- الإبداع الفني للفتاتين
- هالة وهبة وفضائل الحياة في موسكو

 

الإبداع الفني للفتاتين

نادية عبد الملك - ربة الأسرة: هنا على البيانو فيه صور للعائلة في مراحل مختلفة هنا الصورة دى بتوري أنا وأحمد خطوبة في مصر هنا الصورتين دول، بعدين في صورة لي وأنا عمري 18 سنة فيه هنا صورة لأحمد حلوة جدا هنا الصورة دي مع الأستاذ بتاعه غلاميا ده معهد الفديك في صورة كمان هنا أنا لما تخرجت هنا عملت البالية في مصر صندوق اللعب حضرت جيهان السادات دي يعني ذكرى جميلة جدا، هنا صورة لأحمد وهو بيدرّس الأطفال الرسم على نهر موسكو، أما هنا في صور كثيرة كمان فيه صور هنا لي أنا في البالية هو مصورني بردوا أحمد هنا في صورة جميلة أنا بأعتز بها برده أول ما جينا موسكو قال لي أخذ لك صورة جميلة هنا مع الحمام، هنا فيه صورة السفير صلاح بسيوني افتتح لهالة بردوا معرض في المعهد الثقافي المصري وفي صورة لهبة هنا حلوة جدا السيدة سوزان مبارك بتهني هبه في مدرسة البالية في البلشوي هنا أول بورتريه لهالة رسمته لهبه وهبه عندها تسع سنين وهالة عندها 12 سنة.

هبة عبد الفتاح - راقصة باليه: إحنا اتولدنا في موسكو وكل طفولتنا بدأت في روسيا وعلشان كده بنتكلم عربي مكسر معهلش (Sorry) وإحنا مع هالة علشان ماما كانت راقصة بالية كنا بنجرب نكون في البالية في الأول إحنا الاثنين.

هالة عبد الفتاح - فنانة تشكيلية: كان بيعجبني البالية قوي فإحنا الاثنين كنا عايزين نكون راقصات باليه بس طبعا استعداد عند هبة كان أكثر فأنا في الوقت ده يعني كنت برسم بطريقة طبيعية يعني بابا وراني شوية رسومات وأنا بدأت أرسم وكان عندي استعداد في الرسم طبعا بس الرسم بالنسبة لي ما كنتش فاكره أنه ده حاجة خصوصية كنت فكراه أنه يعني طبيعي زي ما أي حد بيرسم بيقرأ وهو كل الناس بتعرف ترسم بنفس الطريقة شوية بشوية أنا كنت برسم أحسن وأحسن فلما رحت مدرسة عادية فمعلمة الرسم طبعا لما شافت أنا برسم أحسن من الأولاد الثانية راحت ندهت بابا وماما وقالت لهم إنه لازم تودوها في مدرسة خصوصية علشان أقدر أنمي موهبتي أكثر.

[تعليق صوتي]

مصر مسموعة بوضوح في بوحة صوت هبة عبد الفتاح الشرقي الدافئ تماما كما تتبدى سافرة الوجه في اللوحات المتفجرة بسخونة الألوان المنسابة من ريشة شقيقتها الكبرى هالة وهذا الحضور النثري هو المثير للدهشة حقا في حكاية هاتين الفنانتين المولودتين في موسكو واللتين نشأتا فيها وفيها تقيمان حتى الآن وهو حضور ممزوج بحالة متواصلة ومتنوعة من الإبداع الفني تمتد جذورها إلى أكاديمية الفنون في قاهرة الستينيات حيث ولدت حكاية حب عذبة بين أحمد عبد الفتاح من معهد السينما ونادية عبد الملك من معهد البالية توجت بزواج استبق أشد الرحال إلى موسكو لمتابعة الدراسة العليا فولدت هالة وأمها تعد الماجستير ووصلت هبة قُبيل مناقشة الدكتوراه وما كانت الأسرة الصغيرة قد خططت قط للبقاء في روسيا ولا مواهب البنتين اللتين وفرت لهما موسكو الدراسة المجانية في أرقى المعاهد الفنية في العالم لتمتزج مواهب الأب المصور السينمائي الذي يرسم بالأضواء والظلال والأم راقصة البالية ومصممة الرقصات التي ترسم بالأجساد الممشوقة في فضاء المسرح تماما كما تمتزج مصر بروسيا في هالة وهبة المصروسيتين.

هبة عبد الفتاح: وأنا صغيرة كان بابا بيصورني دائما فيديو ويعني دي حاجة كانت لذيذة علشان لغاية ده الوقت أنا عندي ذكرى لذيذة زي رقصة السابو كمان أنا كنت زي ما بأتدرب كنت صغيرة كان عندي يمكن 8 سنين أتدرب في المدرسة فيه حاجات في البولشوي لما كبرت ودي حاجة لذيذة علشان دائما الواحد بيبص على الفيديو بيشوف أخطائه وماما دائما كانت بتقول لي الأخطاء بتعتي كانوا بيأخذوا بالهم علي كويس علشان كده بقيت يمكن (Ballerina) في البولشوي أنا دخلت مدرسة البولشوي كان عندي سبع سنين علشان مامتي برده كانت راقصة باليه في مصر وكنت بأبص عليها وكان نفسي برده أكون (Ballerina) زيها ومن حظي كنا في روسيا ودخلت في أحسن مدرسة العالم البولشوي قعدت هناك يعني من سبع سنين لغاية 17 سنة هي كانت يعني شويه قاصية المدرسة دي علشان لازم الواحد يخس دائما ما يأكلش كثير يعني كنا بنشتغل كثير من الساعة 9 الصبح لغاية الساعة 8 بعد الظهر كنا بنحضر فيها حفلات باليهات كثيرة يعني كانت قاسية بس لو الواحد بيدخل وبيكون بيحب الباليه كل الصعوبات دي بتكون يعني مش صعبة.. واشتركت في باليهات زي دونكيشوت كورسال جوزيل ومنهم سنو وايت أنا رقصت الأميرة الشريرة والبولشوي كان مبسوط من اللي عملته وكمان عملت باليه أميرة مصر والوفاء هو أنا صممته على البولشوي وبعد كده إحنا رحنا مع البولشوي في مصر وعملنا حفلة هناك ومصر كانت مبسوطة قوي أنه فيه واحدة مصرية في مسرح زي البولشوي وعلموا لي هناك كثير مقابلات تليفزيونية صباح الخير يا مصر ومساء الخير يا مصر وكانوا مبسوطين إنه فيه واحدة (Professional) زيي في مسرح البولشوي، أنا عملت كمان حاجات جديدة زي أغنية السامور أنا صممتها يعني كرقص عملت حاجات كلاسيكي واستعراضي عملت ميكس وبيرقص معي راقص البولشوي وإن شاء الله تعجبكم.



[فاصل إعلاني]

هالة وهبة وفضائل الحياة في موسكو

هالة عبد الفتاح: أنا بدأت أعمل معارض لسة وأنا صغيرة طبعا في نفس المدرسة علشان أول معرض عملته كان عندي 15 سنة وحتى السفير المصري اللي كان في موسكو هو افتتح المعرض وده أول معرض كان بالنسبة لي لسه كنت بأدرس في المدرسة وبعد كده كنت بأعمل معارض سنة وراء سنة كل سنة كنت بأعمل معرض وبعدين لما خلصت المعهد سافرت في النرويج عملت معرض حوالي يعني مدة كبيرة كان حوالي 3 شهور وبعدين عزموني في بلجيكا وبعدين رحت ألمانيا بردوا عملت معرض وفى كندا يعني في كام بلد كده كنت بأعمل معارض، أساس المعارض اللي بعملها طبعا هنا في موسكو كل سنة يعني مرتين أو ثلاثة في السنة أنا بأعمل معرض كبير، طبعا علشان أنا لقيت لغة جديدة بالنسبة.. أوري تاريخ مصر القديم الفرعوني في الرسم بتاعي ده حاجة شدت الجمهور أكثر فبدؤوا يعزموني أكثر يعني في بلاد ثانية زي ألمانيا هما بيحبوا قوي التاريخ الفرعوني القديم في أميركا برده وده حاجة جديدة بالنسبة لهم كانت وطبعا يعني بيعزموا هما بيختاروا يعني أقوى رسامين في بلاد ثانية علشان يعني يعملوا معرض من حاجات جديدة في بلاد العالم، طبعا أنا بأحاول إنه الجمهور بردوا يعجبه لوحاتي علشان يكون الكلام بيني وبين الجمهور يعني دي طريقة كلامي مع الجمهور اللوحات بتاعتي علشان أنا يعني بردوا أنا ست وكده يعني.. أنا فاهمه أكثر جمال الست وطبعا ده قريب لي وعلشان كده بأرسم أكثر يعني جمال المرأة وأنا بأتصور المرأة الفرعونية إزاي كان هيكون شكلها في العصر الحديث دلوقتي فيعني بجرب الشكل ده أوريه في لوحاتي.. وده الوقت طبعا بطلت شويه أعمل معارض علشان جبت ابني أليكس سنتين كده ما بعملش معارض، يعني دي اللوحة الأساسية بتعتي دلوقتي فيعني شويه هيكبر الولد وهأرجع أعمل اللوحات.

زوج هالة عبد الفتاح: هالة امرأة ذكية جدا حتى أنني أشعر معها في بعض الأحيان بأنني ولد صغير وقد علمتني الكثير في الحقيقية وأنا هنا أتحدث عن الأمور المهمة ولم تكن هذه الحقيقة غائبة عن ذهني يوما إلا أنني لم أكن أجيد التعبير عن مشاعري وعن اهتمامي كما يجب ففضلا عن كونها إنسانة مثقفة فإن لديها حدثا ثاقبا نحو العديد من الأمور فهي تستشعر حقيقة الوضع وطبيعته، هالة هي بالتأكيد الشخصية الأكثر بعثا للسعادة والثقة في حياتي وأنا مقتنع بهذا وسعيد به جدا، بالنسبة لكونها امرأة عربية تستطيع الجمع بين الرقة والطاعة والتفهم العميق لآراء زوجها وهذا كله لا يهمني كثيرا لكن لعلها التربية وفى نفس الوقت فهي قادرة على أن تكون صلبة ساعية نحو أهدافها وهذا أمر يفرحني لأنها لو كانت مطيعة فقط لفقدت اهتمامي وشغفي بها، حينما تعيش مع امرأة بهذه الصفات فأن تشعر أو تحصل دائما على شيء جديد تشعر بالإثارة وبشخصية قادرة على التواصل الدائم وأنا أعتبر أن هذه المرأة هي كل شيء بالنسبة لي وهي أهم أحداث حياتي الآن هناك شخصان مهمان في حياتي هما بالتأكيد زوجتي وابني.

هبة عبد الفتاح: أنا بدأت أغني علشان كان نفسي الجمهور يكون أكبر من كده علشان في الباليه الحاجات كلاسيكي الجمهور بيكون خصوصي كان نفسي أجيب جمهور يكون زي الجيل جديد علشان كده عملت ميكس للشو بتاعي إنه أعمل حاجات كلاسيكية حاجات مودرن بس كمان أغني حاجات استعراضية علشان الجيل الجديد يقرب من الفن، بدأت أغني وصوتي طلع كويس بردوا تعلمت حتى رحت في المعهد علشان أتعلم وخلصت المعهد للغنى وأصحابي شافوا لما صوتي حلو قالوا يعرفوني على حد كويس وعرفوني يعني من حظي على (Composer and Producer) هي اسمها إيرنا راشلي هي شافت أنه عندي استعداد كويس وكبير وعملت لي أغاني يعني كل اللغات كمان بغني برتغالي مصري القديم عربي روسي إنجليزي أسباني يعني لغات كثيرة وحاليا هو ده مشروعي الجديد دلوقتي اللي أنا مشايه فيه.

إيرنا راشلي - ملحنه ومنتجة: لقد تعرفت على هبة قبل عام ونصف عام في ذلك الوقت كنت في مسرح ساتريكون أشاهد مسرحية أثارت إعجابي سألت عن المخرج فأخبرني بعض الأصدقاء في المسرح أن المخرجة فتاة أجنبية اسمها هبة وحدث أنني كنت قد تعرفت على هبة قبل ذلك بفترة في أمسية غنائية أقامتها هبة لتقديم أولى أغنياتها، عرفني عليها بعض الأصدقاء فالمجتمع الفني صغير والجميع يعرفون الجميع بعد التعارف اتفقنا أنا وهبة على تسجيل ألبوم غنائي بلغات مختلفة لشعوب مختلفة ولطبقات مختلفة من الناس لتكون مفهومة للجميع وعموما اتفقنا على أن يكون الحب عنوان ومضمون الألبوم فالحب هو أجمل ما تستطيع أن تغنيه فتاة هبة فتاة موهوبة جدا ومجتهدة قد ظهر ذلك جليا في الاستديو حين تسجيل الأغاني نأمل ألا يكون ألبومنا الأول والأخير أعتقد أن أمامنا أنا وهبة الكثير لنحققه في هذه الحياة.

هبة عبد الفتاح: موسكو بأعتبرها وطني الثاني علشان ولدت هنا اشتغلت هنا ودرست هنا وأصحابي كلهم في موسكو ولما بيسألوني بتحبي أكثر موسكو ولا مصر بأقول أزاي يعني ممكن أرد إيه أكثر زي ما بيسألوا بتحبي بابا ولا ماما أكثر مش ممكن أنت تفرقي بين بابا وماما علشان موسكو بردوا كده مش ممكن أفرقها من مصر وروسيا، طبعا كانت الصعوبات كمان في البولشوي علشان لما أنا واحدة أجنبية أنا مصرية يعني بعيطوني طبعا أطلع بس أقل من كل الروس بيعطوا أكبر للروس بس علشان دي كانت مش حكاية علشان يعني كفاية أنا دخلت في المسرح ده وكفاية بأرقص على المسرح ده ورقصت حاجات كويسة بردوا وعلشان كده في صعوبات علشان كده أنا عندي طموح أعمل فرقة لنفسي يكون فيها كلها أجانب من كل الجنسيات في حد وأعمل حاجة جديدة فرقة استعراضية تكون فيها غناء زي أوبرا رقص زي حاجات كلاسيك حاجات مودرن وأنا طبعا أصمم فيها أعمل تصميم باليه وأغني يعني كل الحاجات اللي تعلمتها في موسكو نفسي أحققها في الفرقة بتعتي وإن شاء الله تتحقق.

هالة عبد الفتاح: موسكو بالنسبة لي دلوقتي وطن ثاني أنا في قلبي وفي مخي مصر وموسكو حاجة واحدة فما أقدرش يعني أقسمهم وطبعا بالنسبة للأسباب اللي خالتني أكون هنا في روسيا هي أساسا ابني وزوجي هنا العائلة يعني بقت هنا بس بالنسبة للشغل أن كرسامة طبعا بأقدر أعمل معارض في مصر بس أبيع لوحاتي في مصر شويه أصعب علشان في روسيا أو في بلاد أوروبية يعني من زمان هم طبعا بيحبوا الفن وأي بيت أي شقة بيشتروا بيحطوا عندهم اللوحات وكده يعني الفن هنا بيقدروه أكثر.

[تعليق صوتي]

مصر روسيا مفردة بدأ تشكلها زمن جمال عبد الناصر والسد العالي ولكنها تكتمل الآن في ملامح أليكس الصغير الذي يلهو بغبطة بين أمه العربية المصرية وأبيه سليل الدببة الروسية الوطن هنا يتخذ معنى أكثر تركيبا قد لا تستطيع الأختان هالة وهبة التعبير عنه بالكلام المباشر لكنهما تكشفان عنه ببراعة في أعمالهما الفنية هالة ترسمه وجوها فرعونية جليلة غامضة بعيون واسعة مكحولة كفيلة ببث الدفء في صقيع الشتاء المسكوفي وهبة تصممه رقصات لها إيقاع الشرق اللاذع كالبهارات الحارة وتشدو به أغنيات مفعمة بشجن المواويل المؤكد أن العالم في أمس الحاجة الآن لهذا النوع من الفن الذي يربط بين أقطاره وثقافاته مهما اختلفت وتباعدت العالم الآن يحتاج فنا يشبه أليكس الصغير البريء.