا في حكاية الدكتورة ألماز ابنة اللبناني المهاجر بزوجته إلى أرض الأحلام الأميركية في ثلاثينيات القرن العشرين أنها لم تستلم للذوبان الكلي في الحالة الأميركية واستردت اسمها العربي الذي سلبته منها الراهبة صوفي كشرط لتسجيها في المدرسة الابتدائية عادت إلينا جميلة ومبدعة وتمتلك أقوى مهارات النساء العربيات يغيرن العالم برواية الحكايات.

ألماز أبي نادر: أنا أروي الحكايات مهما اختلف الشكل الذي استعمله أكان مسرحية أو قصيدة أو مذكرات أو الرواية التي أكتبها الـآن أنا أحاول أن أورط أحدهم أكان المستمع أو القارئ في حياة شخص آخر أنا أعتقد حقا أنه يمكنك تحويل عواطف الناس بجعلهم يتعرفون على شخص يعاني مصيبة ما مثلا في رباعية التعذيب الصورة التي أرسمها عن والدة السجين هي قصة الوالدة التي ترى الصورة هل تتذكر تلك الصورة كانت صورة سجين معلق وهو يرتدي عباءة لا يمكن رؤية إلا يديه تحكي القصيدة قصة الأم التي رأت الصورة وتعرفت علي يدي أبنها أحد الأمور التي أحاول تحقيقها في القصيدة هو جعل الجمهور يشعر بأنه الأم التي ترى صورة يدي ابنها فماذا يفعل المرء بهذه المعلومة ماذا يفعل بها هذه حالة مؤلمة جدا في القصيدة أنا راوية حكايات أهلا وسهلا في كاليفورنيا أنا الماز أبي نادر بنت جون أبي نادر ما بحكي عربي كثير لذا سأتابع الكلام بالإنجليزية اسمي الماز أبي نادر عائلتي لبنانية أتى والدي إلى الولايات المتحدة عام 1937 كان أبي وأمي انبي عم كانت زيجة مدبرة لكنهما أصبحا صديقين مقربين انتقلا بالعائلة إلى جنوب غرب بنسلفانيا عند زاوية فرجينيا الغربية لذا نحن عند حدود بنسلفانيا وفرجينيا الغربية فتحامت جرانكا العديد من اللبنانيين كانا يتاجران في الأحذية والملابس وأشياء أخرى يبيعونها للجيران وأنجبا العديد من الأولاد أنا خامسة أولادهما الستة أنا الابنة الوسطى من بين ثلاث بنات ولد الصبيان في البداية ثم ولدت البنات وكنت الابنة الوسطى ولد عام 1954 منذ زمن بعيد جدا في بلدة صغيرة جدا حيث كانت هناك عائلتان أو ثلاثة عائلا ت عربية لا أكثر صعب علينا أن نترعرع في ذاك المكان لأننا بذلنا جهدا كبيرا كي يقبلنا الناس وكي يحبونا كما نحن إلا أننا كنا مختلفين عن الذين أحاطوا بنا وكان ذلك جليا ذاك الجزء من طفولتي يمدني بالإلهام كي أكتب ما أكتبه الآن في صغري عاشت معنا جدتي والدة أمي كانت تمثل لبنان في نظرنا لأنها لم تكن تتكلم إلا العربية كانت تصلي بصوت عال وتنتقل عبر المنزل كانت العربية بمثابة موسيقى مصاحبة لطفولتنا لكن والدي احتفظا بالعربية لنفسيهما لكونهما مهاجرين في بلدة صغيرة جدا حيث كان الناس الذين عاشوا حولنا لا يكفون عن تفحصنا أرادا لنا الاندماج مع الآخرين إن العديد من الأمور التي قمنا بها كي نندمج مع المجتمع جعلتنا نضحي بهويتنا قليلا لكن ذلك ساهم أيضا في انخراطنا نوعا ما مثلا في صغري عندما التحقت بالمدرسة وكنت خامس طفل من العائلة يذهب إلى تلك المدرسة طبعا أخذتني أمي إلى التسجيل كانت الأخت صوفي جالسة وراء طاولة وكانت راهبة ضخمة ترتدي ثوبا أسود طبعا خفت منها أعطتها أمي بطاقة التسجيل التي حملت اسمي الماز أبي نادر نظرت الأخت صوفي إلى البطاقة وقالت الماز ما هذا الاسم وقالت لأمي في المدرسة إنني لا أستطيع الالتحاق بالمدرسة باسمي هذا شعرت أمي بحرج شديد وتحدثت مع الراهبة وقررتا تغيير اسمي حينما ذهبت إلى المدرسة ذاك الصباح وكنت في الخامسة من عمري كنت الماز وحين خرجت منها صار اسمي الماء عشت مع هذا الاسم طوال إحدى وعشرين سنة طوال إقامتي في تلك البلدة الصغيرة إذا كانت هذه إحدى الطرق التي ضحينا بها بهويتنا كي نتمكن من التماشي والاندماج مع هذه البلدة الصغيرة التي عشنا فيها من جهة أخرى كان باب منزلنا العائلي أشبه بمنطقة حدودية بين لبنان والولايات المتحدة لأننا داخل منزلنا مع أننا درسنا بجهد لنكون تلاميذ ناجحين وليقبلوا بنا في الولايات المتحدة عشنا أيضا كعائلة لبنانية كان لدينا إخلاص لعائلتنا أمضينا وقتنا كله معا أصغينا إلى الموسيقى العربية كان طعامنا عربيا كانت لدينا حديقة فسيحة حيث زرعنا كل أنواع الخضراوات بقدونس كوسة ورق العنب وكل ما نحتاجه للطبخ بطريقة ما كان ذلك مربكا جدا بالنسبة إليهما كمهاجرين أي كيفية الانخراط في المجتمع من دون تحويلنا إلى أميركيين لكننا حافظنا على الصلة بذلنا قصارى جهدنا للبقاء على اتصال بلبنان كانت والدة أبي لا تزال على قيد الحياة الماز التي أطلقوا علي اسمها كنا نبعث لها الطرود ونتلقى منها الرسائل كان الحضور اللبناني قويا جدا في منزلنا مع أننا عشنا في الولايات المتحدة.

[تعليق صوتي]

الشعراء لهم قدرة خاصة على التلمس الحقيقي في هذا العالم والوصول إلى قلب الأشياء في لمحة واحدة وهاهي الماز تختصر تجربة المهجر والغربة في قصيدتها رسائل من الوطن ضمن ديوانها في بلدي أحلامي

ألماز أبي نادر: بكاؤك يا أبي يذكرني بنهر غامض لم أره قط

بكاؤك كلما أتتك رسالة من الوطن يدفعني للتساؤل

كيف أشعر بالحنين لبلد لا ذكريات لي فيه

بكاؤك يدفعني لتأمل رسالة بحروف عربية لا أفهمها

ولكنني للغرابة أحس بما فيها من حزن وأبكي

"
ألماز درست الكثير من النظريات اللغوية وعلم العلامات اللغوية مما عزز إدراكها بكيفية كتابة النصوص وقدرتها على مساعدة طلابها في الولوج إلى لغاتهم الخاصة
"
بدأت دراستي الجامعية التمهيدية في جامعة بتسبرج بدراسة القانون لم أكن مؤهلة قط لدراسة القانون كنت بطيئة نوعا ما في دراسة بعض الأفكار كما أنني اعتبرت أنها لم يكن فيها الكثير من الإبداع آن ذاك أخذت دروسا في الكتابة والخطابة والسينما كي أصل لما أحبه حقا واتضح لي أنا ما أحبه حقا هو الإعلام لذا درست السينما وأنا معجبة جدا بالمرحلة الأبيض والأسود في تاريخ السينما الأميركية والفرنسية درست هذا الموضوع فترة طويلة لكنني اهتممت كثيرا كذلك بحقل اسمه التواصل بين الثقافات وقد انشغلت كثيرا بالكيفية التي يتواصل بها الناس عبرة الثقافة وحين تخرجت حصلت على وظيفة في مجال الإعلانات كنت أكتب الدعايات في مرحلة معينة طلب مني أحدهم أن أعرض قصيدة على مجلة لأنه عرف أنني أكتب الشعر فجأة أدركت أنني كبت الشاعر الموجود في داخلي لفترة طويلة وهذا أدى إلى قرار هو الانتقال إلى جامعة كولومبيا لنيل الدكتوراه في الشعر ذاك العام أتي إليَّ زميل وطلب مني أن أدرس صفا خلال عطلة الأسبوع كان صفوفا يأتي إليها الطلاب ليقضوا عشر ساعات خلال فترة نهاية الأسبوع بالشهر كي يدرسوا ما يساوي مجموع الساعات المقررة في شهر واحد وما أن بدأت تدريس ذاك الصف في ماري ماوند منهاتن في مدينة نيويورك حتى اكتشفت أنني أعشق التعليم وبدأت أقوم بالتعليم في مدينة نيويورك لكن ذلك لم يكفيني لدفع الإيجار لذا تابعت العمل في حقل الإعلان خلال يومين في الأسبوع درست في أربع ثانويات وخلال ثلاثة أيام أسبوعيا عملت في حقل الإعلان وشعرت أنني مقسومة نصفين فيما كنت أحضر لنيل درجة الدكتوراه في جامعة بريس كوت وكانت دراسة صعبة للغاية لأنني كنت قد درست السينما وفن الاستديو لكنني لم أقوم يوما بدراسة أكاديمية مكثفة واكتشفت أنني أحب النظريات كثيرا وأكثر نظرية جذبتني إليها كانت النظرية اللغوية كيف تعمل اللغة وكيف يتواصل الناس معا كيف يترجم تعبير إلى تعبير آخر لذا درست الكثير من النظريات اللغوية وقمت بدراسة علم العلامات اللغوية وأعتقد أن ذلك لم يعزز فحسب إدراكي لكيفية كتابة النصوص لكنه حسن كذلك قدرتي على مساعدة طلابي للولوج إلى لغاتهم الخاصة لأن المؤسسة قد تقمعهم وقد يخسرون الكثير من لغاتهم الخاصة ذاك العام انتهيت من كتابة المسودة الأولى لكتاب أبناء الروجمي الكتاب الذي أصبح مذكرات العائلة.

[فاصل إعلاني]

العمل الأكاديمي والنجاح الفني

ألماز أبي نادر: في وطن أحلامي تبدت الحكايات التي رواها لي والداي صحيحة المشمش بحجم البرتقال ولمعانه كالشمس ثقل العنب المتدلي من الكرمة لغزارة النبيذ في قلبه والتين يتفجر فيما تسير عبر البساتين ويتوسل إليك كي تمسك بحبة وتمتص الحليب المنبثق من ثناياه في وطن أحلامي انكشف سر كتاب الجغرافيا في الصف السادس تجوب الخراف ذات الفرو الطويل الأرض الصخرية في جبل لبنان وجبل صنين ترمي رزم عملاقة مليئة بالبرتقال على عربات تجرها حمير غرب سهل البقاع الحرير يغزل على النول اليدوي الخشن خشونة أصابع امرأة تضع من روحها الملونة في قماشها المطرز تطريزا معقدا كالحياة.

[تعليق صوتي]

الماز أدركت منذ صغرها أن المجتمع الأميركي مقسم تقسيما صارما بين فئتين اثنتين الرابحون والخاسرون وما كان أسهل أن تنضم فتاة عربية الاسم والملامح يرتزق أبوها من تجارة قروية صغيرة إلى حشود الخاسرين المنبوذين ولكن الماز تشهر إرادتها سلاحا لتربح اثنتين وعشرين جائزة حتى الآن تتوج إنتاجها الشعري والمسرحي ولتكون إحدى ألمع أساتذة الكتابة الإبداعية على الساحل الغربي الأميركي.

"
الكاتبة توني مورسن الحاصلة على جائزة نوبل ساعدتني في تأليف كتابي الأول
"
ألماز أبي نادر: أنا أعمل هنا في القسم الإنجليزي منذ عام 1993 وظفوني في جامعة ميلز لأنهم أرادوا توسيع برنامجهم كي يتضمن الإبداع الأدبي غير الروائي الذي هو اختصاصي لذا أتيت إلى جامعة ميلز وبدأت ببرنامج الإبداع الأدبي غير الروائي الذي يتضمن كتابة المذكرات وأدب الرحلات ونصوصا عن الذات لقد قسمناه بين الدارسات العليا والتمهيدية إضافة إلى ذلك أنا رئيسة القسم كما أنني رعيت مركز موارد للمؤلفين المبدعين هنا في الجامعة حيث يمكنهم أن يجدوا كل ما يحتاجون إليه كي يتم نشر أعمالهم ولينتقلوا إلى السنوات النهائية وليتخذوا قرارات بشأن مستقبلهم كمؤلفين أنا أدرس نظريات الإبداع وأدرس الكتابة الإبداعية لأنني أظن أن تعيين الكتابة الإبداعية ليس أمرا يأتي بالفطرة فعلى المرء أن يعرف أمور معنية هذا العام أنا أدرس حائزة شهادة الليسانس وللدارسين قبل تلك المرحلة فضلا عن محاضرات النظرية العامة كما أنني تخليت عن تدريس صف واحد لأنني ربحت منصبا جامعا هو كرسي فردريك رايس للغة الإنجليزية حدثت معي أعجوبة صغيرة بعد حصولي على درجة الدكتوراه كنت أتقدم بطلبات عمل للحصول على أي عمل وارد في لائحة الوظائف المعروضة على أساتذة الإنجليزية كنت أعمل في منزلي حينما وردني اتصال قالت لي امرأة أنا توني مورسن فقلت لا هذه مزحة تمزح إحداهن معي لأنها الكاتبة المفضلة لدي في العالم كله وسألتني هل قدمت طلب عمل كمشرفة على شهادات الدكتوراه وقلت لها نعم إنها إحدى الوظائف التي قدمت طلبا لمزاولتها وقالت لي لقد فزت وهذا يعني أنك ستأتين إلى المبنى في نيويورك وأنه سيكون لك مكتب قرب مكتبي وخلال عامين يمكنك العمل على أي مشروع كتابة تريدينه وسأكون مرشدتك إن ذلك بمثابة حلم يتحقق بالنسبة إلي ككاتبة كان أمرا مذهلا وهذا هو ما حدث ذهبت إلى المبنى في نيويورك وجلست قرب توني موريسن التي فازت بجائزة نوبل بعد بضعة أعوام وساعدتني في تأليف كتابي الأول شعرت بأن الفوز بهذه المنحة هو أفضل الهدايا التي تلقيتها في حياتي كان ذلك مذهلا لقد أصدرت كتابين وسأصدر كتابين في العامين المقبلين أول كتاب وهو بعنوان أبناء الروجمي يتحمور حول عائلتي وهو يستند إلى الرسائل واليوميات التي وجدها أبي في منزل والدته وإلى مقابلات مع نساء العائلة لاحظت أن كل قصة تحكى من وجهة نظر الذكور في هذه اليوميات لذا أجريت مقابلات مع كل النساء اللواتي ما زلن على قيد الحياة وحصلت على روايتهن كان ذلك مكان ممتازا للبدء لكتابة هذه المغامرات المذهلة الكتاب الثاني وهو ديوان شعر فاز بجائزة أفضل ديوان يتضمن أساسا عدة نصوص تصف معنى أن يكو ن المرء مهجرا جغرافيا حتى لو كان التهجير فكريا فحسب تحكي قصائد عديدة عن وجود والديَّ بعيدا عن لبنان لكنها قصائد مستوحاة أيضا من زيارتي إلى فلسطين تركت زيارتي لفلسطين تأثيرا عاطفيا كبيرا في أمضيت فيها فترة قصيرة لكنها هذه الزيارة أحدثت انقلابا في حياتي وفي بعض أقسام الديوان أتكلم أيضا عن هجرتي الخاصة عندما انتقلت من نيويورك إلى نبراسكا وكيف أحدث ذلك تغييرا في نفسي هذان الكتابان أو هذه القصائد تحكي عن التهجير المذكرات التي أكملتها والتي ستصدر العام المقبل هي بعنوان من هذا البلد في نصف الكتاب أحكي كيف ترعرعت في تلك البلدة الصغيرة أما في النصف الثاني فأحكي عن رحلتي إلى الشرق الأوسط ورغم أن أحداث هذين القسمين من الكتاب تدور في أماكن مختلفة للغاية فهي تتعلق بنظرة الناس لي أخيرا الكتاب الرابع وهو ديوان شعر بعنوان رباعية التعذيب وهو يتضمن قصائد سياسية هي ترجمة لأعمال التعذيب في سجن أبو غريب ولآخر اجتياح للبنان ولأعمال القمع الأخيرة في غزة والموقف حيال الأميركيين بعد عملية الحادي عشر من سبتمبر 2001 إذا هناك تفسير وتوثيق معاصران لهذه الأحداث هذه هي الكتب الأربعة التي أصدرتها كما أنني أكتب رواية حاليا وسأستغرق عامين إضافيين كي أكملها أما مسرحية اثنان وثلاثون محمدا فهي مسرحية أوديها مع الموسيقى وهي تستند إلى أمرين فحينما سافرت إلى القاهرة لأدرس كان لدي صف فيه مائتا طالب وفى أول يوم لم يأتي إلا حوالي مائة وثلاثين طالبا وقد طلبت منهم أن يكتبوا أسمائهم ومعانيها وراحت الورقة تجوب الصف فيما راحوا يتحدثون عن كيفية ترجمة أسمائهم من بين كل تلك الأسماء كان هناك اثنان وثلاثون شابا يحملون اسم محمد وقد سألت نفسي كم من الممكن أن يبلغ عدد الذين يحملون اسم محمد في هذه الأثناء قتل محمد الدرة على يد الجيش الإسرائيلي في غزة كان ذلك في غزة وقد التقط المصور الفرنسي ذلك المشهد لا أنفك أشاهد مقتل محمد الصغير هذا في المسرحية أربط بين الشبان الذين اسمهم محمد والذين يموتون إما يفجرون أنفسهم وإما يتم تعذيبهم وبين الذين اسمهم محمد في صفي وأحاول أن أجد علاقة بين كل هؤلاء الذين اسمهم محمد إن أحد الأسباب التي تدفعني إلى حب هذه المسرحية هو أنني مثلتها حوالي أربعين مرة وكلما مثلتها أبكي في لحظة مقتله ما بيدي حيلة بعد الظهر سيأتي كمال غماشي وهو عازف الساكسفون عمره ستة عشر عاما وهو عازف مذهل إنه نصف لبناني ونصف فلسطيني هو عازف ساكسفون مذهل سيأتي وسنتمرن على القصيدة التي سألقيها الأسبوع المقبل في مسرح محلي اسمه لابنيا في كاليفورنيا مع سهير حماد التي ستكون الفنانة الأخرى وسنؤدي مقطعين من رباعية التعذيب وقصيدة أخرى عن لبنان.

[أبيات شعرية مع الموسيقى]

ألماز أبي نادر: جلدنا تحول إلى ورق "برشمان" جلدنا أصبح لفيف من الورق سوف يكتب التاريخ عليه.

انتقلت إلى أوكلاناد عام 1993 وشعرت على الفور بأنني فصلت عن عائلتي التي تعيش في الأغلب على الساحل الشرقي يعيش والدي في مريلاند كذلك اثنان من أشقائي يعيش أحد أشقائي في شيكاغوا وتعيش إحدى شيقتي في نيويورك وتعيش أقرب شقيقة لي في بوسطن هذه هي شقيقتي سلمى التي سافرت معها إلى كل أنحاء العالم كل عام نسافر معا كنا نغادر الحياة التي اعتدناها نسافر معا مضت ثلاثة أشهر ثم قررت سلمى توضيب متاعها والمجيء إلى هنا انتقلت للعيش هنا وهي تقطن على مسافة نصف ميل من منزلي رائع أن تكون هنا أنا أدرس في الجامعة وفي اتحاد الشباب المسيحي وكان اسم أحد الصفوف التي درستها في اتحاد الشباب المسيحي مخيم التدريب كانت هناك مجموعة من الناس الذين كانوا تنافسيين جدا رجل اسمه أنتوني وآخر يدعى مارك وامرأة اسمها كيم إضافة إلى امرأة أخرى كانوا يتسابقون ويحاول كل منهم التفوق على الآخر كانوا متقاربين جدا ذات يوم أتني المدعو أنتوني وقال هل تودين الذهاب إلى السينما وقلت نعم أي فلم تريد مشاهدته فقال لي لنشاهد فلم علي فوافقت حسبت أنه مجرد صديق شاهدنا الفيلم ثم تناولنا العشاء ثم شاهدنا فيلما آخر سنتزوج في أبريل ابتعنا هذا المنزل معا نتواعد منذ خمسة أعوام لديه أربعة أحفاد وولدان نحن سعيدان جدا.

[تعليق صوتي]

يربح أنتوني الكثير الدكتورة الماز ليست فقط شاعرة مرهفة الحس وأستاذة أكاديمية مرموقة بل هي قبل كل ذلك ابنه وحفيدة لامرأتين عربيتين صورهما تزين جدار في متحف العرب الأميركيين في ميتشغان كنموذجين للزوجة العربية الطيبة المتعاونة الصبور وهي صفات تورث في الجينات على الأغلب المؤكد أن الماز لن تسمح لأحد بعد الآن بتغيير اسمها العربي وستواصل عملها الذي يعبر عنها ويقدم وجهنا الحقيقي لسكان القارة الأميركية وهي تفعل ذلك بقلب امرأة لا تتحدث العربية ولكنها تحثها وتفهمها. dtexile@aljzeera.net