- ابن النيل الذي احتضنته روسيا إخراجيا
- رمال وأهوال في حياة خوجة

وإني لَنجم تهتدي صحبتي به، إذا حال من دون النجوم سحابُ.. أعزُّ مكان في الدُّنا سرْج سابحٍ وخير جليسِ في الزمان كتابُ، الإنسان سرٌ غامض يجب اكتشاف هذا السر، إذا قضيت عمرك كله لتحقيق ذلك لا تقل أبدا إنني قد أضعت وقتي هدرا وهذا ما أفعله أنا بنفسي كي يكون باستطاعتي أن أكتشف إنسانيتي. ديستوفيسكي

 

ابن النيل الذي احتضنته روسيا إخراجيا

حسن خوجة: الكتب بالنسبة لي شخصيا ليست هواية ولا جمع تحف أو أشياء أثرية ولكن أنا بأعتبر أنه في هذا القول للمتنبي بيتين الشعر وقول ديستوفيسكي وقول سقراط لا يعنيني أن الناس لا يعرفوني ولكن ما أعاني منه هو أنني لا أعرف الناس، يعني بما معناه الكتب نحن بنحاول من خلالها أن نكتشف أنفسنا ونكتشف إنسانيتنا ونحاول قدر الإمكان أن نطرح هذا الشيء في أعمالنا الفنية.

[تعليق صوتي]

هذا رجل مولود في المهجر بحسب شهادة ميلاده على الأقل التي تقول إنه في عام 1946 من القرن العشرين وفي بيت متواضع على أطراف الإسكندرية المصرية حدث أن بائعا سودانيا فقيرا على كتفيه كومة من العيال قد أضيف إلى حمله الثقيل طفل وليد أسماه حسن ولكن ما أبعد الحقيقة عن وثائق أهل الدواوين والمكاتب فالطفل الذي صار بعد ثلاثين سنة من مولده حاملا إحدى أرفع الدرجات العلمية في فن السينما ينتمي إلى أهل النوبة الذين يقومون منذ خمسة آلاف سنة بدور حلقة الوصل بين شمال وادي النيل وجنوبه حتى أغرفت أرضهم الخزانات والسدود ولأنهم يعتبرون النيل وطنا صعد بعضهم معه شمالا ونزل بعضهم عكس تياره جنوبا حتى جاء الموظف وسأل، أنت منين يا عم خوجة؟ فردّ الرجل الأسمر البشوش الذي استقر بعياله في الإسكندرية منذ سنين أنا من حلفا، فقال الموظف بحسم وهو يكتب في الأوراق الرسمية يعني سوداني وقُضي الأمر وصارت الأسرة النوبية وفيه الصغير حسن تعيش في مهجر اسمه مصر.

"
كنت في المدرسة أشارك في المسرح المدرسي والغناء والموسيقى لكن الوالد كان دائما ينظر إلى هذه الأشياء بعين الريبة
"
حسن خوجة: أنا جدا سعيد أنه خلال الحقبة الحياتية، أنا لا أعتبر نفسي عجوز كان ولكن اللي فترة النضج والشباب والفترة الحالية استطعت أنا أتعرف الحقيقة على ناس كثيرا جدا يعني سواء كان في كل المجالات حقيقة يعني وتربطني بهم صداقة صداقات عميقة جدا على مختلف المجالات الحياتية سواء كانوا فنانين سواء كانوا سينمائيين سواء كانوا علماء سواء كانوا سياسيين كبار وأغلب الكتب الموجودة هنا يعني ما أقول كلها ولكن معظم الكتب الموجودة في مكتبتي بإهداء شخصي من مؤلفيها وهذا الحقيقة يشكل عندي نوعا من السعادة يعني .. يعني أنا مثلا أعتبر أن مثلا أي شخص تعرفت عليه وهو فنان أو أديب أو عالم أو كاتب أو مخرج سيبقى في مكتبتي وهو أيضا اعتزاز لي شخصيا بمعرفتي بهذا الشخص واعتزاز للأجيال اللي راح تجئ من بعدي يعني هييجي ابني أو هييجي أحفادي عليهم أن يقدروا هذا الشيء ويغنوه ويثمنوه ويقرؤوه ويستفيدوا منه هذا هو الهدف الأساسي، كنت دائما أحاول في المدرسة أشارك في المسرح المدرسي والغناء والموسيقى وكذا ولكن الوالد الله يرحمه كان دائما ينظر إلى هذه الأشياء بعين الريبة دائما، ليه؟ لأن هو كان يعتبر من وجهة نظره أنه القضايا الفنية والقضايا الإبداعية هذه ليس لها مستقبل وغير مجدية، هو كان بوجهة نظره أنه الشيء المفيد يا مهندس يا دكتور يا محامي يا محاسب أو حاجة لها علاقة بالمهن المحددة المعروفة أو اللي كانت المعروفة أو اللي كانت رائجة في ذلك الوقت، في الـ 1956 صار فيه استفتاء في مصر لكل السودانيين اللي عايشين في مصر إذا رغبوا البقاء كمصريين أو كانوا عاوزين يأخذوا الجنسية السودانية فالوالد الله يرحمه طبعا فضَّل إن هو يأخذ جنسيته الأصلية السودانية بما إنه إحنا من حلفا الجزء اللي وقع في الجانب السوداني فأخذنا بالـ 1956 الوالد أخذ الجنسية السودانية فنحن أصبحنا أتوماتيكيا سودانيين عايشين بمصر، فلما اتفتح معهد السينما بالـ 1960 أي أجنبي كان عاوز يلتحق كان لازم يُرسل من دولته، فأنا وجدت صعوبة جدا عند نهاية الدراسة الثانوية كان يجب أن أحصل على منحة من حكومة السودان لدراسة السينما في مصر وهذا تقريبا كان شبه مستحيل في ذلك الوقت..

[تعليق صوتي]

للنيل حيرة ماكرة للتغلب على الصخور الكبيرة الخشنة التي قد تعترض مساره الطويل إن عجز عن تفتيها يتلف حولها ليحولها إلى جُذر معزولة ثم يواصل تدفقه الهادر نحو هدفه وابن النيل حسن خوجة يعي هذا الدرس جيدا فما جدوى مناطحة البيروقراطية المصرية التي تعتبره سودانيا ولا يحق له الالتحاق بمعهد السينما المصري إلا مبعوثا من بلده، سافر الشاب إلى السودان فوجد بيروقراطي الجنوب كأندادهم في الشمال، لم ينس حسن لحظة ولعه بالفن فشارك مع فرق هواة المسرح وقدم فقرات كثيرة في مرحلة البداية لتلفزيون السودان ثم كانت المفارقة المضحكة، الشاب الطامح لأن ترسله بلده لدراسة السينما في مصر أُرسل في بعثه إلى إيطاليا لدراسة صناعة الكهرباء، واصل حسن بإصرار السعي نحو هدفه حتى استجاب له الاتحاد السوفييتي لا مصر ولا السودان وقدم له منحة دراسية لدراسة فن الإخراج السينمائي في أحد أهم معاهد هذا الفن في العالم، لفغيغ..

حسن خوجة: الاتحاد السوفييتي أنا وصلت عام 1968 وجئت طبعا من السودان مخصوص لدراسة السينما، حصلت على منحة للدراسة من حكومة السودان إلى الاتحاد السوفييتي، درست اللغة سنة كاملة كما هو النظام بالنسبة للطلبة الأجانب في الاتحاد السوفييتي ولكن الالتحاق بمعهد السينما من الضروري كلية الإخراج الروائي يجب أن تلتقي مع الأستاذ اللي بيختار في العام اللي أنت تلتحق به وتقديم امتحان كامل للأستاذ وهو اللي يقرر أنت صالح للدراسة في كلية الإخراج الروائي أم لا، بالفعل تقدمت للامتحان والحمد لله اجتزته بنجاح والتحقت بسنة أولى كلية الإخراج اللي هي كانت عام 1969، إحنا لما دخلنا التحقنا بمعهد يعني اسمه يكفي يعني، تقريبا كان أقوى معهد عالمي في ذلك الوقت حتى الآن مطلعش معهد في العالم يضاهي الفغيغ بالقوة بتاعته وبالإمكانيات اللي كانت تعطيها الدولة السوفييتية في ذلك الوقت، يعني الطالب اللي يلتحق بكلية الإخراج يصور ثلاثة أفلام على مستوى عالٍ محترف، مشروع التخرج بيكون تقريبا فيلم روائي طويل، ما كان في العالم تقريبا كله لا بفرنسا ولا ببريطانيا ولا حتى بأميركا يعني كلها مشاريع طلابية على مستوى أكاديمي تعليمي بسيط يعني، مثلا يصور الطالب مثلا بفرنسا أو في بريطانيا أو حتى بلوس أنغلوس المدارس الإخراجية كلها مشاريع محدودة الإمكانيات، لكن الافغيغ بالذات كان يعطي الأجانب التحصيل الأكاديمي المواد النظرية كل المواد اللي تخص علم السينما والأدب والموسيقى والفن التشكيلي اللي ندرسها دراسة معمقة، عندنا ثلاث سنوات نشتغل تمثيل على المسرح كلية الإخراج يشتغلوا ثلاث سنوات مع الممثلين يخرجوا مسرحية على المسرح ليه؟ لتدريب المخرج على العمل مع الممثلين، ينتقل عمله من التمثيل على خشبة المسرح ينتقل إلى البلاتوه ويصور فيلما كاملا اللي هو الأول عشرين دقيقة وبعدين الفيلم الثاني نصف ساعة وبعدين مشروع التخرج يتراوح من أربعين إلى خمسين إلى مرات ساعة ونصف على حسب إمكانيات المخرج وموضوعه اللي يتناوله..



[فاصل إعلاني]

رمال وأهوال في حياة خوجة

حسن خوجة: المعهد بيمنح درجة ماجستير، إحنا بندرس ست سنوات ما بنأخذ بكالوريوس، بنأخذ ماجستير درجة ماجستير يعني بيعطوك (Master of art) فإذا خلَّصت المعهد يعني خلص الدراسة بدرجة إمتياز مع مرتبة شرف بيكون عندك الحق إنك تقدم بحثا لتروح الدكتوراه، فقدمت بحث الدكتوراه المشاكل أو المشاكل الإبداعية والمدارس الإخراجية في سينما دول العالم الثالث، فكان الحقيقة موضوع جدا مهم يعني حتى مهم بالنسبة للجانب الأكاديمي والنظري اللي كان مفقود في المكاتب السينمائية العالمية لأنه ما كان فيه حد قبلي لتناول هذا الموضوع وبالفعل دافعت سنة 1977، بالـ1977 عندما تخرجت جاءني أكثر من عرض من أميركا من الـ1977 جاءني عرض للتدريس في سان فرانسيسكو ستيت يونفيرستي، جامعة بركلي غيرها وغيرها وغيرها على أساس إنه أنا لو عاوز أشتغل تدريس أكاديمي أهلا وسهلا قدم وتفضل أهلا وسهلا يعني.. يعني هذا دليل على أساس إنه شهادة المعهد والدراسة بتاعت المعهد كان معترف بها عالميا ومحترم يعني محترم يعني محترم حتى على المستوى العالمي يعني، بالنسبة لي أنا شخصيا أخذت قرار بيني وبين نفسي إن أنا أكون دائما مخرجا حرا، يعني حطيت نصب عيني إنه أنا ما أتوظف في أي مكان، عملية إنك تكون مخرجا حرا في وقتنا الحالي أو في الفترة اللي إحنا بنعيش فيها يعني أنت تبحث بنفسك عن تمويل أفلامك وتكتب لنفسك السيناريو وتدور على محل يعني فرص عمل هذه قضية قاتلة يعني شبه مستحيلة يعني في عالمنا العربي بالذات والعالم الثالث بشكل عام ولكن برغم ذلك يعني أنا أستطيع أقول إنه أنا يعني استطعت خلال الخمسة وعشرين سنة المنصرمة من حياتي استطعت بشق الأنفس إنه أنجز عشرات الأعمال بالأسلوب اللي يتماشى أو تماشى معي بأي معنى يعني كمخرج مستقل وحر تماما يعني.

[تعليق صوتي]

أفلا حسن خوجة تتحدث عنه أدق من حديثه عن نفسه، أولها فيلمه القصير (إن لم تكن أنت) الذي يرصد لحظة تحول في حياة طبيب أفريقي بارع يتم تعليمه في أوروبا ويقاوم الإغراءات بالبقاء في الشمال المتقدم ويقرر العودة لأفريقيا المريضة التي تحتاجه وثانيها فيلمه الطويل (المَطهر) الذي يدين فيه المجتمع الأوروبي لأنه يتنكر لمهاجر أفريقي عجوز أفنى حياته في خدمة السادة البيض ولا يجد حتى في ساعات احتضاره من يمد له يدا، في العراق شاهدنا بعينيه المتنبي نسوا بقصائده الوجدان الإنساني وأعدنا معه قراءة أعظم ملامح بلاد الرافدين جلجامش التي تطرح سؤال الموت والحياة وجدوى الخلود وفي فلسطين قدم عبقرية الصمود في وجه وحشية المستعمر وكان من مشاريعه التي كرَّس لها سنوات من عمره فيلم من إنتاج روسي إماراتي عن رحلة المؤرخ اليوناني هيرودوت في جزيرة العرب قبل ثلاثة آلاف عام.

"
فيلم الرمال أخذ رواجا عالميا وحصل على جوائز عالمية كثيرة جدا في مختلف مهرجانات الدول الكبرى
"
حسن خوجة: آخر فيلم تقريبا مهم عُمل قبل زوال الاتحاد السوفييتي انهيار الاتحاد السوفييتي أول 1991 كان رمال وأهوال، الفيلم بتاع رمال الحقيقة مهم جدا ليه لأنه تقريبا كان آخر زي ما تقول آخر يعني ختامه مسك حقيقة يعني ليه؟ لأنه الفيلم ضخم جدا بإمكانياته بتشعر إنه فيه فعلا دولة عظمى بتعمل فيلم من هذا النوع، موضوعه مهم جدا عن المعتقلات الفاشية في أوروبا والنقطة الأهم إنه العالم كله بيعرف إنه المعتقلات الفاشية بدأت في أوروبا في الحرب العالمية الثانية ولكن الحقيقة غير ذلك، المعتقلات الفاشية بدأت في عالمنا العربي قبل ما تعرفها أوروبا لأنه الحزب الفاشي لإيطاليا في عام 1992 بقيادة موسيليني، ليبيا احتُلت من قِبل الإيطاليين في 1911، من 1911 حتى 1931 عام 1931 ليبيا كلها كانت عبارة عن معسكرات اعتقال يعني الفاشية الإيطالية.. يعني الاستعمار الإيطالي قتل لا يقل عن مليون إنسان عربي وأغلبهم ماتوا في معسكرات اعتقال وهذه موجودة في الفيلم، فنحن طلَّعنا بهذا الفيلم حقيقة قوية جدا للعالم أنه الإنسان العربي عرف الاضطهاد والظلم النازي والفاشي قبل ما تعرفه أوروبا وفيلم الرمال حقيقة يعني أيضا أخذ رواجا عالميا جدا كبيرا وحصل على جوائز عالمية كثيرة جدا في مختلف مهرجانات الدول الكبرى.

[تعليق صوتي]

يُعلم النيل أبناءه الصبر والدأب وابن النيل حسن خوجة مثال حي، انظروا كيف يعدّ النوبي لفيلمه القادم عن المكتشف الأثري الألماني العظيم هنري شليمان يقرأ عنه ويزور مواقع حياته وكشوفاته ويكتب ملاحظاته طوال سبع سنوات أو أكثر ويتحدث عنه بحماس بالغ وكأن شليمان ابن القرن التاسع عشر هو صديقه الحميم ولكن العلاقة بين الرجلين خوجة وشليمان تتجاوز فعلا علاقة مخرج سينمائي بموضوع فيلمه الجديد فمسيرتا حياتيهما تتشابهان إلى حد لافت للانتباه، فالألماني عاش طفولة فقيرة وشاقة ومر برحلة شتات طويلة وعسيرة وتقلبت به الموانئ والأرصفة حتى حقق نجاحا فريدا في مهجره روسيا تماما كمبدعنا السوداني وشليمان ظل وفيا طوال حياته لحلم رآه في طفولته بأنه سيكتشف أطلال مدينة طروادة التي دارت حولها ملحمة الإلياذة وخوجة أمضى حياته وفيا لفنه ولانتمائه الصريح للفقراء والمستضعفين في الأرض.

حسن خوجة: المهم هنا في الأمر الآن هذا الطفل خلال هذا الحلم الطفولي خلَّد اسمه في التاريخ إلى جانب اسم هوميروس واسم طروادة واسم الأوديسا، هذا العمل اللي نوهب إليه سبع سنوات أو عشر سنوات من حياتنا وهذا تستحق أن توهب لمشروع أو لعمل من هذا النوع يجب أن تراه الأجيال الحالية وليست الأجيال الحالية ولكن الأجيال القادمة فقط لتتعلم كيف تحمي الثقافة وترعاها وتنادي بها وتكون بالنسبة لها رمزا وهدفا ساميا دائما تنادي به.

حسن خوجة: طبعا هو الزواج المشترك الحقيقة كان من أجنبية أو مش شرط من روسية يعني من أجنبية بشكل عام يعني أنه مزايا كبيرة جدا، الطرفين لو ما ضحُّوا يعني تقريبا تكون الحياة شبه مستحيلة، فأنا بأعتبر أنه يعني الوجود في الغربة والزواج بالذات من أجنبية هو كله تضحية ومعاناة، يعني ما شرط أنه الواحد كمان يضخم الأمور ويقول إنه كلها مأساة أو كلها دراما أو كلها تراجيديا لأ فيه شغلات كثيرة جيدة، يعني أن أنت بتعيش في بلد أجنبي وتتعرف على ناس جدد وتتعلم لغة جديدة ولكن أنت تنفصل عن الجذور يعني انفصال عن الجذور هو صعوبة بحد ذاته يعني أنت لما بتكون عايش في بلدك كل شيء معروف لك وكل شيء قريب لك لكن لما بتكون متزوج من أجنبية وعايش في بلد أجنبي أنت تضحي بالجانب الاجتماعي وبتضحي بالجانب الجذور هذه اللي إحنا حكينا عليها ليه؟ لأنه يعني الأطفال أوتوماتيكلي أو بشكل منطقي يكونوا تابعين للبلد الأصلي اللي هما عايشين فيه.

[تعليق صوتي]

اختلاف صغير في تاريخ الدكتور خوجة وكان من الممكن أن نسمع ابنه سامر يغني قصيدة صوفية في حب النبي في صحن مكشوف للشمس السودانية الوهاجة لدار مسقوفة بجريد النحل في حلفا بدلا من أن نسمعه يغني بالروسية كلاما لا نفهمه، قد يعتبر ابن النوبة والإسكندرية انتماء ابنيه الكامل تقريبا للثقافة الروسية ضريبة ثقيلة كان عليه أن يدفعها ثمنا لاندماجه الناجح في مجتمع مهجره ولكن حسن الذي يعي جيدا ما يزال الدروس العميقة التي يُعلمها النيل لأبنائه يمارس دهاء المراهنة على المستقبل على حفيد آت للبحث عن جذوره في مكتبة جده المكدسة بالكتب العربية ليتعلم منها العزف على العود مع الجيتار وغناء أشعار المتنبي وابن الفارض مع أشعار بوشكين وليرننت أوف.

حسن خوجة: فأنه أنت عشان تعتنق مبدأ مخرج حر ولظروف حياتية جدا صعبة انعدام سينما وطنية في بلدك فمضطر أن تهاجر من مكان لمكان وتتنقل من مكان لمكان علشان تبحث عن فرصة عمل يعني فرصة العمل ما فيه إنسان بييجي يهديك فرصة أو يعرض عليك كل شيء، أنت تعمله بشق الأنفس وبنضال.. نضال مرير يعني أنك أنت تقنع الممولين بفكرة الفيلم بتاعك وتحصل منهم على الدعم اللازم للتمويل المالي وتجد تفهما للمواضيع اللي أنت تطرحها سواء كانت سياسية سواء كانت اجتماعية سواء كانت فنية يعني فيه جملة مشاكل تواجه المخرج الحر، على مدى 35 أو الـ 34 سنة المنصرمة هذه الصعوبات اللي أنا بأواجهها وما زلت حتى الآن يعني انتقلت من الاتحاد السوفيتي إلى العراق إلى لبنان إلى ليبيا إلى إيطاليا إلى بريطانيا إلى هولندا إلى الاتحاد السوفيتي أو روسيا مرة أخرى يعني على مدى 30 سنة المنصرمة شفت تنقل من بلد لآخر لو أنا اليوم أشعر أنه فيه حركة أو مسيرة فنية في السودان تستطيع أن تحقق من خلالها رغباتك وطموحك ومهنتك اللي أنت تمارسها كمخرج وككاتب سيناريو ما عندي مانع الآن اليوم أرجع للسودان ولكن للأسف هذا الطموح وهذه الأحلام ما زالت كلها أمنيات.. يعني أمنيات نتمنى أنها تحقق حتى لو إحنا ما تحقق لنا إحنا تتحقق أجيال اللي هتيجي بعدنا وهتشتغل في نفس المجال اللي إحنا نشتغل فيه.